الفصل 5 | من 6 فصل

رواية خبايا القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
17
كلمة
1,924
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

فتح عيونه بضعف وهو يهز رأسه بالألم، فهو يشعر بأنه يدور في مكانه من شدة الصداع. جلس على السرير وهو يغمض عينيه بقوة ويمسك برأسه، وبدأ يفتح عينيه تدريجياً وهو جالس مكانه، وبدأ ينظر حوله بتركيز يحاول أن يتذكر أي شيء. مد يده بجانبه بتلقائية، ولكنه شعر بوجود جسد بجانبه. ليحول أنظاره بجانبه ثوانٍ ليفتح عينيه من الصدمة وهو يرى تلك الممددة بجانبه عارية، فقط تلك الملاءة التي تغطي معظم جسدها.

ليقوم بسرعة من السرير كمن لدغته حية، وهو يقف أمامها بصدمة وعدم استيعاب. ليضع يده على رأسه بضياع: "كيف أكده؟ دي صفية! أيوه أنا اتحدت وياها لما جيت كانت صفية، كيف أكده؟ لينظر حوله بضياع. لينزل إلى مستوى تلك النائمة بهدوء ثوانٍ، ويلف يده حول شعرها بغضب. لتقوم مفزوعة من النوم وهي تنظر إليه برعب وخوف: "إيه اللي بتعمله دا؟ ابعد إيدك عني! ليشتد بقبضته أكثر وهو ينظر إليها بشر: "إيه اللي جابك هنا يا مرة إنتِ؟

وإيه اللي خليتني أهببه إمبارح دا؟ نظرت حولها بتوتر، لترجع نظرها إليه مرة أخرى بهدوء: "هو أنا اللي أجبرتك تيجي هنا مثلاً وتهبب اللي عملته دا؟ أنا جيت الأوضة دي بناءً على كلام الحاج جابر، هو اللي قالي نامي في الأوضة دي وكنت بحسبك هتنام بره، عشان كده خدت راحتي في اللبس وحصل اللي حصل." لينظر إليها بتفكير. لتزيح يده

من عليها وتنظر إليه بدموع: "وبعدين أنا مش هكون قابلة إني أرمي نفسي على راجل، حتى لو كان جوزي، وطول الليل بيقول اسم واحدة تانية وأنا جنبه يا حمزة بيه." تنفس بغضب وهو يبتعد عنها بضيق ويعطيها ظهره. ويظهر صوت أنفاسه العالية المحترقة من الغضب. بينما هي تابعته بهدوء، لتلملم شتات نفسها بدموع وتدخل إلى الحمام سريعاً وتغلق الباب خلفها.

لتستند خلف الباب بدموع وهي تحاول كتم شهقاتها حتى لا تصل إلى مسامعه. لتتهاوى على الأرض بدموع وهي تتذكر تلك الجريمة الشنعاء التي فعلتها أمس، وهي تشعر بأنها رخيصة لأبعد حد. *Flash back* نظرت إلى نفسها في المرآة وهي بذلك القميص الأحمر الذي يرسم جسدها بدقة ويظهر أغلبية معالم جسدها بطوله القصير وظهره العاري. لتغمض عيونها بدموع وهمست بألم: "كل دا علشان المفتاح وعشانك، يارب قوني يارب."

لتمسح دموعها بخفة وترتدي العباءة السوداء على جسدها لتتواري بجسدها المنحوت بذلك القميص. وتغطي شعرها وخرجت من الغرفة المخصصة لها. لتنزل إلى الأسفل لتجد الحاج جابر، والد حمزة، خارجاً من المكتب. لينظر إليها بهدوء واستغراب: "مالك يا بتي؟ سهرانة لحد دلوقتِ، لييه؟ لتنظر إليه بتوتر وهي تفرك يديها ببعضها: "اصل الأوضة بتاعتي اللمبة بتاعتها باظت وأنا بخاف من الضلمة يعني." ليبتسم بخفة وهو ينظر بجانبهم ليجد تلك الخادمة واقفة،

ليهتف لها: "بت يا بسيمة." لتأتي إليه تلك الفتاة في العشرينات من عمرها لتهتف بأمر: "أيوه يا حج جابر." لينظر جابر إلى زهراء: "خدي زهراء وديها أوضة حمزة التانية، هتبيت فيها الليلة دي." تهز الخادمة رأسها بتفهم. لتبتسم له زهراء بامتنان وشكر وتغادر مع الخادمة إلى الغرفة المنشودة وهي تتنهد براحة، لأن جزءاً من خطتها قد تخطته بأمان.

