الفصل 2 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
22
كلمة
2,115
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

تحدث ناجي بعجل وقام من مجلسه. "آه يا يعقوب، اتعرفت عليها أول ما جت. عن إذنك عشان ورايا مشوار مهم دلوقتي لازم أروحه." خرج ناجي من الغرفة وخرج بعده يعقوب. قام بالنداء على عفاف مديرة المنزل، وأتت له مسرعة. ثم دلفا سوياً لغرفة المكتب ليتحدثوا. "البنت الجديدة دي يا مدام عفاف مين جابها وجت إمتى؟ "بصراحة معرفش مين جابها، بس ناحي بيه ناداني امبارح وعرفني عليها وقال لي خدي بالك منها، بس كده."

"طيب هي مقالتلكيش اسمها إيه أو تعرفي شكلها إيه؟ "لأ مقالتش، وكل الوقت لابسة النقاب ده على وشها، وكلامها قليل قوي لدرجة إني افتكرها خرساء." "طيب بصي يا مدام عفاف، من غير ما البنت دي تحس بحاجة، عايزك تصوريلي بطاقتها وش وضهر وتبعتيهالي في رسالة. معاكي انهارده وبكره بالكتير أوي تكوني عملتي كده." "ليه يا بيه؟ حضرتك شاكك في حاجة؟ "لأ أبداً، بس بحب أعرف كل حاجة عن الناس اللي حواليا، وانتي عارفة ماما وعمي ناجي طيبين إزاي."

"حاضر يا بيه، عندك حق." خرجت عفاف من غرفة المكتب وذهبت لمباشرة عملها ومراقبة العاملين، وخاصة شيماء. فحديث يعقوب معها أثار الشك تجاهها. صعد يعقوب لغرفته وابدل ملابسه واتصل على خطيبته التي أجابت على هاتفها مسرعة. "يعقوب حبيبي، وحشتني. عامل إيه؟ "بخير الحمد لله، إنتي عاملة إيه؟ "أنا كويسة أوي بعد ما سمعت صوتك." "عملتي إيه انهارده؟ "أبداً، نزلت الشغل مع بابا وبتعلم الإدارة." "طيب ممتاز، هتبقي بيزنس وومن بقى."

"أيوه طبعاً، هبقى أكبر منافس ليك." "ياستي أنا موافق، ولو محتاجة أي مساعدة أنا موجود." "تسلميلي حبيبي. مش ناوي تعزمني على العشا بقى وتخرجني؟ "خليها الأسبوع الجاي، أنا الأسبوع ده مشغول أوي." "خلاص يا حبيبي زي ما تحب، وأنا كمان مشغولة أوي الفترة دي، بس طبعاً مهما كان انشغالي أنت أهم من أي حاجة." "عايزة تقوليلي إنك أهم من شغلي بطريقة غير مباشرة يعني." "طول عمرك لماح وبتفهمها وهي طايرة."

"خلاص، هحاول أفضي نفسي يوم نخرج فيه ونغير جو ونفصل شوية من الشغل." "تمام، وأنا هستنى تقول لي إمتى." "تمام، تصبحي على خير." أغلق يعقوب الهاتف وجلس يتذكر النظرات المتبادلة بين ناجي وتلك الفتاة. يجب أن ينتبه لما يحدث حوله حتى لا يتكرر الماضي مرة أخرى. ذلك الماضي الذي عانى منه الجميع.

مر اليوم والتزم الجميع بالتعليمات. وفي ذلك الوقت كانت سماح تجلس أغلب الوقت في غرفتها تخشى أن ترى تلك الفتاة. فمن أتت من رحم المرأة كشوق عليها أن تحظى منها مائة مرة في اليوم. في اليوم التالي ذهب الجميع لأعماله وقررت سماح الخروج من غرفتها حتى لا يلاحظ أحداً شيئاً عليها. ووقتها ستتجه الأنظار لتلك الفتاة، وأيضاً عليها مراقبتها جيداً.

كان الجميع في المطبخ يعمل على قدم وساق. وفي وسط انشغالهم أشارت عفاف لشيماء أن تذهب إليها. وبالفعل ذهبت شيماء إليها. "خير يا مدام عفاف؟

"بصي يا شيماء، أنا عايز اكي تطلعي غرفة نادين توضبيها، ودي هتبقى مسئوليتك. كل يوم هتنضفي غرفة أستاذ عدي والآنسة نادين، بس ابدأي بنادين لأنها بتاخد وقت في توضيبها بسبب أدوات الرسم اللي بترميها في كل مكان. هي دلوقتي راحت كليتها ومش هترجع دلوقتي، وأستاذ عدي نزل الشركة مع يعقوب بيه، فأنتی قدامك ساعة تكوني خلصتي." "حاضر يا مدام عفاف." ثم توجهت بعد ذلك لغرفة أختها. رأتها سماح تتجه لأعلى فنادت لعفاف لتسألها. "عفاف! عفاف!

