الفصل 18 | من 21 فصل

رواية خدعتني بحبها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلمي تامر

المشاهدات
15
كلمة
1,285
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

"انت متأكد يا كرم إن مامتك مش هيكون عندها مشكلة إنّي أُقعد معاها فترة في بيتها بعد اللي عملته؟ يعني مش هيحصل مشاكل." قالتها حبيبة بقلق وتوتر وهي جنب كرم في عربيته ومتجهين ناحية البيت. يرد كرم وهو سايق وبيحاول يطمّنها: "يبنتي ماما دي سُكّر أصلاً وأطيب حد ممكن تقابليه في حياتك ومستحيل تكون بتفكر بالطريقة دي." سكتت ورجعت تاني تفكر في حياتها الجاية. بصيت لكرم بشرود وسرحت فيه وفي ملامحه الوسيمة وحست إنها مطمئنة وهي جنبه.

إحساس الأمان اللي فقدته بموت والدها رجعلها دلوقتي بفضل كرم ووقوفه في ضهرها. لاحظ كرم إنها بتراقبه، عشان كده اتكلم بخبث: "حلو." "اتوقعت إنها هتتكسف مثلاً أو هترد بسخرية، لكن فاجئته بردها اللي هزّ ثباته جداً." "فوق ما تتخيل، بحسك شبه أبطال المسلسلات التركي، حاجة كده مستحمية مرتين." بصلها كرم بصدمة من جرأتها وابتسم بخجل. حبيبة لاحظت كده وضحكت بصوت عالي. "انت بتتكسف يا كرم؟ "مش لدرجة أتكسف يعني، بس متوقعتش تمدحي فيا."

"يا حبيبة الرشيدي، أول مرة تشكري في حد غير نفسك." ابتسمت بحزن على جملته: "قصدك إنّي مغرورة ومتكبرة، صح؟ وقف العربية على جنب لما حس إنها اتضايقت

وبصلها واتكلم بجدية: "عمري ما صدقت اللي بيتقال عليكي وإنك متكبرة ومغرورة ونرجسية وكل الكلام ده. من أول مرة شوفتك فيها وأنا حاسس إن جواكي واحدة نقية جداً بتتصرف بعفوية وطفولية وطيبة لدرجة السذاجة، وبتداري كل الصفات دي في واحدة معندهاش قلب وبتتعامل مع الناس من غير رحمة. لكن انتِ مش كده ياحبيبة، انتِ أحسن من كده بكتير. ويمكن تربية باباكي الله يرحمه ليكي كانت سلبية أثرت شوية على شخصيتك، لكن اللي متأكد منه إنك مش عاجبك حالك ده، وإنك هتحاربي عشان تغيري شخصيتك المصطنعة دي وتبقي على طبيعتك اللي هتخلي كل اللي حواليكي يعشقوكي مش بس يحبوكي."

بصتله بتأثر من كلامه وعيون بتلمع بأمل وفرحة وابتسامة سعيدة. أول مرة حد يشكر فيها وفي شخصيتها، وكان مش أي حد. ده كرم. كرم اللي دخل حياتها وبيحاول يغيرها للأحسن. بصوا لبعض بشرود وعيونهم قالت كلام كتير. حس كرم بمشاعر مختلفة جداً ناحيتها. كان لسه هيقرب منها، لكن رنة تليفونه منعته. رجع تاني مكانه بإحراج واتوتر، وحبيبة رجعت لوعيها وبصت للشباك. كرم رد على تليفونه بضيق: "إيه يا سهيلة؟ في إيه؟

أول ما سمع اسمها، زفرت بضيق وغيرة، لكن منعت إن ده يظهر على ملامحها وهي بتفكر نفسها إن جوازه منها مؤقت، وجوازه بسُهيلة هو اللي هيدوم. بعد ما خلص مكالمته، اتحرك بالعربية ناحية بيت والدته ووصل بعد فترة. طلعوا الشقة مع بعض، وخديجة فتحت الباب بفرحة وأخدت حبيبة في حضنها بحب كبير: "نورتي بيتك يا غالية." ابتسمت حبيبة بحب: "بنورك يا طنط." "لأ، طنط إيه؟

قوليلي يا ماما. ادخلي ياحبيبتي أوضة كرم حطي فيها هدومك وحاجتك، والبسي حاجات مريحة عقبال ما أحضرلكم الأكل. يا ريت متتكسفيش." خدت حبيبة شنطتها ودخلت الأوضة اللي خديجة شاورت عليها. بص كرم لخديجة واتكلم بجدية

وهو بيقعد على الكنبة: "ماما، أنا جبت حبيبة لأن عارف إن انتِ أكتر واحدة هتعرف تحتويها وتخلي بالك منها. هي حاولت تنتحر قبل كده بعد موت أبوها، وبعدها حصل موضوع خالها ده ونفسيتها حالياً تحت الصفر، حتى لو بتحاول تتعامل عادي." خديجة بحزن: "طب وانت يا كرم؟ برضو خليك معاها ومتبعدش نفسك عنها، ده انت روحك فيها."