دلفت إلى الحمام لتزيل تلك العباءة بتوتر وهي تنظر إلى نفسها في المرآة وقلبها يدق بعنف وشده من القادم. لتتنفس بقوة: "إيه اللي بعمله دا؟ أكيد في مليون طريقة عشان آخد المفتاح، لكن أكيد مستحيل أخليه يلمسني، مستحيل."

لتمسك العبايه في يدها وتخرج من الحمام وهي تهم لترتديها، لتجد ذالك الواقف أمامها بترنج وهو ينظر إليها بعمق. ليدق قلبها بشدة مع كل خطوة يقترب منها وعيونه تلتهم تفاصيل جسدها بشدة حتى أصبح أمامها. ليرفع يده على وجهها وهو يتحسسه برقة شديدة، ليهمس لها جعل جسدها يقشعر: "صفية." لتفتح عيونها باستغراب، ولكن لم يمهلها الوقت لتنصدم. فانهال على شفتيها بقبلة شوق سريعة يبث بها كل شوقه وعشقه. ولكن لصفية، ليست زهراء. *Back*

فاقت من ذكرياتها لتقف تحت الماء المنهمر على جسدها المختلط بدموعها الحارقة وهي تمسح جسدها بقوة لتزيل آثار لمساته بقوة، لتعيد ثقتها المهتزة في نفسها مرة أخرى بعد أن شعرت أنها مجرد أداة رخيصة لتحقيق الرغبات. لتجلس على الأرض منهارة باكية: "يارب صبرني يارب."

كان يستمع إلى صوت شهقاتها وبكاؤها من الداخل، ليلعن نفسه بداخله العديد من المرات. فهي بالتاكيد ليست غلطتها، كيف ينسى أخلاقه كرجل صعيدي ويحملها ذنب سُكره الذي أوهمه أن صفية هي التي أمامه، ليستيقظ على الحقيقة الصادمة المؤلمة. ليزفر بضيق ويخرج جلبابه ويرتدي ثيابه سريعاً ويغادر من الغرفة قبل أن يصتدم بها مرة أخرى ويقول كلاماً سيندم عليه لاحقاً. "هاا، طمنيني شوفتيهم بعينك؟

"أيوه يا بيه، لما زهراء دخلت الأوضة الكبيرة وحصلها حمزة بيه، ولما اتصنت عليهم سمعت صوتهم إن كل حاجة بقت تمام. والنهاردة الصبح سمعت زعيق حمزة بيه عليها وهو بيقولها على اللي حصل بيناتهم عشية، وبعديها بهبابه طلع وهو بيلبس خلجاته، ولما دخلت بعديها بهبابه كانت زهراء طالعة من الحمام وباين عليها التعب والعياط." ليبتسم بخبث وهو يريح ظهره بارتياحية: "ماشي، روحي دلوقتي."

لتمشي من أمامه بسرعة ويظل هو ينظر أمامه بتفكير وابتسامة واسعة تزين محياه، لأن أكبر جزء من خطته قد تحقق الآن وهو ربط حمزة بزهراء: "كده عرفت إيه سبب اللي حصل امبارح بالليل، بس هو دا كان المطلوب إنه يحصل، وكده فاضل صفية واللعبة تمشي بمزاجي أنا وبس." خرج من غرفته ليجد الدادة وهي تضع الطعام على السفرة بهدوء. ليتجه إليها باستغراب: "صباح الخير يا حجة." لتبتسم له بشرود: "صباح الخير يا ولدي، اقعد، الفطور جاهز."

لهتف باستغراب: "أومال فينها صفية؟ مش باينة كعادتها يعني مش بتحط معاكي الوكل؟ "مش عارفة يا ولدي، خبطت على أوضتها كتير بس مردتش عليا واصل." ليتسرب القلق بداخله: "طيب أنا هروح أشوفها أكده." ليذهب بخطوات سريعة باتجاه غرفتها وقلبه ينتشله القلق، فليس من عادة صفية أن تتأخر في النوم لذلك الوقت. ليخبط على الباب: "صفية... صفية."

