يوسف انصدم بشدة ونظر لأخته سندس بغضب جحيمي، ولما بدأ يقرب منها، حمدي وقف قدامه بحماية وقال: "سندس بقت مراتي، ولو عاوز حاجة منها تقدر تقولي، أنا بقيت رجلها وحمايتها دلوقتي." يوسف ضم قبضته بغضب رهيب، ولما كان هيهجم على حمدي، وقف بصدمة وخوف لما سمع صوت مرات عمه زهرة وهي بتصرخ برعب: "يالهوي! الحقني يا حمدي، أخوك عماد اغمى عليه ومش بيتنفس خالص! يالهوي! حمدي سمعها بصدمة كبيرة وجرى زي المجنون على أخوه عماد.
وبعد وقت، الكل كان متجمع قدام غرفة عماد في المستشفى، والدكتور دخل يفحصه تحت نظرات القلق والخوف المحفورة في عيون الجميع. حمدي كان واقف قدام غرفته ودموعه بتنزل بغزارة على حال أخوه. وجميلة كانت بتعيط في حضن أمها زهرة اللي كانت منهارة هي كمان. وسندس كانت واقفة بعيد ونظرها كله مصوب على حمدي بشفقة وحزن. أما يوسف، كان واقف قلقان أوي على عماد، وفي نفس الوقت جواه غضب رهيب تجاه حمدي وسندس أخته.
ومرت دقايق وخرج الدكتور بتعب. حمدي قرب منه بسرعة وقلق وقال: "طمني أرجوك يا دكتور، أخويا كويس مش كده؟ رد الدكتور بهدوء وقال: "أيوه الحمد لله. الدكتور عماد بقى كويس، بس هو كان عنده هبوط في الدورة الدموية بسبب صدمة قوية تعرض لها، ولحسن الحظ إنكم لحقتوه بسرعة." حمدي تنهد براحة وفتح غرفة عماد ودخل بسرعة. وجميلة جرت خلفه عشان تطمن على أخوها كمان. وسندس مشيت خلفها عشان تدخل معاهم، بس يوسف منعها ومسك إيدها بقوة.
يوسف بغضب وحدة: "إنتي رايحة فين؟ خلاص إحنا اطمنا على عماد والحمد لله بقى كويس، ودلوقتي لازم نمشي من هنا، وإنتي هتيجي معايا، يالا." سندس خافت أوي منه، بس جمعت قوتها كلها وسحبت إيدها منه بهدوء وقالت: "أنا مش همشي من هنا يا بيه، عشان أنا بقيت ست مجوزة ومكاني بقى مع جوزي حمدي دلوقتي." يوسف انصدم منها ورفع إيده بغضب عشان يضربها، بس زهرة مرات عمه وقفت قدامه بحماية وقالت:
"لا يا ابني، متغلطش كده. دي مهما حصل أختك، وميصحش تمد إيدك عليها يا يوسف." يوسف نزل إيده تاني وضمها بغضب رهيب وقال بحده: "مانا عشان أخوها عايز أعلمها الأدب من أول وجديد! بقى رايحة تتجوزي بدون علمي؟ ليه معاكي خروف في البيت ولا إيه؟ يوسف كان بيتكلم بغضب وصوت عالي والناس كلها أخدت بالها منه. فجرت عليه عايدة أمه بقلق وقالت: "اهدّي يا ابني، إحنا في مستشفى دلوقتي، الناس هنا تقول علينا إيه؟
في البيت نتفاهم أحسن يا يوسف، أرجوك يا ابني." تنهد يوسف بضيق كبير وقال بغضب مكبوت: "هو جواب واحد: هتيجي معانا البيت وتطلبي الطلاق منه، هسامحك وترجعي أختي وروح قلبي. بس لو أصرّيتي على رأيك، يبقى إنتي مش أختي، ولا أعرفك، وهعتبر إن أخواتي الاتنين ماتوا سوى. قولتي إيه؟ سندس انصدمت بشدة من كلامه ودموعها نزلت بغزارة. وزهرة قربت وحضنتها بشفقة وقالت:
"روحي مع أخوكي يا بنتي، هو عنده حق، اللي عملتيه ده غلط بدون علم أهلك. يا سندس اسمعي كلام أخوكي يا حبيبتي." سندس بصت ليوسف بحزن كبير وعقلها بيقولها: وافقي واشتري أخوكي ده، سندك وأكتر حد هيخاف عليكي في الدنيا كلها. بس قلبها عاند وقال: لأ، اختاري حب حياتي وفكري، لو استسلمتي دلوقتي عمرك ما هيكون ليكي تاني أبداً. وده أخوكي، وأكيد هييجي يوم ويسامحك فيه. تنهدت سندس بدموع وندم كبير بعد ما حسمت أمرها وقالت بحزن:
"أنا هختار جوزي. أنا بقيت ست مجوزة ومكاني جنب جوزي حمدي ومش هسيبه أبداً." يوسف سمعها وحس بغصة كبيرة في قلبه ودموع لمعت في عينيه، بس تمالك نفسه ومسك إيد أمه اللي كانت منهارة بشدة وقال: "تمام، يالا يا ماما نمشي من هنا. أنا من النهاردة أخواتي الاتنين ماتوا وادّفنوا سوى، وبكرة هاخد عزاء أختي التانية كمان."
