الفصل 29 | من 33 فصل

رواية خفايا القلوب "ليس على القلب سلطان" الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور محمد

المشاهدات
25
كلمة
1,937
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

يوسف وعماد وحمدي بصوله بصدمة وذهول، وقبل ما حد ينطق بحرف واحد دخل شاب تاني غريب وهو بينهج بقوة كبيرة وقال: لقيتها يا عمي، ليلى هنا مش كده؟ الكل وجه نظره تجاهه بعدم فهم ومراد ضحك وقال: تعال يا عز قرب، خطيبتك ليلى هنا يا حبيبي. حمدي ويوسف وعماد كلهم بصوا تجاه الشاب ده بصدمة وذهول كبير وقالوا سوى: إيه؟! وكمان خطيبها! مراد ضحك بقوة على شكلهم قدامه وأشار بإيده لعز ليتقدم وقال:

تعال يا عز يا حبيبي علشان أعرفك على عيلة ليلى خطيبتك التانية. عز دخل بعدم فهم واستغراب، وعماد كان بيبص له بغل وغضب لغاية ما وقف عز جنب مراد وقال: مين دول يا عمي؟ أنت تعرفهم؟! مراد ابتسم له بحب وقال: أكيد أعرفهم، دول.. وأشار على حمدي وعماد وكمل: دول ولاد أحمد الزهيري أخو صاحبي مصطفى الزهيري اللي حكيت لك عنه قبل كده، فاكره؟ عز سمعه وبصلهم بصدمة وذهول وقال: قصدك ولاد أخو جوز طنط أم ليلى اللي كنت مجوزها زمان يا عمي؟

مراد هز رأسه بتأكيد وكمل: بالضبط كده، وده بقى.. وأشار تجاه يوسف المرة دي وكمل: ده يبقى ابن مصطفي صاحبي وابن طليقتي عايده، أم ليلى الغالي ده على قلبي. يوسف سمعه وكأن حد ضربه على رأسه بشدة وهو مش فاهم حاجة من كلام مراد، فقرب منه بضيق وتوهان وقال: انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة! إزاي يعني أنت كنت جوز ماما؟ وإمتى حصل الكلام ده؟ حد يفهمني بقى، لأن دماغي هتفرقع كده منكم. مراد شفق على حال يوسف قدامه، فمسك إيده بحنية وقال:

تعالى يا ابني اقعد واستهدى بالله كده، وأنا هفهمك كل حاجة. بس الأول فين أمك عايده؟ رد يوسف بضيق وحدة: وأنت مالك عاوز أمي في إيه؟ مراد ضحك بقوة وقال: وحشتني يا ابني إيه؟ مش كانت مراتي زمان وعاوز أطمن عليها. حمدي وعماد قعدوا جنب بعض وهما مش فاهمين حاجة، وفي انتظار كلام مراد لتوضيح الموضوع ده، ويوسف كان في قمة ضيقه وغضبه من كلام مراد قدامه. فوقف بضيق وغضب وقال:

لآخر مره هقولك سيرة أمي ما تجيش على لسانك لغاية ما أفهم حكايتك إيه بالظبط الأول، تمام؟ مراد ما ردش عليه لأنه عاذره من حالة الصدمة اللي هو فيها، وعز تجاهلهم وبقى يبص في أركان الغرفة باهتمام وفجأة قال: هي ليلى فين يا جماعة؟ أنا عاوز أشوفها أصلها وحشتني أوي. الكل سمعوه بوضوح بس محدش رد عليه منهم غير عماد اللي وقف بغيرة وضيق وقرب منه وحط إيده على كتفه بقوة وقال:

اقعد يا أستاذ عز هنا لغاية ما نفهم الحكاية من الأستاذ مراد الأول، وبعدها ربنا يسهلها بقى. عز بص له بخوف لأنه ملامح عماد لا تبشر بالخير، وقعد على الكنبة قدامهم، وعماد قعد جنبه وهو بيبص له بغضب وغيرة كبيرة. ويوسف نظره مركز كله مع مراد في انتظار باقي كلامه، ولسه مراد هيتكلم فجأة دخلت آخر شخص ممكن يتوقع مراد إنه يشوفه بعد العمر ده كله وهي بتقول: يوسف مين الضيف اللي إجه عندنا ده وعاوز مين يا ابني؟

وسكتت مره واحدة لما عنيها وقعت عليه، وفضلت مركزة نظرها معاه كأنها بتتخيله قدامها، بس يااه بعد العمر ده كله رجع تاني بنفس الشكل والملامح اللي لسه محفورة جوه عقلها وقلبها لأكثر من 25 سنة، عمرها ما في يوم قدرت تنسى أصغر تفصيل بسيط فيه حتى مهما مر العمر بيها.

