الفصل 12 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
20
كلمة
1,985
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

كان الافتتاح بسيطًا، لم يكن به موسيقى صارخة، بل كان راقيًا. وكان الجميع يعمل على قدم وساق، وكانت شيماء تعمل بيدها وتساعد العاملين لديها، وكانت نادين تستقبل العملاء، الذي كان أغلبهم من النساء. وكانت سماح تراقب سير العمل، ومن داخلها سعيدة لطموح ابنتها وتواصلها مع الغرباء بشكل احترافي.

لم يستطع عدى أو يعقوب الحضور، لأنهم رأوا أن ذلك المكان لا يتناسب معهم، فهم رجال وهذا المكان خاص بالحريم. فقرروا الذهاب في نهاية اليوم لتوصيلهم والاطمئنان عليهم. كان المكان يعج بالزبائن، وكانت الضحكة مرسومة على وجه الجميع، واستطاعوا إرضاء العملاء، سواء من الاستقبال إلى مستوى خدمة وكفاءة عالية.

انتهى اليوم وكان الوقت متأخرًا، ذهب يعقوب برفقة عدى ليوصلوهم للمنزل، ولسؤالهم عن ما تم في يومهم. كان الحديث بين يعقوب وشيماء نادرًا، ولكن لم يكن يعقوب يتعامل مع شيماء كما كان في الماضي، فقد أصبحت أمرًا واقعًا بالنسبة له. مر شهر على تلك الأحداث، وكان التعامل بين الجميع بود وألفة. في المشفى، كانت حالة ناجي الصحية تتحسن بشكل ملحوظ، وانتظروا أن يفيق في أي لحظة.

دلفت الممرضة إليه كعادتها، حتى تقوم بروتينها اليومي في تنظيفه وإطعامه عبر وصلات التغذية، فوجدته يفتح عينيه وينظر لسقف الغرفة. شعرت بخضة، وذهبت مسرعة لتنادي الطبيب المشرف على حالته، والاتصال على أقاربه ليأتوا لرؤيته. دلف الطبيب إليه، وظل يفحصه ويفحص مؤشراته الحيوية، ووجد صحته قد تحسنت. جلس الطبيب بجانبه، وظل يسأله بضع أسئلة. الطبيب: ازيك يا ناجي باشا؟ الحمد لله، أنت فقت وصحتك بقت أفضل وعلاجك انتهى، أنت ربنا بيحبك.

ناجي: هو إيه اللي حصل وعلاج إيه؟ الطبيب: حضرتك كان عندك ورم كبير في المخ ودخلت عملت عملية صعبة جداً، وللأسف دخلت في غيبوبة ٥ شهور. ناجي: بس أنا مكنتش تعبان خالص وصحتي كانت كويسة وماعنديش أي ورم. الطبيب: حضرتك عارف إحنا سنة كام دلوقتي؟ ناجي: إحنا في ٢٠١٩.

صمت الطبيب، فمن الواضح أن ناجي فقد آخر سنوات من الذاكرة من قبل بداية مرضه، وقد يكون نسي بعض الأشياء الأخرى من حياته، وكل ذلك سيظهر تدريجياً. بدأ الطبيب يتحدث معه بهدوء ويوضح له أن العملية أثرت على جزء من الذاكرة، وأنه بالفعل فقد ذاكرة آخر خمس سنوات في حياته. شعر ناجي بقلق داخله، وظل يحاول أن يتذكر شيئًا عن تلك الفترة، لكنه لم يستطع.

قامت الممرضة بالاتصال بسماح وأخبرتها خبر إفاقة ناجي من الغيبوبة. عندما سمعت سماح ذلك الخبر، شعرت أنها عادت للحياة مرة أخرى. ذهبت مسرعة لغرفتها لتبدل ملابسها وتحضر ملابس لناجي، وأثناء ذهابها قامت بالاتصال على أبنائها، وقرروا الذهاب للمشفى لرؤية والدهم والاطمئنان عليه.

بعد قليل، ذهب الجميع للمشفى، وقام موظف الاستقبال بإبلاغهم بضرورة الذهاب للطبيب أولاً. اجتمعوا جميعًا في غرفة الطبيب، والقلق يزداد داخلهم خوفًا على صحة أبيهم. دلف الطبيب الغرفة بوجه مبتسم، مما جعلهم شعروا بالراحة داخلهم. بدأ يعقوب الحديث. يعقوب: بلغونا إن عمي فاق. الطبيب: هو فعلاً فاق وصحته كويسة جداً، وممكن كمان يخرج معاكم. تحدثت سماح بفرحة. سماح: الحمد لله، طيب إحنا عايزين نشوفه ونطمن عليه ونقابله.