سحب أمه بهدوء وقلبه مكسور مية حتة ووجع رهيب بينخر جواه. وعايدة بصت تجاه بنتها سندس بدموع ووجع، بس سكتت لأن بنتها غلطت ولازم تتحمل تمن غلطها ده لوحدها. خرج يوسف من المكان كله. وسندس حضنت زهرة بقوة وانهيار وهي بتعيط بقوة في حضنها. وزهرة مسحت على ظهرها بحنية وشفقة وقالت: "اهدّي يا حبيبتي، أنا معاكي يا بنتي ومش هسيبك. يوسف بس متعصب دلوقتي، وأكيد مش هيعمل كده أبداً، اهدي." وفي غرفة عماد:
حمدي كان قاعد جنبه وهو ماسك إيده بدموع وندم كبير. وجميلة جنب عماد من الجهة الأخرى وهي كمان بتعيط عليه. حمدي بدموع وهدوء: "جميلة، ممكن تخرجي تشوفي ماما وسندس بيعملوا ايه بره لغاية دلوقتي؟ هزت جميلة رأسها بطاعة وخرجت من الغرفة. وعماد بدأ يفتح عينيه بتعب شديد. بس أول ما شاف حمدي جنبه قال بحده وتعب: "انت بتعمل ايه هنا جنبي؟ اخرج بره، أنا مش عاوز أشوف وشك تاني." حمدي سمعه بوجع كبير ومسك إيده بقوة وقال:
"عماد، اهدّي، وأنا هفهمك كل حاجة والله، بس اسمعني." عماد بغضب: "بقولك اخرج بره، مش عاوز أشوفك هنا تاني." حمدي بدموع وعناد: "لأ، مش هسيبك قبل ما أحكيلك كل حاجة الأول. ورحمة أبوك لتسمعني يا عماد، وبعدها اعمل اللي يريحك يا أخويا." عماد تنهد بضيق وتعب وقال: "تمام، قول اللي عندك، أنا سامعك اهو." حمدي ابتسم بحزن وقال: "شكراً يا عماد. أنا هحكيلك كل حاجة والله. اسمع بقى اللي حصل من الأول."
بدأ حمدي يحكيله كل حاجة حصلت من الأول. وبعد ما خلص كمل بدموع:
"والله كانت بس لحظة ضعف مني، ومكنتش متوقع أبداً إنها تعمل كده. وبعد اللي حصل مع أختك جميلة، عرفت إن يوسف السبب وعمل كده عشان يرد ليا اللي عملته في أخته زمان. وكمان لما رفضت جوازه من جميلة أختك، هددني بالفيديو اللي معاه إنه هيفضحني أنا وجميلة. ففكرت وقتها لو إنت اللي جوزت سندس أخته، هو هيبقى مطمن عليها معاك لأنه عارف إنك بتحبها أوي. بس أنا لو جوزتها مكانك كده، هو هيخاف عليها مني، ووقتها هقدر آخد الفيديو وأخلص جميلة
كمان منه بسهولة. عشان كده أنا حكيت الحقيقة كلها لسندس وطلبت منها تساعدني نجوز على الورق بس لمدة شهر أو شهرين بس، وبعدها هطلقها. والله يا عماد، أنا عارف إنك بتحبها أوي، عشان كده أنا هطلقها عشانك بعد ما أخلص جميلة من يوسف للأبد. أنا متأكد يوسف عايز يجوزها عشان ينتقم مني ويحرق قلبي عليها."
خلص كلامه كله تحت نظرات الغضب وتوعد من عماد اللي قال بحده: "آه يا يوسف الكـ’ـلب كله ده يطلع منه هو في الآخر! وراسم قدامنا إنه ملاك ومضحي، وأنا اللي كنت عاوز صارحه بالحقيقة من الأول عشان مظلموش معانا، يطلع هو المجرم الحقيقي في الآخر! طب وديني ما هسيبه، وحق أختي جميلة هاخده منه بأي تمن." حمدي بقلق وخوف:
"لأ يا عماد، إنت خليك خارج الحوار ده. أنا هتصرف معاه وعارف هعمل إيه كمان. أنا كنت أقدر أفرّج جميلة على الفيديو وساعتها هي هتكرهه أوي وتبعد عنه، بس مهنش عليا أكسرها تاني بعد اللي حصل معاها بسببه. عشان كده أنا قررت أتصرف معاه بطريقتي الخاصة. ويا أنا يا إنت يا يوسف الزهيري بقى." عماد بتعب:
"تمام يا حمدي. أنا هسيبك تتصرف إنت في الحوار ده، بس عاوزك توعدني إن سندس تبقى خارج اللعبة دي، وكمان تنفذ كلامك ليا وتطلقها بعد شهر شهرين بالكتير يا حمدي." حمدي حس بغصة في قلبه من كلام عماد أخوه، بس تصنع الهدوء وقال: "حاضر يا عماد، أنا هعملك كل اللي إنت عاوزه، أوعدك." عماد ابتسم له براحة، وحمدي بادله ببسمة حزينة وهو مش عارف بقى حزين كده ليه من كلام أخوه، مع إنه ده كان قراره من الأول.
