الفصل 2 | من 6 فصل

رواية خبايا القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
19
كلمة
2,015
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

يعني إيه هيتجوز اتنين في ليلة واحدة؟ نظر إليهم بجدية وهدوء: وفيها إيه؟ دا شرع ربنا والليلة هتجوز اتنين ويبقوا على ذمتي. ليردف أحد الجالسين أمام المأذون بسخرية: انت خابر يا كبيرنا اللي انت ناوي عليه؟ انت أكده بتساوي راس بت عمك براس خدامة أكده. لينظر إليه حمزة بصرامة وجمود مُخيف: مرتي وبت عمي محدش ليه صالح بيها عاد، وهي هتبقى مرتي الأولى والأخيرة، أما بقى مرتي التانية دي مصلحة هتتفض لحالها، وعايز أسمع اعتراض من حد هنا.

ليصمت الجميع بعد سماع نبرته الجامدة عليهم، لينظر إلى المأذون ويردف بجمود: ابدأ يا شيخنا. لينظر إليه والده بهدوء وهو يستمع إلى كل كلامه وتصرفاته، ليتنهد بضيق ويهمس بداخله: هتجيب الغلط لحالك يا ولدي، وفتحت باب جهنم عليك. ليبدا المأذون في عقد القران الأول، حمزة وصفية. لتنطلق الزغاريط من النساء من الداخل عقب انتهاء كلمة المأذون الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".

على غرار تلك الكلمة ارتسمت الابتسامة السعيدة على وجهها بعد ليالٍ مرت عليها في البكاء الطويل، فمازالت تلك اللحظات لا تمحو من ذاكرتها، حيث عندما علمت بأن حبيب عمرها وطفولتها سيتزوج بأخرى، أقسمت أنها سمعت صوت تحطم قلبها.

ولكن قد يأتي الفرج من حيث لا تدري، حيث فوجئت بطلبه ليدها من والدها وتصميمه أن يعقد عليها قبل زواجه بالأخرى، لترضخ لقلبها ولأمر والدها وتوافق، وكان نبضات قلبها العالية وقت كلمات المأذون الأخيرة وابتسامتها الواسعة أكبر دليل على تقبلها لتلك الزيجة. ولكن مازالت فكرة أن هناك أخرى ستسجل على اسمه مثلها تشتعل بداخلها النيران، وتريد أن تترك ذلك الزواج بعيدًا، ولكن قلبها اللعين يجب أن تروضه أولاً.

اختفت لمعة عيونه التي كانت تشع بوضوح عندما أصبحت طفلته الصغيرة على اسمه أخيراً، فقط كان ذلك شرطه الوحيد على والده حتى يقبل الزواج من تلك الخادمة. لتمر دقائق من الهتافات والتهاني حتى يعلن المأذون وقت عقد قران زوجته الأخرى، زهراء. ليغمض عينيه بضيق، ليستأذن من الجميع فترة صغيرة ويخرج من أمامهم تحت تساؤلهم هل سيبطل زواجه بالأخرى؟ ليدخل إلى الداخل عند النساء وسط زغاريطهم المستمرة.

لتبتسم ملامح وجهه عندما وجدها تجلس بفستانها الأبيض في وسطهم. ليتجه إليها بهيبته ورجولته الطاغية، ليقترب منها ليجد عينيها مغمضتين على الأرض، ليمد يده ويمسك يدها برفق ويسندها لتقف أمامه بخجل وهدوء. ليسحب الغطاء من وجهها ويظهر أمامه ملامح وجهها الجذابة الجميلة. ليقترب منها ويقبل جبينها برفق تحت خجلها الواضح ودقات قلبها العالية.

ليقرر عدم ترك لها الفرصة للخجل، ليحملها في ثوانٍ بين ذراعيه بقوة، بينما هي تشبثت به بخوف وخجل، لترفع عينيها عليه أخيراً بخوف. ليبْتَسِم إليها بحنو ويهمس لها بصوته الرجولي: كان لازم يعني أشيلك أكده علشان تطلعي عليا يا بت عمي. لتنظر إلى الأرض بخجل وهمس: هملني يا واد عمي، الخلج هتجول علينا أكده، اتحشم. ليبتسم بمرح وهو يسير بها

