يوسف انصدم بشدة من كلامه، وبص له بحده ومسكه من هدومه بغضب وقال: يعني أنت اللي كانت مريم مراتي بتخوني معاه يا حيوان مش كده! محمد بص له بسخرية وبرود تام وقال: ههه، قصدك مراتي أنا اللي كانت بتخوني معاك أنت يا محترم. أنت متعرفش إن مريم كانت مراتي على سُنة الله ورسوله من قبل ما توافق على جوازك العرفي منها! حمدي ويوسف بصوا له بصدمة وذهول، وقبل ما حد منهم ينطق بحرف قاطعهم محمد اللي قال بصرامة ووحدة:
أنا مش جاي هنا علشان أدافع عن مريم مراتي زي ما أنت فاكر، لأ أنا جاي أتفق معاك على قتلها. أيوه أنا عايز أقتلها وأخلص منها. قولت إيه؟ يوسف بعد عنه بعدم فهم واستغراب وقال: قولت لا إله إلا الله محمد رسول الله، هقول إيه يعني تاني! حمدي ضحك بخفوت على رد يوسف، ومحمد ابتسم وقال بهدوء: بص، أنا عارف إنك مش واثق فيا ومكذبني كمان، وأكيد بتقول دلوقتي جواك ده جاي يضحك عليا علشان يساعد مراته في خطتها عليك مش كده؟! ضحك
يوسف بخفوت وقال بتأكيد: فعلاً كأنك قرأت أفكاري كلها، فعلاً أنا مش مصدق حرف منك. محمد ابتسم له براحة وقال: وأنا مش ملزوم أوضح لك أي أسبابي، بس هقولك أنا جوايا إيه تجاه اللي اسمها مريم دي وبكل صدق وأمانة. حمدي كان متابع الحوار بتركيز وانتباه تام، ويوسف بص له بمعنى "اتكلم وإحنا نحكم عليك". وهنا بدأ محمد يحكي قصته من الأول وهو بيقول:
أنا ومريم كنا جيران من الطفولة، وكنت بحبها أوي. وبعد الأيام والشهور والسنين علشان أكبر وأتجوزها، بس لما كبرنا سوى هي دخلت جامعة الهندسة، وأنا بسبب ظروفي العائلية مقدرتش أكمل تعليمي، بس مسكت ورشة أبويا الله يرحمه من بعده علشان أقدر أصرف على أخواتي وأمي. ووقتها لما اتقدمت لها هي رفضت علشان أنا بقيت ميكانيكي على قد حالي وهي بقت مهندسة في شركة كبيرة، بس أنا ما يئستش وحاولت معاها كتير وبكل الطرق لغاية ما في يوم هي وافقت واتجوزنا الحمد لله. بس بعد الجواز فاقت للواقع وبقت كل شوية تطلب مني الطلاق.
وبعدها عملت معايا مشكلة كبيرة في الحارة قدام الناس علشان أطلقها، ووقتها أنا مقدرتش أستحمل أكتر من كده وطلقتها قدام الكل. وبعدها لمت هدومها ومشيت معرفش فين، بس بعد شهر في واحد صاحبي وحبيبي قالي إنه شافها معاك، ولما عرفت مكانكم فضلت أراقبكم وعرفت إنك اتجوزتها عرفي، بس الهانم من طمعها في الفلوس نسيت إن عدتها لسه ما خلصتش وقضتها معاك في الحرام يا محترم. يوسف ضم إيده بعد ما سمع الكلام ده كله وقال بغضب وتوعد:
آه يا بنت الـ، ضحكت عليا فعلاً، ولما عرفت إنها مش بنت وسألتها "كنتي متجوزة قبل كده؟ " كذبت عليا وقالت "آه كنت متجوزة واحد غصب عني وسبته من زمان". ماشي يا مريم وديني ما هسيبك يا وسخة. محمد ابتسم بحزن ووجع وكمل:
دي تستاهل الحرق من القتل بس.. المشكلة مش هنا، المشكلة إني في مرة وأنا بأراقبها لقيتها دخلت عيادة نسا وتوليد، وهنا أنا انصدمت فجريت خلفها ووقفت على باب غرفة الدكتورة علشان أسمعها هي والدكتورة بيقولوا إيه، وهنا انصدمت لما الدكتورة قالت لها إنها حامل في شهرين، وطبعًا أنا عرفت إن الطفل ده ابني أنا لأنها يا دوب قعدت معاه كام أسبوع بس. واللي صدمني بجد إنها طلبت من الدكتورة تنزله، وهنا أنا أعصابي كلها فلتت ودخلت عليهم وهددتها إن ابني لو حصله حاجة أنا هقتلها بنفسي، وهي طبعًا خافت مني وسكتت.