وفي الليل رجعوا كلهم للبيت تاني. وحمدي كان ساند عماد أخوه بحرص وقعده على الكنبة في الصالون وقال: "ماما، لو سمحتي حضري الأكل لعماد عشان معاه علاج لازم ياخده دلوقتي." زهرة هزت رأسها بطاعة وزهبت تجاه المطبخ. وجميلة مشت تجاه غرفتها بحزن عشان تغير فستان الفرح بتاعها. وبقى الموجود في الصالون حمدي وعماد وسندس اللي كانت متوترة أوي وبتفرك في إيدها بقوة. وحمدي لاحظ توترها قدامه فقال بحنية:
"سندس، أنا عارف إنك متوترة أوي، بس متخافيش. أنا عند كلامي ليكي، إحنا جوازنا هيبقى على الورق بس لمدة شهر أو شهرين بالكتير وبعدها هطلقك، وإنتي وعماد هتتجوزوا تاني وأنا بنفسي هحضر لكم أكبر فرح في البلد كله." عماد سمعه بفرحة كبيرة على عكس حالة سندس اللي كانت حزينة جداً بكلام حمدي. ونفسها ترفض، بس إزاي بعد ما وافقت بنفسها من الأول على الاتفاق ده. وحمدي كمان كان من جواه حزين أوي وكلامه ده طلع بصعوبة وحس بخنقة قوية،
فتهند بقوة وقال: "أنا هدخل أغير هدومي في غرفتي، وإنتي ياسندس تقدري تغيري هدومك في غرفة جميلة، وكمان هتنامي عندها طول المدة اللي هتفضلي فيها هنا عشان تبقي على راحتك أكتر." سابهم ودخل غرفته بحزن. وسندس لمعت الدموع في عينيها ودخلت غرفة جميلة بسرعة. وعماد كان فرحان أوي بكلام أخوه حمدي وتأكد إنه فعلاً هيبقى قد كلمته معاه.
وبعد وقت على سفرة العشاء، كانت العيلة كلها متجمعة والأكل قدامهم زي ماهو، وكل واحد في عالم تاني. جميلة كانت حزينة أوي عشان مكتملش زواجها من يوسف حبيبها. وحمدي كمان كان حزين وجواه صراع كبير ومشاعر غريبة تجاه سندس، نفسه يبقى جنبه، بس في نفس الوقت هو حاسس إنها من حق أخوه عماد وهو ملهوش حق فيها. وسندس كمان كانت حزينة أوي وكانت نفسها تعترف لحمدي بمشاعرها تجاهه، بس خايفة ينكسر قلبها منه لو رفض حبها ليه. أما عماد الوحيد اللي كان مرتاح ومتأكد إن حمدي هينفذ وعده ليه، وفي النهاية هيحصل على حب حياته سندس.
وبعد صمت كبير في المكان، قاطعه صوت زهرة اللي قالت بهدوء وهي موجهة كلامها لابنها حمدي: "حمدي، أنا سكت على اللي إنت عملته في القاعة وفي المستشفى عشان حالة أخوك ومن خوفي عليه، بس دلوقتي اهو بقينا في بيتنا وهنا مفيش حد غريب. ممكن أعرف بقى إنت عملت كده ليه؟ حمدي توتر أوي من سؤال أمه وبص تجاه جميلة بخوف وهو مش عارف إزاي هيقول الحقيقة كده قدامها. بلع ريقه وتصبب عرق من القلق والتوتر وقال:
"ماما، أنا هقولك كل حاجة، بس بعدين مش دلوقتي." زهرة سمعته وحست إن فيه شيء كبير حصل معاه، فأصرت عليه تعرف وقالت: "لأ دلوقتي يا حمدي، إنت كده قلقتني أوي يا ابني، قول بقى حصل معاك إيه؟ حمدي بص على عماد وكانوا الاتنين متوترين وخايفين تظهر الحقيقة قدام أختهم جميلة اللي كانت بتبص عليهم بترقب واستغراب. حمدي غمض عينيه باستسلام
وخوف وقال في نفسه: خلاص مبقاش فيه مفر من الهروب دلوقتي، لازم الحقيقة تظهر وربنا يستر بقى من ردت فعلهم عليها. فتح بقه وقال: "حاضر يا ماما، أنا هقولك اللي حصل من الأول." وسكت حمدي فجأة على صوت سندس اللي قالت بسرعة وصدق حقيقي: "أنا... أنا اللي طلبت منه يجوزني يا مرات عمي، عشان أنا في الحقيقة بحب حمدي مش عماد." قالت جملتها مرة واحدة قدامهم تحت نظرات الصدمة والذهول اللي احتلت المكان كله حولها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!