دخل القسم وتوجه على طول لمكان وجود المريضة، وهناك لقى تجمع من أطباء كتير حولها بشكل عجيب، فقال بتعجب واستغراب: هو فيه إيه؟ ليه كل الأطباء متجمعة على المريضة كده بالشكل ده؟ رد عليه أحد الممرضين وهو بيقول بتوتر وخوف: علشان دي بنت أكبر رجل أعمال معروف هنا في لبنان يا دكتور عماد. عماد توتر قوي بعد ما سمع كلامه، وجرى على المريضة بسرعة وهو بيقول: وسعوا الطريق كده خليني أشوف حالتها إيه، وسعوا من قدامي بقى!
دفع الدكاترة بقوة من قدامه وقرب منها، لقى وجهها مغطي بملاية المشفى، فمد إيده وسحبها بعيد عن وجهها، وبص عليها بسرعة وهنا كانت الصدمة بجد. عماد بصدمة وذهول كبير وعدم تصديق: لاااا مستحيل! شهد بنت عمي إزاي؟! فضل مركز نظره عليها بصدمة وذهول كبير، حتى قرب منه أحد الأطباء وقال: المريضة حالتها بقت في خطر يا دكتور عماد، ولازم نلحقها بسرعة. عماد سمعه وفاق من موجة أفكاره المشتتة وقال بتوهان:
تمام تمام، جهزوا غرفة العمليات بسرعة بسرعة. كل الأطباء جروا من قدامه بقلق وخوف، وعماد قرب منها بتوتر وعدم فهم وحملها برفق، وبعدها وضعها على الترولي لنقلها لغرفة العمليات. أما يوسف فرجع لزنزانته تاني، وكل تفكيره منحصر في خوفه وقلقه على جميلة، وجواه كمية رعب رهيب من رد فعل جميلة والعيلة كلها لما يعرفوا إنه كان متجوز عرفي بدون علم حد منهم. مرة دقيقة بس ودخل العسكري وقال: يوسف الزهيري، ابن عمك حمدي عند الظابط عاوز يشوفك.
يوسف وقف بلهفة وأمل وخرج بسرعة معاه، وبعد دخوله لمكتب الظابط جرى على حمدي بفرحة ولهفة وهو بيقول: حمدي الحمد لله إنك هنا، أنا كنت بدعي ربنا إنك تيجي هنا علشان أطمن على جميلة، هي كويسة دلوقتي مش كده؟ حمدي ابتسم براحة وسعادة لما شاف قلق وخوف يوسف الظاهر قوي في عنيه على أخته جميلة، وحمد ربنا في سره إنه عطى جميلة شخص زي يوسف يحبها الحب ده كله، وقال بمرح:
أيوه هي بقت أحسن الحمد لله، ما تقلقش عليها، واقلق على نفسك بس يا يوسف، جميلة معاها أخوها حمدي يقف جنبها. يوسف ابتسم له بامتنان وقرب حضنه بشكر وقال: وأنا واثق فيك يا ابن عمي، ربنا يخليك ليها ولينا كلنا يا حمدي. حمدي بادله الحضن بتشجيع وقال: ما تخافش يا يوسف، أنا هقول الحقيقة كلها لجميلة، وهي أكيد هتسامحك وهتطلع من هنا بإذن الله. يوسف بعد عنه وهو بيفرك في إيده بتوتر وارتباك وقال:
أنا عارف إنها هتسامحني على الغلطة دي يا حمدي، علشان أنا كمان كنت مخدوع وعملتها بدون وعي بس... حمدي بص له باستغراب وقال: بس إيه كمل، أنت حصل معاك إيه تاني، والدكتور قالك مين اللي طلب منه يعمل كده كمان؟! يوسف بلع ريقه بقلق وخوف من رد فعل حمدي على الخبر ده وقال بتوتر: أيوه الدكتور قالي مين اللي طلب منه يعمل كده بس... سكت يوسف ولسانه لجم من شدة التوتر والخوف، فقرب منه حمدي أكتر وقال بتعجب واستغراب:
كمل يا يوسف قول الدكتور قالك مين، أنت ليه متوتر كده؟ اهدي واتكلم مالك أنت كويس؟ يوسف بص له بتردد كبير قبل ما يقول بصوت خافت: مريم... مريم هي اللي طلبت منه يعمل كده. حمدي بعد عن يوسف بعدم فهم واستغراب وقال بحدة: مريم؟! مين مريم دي أنت تعرفها يعني، وليه عملت كده، أنا مش فاهم حاجة اتكلم يا يوسف وقول كل اللي عندك بسرعة. يوسف بلع ريقه تاني بقلق وخوف كبير من تغير نبرة صوت حمدي قدامه وقال بتوتر وتلعثم: أحم مريم...