بس بعد يومين رنت عليا وطلبت مني أروح أشوفها في شقتك، وأنا رفضت والله بس هي مثلت إنها تعبانة فجريت عليها من خوفي على بنتي، ولما وصلت لقيتها بشكل أحم مش تمام يعني كانت عايزة توقعني وتقول إني دخلت اتهجم عليها علشان أنت تقتلني وهي كده تخلص مني، بس من حسن حظي إنها اتكشفت وما حصلش كده وأنت رميتها وأنا رديتها تاني وأخدتها معايا علشان بنتي. وبعد ما ولدتها دلوقتي هربت من البيت وجت علشان تضحك عليك وهددتني إني لو اتدخلت هتقتل بنتي، ودي طبعًا بعد اللي عملته ده كله ممكن تعملها وبدم بارد كمان لأن الطمع بالفلوس مسيطر عليها. ها، فهمت أنا عايز أخلص منها ليه؟
يوسف تنهد بعد ما سمعه وشفق على حالته اللي أصعب مية مرة من اللي مر بيه هو وقال: ربنا يصبرك على البلاء ده كله، وأنا معاك بس الصح إننا نسجنها وناخد حقنا منها بدون ما نعرض نفسنا للخطر كمان أنت فاهمني. هز محمد رأسه بتفهم بس قال بإصرار: لأ، دي مكانها الحقيقي هو القبر علشان نرتاح فعلاً منها للأبد، وأنا كده كده حياتي ما بقاش لها معنى ولكل اللي امتلكه في الدنيا هي بنتي حور بس. محمد سكت ومسك إيد يوسف بترجي وكمل بعدها:
أنا بس عايز توعدني لو حصل ليا حاجة بنتي حور أمانة في رقبتك أنت يا يوسف، أرجوك اوعدني إنك هتاخد بالك منها في غيابي لأنها من بعدي هتبقى يتيمة ووحيدة في الدنيا دي. ها، أوعدني ممكن؟ يوسف صعب عليه حالته فتنهد وقال: تمام أوعدك، بس ما تقولش كده تاني، وبإذن الله كل حاجة هتتحل وهتعيش تربي بنتك في حضنك كمان. محمد ابتسم له بامتنان وقال: شكرًا، ربنا يخليك ويخلي لك كل حبيب على قلبك يا رب.
حمدي كان متابع اللي بيحصل قدامه زي الفيلم المصري القديم وهو متأثر أوي بالمشهد ده، ومحمد وقف وقال: أنا همشي دلوقتي وأوعدك إنك لما تخرج من هنا مش هتلاقي لمريم وجود في حياتك تاني. يوسف بص له بقلق من كلامه الغير مطمئن، وقبل ما يتكلم محمد سابهم وخرج من المكان وجواه إصرار رهيب على التخلص من مريم. يوسف بص لحمدي بقلق وقال بسرعة: حمدي لو سمحت اخرج خلفه بسرعة، الحقه قبل ما يدمر حياته، كفاية الوجع اللي عاشه ده كله.
حمدي وقف وهز رأسه بطاعة وخرج خلف محمد بسرعة، ويوسف تنهد بخوف وقلق وتوجه لغرفة جميلة علشان يطمن عليها. وعلى الجهة الأخرى عند عماد، دخل غرفة ليلى وعقله في عالم تاني وقرب منها. هي لسه مغمى عليها وبدأ فحصها وعينيه مصوبة عليها بصدمة وعدم استيعاب لغاية دلوقتي وهو مش مصدق إزاي دي يطلع فيها الشبه الكبير ده بينها وبين هند بنت عمه. خلص فحصها واطمن على حالتها كويس وبص على الدكتور زميله بتعجب وقال:
هو ليه أبوها ما جاش لغاية دلوقتي يسأل عنها؟ دي من إمبارح هنا وما حدش جاه يسأل عنها، مش أنت قولت لي إن أبوها رجل أعمال كبير هنا؟ إزاي سايب بنته كده بدون حتى ما يسأل عنها؟! الدكتور زميله بص له بحزن وقال:
ما هو ربك مش بيعطي كل حاجة، هو آه أبوها رجل أعمال كبير ومعروف هنا وهي كمان البلد كلها عارفها، بس للأسف أبوها معاه شغل كتير خارج البلد في أمريكا وعلى طول مسافر وبيسيبها هنا لوحدها تاخد بالها من شغله. تعرف إن الآنسة ليلى كانت على طول تيجي المستشفى هنا تتبرع للأطفال مرضى السرطان وديما تقعد معاهم من وحدتها وكل تاريخ حياتها بقى معانا. مسكينة رغم الفلوس والعز ده كله بس عايشة وحيدة بدون أهل أو حتى أب يسأل عنها.