الطبيب: هتدخلوله كلكم دلوقتي، بس في حاجة لازم تعرفوها. سماح: خير يا دكتور؟ الطبيب: طبعًا كلنا عارفين أن العملية كانت كبيرة وصعبة جداً، وكان ممكن الأستاذ ناجي مايفقش، لكن الحمد لله إرادة ربنا فوق الجميع. ولكن الأستاذ ناجي فقد ذاكرة آخر خمس سنين من عمره، وللأسف مش هترجع تاني. تحدثت سماح. سماح: مش مهم، المهم إنه كويس وفاكرنا وعارفنا، خمسة من عشرة مش هتفرق. الطبيب: تمام، اتفضلوا معايا أدخله.

تحرك الجميع للتوجه لغرفة ناجي، لكن ظلت شيماء جالسة بوجه شاحب، لم تتحرك من مقعدها. نظر لها الجميع، وأشار لها عدى أن تقوم لتذهب معهم، ولكنها ظلت جالسة. فاقترب منها عدى. عدى: مالك يا شيماء؟ انتي تعبانة ولا إيه؟ ووشك عامل كده ليه؟ تعالي أخلي الدكتور يكشف عليكي. حركت شيماء رأسها بالاعتراض. شيماء: لا، أنا كويسة. مافيش حاجة. عدى: امال في إيه؟ في حاجة خايفة منها أو قلقانة من حاجة؟

شيماء: تفتكر بابا هيعرفني أو هيعترف بوجودي أصلاً؟ علم الجميع بقلقها، ولم يستطع أحد الرد عليها، فهم لا يعلمون كيف سيتقبلها ناجي. تحدثت نادين مطمئنة إياها. نادين: حتى لو نسي، فهو عارفك. وهو قبل العملية اعترف أنك شبهه، فهو من جواه من زمان بيحبك. ولما يلاقينا كلنا معاكي ومتقبلينك، هو كمان هيتقبلك حتى لو نسي. شيماء: طيب ادخلوا انتوا دلوقتي، وأنا ابقى أجي مرة تانية لوحدي. تحدث عدى محاولًا إعطاؤها القوة.

عدى: قومي يا شيماء وخليكي قوية واجمدي. لو نسيكي، فكريه بنفسك تاني. خليه يحبك. افرضي نفسك عليه. وبعدين ما يمكن يتقبلك ومايقولش حاجة. تعالي ندخل ونشوف رد فعله، وأنا معاكي. سماح: يلا يا شيماء. ناجي طيب، وما افتكرش إنه ممكن يزعلك. نشوف رد فعله الأول وبعدين نقرر. ذهبوا جميعًا لغرفة ناجي ودلفوا سوياً. كان ناجي ينظر في وجوههم بابتسامة. وظل ينظر إليهم واحدًا تلو الآخر ويعلق عليهم.

ناجي: ما كنتش أعرف إن خمس سنين هيغيروا من شكلكم كده، وخصوصاً انتي يا نادين بقيتي عروسة. وانتي يا عدى كبرت وبقيت شاب، يارب تكون عقلت. وانت يا يعقوب ما شاء الله العضلات دي ربتها امتى. وانتي يا سماح زي ما انتي، ما شاء الله عليكي، ما بتكبريش. وعندما أتت عيناه على شيماء، تبدل وجهه من الابتسامة إلى الغضب. ناجي: انتي اسمك شيماء صح؟ انتي إيه اللي جابك هنا؟ ثم نظر لهم مستفسرًا. ناجي: تعرفوها منين دي وإيه اللي جابها هنا؟

تحدث عدى مهدئًا إياه. عدى: يا بابا دي شيماء اختنا، وحضرتك قبل العملية عرفتنا عليها، وهي طيبة وإحنا حبيناها. كانت سماح تبكي من كره أبيها لها. هو سعد برؤية الجميع ما عدا هي. لما يحملها دائمًا ذنب الماضي؟ هل هي أخطأت يومًا بحقه؟ هي تحبه، كانت تدعو الله كل يوم أن يقوم بالسلامة، كانت تريد أن يفيق ويعوضها بحنانه. وعندما فاق ونجاه الله، هل يريد إبعادها عنه وعن إخوتها بعد أن شعر بالدفء والأمان وسطهم؟

حتى سماح التي كانت تظن أنها امرأة ظالمة، كانت تعاملها بود. لم تكن تشعر من جانبها بالنفور. ويعقوب الذي تقبل وجودها وأوقف الحرب الباردة بينهم. وعدى، و آه من عدى، كان عوض الله لها هو ونادين. لما يريد أن يسحب كل هذا منها؟ اقترب عدى من شيماء ضاممًا إياها لصدره. عدى: يا بابا شيماء بقالها كتير عايشة وسطنا، ماشوفناش منها حاجة وحشة، وانت بنفسك قبل العملية وصيتني عليها.

