تحميل رواية «خفايا القلوب» PDF
بقلم زينب احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتصدمت لما سمعتها بتقول: "أنا مش هقدر أكمل في الجوازة دي." وقفت أمامها ونظرت إليها بحدة: "يعني إيه؟" تركتني وجلست على سريرها: "اللي سمعتيه.. معرفش اتصرفي بقى وقولي لبابا." نظرت إليها مطولاً وشردت. "كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ نعم، من صغرنا وهي تفكر في نفسها أولاً. من صغرنا وهي تخطئ وأنا من أعاقب، وكأنه ذنبي أنني ولدت أولاً وأصبحت أكبر منها بسبع سنوات. صمت كثيراً وتحملت في الماضي. اختارها ابن صاحب أبي لتكون زوجة له، وقبلت حور بالزواج والآن تتراجع. كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ ألم تفكر بأبي و...
رواية خفايا القلوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب احمد
في بيت عادل
كان مازال بمكتبه علم بما حدث لحفيدته يريد ان يذهب ليطمان عليها ولكن كبرياءه يمنعه من ذلك.
نظر للساعه وجد ان الوقت تاخر فاصبحت الساعه الثالثه فجرا.
صعد للاعلي ليذهب لغرفته.
سمع صوت اتي من غرفه سلمي.
عادل: صااحين لحد دلوقتي؟
فتح باب الغرفه.
وجدها تلبس ملابس قصيرة جدا تظهر اكثر ما تخفي.
وتعطيه ظهرها.
سلمي بترنح: يلا بقاا ياسالي.
سالي: شديني.
مدت سلمي يدها وشدتها ليسقطوا هما الاثتنين.
سالي: هههههههه.
سلمي: هش بدل ماحد يسمعنا.
سالي: مين يعني كلهم نايمين مش كنا نقعد شويه كمان.
سلمي: انتي عارفه جدو بيصحي الساعه سته ولازم يتمم علينا.
سالي بضيق: ده احنا لو في الجيش مش هايعمل فينا كده.
سلمي بابتسامه: مش بنخرج ونعمل الي احنا عاوزينه كبرى دماغك بقااا.
والتفت وهي مازالت مبتسمه ولكن اختفت سريعا عندما وجدت عادل امامها.
سلمي بصدمه: جدو!!
سالي: بطلي هزاار بقاا.
ثم لفت حيث تنظر سلمي.
سالي بصدمه: جدو!!
في الصباح
في المستشفي
سهيلة: لا انا مش هاقعد اتفرج وبنتي بتضيع مني.
خالد: هاتعملي اي؟
سهيلة: هاعمل الي كان لازم اعمله من زمان.
حمزة: انا فهمت انا جاى معاكي مش هاسيبك لوحدك.
سهيلة: طب يلا.
ثم نظرت لخالد.
سهيلة: خليك مع رزان ولما عمك ابراهيم يجى قوله روحنا مشوار وجاايين.
خالد: تمام حاااضر.
في بيت عادل
كانوا يقفون في صاله البيت.
عادل بحده: احفاد عادل الادهم يلبسوا الخلاعه دي.
كان يقف كلا من حمدى وامال ووصال وادهم وسلمي وسالي.
حمدى: بابا اعطيلهم فرصة يبرروا موقفهم.
عادل: اهى الرقه والطبطه الي انت فيها ده الي مبوظاهم.
سلمي بجراة: لا شدتك علينا وعدم ثقتك فينا هي الي بوظتنا.
عادل بزعيق: وكمان ليكي عين تنطقي.
سلمى: انا معملتش حااجه غلط انا روحت حفله بتاعة واحده صحبتي.
عادل: وخارجه وداخله من البلكونه ده الصح مستاذنتيش لييه؟
سلمي: علشان خايفه... علشان خاايفين من ردة فعل حضرتك خاايفين نضيع سنين كنا بنحاول فيها نرضيك في كل حاجه اللبس طريقه الاكل الخروج الدخول حتي التعليم لحد ماابقينا مش عاارفين احنا مين وهل لينا حقوق اصلا.
عادل: وده بقاا مبررك يااست سلمي علي لبسك مش كده؟
سالي: كتير كنا بنبقي عاوزين نلبس براحتنا قدامكم بس انتو حتي مسيبتوش فرصة الاختيار كله ممنوع ممنوع حتي الالوان فيها الممنوع والمسموح.
عادل: اخرسوا كلام فاارغ.
امال بتوسل: سامحهم المرة دى بس يااعمي.
عادل: استحالة... من بكرة هااينزلوا شغل نضافه في الشركه علشان يعرفوا قيمة القرش وقيمه الي كانوا فيه وخسروه.
يقف حمدى امام والده وخلفه بناته.
حمدى: بناتي استحالة ينزلوا شغل كده طول ماانا عايش.
عادل بزعيق: انت بتعارضني يااحمدى؟
حمدى: وانا اخدت اي من رضاك غير علي طول بتقلل مني.
عادل: الي يعيش في خيرى لازم يسمع كلامي.
حمدى بابتسامه: خلاص مبقاش خيرك ده خيرى انا.
عادل بتوجس: نعم... تقصد اي؟
حمدى: يعني البيت والشركة والعربيات والاملاك كلها باسمي فلو هاتعييش معاانا هنا يبقي تخليك في حالك ومتدخلش في الي ماايخصكش.
عادل بزعيق: انت اتحننت ازاى تتكلم معايا كده؟
حمدى بحده: لا اتكلم زى ماانا عاوز ولو علي الورق هاجيبلك نسخه منه علي المكتب.
عادل بكسرة قلب وحزن: انتى واقفه ساكته ليه ياوصال!!!
وصال وهي تضع يدها بجيوبها: انا بقول كفايه عليك كده.
وصال: ارتاح شويه... واحنا هانتعب بدالك.
عادل نظر لهم وغادر لمكتبه دون ان يتحدث.
في بيت سليم
ذهبت لتفتح الباب لتنصدم من الطارق.
عاليا بحده: انتوا اي الي جايبكوا هنا؟
سهيلة: عاوزه اتكلم مع مامتك ياعاليا.
عاليا: امي مش موجوده اتفضلوا امشوا من هنا.
سهيلة: بس انا عارفه انها موجوده عااوزه اتكلم معاها.
نداء: مين ياعاليا؟
تدخل سهيلة.
سهيلة: انا ياام سليم.
يدخل خلفها حمزة.
نداء تلتفت وتعطيها ظهرها: جااية ليه!!
سهيلة: جااية اطلب منك طلب عارفة انو صعب شبه مستحيل بس عشمانه في ربنا انك تكوني سبب.
نداء: لو هاتفضلى تقولي الغاز كده اتفضلي امشي.
سهيلة: لا هاقول... انا بنتي بتموت مني.
عاليا: ماتموت ولا تغور احنا مالنا.
حمزة بحده: مااتراعي ان احنا في بيتكوا.
سهيله: انا عارفه ان انتوا شايفين بنتي السبب في موت ابنكوا والذنب ذنبها.
سهيلة: بس الي متعرفهوش ان بنتي بتموت في اليوم الف مرة... بنتي فضلت السنيين دى وهي بتتكوى بنار الذنب ومحدش حااسس بيها ده وصلها انها تاخد مهدئ من غير مااحد يعرف ولما وقفته فجاة حاولت الانتحار ودلوقتي بقت عاايشه ومش عاايشه.
سهيلة: الدكتور قاال ان لو حد من اهل خطيبها جنبها ده هايحسن حالتها.
ثم مسكت يد نداء واكملت ببكاء.
سهيلة: ارجووكى تعالي معاايا انقذى بنتي انتي ام زى واكيد حااسة بيا.
نداء نزعت يدها منها.
عاليا: بقولك اي شويه المسكنه دول روحى اعمليهم علي حد غيرنا ومش عاوزين نعرف حااجه عن بنتك.
حمزة بحده: اتكلمي كويس احنا مش بنشحت.
سهيلة ببكاء: طب تعالي شوفيها من بعيد وقابلي الدكتور واساليه... انا بنتي بين الحياة والموت.
سهيلة: لو شايفه انها السبب فهي خدت جزائها واكتر.
سهيلة: ولو جواكي ذرة واحده انها مش السبب تعالي معايا ابوس ايدك.
حمزة يضم والدته: خلاص ياماما... يلا نمشي.
حمزة: احنا ربنا معانا واحسن من الكل.
سهيلة ببكاء: رزان يااحمزة رزاان.
حمزة: يلا ياحبيبتي.
كادوا ان يغادروا الباب.
نداء: استنو انا هااجي معاكوا.
عاليا: ماما!!
في المستشفي
خالد: قومي ياارزاان... انتي بتعملي فينا كده ليه؟
خالد: للدرجة دى رافضه وجودنا حواليكي؟
داخل عالم رزان
فى مكان به ورود كثييرة
رزان: الله ي سليم... المكان ده حلو اووى.
سليم: عااجبك؟
رزان: اوووى.
سليم: انتي عارفه احلي حااجه فيه وجودك جمبي.
ارض الواقع
سهيلة: هى عاملة اى الوقتي؟
خالد بحزن: زى مااهي.
تدخل خلفها نداء وورائها عاليا.
تجلس نداء امام رزان وتمسك بيدها.
نداء: رزان... انا جيت اشوفك انتى عاارفه انا مين؟!
رزان: لا رد.
نداء نظرت لها بحزن ثم اكملت بهدوء: انا ماما نداء ام سليم.
عالم رزان
رزان: هي الورود بتخليك رومانسي كده؟
سليم: بتكلم بجد بقاا... هو انتي لازم تضيعي اى لحظه كده؟
رزان: سليم.
سليم بضيق: نعم.
رزان بكسوف: انا بحبك.
سليم بفرحه: ده تتسجل في موسوعه جينس.
سليم: كان نفسي اسمعها منك اووى.
ثم تغيرت ملامح وجهه للحزن.
سليم: بس وانا عايش.
رزان: انت بتضحك عليا... ماانت عايش اهو وبتتكلم معايا.
سليم يقف ويتركها: لا موت يارزان... انا عايش في عقلك بس.
رزان: بطل هزار بقاا.
سليم: فاكرة لما كنا في العربية سوا.
فلاش باك
رزان: اي يعني معملش تيست كده لكورس السواقه الي عطيتهولي؟
سليم: هو ده وقته يامستفزه فرحنا بعد بكرا وورانا الف حاجه نعملها.
رزان: خلاص اخر لفه وهانزل وانت سوق.
سليم: مااشي اى ده لا متزويديش السرعة.
رزان بضحكه: مكنتش اعرف ان قلبك خفيف كده.
سليم: يابنتى مش عاوزين اصابات قبل الفرح.
رزان: متقلقش وبعدين الطريق فاضي اهو.
جمد قلبك للي جااى.
ثم قامت بتزويد السرعة وهي تبتسم.
سليم: خلاص كده لا انزلي حااسبي.
رزان بابتسامه: مش بقولك جمد قلبك.
ثم زودت السرعة.
وظهرت سيارة قادمة فجأه.
سليم بزعيق: حاااااااااسبي.
سليم وقف بعيداا عنها: انا عاايش في عقلك بس ياارزان.
رزان: انا السبب.
سليم: لا مش السبب.
رزان: لا انا السبب.
عوده للواقع
رزان تجد نفسها في حضن نداء.
رزان: انا السبب.
نداء: لا مش السبب.
رزان تبكي وتصرخ بانهيااار: انا السبب انا السبب.
رزان: انا الي قتلته.
نداء تربت علي ظهرها بينما هي تنتفض وتبكي بشده: انتي مش السبب ياارزان... ربنا اختاره يروح جمبه.
نداء: هانقول لا لربنا ينفع؟؟
سهيلة: انا مش قاادرة اشوفها كده انا هاطلع بره.
خالد: انا هااجي معاكى.
حمزة: وانا كمان...نسيبهم لوحدهم.
امام بيت عادل
يخرج عادل.
الحارس: اجبلك العربية يابيه.
اشار عادل ب لا.
ثم غادر ولكن وقف امام عربية.
عمر: جدو انت مااشي رايح فين تعالي اوصلك.
عادل: مش عاوز من حد حااجه.
عمر: تعالي بس اي حصل عرفني... انا لسه راجع من المستشفى اهو.
نزل عمر واجبر عادل علي الركوب معه.
في المستشفي
تخرج نداء بهدوء من الغرفه.
سهيلة: هاا عامله اي؟
نداء: عيطت ونامت.... سيبوها بس ترتاح.
نداء: وملهاش لازمه اللمه دى خليكي بس معاها ياسهيلة.
نداء: وانا هابقي اجيلها تاني بكرا.
سهيله بامتنان: مش عارفه اشكرك ازااى علي وقفتك مع بنتي.
نداء بهدوء: لا شكر ولا حااجه احنا كان بينا عشرة وانا لسه عندى بنت والي هاعمله هايتردلي في بنتي.
نداء: يلا عن اذنكوا يلا ياعاليا.
في المساء
ابراهيم: استني ياحور انا هافتح.
ذهب ابراهيم ليفتح لينصدم من الواقف امامه.
عمر وبجانبه عادل.
ابراهيم بصدمة: بابا.
رواية خفايا القلوب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب احمد
في المستشفى
في غرفة رزان
سهيلة: ليه صممت يابني تفضل معانا؟ كنت روح ارتاح، أنت تعبت أوي.
خالد: مش تعب ولا حاجة. المهم دلوقتي رزان تقوم بالسلامة.
ثم سأل نفسه سؤال: لماذا يفعل ذلك؟ لماذا يشعر بقلبه يؤلمه؟ لماذا يشعر بأنه يريد أن يأخذ كل ألمها وحزنها عنها؟ لم يشعر بكل ذلك مع حور. هل كان معجب بحور لجمالها وشقاوتها؟ وهذا الإعجاب ذهب مع الرياح عندما هربت. حتى لم يحزن عليها، فقط شعر بالحزن على نفسه. أيكون الحب الحقيقي مع رزان وليس حور؟ لم يجد إجابة بداخله.
وليسكت كل تلك الأصوات.
خالد: أنا هانزل أتمشى شوية. لو حاجة حصلت، رنّ عليا. أنا هابقى قريب من المستشفى وهارجع على طول.
سهيلة: ماشي يا ابني.
خالد: محتاجة حاجة أجيبها لكِ من تحت؟
سهيلة: لا، تسلم.
في بيت إبراهيم
كانوا يقفون يتحدثون في البلكونة.
إبراهيم: في إيه يا عمر؟
عمر: أنا وصلني أخبار وأنا في المستشفى إن أبويا استولى على أملاك جدي بمساعدة عمتي طبعاً. ولما وصلت البيت لقيته خارج، أخدته معايا في العربية. بس مقالش حاجة. واقنعته يقعد عند ناس يعرفهم علشان أبويا يحس بقيمته. فجبته وجيت، وهو ميعرفش إنه جاي هنا. أنا عارف إني اتصرفت من غير ما أستأذنك.
