ظل عدى جالسًا برفقة شيماء يحاول تهدئتها وطمأنتها. "يا شيماء، أنا مقلتش أبدًا تروحي تتحاولي عليه، بس عايزك تركزي معايا." "أركز في إيه؟ "إيه اللي خلى بابا يحبك في الآخر ويكتب لك نصيبك وهو عايش ويساويكي بينا؟ أكيد فيه حاجة حصلت هو نسيها." "ما يمكن لما حس إنه تعبان حب يرضي ضميره." "لا، بابا مش من النوع ده." "أنت عايز توصل لإيه؟ "بابا بيحبك يا شيماء، والمشاعر مبتتنسيش. أنا واثق ومتأكد إنه بيحبك ومشاعره...
"خلاص يا عدى، سيبني أمشي خالص." "هتروحي فين؟ "كان فيه شقة أجرتها قبل ما أسافر، هرجع لها تاني وأدور على شغل وأبدأ من جديد." "وتهدي كل اللي بنيتيه في لحظة؟ ترمي تعبك من أول مواجهة قابلتك؟ هتنسحبي يا شيماء؟
"يا خسارة يا شيماء، كنت فاكر إنك أقوى من كده والشغل علمك، لكن واضح إنك هتفضلي طول عمرك ضعيفة وأي شغل هتشتغليه من أول مشكلة هتسيبيه وتمشي. عمومًا، انتي حرة، أنا مش هحارب عشان واحدة سلبية زيك. عن إذنك، أنا ماشي، وشكرًا على الفترة الحلوة اللي عشناها سوا." شعرت شيماء بداخلها بخجل من حديث عدى، فهو محق. هل ستترك كل عمل عندما يقابلها به مشكلة؟ والواقع أن لا عمل أو حياة بدون مشاكل.
تركها عدى تفكر، وتحرك من أمامها في اتجاه الباب ببطء، منتظرًا أن يرى تأثير حديثه عليها. نظرت شيماء على عدى وقامت تركض خلفه. "عدى، استنى! "عايزة إيه؟ "أنا هروح معاك." "فين؟ "الفيلا." "مش فاهم." "مش بابا هيخرج من المستشفى يروح الفيلا؟ "آه." "أنا هروح أعيش معاكم هناك." "ناوية على إيه؟ "ناوية أفرض نفسي عليه." "إزاي؟ "هاجي أعيش معاكم في الفيلا، خليه يطردني بقى. يلا بينا عشان منتأخرش، وكل حاجة هتيجي بوقتها."
"يلا بينا، وربنا يستر." أثناء ذهاب عدى وشيماء للمنزل، قامت نادين بالاتصال بعدى للاطمئنان على شيماء. "الو، عدى." "إيه يا نادين؟ "أنت مع شيماء؟ "آه، وهنطلع على الفيلا دلوقتي. شيماء قررت تعيش معانا." "بجد؟ ده خبر حلو أوي." تحدثت شيماء بسخرية. "بس مش الكل هيرحب بيه يا شيماء." "بكرة كل حاجة تتغير يا شيمو، ماتقلقيش. فيه ضهرك يا كبير." "هنشوف هتقفي جنبي ولا هتبعتيني من أول قلم." "هبيع من أول قلم طبعًا."
"صحيح يا عدى، بابا هيخرج دلوقتي من المستشفى وهيروح البيت." "حمد الله على السلامة. إحنا هنسبقك على هناك." "تمام، يلا باي." ذهب عدى برفقة شيماء لمنزلها أولًا لتجلب أشياءها المهمة، ثم ذهب بعد ذلك على الفيلا. وظلوا جالسين في الصالون منتظرين وصول أبيهم. وصل ناجى ومعه يعقوب ونادين وسماح. دلفوا للمنزل، وجدوا عدى وشيماء جالسين في انتظارهم. عندما رأت شيماء والدها، قامت وتوجهت إليه وذهبت إليه وضَمَّته.
