الفصل 15 | من 21 فصل

رواية خدعتني بحبها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمي تامر

المشاهدات
19
كلمة
1,879
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

دخل رجل في الأربعين من عمره، جسمه ضخم جداً، وبدت على ملامحه القسوة والجمود. ابتسمت جميلة برضا من شكله. وتكلم مهران بأمر: _بكرة فرحك على بت اختي… حضّر نفسك يا عثمان. ابتسم عثمان بنظرات شهوانية وهو يتخيل أن حبيبة، التي راح مهران معها ليأتي بها من الإسكندرية إلى الصعيد، ستكون زوجته. طلعت حبيبة من المطبخ عندما سمعت ما قيل، وتكلمت بصراخ وعياط: _ده انتوا اتجننتوا رسمي بقا! انتوا عايزين مني إيه أنا وإنتوا؟

أنا آذيتكم في إيه؟ وإنت يا اللي المفروض خالي، إزاي صدقت إن أنا بنت مش كويسة؟ مهران بحدة: _أنا شوفتك بعيني وأنتِ بتسكري يا ستي حبيبة، ولابسة هدوم الرقاصة تخجل تلبسها. والشرب ده بقا بداية كل حاجة وحشة في الدنيا. بكرة نجيبك من حضن واحد غريب، ولما نيجي نلومك تقوليلنا: "أصل كنت مش في وعيي". إيه شايفاني مركبهم قدامك وهقبل حاجة زي دي؟ ردت على كلامه الذي كله إهانة لها بغضب وبكاء:

_أنا عمري ما حطيت القرف ده في بقي، ومش عارفة كل ده حصل إزاي. أكيد مرات عمي هي اللي عملت فيا كده. تدخلت جميلة بخبث: _شوف البت اللي مش مكفيها عمايلها، لأ وكمان بتتبلى على مرات عمه. ده انتِ بوظتي خالص يا بنت هايدي. بص مهران لحبيبة ولمنظرها المنهك جداً، ولاحظ أن شعرها مقصوص بطريقة مش طبيعية، وبرق عينيه بغضب، وبص لجميلة: _إيه اللي عمل في شعرها كده يا جميلة؟ ردت ببجاحة: _أنا اللي عملت فيها كده علشان تتربى شوية.

صرخ مهران فيها بغضب شديد: _وإنتِ إزاي تعملي حاجة زي كده؟ إنتِ مالك أصلاً! هو أنا مش عاتبتك وقولتلك إيدك متتمدش عليها تاني لما ضربتيها أول مرة؟ جميلة خافت من صراخه وتكلمت بثبات مصطنع: _الله! جرى إيه يا مهران من امتى الحنية دي يا خويا؟ أيش حال هتجوزها لعتمان؟ مهران شخصياً استغرب اندفاعه، لكن منظر حبيبة صعب عليه جداً، وبصلها بلوم:

_برضو يا جميلة، منقساش عالخلق كده. لو حبيبة اتجهت للشرب علشان موت أبوها أثر فيها مثلاً، يبقى إحنا نبقى واعيين ونداوي الموقف ونجوزها لحد يحميها زي عتمان ويقف جنبها ويطلعها من اللي هي فيه، ولا إيه يا عتمان؟ بعد عتمان نظراته الشهوانية عن حبيبة، وبص لمهران بتأكيد: _طبعاً يا مهران بيه، ده أنا هحطها في عيني. _على خيرة الله. كده أنا قلبي هيتطمن ونخلص من الحوار ده.

حبيبة كانت بتبص لكل اللي بيحصل ده وكأنها بتتفرج على مسرحية كوميدية ملهاش أي تلاتة لازمة. وفجأة انفجرت في الضحك لحد ما عيونها دمعت، وكلهم كانوا بيبصولها باستغراب شديد: _لأ بجد مش قادرة! جماعة انتوا إيه اللي بتعملوه ده؟ انتوا عايشين في عالم تاني ولا إيه؟ أنا لا يمكن أعمل العك اللي بتقوله عليه ده. وشاورت على عتمان بتقزز:

_والبني آدم اللي طالع من مسلسل الكبير أوي ده ونظراته مقرفة شبهه، عمره ما هيبقى جوزي ولو قتلتوني. أنا همشي من هنا بمزاجكم أو غصب عنكم. وأقولكم على حاجة بقا: آه أنا بشرب وبكلم شباب وبلبس لبس مش كويس وبخرج بيه، وطظ فيكم كلكم. واه يا مهران، هجيبلك العار وأخلي راسك في الطين، إيه رأيك بقا؟ قالا: روح جمع باقي قرايبكم واقعدوا صوتوا مع بعض على بنت اختكم اللي مش متربية. يلا مستنيين إيه؟

آخر كلام قالته حبيبة كان علشان تحرق دمهم زي ما بيعملوا معاها، ورغم غباء اللي عملته، لكن حسّت براحة نفسية شديدة وهي شايفة وشوشهم كلهم اتحولت للون الأصفر. بصتلها فرحة بخوف وعيون مبرقة، واتكلمت بهمس لحبيبة: _ليه عملتي كده يا حبيبة؟ حرام عليكي، هيأذوكي. لكن ملقتش رد فعل على كلامها من حبيبة، لأنها كانت واقفة متجمدة وبتبصلهم كلهم بلا مبالاة شديدة. نطق مهران بغل وغضب منها، وكان موجه كلامه لعتمان:

_البت دي تبقى مراتك الليلة يا عتمان. روح جهز المأذون وهتكتب عليها النهارده. _أوامرك يا مهران بيه. مشى عتمان من قدامه بفرحة، وبص مهران لحبيبة باشمئزاز وطلع أوضته. جميلة ابتسمت بشماتة وطلعت وراه. بصت للباب بأمل وجرت تفتحه علشان تهرب، لكن لقيت حرس كتير واقفين قدام الباب. ترجعت لورا بخوف منهم، ودخلت الأوضة اللي كانت فيها بإنهزام. *** نعم يا منار، طلبتي من الخدامة تطلع تصحيني ليه بدري كده؟ تدخل كرم بجدية:

_أنا اللي عاوزك. بصي بقا ومن غير لف ودوران كتير، علشان قسماً بالله خلقي ضيق ومنمتش من امبارح، وأنا لما مش بنام كويس بقلب قاتل قتلة. الصراحة، فجاوبي من غير مناهدة. مراتي فين؟ سميحة توترت من نبرته الرجولية، لكن حافظت على ثباتها، واتكلمت بكذب: _وأنا هعرف منين مراتك فين؟ يعني إيه السؤال ده؟ _أومال قفلتي عليا باب أوضتي امبارح ليه؟ ولما طلعت لقيت اختي مش في البيت. _أنا قفلت عليك باب أوضتك! ده امتى ده؟ في أحلامك ولا إيه؟

منار بحدة: _طُنط سميحة، لو سمحتي خليكي صريحة وقولي إيه اللي حصل من امبارح. أختي مرجعتش البيت ومش لاقينها في أي حتة. أرجوكي اتكلمي علشان لو في خطر نلحقها. _حبيبة مرجعتش من امبارح إزاي يعني يا منار؟ قالها سيف بغضب وقلق وهو داخل البيت. نفخ كرم بضيق وغيره لما شافه، ورجع بص لسميحة تاني: _على فكرة أنا حاسس إنك ورا اللي حصل ده علشان تنتقمي لابنك، وأنا عمري إحساسي ما كدبني. فأتكلمي أحسنلك.

بصله سيف بعدم رضا بطريقته مع والدته، وكلمه بحدة: _ما تتكلم عدل انت كمان، وحد يفهمني إيه اللي بيحصل هناك. كرم بنفس الحدة: _أمك ورا اختفاء مراتي ومش عايزة تنطق بمكانها. بص سيف بصدمة لأمه، واتكلم بزعيق: _الكلام ده حقيقي يا أمي؟ سميحة بنفي ودموع مصطنعة: _أكيد لأ طبعاً يا ابني، وأنا هعمل كده ليه بس؟ رجع سيف بص لكرم:

_وأنا مصدق أمي، وطالما قالت كده يبقى مش بتكدب. ما تشوف مراتك، ما يمكن طفشت منك ولا حاجة. ما انت عارفها، قلبها مش معاك، وطول عمرها بتتصرف بتهورك. كلامه عصب كرم جداً، وقرب منه لكمه بعنف شديد. ومنار صرخت بخوف وقربت تسلكهم من بعض، ووجهت كلامها لسيف بحدة: _إنت إزاي تقول على أختي كده يا سيف؟ دي قبل ما تكون مراته بنت عمك اللي لسه مدفون. حس سيف ببعض الندم من اللي قاله بسبب غيرته من كرم، ونفخ بضيق. واتكلم كرم بتساؤل لمنار:

