الفصل 18 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
24
كلمة
2,030
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

ظلوا جالسين في النادي وطوال الوقت ظل ثائر يفتح حديث مع شيماء، وكانت شيماء تجيب باقتضاب إلى أن انتهى اليوم. أصر ثائر على دفع الحساب، رفض يعقوب وناجي وعدي، ولكن تحت إصرار ثائر المبالغ جعلهم يرضخون. قرر ناجي رد العزومة لثائر، وهذا ما كان ثائر يريده حتى يزداد تقربه من عائلة شيماء.

بعد انقضاء اليوم، ذهب الجميع لمنازلهم وصعدت شيماء لغرفتها مباشرة دون الحديث مع أي شخص، تحت نظرات ناجي الممتلئة بالندم. كان يشعر بها ويعلم بما تفكر، ولكنه لا يجرؤ على الحديث معها. وقتها سيسمع منها ما لا يريد سماعه. سيفعل لأجلها أي شيء دون أن تشعر هي. *** دَلَفَت أسيل إلى المكتب، وجهها شاحب كشمعة ذابلة. لم يستطع يعقوب أن يخفي دهشته وهو يراها هكذا. كانت عادتها أن تدخل المكتب كعصفور يغرد، ولكن اليوم كانت كظلٍ هزيل.

"مالك يا أسيل؟ حصل حاجة ولا إيه؟ " سألها بصوت هادئ. نظرت إليه بوجوم، ثم قالت بصوت خافت: "بابا كلمني النهاردة وقالي إنه هيبعتلي تذكرة عشان أسافر له." شعر يعقوب وكأن الأرض انشقت من تحته. كان قد اعتاد على وجودها في حياته، على ضحكاتها، على نظراتها التي كانت تبعث الدفء في قلبه. تحدث معها محاولًا أن يطمئنها: "أنا هكلمه وأطلب منه يسيبك وكمان هخلي بابا يكلمه." "مش هيرضى أنا عارفة. عموماً قدامي يومين كده وهسافر بإذن الله."

صمت يعقوب يشعر أن قلبه يعتصر. فأسيل لم تعد تلك الطفلة الملتصقة به، بل أصبحت بنتًا بالغة استطاعت تحريك قلبه. لم يعد يشعر تجاهها كالماضي، بل أصبح يشعر تجاهها بشعور مختلف، شعور يزلزل داخله، شعور جميل لم يكن يعلم بوجوده ولم يسمع عنه من قبل. فقط شعور يحرك داخله، يشعره بسعادة، يغير مجرى اليوم. "ماتقلقيش، أنا هتصرف."

"بابا عنده حق يا يعقوب. هيفضل سايبني هنا شهر اتنين تلاته، منا كده كده مسيري هرجعله تاني. فدلوقتي من بعدين مش فارقة." وقف يعقوب، وخطواته ثابتة نحوها كأنه يتجه إلى شيء ثمين. جلس أمامها، ونظراته غاصت في عينيها. لم تستطع أسيل أن تفسر تلك النظرة، تلك اللوعة التي لم ترها من قبل في عينيه. همس بصوت خافت، وكأنه يخاطب نفسه أكثر منها: "طيب، وأنا؟ "أنت إيه؟ "هتبعدي عني." "منا كده كده كنت بعيد ومسيري أرجع مكان ما جيت."

"بس رجعتي وقربتي مني. قربتي لدرجة كبيرة خلتني مش هعرف أسيبك تسافري ولا تبعدي تاني." "تقصد إيه؟ "مسك يدها بلطف، وكأنه يمسك بأغلى ما يملك، ورفعها إلى شفتيه ليقبلها برفق. "مش عارف هقولك وإنتي قوليلي ده إيه، لما بحس بوجودك قبل ما تتكلمي، لما أبقى عايز أشوف صورتك آخر حاجة قبل ما أنام وأبقى عايز أصحى عشان أشوفك ويبدأ يومي بيكي ده يبقى إيه؟

اقترب منها أكثر، حتى شعرت بأنها لم تستطع أخذ الهواء لرئتيها. فجأة أدركت أسيل ما يشعر به يعقوب، وما تشعر به هي تجاهه. قلبها ينبض بسرعة، وهي تحاول أن تستوعب كل ما يحدث. "ها يا أسيل ده اسمه إيه اللي بحس بيه؟ " سألها يعقوب بصوت خافت، وعيناه تتأملان وجهها. تحدثت أسيل برعشة في صوتها: "ي.. يعقوب أنت بتحبني؟ ابتسم يعقوب ابتسامة عريضة، وكأن سؤاله قد أجاب عليه:

"لا، الحب كلمة قليلة، كلمة عادية عن الشعور اللي بحسه. أنا عديت كلمة حب دي من زمان. أنا بتنفسك يا أسيل، بعشقك، مش هقدر أبعد ولا أسيبك تبعدي." نظرت أسيل في عينيه، وشعرت بأن العالم يتوقف حولها. كانت كلماته كالموسيقى الساحرة التي تلامس أعمق أوتار قلبها. همست بصوت خافت: "أنا... "ساكتة ليه؟ كلامي ضايقك؟ ردي عليا عايز أعرف بتحسي بإيه ووصل لك إحساسي عامل إزاي؟ بتحبيني يا أسيل؟

صوته يرتجف قليلاً وهو ينتظر إجابتها، وكأن العالم يتوقف لحظة. كان ينظر في عينيها بشوق، يبحث عن أي إشارة تدل على مشاعرها. كان يشعر برعشة يدها بين كفيه وامتلأت عيناها بالدموع. "أنا عديت مرحلة الحب دي من زمان من وأنا صغيرة ولما خطبت فتون وقتها حسيت قلبي بيتكسر كنت زي الطير المجروح عشان كده سافرت مع بابا ومرجعتش تاني. مكنتش قادرة أتخيلك وأنت قاعد معاها أو أتخيل إنك بتقولها كلمة بحبك. كنت أصلي وأدعي ربنا يريح قلبي."

نظرت إليه بعيون دامعة، وكأنها تعيد فتح جرح قديم. "أيوه يا يعقوب بحبك. بحبك من زمان." قبل يعقوب يدها وأقترب منها وضمها لصدره: "أنا آسف. آسف إني محستش بيكي من زمان. آسف لو سببتلك أي حاجة زعلتك من غير ما أقصد. أنا آسف. أنا بحبك يا أسيل وهكلم باباكي وأطلبك منه. مش هسيبك ترجعي. هخليه هو اللي ييجي ونتجوز." أومأت أسيل رأسها بنعم. ***

في مكتبه، كان عدى يعبث بهاتفه، يتجاهل مكالمات هند وغيرها من الفتيات اللواتي يتصلن به باستمرار. كان قد اعتاد على هذا النوع من الاهتمام، لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف. حديث سلسبيل أثار داخله شيئًا لا يعلمه جعله يريد ترتيب حساباته مرة أخرى. فعندما شعر أن أحد ما يحاول الاقتراب من أخته أخذ موضع الهجوم. ماذا إذا أراد أحد الارتباط بها دون علمه؟ عند هذه النقطة قرر عدى أن يعيد ترتيب حساباته مرة أخرى.

قام عدى بالاتصال على سلسبيل واستدعاها لمكتبه بحجة السؤال عن بعض الأوراق. دَلَفَت إليه سلسبيل كعادتها مؤخرًا، تجيب على سؤاله فقط. ذلك البرود يجعله يشعر بضيق داخله. ظلت الأسئلة تراوده. هل أصبحت تراه بشكل مختلف بسبب تلك الفتاة؟ قرر أن يتحدث معها لعله يعيدها تتعامل معه كما السابق. "سلسبيل إنتي زعلانة مني؟ "وهأزعل من حضرتك ليه؟

"أصلك بتتعاملي معايا بطريقة غريبة مش متعود عليها بعد ما هند جت. عموما يا ستي أنا مش هخلي حد ييجي المكتب تاني ولو حد جه هسيبك تطرديه وتتعاملي معاه بطريقتك." "استاذ عدى دي شركتك وحضرتك حر تقابل اللي تحبه." "ده مكان شغل محترم مش كافتيريا. وغير كده أنا بصراحة عايز أخلع منهم." نظرت له سلسبيل وهي تضيق بين حاجبيها باستفهام. وفهم عدى ما تريد أن تسأله له ومترددة، فقرر أن يجيبها:

"بصراحة بكلامك آخر مرة خلاني آخد بالي من حاجة مكنتش في دماغي أصلاً، وخاصة لما لقيت حد بيحاول يقرب من أختي. وقتها راجعت كلامك تاني واللي بعمله لقيت إني استحالة أتقبل كده على أختي. يبقى ليه أنا أعمل كده؟ عشان كده قررت أقطع علاقتي بكل البنات اللي أعرفها."