"حمد الله على السلامة، نورت بيتك." نظر لها ناجى بغضب. "إنتي إيه اللي جابك هنا؟ "منا عرفت إنك خرجت من المستشفى وقولت إنك محتاج حد يخدمك ويشوف طلباتك، عشان كده أنا جيت عشان أخدمك." "مش عايز منك حاجة، مش عايز أشوفك قصادي، إنتي فاهمة؟ "شكلك مش محتاج حاجة دلوقتي، تمام. عن إذنك عشان أروح على الشغل." ثم نظرت لنادين. "لو مش عايزة تيجي النهاردة يا نادوا، أجزي براحتك. باي." ثم تركتهم وذهبت لعملها.
جلس ناجى على أقرب كرسي ينظر في أثرها. لا يعلم ما بداخله، يريد رؤيتها ولكن يرفض وجودها. يخشى أن تكون كوالدتها. نظر ناجى لأبنائه يستعلم منهم عن ما حدث خلال الخمس سنوات السابقة. ظلوا يقصون له ما تم في المنزل وفي الشركة وعن تقسيمة أمواله لأبنائه. وقصت له نادين عن مشروعها مع شيماء. "كل ده حصل وأنا في ٦ شهور وأنا نايم؟ "آه، بص يا بابا، الفلوس بتاعتك أنا مصرفتهاش كلها. أنا صرفت منها جزء وممكن أردلك اللي اتبقى معايا."
وافقها عدى الرأي وأكمل هو الحديث. "وأنا كمان يا بابا، ممكن اتنازلك مرة تانية عن الشركة ونرجع زي الأول." استكملت سماح حديث عدى. "فعلاً يا ناجي، الفلوس أنا مش بعمل بيها حاجة. بكرة هروح البنك وأحولهالك كلها." أوقفهم ناجى قبل أن يكملوا حديث.
"اهدوا، اهدوا. أنا مش عايز حاجة. أنا عايز أشوفكم ناجحين، واللي اتبقى عندي يكفيني. أنا مش محتاج حاجة. وإنت يا عدى، ابعتلي نسبتي من الأرباح على حسابي في البنك. إنما أنا عايز أرتاح بصراحة، حاسس إني مش هقدر أشتغل تاني. أنا عايز أرتاح وأجوزكم وأشيل عيالكم." "ربنا يديك الصحة يا عمي." تحدث عدى مستفسرًا عن وضع شيماء. "صحيح يا بابا، دلوقتي الناس كلها عرفت إن شيماء أختنا، ولازم تعيش معانا عشان خاطرنا. حاول تتقبل الوضع."
"إنتي موافقة على كلامهم ده يا سماح؟ عيالك بيلعبوا بالنار." "إنت لما جبتها هنا، أنا الأول كنت معترضة نهائي ورافضة وجودها. وهي فضلت هنا فترة وخلناها تشتغل خدامة، والبنت تقبلت الوضع. واضح إنها مالهاش غيرنا. ولما دخلت الغيبوبة، أنا كنت خايفة إنها تعمل زي مامتها زمان. والفرصة جت لها أكتر من مرة، لكن واضح إنها طيبة. اديها فرصة وشوف، مش هنخسر حاجة. ما ياما دقت على الراس طبول." "وإنت يا يعقوب، رأيك إيه؟
"في الأول والآخر دي بنت عمي وأخت إخواتي. الأول تقبلت الوضع وأنا مضطر، لكن بعد كده اعتبرتها أختي. آه، صعب أنسى الماضي، لكن خلاص، ده أمر واقع ولازم نتقبله، وخصوصًا بعد ما الناس عرفت إنها أخت عدى ونادين." "طيب، هسيبها تقعد، بس مش عايز أشوفها." "ربنا يسهل." سعدت نادين وعدى كثيرًا بموافقة أبيهم على وجود شيماء. ثم استأذنت شيماء ولحقت بشيماء في العمل وأخبرتها أن والدها تقبل وجودها.
