وبعد مرور يومين، عند حمدي، كان نائمًا على الأرض زي الجثة الهامدة بدون حراك، وكل اللي قادر يعمله هو إنه يتنفس بس، وحتى عينيه مش قادر يفتحهم من شدة التعب والضعف. فجأة، سمع حمدي صوت ضرب نار قوي من خارج المخزن، ففتح عينيه بصعوبة وتعب كبير، وانصدم بشدة لما لقى قدامه شاب شكله غريب، قرب منه وفي إيده مسدس وهدومه كلها دم، وقاله ببرود: "أنت كويس يا أستاذ حمدي؟ حمدي بصله بتعب رهيب وأغمي عليه، وهنا دخل يوسف بسرعة
وجرى على حمدي برعب وقال: "حمدي! رد عليا، فوق، رد عليا! قرب الشخص ده من يوسف وقال: "أنت لازم تاخده لمستشفى فورًا، حالة ابن عمك صعبة قوي." يوسف هز رأسه بسرعة وحمل حمدي بسهولة لأن وزنه نقص قوي في الفترة دي، وخرج من المخزن كله. وبعد ساعات، العيلة كلها كانت متجمعة في غرفة حمدي بقلق ودموع، وزهرة قاعدة جنبه وهي بتعيط بقوة عليه، وجميلة كمان كانت جنبها، وعلى الجهة الأخرى سندس اللي عينيها ما وقفتش دموع من الخوف عليه.
ويوسف كان واقف في الخارج مع عماد بيكلموا الدكتور عن حالة حمدي. يوسف بحزن: "يعني علاجه دلوقتي هيكون صعب يا دكتور؟ الدكتور: "يا فندم، حالة المريض صعبة لأنه أخذ نسبة كبيرة من المخدرات دي بانتظام، علشان كده علاجه هياخد وقت كبير، والأحسن إنكم تدخلوه مصحة، وهناك هيعرفوا يتعاملوا معاه كويس." يوسف بصله بحزن ولسه هيرد، قاطعه عماد اللي قال بسرعة: "لا، مصحة لا! أنا دكتور وهاخد بالي من أخويا في البيت، بس مش هدخله مصحة أبدًا."
الدكتور هز رأسه بتفهم وقال: "تمام يا فندم زي ما تحب، عن إذنكم." رحل الدكتور، وعماد حضن يوسف بدموع وقال: "أنا خايف على حمدي قوي يا يوسف، فترة العلاج دي بتبقى صعبة، وخايف يأذي نفسه خلالها." يوسف طبطب عليه بدعم وقال: "استهدى بالله يا عماد، ربنا معانا، وكلنا هنا معاك، وبإذن الله حمدي هيخف ويرجع زي الأول، وحسن كمان." عماد بعد بدموع وقال: "اللهم آمين يا رب، يلا أنا هدخل أشوفه وأطمن عليه."
يوسف سابه وتوجه لغرفة الدكتور، وعماد دخل غرفة حمدي علشان يطمن عليه. وعند يوسف، قعد قدام الدكتور بحزن وقال: "يعني يا دكتور مفيش تحسن في حالتها لسه؟ رد الدكتور بأمل:
"يا فندم، كل مريض محتاج وقته علشان يخف خالص، وأنا قولتلك حالتها مش محتاجة عملية، بس محتاجة اهتمام ووقت، وأهم شيء المريضة ما تعرفش بحالتها الصحية، لأن ده هيسبب تراجع في نسبة الشفاء، وكمان لازم تاخد بالك الفترة دي من الحمل، لأن زي ما قولتلك قبل كده الحمل في الفترة دي خطر قوي على حياتها." يوسف هز بتفهم وقال:
"حاضر يا دكتور، أنا بنفذ تعليماتك بالحرف الواحد، وكل يوم بحط لها حبوب منع حمل في الأكل أو العصير بدون علمها، بس حضرتك ممكن أعرف إمتى فترة العلاج دي هتخلص؟ الدكتور بتفكير: "بص، هو ممكن ست شهور تاني، وأنا هاغير لك العلاج بعلاج أقوى، وبإذن الله تعدي الفترة دي وهتبقى زي الفل، بس خد بالك منها طول الفترة دي زي ما قولتلك، تنفذ تعليماتي بالحرف الواحد، تمام؟ يوسف وقف بحزن وقال: "تمام يا دكتور، عن إذنك."