يربت إبراهيم على كتفه.
إبراهيم: ده أبويا يا عمر، مهما حصل، وأنا أولى بيه من الغريب. شكراً على اللي عملته. أنت عارف إن معزتك عندي زي ولادي وأكتر.
عمر: المحبة واحدة يا عمي. المهم دلوقتي، جدي هانقنعه يقعد هنا إزاي؟
إبراهيم: مالكش دعوة، أنا هاتصرف. يلا نطلع له.
خرجوا ليجدوا عادل يجلس وتجلس أمامه حور ويتبادلون الأنظار.
إبراهيم: قاعدة كده ليه يا حور؟ فين القهوة والشاي؟
حور: هو أنتوا عاوزين؟
إبراهيم بحدة: حووور... قومي اعملي شاي ليا وللدكتور عمر، وقهوة لجدك. يلا.
حور بضيق: حااضر.
في المستشفى
كانت سهيلة نائمة على الكنبة.
جلس خالد على كرسي بجانب سرير رزان. خالد وضع كف يدها بين يديه وتأمل ملامحها قليلاً. يعلم أن علاقتهما مستحيل أن تستمر. يعلم أن جرحه لم يشف تماماً من فعلة أختها. يعلم أنه حتى لا يفهم ماذا يريد أو ماذا يفعل. كل ما يعلمه أنه فقط يحب أن يتأملها وأن يكون بجانبها، بالرغم أنه لا يعلم السبب. ولذلك يستمر فيما يفعله حتى يفهم نفسه ويفهم شعوره جيداً.
في بيت عادل
حمدي: وصال الحقي.
وصال: في إيه؟
حمدي: بابا مش لاقينه.
وصال: هتلاقيه واخد جنب وراح لحد من معارفه.
حمدي وهو يجلس بجانبها: معتقدش. بابا نفسه عزيز أوي، استحالة يروح لحد. كانوا هما اللي يتمنوا مقابلته.
وصال وهي تضع كوب القهوة من يدها: طب روح أنت الوقتي، وأنا هعرف بطريقتي هو راح فين.
حمدي: ماشي، وابقي عرفيني.
كاد حمدي أن يغادر. أوقفـته وصال عندما قالت: خلي عينك على بناتك يا حمدي، مش عاوزين واحدة منهم تضيع تعب السنين اللي فاتت. وأنت عارف القماش مستني غلطة علشان يرد اللي حصل زمان.
حمدي: متقلقيش.
وصال: لا أقلق، لأن وقت الجد مفيش حد هايوقفني، لا أنت ولا بناتك. وأنت عارفني كويس. أنت فاهم؟
حمدي: فااهم يا أوصال، فاهم.
ثم غادر بضيق من معاملة وصال له، ولكنه يعلم جيداً ما يمكن لها أن تفعله، لذلك هو مطيع لها.
في بيت إبراهيم
وهم يتناولون الشاي.
عمر: عن إذنكم بقا، أنا ماشي.
عادل بغرور: استنى، أنا هاجي معاك.
عمر بهمس له: خليك عند عمو إبراهيم مؤقتاً لحد ما نشوف حل مع أبويا.
عادل: أنت شايف كده؟
عمر: آه، مؤقتاً بس.
عادل بغرور: طب متقولش لحد على مكاني، خليهم يحسوا بقيمتي.
عمر بتنهيدة: حااضر يا جدو. يلا، عن إذنكم.
كاد أن يغادر. وجد حمزة يدخل من الباب.
إبراهيم بقلق: رزان عاملة إيه الوقتي يا حمزة؟
عمر بقلق: رزان مالها؟
حمزة: طنط نداء كانت عندها وبعدها نامت. سبت ماما معاها وخالد، وقولت أجى أرتاح وأروحلهم الصبح.
عمر: أنا مش فاهم حاجة.
عادل: ولا أنا. رزان مالها يا إبراهيم؟ ومستشفى إيه؟
إبراهيم: اقعدوا وأنا هافهمكم.
في اليوم التالي
يستيقظ الجميع.
حمزة: أمال بابا فين؟
حور: معرفش، بس مالقيتوش في الأوضة.
عادل: ممكن راح المستشفى. ثم نظر لحمزة بتكبر: وديني يا ولد أنت المستشفى دي.
حمزة بنفاذ صبر: اسمي حمزة.
عادل: مش مهم، المهم هاتوديني ولا لأ.
حمزة: هاوديك، تعالي معايا.
حور: وأنا كمان يا حمزة. عاوزة أجي أطمن على رزان.
حمزة: أنتي بالذات لا يا حور، أنتي ناسيه اللي عملتيه في رزان.
حور: وأنا مالي؟ أنا اللي قولتلها تتجوز؟ وبعدين على أساس إنك ملاك، مانت سافرت ومفكرتش فيها.
حمزة وهو يجز على أسنانه: مش وقتك يا حور خالص، خليكي هنا في البيت.
ثم اقترب منها وقال بنبرة كلها حزم ووعيد لها: أنتي عارفة إن خرجتي من البيت من غير ما تقوليلي، هااعمل فيكي إيه.
حور وهي تبلع ريقها: مش هاخرج.
حمزة: أيوه كده، اسمعي الكلام. ثم نظر لعادل: يلا، أنا هاسبقك على تحت.
في عربية ملاكي
إبراهيم: أنتي بتعملي إيه هنا؟ الحقك على باب المستشفى بالعافية.
وصال بزعيق: أنت إزاي متقولش اللي حصل ده كله؟
إبراهيم بسخرية: أنتي مش محتاجة حد يقولك حاجة، أنتي بتعرفي كل حاجة.
وصال بحدة: إبراهيم.
إبراهيم: عاوزة إيه يا وصال؟
وصال: عاوزة أشوف رزان وأتطمن عليها.
إبراهيم: مش من حقك يا وصال، وابعدي عننا. أنا سيبتلكم كل حاجة وخرجت من البيت مش معايا تمن اللقمة حتى. جايين دلوقتي ليه ها؟
وصال: أنت عارف أنا جاية ليه.
إبراهيم: وأنا قولتلك مش من حقك. أوعي تكوني مفكرة إن عندك قلب وبتحسي زينا. واحدة زيك عملت كل ده استحالة يكون عندها قلب. قولتيلي عاوزة تطمني على رزان. رزان اللي لما راحت تتكلم مع جدها، عاملتيها وحش واهنتيها.
وصال بصدمة: مين اللي قالك رزان؟
إبراهيم: رزان متعرفش لحد دلوقتي إني عارف إنها راحت لجدها من ورايا، بس زي ما أنتي تقدري تعرفي كل حاجة، أنا كمان أقدر. ولا إيه؟
وصال: أنت مش فاهم حاجة.
إبراهيم: ومش عاوز أفهم. أنا كل اللي عاوزه دلوقتي إنك تبعدي أنتِ وشرك عننا يا وصال، فاهمة ولا لأ؟
ترك لها السيارة وغادر.
وصال بزعيق: لا مش فاهمة يا إبراهيم ومش هابعد، أنت فاهم؟ وهاخليك تندم على كل كلمة.
ثم أدارت محرك السيارة وغادرت مسرعة.
في عربية حمزة
عادل بتافف: إيه العربية المهكعة دي؟ معندكش عربية أحسن شوية؟
حمزة بهمس: صبرني يارب.
عادل: بتقول حاجة؟
حمزة: بقول ربنا يشفي رزان يارب.
عادل: آه، طب دوس بنزين شوية، إيه مااشي على خطوة النملة.
حمزة بهمس: ربنا يسامحك يا بابا على اللي عامله فيا.
عادل: بتقول إيه؟
حمزة: بقول حااضر، هازود بنزين أهو.
عادل: آه، إن كان كده، ماشي.
في إحدى الكافيهات
شوقي: في إيه؟ قلقتني؟ رزان كويسة؟
إبراهيم: مالحقتش أشوفها.
شوقي: ليه؟
إبراهيم: كنت رايح المستشفى وقابلت وصال على الباب.
شوقي بصدمة: وصال!!!
إبراهيم: آه.
شوقي: ودي عاوزة إيه؟
إبراهيم: حاسس إنها ناوية على الشر.
شوقي: شر ليه؟ ليه؟ أنت سبتلهم كل حاجة، فلوس وأملاك ومنصب وكل حاجة.
إبراهيم: لا، مش كل حاجة.
شوقي: تقصد!
إبراهيم: أيوه.
شوقي: بس هي اتنازلت عن ده من زمان.
إبراهيم: ورجعت عاوزاه دلوقتي.
شوقي: وأنت هاتعمل إيه؟
إبراهيم: مش عارف، دماغي هاتنفجر يا شوقي. مش عارف هاقدر أحمي عيلتي منها إزاي.
شوقي: سيبها على ربنا وتعالى نروح المستشفى لرزان.
إبراهيم: ونعم بالله. يلا، أروح أطمن عليها.
في المستشفى
إبراهيم: عاملة إيه النهارده يا رزان؟
رزان بهدوء: الحمد لله. أنا عاوزة أروح يا بابا.
خالد: مفيش الكلام ده، إلا لما الدكتور يقول.
رزان ببرود: أنا اللي عارفة وبقول أروح.
سهيلة: خالد عاوز يتطمن عليكي يا رزان، مغلطش.
شوقي: مش مشكلة تروح بيتها ونتابع وهي في البيت.
رزان: أنا هاروح بيت بابا.
إبراهيم: لا يا رزان، روحي بيتك، وأنا هابقى أجلك.
رزان: ليه؟
إبراهيم: سيبونا لوحدنا شوية يا جماعة.
بعد أن غادروا.
إبراهيم: بصي يا حبيبتي، بيت أبوكي بيتك، تجيله في أي وقت، بس دلوقتي أنتي محتاجة تبعدي عن أي انفعال. وحور جت وقاعدة في البيت.
رزان بصدمة: حور!! وأنت قبلتها بعد كل ده؟
إبراهيم: بنتي ومهما غلطت، مينفعش أعطيها ضهري. وكمان جدك على مشكلة مع عمك وجه عندنا امبارح.
رزان بصدمة أكبر: جدي!!
إبراهيم: أيوه. علشان كده مش عاوز أعرضك لأي انفعال.
كادت رزان أن ترد عليه، ولكن قاطعها دخول جدها.
عادل بغرور: أنت إزاي يا ولد تخرج من غير ما تقول لي رايح فين؟
إبراهيم: معلش، المرة الجاية هابقي أقولك.
عادل: أنتي يابنت إبراهيم عاملة إيه؟
رزان ببرود: كنت كويسة لحد ما حضرتَك شرفت.
إبراهيم: رزان!!
عادل: اطلع شوقي عاوزك يا إبراهيم، بره.
إبراهيم: ماشي، وهاروح أشوف الدكتور علشان تخرج النهارده.
أمام الغرفة
سهيلة: مدخلتش ليه يا حمزة لأختك؟
حمزة: مش عارف هأقولها إيه، أو هأحط عيني في عينها إزاي.
إبراهيم خرج من الغرفة.
إبراهيم: تعالي معايا يا حمزة نشوف الدكتور.
خالد: أنا هاجي معاك يا عمي، وحمزة هايدخل يشوف رزان. ثم ربت على كتفه بمعني لا تقلق وكن بجانبها.
إبراهيم نظر لحمزة مطولاً: تمام. يلا يا خالد.
داخل الغرفة
عادل: أنتي مش هاتبطلي لسانك الطويل ده.
رزان: معلش بقا علشان محدش يشك فينا.
ثم نظرت له بحزن وقالت: شوفت بقا إن طلع كلامي صح.
عادل بضيق: آه شوفت، وعرفت كمان.
ثم كاد أن يكمل حديثه، دخل حمزة وصمت عادل.
حمزة مازال يقف بعيد، ثم قال بتوتر: عاملة إيه يا رزان دلوقتي؟
رواية خفايا القلوب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب احمد
ابراهيم: تعالي معايا ياحمزة نشوف الدكتور.
خالد: أنا هاجي معاك يا عمي وحمزة هايدخل يشوف رزان.
ثم رتب على كتفه بمعني لا تقلق وكن بجانبها.
ابراهيم نظر لحمزة مطولاً: تمام.. يلا ياخالد.
داخل الغرفة.
عادل: انتي مش هاتبطلي لسانك الطويل ده.
رزان: معلش بقا علشان محدش يشك فينا.
ثم نظرت له بحزن: شوفت بقا إن طلع كلامي صح.
عادل بضيق: آه شوفت وعرفت كمان.
ثم كاد أن يكمل حديثه.
دخل حمزة وصمت عادل.
حمزة مازال يقف بعيد ثم قال بتوتر: عاملة إيه يا رزان دلوقتي.
رزان وقفت وذهبت باتجاهه.
ثم قالت له ببرود: جيت ليه.
حمزة: يعني إيه جيت ليه.
رزان: انت فاهم قصدي.
حمزة: لا.
رزان نظرت له بحدة: أنت بالنسبالي مسافر ولسه مرجعتش فاهم. اوعى تتكلم معايا ولا حتى تدخل في حاجة تخصني. لأنك مسافر ولسه مرجعتش.
ثم تركته وغادرت خارج الغرفة.
خرج كلا من عادل وحمزة خلفها.
خالد: انتي راحة فين يا رزان.
رزان: هانزل استناكوا تحت.
سهيلة: مش لما نشوف الدكتور الأول هايقول إيه يا بنتي.
رزان: أنا هاخرج النهارده حتى لو الدكتور قال لا. عن إذنكم.
غادر خلفها خالد.
سهيلة بهدوء: ربنا يهديكي يا بنتي ويزيح عنك.
ثم نظرت لحمزة: إيه اللي حصل.
حمزة: رفضت تتكلم معايا يا ماما.
سهيلة: معلش طول بالك شوية، انت عارف رزان زعلها صعب.
حمزة بعد تنهيدة: عارف.
عادل: بقولك إيه يا ولد انت.
حمزة بنفاذ صبر: أفندم.
عادل: ما تروح كده تجيب أكل ولا تعملك منظر بدل ما أنت واقف كده.
سهيلة: سارة حماة رزان عملت أكل وعاملة حسابنا.
عادل: مين سارة دي اللي هاكل من إيدها.
سهيلة: خلاص يا عمي، هاقول لحور تعمل لحد ما نوصل.
عادل: هي حور دي بتفهم أصلاً ولا بتعرف تعمل حاجة.
سهيلة: حاضر. هاروح أنا وأعمل.
عادل: لا، أنا ليا مواعيد في الأكل. ثم نظر لحمزة: أنت لسه واقف!!!
حمزة: حاضر.
وكاد أن يغادر.
أوقفه عادل: عارف هاتجيب إيه.
حمزة: أي حاجة.
