أنا كبير الصعيد يا أبوي، كيف تجبرني أتجوز خدامة! كيف دي؟ ربط على الأرض بالعصا الكبيرة الخاصة به، ليهتف والده غاضباً: وه عم تتحداني؟ إياك يا حمزة. وبعدين لما انت كبير الصعيد، أنا مت أكيد. ليتمتم حمزة غاضباً: بعد الشر عنيك يا أبوي، بس دا جواز وأنت عارف إني رايد صفية بت عمي، مش خدامة مكملتش ليلتين حدانا في السرايا.
وأنا جولت اللي عندي يا حمزة، جوازتك هتبجى من اللي جولتلك عليها، ودخلتك يوم الجمعة. ولو فاكر إني خليتك الكبير، يبجى تكسر كلمتي تبجى غلطان. أنا كلمتي سيف على رقبة الكل، حتى عليك أنت، فاااهم. ليتركه ويغادر من أمامه بغضب، بينما ظل هو كالأسد الثائر، يأخذ أنفاسه بغضب، وشرارات من الجمر تنطلق من عيونه، ويصبح السواد من مصير مقلتيه. ليهتف بغضب وهو يكز على أسنانه:
جات بت المركوب لفت على أبوي وخلاها تبجى مرتي. بس جابت السواد لحالها وكسرت جلب بت عمي. هدفعك تمنها غالي جوي. انتي اتجنيتي؟ إياك هتتجوزي حمزة كيف؟ تنهدت الأخرى بحزن، وتتصارع الدموع بالنزول على خدها: أيوه يا هدايا، صدمة صح؟ إزاي حمزة بيه يتجوز خدامة مكملتش يومين شغل. لتربط الأخرى على كتفها بحزن على حالتها:
اجمدي يا زهراء، أكده. أنا بس عايزة أعرف مين اللي جابرك على أكده، وإنك تتمرمطي خدامة في بيوت العالم، وتسيبى مصر وتتدلي على الصعيد أهني، وكمان تتجوزي الغول دا. لتتنهد الأخرى بحزن: حكم القوي يا هدايا، حكم القوي. هتتجوز الخدامة يا حمزة وتهملني؟ هتفت كلماتها بدموع وحزن. ليتنهد الآخر بضيق وينظر إليها: كلمة أبويا مجدرش أكسرها يا بت عمي. لتعدل شالها الأسود وتنظر إليه بدموع:
وأني يا واد عمي، أنا جطعت كل الحلو في حياتي عشانك، حتى علامي مكملتوش عشان مبجاش كتيرة عليك. ليتنهد بضيق: ملوش لازمة الحديث دا يا صفية، هملي على بيتكم يلا. لتهز رأسها بدموع وتهتف بجمود: همشي يا واد عمي، بس كسرة جلب المرة مش بالساهل.
لترمى كلماتها عليه وتغادر من أمامه بسرعة، ودموع تتسابق على وجنتيها، بينما هو تابع مغادرتها متنهداً بضيق. لينزل إلى الأرض ويلتقط حجارة ويرميها بقوة داخل البحيرة الصغيرة التي أمامه. لينفخ بضيق وهو يسترجع ذكرياته هو وصفية في ذلك المكان الذي كان مخبأهم عن عيون الجميع، وشهد على طفولتهم الذي اصطبغ بها الحب. ليتنهد بضيق: هتجوزك يا بت عمي، بس الصبر. أخلص من الخدامة دي وعيشتنا هتبجى قدامنا طول العمر. جاهز يا عريس؟
نظر حمزة إلى والده وهو يرتدي جلبابه الصعيدي الأبيض وعمامته البيضاء، ويقف أمام والده بجمود: المهم العروسة تكون جاهزة يا أبوي. فهم والده مقصده، ليهتف بهدوء: جاهزين يا ولدي، بس خليك عارف إنك أنت اللي اخترت أكده. ليبتسم حمزة بثقة ومكر: عيب عليك يا أبوي، أنا عارف هعمل إيه واصل. ليتنهد والده بضيق من تصرفات ابنه، ولكن كل ما يهمه هو إتمام ذلك الزواج بأي شكل على زهراء، حتى لو اضطر إلى تنفيذ شرط ابنه الوحيد لاتمام ذلك الزواج.
هرول إلى الأسفل وسط الرجال بعد إطلاق النار وركوب الحصان كنوع من الاحتفال الخاص بهم بوصول العريس، وهو يقف بشموخ وسط الجميع وابتسامة ثقة ترتسم على محياه بما سيفعله تلك الليلة. ليتنهد بحماس عندما دخل إلى الداخل لعقد القران وسط المأذون والشهود.
جلس بجانب المأذون، وعلى الجانب الآخر والده وبعض الرجال. ليدلف عمه عليهم، ليقوم حمزة من مكانه ويسلم على عمه ويجلسه مكانه، تحت استغراب الجميع، فمن المفروض أن يجلس وكيل العروسة بجانب المأذون. ليهتف المأذون: فين وكيل العروسة؟ ليهتف عم حمزة: أنا يا شيخنا. ليفتح المأذون الدفتر: اسم العروسة إيه؟ ليهتف حمزة بثقة: صفية حمدي الدهشوري. والعروسة التانية تبجى زهراء محمد الحسيني. ليفتح الجميع فمه من الصدمة،
ويدور السؤال: هل سيتجوز الاثنين بليلة واحدة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!