هزت سندس رأسها بدموع وطاعة. توجه حمدي لغرفة أخيه، فجعلها فارغة، فعرف أنه خرج من البيت، وأكيد ذهب لمكانه المفضل هنا، سطح العمارة، لأن هذه عادة عماد كلما زعل كثيراً، يخرج إلى سطح العمارة ليجلس مع نفسه هناك. فتوجه حمدي بسرعة لسطح العمارة. وقبل وقت، وصلت جميلة لسطح العمارة، وتلفتت بعينيها في أنحاء المكان على يوسف. وفجأة، وجدته أمامها على الأرض، مسنوداً على حائط غرفة موجودة هناك، ومغمض عينيه بتعب.
اقتربت جميلة منه، وقعدت أمامه في مستواه، وبصت له بحزن، ووضعت يدها على كتفه بمواساة، وقالت: "يوسف، أنا هنا." رفع يوسف رأسه لها، وعيناه كانت حمراء من الدموع والعياط، وقال بصوت مبحوح: "جميلة، أنا تعبان أوي وزعلان أوي أوي." جميلة نزلت دموعها على شكله المدمر أمامها، ومدت يدها على وجهه، مسحت دموعه بحنية، وقالت: "زعلان من إيه يا حبيبي؟ أنا هنا جنبك، احكي لي وخفف عن نفسك يا قلبي."
يوسف بص لها بنظرات طفولية، ونزلت دموعه بحزن ووجع، وقال: "أنا موجوع أوي... قلبي مجروح، زعلان ومخنوق، مش قادر أتكلم. أنا... وقف باقي جملته، لما جميلة حضنته بقوة ودموع، وقالت: "عيط يا حبيبي براحتك، الدموع بتشفي القلب والروح، وأنا معاك ومش هسيبك أبداً أبداً." حاوطها يوسف بقوة كبيرة، وانفجر في حضنها وهو يعيط بصوت عالٍ ملأ المكان حولهم،
وقال: "أختي خسرتها، بقيت وحيد، وماما تعبانة أوي ومش مبطلة عياط على بنتها، وأنا مجروح أوي منها. سندس خانتـ’ـني واتجوزت بدون علمي. خسرت أخواتي الاتنين." سكت يوسف، واستوعب هو كان هيقول إيه، وكمل في سره: "خسرت أخواتي الاتنين بسببه. زمان كان أقرب حد ليا، ودلوقتي بقى أقرب عدو ليا." جميلة استغربت أوي سكوته المفاجئ، وقالت: "كمل يا يوسف، قول كل اللي في قلبك عشان ترتاح يا قلبي." يوسف بعد عنها، ومسك إيدها بقوة،
وقال: "أنا مش عاوز غيرك، مش عاوز أي شئ في الدنيا غيرك يا جميلة. محتاجك إنتي وبس في حياتي." جميلة دق قلبها بقوة من كلامه قدامها، وبصت له بحب وكسوف. وفي الجهة المقابلة، عماد كان مكبل حمدي بإيديه الاتنين، وحمدي عاوز يفلت منه بأي طريقة، وهو بيقول بضيق وغضب: "عماد، سيبني، أنا لازم أروح أوقفه عند حده، هو إزاي يتجرأ يقرب من أختي كده؟ عماد بتعب
وهو لسه مكبله بكل قوته: "اهدّي يا حمدي، إنت لو رحت تضربه دلوقتي قدام جميلة، هتشك فينا. خلاص، سيبه، هو موجوع أوي ومش عنده حد يقف جنبه زينا في الوقت ده." حمدي بص له بضيق ووحدة، وقال: "قصدك إيه يعني؟ عماد تنهد بحزن، وقال: "قصدي إن يوسف موجوع بسببك يا حمدي. حط نفسك مكانه، لو جميلة راحت جوزته بدون علمنا، هيكون رد فعلك إيه؟
اعزره، هو بقى وحيد دلوقتي ومش قادر يسامح أخته على اللي عملته بسببك. سيبه يقعد مع جميلة، أنا عارف إنه غلط أوي معاها، بس أنا حاسس بنفس شعوره دلوقتي ومحتاج حضنك إنت كمان زيه، وجميلة أنا متأكد من أخلاقها وإنها عارفة حدودها فين كويس." حمدي تنهد بقوة، ووجه نظره على يوسف بشفقة، لأن شكله كان صعب أوي، وقال: "تمام، يلا بينا، أنا عاوز أتكلم معاك ضروري." عماد هز رأسه بحزن ومشى خلفه.