عادل: وهو أنا باكل أي حاجة!! أنت اتجننت.
حمزة: صبرني يا رب... حضرتك تؤمر بإيه.
عادل: ستيك لحمة وسلطة خضرا.
حمزة: حاضر. في أوامر أخرى.
عادل بغرور: لحد دلوقتي لا.
غادر حمزة.
أتي إبراهيم: الدكتور وافق وكتبلها على علاج هاتستمر عليه. خالد فين وشوقي.
سهيلة: أستاذ شوقي مشي وخالد مع رزان في الكافتيريا.
ابراهيم: وحمزة.
عادل: راح يجيب الغدا لحمايا.
ابراهيم: آه... طيب يلا علشان نروح.
سهيلة: يلا.
في الكافتيريا.
رزان: أنت بتعمل كده ليه يا خالد.
خالد: بعمل إيه.
رزان: ماما قالت لي إنك سبت شغلك وجيت على طول وفضلت جنبي مروحتش، وطنط سارة قالت إنك كنت بتتصل على طول وتسأل عليا قبل اللي حصل. بتعمل كده ليه بقا ممكن أفهم.
خالد: عادي يعني يا رزان.
رزان: لا مش عادي يا خالد، وعاوزة أفكرك إن علاقتنا دي مش هاتكمل وهانتطلق.
خالد بضيق: عارف ومش ناسي.
رزان: أمال إيه.
خالد ببرود: أنت فهمتي إيه، أووعي يكون خيالك راح لبعيد. أنا بعمل كده إنسانية وعلشان خاطر عمي إبراهيم مش أكتر. وإذا على الطلاق فـ أنا نفسي يكون النهارده قبل بكرة.
رزان وجعتها كرامتها: طب ليه نستنى تلات شهور.
خالد بتوجس: يعني إيه.
رزان: شهرين كفاية، عدى منهم تلات أسابيع. يعني هانت، وأعتقد إنك هاترجع شغلك، يعني مش هانضطر نتعامل مع بعض كتير. عن إذنك.
هتقوم أشوف بابا.
وتركته على صدمته بما قالته وغادرت.
خالد في نفسه: أنا إيه الهبل اللي أنا قولته ده. طب وأنا مدايق ليه، ما أنا عاوز أطلقها فعلاً. أنا مبقتش فاهم أنا عاوز إيه بجد.
في مكان آخر وبالتحديد في مستشفى أخرى.
الدكتور: مش هاينفع كده يا أدهم، لازم تدخل المستشفى.
أدهم: حضرتك قلت إن الحل ليا العملية، وأنا معنديش إخوات ومش هاخاطر لا بأبويا وأمي.
الدكتور: طب عرفهم بوضعك على الأقل.
أدهم: هايفيد بإيه، وأنا قدامي سنة زي ما بتقول.
الدكتور: طب هاقولك حل كويس، هاعملهم تحاليل ولو حالتهم الصحية تسمح للعملية تمام. متسمحش، مش هاعملها.
أدهم: أنا مش هاقولهم حاجة، وأتمنى إن السرية تفضل بين الدكتور والمريض بتاعه.
الدكتور: طبعاً، بس فكر في كلامي ورد عليا.
أدهم: عن إذنك.
الدكتور: مع السلامة.
في اليوم التالي.
في بيت إبراهيم.
على طاولة الإفطار.
عادل: مفيش كرواسون ولا إيه.
ابراهيم: لا، موجود عيش عادي... بس هانزل أجيبلك.
حمزة: خليك يا بابا، أنا هانزل أجيب.
عادل: أيوه، اعمل أي حاجة بدل قعدتك دي.
حمزة: يا رب الصبر من عندك.
عادل: سهيلة.
خرجت سهيلة من المطبخ.
سهيلة: نعم يا عمي.
عادل: البيض نص سوا، ملح خفيف، هاتعرفي تعمليه ولا أقوم أنا أعمله.
سهيلة وهي تنظر لإبراهيم: حاضر يا عمي.
وعادت لما تفعله.
في شقة خالد.
كانت جالسة بصمت.
خالد: احم.
تناولت فطارها دون أن تنظر إليه.
ترك ما في يده.
خالد: بالنسبة للكلام اللي قولتي امبارح.
نظرت له رزان دون أن تتحدث.
خالد: ممكن نتعامل على إننا أصدقاء على الأقل لحد ما نتطلق.
رزان: ولو إني مش مقتنعة أوي، بس ماشي.
خالد بابتسامة اختفت عندما قالت.
رزان: ناوي ترجع شغلك امتى.
خالد: للدرجة دي مش حابة وجودي.
رزان: مالك اتأثرت أوي كده ليه. أنا بس مش عاوزة أسبب لك ضرر.
خالد: متقلقيش، مش مسببة ضرر ولا حاجة.
رزان: طيب، أنا هاروح أقعد مع بابا وماما شوية.
خالد: ليه، أنتِ لسه تعبانة، محتاجة ترتاحي.
رزان: لا، أنا كويسة أهو. ولو تقصد حاجة تانية، فـ أنا الخروج مفيد ليا.
خالد: احم، مااشي، بس متتأخريش، هاستناكي نتغدى سوا.
رزان بهدوء وهي تستغرب طريقته: تمام.
في بيت عادل.
حمدي: عرفتي بابا راح فين.
وصال: عند إبراهيم.
حمدي بصدمة: إيه.
وصال: مالك، في إيه.
حمدي: مش خايفة يتفقوا سوا.
وصال: حتى لو اتفـقوا... الشركة معانا، مش معاهم.
حمدي: عندك حق. آه، صح، بقولك، أنا كنت بعمل التحاليل بتاعتي في المستشفى وشوفت أدهم خارج. هو تعبان ولا إيه.
وصال بصدمة: أدهم.
ثم ذهبت مسرعة تبحث عنه لتفهم ما به. ليذهب للمستشفى، فهو كل ما هي تملك.
في بيت إبراهيم.
سهيلة: أنا عاوزة أعرف إيه اللي جابك.
رزان: أول مرة أشوف أم تقول كده لبنتها.
سهيلة: أنتِ عيانة ومحتاجة راحة.
رزان: أهو كلامكم ده اللي هايدخلني المستشفى فعلاً.
سهيلة: خلاص، أهو، بس كنتي قوليلنا... ده حور قالت هاتروحلك علشان تطمن عليكي.
رزان بسخرية: تطمن عليا!!!
سهيلة وهي تجذبها لتجلسها بجانبها: سامحيها يا رزان، ده اتغيرت خالص، بقت بتساعدني في شغل البيت، واللي بقولها عليه بتعمله.
رزان لتغير الحديث: بابا فين.
سهيلة: في المكتبة، انتي عارفة مصاريفنا بقت كتير، الله يعينه.
رزان: وجدي ده مش جاي من ناحيته حاجة.
سهيلة: ولا أي حاجة، بس حتى لو... أبوكي هايرفض ومش هايقبل جنيه واحد منه.
رزان: عندك حق.
سهيلة: خدي، دخلي لجدك فنجان القهوة ده.
رزان: هو قاعد فين.
سهيلة: في أوضة حمزة.
رزان: تمام.
غادرت رزان باتجاه غرفة حمزة.
سهيلة في نفسها: ربنا يستر ويعدي الأيام الجاية على خير.
في شقة خالد.
رن جرس الباب.
خالد: انتي نسيتي المفتاح ولا إيه يا رزان.
ولكنها لم تكن رزان، بل شخص آخر لم يتوقعه.
صدم قليلاً ولم يتحدث.
حور: إيه، مش هاتقولي اتفضلي.
خالد: رزان مش موجودة.
حور: أنا مش جاية عشان رزان. أنا جاية أتكلم معاك.
خالد: مفيش كلام بيني وبينك يا حور.
حور: لا، فيه، وكتير أوي يا خالد.
دخلت حور للداخل.
خالد: انتي راحة فين، مينفعش اللي بتعمليه ده.
حور: أنا عارفة إن جوازك من رزان مش حقيقي.
خالد: ولو، أنا بحترمها وبحترم غيابها كمان.
حور: ياااه، بالسرعة دي نسيتني.
خالد: انتي مكنتيش في بالي أصلاً عشان أنساكي.
حور: عاوز تقول إنك مكنتش بتحبني، وعاوزني أصدق.
في بيت إبراهيم وبالتحديد في غرفة حمزة.
رزان: ناوي تعمل إيه دلوقتي يا جدو.
عادل: أنا مش هاعمل، هما اللي هايعملوا.
رزان: يعني إيه.
عادل: متشغليش بالك أنتِ.
رزان وهي تزغزه: آه يا جدو، يا حويط، انت مش سهل برده.
عادل بمكر: كنتي يعني، أنتِ سهلة.
رزان: تقصد إيه.
عادل: بيعجبني فيكي إنك ذكية يا رزان، وبتعاملي اللي قدامك على قد عقله، هو مش عقلك أنتِ.
رزان بمزاح: ده على كده، أنت ذكي أوي بقا.
عادل: هههه، مبحبش أتكلم عن نفسي كتير.
رزان: مااشي يا جدو المتواضع، براحة شوية على ماما دي، طيبة أوي وبتحب بابا.
عادل: مالكيش دعوة أنتِ برده، أنا دلوقتي بطلع خفايا القلوب وبعرف كل واحد على حقيقته.
رزان: آه، فهمت، تمام، أنا ها أقوم أروح بقا.
عادل: رزان.
رزان: نعم.
عادل: خالد بيحبك، اعطي له فرصة يثبت ده.
رزان: مينفعش يبقى فيه حاجة بيني وبينه.
عادل: لا ينفع، لو تقصدي حور، فهي بقت ماضي خلاص. ولو كانت بتحبه، ما كانتش هربت. وإذا على سليم، زعلك مش هيرجعه.
تحضنه رزان.
يبادلها عادل.
تنهـمـر رزان في البكاء.
عادل: هش، كل حاجة هاتبقى أحسن يا رزونتي.
رزان تخرج من حضنه وتتحدث بعيون باكية: دلعك وحش.
عادل: أنا دلعي وحش، امشي من وشي يا بنت سهيلة.
دخلت سهيلة الغرفة.
تمسح رزان وجهها سريعاً.
رزان بحـدة: متجبش سيرة أمي تاني.
سهيلة: في إيه.
رزان: انتي مسمعتيش بيقولي إيه، بيقولي امشي يا بنت سهيلة.
سهيلة: مغلطش يا حبيبتي، ما أنتِ بنتي.
رزان: بقا كده يا ماما بتنصريه عليا.
عادل بغرور: انتي مين انتي أصلاً عشان تنصرك عليا.
رزان بحـدة وزعيق: عشان خاطر أبويا بس، مش هارد عليك.
عادل: لا، ردي، فرجيني تربية إبراهيم.
صوت من خلفهم: بااااااس، كفاايه.
إبراهيم: سهيلة، فين الغدا، أنا جعان.
سهيلة: ثواني يا روحي ويكون جاهز.
في شقة خالد.
حور: رد ساكت ليه.
خالد: عشان مش فاهمك، أنتِ عاوزة إيه دلوقتي.
حور: طب ممكن تقعد عشان نتكلم.
خالد: قعدت: قولي عاوزة إيه من الآخر.
حور: عاوزاك تسامحني ونرجع زي الأول، وأنا عارفة إنك هاتطلق رزان. طلقها واتجوز، وكأن ما حصلش حاجة. أنا عارفة إني غلطت، أنا آسفة، يا ريت تسامحني ونرجع زي الأول.
كاد خالد أن يرد عليها، ولكن قاطعهم فتح الباب بعنف ودخولها وهي تقول: طب ما أجيب لكوا اتنين لمون بالمرة.
خالد بصدمة: متفهميش غلط.
في غرفة أدهم.
كان يتحدث على الهاتف بحدة.
أدهم: بقولك إيه، بطل الزن بتاعك ده، وروح شوف خطيبتك.
أدهم بحدة: أنت عاوزني أقولهم إيه ها، أروح أقول لأمي إن قدامي سنة، ولا أقول لأبويا، سيب اللي وراك واللي قدامك وتعالى اقعد معايا في المستشفى في لحظاتي الأخيرة.
صوت من خلفه.
وصال بصدمة: مين ده اللي قدامه سنة.
رواية خفايا القلوب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب احمد
خالد بصدمة: متفهميش غلط.
خلود: عاوزني أفهم إيه وأنت والسنيورة قاعدين لوحدكم والباب مقفول عليكم؟ هااا.
خالد لحور: امشي ياحور.
حور: بس.
خالد: قولتلك امشي.
حور غادرت دون أن تتحدث تحت أنظار خلود وهي تنظر لها باحتقار.
***
في غرفة أدهم، كان يتحدث على الهاتف بحدة.
أدهم: بقولك إيه، بطل زن بتاعك ده وروح شوف خطيبتك.
أدهم بحدة: أنت عاوزني أقولهم إيه؟ ها؟ أروح أقول لأمي إن قدامي سنة؟ ولا أقول لأبويا سيب اللي وراك واللي قدامك وتعالى اقعد معايا في المستشفى في لحظاتي الأخيرة؟
صوت من خلفه.
وصال بصدمة: مين ده اللي قدامه سنة؟
أدهم أغلق الهاتف بسرعة ونظر لأمه.
أدهم: مفيش خصوصية خالص.
وصال تمسكه من كلتا ذراعيه.
وصال: انطق ورد عليا، مين ده؟ ثم نظرت له بعيون قلقة: أنت؟
أدهم: أنا إيه بس؟ أنتِ سمعتي غلط، ده واحد صاحبي.
وصال: عشان كده كنت في المستشفى؟
أدهم وهو يبعد أنظاره عنها: آه، كنت بزوره.
وصال تلتقط أنفاسها وتمسك بمقعد بجانبها.
أدهم بقلق: ماما، أنتِ كويسة؟
وصال تضع يديها على وجهه.
وصال: أنت كل حاجة بملكها يا أدهم، مش هاقدر أخسرك.
أدهم: اهدى يا ماما، تعالي بس اقعدي.
بعد أن جلسوا.
أدهم: متقلقيش، أنا كويس أهو قدامك.
وصال: أنت انتصاري في حرب لم يكن من الممكن أن أنتصر بها يا أدهم. حربي مع نفسي يا أدهم، أوعى تخليني أخسر أبداً. وأنا مش هاسمحلك بده أبداً، فاهميني.
أدهم: في إيه يا ماما؟ إيه الألغاز دي؟
وصال تقبله من رأسه: مفيش يا حبيبي، أنا بس عاوزاك كويس دايماً.
أدهم: أنا كويس، متقلقيش.
وصال: هاسيبك أنا بقى تكلم صاحبك ده وتطمن عليه.
أدهم بابتسامة باهتة: ماشي.
***
في بيت آخر يفوق بيت عادل الأدهم فخامة.