خرج من عنده ووصل لغرفة حمدي، لقاه فتح عينيه بتعب والكل جنبه بيطمن عليه، فقرب منه بحزن وقال: "أنت كويس يا حمدي؟ حاسس بإيه دلوقتي؟ رد حمدي بتعب شديد: "الحمد لله، أنا كويس." يوسف قعد جنبه بشفقة من حالته التي أصبحت مدمرة وقال: "أنا أخذت حقك منه يا حمدي، ودفّعته الثمن غالي كمان، عياله الاثنين اتقبض عليهم في تجارة المخدرات، وبلغت عن شغله المشبوه كله وتم القبض عليه هو كمان." حمدي بصله بتعب ودموع، ويوسف مسك إيده بحزن وقال:
"حقك عليا أنا، أنا اتأخرت عليك قوي، بس غصب عني والله، طول الفترة اللي فاتت دي وأنا بحاول أوصلك، بس أبو زيد كان كاشفني وواخد حذره مني، بس الحمد لله الشرطة ساعدتني وعرفت مكانك فين، وجيت بسرعة علشان أخرجك من هناك." حمدي ابتسم له بتعب وحزن وقال: "أنا مش زعلان منك أو من حد يا يوسف، لأن ده ذنب قديم، وربنا بيخلصه فيا، وأنا راضي الحمد لله، حتى لو كنت هاموت هناك برضه راضي بقضاء ربنا." يوسف ابتسم بسعادة وقال:
"المهم إنك رجعت لنا تاني، وبإذن الله هترجع أحسن من الأول كمان." حمدي غمض عينيه بتعب، والعيلة كلها قربت منه وقعدت حواليه بدعم، وسندس كانت أكثر واحدة خايفة وقلبها وجعها على حالته.
وبعد مرور شهرين، عماد كان بدأ في علاج حمدي في البيت، وكان الأمر في البداية صعب قوي، والعيلة كلها كانت واقفة معاه، وأكثر واحدة كانت سندس اللي عانت معاه بشدة، لدرجة إنه في مرة ضربها بدون وعي ودخلت المستشفى، وبعد ما طلعت بالسلامة رجعت وقفت معاه تاني، وده كله تحت نظرات عماد اللي تأكد من حب سندس الكبير لحمدي أخوه، ورغم حزنه ووجع قلبه بس كان مبسوط قوي بوجودها ودعمها لعلاج أخوه حمدي. وفي يوم،
دخلت سندس غرفة عماد بتردد، لقته شغال على اللاب بتاعه، فقربت بتردد وقالت: "أحمم، عماد، ممكن أتكلم معاك خمس دقايق؟ عماد رفع نظره لها وقال: "أكيد يا سندس، اتفضلي." وقفل اللاب بتاعه وأشار لها تقعد، فقعدت بتوتر وقالت: "بصراحة، أنا جيت عاوزة أطلب منك طلب يا عماد." عماد بتفهم: "عارف يا سندس عاوزة تقولي إيه، أنتي خايفة حمدي يطلقك دلوقتي علشاني بعد ما كل الأمور في العيلة بقت كويسة، مش كده؟ سندس بصتله بصدمة وارتباك وقالت:
"صح عندك حق، أنا أنا عارفة إنك بتحبني يا عماد، بس أنا بصراحة بحب حمدي أخوك ومن زمان كمان، وعارفة إن كلامي ده جرحك، بس الحب مش بإيدنا يا عماد، فاهمني؟ عماد ابتسم لها بتفهم وقال: "أكيد فاهمك يا سندس، ومش زعلان منك كمان، لأن ليس على القلب سلطان، وزي ما قولتي الحب مش بإيدنا، فما تخافيش، أنا هاكلم حمدي وهاقوله إني غيرت رأيي، وهاقوله كمان إنك بتحبيه قوي ولازم تكملوا مع بعض، لأن ده الصح لينا كلنا." سندس
سمعته بفرحة كبيرة وقالت: "بجد يا عماد؟ أنا مش عارفة أشكرك إزاي، أنت بجد مفيش منك في الدنيا كلها! عماد بإحراج: "أحمم، شكرًا يا مرات أخويا، المهم أنا قدمت طلب نقلي لمستشفى تاني في لبنان، وبإذن الله الطلب هيتقبل وهاسافر على طول لأني عاوز أغير جو وألاقي نفسي في مكان تاني غير هنا." سندس بحزن: "ليه يا عماد كده؟ خليك معانا هنا، كلنا محتاجينك جنبنا." عماد بحزن:
"معلش يا سندس، بس أنا لازم أسافر علشان أرتاح، وجودي هنا مش هيريحني الفترة دي، علشان كده هاسافر فترة وبعدها هرجع هنا تاني بإذن الله." سكت دقيقة بتردد وقال: "بس عاوزك المهم توعديني إنك تقفي جنب حمدي دايمًا، هو تحسن شوية، وباقي فترة العلاج هتكون سهلة بإذن الله، بس خليكي على طول جنبه، تمام؟ سندس بحزن: "تمام يا عماد، زي ما تحب."