إلى الأعلى ويبتسم بهدوء: وه راجل عم يشيل مرته، عيب أكده، وبعدين أنا مش هخبي اللي في قلبي ليكي، واصل عن الخلج، بجيتي مرتي يا صفية خلاص. ليدق قلبها بعنف من كلماته الدافئة المطمئنة، لتندثر داخل أحضانه وتشبت به بخوف وتوتر وخجل يشوبهم. حتى وصلوا إلى غرفتهم، ليفتحها بقدمه ويدلف إلى الداخل وهي مازالت بين يديه، ليضعها برفق على السرير لتنظر إلى الأرض بخجل. ليقبل جبينها

برفق وينزل إلى مستواها: هنزل تحت هبابة لحد ما تغيري خلجاتك يا صفية. لترفع عينيها عليه بسرعة بدموع: نازل تكتب عليها مش أكده؟ ليربط على خدها بلطف: وه ليي البكا دا عاد يا بت عمي؟ مش جلتلك هتبجى اسم وبس، وانتي مرتي الأولى والأخيرة كمان. لتتنهد بدموع وتنظر إلى الأسفل: غصب عني يا واد عمي، مش هتحمل واحدة تانية تبجى على اسمك غيري.

ليتنهد بضيق: ولا أنا متحملها يا بت عمي، بس دا كلام أبويا، هيتنفذ، بس حد الله بيني وبينها، هتبجى مُحرمة عليا كيف خيتى. لتهز رأسها بخفوت، ويقبل جبينها برفق وينزل إلى الأسفل حيث مجلس الرجال والمأذون. ليدخل عليهم بجمود، ليبدأ المأذون في إجراء كتب كتابه على زهراء، حتى ينتهي بنفس الجملة الشهيرة، ولكن يظل الجمود على ملامح وجهه بلا أي تعبير. ليدنو عليه والده: خد مراتك على فوق يا ولدي.

لينظر إليه حمزة بجمود: مرتي صفية طلعتها يا أبوي، عن إذنك، مهمل مرتي أنا طالع. ليقاطعه والده بضيق: قصدك إيه يا ولدي؟ هتهمل زهراء لحالها أكده؟ مش بكفاية مردتش تجيبها فستان فرح كيف باجي البنات ومخلتهاش تطلع من أوضتها طول الليل؟ لينظر حمزة إلى والده بضيق: دي كانت شروطي علشان تبجى على ذمتي، وبجت على ذمتي، غير أكده ملهاش عندي حاجة واصل.

ليمسك والده يده بقوة: روح شوف مراتك زهراء، وإلا قسمًا بالله لخلج الخلج المأذون اللي كتب عليك لبت عمك يطلقك منها دلوقتي. ليتنفس حمزة بضيق من كلام والده وأوامره، هو لا يريد أن يرى تلك الفتاة، ولكن هو من اختار ذلك، فلتستحمل هي النتيجة. كانت تجلس داخل الغرفة وهي تنظر إلى النافذة بشرود، كأن زواجها لم يتم بالأسفل، بارتدائها ذلك الفستان الأسود العادي وتمسح دموعها المتساقطة

على وجهها وهي تهمس: وحشتني أوي يا محمد، وحشتني يا حبيبي، ارجع بقى، أنا اتجوزت وانت بعيد عني يا محمد، اتجوزت!!! لتفزع بشدة عندما سمعت فتح الباب بطريقة قوية، لتنظر خلفها بفزع لتجده يقف أمامها بطوله الفارع وملامحه الجامدة غير المبشرة. لتبتلع ريقها بخوف وهي تراه يقترب منها بجمود مُخيف، لتظل هي واقفة مكانها بتجمد بملامح هادئة، لكن بداخلها تموت من الفزع والخوف، حتى أصبح أمامها. لينظر إليها بعيونه السوداء الغاضبة

ويهتف لها بجمود وغضب: اسمعي يا حرمة انتي، انتي لا مرتي ولا نيلة، أنا مرتي تبجى صفية بت عمي وبس، وجودك اهني خدامة كيف ما كنتي، مفيش حاجة اتغيرت، انتي فاهمة حديثي زين يا حرمة انتي. لتنظر إليه بجمود: ومين قالك إني عايزة أبقى مراتك أصلاً؟ الحمد لله إنك قولت الكلمتين دول قبل ما أقولهمالك أنا. ليبتعد عنها باستنكار: وإيه اللي جابرك على أكده؟ لييه وافئتي على الجوازة من الأساس؟