كان يجلسون يتناولون الغداء بصمت، إلا أن قطع ذلك الصمت كبيرهم شاكر القماش.
شاكر: عرفت اللي حصل عند بيت الأدهم يا نايل؟
نايل: آه عرفت.
شاكر: تابع من بعيد، أو إوعى حد يعرف منهم بحاجة.
نايل: متقلقش، أنا استحالة أسيبهم إلا وهما في الحضيض.
شاكر: على فكرة أختك روز هاترجع آخر الأسبوع، متجبش سيرتهم قدامها.
نايل: بس هي منستش إبراهيم بالدليل إنها متجوزتش لحد دلوقتي.
شاكر: أنا مش عاوز يكون في أي تواصل بينها وبينهم.
نايل: تمام.
شاكر: مش ناوي تتجوز تاني وتجيب لي حفيد بدل نور اللي مات وهو عمره عشر سنين؟ ما لحقتش أحس إني جد.
نايل ببرود: أنا شبعت وهاقوم أروح الشركة وهابقى أبلغ حضرتك بالجديد.
***
في شقة خالد.
تدخل على أثر صوتهم العالي، وعندما يرونها يصمتون.
رزان: مالكم صوتكم عالي كده ليه؟
خلود تسلم عليها وتحتضنها.
خلود: أنا سمعت إنك كنت تعبانة.. أنتِ كويسة؟
رزان: آه كويسة قدامك أهو.. تعالي اقعدي، أنتِ عاملة إيه في الكلية؟
خلود: تمام الحمد لله.
رزان: صح، كنت هانسي، ماما قالتلي إن حور جت عشان تسأل عليا، هي جت؟
خلود: آه.
خالد بتوتر: آه، جت ومشيت لما مالقتكيش.
رزان: هاتتغدى معانا يا خلود بقى.
خلود وهي تنظر لخالد: لا، اتغدوا انتوا، أنا لسه جاية من السفر وعايزة أنام، يلا عن إذنكم.
رزان: اتفضلي.
ثم نظرت لخالد الذي كان واضح عليه التوتر.
***
في اليوم التالي.
في بيت عادل الأدهم.
حمدي: وصال الحقي.
وصال: في إيه؟
حمدي: أبوكي أخد رصيد الشركة كله، ودورت على أي حساب له في البنك مالقيتش. هانعمل إيه دلوقتي؟ الشحنات المطلوب نصدرها هانجيب فلوسها منين؟
وصال: روح لبابا عند إبراهيم وحاول تقنعه، وأنا هاروح مشوار كده هاشوف حل.
حمدي: تمام.
***
حمزة بضيق: أنا عاوز أفهم، في حد ينزل يمشي بدري كده؟
عادل: آه أنا، رياضة، امشي يا ولد من سكات.
نظر حمزة لإبراهيم يستنجد به.
إبراهيم: أبويا، مقدرش أعترض.
عادل: شوفت الفرق بين تربيتي وتربيتك.
إبراهيم: أنا فعلاً معرفتش أربي.
عادل: أنت بتاخدني على قد عقلي يا ولد.
حمزة جلس على الرصيف: أنا بقولكم إيه، اتخانقوا وأنا قاعد، أنا تعبت.
يضحك إبراهيم ويدير وجهه.
عادل: أنت بتضحك!!
إبراهيم: أنت بتضحك يا حمزة؟ ينفع كده؟
حمزة: أنا معملتش حاجة.
إبراهيم: طب قوم يلا خلينا نروح نفطر.
حمزة: هييه، فطار.
عادل بقرف: همك على بطنك.
حمزة: بابا، قولي أعمل إيه مع رزان؟ مش قابلة تكلمني أبداً.
إبراهيم: اديها شوية وقت يا حمزة.
عادل: غلط... بص يا ولد يا حمزة، سهل تكون علاقات وتبني محبة مع اللي حواليك، بس صعب تحافظ عليها لوقت طويل، والأصعب إنك تبنيها من جديد. فاجتهد إنها تسامحك عشان تكون تستحق ده فعلاً. فهمت؟
حمزة بعدم فهم: أيوه، يعني أعمل إيه؟
عادل: أنا لو بعلم كلب كان فهم.
حمزة لإبراهيم: بابا، أبوك بيشتمني.
إبراهيم: معلش، ماهو عنده حق برده يا حمزة.
حمزة بضيق: أنا هاسبقكم أحسن.
***
في شركة القماش.
السكرتيرة: نايل بيه... وصال هانم الأدهم بره وعايزة تقابل حضرتك.
نايل بصدمة: وصال؟... خمس دقايق ودخليها.
السكرتيرة: تمام يافندم.
***
في شقة خالد.
وهم يتناولون الفطار.
خالد: أنا هرجع الشغل بكرة.
رزان بهدوء: تمام.
خالد: مش هاتسألي عن أي حاجة؟
رزان: حاجة زي إيه؟
خالد بتوتر: يعني إيه حاجة؟
رزان وهي تنظر له بتمعن: حور مثلاً؟
خالد: حور مالها حور؟
رزان: خالد.. أنا متعودتش أغصب حد يحكي حاجة مش حاببها، أنت لو عاوز تقول قول، مش عاوز براحتك.
خالد بضيق: يااه، يعني للدرجة مش فارقة معاكي إني أسامحها ولا لا وأرجع لها؟
رزان: مش مهم أنا... المهم أنت عاوز إيه؟ عاوز تسامحها وترجع لها فعلاً ولا لا؟
خالد: لا رد.
رزان: أنت مش عارف أنت عاوز إيه يا خالد. خليك واضح مع نفسك ومتحسش بالذنب من ناحيتي، إحنا في الأول والآخر هانتطلق... اعمل اللي يريحك.
وتركته وغادرت للداخل.
***
في مكتب نايل القماش.
نايل بهدوء: أهلاً وصال هانم، مش كنتي تعرفينا إنك هاتنوري الشركة النهارده؟
وصال: مالوش لازمة كل ده.
نايل: لا إزاي، ده أنتِ غالية على قلوبنا أوي.
وصال: احم، ممكن آخد من وقتك دقيقتين.
نايل: أكيد، اتفضلي.
وصال: أنا عارفة طبعاً إن الشغل عندك رقم واحد، وأنا برده جايلك في شغل.
نايل: كلي آذان صاغية، بس قبل ده، أنا طلبت لك عصير مانجا فريش، أنا عارف قد إيه بتحبيه وبالذات فريش.
وصال: احم، تمام، بس ممكن أدخل في الموضوع اللي جايالك فيه.
نايل: سامعك.
وصال: إيه رأيك تدخل شريك وتشتري أسهم في شركة الأدهم؟
نايل: آه، وبعدين؟
وصال: أنت مستفيد بالأرباح وقيمة الأسهم.
نايل: وأنتِ هاتستفيدي إيه؟
وصال: هاكمل شغل في الشركة.
نايل: امممم.
ثم نظر لها بقرب: لسه زي ما أنتِ يا وصال، مبتفكريش إلا في نفسك وبس، وبتستغلي كل اللي حواليكي.
وصال: ابعد لوسمحت، أنا ست متجوزة.
نايل: وكمان بتقوليها قدامي؟ يا بجاحتك.
***
في بيت إبراهيم.
يرن جرس الباب، يذهب إبراهيم ليفتح لينصدم من الواقف أمامه.
إبراهيم: حمدي!!
حمدي: ممكن أدخل.
إبراهيم: أكيد، اتفضل.
حمدي: بابا فين يا إبراهيم؟ عايزة ضروري.
صوت خلفه.
عادل: جاي هنا بتعمل إيه؟
حمدي: بابا، أنت عملت إيه بحساب الشركة؟
عادل: الشركة شركتك دلوقتي، هاعمل بيها إيه وأنا هنا.
حمدي: بابا، أبوس إيدك، إحنا كده هانغرق، الفلوس فين؟
عادل: فتشني، يمكن مخبيهم في جيبي.
حمدي بنفاذ صبر: يا باااابا...
ثم نظر لإبراهيم: قوله حاجة يا إبراهيم، هايضيع الشركة باللي بيعمله ده.
عادل: أنا معملتش حاجة، أنت أخدت الشركة وقولت لي ارتاح، وأنا خدت بنصيحتك وقولت أرتاح.
حمدي بضيق: يعني مفيش فايدة.
عادل: طول ما الأساس بايظ، الفروع هاتقع.
حمدي بزعيق: مش وقتك ولا وقت ألغازك.
إبراهيم بحدة: حمدي، وطّي صوتك وراعي إنك في بيتي... صوتك ما يعلاش على بابا.
حمدي: بيتك!! بيت إيه يا أبو بيت؟ ده بيت السواق بتاعي أحسن منه.
إبراهيم ببرود: أظن طلبك ملقتوش، اتفضل مع السلامة.
حمدي بصدمة: أنت بتطردني... مااشي يا إبراهيم.
ثم غادر غاضباً وذهب. إبراهيم ذهب وأغلق الباب خلفه.
عادل: مش هاتسألني على الفلوس أنت كمان؟
إبراهيم: ولو سألت هاتجاوب؟ أعتقد لا، يبقى مالوش لازمة ومش هاتفرق معايا. أستأذنك، هادخل جوا أرتاح شوية عشان حاسس إني تعبان.
عادل نظر له بحزن ولم يعلق.
***
في مكتب نايل القماش.
أبعدته عنها وصال بعنف.
وصال بحدة: أنت اتجننت؟ أنا غلطانة إني جيت على أساس هاتعامل مع حد بروفيشنال، هانتكلم في الشغل وبس.
نايل وهو يضع يديه في بنطاله: وصال، وصال، مفيش حاجة هاتمشي على مزاجك.
وصال: أنا ماشية واعتبر اللي قولته محصلش.
نايل: بس أنتِ قولتيها وأنا موافق.
وصال بحدة: بس أنا غيرت رأيي ومش موافقة.
نايل بابتسامة باردة: ساعتها عيلتك وجوزك وعادل بيه، هايعرفوا إن بنته كانت متجوزة من وراه وكمان كانت حامل!!
رواية خفايا القلوب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب احمد
ابتعدت عنه وصال بعنف.
وصال بحده: انت اتجننت. أنا غلطانة إني جيت على أساس هتعامل مع حد بروفيشنال، هنتفاهم في الشغل وبس.
نايل وهو يضع يديه في بنطاله: وصال، وصال، مفيش حاجة هاتمشي على مزاجك.
وصال: أنا ماشية واعتبر اللي قولته محصلش.
نايل: بس انتي قولتيها وأنا موافق.
وصال بحده: بس أنا غيرت رأيي ومش موافقة.
نايل بابتسامة باردة: ساعتها عيلتك وجوزك وعادل بيه هايعرفوا إن بنته كانت متجوزة من وراه وكمان كانت حامل!
اقتربت منه وصال: انت اتجننت رسمي. الكلام ده لا هاينفعك ولا هاينفعني الوقتي، ده ماضي وراح خلاص.
نايل يمسك كلتا ذراعيها بعنف: لا، ولا عمره هاينسي ولا هيروح. عارفة ليه؟ عشان أنتِ مش بني آدمة. قتلتي ابني بدم بارد واتخليتي عني وبعتيني على أول الطريق عشان بس تنولي رضا أبوكي وميحرمكيش من الجنة اللي عايشة فيها.
أنتِ متستحقيش أي حاجة كويسة، أنتِ فاهمة. أنا ممكن أفصصك تحت رجلي لو مسمعتيش الكلام.
تركها بعنف وغادر بعيداً.
وصال: أنت متعرفش أنا مريت بيه. أنت سبتني وسافرت عشان تكبر شغل أبوك. كنت عايزاني أعمل إيه وأنا لوحدي؟
نايل: مظلومة أوي صح؟ لكن إنك تطلبي الطلاق بعد ما أخسر المناقصة ده مش عشان الفلوس خالص صح؟ وإنك تموتي ابني وهو جنين في بطنك عشان ميبقاش في حاجة بتربط بينا ده عشان إيه ها؟ آه صح، ما أنتِ عندك ابنك أدهم، يفرق معاكي في إيه؟ لكن لو خسرتيه هاتحسي بيا.
وصال بحده: اوعى تفكر تلمس شعرة واحدة من ابني، أنت فاهم؟
نايل ببرود: لو عايزة أذية، هاأذيه. بس الخوف اللي أنا شايفه في عينك ده مش عايز أتحرم منه.
وصال: أنت عايز إيه دلوقتي؟
نايل: أنا موافق على الشراكة، وهاتم امتى بقى؟ استني مكالمة مني أقولك الوقت.
وصال: تمام. كادت أن تغادر.
نايل: متجيش تاني من غير معاد.
ابتلعت وصال غصة في حلقها ولم تجب عليه، فقط غادرت.
نايل: أنا هاندمكم واحد واحد على اللي أنتوا عملتوه، إن كان أنتي ولا أخوكي.
***
يمر ثلاث أسابيع دون جديد سوى شراكة نايل لشركة الأدهم.
ويأتي يوم يحمل الكثير من الأحداث.
في مكتب إبراهيم.
إبراهيم: يابنتي، أنا خايف إن خالد يتضايق.
رزان: أنا بعمل إيه يعني يا بابا؟ أنا واقفة معاك، اتخنقت من قعدة البيت.
إبراهيم: برضه مينفعش، جوزك يقول عليّ إيه؟
رزان: جوزك، جوزك. أنت أكتر حد عارف إن مش جوزي ولا يمكن يكون جوزي.
إبراهيم: طب بس خلاص، اقفلي على الموضوع.
رزان: ليه أقفل على الموضوع؟ مش دي الحقيقة. علاقة بينا لا يمكن تستمر بأي شكل.
إبراهيم: واقف بعيد ليه يا خالد؟ تعالي.
رزان بصدمة: خالد!
خالد: إزيكم يا عمي. أنا روحت البيت، بابا قال لي إن رزان هنا.
إبراهيم: يلا يا رزان، روحي مع جوزك.
خالد ببرود: لا، خليها.
إبراهيم: إزاي يا ابني؟ ميصحش، يلا يا رزان.
سارت رزان مع خالد دون أن تتحدث، وتتساءل: هل سمعها؟ ولماذا قلقه أن يسمع؟ أتخاف على شعوره؟
***
في بيت إبراهيم.
عادل بحده: إنتي إيه اللي جايبك هنا؟
سلمي: جاية أطمن عليك يا جدو.
عادل: واتطمنتِ؟
سلمي: آه، بس عايزك ترجع معايا البيت.
عادل: حمدي اللي باعتك؟
سلمي: بابا، لا، ما يعرفش إني هنا.
عادل: إنتي عايزة إيه يا بنت حمدي؟
سلمي: ولا حاجة. أنا بس عايزة أعمل مشروع وعايزاك تموله.
عادل: آه، قولي كده. طب ما روحتِش لأبوكي ليه؟
سلمي: مش هيرضى.