ابتسم كرم بألم: "مقدرش أبقى معاها وهي مش بتحبني يا ماما. حتى لو هي جات دلوقتي قالتلي إنها بتحبني، مش هصدقها. عارفه ليه؟ عشان مشاعرها دلوقتي متلخبطة ومش مستقرة. هي حاسة معايا بالحماية والأمان والامتنان مش أكتر. لكن أول ما أتأكد إنها بقت تحبني بجد من قلبها وأشوف ده في عينيها، كل حاجة هتختلف وهبدأ معاها من الأول خالص." "ربنا يجمعكم ببعض يبني ويريح قلبك. أنا قايمة أحضر الأكل." قامت خديجة وراحت ناحية المطبخ.

طلعت حبيبة من أوضتها وهي لابسة بيچامة ملائمة لجسمها الممشوق، وكان شكلها مبهر كالعادة. شافها كرم وانسحر بجمالها للمرة اللي ميعرفش عددها. الباب خبط وراح كرم يفتح، لقاها سهيلة. ملامحه اتحولت للضيق وبص لحبيبة اللي قاعدة وراه، وبعدها بص لسهيلة: "انتِ إيه اللي جابك يا سهيلة؟ سهيلة بكسرة مصطنعة ونبرة حزينة وهي واقفة عالباب: "قلقت عليك لأنك اتأخرت جداً وتوقعت تكون هنا وجيت أشوفك. إيه يا كرم؟ هتسيب مراتك واقفة عالباب كده؟

نفخ بعنف ووسعلها عشان تدخل. دخلت بإنتصار، لكن اتجمدت في مكانها بصدمة لما شافت حبيبة اللي بصتلها بثبات مصطنع: "إيه ده يا كرم؟ دي بتعمل إيه هنا؟ طلعت خديجة من المطبخ وردت بحِدة: "ده بيتها يا حبيبتي وبيت جوزها. خير عندك اعتراض؟ سهيلة بصدمة: "بيت جوزها! "وهو انت رجعتها على ذمتك يا كرم؟ "حاجة متخصكيش ياسهيلة، ولمي الليلة."

سهيلة عرفت إن طالما حبيبة رجعت تاني لحياته، يبقى محاولتها إنها تقرب منه تاني هتفشل، وهيطلقها بعد كام شهر زي ما قالها. عشان كده قررت تستخدم أسلوب تاني وهو اللين عشان توقع بينه وبين حبيبة. قربت من كرم واتكلمت بهدوء ورقة: "طيب يا كرم، أنا آسفة لو اتدخلت في حاجة متخصنيش." وحضنته بحب وهي بتتعلق في رقبته: "حقك عليا ياحبيبي." حبيبة عينيها دمعت من كتر القهر والغيرة ودخلت أوضتها بهدوء لأنها مقدرتش تستحمل المشهد ده.

هنا اتأكدت إنها فعلاً وقعت في حبه، لكن بعد فوات الأوان، لأن بسبب غلطتها واحدة تانية بقت تشاركها فيه. بعد كرم سهيلة عنه واتكلم بحِدة: "بقولك إيه ياسهيلة؟ بلاش حركاتك دي، انتِ عارفة إن علاقتنا هتنتهي كده كده ومش لازم كل مرة أفكرك يعني." اتغاظت جداً من رده عشان كده اتكلمت بغضب: "طيب يا كرم، براحتك بقى. أنا خلاص جبت آخري." اتجهت ناحية الباب وفتحته ونزلت بغضب شديد وهزيمة. جالها مكالمة تليفون وردت بحدة: "نعم، عايز إيه؟

"فينك؟ وحشتيني." "بقولك إيه؟ ابعد عني ياشادي وكفاية العك اللي كان بيحصل ده. لو عايزني فعلاً، تعالى اتجوزني وهطلق من جوزي." يضحك شادي بسخرية: "اتجوزك! انتِ هبلة يابت ولا إيه؟ انتِ كنتي مجرد تسلية مش أكتر." "بالظبط كده... يلا غوري سديتي نفسي." اتكلمت بخوف وفزع: "استنى ياشادي أبوس إيدك. أنا حامل... ومينفعش أقول إن اللي في بطني ابن كرم لأنه لحد دلوقتي ملمسنيش."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...