أما جميلة، فكانت سعيدة أوي بكلام يوسف لها، ويوسف ابتسم على كسوفها وتوترها قدامه، وقال: "جميلة، بصي في عينيّا، وإنتي هتعرفي أنا بحبك قد إيه، ومستعد أسيبك الدنيا كلها وأشتري حضنك ووجودك جنبي." جميلة بحب: "وأنا كمان بحبك أوي ومش عاوزة غيرك من الدنيا." يوسف قرب منها، وقبل خدها بحنية مفرطة،
وقال: "أنا بكرة هجيب المأذون عشان نكتب كتابنا، وهاخدك علطول لبيتنا. كده كده الحارة كلها عرفت إنك بقيتي مراتي، ومش فاضل غير كتب الكتاب بس يا جميلتي." جميلة ابتسمت بسعادة، ويوسف وقف وشدها معاه برفق، وقال: "يلا يا قمر، الوقت اتأخر، وأنا آسف عشان طلبتك في الوقت ده، بس أنا كنت محتاجك أوي جنبي يا جميلة." ردت جميلة ببسمة وحب: "أنا ديما جنبك يا يوسف ومش هسيبك أبداً." يوسف تأمل وجهها بحب كبير،
وقال: "ربنا يخليكي ليا وما يحرمني منك أبداً يا قلب يوسف." وأخذها ونزلوا للبيت سوى. أما عماد، فكان في غرفته نايم على سريره، ورأسه على قدم أخيه حمدي، وهو بيمسد على شعره بحنان وحب. عماد بدموع وحزن: "حمدي، أنا موجوع أوي، قلبي موجوع أوي." حمدي مسح على شعره بحنية،
وقال: "قلب أخوك حمدي، متقولش كده تاني، إنت مش أخويا يا عماد، إنت ابني، أنا ربيتك على إيدي، وطول عمري أقول عماد ده ابني مش أخويا. اهدّي، وأنا هعمل كل اللي إنت عاوزه، أوعدك." تنهد عماد بتعب، وقال: "أنا نفسي مش عارف عاوز إيه يا حمدي، بس تعبان أوي." حمدي بحنية وحب: "قوم صلي معايا يا عماد، وإنت هترتاح أوي. ياله بينا ننزل المسجد سوى ونصلي الفجر مع بعض وندعي إن كل شئ يبقى بخير." وقف عماد ببسمة،
وقال: "حاضر، ياله بينا يا حمدي." ونزلوا سوى عشان يصلوا الفجر. أما جميلة، فدخلت غرفتها بتعب، وفجأة لقت سندس نايمة على سريرها بدموع وتعب، فقعدت جنبها بحيرة وتعجب، بس محبتش تزعجها في الوقت ده، وقالت: "بكرة أسألها أحسن." وفي صباح اليوم التالي، العيلة كلها كانت متجمعة على الفطار. حمدي كان بيبص على سندس بحزن من شكل عيونها المنتفخة أثر العياط الكتير. جميلة كانت بتبص عليهم بعدم فهم.
أما عماد، فكان في عالم تاني، وهو ملاحظ نظرات سندس لحمدي، وإنها مبصتش عليه خالص من وقت تجمعهم سوى. وفجأة، وسط الهدوء ده، رن جرس البيت، وعماد وقف وطلع يفتح الباب. فتح الباب من هنا، وانصدم من هنا، لما لقى يوسف قدامه ومعاه المأذون والصبي اللي شغال معاه في المحل بتاعه. عماد بصدمة وقلق: "احم، اتفضل يايوسف، ادخل البيت بيتك." دخل يوسف ببسمة، وقال: "يزيد فضلك ياعماد.