عادل: ما الفلوس كلها معاه.
سلمي: يا جدو، بقى عليا أنا الكلام ده.
عادل: مشروع إيه اللي هاتفتحيه؟
سلمي: براند ملابس.
عادل: وإنتي بقى بتفهمي في الملابس؟
سلمي: أكيد طبعاً.
عادل: لا، بتفهمي فيه كشغل، مش لبس.
سلمي: يعني إيه؟
عادل: يعني اشتغلتي في الملابس قبل كده؟
سلمي: لا طبعاً.
عادل: اممم، وعايزاني أخاطر بفلوسي وأديهالك؟ بصي يا بنت حمدي، هاعطيكي الفلوس بس بشرط.
سلمي: شرط إيه؟
عادل: تشتغلي مدة لا تقل عن ست شهور في محل ملابس وتحققي نسبة مبيعات كبيرة، ساعتها بس هامولك مشروعك.
سلمي بصدمة: أشتغل؟!
عادل: آه، على العموم خدي وقتك، فكري وردي عليا.
***
في شقة خالد.
رزان: خالد.
أمسكها خالد من يدها بعنف: ناقصني إيه ها؟
رزان: إيدي يا خالد.
خالد وهو ما زال حديثها يتردد داخل أذنه: ردي عليا.
رزان: مش فاهمة قصدك.
خالد: لا، إنتي فاهمة كويس.
رزان بوجع: سيب إيدي طيب، بتوجعني.
خالد ترك يدها ويحدث نفسه: ألا تعلم بوجع قلبه؟ أم ماذا عن أي وجع تتحدث؟ وهو كل شبر به يتألم.
رزان وهي تمسك يدها باليد الأخرى: مش ناقصك حاجة، بس إحنا علاقتنا من الأول كانت غلط يا خالد، ولازم يجي وقت وتتصلح.
خالد بحده: ولا عشان سليم في قلبك ومنسيتيهوش؟
رزان بحده: مسمحلكش تجيب سيرته.
خالد بوجع: يا إلهي، للدرجة دي.
صمتت رزان، فلا تعلم كيف تجيبه، وهو لا يعلم أن علاقتها بسليم كانت مختلفة عن علاقته به. فسليم كان رفيقها وصديق طفولتها قبل أن يكون حبيبها. أما هو، فلا تعلم ما الذي تشعر به تجاهه، هل شفقة أم إعجاب أم فقط تعود؟ لا تعلم ما الذي تشعر به باتجاهه.
أفاقت من شرودها على صوت الباب الذي يغلق بعنف.
***
في شركة القماش.
السكرتيرة: وصلوا يا فندم.
نايل: خليهم يدخلوا.
دكتور بحده: مش للدرجة دي يا نايل بيه، تبعت رجالة تجيبني؟
نايل: أعمل إيه بقى؟ وحشتني، وأنت سافرت ومسألتش. أول ما وصلت، قولت أشوفك.
نايل أشار لرجاله بأن يغادروا.
الدكتور أشرف: في إيه يا نايل بيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
نايل: لا، لازم تشرب حاجة الأول.
الدكتور: لا، مفيش داعي. قولي بس حضرتك عايزني في إيه؟
نايل: إزاي ده؟ أنا لازم أقدم واجب للي قتل ابني.
الدكتور بصدمة ورعب: قتل إيه؟ أنا مقتلتش حد.
نايل: إزاي بس؟ افتكر كده، لما وصال هانم كانت حامل، أنت مش اتفقت معاها وسقطها؟
الدكتور: وصال هانم... هي فعلاً جتلي عشان أسقط الحمل، وأنا رفضت وقولتلها إن خطر جداً، وحتي لو مش خطر، أنا مبعملش العمليات دي. فمشت من عندي، بس تواصلت معايا بعدها وولدتني.
نايل بصدمة وفرحة: إيه؟ يعني ابني عايش؟
الدكتور وهو يبلع ريقه: بنت، مش ولد.
نايل باستغراب: بنت؟
الدكتور: أيوه، وبعدها اختفت ومعرفش عنها حاجة.
نايل بهدوء: أنت عارف لو طلعت بتكذب عليا.
الدكتور: وأنا هاكذب ليه بس؟ أنا قولتلك كل اللي أعرفه. ممكن أمشي بقى؟
نايل وهو يدير ظهره له: امشي.
***
في اليوم التالي.
على الفطار كانوا يتناولون طعامهم بصمت.
خالد بهدوء: رزان.
رزان: نعم.
خالد: إنتي عايزة تطلقي؟
رزان: لا رد.
خالد: فهمت. طب بما إننا هانطلق، ممكن أطلب منك طلب؟
رزان: اتفضل.
خالد: ممكن نسافر يومين نغير جو ونفصل من كل حاجة، يومين بس، وبعدها هاعملك اللي إنتي عايزاه.
رزان نظرت له، فهي رأت بنبرته رجاء بعدم رفضها. كانت تريد أن ترفض، فلا تريد أن يجمعهم ذكريات تتذكرها، ولكنها قالت له:
رزان: موافقة.
خالد بفرحة حاول أن لا يظهرها: طب ممكن تحضري نفسك، هانمشي كمان ساعة.
رزان بهدوء: تمام.
***
بعد مرور يومين.
في بيت إبراهيم.
عادل: إبراهيم، أنا هاعطيلك فلوس وتكبر المكتبة دي شوية.
إبراهيم: أنا الحمد لله كده كويس.
عادل: اسمع الكلام.
إبراهيم: بعتذر، مش هاقدر أقبل منك أي فلوس، والمكتبة بالرغم إنها صغيرة، إلا إني فرحان بيها، لأن كل حتة فيها أنا تعبت لحد ما بقت موجودة. ولو هاكبرها في يوم، هاتبقى من فلوسي. مش هاقدر آخد منك حاجة، سامحني. عن إذنك.
عادل: تعالي قولي حاجة لجوزك يا سهيلة.
سهيلة: أنا ماليش دعوة بالموضوع ده، إنتوا أحرار سوا.
عادل: إزاي؟ مهو لما يكبرها، مصروف البيت هايكبر وهايبقى في إيدك فلوس أكتر.
سهيلة: مش كل حاجة الفلوس يا عمي. طالما شايفه إبراهيم كويس وبخير، ده أهم عندي من أي فلوس.
رن جرس الباب.
سهيلة: دي هاتلاقيها رزان وخالد، أصل إبراهيم عازمهم على الغدا النهارده.
حمزة: استني يا ماما، هافتح أنا.
سهيلة: أما أروح أشوف الأكل استوى ولا لأ.
على الغداء.
كانت تخطف أنظارها بين خالد وحور، ولكنها تجده لا ينظر لحور ويتعامل كأنها غير موجودة.
حمزة: إنتي عاملة إيه يا رزان؟
رزان: لا رد.
حور: إنت أخبارك إيه يا خالد؟
نظر لها الجميع، بمن فيهم رزان.
خالد دون أن ينظر لها: كويس. أنا شبعت، هقوم أغسل إيدي.
بعد ذهابه، ذهبت حور ورائه بحجة أنها تضع الشاي على النار.
التفت خالد ليراها خلفه.
خالد: وسعي لو سمحتِ.
حور: إنت لسه زعلان مني؟
على الهاتف كانت تتحدث رزان مع خلود، فقد أصبحوا أصدقاء.
رزان: أنا قررت أعطي فرصة تانية لعلاقتنا يا خلود.
خلود: بجد فرحتيني، وصدقيني مش هاتندمي.
سهيلة: يا رزان، تعالي أعطي الفوطة لخالد.
رزان: طب هاقفل، ولما أروح أكلمك.
خلود: تمام.
خالد: قولتلك، إنتي مش فارقالي في حاجة. كبري دماغك مني بقى.
حور: يبقى لسه زعلان.
تمسك يده بكلتا يديها: سامحني، وإنت مش هاتندم أبداً.
رزان: خالد.
أزاح خالد يدها من على يده.
خالد: رزان!
رزان: الفوطة. ثم تتركهم وتذهب باتجاه المطبخ لتعد الشاي.
يذهب خالد ليجلس معهم بالخارج.
تذهب حور خلف رزان.
حور: مش مصدقة، إمتى تطلقوا عشان نرجع سوا يا رزان؟
رزان: لا رد.
حور: أنا عارفة إن غلط في حقك، بس كل حاجة هاتتصلح وترجع زي الأول وأحسن. إنتي مسامحاني صح؟
هزت رزان رأسها بلا، ولم تتحدث.
حور: يا إلهي، لو ما كنتش هربت، كنا دلوقتي أسعد زوجين. متعرفيش أنا حسيت بقيمة خالد قد إيه بعد اللي حصل. أهو الواحد كده ميحسش بقيمة الحاجة إلا لما تروح منه.
حملت رزان الشاي وذهبت خلفها حور.
وجدتهم كانوا يضحكون سويًا.
جلست على كرسي.
رزان بهدوء: أنا عايزة أقولكم على حاجة.
إبراهيم بابتسامة: قولي يا حبيبة قلبي.
نظر لها خالد، لا يعلم عن ماذا ستتحدث.
سهيلة: في إيه يا رزان؟ قلقتنا.
رزان بهدوء: أنا وخالد قررنا ننفصل، وكل واحد يروح لحاله.
رواية خفايا القلوب الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب احمد
رزان: أنا عاوزة أقولكم على حاجة.
إبراهيم بابتسامة: قولي يا حبيبة قلبي.
نظر لها خالد لا يعلم عن ماذا ستتحدث.
سهيلة: في إيه يا رزان قلقتينا؟
رزان بهدوء: أنا وخالد قررنا ننفصل وكل واحد يروح لحاله.
ثم نظرت لخالد: أنت مش قلت لي لما نرجع هاتنفذ لي طلبي؟
خالد ببرود، فقد أوجعه كبرياؤه مما تفعله وأمام الجميع. حاول التمسك بها أكثر من مرة، ولكنها في كل مرة ترفضه وكأنه لعنة أصيبت بها وتريد التخلص منها في أقرب وقت.
خالد: عاوزه إمتى؟
رزان بخنقة لا تعلم سببها: النهاردة.
إبراهيم بحدة: في إيه انتوا الاتنين؟ انتوا مش عاملين لي اعتبار خالص. ثم نظر لرزان: من إمتى وأنتي بتاخدي قرارات مهمة كده بتسرع؟
رزان: بس أنا فكرت كويس.
إبراهيم: فكري تاني وتالت، مش عشاني ولا عشان علاقتي بعمي شوقي وخالد في مقام ابني وده مش هايتغير مهما حصل، بس عشانك أنتِ.
رزان: بس...
إبراهيم بحزن وهو يدير وجهه بعيداً عنها: أنا حاسس إني تعبان، هاطلع أقعد في البلكونة شوية.
حمزة: آجي معاك؟
إبراهيم: لا.
ثم تركهم وغادر.
عادل أعجبه احترام رزان وباقي العائلة لإبراهيم، ولكن لم يتحدث.
خالد: عن إذنكم.
سهيلة: يلا يا رزان مع جوزك.
رزان بهدوء: حاضر.
***
في اليوم التالي.
في شقة خالد.
على الفطار.
رزان: خالد.
خالد: لا رد.
رزان: ممكن أروح لبابا النهارده شوية ومش هاتأخر.
خالد تركها وكاد أن يغادر الشقة.
رزان: أيوه يعني كده موافق ولا لأ؟
خالد أغلق الباب وعاد لها مرة أخرى ووقف أمامها.
خالد ببرود: ليه؟
رزان: عشان أصالحه، حاسة إني زعلته امبارح.
خالد: ليه بتتعمدي تدايقيني وتوجعيني؟ هو للدرجة دي بتكرهيني ومفروض عليكي؟
رزان أبعدت أنظارها عنه.
خالد بهدوء: روحي لأبوكي ولو عاوزة تباتي كمان باتي هناك، أنا راجع شغلي بكرة.
ثم تركها وغادر.
أخذت جملته تتردد في ذهنها. هل هي تكرهه فعلاً؟
كيف ضايقته؟ تعتقد أنه يريد الطلاق مثلها؟
هل لأنها تحدثت ولم تخبره قبلها؟
نفضت كل ذلك من عقلها وذهبت لترتدي ملابسها لترى والدها.
***
في شقة شوقي.
في غرفة خلود.
خلود: إزاي بس ده؟ قالت لي هاتدي علاقتكم فرصة تكمل.
خالد: لا رد.
خلود: ممكن حاجة حصلت غيرت رأيها، فكر كده.
تذكر خالد أنها رأته مع حور وحكى لأخته ما حدث.
خلود: عشان كده رزان قالت كده.
خالد: مش فاهم.
خلود: أنت ناسي إنك كنت خطيب أختها. ويمكن حور لسه بتحبك وأنت كمان لسه بتحبها.
خالد: لا طبعاً.
خلود: رزان متعرفش بقى الكلام ده وفاكرة نفسها عائق ما بينكم وعاوزة تمشي من وسطكم. فهمت.
خالد: أيوه يعني، طب أعمل إيه دلوقتي؟
خلود: قولي إنك بتحبها.
خالد: الموضوع مش سهل كده.
خلود: مش متأكد من مشاعرك ولا لسه بتحب حور؟
خالد: حور كانت إعجاب وراح لحاله يا خلود.
لكن المشاعر اللي لقيتها حقيقي مع رزان.
مع هدوئها ومع وفائها لخطيبها بالرغم إنه مات.
وقفتها جنب ماما لما تعبت وأنا مسافر وأنتي في كليتك. وسهرها جنبها مع إنها عارفة إنها هاتطلق ومش لازم تعمل كده.
وضوحها مع نفسها ومع اللي حواليها.
على طبيعتها خالص وخلتني كمان أكون على طبيعتي معاها.
لكن حور كنت لازم ألبس لبس شيك جداً، أعزمها في مطعم فخم، أجيب لها هدية من براند معروف.
وأنا كمان كنت معجب ومهتم بشكل حور اللي مفيش راجل ما يعجبش بيها.
بس اكتشفت بعدين إن كل ده هوا وراح في الفاضي.
خلود: يا سيدي يا سيدي... كل ده ومش عاوز تقولها.
ثم أكملت بجدية: المهم دلوقتي وقف حور عند حدها، وإلا رزان هاتكمل في قرارها عشان تسيب الساحة لأختها.
خالد: عندك حق... بس هي بجد قالت لك عاوزة تكمل؟
خلود: آه والله... صحيح روحتوا فين في اليومين اللي فاتوا؟
خالد بابتسامة: روحنا. ثم نظر لها: وأنتي مالك؟ أنا خارج.
خلود بضيق: أهو كده دايماً تصاحبني وتدلقني.
***
في شقة إبراهيم.
رزان: بابا فين يا ماما؟
سهيلة: مع عمتك في الأوضة.
رزان: ووصال؟
سهيلة: اسمها عمتك، عيب.