مريم تبقى مراتي يا حمدي و... قاطعه حمدي بسرعة وصدمة كبيرة فيه وقال بحدة: إيه مراتك إزاي، أنت بتخرف تقول إيه؟ يوسف قرب منه بقلق وخوف وقال: حمدي اسمعني الأول وأنا هفهمك كل حاجة بس اهدي واسمعني الأول والنبي. حمدي كان وقتها في حالة لا يحسد عليها من شدة الصدمة عليه، عمره ما كان يتوقع أبدًا إن يوسف يطلع متجوز وبدون علمهم كمان، فبعد عنه بغضب وقال: تفهميني؟! وأنت هتفهمني إيه تاني يا يوسف بعد اللي سمعته ده!!
أنت اتجوزت امتى وإزاي بدون ما حد يعرف كمان؟! يوسف مسك إيده بتوتر وقلق وقال: حمدي اهدي واقعد هنا وأنا هقولك الحقيقة كلها بس أرجوك اسمعني. حمدي بص له بنظرات حادة وكلها ضيق بس تنهد وقعد قدامه علشان يفهم الحكاية ويحكم بالعدل قبل ما يظلم حد وقال: تمام اتفضل قول اللي عندك أنا سامع. يوسف ابتسم له براحة وقعد قدامه على الكرسي الآخر وبدأ سرد الحكاية من أولها، وبعدها كمل وقال:
وده كل اللي حصل، أنا طلقتها والله قبل ما أتجوز جميلة أختك، وكانت بس غلطة يا حمدي ودفعت تمنها غالي قوي، وكل حاجة حصلت قدامك دي بنت وسخة وكل همها في الدنيا هو الفلوس بس، وعملت الحوار ده كله علشان الفلوس اللي عطيتها لها خلصت وعاوزة كمان صدقني، وللأسف نجحت خطتها بس أنا مش خايف منها، أنا خايف على جميلة خايف من رد فعلها على الحقيقة دي، لأن مريم مش هتسكت على كده أنت فاهمني. حمدي سمعه بتركيز تام وهز رأسه بتفهم وقال:
تمام يا يوسف أنا معاك وواثق فيك ما تقلقش، أما بالنسبة للبنت دي أنا هعرف إزاي أتصرف معاها، وهرجع دلوقتي حالًا على البيت علشان أقول الحقيقة كلها لجميلة قبل ما تعرف من حد تاني ويبقى الوضع أسوأ من كده. يوسف ابتسم براحة من كلام حمدي ورد عليه بامتنان وشكر وقال: شكرًا يا حمدي أنا والله ما عارف أشكرك إزاي على وقفتك معايا، أنت بجد مش ابن عمي بس أنت أخويا وضهري اللي بتسند عليه. حمدي وقف وابتسم له وحط إيده على كتفه بدعم وقال:
العفو يا يوسف، أنا من زمان أخوك مش ابن عمك، أنت بس شد حيلك هنا وأنا هطلعك بإذن الله في أقرب وقت. يوسف وقف وحضنه تاني بقوة وسعادة كبيرة وقال: أنا طول عمري مطمن مادام أنت جنبي ومعايا يا حمدي، ربنا يخليك لينا كلنا يا غالي. حمدي ودعه بحب وخرج من المكان، ويوسف تنهد براحة كبيرة بعد ما الحمل ده انزاح عن صدره شوية، ورجع الزنزانة تاني وجواه راحة وطمأنينة كبيرة.