تجاهل ناجي حديث عدى ونادين، ونظر لسماح ويعقوب الواقفين يتابعون الموقف. ناجي: انت كنت فين من كل ده؟ إزاي ساكت وسامح بالمهزلة دي؟ وانتي يا سماح نسيتي؟ نسيتي اللي حصل زمان عشان كده سايبة الماضي يعيد نفسه؟ أهو تلاقيها سحرتلهم زي أمها زمان. انهارت شيماء من البكاء وهي تتحدث.

شيماء: أنا مسحرتش لحد ومعملتش حاجة أذي بيها حد أبدًا. بالعكس، أنا حبيتهم وحبيتك. أيوه حبيتك انت كمان، رغم إني ماشوفتش حنية منك أبدًا، ورغم إنك جبتني في الأول وشغلتني خدامة لخواتي. وطالما وجودي مضايقك كده، أنا هخرج من حياتك. هخرج من حياتكم كلكم. ثم تركتهم وذهبت. خرج عدى مسرعًا خلفها. نظرت نادين لأبيها ببكاء. نادين: ليه يا بابا عملت كده؟ انت ماتعرفش هي فرحت إزاي إنك فقت تاني؟

عشان خاطري اديها فرصة مرة تانية وبلاش تعملها كده. هي شافت في حياتها كتير، بلاش إحنا كمان نيجي عليها. ثم نظرت ليعقوب. نادين: واسأل يعقوب كمان، اهو يأكد كلامي. يعقوب: فعلاً يا عمي، أنا عيني عليها من ساعة ما جت، وعيني هتفضل عليها. اطمن وسبها عشان خاطر عدى ونادين. نظر ناجي لسماح. ناجي: عجبك اللي بيحصل ده؟ عاجبك اللي ولادك بيقولوه ده؟ أنا مش قادر أستوعب أبداً اللي بيحصل. ياريتني ما فقت.

سماح: أهدى يا ناجي. أنا الأول كنت معترضة طبعًا ومتقبلتهاش بسهولة، بس البنت فعلاً طيبة. وسواء قبلنا بيها أو لا، ده مش هيغير من الأمر الواقع حاجة، وإنها أختهم. ناجي: ما تقوليش أختهم. انتي فاهمة؟ ماسمعكيش تقولي كده تاني. ظلوا جميعًا يحاولون إقناعه بإعطاء فرصة أخرى لشماء. وفي الجهة الأخرى، خرج عدى خلف شيماء وأخذها وذهبوا بمكان هادئ. عدى: اهدى يا شيماء، أنا معاكي ومش هسيبك. شيماء: ليه؟ ليه بيحصل معايا كده؟ ليه مش بيحبني؟

ليه؟ عدى: هو بيحبك، يمكن خايف. شيماء: وأنا ذنبي إيه؟ عدى: مالكيش ذنب طبعًا. شيماء: أنا هبعد وهسيبهاله كل حاجة. عدى: لا طبعًا، تبقي غلطانة. شيماء: امال عايزني أعمل إيه؟ أقعد معاه عشان يهيني ويبهدلني؟ أنا خلاص مش هقبل كده مرة تانية. عدى: صدقيني، هيتقبلك وهيحبك كمان أكتر واحدة فينا. شيماء: أنت بتحلم يا عدى. أنا أخدت خبرة كبيرة في شغلي. لو روحت أي مكان يرحب بيا، أنا هرجعله فلوسه وأبدأ من جديد. عدى: ومين هيسيبك تعملي كده؟

اسمعي كلامي، ولو متغيرش معايا وقتها اعملي اللي انتي عايزاه. شيماء: وانت عايزني أعمل إيه؟ أبقى أروح أتحايل عليه؟ عدى: طبعًا لا. اسمعي. وحشتوني اليومين اللي فاتوا دول. يارب البارت يعجبكم وتتوقعوا اللي جاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...