رزان: ما علينا... فين جدو؟
سهيلة: خرج يتمشى وأخد حمزة معاه... وحور عند صاحبتها... أنا هاروح أعمل لـ عمتك حاجة تشربها.
رزان: اتوصي بالسم بقى.
سهيلة بيأس: مفيش فايدة فيكي.
ذهبت رزان باتجاه الباب لتفتحه ولكن تنصدم مكانها مما تسمعه.
داخل الغرفة.
وصال بحدة: هاتعمل اللي قلته لك عليه يا إبراهيم، وإلا ها أهد كل ده فوق دماغك ودنيتك الجميلة دي مش هاتكمل.
حتى بابا مش هايبص في وشك تاني.
اعمل اللي بقولك عليه أحسن لك.
إبراهيم: لا رد.
وصال كادت أن تغادر ولكنها عادت له مرة أخرى: وأقنع بابا يرجع الفلوس اللي معاه عشان أخلص من شراكة نايل، وأنت عارف نايل عاوز يدمرنا قد إيه، وكله بسببك.
ثم تركته وغادرت.
سهيلة: الشاي.
لم ترد على سهيلة، فقط غادرت.
سهيلة: مالها دي؟
إيه يا إبراهيم؟
إبراهيم: مفيش حاجة.
سهيلة: صحيح رزان جت وقاعدة في البلكونة.
إبراهيم: ماشي... هي فين؟
سهيلة: دي كانت لسه هنا.
إبراهيم: هاتلاقيها راحت مشوار وراجعة تاني. أنتي عارفة إنها مبتحبش وصال.
سهيلة: على رأيك... أما أروح أحضر الغدا.
***
في عربية وصال.
على الهاتف.
السكرتيرة: نايل بيه هنا في انتظارك يا وصال هانم.
وصال باستغراب: نايل؟ طب قدم له قهوة وأنا جاية في الطريق.
ثم نظرت للسواق.
وصال: اطلع على الشركة.
السواق: تمام يا فندم.
***
عادل: قولي يا واد يا حمزة.
حمزة بدهشة: واد!! على العموم نعم.
عادل: أنت رجعت من السفر ليه؟
حمزة: بتسأل ليه؟
عادل: اسمها حضرتك يا ولد.
حمزة: حضرتك بتسأل ليه؟ كده حلو.
عادل: من غير سبب.
حمزة: في سببين.
عادل: سامعك.
حمزة: أول سبب كنت كل يوم بندم إني سبت رزان في محنتها وسافرت وموقفتش جنبها.
كنت بستحقر نفسي أوي وكنت بسأل لو الأماكن اتبدلت كانت سابتني، وكل مرة بتكون الإجابة إنها مستحيل تسيبني في موقف زي ده.
رزان ممكن حضرتك تشوفها دبش شوية، وقبل اللي حصل كانت مجنونة أوي وعايشة الحياة فرفشة وهزار، ممكن ساعتها من بره تشوفها مستهترة.
بس جدعة أوي وواضحة مع نفسها وواقعية لأبعد حد.
ولو وقعت في أزمة تأكد إنها أول إيد تتمد لك. فرجعت قلت حتى لو مسامحتنيش أحاول أصلح غلطي، أكون جنبها في أي وقت محتاجاني فيه.
عادل: والسبب التاني؟
حمزة: كان ليا واحد صاحبي متغرب زي كده.
وفي يوم مجاش الشغل.
روحت أدور عليه في كل حتة وافتكرته سافر من غير ما يقولي، وبعدين عرفت إنه مسافرش.
ثم أكمل وهو يكتم دموعه: بعدين لقيناه ميت في سريره في السكن بعد ما اريحته طلعت.
واتدفن هناك بعيد عن أهله من غير ما يودعوه حتى.
مهو لو طلبوا إنه يرجع إجراءات كتير ومصاريف أكتر.
جالي أرق بعدها وكل ما أنام أخاف ما أصحاش ويبقي مصيري زى مصيره.
فلو هاموت أحب إني أموت وسط أهلي وأكون لسه متعشي مع أبويا وأمي.
عرفت ليه بقى؟
ثم صمت يحاول أن يتمالك نفسه.
صمت عادل هو الآخر ثم قطع ذلك الصمت بسؤال.
عادل: هو أنت فعلاً شايف إبراهيم أبوك ولا بتقوله بابا وخلاص؟
حمزة: طبعاً أبويا بكل معنى الكلمة، لما اتجوز أمي كان عندي شهور معرفش غيره وهو يستحق إني أحترمه ويبقي أبويا فعلاً.
ثم ابتسم.
تعرف يا جدو مرة وأنا في المدرسة اتخانقت أنا وواحد وهددني هايجيب لي أبوه.
أنا خوفت ولما روحت حكيت لماما لأن بسمع الجيران على طول بيقولولي ده مش أبوك.
سمعني وأنا بكلم ماما وبحكيلها، اتحمق أوي وراح معايا المدرسة تاني يوم وزعق وقالهم إزاي ابني يتعمل معاه كده.
ومركزتش مع باقي الكلام لأن وقفت عند كلمة ابني.
وعرفت إن أبويا فعلاً مش كلام.
وبعدها بقى في المدرسة عارفين إن عندي أب.
عمري ما أنسى الموقف ده أبداً يا جدو.
عادل بصدمة: جدك!!
حمزة بهدوء: أنا آسف يا عادل بيه، أنا عارف إنك مبتحبش أمي واكيد مش هاتحب إني أقولك كده.
مع إن بابا طلب مني ده.
بس بيني وبينك ها أقولك يا عادل بيه.
ممكن نمشي عشان اتأخرنا.
وغادر ولكن أوقفه صوت عادل.
عادل: لا قولي يا جدو.
نظر له حمزة بدهشة.
عادل بهدوء: حتى بيني وبينك قولي يا جدو.
حمزة بابتسامة: حاضر يا جدو.
***
في شركة عادل الأدهم.
تدخل بكل هيبة ووقار.
ثم تذهب لمكتبها تجد نايل في انتظارها.
تجلس على الكرسي أمامه.
وصال: ياترى إيه سبب الزيارة؟
نايل ببرود: وحشتيني، قولت أجي أشوفك.
وصال بحدة: بفكرك تاني، أنا ست متجوزة وكمان جوزي مكتبه في نفس الشركة.
فاظهر أي احترام.
نايل: مبقاش إلا أنتِ اللي أتعلم منك الاحترام!
وصال بنفاد صبر: عاوز إيه يا نايل؟ هات من الآخر.
نايل اقترب منها وهمس داخل أذنها: عاوز بنتي.
انصدمت وصال وتلجمت بمكانها.
ابتعد عنها نايل ونظر لها ببرود.
سمعوا صوت دوشة بالخارج.
دخلت رزان.
وخلفها السكرتيرة: يا فندم قولتلك مينفعش كده.
عندها اجتماع.
أشارت لها وصال بأن تذهب.
أغلقت السكرتيرة الباب خلفها.
وصال وهي تذهب باتجاه مقعدها خلف المكتب: أبوكي معلمكيش تخبطي على الباب.
رزان ببرود: أبويا هو أنا جاية هنا عشان أبويا.
وصال ببرود: عاوزة إيه؟
رزان اقتربت منها وسندت بيدها على المكتب.
رزان: لو هددتي أبويا تاني هاتلاقيني أنا اللي قدامك.
وصال بسخرية: أنتي؟
رزان بسخرية: آه أنا... هو أنتي متعرفيش مش أنا باخد مهدئ ولما ببطله بتحول؟ فاحذري مني بقى.
وصال: مبقاش إلا عيلة جاية تتحداني.
رزان تتعدل بوقفتها: أهي العيلة دي ممكن تهدلك دنيتك دي فوق دماغك يا وصال.
وصال تقف وتقول بزعيق: وصال هانم ده لو مش عاوزة تقولي عمتي.
رزان ببرود: تؤ تؤ، لا دي عجباني ولا دي عجباني.
ووطي صوتك وأنتي بتتكلمي معايا.
وصال ترفع السماعة: هاتوا الأمن يشيل البتاعة دي من هنا.
رزان: مش من مصلحتك إن الأمن يجي عشان متبقيش نميمة الشركة أسابيع قدام.
أنا كده كده ماشية... محبش إني أكون موجودة في مكان أنتي فيه.
وصال ألمها قلبها ولكن تظاهرت بالهدوء.
نايل بإعجاب: أنتي اسمك إيه يا شاطرة؟
نظرت له رزان ببرود: خليك في نفسك يا شاطر.
ثم أعادت نظرها ل وصال: فكري ألف مرة قبل ما تهددي أبويا عشان واحدة رجعت من الموت مرتين.
مش هاتخاف منك أنتي يا وصال!!
ثم تركتها وغادرت وأغلقت الباب خلفها بعنف.
نايل بإعجاب: أول مرة أشوف حد عنده الجرأة إنه يقف قدامك ومعتقدش تبقى بنت حمدي اللي مسلم لك كل حاجة دي بنت إبراهيم أكيد؟؟
وصال بهدوء: ممكن نكمل كلامنا في وقت تاني.
نايل: أنا بقول كده برضه بس قبل ما أمشي عاوز أقولك حاجة.
مفيش حاجة عاوزها إلا وهاخدها، فاهمة أنا أقصد إيه طبعاً.
ثم غادر وتركها غارقة في أفكارها المتشابكة ولعنتها لنفسها ألف مرة لأفعالها في الماضي.
***
على الهاتف.
خالد بعصبية: أنتي فين يا أستاذة الساعة 11 بالليل.
وقلبت عليكي الدنيا.
رزان بهدوء: جاية أهو.
خالد بعصبية: جاية أهو فين؟
رزان بحدة: بقولك متتعصبش عليا، متصدق إنك جوزي بجد.
خالد وهو يمسد شعره بعنف: أنتي فين يا رزان؟
رزان: داخلة على البيت أهو.
خالد: طب تعالي أنا واقف أهو.
وأغلق الخط.
لم تفهم ماذا يقصد بـ واقف. هل ينتظرها في الشارع؟
تأكدت من حدسها عندما رأته يقف على أول الشارع.
يضرب الحجارة برجله تارة، ويرجع شعره الأسود من على عينيه للوراء بضيق.
تأملته قليلاً، بشرته سمراء وشعره طويل قليلاً من الأمام فقط ولديه لحية خفيفة.
عروق يده بارزة، يكاد الهاتف بيده يتحطم من شدة ضغطه عليه.
لما رآها اعتدل في وقفته.
نظر لها قليلاً.
نظرت لعيونه، رأت بعيونه القلق.
أهو قلق من أجلها!!
لماذا؟
هل يحبها؟
كيف وأنا أعلم أنه يحب حور فقط.
سار أمامي.
واتبعته بهدوء.
حتى وصلنا للشقة وأغلق الباب.
انتظرت أن يثور، أن يهينني، كيف لرجل لا يعلم أين تكون زوجته.
اقترب مني وفقط أدخلني بحضنه.
تجمدت مكاني لا أعلم ماذا أفعل.
هل أبعده عني بعنف أم أتركه حتى لا أكون فظة تجاهه.
قطع تفكيري.
صوته المتوتر: بس دقيقتين.
لم أرد عليه بشيء.
لم أحرك يدي، لم أبادله، لم أفعل شيئاً.
ولكن شعرت بقلقه، شعرت باطمئنانه عندما رآني بخير.
شعرت بحنانه وهو يحضنني، تمنيت أن تطول تلك المدة التي حددها.
فأنا لا أتذكر آخر مرة قام أحدهم بذلك، وشعرت بكل هذا الدفء والحنان.
ابتعد عني قليلاً.
خالد بهدوء: كويس إنك بخير... أنا ها أدخل أنام.. تصبحي على خير.
لم ينتظر ردي... فقط تركني وغادر، ولا يعلم ماذا فعل بي، فقد جعل قلبي ينبض لأحد بعد مرور سنوات من الوحدة والألم.
***
في اليوم التالي.
نظرت للهاتف لتعلم كم الوقت لتجدها بعد الظهر.
قامت بتكاسل.
لا تعلم متى نامت، فظلت مستيقظة أغلب الليل تفكر في هذا خالد الذي أربكها بتصرفاته.
تعلم أنه غادر لعمله ولم يوقظها.
قامت لتصلي فرضها، وما إن انتهت حتى سمعت طرقات على الباب.
ذهبت لتفتح لاعتقاد منها أنها خلود أو حماتها.
لتنصدم بذلك الواقف وبيده أنواع كثيرة من الأشياء التي تحبها وينظر لها بتوتر.
حمزة: هاتسيبيني واقف على الباب كتير؟ ميصحش ده أنا أخوكي حبيبك.
تركت الباب ودخلت وأعطته ظهرها.
رزان ببرود: جاي ليه يا حمزة؟
حمزة وهو يضع ما بيده على الطاولة: مش من حقي أجي أشوفك وأتطمن عليكي؟
رزان ببرود: لا مش من حقك.
حمزة بمزاح: كائن الدبش اللي جواكي ده لازم يطلع يعني!
رزان: لا رد.
حمزة: رزان.
رزان: امشي يا حمزة من هنا.
حمزة: بتطرديني؟
رزان: آه بطردك. عارفة ليه؟ لأن لو ما عملتش كده ها أفتح بإيدي جرح لسه متقفل.
حمزة بحدة: على فكرة زي ما كان حبيبك وخطيبك كان صاحب عمري اللي كل خطواتنا سوا.
زي ما أنتي كنتي موجوعة أنا كمان اتوجعت على موته وفراقه.
رزان بزعيق: بس مكنتش السبب في موته، مكنتش كل أنظار الناس عليك بتلومك.
متحرمتش إنك تحضر عزاه.
دنيتك متهدتش بموته.
مكنتش بتنام إلا بمهدئات.
صمتت قليلاً ثم أكملت بصوت مبحوح: متمنتش إنك تموت، ملعنتش نفسي ألف مرة في اليوم.
وضع يده على كتفها.
نزعت يده بعنف.
رزان: إحنا مش هانعلى على بعض مين وجعه أكتر.
بس ها أقولك حاجة واحدة. حاجة الأخت كانت محتاجاها من أخوها.
نظرت له بعيون باكية: كنت محتاجة إيدك تمسك إيدي وتقولي هانعدي المحنة دي سوا.
كنت محتاجاك أترمي في حضنك وأعيط، لأني عارفة إنك أكتر واحد حاسس بيا.
كنت محتاجك تتكلم وأسمعك.
كنت محتاجك عشان أحس إن سليم جنبي.
كنت محتاجك عشان مكتومش وجعي.
وأحتاج بس في الآخر لمهدئ.
عشان أواجه العالم بضحكة مزيفة.
وفي الآخر كنت هانتحر وأكفر وأبقى لا كنت في الدنيا مرتاحة ولا في الآخرة آمنة.