عماد سمعه وبص تجاه ليلى بشفقة وحزن على حالتها، وفجأة ليلى بدأت تفتح عينيها بصعوبة وتعب وأول اسم نطقته كان: بابا أنت هنا؟ عماد سمعها وقرب منها بلهفة علشان يطمن عليها وقال: آنسة ليلى أنت سامعاني؟ ردي عليا لو سامعاني ممكن؟ ليلى بدأ دماغها توجعها فجأة وأول ما فتحت عينيها كويس أول وجه شافته قدامها كان وجه عماد وهنا قالت بتعب: بابا أنت رجعت تعيش معايا تاني علشان خاطري مش كده؟
كان صوتها ضعيف ومتقطع بس عماد سمعه، فهز رأسه بشفقة على حالتها قدامه وقال: أيوه أنا هنا علشانك يا ليلى. ليلى ابتسمت بفرحة كبيرة ومدت إيدها ليه وقالت: خليك هنا جنبي وامسك إيدي علشان ما تمشيش تاني وتسيبني هنا لوحدي أرجوك يا بابا. عماد نزلت دمعة من عينيه غصب عنه ومسك إيدها وقعد جنبها بحزن وقال: أنا هنا علشانك يا ليلى وهفضل هنا ديما علشانك.
ليلى غمضت عينيها براحة وسعادة وضغطت على إيده بتملك وخوف من إنه يسيبها لوحدها، وعماد بص لها بحزن وقلبه دق بعنف وهو جنبها وفضل على الحال ده وقت طويل. وبعد مرور يومين عند يوسف، فضل بجانب جميلة طول اليومين دول وهو منتظر إنها تفتح عينيها علشان يطمن عليها، والدكتور كان بيطمنه إنه ده طبيعي بسبب العملية اللي عملتها وقريب هتفوق بإذن الله. مسك إيدها بتملك وحزن وقال:
كفاية كده بقى يا جميلة أنا اتعذبت أوي في بعدك عني ونفسي تفتحي عينيكي اللي هموت وأشوف لمعتهم تاني. ربنا لطف بحالنا ولسه معانا ابن تاني، فوقي أرجوكي حتى علشانه هو مش أنا. فضل مثل كل يوم يكلمها على أمل إنها تفوق وترد عليه بأي شيء حتى لو هتتعصب عليه بس المهم عنده إنها تفوق، وفجأة رن فونه برقم حمدي ففتح بسرعة وقال: ها يا حمدي طمني لقيته مش كده؟ رد عليه حمدي بحزن وقال:
والله أنا حاولت ألحقه يا يوسف بس ما قدرتش، والنهاردة سمعت خبر إنه فعلاً خلص عليها وسلم نفسه كمان للشرطة وأنا في الطريق للقسم هروح أشوفه وأطمن عليه. يوسف سمعه وتنهد بحزن وقال: ربنا يلطف بحاله إحنا عملنا اللي علينا بس ده مصير هو حدده لنفسه، المهم حور فين؟ أخدتها لمرات عمي زهرة علشان تاخد بالها منها مش كده؟ رد عليه حمدي بتأكيد وقال:
أيوه أنا بعد اللي حصل ده أخدتها من الشرطة وقولت لهم إنها بنت أخوها وهما مع انشغالهم بالقضية عطوها ليا وأنا عطيتها لأمي ما تقلقش، المهم أنت خلي بالك من جميلة لغاية ما أخلص أنا الحوار ده تمام. يوسف بص على جميلة وقال: حاضر وخلي بالك من نفسك أنت كمان سلام. قفل يوسف معاها وقرب من جميلة بفرحة وحزن في نفس الوقت وقال:
خلاص يا قلبي إحنا أهو خلصنا من الزفتة اللي اسمها مريم بس على حساب حياة المسكين محمد، صدقيني أنا حاولت معاه كتير بس بدون فايدة، بس زي ما وعدته أنا هاخد بالي من بنته زي بنتي وهربيها مع ابننا كمان إن شاء الله. خلص كلامه وحط إيده على بطنها بحب وفرحة، بس فجأة انصدم لما جهاز جنبه بقى يصدر صوت عالي وغريب وهنا اترعب يوسف على جميلة وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!