ووجه كلامه للمأذون وقال: "ادخل يا شيخ عبد الرحيم، وإنت كمان يا حمادة." وصل يوسف قدامهم في الصالون. حمدي بص له بغضب ووحدة، وقال: "يوسف، إنت هنا عاوز إيه؟ قعد يوسف قدامه على الكنبة بكل برود أعصاب، وقال: "أنا هنا عشان آخد مراتي، يلا يا مولانا عشان تكتب الكتاب." حمدي سمعه وجن جنونه، وقرب منه بغضب، وقال: "ده على جثتي، انسى إنك تتجوزها، يايوسف، أنا مش موافق على الجواز ده."
رد يوسف ببرود: "بس أنا مطلبتش رأيك يا حمدي. جميلة مراتي، والحارة كلها عرفت الكلام ده، ومش باقي غير كتب الكتاب بس، يعني نص الجواز كمل، وهو الإشهار." حمدي بص له بضيق، ولسه هيقرب يضربه، عماد وقف قدامه بسرعة، وقال: "لا يا حمدي، اهدّي. يوسف عنده حق، الحارة كلها عرفت بجوازهم، ومينفعش ترفض دلوقتي، وإلا إنت عاوز الناس كلها تتكلم على أختك جميلة؟ جميلة نزلت دموعها بحزن، وسندس حضنتها بشفقة. زهرة قربت منه،
وقالت: "عماد عنده حق يا حمدي، يوسف لازم يجوز جميلة دلوقتي يا ابني، فكر في سمعة أختك حتى قدام الناس." حمدي تنهد بقوة وغيظ كبير، وقال: "تمام، إنتو حطتوني تحت الأمر الواقع، يعني ماشي، موافق، بس أنا هعرف أتصرف بعدين معاه بمعرفتي." يوسف ابتسم بانتصار، وبص على جميلة بحب. وحمدي قعد قدامه بضيق وغيظ، وقال: "اكتب الكتاب يا مولانا، خلينا نخلص."
بدأ المأذون كتب الكتاب تحت نظرات الفرحة العارمة بين يوسف وجميلة، ونظرات التوعد والغضب من حمدي. أما عماد، فكان في الدنيا الخاصة بيه، وهو بيفكر في سندس بحزن. وسندس كمان كانت فرحانة أوي لأخوها يوسف، لأنها عارفة إنه بيحب جميلة أوي، وتمنت إن حمدي ييجي في يوم ويحبها نص حب يوسف لجميلة. وخلص كتب الكتاب. ويوسف وقف، وقال: "تمام، الحمد لله، تم كتب الكتاب. يلا يا جميلة عشان نروح بيتك الجديد بقى."
جميلة بصت له بفرحة، وقبل ما ترد عليه، حمدي قال: "ومستعجل ليه يا ابن عمي؟ تعال خدها بالليل أحسن." يوسف ابتسمله بسمة مستفزة، وقرب من جميلة، مسك إيدها وقبلها بحب، وقال: "لا، أنا هاخد مراتي دلوقتي عشان عاوز أقضي اليوم كله معاها." جميلة ابتسمت بحب وكسوف. وحمدي بص له بغيظ وسكت. ويوسف سحب جميلة معاه، وقال: "عن إذنك يا مرات عمي، هاخد مراتي بس معايا، ممكن؟ زهرة بفرحة: "أكيد يا حبيبي، اتفضل، دي مراتك دلوقتي."
يوسف ابتسم لها بهدوء، وأخذ جميلة وطلع من البيت تحت نظرات حمدي الحارقة له. وبعد خروجه، حمدي توجه لغرفة عماد ودخل، وسندس كان هتدخل خلفه، بس عماد سبقها ودخل الغرفة بسرعة. وفي الغرفة، حمدي كان هيتجنن من يوسف، وهو بيقول: "مش هسيبه، والله هعمل المستحيل وهخلص منه بأي تمن." عماد قرب منه بقلق، وقال: "كفاية يا حمدي، خلاص، يوسف جوزها، صلح غلطته معاها."