مسحت عيونها بعنف، فهي تكره أن تظهر ضعيفة وباكية.
ثم نظرت له بعيون حمراء.
رزان: امشي يا حمزة، أنا لا يمكن أسامحك على خذلانك ليا في وقت ضعفي.
حمزة بزعيق: لا مش هامشي يا رزان إلا لما تسامحيني.
رزان بزعيق: قولتلك امشي، أنا لما بشوفك بشوف بس الخذلان فيك بعد ما سبتني وسافرت.
حمزة بزعيق: كان لازم أمشي وإلا كنتي هاتعرفي الحقيقة، كان لازم أمشي عشان مكنتش هاقدر أخبي عليكي إنك...
ثم سكت فجأة فقد أدرك ما كاد أن يقوله.
نظرت له رزان.
وقالت بسخرية: إني بنت وصال، مش كده؟
رواية خفايا القلوب الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب احمد
رزان: امشي ياحمزة، أنا لا يمكن أسامحك على خذلانك ليا في وقت ضعفي.
حمزة بزعيق: لا مش هامشي يارزان، إلا لما تسامحيني.
رزان بزعيق: قلتلك امشي، أنا لما بشوفك بشوف بس الخذلان فيك، بعد ما سبتني وسافرت.
حمزة بزعيق: كان لازم أمشي، وإلا كنتي هاتعرفي الحقيقة، كان لازم أمشي عشان مكنتش هاقدر أخبي عليكي إنك…
ثم سكت فجأة، فقد أدرك ما كاد أن يقوله.
نظرت له رزان وقالت بسخرية: إني بنت وصال، مش كده؟
حمزة بصدمة: انتي عارفة!!! طب إزاي؟
رزان: مش مهم، المهم إن ده مش مبرر لخذلانك ليا.
حمزة: بس انتي عارفة إننا إخوات في الرضاعة، مش كده؟ يعني ده مش هايغير إننا إخوات.
رزان: امشي ياحمزة دلوقتي.
كاد أن يغادر حمزة، ولكن أوقفته جملة رزان.
رزان: محدش يعرف إني عارفة، ده لو عاوزني أسامحك فعلاً.
حمزة بهدوء: حاااضر.
***
في بيت عادل.
سالي: يعني انتي هاتوافقي بجد؟
سلمى: وموافقش ليه، طالما هاكسب في الآخر وهاخد اللي أنا عاوزاه.
سالي تجلس بجانبها: أوعد تكوني فاكرة إن جدو سهل، ولا إنك تقدري تضحكي عليه ولا تاخدي حاجة منه، هو مش عاوز يعطيهالك.
سلمى: ده كان زمان، لكن دلوقتي لا، دلوقتي اللي تطوليه منه تاخديه، قبل ما أولاد عمك ياخدوهم وإحنا لأ.
سالي: طب وبابا عارف؟
سلمى: لا طبعًا، وأوعي تقولي له حااااجة.
سالي: طب هاتطلعي وتخرجي إزاي؟
سلمى: عادي زي ما كنت بطلع، وعادل بيه بذات نفسه ماخدش باله.
سالي: هاتروحي لجدو امتى وتقوليله ردك؟
سلمى: النهاردة.
سالي وهي تغادر: انتي حرة، أنا حذرتك، يلا باااي.
***
في شركة نايل.
السكرتيرة: ده تقرير يافندم بأولاد إبراهيم الأدهم وأعمارهم وكل حاجة عنهم.
نايل: طب روحي انتي.
وبدأ ينظر في الأوراق.
حمزة السيد علي.
ده ابن مراته.
ثم انتقل إلى الورقة التانية بها صورة رزان.
رزان إبراهيم عادل الأدهم.
ثم قال بهمس: رزان.
فلاش باك.
نايل: حبيبتي، عملت أكل إيه النهارده؟
وصال: أكلك المفضل.
نايل يقبلها من خدها: هادخل أغير على ما تخلصي.
بعد خمس دقايق على الطاولة.
نايل: الأكل تحفة، تسلم إيدك ياحبيبتي.
وصال بحب: تسلملي ياعمري.. قولي يانايل، لو خلفنا بنت أو ولد، تسميهم إيه؟
نايل: انتي حااامل؟؟
وصال: مالك اتخضيت كده ليه... لا أنا بسأل عادي، متقلقش.
نايل: بصي، لو بنت هاسميها رزان، على اسم أختي.
وصال: أختك اسمها روز.
نايل: هههه، ده الدلع بس، لكن اسمها الحقيقي رزان.
وصال: امممم، ولو ولد؟
نايل: لا، هاسيبك انتي تسميه، هاا، هاتسميه إيه؟
وصال: اممم، ده سر.
نايل: لا ده مش عدل ياوصال، كده.
وصال تبتسم ولا ترد عليه.
نايل يمسك يدها: بس عاوزك ميبقاش في حمل الوقتي، لحد ما أقف على رجلي وأقدر أطلبك من أبوكي ونعلن جوازنا.
وصال: متقلقش، مع إن صحوبية أبوك بابايا تغفرلك.
نايل ترك يدها: انتي ناسيه إن العلاقة بينهم باظت بعد اللي حصل.
وصال: وبابا ذنبه إيه، مهوا انت شايف، اتبرى من أخويا وطرده بره، وأنا كمان قطعت علاقتي بيه عشان اللي عمله مع روز.
نايل: وعشان كده أنا بحبك ولا يمكن أبعد عنك.
عودة للوقت الحاضر.
نايل: رزان تبقي بنتي؟؟ معقول... بس إزاي، وهي متسجلة باسم إبراهيم؟ وأصلًا وصال قطعت علاقتها بيه.
لا لا مش ممكن.
أنا لازم أوصل لبنتي بأي شكل.
أنا لازم أسأل إبراهيم.
***
في بيت إبراهيم.
سلمى: أنا موافقة ياجدو.
عادل: موافقة على إيه؟
سلمى: موافقة على طلب حضرتك عشان تمولي المشروع، أنا خلاص كلمت ناس أصحابي وهانزل أشتغل معاهم.
عادل: لا لا، أنا في مكان كويس أوووي للشغل، وقولتلهم عليكي.
سلمى بصدمة: إيه؟
عادل: أيوه، انتي فاكرة، وهأتابعك كل يوم.
عادل: حمزة... حمزة.
حمزة: أيوه يجدو بتنده عليا.
عادل: أه، تعالي مكان الشغل اللي قلتلك عليه، خد سلمى ووديها هناك.
حمزة نظر لسلمى باحتقار.
سلمى بصدمة: حمزة اللي هايوديني؟
حمزة: اسمي أستاذ حمزة يا آنسة.
سلمى: جدو عاجبك؟
عادل: أه عاجبني، أكبر منك ولازم تحترميه، وتسمعي كلامه، ولو قولتي لا على حاجة يبقى اتفاقنا لاغي.
سلمى بضيق: ماشي.
عادل: يلا يا حمزة، عرفها الطريق.
***
في المستشفى.
وصال: خير ياعمر، طلبتني أقابلك هنا ليه؟
عمر: أنا عارف طبعًا إن في خصوصية بين المريض والدكتور، بس إحنا عيلة، ولازم تعرفي بما إنك عمتي، والموضوع يخص حد تبعك.
وصال بقلق: انجز ياعمر، في إيه؟
عمر: أدهم مريض، ولازم يعمل عملية في أسرع وقت، وبما إن مالوش إخوات، لازم ناخد عينة من حضرتك ومن عمو شريف والد أدهم.
وصال بصدمة: إيه... أدهم عنده إيه بالظبط؟
عمر: هاشرحلك كل حاجة، بس كلمي عمو شريف ييجي ويحضر معانا، عشان الموضوع مش مستحمل تأجيل.
وصال بقلق: حاااضر، بس فهمني، أدهم ماله؟ ابني هايبقي كويس صح ياعمر؟
عمر: إن شاء الله.
***
في بيت إبراهيم.
سهيلة: يابنتي اقعدي في بيتك، أهل جوزك يقولوا إيه؟
رزان: مش هايقولوا حاااجة، ده البيت بعدنا بشارعين.
سهيلة: ولو برده، كل ما جوزك يسافر تيجي، مش حلو في حقنا.
رزان: أول مرة أشوف أم مش طايقة بنتها كده.
سهيلة: ده انتي حتة من قلبي، بس أنا قلقانة عليكي.
رن جرس الباب.
رزان: أنا هاروح أفتح.
ذهبت رزان لتفتح الباب بعد أن وضعت حجابها على رأسها، لتنصدم بمن يقف.
رزان: انت؟؟ ... إيه الست وصال بعتاك تهددني؟
نايل بابتسامة: لا مبعتتنيش، أنا جيت لوحدي.
رزان ببرود: أيوه، يعني عاوز إيه؟
نايل ببرود مماثل: عاوز أستاذ إبراهيم.
رزان: بابا مش هنا، لو عاوز تقوله حاجة، قولي وأنا هابلغه.
نايل: لا، هابقى أجيله مرة تانية، ي رزان، مش كده؟
رزان: اهاا، أبلغوا أقوله مين؟
نايل: مش مهم، هابقى أجيله مرة تانية... باي.
***
في المساء.
في بيت عادل.
أدهم بزعيق: انت اتجننت؟ إزاي تتصرف من دماغك؟
عمر: عشان مصلحتك، أعمل أي حاجة ومش ندمان.
أدهم بزعيق: انت مين انت؟ وبتدخل ليه في حياتي وتاخد قرار عني؟
عمر: أنا في مقام أخوك الكبير، ومن حقي أدور على مصلحتك.
أدهم بزعيق: بس انت مش أخويا.
وصال بزعيق: ادهم!
شريف: صحيح اللي إحنا عرفناه ده... انت إزاي تخبي علينا حاجة مهمة زي دي؟
أدهم: أنا حر.
وصال: لا مش حر، حياتك حياتنا.
أدهم: هاتفرق في إيه لما تعرفوا هاا؟ أنا معنديش إخوات عشان حد فيهم يعمل العملية، وبابا تعبان، وانتي مش هاتستحملي تعملي حاااجة زي كده.
وصال: لا هاستحمل... أنا عملت التحاليل، والدكتور بتاعك هايكلمني يقولي إذا كنت مناسبة ولا لأ.
شريف: امال عمر مش الدكتور بتاعه؟
وصال: لا، شغال في نفس المستشفى وعرف بوضع أدهم وبلغنا.
شريف يربت على كتف أدهم: هاتبقي أحسن يا أدهم، متقلقش.
أدهم: انتوا مش حاطين أي احتمال للأسوأ ليه؟
وصال بحده: عشان مفيش حاااجة هاتحصلك، أنا مش هاسمح لأي حاجة وحشة تحصلك.
رن هاتف أدهم.
وصال: مين يا أدهم؟
أدهم: ده الدكتور... ثواني.
الو... أيوه ي دكتور.
إيه... طيب.. طيب.
مع السلامة.
وصال: في إيه يا أدهم؟ قالك إيه؟ طمنا.
أدهم: التحاليل بتاعتك مش مناسبة.
وصال بصدمة: إيه؟
أدهم لعمر: عااجبك كده... استفدت إيه لما قولتلهم؟
عمر بزعيق: استفدت إن هايبقوا حواليك، هايدعموك.
أدهم بزعيق: مكنش له لازم يشوفوني وأنا بموت.
وصال بحده: مش هاتموت.
أدهم بحده: بطلي بقاا تعشميني وتبني أحلام وردية.
وصال بزعيق: أنا مش بعشمك، انت عندك أخت.
أدهم بصدمة: إيه؟
رواية خفايا القلوب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب احمد
وصال: في إيه يا أدهم؟ قال لك إيه؟ طمنا.
أدهم: التحاليل بتاعتك مش مناسبة.
وصال بصدمة: إيه؟
أدهم لعمر: عاجبك كده؟ استفدت إيه لما قولتلهم؟
عمر بزعيق: استفدت إن هايبقوا حواليك، هايدعموك.
أدهم بزعيق: ما كانش له لازم يشوفوني وأنا بموت.
وصال بحده: مش هاتموت.
أدهم: بطلي بقى تعشميني وتبني أحلام وردية.
وصال بزعيق: أنا مش بعشمك، أنت عندك أخت.
أدهم بصدمة: إيه؟
شريف بزعيق: إيه الهبل ده؟ أنتِ بتقولي إيه؟ كلام وخلاص.
وصال: والله عندي بنت تبقى أختك يا أدهم. هاتعيش يا أدهم.
أدهم: إزاي عندي أخت وليه مش عايشة معاكي؟ وأنا ليه معرفش بيها؟
شريف بحده: ردي عليه يا هانم.
وصال: كل ده مش مهم دلوقتي، المهم إنك هاتعيش.
شريف: لأ مهم، لما اكتشف إن مراتي فجأة عندها بنت بعد كل السنين دي، مهم.
أدهم: يعني أنت متعرفش حاجة يا بابا؟
شريف: اللي أعرفه إنها كانت متجوزة قبلي واتطلقوا، بس، لكن معندهاش ولاد غيرك.
وصال بحده: المهم دلوقتي إننا خبينا عليكوا ولا إن أدهم هايخف.
أدهم: طب هي فين؟ سايباها كل السنين دي ليه؟
وصال بهدوء: متعرفش إني أمها.
أدهم بصدمة: كمان؟ أنا مش عارف أقولك إيه، مهو للأسف أنتِ تبقي أمي.
ثم تركها وغادر.
شريف: حسابي معاكي بعدين يا وصال، يقوم بس أدهم بالسلامة وساعتها في كلام تاني.
ثم تركها هو الآخر وغادر.
في اليوم التالي.
كانوا يجلسون جميعًا ليفطروا.
عادل: واد يا حمزة، أنت ناوي تشتغل إيه؟
حمزة: أنا محاسب، بس عاوز أعمل بيزنس ليا وأفتح مكتب محاسبة.
إبراهيم: طب كويس.
حور: بفلوس منين يا حمزة؟
حمزة: مالكيش دعوة، خليكي في حالك.
سهيلة: فعلاً يا حمزة، هاتجيب الفلوس منين؟
حمزة: مستورة يا ماما، الحمد لله، أنا ممكن أحتاج معايا شريك، هاأشوف وبعدين ربنا يسهل.
كاد أن يرد عليه إبراهيم ولكن قاطعهم خبط شديد على الباب وجرس متواصل.
سهيلة بذعر: في إيه؟
إبراهيم: استنى، هاأفتح.
ذهب الجميع تجاه الباب.
إبراهيم بصدمة: وصال!! في إيه يا وصال؟
وصال: تعالي معايا، عاوزاك.
عادل: عاوزاه في إيه؟ اتكلمي قدام الكل.
وصال بحده: بابا، مش وقتك.
إبراهيم بحده: احترمى نفسك واتكلمي كويس، وياتقولي جاية في إيه، ياتغوري من مكان ما جيتي.