أما مراد ما كانش في حالة أقل منها بل العكس، كان قلبه في وقتها بيدق بطريقة جنونية وهو مش مصدق إنها ظهرت قدامه تاني بعد العمر ده كله، لسه قاعدة بنفس الملامح الهادية والجميلة رغم إنها كبرت أوي عن آخر مره شافها فيها، بس لسه قاعدة زي ما هي ما اتغيرتش ولا هو قدر ينسى تفصيل واحد منها حتى الآن.

وفضل الحال كما هو عليه والاتنين مركزين أوي مع بعض كأنهم بيتخيلوا بعض قدامهم من شدة اشتياقهم لبعض، حتى قاطع اللحظة الجميلة دي صوت يوسف الحاد اللي كله ضيق وهو بيحمحم: حممم.. نحن هنا لو مش ملاحظين ده يا جماعة يعني. مراد فاق بصعوبة على صوته وبص له بضيق وزهق وقال: يا أخي حرام عليك! ورثت كل حاجة من أبوك، حتى الرخامة أخدتها منه. قاطعتنا ليه كده؟ أووف بقى. حمدي وعز وعماد محدش فيهم قدر يكتم ضحكته على كلام وطريقة مراد، ويوسف

بص له بضيق وتحدي وقال: معلش الدم غالب بقى يا جوز أمي. عايده شهقت بقوة لما سمعت كلام يوسف وقالت بتوتر وارتباك: هو.. هو مراد حكى لكم حاجة ولا إيه؟ يوسف أول ما سمعها وشاف حالتها قدامه اتأكد من كلام مراد، فتهند بقوة وقال: بما إن ماما قالت كده يبقى اللي كنت خايف منه طلع حقيقة، بس أنا عاوز أفهم كل حاجة حصلت زمان ودلوقتي حالًا. مراد تهند بحزن وبص له بشفقة وقال: تمام أنا هقولك اللي حصل يا ابني بس...

قاطعه صوت عايدة اللي تهندت بدموع وقربت قعدت جنب ابنها يوسف وقالت: أنا اللي هقولك كل حاجة يا ابني، لأن ده حقك وكان لازم من زمان أحكيلك، بس أنا ما كنتش عاوزة أخليك تشيل زعل أو غضب من أبوك مصطفي الله يرحمه. مراد بص لها بحزن ويوسف بص لها بصدمة وذهول وقال: أنت ليه بتقولي كده؟ بابا ماله؟ هو عمل إيه؟ احكيلي يا ماما بسرعة أرجوكي. عايدة أخدت نفس عميق وهي حابسة دموعها بالعافية جوه عنيها وطلعت صوتها بصعوبة وهي بتقول:

أبوك مصطفي الله يرحمه كان ابن عمي، وأنا بصراحة من الأول ما كنتش عاوزة أتجوزه لأنه قاسي أوي وحياته كلها عنف وضرب، بس جدك اللي هو أبويا الله يسامحه بقى غصب عليا وقالي لازم أتجوزه لأنه ابن عمي وأولى من الغريب، ولأن عمي كمان طلبني منه وهو مش هيقدر يرفض طلبه ده، بس أنا حاولت معاه ومع العيلة كلها كتير لغاية ما تعبت وفي النهاية رضيت واتجوزته.

وبعد أسبوع بس من جوازنا بقى أبوك يعاملني معاملة قاسية أوي، وكمان كان بيمد إيده عليا كتير، ولما أتعب منه أروح لأبويا وأقعد عنده يومين بس، ويرجع أبوك يتحايل على جدك ويقوله إنه ندمان ومش هيعمل معايا كده تاني، وأرجع معاه علشان خاطر ما أكسرش كلمة أبويا، بس بعد كام يوم يرجع نفس الوضع تاني، ولما أشد أنا في الخناق معاه يرمي عليا يمين الطلاق وأروح لبيت أهلي، وبعد فترة يجيب أبوه لأبويا ويترجاه علشان أرجعه ويردني تاني، لغاية ما بقى معايا منه أنت يا يوسف كان عمرك ثلاث سنين وأختك سندس كانت يا دوب عندها سنة ونص، وفي وقتها قامت خناقة بينا كبيرة أوي وطلقني تاني، بس دي كانت الطلقة التالتة ليه معايا، وأنا زعلت بس...