وعلى الجهة الأخرى في لبنان، عماد كان واقف في غرفة العمليات وقدامه المريضة وهو بيبص لها بتوتر وتوهان، وفجأة قرب منه أحد الأطباء الموجودين في الغرفة وقال: دكتور عماد أنت كويس؟ مالك واقف شارد كده ليه؟ المريضة محتاجة تعمل لها العملية بسرعة. عماد بص له وكان عقله في عالم تاني وحاسس نفسه مشتت قوي ومش مركز أبدًا فقال بتوهان وتعب:
أنا أنا حاسس نفسي تعبان قوي يا دكتور أحمد، معلش اعمل لها أنت العملية لأني مش مركز أبدًا وحاسس بصدداع رهيب. الدكتور أحمد هز رأسه بتفهم لأن عماد فعلًا ظاهر عليه التعب وقال: تمام أنا هعمل لها العملية وأنت اخرج خد علاج للصداع وارتاح شوية، وبعد العملية ما تخلص هنادي عليك علشان تتابع الحالة بنفسك. عماد بص له بتعب وهز رأسه بطاعة ووجه نظره أخيرة تجاه المريضة بتشتت وخرج من غرفة العمليات وتوجه لغرفة الخاصه في المشفى.
دخل غرفته وقعد على مكتبه بتعب ذهني وهو بيقول بصدمة وذهول: إزاي؟! شهد بنت عمي لسه عايشة إزاي؟! بعد ما دفناها أنا وحمدي ويوسف أخوها بإيدينا من قبل سنة؟! وعلى الناحية الأخرى، حمدي وصل لمنزله ودخل بسرعة لقى العيلة كلها متجمعة والحزن يخيم على المكان كله. فحمحم بحزن وقال: أحم السلام عليكم. الكل بصوا عليه بحزن ودموع وجرت عليه عايدة أم يوسف وقالت بدموع: حمدي أنت كنت فين يا ابني؟
طمني أنت روحت ليوسف السجن وهو كويس هناك مش كده؟ طمني يا ابني أرجوك. حمدي بص لها بحزن وشفقة على حالتها قدامه وقال: اهدي يا مرات عمي، أنا روحت السجن واطمنت على يوسف هناك وهو كويس قوي كمان ما تقلقيش. عايدة تنهدت براحة بعد ما سمعت كلامه، وسندس قربت منه بقلق ودموع وقالت: وأنت يا حمدي أنت كويس كمان مش كده؟ حمدي ابتسم وبص لها بحب لأنها الوحيدة اللي سألت عنه وسط الظروف الصعبة دي وقال بحنية وحب:
أيوه أنا كويس الحمد لله يا سندس، المهم أنتِ خلي بالك من أمك لأنها مريضة وبحاجة ليكي أكتر مني، وأنا بإذن الله هخرج يوسف في أقرب وقت من السجن ما تقلقوش. سندس بصت له بحب وامتنان كبير وهزت رأسها بطاعة وأخذت أمها علشان تعطي لها علاجها المتأخر. وحمدي تابعها بعنيه لغاية ما دخلت غرفته مع أمها وقرب من أمه وقال بحنية: عاملة إيه يا ست الكل؟ زهرة بصت له بحزن ودموع وحمدي قرب وحضنها بشفقة وقال:
لا أرجوكي بلاش الدموع دي يا ماما، وثقي فيا وأنا بإذن الله هحل كل حاجة صدقيني. زهرة بصت له بثقة ودعم وقالت: أنا طول عمري باثق فيك يا ابني لأنك بتفكرني بأيام أبوك زمان، كان على طول هو اللي شايل هم العيلة كله على ظهره بكل سعادة. حمدي قبل رأسها بحب وقال: وأنا بإذن الله هكون قد الثقة دي يا أمي، هي جميلة في غرفتها دلوقتي مش كده؟! زهره هزت رأسها بحزن وقالت:
"أيوة، في غرفتها. ومن وقت رجوعنا وهي حابسة نفسها هناك ومش عايزة تكلم حد." حمدي وقف وتنهد بحزن وقال: "تمام، أنا هدخل أتكلم معاها وهفهمها كل حاجة. كمان عن إذنك." زهره ابتسمت له بسعادة، وحمدي سابها ودخل غرفة أخته، لقاها على سريرها وهي ضامة نفسها بدموع وحزن. فقرب منها وقعد جنبها وأخدها في حضنه بحنان أخوي وقال: "القمر بتاعي زعلان ليه كده؟ ردت جميلة بدموع وقالت:
"موجوعة يا أبيه، موجوعة على ابني اللي مات بدون ذنب، وموجوعة كمان على يوسف لإن رغم اللي عمله معايا بس أنا حبيته أوي ومش قادرة أعاقبه أو أسامحه على اللي عمله معايا." حمدي حس بغيظ في قلبه على حال ودموع أخته جميلة قدامه وقال بحزن: "وهو كمان موجوع يا جميلة، يوسف كمان موجوع زيك وأكثر منك كمان صدقيني. أنا روحت السجن وشفت حالته إيه، بس أنا مش عايزك تظلميه لإني كنت حاضر وكل حاجة حصلت قدامي." جميلة بصت له بتعجب وعدم فهم،
وحمدي حمحم وقال بصدق: "أحم، يوسف صحيح غلط، بس زي ما قلت لك قبل كده هو كان مخدوع. وأنا كمان كنت مخدوع زيه يوم ما أغمي عليكي في محل يوسف آخر مرة. الدكتور الزبالة ده كذب علينا وقال إنك مريضة قلب والحمل خطر أوي على حالتك. ويوسف من شدة خوفه عليكي غلط بدون وعي معاكي. فكري يا جميلة في حالته دلوقتي، هو قتل ابنه بإيده وبدون سبب كمان. صدقيني يوسف اتوجع أكثر منك بسبب اللي عمله معاكي يا قلبي."
جميلة كانت بتسمعه بصدمة وذهول وهي مش مصدقة اللي بيقوله حمدي أخوها، وقالت بعدم تصديق: "طيب يا أبيه، لو كلامك ده صحيح، أكيد يوسف عرف مين اللي طلب من الدكتور الزبالة ده يكذب عليكم، كده صح؟! حمدي توتر أوي من سؤالها وبقى يحاول يجمع أي كلام مناسب للخبر الصادم بالنسبة لها لإنه عارف رد فعلها هيكون إيه، فقال بتوتر وقلق:
"أيوة عرف مين اللي عمل كده، بس الأول أنا عايزك تهدي علشان أفهمك كل حاجة براحة لإن الموضوع ده صادم بالنسبة لك يا جميلة." جميلة برقت فيه بصدمة وقلق كبير وقالت: "فيه إيه يا أبيه؟ أنت مخبي عليا إيه؟ قول بسرعة أرجوك أنا قلبي مش مطمن أبدًا. قصدك أبو زيد السبب علشان ينتقم منه مش كده؟! حمدي بص لها بقلق وخوف من طريقة كلامها معاه الغير مبشرة أبدًا وقال بحزن وتوتر:
"أحم، لا مش أبو زيد. حد تاني يوسف يعرفه كويس بس إحنا أول مرة نسمع عنه." جميلة انصدمت أوي من كلام حمدي أخوها لإن العيلة كلها تعرف كل أعداء وأصدقاء يوسف، وعمر يوسف ما خبى عنهم حاجة قبل كده، فقالت بصدمة وقلق: "حد مين يا أبيه؟ قول بسرعة أرجوك فهمني لإني قلقانة أوي عليه."
حمدي بص لها بتردد وخوف ولسه هينطق الاسم سمعوا صوت زهرة من الخارج وهي بتتخانق مع حد، فجروا بسرعة خارج الغرفة ووقفوا سوا بصدمة وذهول لما لقوا قدامهم فتاة في العشرين من عمرها وهي حاملة على إيدها بنت صغيرة عمرها تقريبًا سنة ونص. وزهرة بتتخانق معاها وهي بتقول: "لآخر مرة هسألك أنتِ مين وعايزة إيه؟ بصت لها ببرود وتجاهلت كلامها كله وبصت على جميلة بخبث وقربت منها وقالت ببسمة مستفزة:
"أهلًا يا ضرتي، أعرفك على نفسي، أنا مريم مرات يوسف جوزك وأم بنته كمان." حمدي وجميلة بصوا لها بصدمة وذهول كبير وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!