"نعم يا سماح هانم؟ "البنت الجديدة طالعة تعمل إيه فوق؟ "أنا قولتلها تنضف غرفة الآنسة نادين والأستاذ عدي." شعرت سماح بالقلق من صعود شيماء لأعلى. "بصي يا عفاف، البنت دي لسه جديدة ومش أي حد نثق فيه ونطلعه الغرف. لو سمحت دي تبقى آخر مرة لحد ما نتأكد منها." "تمام يا سماح هانم. أنا بنفسي هطلع أجيبها وأخلي حد تاني يكمل شغلها. عن إذنك."

ذهبت عفاف من أمامها وهي متعجبة. قلق كل من بالمنزل من تلك الفتاة، هل لأنها ترتدي نقاب وتداري وجهها؟ خمنت عفاف تصرفاتهم لهذا السبب، ولكنها اتجهت لدلفة الدولاب التي وضعت بها شيماء أشياءها. وبحثت في أغراضها إلى أن وجدت البطاقة الخاصة بها وقامت بتصويرها وإرسالها ليعقوب كما طلب منها. رأى يعقوب الإشعار في هاتفه وفتح الصورة وقام بتحميلها. وقرأ الاسم المدون والعنوان.

عندما رأى الاسم شعر بأن هناك ماس كهرباء ضربه في رأسه. هل حقاً تلك الفتاة ابنة ناجي الذي دائماً ما اعتبره في مكانه والده؟ هل تلك الفتاة ابنة من ظلمت والدته وجعلتها ترى كوابيس وظلت سنوات ترى تلك الكوابيس؟ وقتها كان يعقوب طفل صغير، لكنه كان يتذكر بكاء أمه المستمر ولم يكن يعلم السبب. إلى أن كبر وسأل خالته وأبلغته بما حدث في الماضي وطلبت منه أن لا يخبر أحداً. هل تلك الفتاة أمها من أرسلتها لحياتهم مرة أخرى؟

ولما وافق ناحي على عملها في المنزل؟ لما لم يعترف بها أمامهم؟ هل هو غير متقبلها؟ فهو ناله الأذى أيضاً من تلك المرأة. (شوق) الذي عندما يذكر اسمها فقط، اسمها ينقلب المنزل رأساً على عقب. عليه أولاً أن يعلم سبب وجودها بالمنزل وأن يعلم ماضيها حتى يتصرف بحكمة. وأهم شيء الآن أن لا يعلم أحد أنه علم هوية تلك الفتاة، وخاصة والدته التي قد تكون لا تعلم من الأساس حقيقة تلك الفتاة وابنة من.

قام يعقوب بالاتصال على صديقه أنس وطلبه أن يأتي إليه بشكل عاجل. جاء أنس إليه مسرعاً. "خير يا يعقوب، في إيه؟ قلقتني." "في بنت هبعتلك صورة البطاقة بتاعتها خلال يومين. عايزك تكون جايبلي كل حاجة عنها، والموضوع ده يبقى سر محدش يعرف عنها حاجة، وخصوصاً عدي وعمي ناجي." "ليه؟ في حاجة؟ "لأ، هفهمك بعدين بس أتأكد الأول. أنا بعتلك صورة البطاقة عشان تعرف تجيب كل المعلومات عنها."

وأثناء حديثهم دلف إليهم ناجي وجلس برفقتهما. وبعدها خرج أنس ليسأل عن الفتاة وتركهم يتحدثون. بدأ ناجي بالحديث. "بقولك يا يعقوب، أنا مسافر ألمانيا." "إمتى؟ "لسه بخلص شوية ورق وربنا يسهل." "هتسافر ليه؟ في حاجة مهمة؟ "مش مهمة أوي، بس لازم لازم أسافر لها. أنا لسه مقولتش لسماح، هقولها النهارده." "إنت كويس يا عمي؟

"بصراحة في فحوصات عملتها ومش مطمن، عشان كده لازم أسافر في أقرب وقت ومش عايز حد يعرف سبب سفري، هقول أي حاجة تبع الشغل." قام يعقوب بقلق وجلس في الكرسي الذي أمامه. "طيب أنا هسافر معاك." "لأ، خليك هنا. أنا هبقى مطمن بوجودك معاهم ومستريح أكتر، وهكلمك من هناك لو في حاجة." صمت قليلاً كأنه يفكر بشيء ثم استكمل حديثه. "خد بالك منهم كلهم يا يعقوب." "إنت في حاجة عايز تقولها؟ "هقولك بعدين، مش وقته." ثم تركه وذهب.