تصدق من جوايا كنت فرحانة، رغم إني رجعت لأهلي مطلقة ومعايا طفلين، بس حمدت ربنا إنه خلصني منه أخيرًا، لكن للأسف القدر ما كانش عاوزني أفرح كتير، فرجع أبوك وطلب مني أتجوز صاحبه اللي هو مراد علشان يكون محلل، وبعدها أرجع له تاني، وأنا طبعًا رفضت الكلام ده، بس هو هددني إنه هيقدم في المحكمة وياخدك أنت وسندس مني، ولو مش دلوقتي لما تكبروا هيطلب الحضانة بتاعتكم علشان ياخدكم مني وهيحرمني منكم كمان بأي وسيلة، وأنا وقتها كنت مرعوبة لأن مصطفي طول عمره بينفذ اللي بيقوله، فضغطت على بابا وفضلت أقنعه علشان يوافق أتجوز مراد، وبصعوبة وافق بابا واتجوزنا أنا ومراد، وفضلت معاه لمدة شهرين ودي المدة اللي اتفق مصطفي مع مراد عليها.

بس طول الشهرين دول مراد كان بيعاملني معاملة عمري ما حد عملها معايا قبل كده، كان على طول حنين معايا ويحتويني دايمًا وقالي إنه كان عارف من زمان إن مصطفي بيعاملني وحش بس ما كانش في وقتها قادر يتدخل بينا، ولما مصطفي حكاله اللي حصل وطلب منه يجوزني هو وافق على طول علشان يريحني منه، وقالي إنه هيقف جنبي قصاد مصطفي وهيعمل المستحيل علشان تفضل أنت وسندس معايا، وأنا كنت طايرة حرفيًا من الفرحة بكلامه ده، ورغم المدة القصيرة اللي

قضيتها معاه بس حبيته أوي، حسيت لأول مره في عمري بمشاعر الحب والحنية معاه، لكن القدر لتاني مره ما كانش عاوز الفرحة دي تدوم معايا، وبعد الشهرين دول رجع مصطفي وطلب من مراد يطلقني، بس مراد رفض ووقف قصاده وتحداه، فجن جنون مصطفي وقتها وقال والله لأنَدمكم، ومر يومين بس وبعدها سمعت إنه خطف سندس من بيت أهلي وقالي لو ما طلقتش من مراد هيحرمني منها العمر كله، وهنا اشتغلت غريزة الأم عندي وما كنتش عاوزة غير بنتي بس ترجع لحضني

تاني، ففضلت أتحايل على مراد لغاية ما وافق يطلقني بصعوبة، وبعد الطلاق مصطفي رجع بنتي تاني، بس وقتها أنا تعبت أوي فرحت أكشف وعرفت إني حامل من مراد طبعًا.

ووقتها لما عرف مراد قالي أنا مستحيل أسيبك ولازم نرجع علشان ابننا، بس مصطفي أبوك عند وقال لو رجعت لمراد تاني المره دي هيخطفك أنت وسندس وهيحرمني منكم للأبد، فقولت له إني مش هرجع لمراد تاني علشان كنت خايفة يعملها تاني ما هو عملها قبل كده بسهولة، وفضلت على الحال ده لمدة تسع شهور لغاية ما ولدت بنتين توأم اللي هما شهد وليلى، كنت فرحانة أوي بيهم بس طبعًا مراد إجه وطلب ياخد ولاده مني لأنه مستحيل يسمح إنه يتربوا مع مصطفي في

بيت واحد، وأنا هنا انهرت تمامًا وفضلت أترجاه بكل الطرق الممكنة، ولما صعبت عليه قالي إنه هياخد ليلى ويسيب ليا هند تعيش معايا وهو هيسافر بره البلد كلها ومش هشوفه تاني أبدًا هو أو بنتي ليلى، وفعلاً بعد فترة سافر ومعاه ليلى وأبوك رجع اتجوزني تاني بس بشرط إن هند تفضل معايا ويربيها زي بنته، وأصريت على كلامي ده لغاية ما وافق على طلبي ورجعت معاه وأنا قلبي محطم بس كله يهون علشان خاطرك أنت وأخواتك يا يوسف، أنتم أغلى حاجة في

حياتي كلها وأغلى مني أنا كمان.