وقاطعه حمدي بحدة وغيظ: "هو جوزها عشان ينتقم مني يا عماد، أنا متأكد، عاوز يحرق قلبي عليها." عماد بتفكير: "بس أنا شايف إنه بيحبها أوي يا حمدي." حمدي بص له بضيق وغيظ وسكت خالص. أما يوسف، فدخل البيت ومعاه جميلة وهي فرحانة أوي. وبصوا قدامهم، شافوا عايدة قاعدة على الكنبة بحزن ودموع. فجرت عليها جميلة بقلق، وقالت: "مالك يا مرات عمي، إنتي كويسة؟ عايدة بدموع: "أنا عاوزة بنتي، يا جميلة، عاوزة بنتي سندس ترجع لحضني تاني."
جميلة نزلت دموعها على حاله مرات عمها الصعبة. ويوسف تنهد بحزن، وقرب من أمه، قبل رأسها بحنية، وقال: "حاضر يا ماما، أوعدك إني هجيبها هنا تقعد معاكي وقت ما إنتي عاوزه." عايدة بفرحة: "بجد يا يوسف يا ابني؟ يوسف ببسمة: "بجد يا حبيبتي، أنا مش عندي أغلى منك، ومستعد أعمل أي شئ عشانك." عايدة بحب: "ربنا يخليك ليا يا قلبي، ياله خد مراتك دلوقتي وادخل ارتاح." جميلة اتكسفت أوي من كلام عايدة.
ويوسف قرب منها بحب، وأخذها ودخل غرفة النوم بتاعته. قعدت جميلة على السرير بتوتر، وهي بتفرك في إيدها بقوة. فقرب منها يوسف وقعد جنبها، وقال: "إنتي كويسة؟ أنا مش عاوزك تخافي أو تتوتري مني. أنا مش محتاج غير حضنك يا جميلة، ووقت ما تبقي مستعدة وعاوزاني، بس هقرب منك." جميلة بصت له بحب كبير، وقالت: "أنا بحبك وعاوزاك أوي يا يوسف." يوسف سمعها، وقلبه حلق بدون أجنحة من السعادة، وقرب منها بهدوء.
وبعد منتصف الليل، جميلة كانت نايمة بعمق في حضن يوسف، هو حاضنها بقوة وتملك، كأنه خايف يطلع ده كله حلم جميل بيحلمه وهيخلص لما يفوق منه. وبعد دقايق، صدر صوت من شباك الغرفة من الخارج، وفي شخص دخل وهو لابس قناع على وجهه، وقرب من السرير بهدووء، وبص على يوسف بتوعد، ورفع السكـ’ـينة اللي معاه ونزل بيها عليه.
بس يوسف فتح عينيه بسرعة، ومسك إيد الشخص ده بقوة كبيرة، ووقف قدامه، وضربه لكمة قوية بإيده التانية، وقعده على الأرض، والسكـ’ـينة وقعت منه. ويوسف هجم عليه بغضب، ونزل ضرب فيه بكل قوته. يوسف بغضب رهيب: "إنت مين ياله ومين بعتك عشان تقتلـ’ـني؟ وهنا في أوضة نومي كمان؟ الشخص بقى مش قادر يتنفس من قبضة يوسف القوية، وخلاص نفسه هيتقطع، فقال بصوت متقطع: "هقـ هقول ياباشا، والله هقول، بس ابعد عني."
يوسف بعد إيده عن رقبة الشخص ده، ومسكه من هدومه بقوة، وقال: "انطق يا رو*ح أمك، قبل ما أطلع برو*حك، انطق يا ضن." نطق الشخص بخوف ورعب حقيقي من يوسف، وقال: "حمدي.. حمدي الزهيري، ابن عمك، دفعلي فلوس كتير عشان أخلص عليك، و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!