لتنظر إليه بسخرية: نفس اللي جبرك يا حمزة بيه، روح لمراتك، هي أولى بالدقيقة اللي انت واقف معايا فيهم، واه، احسب الوقت علشان محدش عارف ممكن الوقت يسرقك. عقد حاجبيه باستغراب من كلامها: انتي تقصدي إيه بكلامك الماسخ ده، وكيف واجفة قدامي أكده من غير خشا ولا خوف؟ انتي مش هيبان عليكي مني. لتبتعد عنه بهدوء: واخاف لييه؟ هو أنا عملت معاك حاجة غلط لسمح الله. ليراقب تحركاتها الهادئة باستغراب وهي تتجه إلى السرير لتنام.

ليقترب منها بهدوء، لتلاحظ هي اقترابه وهي ممدة على السرير لتعقد حاجبيها بتوجس: انت بتقرب لييه؟ لصمت ولا يرد عليها، بل يزداد اقتراباً حتى وصل أمامها لينحنى أمامها بجمود، بينما هي ابتلعت ريقها بخوف وتوتر من اقترابه منها لتهتف بتوتر: انت مقرب كده لييه؟ ابعد. ليبتسم بسخرية: إيه الخلج تحت عايز يضربوا النار؟ لتهرب الدماء من وجهها لتبتلع ريقها بخوف: قصدك إيه؟!!! ليبتسم ببرود: عايزين المنديل يا عروسة.

ليصبح وجهها متعرقاً بشدة من اقترابه وكلامه وخوف وتوتر: ابعد عني، أنا هصوت، ألم عليك الناس كلها، ابعد. ليقترب منها أكثر لتغمض هي عيونها بخوف وتوتر، بينما هو ابتسم بسخرية عندما لاحظ خوفها ليردف بسخرية: علشان تبطلي تمثلي إنك قوية، انتي جبانة. ليبتعد عنها بقوة وعنف، لتفتح عيونها بخوف وتوتر وهي تلاحظ ابتعاده، ليردف هو بقسوة: انسى إني أجرب منك، انتي مصراوية، لا نعرف عنك حاجة واصل، لكن شرفي هاخده من بت عمي ومرتي، فاهمة.

ليرمي كلماته ويغادر من أمامها وهي مازالت جالسة على صدمتها بدموع. لتمسك هاتفها بيدين مرتعشتين عقب خروجه، لتضغط على إحدى الأرقام بيدين مرتعشتين، لياتيها الرد لتهتف سريعاً: لازم تخلصوا عليه بسرعة، وجودي هنا خطر، بسرعة....... وقف أمام غرفتها وهو يبتسم ويستعد لأن يلقاها ويجتمع بها أخيراً وتكون زوجته. أمام الباب ليفتح الباب بخفوت ويغلقه خلفه.

لينظر حوله ليجد الهدوء يعم الغرفة، ولكنه ابتسم عندما وجد الفستان الزفاف الخاص بها على السرير مكانه، ليستنتج أنها بالحمام. ليجلس على السرير وهو يتنهد بتعب بعد ذلك اليوم المتعب وهو يفكر فيما سيفعله عن تلك المصراوية ويكتشف سبب إجبار والده على الزواج منها. ليتنهد بتعب عندما لاحظ استغراق صفية وقت كبير في الحمام. ليبتسم بحب عندما أدرك أنها أكيد خجولة أن تواجهه، ليتجه إلى

الحمام ويخبط عليه برفق: صفية افتحي الباب يا بت عمري، متتخجليش أكده. لكن لا رد. ليخبط برفق ولكن لا رد، ليتسرب القلق بداخله ويخبط بقوة أكبر، ولكن لا رد. ليردف بقلق: صفية لو مفتحتيش هفتح أنا. لكن لا رد أيضاً، ليفتح الباب بقوة ليتفاجأ بأنه خالٍ ولا يوجد به أحد. لينظر حوله بضياع وعدم فهم لأي شيء. ليتجه إلى الخزانة لعله يجد أي شيء، ولكن تفاجأ بالخزانة فارغة. ليهز رأسه وهو لا يريد أن يستوعب أو يصدق فكرة تدور برأسه.

لينظر حوله بضياع مرة أخرى، لتقع عيونه على تلك الورقة على السرير ليلتقطها سريعاً لتكون بدايتها: "أنا هربت منك يا حمزة يا ولد عمي..........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...