يوسف كان بيسمعها ودموعه ما نشفتش على اللي مرت بيه أمه، وكل ده بسبب أبوه، وحس بخنقة كبيرة في صدره فوقف وساب المكان كله بدموع وخنقة كبيرة. وهنا وقفت عايدة بخوف عليه وقالت: يوسف اقف يا ابني اسمعني الأول يوسف. بس يوسف كان خرج من البيت كله وهو مش قادر يسمع من حد أبدًا في الوقت ده، وهنا وقف مراد وقال: أنا هطلع وراه ما تقلقيش عليه هاخد بالي منه اهدي أنتِ بس.

عايدة هزت رأسها بدموع ووجع، ومراد خرج خلف يوسف بسرعة وخوف، وعماد قرب من مرات عمه وهو بيحاول يهديها ودموعه ما نشفتش عليها من الحزن. وحمدي كمان كانت حالته مماثلة لهم وهو حاسس بوجع رهيب جوه قلبه على حالتهم دي قدامه، بس فجأة رن فونه ففتح بسرعة وقال: ألوو أيوه يا محمد خير. سمعه دقيقة بس ووقف بصدمة وعدم تصديق وقال: إييه؟ لقيته وعرفت هو بيروح فين؟ رد عليه محمد فكمل حمدي بحماسة وقال:

تمام ابعت العنوان بتاعه فورًا، وأنا مسافة السكة بس هكون عندك ماشي. قفل حمدي معاه وخرج من البيت بسرعة ونزل ركب عربيته، بس تفاجأ لما لقى عز طلع جنبه وهو بيقول: أنا هاجي معاك. حمدي بص له بصدمة واستغراب وقال: تيجي معايا فين؟ اطلع يا جدع أنت تعرفني أو تعرف أنا رايح فين؟ عز بص له بغموض وقال: لا ما أعرفكش بس عمي مراد بعت ليا رسالة وقال أخليني جنبكم بره البيت، علشان كده أنا جاي معاك. حمدي نفخ بزهق وقال:

لا بقولك إيه مش وقتك معايا خالص، اطلع يا ابن الناس أنا رايح مشوار خطر وممكن تحصلك حاجة معايا، اشتري نفسك وارجع البيت أحسن. عز بص له بإصرار غريب وقال: وأنا قلتلك هاجي معاك يعني هاجي معاك، يالا اطلع بقى وخلصنا. حمدي ضحك بسخرية على شكله وقال: تمام أنت اللي اخترت يا حلو، يالا بينا بقى. عز ربط حزام الأمان وحمدي انطلق بالعربية، وبعد وقت وصل لمكان غريب شبه المزرعة كده ونزل وهو بيبص على فونه بتأكيد وقال:

هو ده المكان الموجود في الموقع يعني أكيد عصام جوه دلوقتي. سمعه وبص له باستغراب وقال: عصام مين وأنت عاوز منه إيه؟ حمدي بص له بضيق وزهق وقال: لا بقولك إيه مدام اخترت تيجي معايا برضاك يبقى تقعد هادي كده، ولو عاوز تدخل تمام مش عاوز خليك هنا أحسن. عز هز رأسه بتفهم وقال: لا أنا هاجي معاك.

حمدي سابه وتوجه للمزرعة وعز مشى خلفه بسرعة، وبعد وقت دخل حمدي المكان بهدوء كبير وهو بيتلفت حوله بريبة، وفجأة لقى عصام خارج من غرفة في نهاية المكان وعلى وجه علامات الضيق والغضب، فتسلل حمدي بهدوء وقرب منه وقبل ما يمسكه كان عصام أخد باله وارتعب أول ما شاف حمدي قدامه.

وبدون مقدمات جرى بسرعة البرق لخارج المكان، وحمدي ما انتظرش دقيقة كمان وجرى خلفه بسرعة كبيرة، وعز بص عليهم ولسه هيجري خلفهم بس تسمر في مكانه لما سمع صوت واحدة بتصرخ من داخل الغرفة دي. فبلع ريقه بخوف وقرب من الغرفة بخوف وفتحها بتردد ودخل بص قدامه وهنا انصدم بشدة وقال بذهول: لا مستحيل! ليلى أنتِ بتعملي إيه هنا ومين عمل فيكي كده؟! سمعت صوته العالي ورفعت وجهها اللي كله كدمات عنيفة من شدة الضرب اللي تعرضت

له وقالت بصوت ضعيف وتعب: أنا.. أنا اسمي هند أرجوك أنقذني وطلعني من هنا قبل ما يرجع تاني. عز سمعها ومن شدة الصدمة عنيه وسعت بشدة ونطق بصدمة وذهول كبير: أنتِ.. أنتِ هي هند بنت عمي مراد وتوأم ليلى؟ أنتِ وصلتي هنا إزاي؟! ووو

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...