_هو فيه كاميرات في البيت؟ بصتله منار بلهفة وهزت دماغها بموافقة. سميحة طبعاً حسّت برعب شديد أنها هتتفضح دلوقتي لما يبان اللي حصل، وبصت لسيف بخوف. اللي أخد باله من خوفها وتوترها، وغمض عينيه بألم لما عرف إن هي فعلاً ورا اختفاء حبيبة. من خوفها ده، رجع بص للمكان اللي كان واقف فيه كرم ومنار، لقاهم اختفوا.

خاف إنهم راحوا لأوضة الحرس يراجعوا الكاميرات، علشان كده راح وراهم بسرعة وهو بيتمنى من كل قلبه إن والدته تخيب ظنونه وتطلع بريئة من الموضوع ده. وقف كرم جنب الأمن يراقب اللي حصل امبارح. لقى عربيتين وقفوا قدام البيت، ونزل منهم راجل كبير شوية في السن، ووراه شاب صغير. وبعد خمس دقايق نزلوا ومعاهم حبيبة وهي فاقدة الوعي، ولابسة لبس مكشوف جداً. وحطوها في العربية ومشوا.

كور إيديه بغضب جحيمي، وعينيه اتحولت للون الأحمر وهو شايف راجل غريب شايل مراته وبيخطفها منه. فاق على صوت منار المصعوق: _كرم، ده خالي مهران اللي عايش في الصعيد. بصلها كرم، واتكلم بجمود وهو بيحاول يخفي كل الأحاسيس اللي حاسس بيها دلوقتي: _تعرفي مكانه؟ هزت دماغها بتأكيد: _طبعاً يا كرم. _هاتي العنوان واطلعي على أوضتك يا منار، وكام ساعة واختك هتبقى في حضنك. هزت دماغها بنفي وبكاء:

_لأ يا كرم، علشان خاطر حبيبة خدني معاك. أنا حاسة إنها في خطر ومش كويسة، والله أعلم إيه اللي حصل علشان خالي ييجي من البلد وياخدها بالمنظر ده. أكيد في مصيبة. خدني يا كرم علشان خاطري. صعبت عليه وهز دماغه بموافقة، واتجه ناحية العربية ومنار وراه. لمح سيف بيتجه ناحية عربيته علشان يلحقهم، علشان كده اتكلم بتحذير: _رايح فين؟ مراتي ورايح أجيبها من عند خالها ونرجع على بيتنا ليك فيه. سيف بغضب:

_دي بنت عمي وشكلها في مشكلة، ولازم أبقى جنبها. _حاجة متخصكش. بعد الكلام اللي قولته واللي لسه حسابنا مخلصش بسببه، إنت مبقاش ليك حكم عليها ولا صلة قرابة أصلاً طالما شككت في أخلاقها وإنها طفشت مني. ارجع لأمك يا حبيب أمي. لا يا منار. ركب سيف عربيته واتحرك وراهم علشان يحمي بنات عمه لو احتاجوه، والندم ماليه. *** بعد كام ساعة في بيت مهران.

عتمان ومهران والمأذون والشهود كانوا قاعدين مستنيين حبيبة تطلع علشان يكتبوا كتابها على عتمان. لكن حبيبة كانت رافضة تطلع من الأوضة، وبتعيط وبتصرخ وبتشتمهم كلهم. قربت منها جميلة بغيظ منها، وضربتها تاني بالقلم، وقعتها على الأرض لدرجة إن بقها ومناخيرها نزفوا من قوته. وسحبتها من أيديها تطلعها بره للناس بمساعدة الخدامة بتاعة جميلة. ابتسم عتمان بفرحة أول ما لمحها طالعة، واتكلم بحماس:

_ابدأ يا مولانا، خلينا نلحق نرجع بيتنا بقا. _نهار اللي خلفوكم أسود… إنت بتعمل إيه يا *** إنت وهو؟ وقالها كرم بصراخ وغضب وهو بيبص للي بيحصل، وجنبه منار المصعوقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...