شعرت سلسبيل بسعادة داخلية وسرعان ما اختفت. فاليوم قطع علاقاته القديمة، ولكن يمكن أن يرتبط في المستقبل بأخرى، وتلك المرة سيكون الارتباط مختلف بشكل جدي. وقتها ستكون النهاية. ستبعد بدون رجعة. "تمام يا أستاذ عدى. ربنا يوفقك يا رب ويوفقك للصالح. عن إذنك."

خرجت سلسبيل مسرعة من مكتب عدى لا تريد أن تبني أحلام كبيت العنكبوت وأقل ريح تهدمه. لا تريد أن تعشم نفسها مرة أخرى. ستبقى كما هي وستحاول إخراجه من قلبها مهما كلفها الأمر. هو لم ولن يراها. *** عند شيماء اتصل بها ثائر أكثر من مرة وكانت هي تتجاهل اتصالاته.

كانت نادين تجلس معها وترى تجاهلها لتلك المكالمات. لا تعرف كيف تقنعها أن تعطى لنفسها فرصة. تخشى من داخلها أن تشجعها أن تقترب منه وبعد ذلك لا يتقبلها ثائر، وقتها سينكسر قلب أختها. ظلت تحدث نفسها: وهل هي الآن لم ينكسر قلبها؟ هي تحبه وبداخلها مشاعر. ماذا لو خاضت التجربة؟ لعلها تنجح. قررت نادين الحديث مع أختها. "شيماء هتفضلي كده التليفون يرن وماترديش؟ ردي وشوفي عايز إيه." "هو مش عايز حاجة. ولو عايز حاجة يتصل بيكي."

"طيب شوفيه يمكن في حاجة مهمة." "مش هرد. نظراته مابقتش تريحني يا نادين." "ليه عملك حاجة أو قالك حاجة ضايقتك؟ "لا بس... "بس إيه؟ "مش عارفة أوصفلك. هي ما بتتتوصفش. هي بتتحس بتتلاحظ." "أنا مش فاهمة حاجة." "نظراته لما ببصله بحس فيها كلام عايز يقوله. كلام لو قاله هيندم عليه بعدين وأنا بعدها قبلي ممكن أنجرح." "طيب جربي." "خايفة. خايفة مش عايزة." "مانتي برضو حزينة وقلبك مكسور."

"بس كده هتفضل في مشاعر عنده ليه. إنما الماضي ممكن يحول المشاعر دي لكره، إنتي فهماني؟ وممكن يتقبل الماضي وتعيشي مشاعر حلوة معاه." قاطعت حديثهم السكرتيرة وهي تبلغ شيماء بأن أحد يريدها في الخارج. خرجت شيماء وتفاجئت بوجود ثائر أمامها. شعرت برعشة في جميع جسدها جعلتها لم تستطع الحركة. اقترب منها ثائر وجذبها من يدها للخارج وقام بوضعها في السيارة. فاقت شيماء من دهشتها رافضة الذهاب معه، لكنه تحرك مسرعاً. "فيه إيه؟

أنت بتعمل كده ليه؟ رجعني تاني لو سمحت." "لما نتكلم مع بعض الأول." "مافيش حاجة نتكلم فيها." "عندك حق. مافيش حاجة واحدة، ده في حاجات كتير هنتكلم فيها." "أنا مش عايزة أتكلم. لو سمحت رجعني." "اسكتي لحد ما نوصل." بالفعل وصلوا لمكان هادئ على هضبة عالية. خرج ثائر من السيارة ولحقته شيماء. وقف أمامها ثائر وكان ينظر في عينيها وأجبرها أن تنظر في عينيه. "ممكن أعرف في إيه؟ "بتهربي مني ليه؟ مش بتردي عليا ليه؟ "وههرب منك ليه؟

هو إحنا بينا حاجة؟ "أه يا شيماء بينا حاجات. أنا شفتها في عينك وحسيتها في كلامك. ليه بتهربي منها؟ مش عايزاها تكبر ليه؟ حاولت شيماء الهرب بعينيها لكنه لم يعطيها فرصة. "مش هتمشي غير لما نتكلم." "ثائر أنت ماتعرفش عني حاجة. سبني أمشي وانسى أي حاجة." "مش همشي ومش هخليكي تمشي. مش هسيبك تهربي مني، إنتي فاهمة؟ "أنت عايز إيه؟ "عايزك تحبيني زي ما بحبك."

شعرت شيماء بدلو ماء بارد سقط عليها جعل جسدها يرتعش. ورغم ذلك شعرت بحرارة جسدها تعلو لحد التعرق. تحدثت بصوت هامس وهش ضعيف: "مش هينفع." "ليه؟ ياترى هيقولها إنه عارف كل حاجة ولا هيخليها هي تحكي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...