وفعلًا بعد أسبوع، عماد جهز نفسه للسفر بعد ما أقنع أهله بصعوبة كبيرة إنهم يسيبوه يسافر بره مصر، وفي النهاية وافقوا لما وعدهم إنها فترة قليلة بس وهيرجع، وحمدي ويوسف وصلوه للمطار، وسافر عماد بسلام لبلد لبنان. ومر شهر كمان، وأحوال حمدي بقت تمام، وبدأ يقرب من سندس أكثر، و انجذب لها جدًا بعد ما عماد فهمه إنه خلاص سندس بتحبه هو وما تنفعش تبقى من نصيب حد غيره.
أما جميلة فكانت سعيدة جدًا بحياتها مع يوسف حبيبها، لغاية ما في يوم حست بتعب فجأة، فجلبت اختبار حمل وعملته وطلعت النتيجة إيجابية، وده اللي زاد من سعادتها أضعاف، وأخذت الاختبار وقعدت في غرفة نومها في انتظار رجوع زوجها الحبيب حتى تبشره بالخبر السعيد ده.
وفي الليل، رجع يوسف للبيت بإرهاق رهيب ودخل غرفة نومه بتعب، وهنا تفاجأ بمظهر جميلة الساحر قدامه، كانت ترتدي فستان رقيق وجميل قوي عليها، ويوسف وقف على الباب وهو بيتأمل في جمالها بانبهار وعشق دفين. وبعد ما جميلة أخذت بالها من وجوده، جرت عليه وحضنته بقوة وفرحة كبيرة وقالت: "حمد لله على سلامتك يا قلبي، وحشتني قوي." يوسف ضمها بحب مماثل وقال: "وأنتِ كمان وحشتيني قوي يا حبيبتي." جميلة بعدت عنه بكسوف وهي بتفرك
في إيديها بتوتر وقالت: "أحمم، يوسف في خبر جميل قوي عرفته النهاردة يا حبيبي، وأنا طول اليوم متحمسة قوي علشان أقوله لك و... سكتت بتلعثم وارتباك، فقرب منها يوسف ومسك إيديها بحنية مفرطة وقال: "اهدي وقوليلي يا قلبي، خبر إيه ده؟ جميلة سابته ومسكت اختبار الحمل الموجود على السرير وقدمته له بفرحة كبيرة وقالت: "ألف مبروك يا قلبي، أنت هتبقى أحلى أب في الدنيا كلها، أنا حامل."
يوسف سمعها بصدمة وذهول رهيب، وكأن شخص ضربه بقوة على رأسه من شدة الصدمة، وقال بذهول: "إيه؟ أنتي بتقولي إيه؟ حامل إزاي وأنا بأعطيكي كل يوم حبوب منع حمل يا جميلة؟ جميلة سمعته وعينيها وسعت بصدمة وعدم تصديق وقالت: "أنت كنت بتحطلي حبوب منع الحمل الفترة اللي فاتت دي كلها يا يوسف؟ ليه أنت ليه عملت كده؟
يوسف كان في دنيا تانية بعد الخبر ده، وكل اللي بيتردد في أذنه هو تحذير الدكتور له إن الحمل في الفترة دي خطر قوي على حياة جميلة وهي لسه ما خلصتش فترة العلاج، فقرب منها بسرعة ومسك إيديها بقوة وقال بحدة: "تعالي معايا فورًا، الجنين ده لازم ينزل حالًا يا جميلة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!