لم تصدقها سماح في بادئ الأمر، ولكنها قررت أن تكمل حياتها. فعدى محق. لو تركت كل شيء وذهبت، صعب عليها البدء من جديد وسيظن الناس بعد ذلك في نسبها بالسوء. عليها أن تصبح أقوى وتحارب لتعيش عيشة كريمة. ظلوا يتحدثون بعد ذلك عن العمل. "بقولك إيه يا نادين، إحنا دلوقتي بنجيب الحاجة من تجار بيعلوا علينا السعر عشان المكان. إيه رأيك لو جبناها من المصنع نفسه؟ "فكرة حلوة، بس أنا معرفش حد."
"أنا بقى فيه واحدة كلمتني وعندها حد من قرايبها عنده مصنع وشركة لاستيراد كل مستلزمات التجميل. ممكن نقابلهم ونعاين المنتجات دي ولو حلوة نجيبها بسعر حلو ونعمل عروض للزباين. منها هنوفر ومنها هنكسب زباين أكتر بسبب العروض." "فكرة حلوة أوي أوي." "خلاص، أنا هتصل بيها وأخليها تحدد الميعاد." وبالفعل تواصلت شيماء مع تلك المرأة، وقامت المرأة بتحديد موعد في اليوم التالي. انتهت نادين وشيماء من العمل وعادوا لمنزلهم لتناول العشاء.
كان ناجى يجلس على رأس الطاولة وبجانبه سماح، وفي الجهة الأخرى يعقوب وبجانبه عدى. جلست نادين بجانب والدتها، وجلست شيماء بجانبها. لم ينظر ناجى لها بشكل مباشر، كان يختلس النظر إليها من وقت لآخر، وهي تعمدت تجاهله وتحدثت مع عدى. أثناء الطعام، ظل عدى يسألها عن أنواع الطعام التي تفضلها والتي لا تحبها، وهي كانت تجاوب. "تصدقي يا شيما، بابا برضه مش بيحب نفس الأصناف دي وبيحب الأكل بنفس الطريقة اللي إنتي بتقوليها دي."
"فعلاً يا عدى، ناجي دايماً مغلبني معاه في الأكل. زمان كان لازم أعمله هو صنف مختلف عن الأصناف بتوعنا." ظل ناجى يتابع حديثهم، وهناك ابتسامة بسيطة استطاع أن يخفيها. هي تشبهه حقًا، أكثر ما تشبهه والدتها. ليتها لم تكن بنت شوق، كانت ستصبح الأقرب لقلبه. هي طيبة من داخلها وعنيدة. ظل صراع يدور بداخله بين قلبه الذي يريدها وعقله الذي يريد إبعادها عنه.
ظلوا يتحدثون، وكانت شيماء من وقت لآخر تنكش والدها في الحديث الذي يظهر امتعاضه، مما يجعلها تضحك على وجهه وهو غاضب. إذا لم يتقبلها، ستغضبه وتأخذ حقها، وستظل هكذا إلى أن يتقبلها. فالطالما صمتت كثيرًا وذات الصمت النفور بينهم، لعل الحديث والمشاكسات يكون لها رأي آخر. انتهى اليوم وصعد الجميع لغرفته حتى يرتاح. في اليوم التالي، ذهبت شيماء للنادي لمقابلة تلك العميلة التي ستعرفها على ذلك الموزع.
وأثناء جلوسها، أتى عليهم شاب طويل، عندما ذهب إليهم حجب عنهم الضوء. نظرت شيماء وعميلتها عليه، ثم قامت بتعريفهم. "أهلاً أهلاً، أستاذ ثائر. اتفضل، دي آنسة شيماء اللي كلمتك عنها امبارح." أومأ لها ثائر رأسه بترحاب، وبادلته شيماء الترحاب، ثم جلسوا جميعًا وظلوا يتحدثون عن العمل والأسعار والكميات، وتمت الصفقة بينهم.
في الشركة عند يعقوب، كان يجلس يباشر عمله، وأثناء مباشرته عمله، دلفت إليه فتاة، وعندما رآها يعقوب، قام بابتسامة لاستقبالها. ياترى مين تلك الفتاة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!