في الفيلا كانت شيماء تتجول وتنظر إلى أشياء نادين بإعجاب واضح. كيف لأختين من نفس الأب أن يعيشوا في نفس المنزل وكلامها مختلفاً تماماً عن الآخر؟ فواحدة تملك كل شيء ولديها من يهتم بها، وأخرى لا تملك شيئاً بل وتقوم بخدمة الأخرى. وبدأ الفضول يزداد داخلها. ماذا فعلت والدتها حتى يكرهها الجميع هكذا؟ عليها أن تعرف ماذا فعلت لتعيش هي تلك الحياة البائسة التي جعلتها لم تكمل تعليمها وتخلى والدها عنها؟

وفقط كان يرسل لها المال لتأكل وتشرب. لما لم يهتم بها كما يهتم بأختها؟ هل تلك المرأة هي التي أجبرته على ذلك كما أجبرته أن يجعلها تعمل خادمة لأخوتها؟ شعرت شيماء ببغض تجاه الجميع. لما الجميع يرفضها هكذا؟ وامتلأت عينيها بالدموع. وأثناء عملها دلف إليها عفاف وطلبت منها أن تعود للمطبخ. استغربت شيماء ولكن لم تعلق. في داخلها تكره تلك المهمة.

نزلت لأسفل ووجدت سماح تجلس وتنظر لها بلا مبالاة. ف تجاهلتها شيماء ودلفت للمطبخ لتكمل عملها وقررت أنها ستعرف ما حدث في الماضي آجلاً أو عاجلاً. حاولت الوصول لوالدها أكثر من مرة لكنها لم تستطع. فهو أصبح جلوسه في المنزل قليل. هل هو لا يريد رؤيتها؟ حسناً، ستجمع بعض المال وتنتقل من ذلك المنزل. وماذا عن أخوتها؟ هل ستصمت وتجعلهم يظنون أنها فقط خادمة؟

ليتخيلوا ما يأتي لذلك المنزل. لكن سبب موافقتها ذلك الشاب الذي كان يتعرض لها دائماً وحاول أكثر من مرة التحرش بها. خشيت أن تجلس بمفردها ووقتها لم تجد من يدافع عنها وستصبح فريسة للجميع. حسناً، ستعتبر وجودها هنا فترة مؤقتة حتى تجد عملاً آخر وتجمع بعض المال لتستأجر منزل آخر. عاد يعقوب ووصل الجميع للمنزل وجلسوا في غرفة الطعام كالمعتاد ليتناولوا الطعام سوياً، وسط حديث نادين الذي لم ينتهِ.

دلف الخدم لوضع الطعام وتجهيز الطاولة. وتلك المرة كانت شيماء معهم. تجاهلها الجميع، لم ينظر أحد لها سوا يعقوب الذي كان ينظر لها دون ملاحظتها أو ملاحظة أحد. كان يراقب نظراتها من أسفل النقاب وتعابير جسدها. وضعت شيماء الحساء للجميع وعندما وصلت ليعقوب تحدث والدها يبلغهم بسفره. وقتها اهتزت نظرات شيماء وارتعشت يدها مما أكد ظنونه تجاهها. تفاجأت سماح من سفره واستاءت بذلك الخبر خاصة في ذلك الوقت. "ليه كده يا ناجي؟

وإيه السفر اللي جاه فجأة ده؟ ولا أنت بتهرب؟ نظر ناحي لابنته ثم أدار وجهه سريعاً. "ههرب من إيه بس، في شغل مهم ولازم أسافر بنفسي. حتى اسألي يعقوب." "فعلاً يا ماما، المفروض كان سافر من أسبوع بس معرفش ليه كان معطل سفره." "خلاص، هسافر معاك." "ماينفعش." "نعم؟ "أصل أنا مش هطول، وهيكون في شغل واجتماعات كتير وصعب إننا نخرج أو أقعد معاكي، وهبقى قلقان لو سبتك لوحدك في ألمانيا وإنتي مش بتتكلمي ألماني."

شعرت سماح بقلق داخلها وينتابها شعور غير مريح من سفر زوجها المفاجئ. كان يعقوب يراقب تصرفات شيماء ونظراتها لوالدها. إلى أن التقت عيناهما. كانت نظرات يعقوب لشيماء نظرات قسوة وشك. استطاعت شيماء قرائتها وبادلته هي الأخرى بنظرات لا مبالاة وسخرية. استغرب منها يعقوب وقرر أن يواجهها عندما يتأكد حتى لا يضع لها مجالاً للهروب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...