ولكن لا رد. ليخبط أكثر وأقوى ولكن دون رد. ليفتح الباب ويزقه بقوة وهو ينظر داخل الغرفة بقلق وخوف. ليجدها مترامية على الأرض غائبة عن الوعي. ليجرِ بسرعة باتجاهها بقلق: "صفية... صفية." ليحملها سريعاً ويضعها على السرير وقلبه يكاد يقف من كثرة نبضاته بالخوف. ليهتف للدادة سريعاً: "شيعي الحكيم بسرعة يا حجة." لتتجه الدادة سريعاً للتصل بالدكتور، بينما هو ظل ممسكاً يدها بقلق: "فتحي عيونك يا صفية، أنا مليش غيرك يا حبيبتي."

"انهيار عصبي، ياريت تاخدوا بالكم منها زين. أنا كتبتلها دواء عشان يخفف عصبيتها، هبابة وإن شاء الله هتبقى زينة." هتف الدكتور بتلك الكلمات ليغادر من أمامهم، وتبعته الدادة لتوفصله. بينما هو نظر إليها بهدوء وهي تزيح أنظارها بعيداً عنه، ليهتف: "إيه اللي حصل امبارح وصلك للحالة دي يا صفية؟ لم ترد عليه، بل نظرت إلى الجانب الآخر ودموعها تنزل بصمت. ليقترب منها بهدوء: "قوليلي يا صفية إيه اللي حصل؟ متخليش جلبك ياكله عليكِ."

نظرت إليه بهدوء جامد لتهتف ببرود: "أنا عايزة أطلق من حمزة." مر أسبوع على الجميع، وكلا منهم في حال. حيث حمزة، الذي كان من النادر وجوده في البيت، ولكن عندما يلزمه والده بأن يأكل معهم كان يتحاشى النظر إليها حتى لا يخرج كل غضبه عليها. فهو كالمشوش، لا يعرف يلوم نفسه على سذاجته الذي استسلم لأي امرأة يراها في نظره صفية، أم يلومها لأنها لم تحاول أن تمنعه من اقترابه لها، وظل هكذا حاله طوال تلك الأيام.

أما زهراء، التي ما زال أثر تلك الليلة لم يشفَ من عقلها. شعور بأنها قليلة لم يفارقه عقلها، وهي تفكر كم خسرت لكي تحصل على ذلك المفتاح. ولكن حسب الأوامر، يجب أن تبقى وتحاول أن تكون قوية حتى لا يشعر أحد بشيء، فقط تشارك دموعها مع نفسها ليلاً، غافلة عن الذي يراقبها بشغف واشتياق. كانت صفية ملازمة السرير حتى تتعافى، ولكن ما زالت صامتة لا تتحدث. وإن تحدثت، ظهرت بنبرة باردة للغاية مع الجميع.

كانوا يجتمعون على السفرة جميعاً، حتى حمزة عندما أرسله والده من المزرعة ليتعشى معهم جميعاً. قاطع طعامهم دخول الخادمة بشخصين غريبين. ليهتف جابر باستغراب: "انتوا مين؟ لترفع زهراء عيونها على الشخصين ثوانٍ، لتقع الملعقة من يدها بصدمة وهي تنظر إليه باستغراب ودموع من وجوده هنا الآن. لتهتف بداخلها: "محمد." ليتابع حمزة نظراتها المصوبة على أحدهم، ليهتف بضيق: "انتوا مين يا جدع؟

ليهتف واحد منهم: "أنا من المحكمة، جايب معايا ورق لحمزة جابر." ليقترب منه حمزة ليستلم منه الورق ويوقعه ثم يغادر. لينظر إلى الرجل الآخر بضيق: "وحضرتك مين؟ لينظر إلى زهراء بشوق وكاد أن يرد، ولكن قاطعه صوت حمزة الصادم عندما لمح إحدى الورقات الذي استلمها الآن: "صفية طالبة الطلاق!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...