وصال: إبراهيم...
إبراهيم: أنا تعبت من تهديداتك يا وصال، واللي عندك اعمليه.
وصال: لأ، أنا مش هاسمحلك، ولا هاسمح لحد يضيع حياة ابني.
عادل: أدهم!! أدهم ماله؟
وصال: تعبان ومحتاج عملية، وأنا وأبوه مش مناسبين، ولازم أخته تعملها.
عادل بصدمة: أخته؟ هو عنده أخوات؟
وصال لإبراهيم: أنا طلبت منك بنتي أكتر من مرة، وأنت كنت كل مرة بترفض، بس المرة دي بقى هاخدها.
عادل بزعيق: انطق يا إبراهيم، أنت عارف إن أختك مخلفة بنت وساكت، وربيتها من ورايا.
إبراهيم: لا رد.
عادل لـ وصال: الواد الشحات اللي كنتي متجوزاه من ورايا، هو ده أبوها؟ انتي خلفتي منه كمان وخبّيتي؟ تبقي مين في بنات إبراهيم؟
وصال: لا رد.
عادل بزعيق: انطقي.
سهيلة: لأ، مش ها تأخذوا بنتي مني، دي حتة مني، لأ. قولهم حاجة يا إبراهيم، قولهم إنها بنتي، واستحالة تبعد عني، قولهم إني رضعتها وسهرت جنبها وكنت معاها في كل لحظة، وهي بتحبي، وهي بتخطى أول خطوة، وهي راحة المدرسة، وهي بتتخرج. قولهم إن الأم مش بس اللي بتخلف، قولهم إنها بنتي أنا، واستحالة أفرط فيها.
وصال: دي بنتي أنا، انتي فاهمة؟ بنتي، وهاأخذها.
إبراهيم بزعيق: بس انتوا الاتنين.
عادل بتوجس: تبقي مين يا إبراهيم؟
إبراهيم بيأس: تبقي رزان.
سهيلة ببكاء هستيري: لأ، لأ، متتخلاش عن بنتنا يا إبراهيم، أبوس إيدك، لأ.
يضمها حمزة: اهدى يا ماما.
عادل لا تقوى رجلاه على حمله، فيجلس مكانه دون أن يتحدث.
وصال: رزان فين؟ أنا لازم أتكلم معاها عشان تنقذ أخوها.
صوت خلفها.
أدهم بصدمة: رزان تبقي أختي؟
في شقة شوقي.
سارة: تعالي يا رزان، اقعدي، ما قعدتيش من الصبح.
خلود: أيوه كده، من لقى أحبابه، نسي أصحابه.
رزان بهدوء: أنتي حبيبتها يا خلود، مش حد تاني.
سارة: لأ، رزان حبيبتي، سهرت جنبي وأنا تعبانة، ومبتقوليش لأ، مش ناس آخرهم مكالمة فون.
خلود بعبوس: كان عندي امتحان، طيب، وأنتي عارفة. متزعليش مني بقى.
سارة: خلاص مش زعلانه. قومي انشري الهدوم.
خلود: لأ، ازعلي يا ماما. وبعدين مش حبيبتك جنبك أهي؟
سارة: قومي يابت، خلي عندك دم.
خلود: يووه، أنا جاية يوم، هاتشغلوني.
وغادرت وتركتهم لوحدهم.
سارة: أنا في كلمتين عاوزة أقولهم لك يا رزان.
رزان بانتباه: اتفضلي.
سارة: أنا لما رحنا خطبنا حور لـ خالد، مكنتش قابلاكي، بس قلت مش مهم، المهم إن خطب اللي أنا عاوزاها. ولما حور عملت اللي عملته واضطرنا نوافق على جوازكم، بقيت أقول، مكنتش تبقي حد غير رزان.
رزان: عشان يعني سمرا؟
سارة: لأ، مش عشان كده. كنت بحسك باردة ومعندكيش مشاعر كده. المهم، سيبيني أكمل كلامي للآخر. لما خالد اتجوزك، وبعدها حصل لك اللي حصل، وفهمت إيه وصلك للحالة البرود دي، اتقبلتك وشوفت فيكي خلود بنتي، اللي لو كان حصل لها كده، مكنتش هاأستحمل. مشوفتش منك معاملة وحشة، بالعكس، بتحترميني. ولما تعبت، سهرتي جنبي لحد ما خفيت. حسيت إن عندي بنت تانية، مش بس خلود، لأ، أنتي كمان بنتي.
ثم مسكت يد رزان بحنان.
وعشان كده، طمعانة في بنتي توافق على طلبي.
رزان باستغراب: طلب إيه؟
سارة: اعطي لخالد فرصة وكملوا حياتكم سوا.
رزان: لا رد.
سارة: مترديش عليا دلوقتي، بس فكري في كلامي كويس.
في بيت إبراهيم.
أدهم: يلا يا ماما نمشي من هنا.
وصال: مش هامشي إلا لما أقابل رزان.
عادل بزعيق: أنتِ فاكرة إنها ها تبص في وشك؟ ده مش طايقاكي، وأنتي عمتها، ها تطيقك لما تعرف إنك أمها، وسيبتيها كل السنين دي كلها، ورمتيها لخالها يربيها بدالك؟ انتي أم إيه؟
وصال: أهو كله بسببك أنت، وبسببي، خوفي منك.
عادل بسخرية: خوفك مني، ولا خوفك تخسري فلوسي؟
أدهم: قولتلك يا ماما، يلا. يا أما هامشي وأسيبك.
إبراهيم: استنى يا أدهم. عاوزه تقابلي رزان يا وصال؟ حاضر. حمزة.
حمزة: نعم.
إبراهيم: روح هات أختك رزان من بيتها وتعالي.
أدهم شعر بغصة في قلبه، لا يريد تلك المقابلة، ولكن في الوقت ذاته، يريد أن يعرفها وتعرفه، فهو كان يريد أخ أو أخت، ولكن ليس بهذه الطريقة. ولكن تجرى دائمًا الرياح بما لا تشتهي السفن.
في شقة شوقي.
شوقي: أجمل كوباية شاي يا رزان.
رزان: لأ، إزاي بقى؟ بتاعت ماما سارة أحلى.
سارة بنصف عين: خايفة على مشاعري يعني.
خلود: وأنا يعني الشاي بتاعي بقى وحش دلوقتي يا بابا؟ ولا إيه؟
شوقي: أنتي على طول الشاي بتاعك وحش.
تضحك رزان وسارة عليها.
خلود: بقا كده يا بابا؟ طب مش ها أدخل المطبخ تاني.
شوقي: أنتي هاتدخلي ليا، ده لنفسك عشان جوزك في المستقبل. لكن أنا عندي مراتي حبيبتي، تعملي كل حاجة. ولو مش موجودة، مرات ابني الغالي، زي ما الشاي عاجبني، أكيد أكلها هايعجبني برضه.
سارة بغمزة: المهم يعجب خالد. هو صحيح مقال لكش حاجة على الأكل اللي بتطبخيه؟
رزان باحراج: بصراحة، أنا يعتبر مطبختش حاجة تذكر، يعني. وأنا مسائلتش، وهو مقالش حاجة.
سارة: آآه، لا بقولك إيه، تغذي ابني كويس، أه، معنديش غيره.
خلود بانتصار: أوباا... الحما طلعت.
سارة: ما صدقتي ولا إيه؟ ده رزان بنتي، اطلعي منها.
كادت خلود أن ترد عليها، ولكن قاطعهم جرس الباب.
على الباب.
شوقي: خير يا حمزة؟
حمزة: بعد إذنك يا عم شوقي، انده على رزان، بابا عاوزها.
شوقي: هو كويس؟ في حاجة؟ أجي معاك؟
حمزة: لأ، هو كويس، بس عاوز رزان في كلمتين.
رزان: بعد إذنك يا عمو.
شوقي: ماشي، روحي معاه، ولو عاوزة تباتي، باتي، وأنا هأقول لخالد.
رزان: لأ، أنا هأرجع، هأشوف بابا عاوز إيه وأيجي.
شوقي: ماشي يا بنتي، ولو في حاجة كلميني.
في بيت إبراهيم.
أدهم بحده لـ وصال: أنتِ فاكرة إنها لما تعرف إنك أمها، وإني أخوها، هاترضي تعمل العملية؟ بأي حق أعرضها للخطر، وهي عاشت متعرفش حاجة عننا؟
وصال: مالكش دعوة، أنا هاتصرف، بس مش هاسيبك تضيع من إيدي.
حمزة: بابا، رزان جت.
رزان تجري مسرعة باتجاه إبراهيم: في حاجة يا بابا؟ أنت كويس؟
إبراهيم أمسكها وأجلسها بجانبه: أنا كويس، بس كنت عاوزك في موضوع.
سهيلة ببكاء: لأ يا إبراهيم، أبوس إيدك، لأ.
رزان ذهبت باتجاهها واحتضنتها: مالك يا ماما؟ في إيه؟
وصال: دي مش أمك، أنا اللي أمك.
إبراهيم بزعيق: وصال، مش كده.
وصال: إيه؟ هانقعد نلف وندور كتير؟ ثم نظرت لـ رزان: اسمعي يا رزان، أنا أمك، وعطيتك لخالك وانتي صغيرة عشان يربيكي.
رزان ببرود: آه، وبعدين؟
وصال: يعني إيه؟
رزان: يعني نهاية القصة السخيفة دي إيه؟
وصال: دي مش قصة. ما تقول حاجة يا إبراهيم.
إبراهيم: رزان، بصي... هي فعلاً أمك، والموضوع يطول شرحه، بس اعطيلي فرصة أشرحلك.
رزان: إيه الدليل؟
وصال بصدمة: يعني إيه؟
رزان: يعني إيه دليلك إنها بنتك؟ وفين أبويا؟ يعني أنا أقدر أثبت لك إني بنت إبراهيم الأدهم. معايا شهادة ميلاد، ومعايا البطاقة. أنتي إيه دليلك؟
وصال: معايا شهادة ميلادك الأصلية، بس مش معايا دلوقتي، ها أجيبهالك عشان تصدقي.
رزان: ههههه، هأعمل بيها إيه؟ وأنا معايا اللي يثبت العكس.
وصال تمسكها من كلتا ذراعيه وتقول بزعيق: بقولك إيه، أنا مقدميش وقت لكل الكلام ده. لو عاوزه، هانبقي نعمل DNA بعدين، لكن دلوقتي لازم تعملي عملية عشان أدهم يعيش.
رزان ببرود: مين أدهم؟ آه، المفروض أخويا، صح؟ يعني أنتي بتدوري عليا بس عشان تنقذي ابنك. ده لو افترضنا إنها بنتك.
وصال: بنتي، والله بنتي.
أدهم بتعب: بس بقى كفاية... يلا يا ماما من هنا. أنا مش هاعمل العملية، مش هاعيش على حساب حياة وتعاسة غيري.
ثم سقط على الأرض مغشي عليه.
وصال بخوف: آآآدهم.
رواية خفايا القلوب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب احمد
أدهم بتعب: بس بقا كفاية... يلا يا ماما من هنا.
أنا مش هعمل العملية، مش هعيش على حساب حياة وتعاسة غيري.
ثم سقط على الأرض مغشي عليه.
وصال بخوف: آآآآدهم.
في شقة شوقي.
سارة: حبيبي حمد الله على سلامتك.
شوقي: مش كنت جاي بكرة ولا مش قادر على بعد مراتك.
خلود بمزاح: خليها في سرك بقا يا بابا.
خالد: هي فين؟
سارة: عمك إبراهيم بعت حمزة ياخدها، عاوزها في حاجة.
خالد: ما قالتش هاتبات ولا لأ؟
شوقي: لأ هاترجع، مش هاتبات. ادخل اتعشى الأول وبعدين نكلمهم.
في بيت إبراهيم.
حور: مش المفروض أخوكي وتروحي معاه المستشفى؟
سهيلة: اقعدي ساكتة يا حور.
حور: لأ مش هاسكت، مش كفاية مخبيين عليا إنها مش أختي كل ده.
سهيلة بحده: اخرسي، دي أختك غصب عنك.
حور: لأ مش أختي، على الأقل أخت حمزة في الرضاعة، لكن أنا لأ.
سهيلة: ساكتة ليه يا رزان؟
رزان: هاتكلم أقول إيه... أنا هقوم أروح بيتي عشان مقولتش إن هبات.
كادت رزان أن تغادر وأوقفها حديث حور.
حور: أعتقد دلوقتي مش هاتزعلي لما أتجاوز خالد.
سهيلة: احترمي نفسك يا حور ومتجيبيش سيرة الموضوع ده تاني.
حور: وهو أنا قولت حاجة غلط؟
غادرت رزان دون أن تتحدث بكلمة واحدة.
بعد أن غادرت.
سهيلة: انتي إيه مفيش دم؟ إحنا في إيه ولا في إيه.
حور: انتي بتزعقي لبنتك عشان واحدة غريبة؟
سهيلة: دي أختك يا حور، افهمي، وهتفضل أختك. أنا مش ناوية أتخلى عنها ومش هاسمح لك تدمرى جوازها، انتي فاهمة؟
ثم تركتها وغادرت لغرفتها.
حور: ماشي يا رزان، أما أوريكي، ما أنتي مش هتاخدي كل حاجة مني.
في شقة خالد.
خالد: مالك؟ مش حاسس إنك مبسوطة إن جيت بدري عن ميعادي.
رزان: يعني هعمل إيه يا خالد.
ثم ذهبت للداخل تبحث عن شيء بالدراج.
خالد بقلق: في إيه يا رزان؟ مالك؟
رزان: مفيش، مفيش، أنا كويسة.
ثم ذهبت تبحث بالدراج التسريحة.
خالد أمسك ذراعها: لأ مش كويسة، بصيلي كده.
تنزع رزان يدها عنه ثم تقول بخنقة: فين العلاج بتاعي؟
خالد: علاج إيه؟
رزان: المهدئ اللي الدكتور كتبهولي.
خالد: معرفش.
رزان: وهي تقترب منه بأنفاس مضطربة: يعني مخبيتهوش عشان أظهر بانفعالاتي وطبيعتي قدامك؟
خالد: انتي عبيطة؟ لأ، ما أخدتوش.
تسقط رزان على الأرض وتضع يدها على قلبها.
رزان وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: أنا لازم آخده، لازم آخده عشان أقدر أكمل في الحياة اللي ملهاش طعم دي، لازم آخده عشان أقدر أتعامل مع كل الضغط ده.
جلس خالد أمامها.
خالد: رزان، بصيلي واعملي زي. شهيق، زفير، يلا.
فعلت رزان مثله وبدأت تهدأ.
خالد: يلا عدي ورايا بالراحة. واحد... اتنين... تلاتة... أربعة... خمسة... ستة... سبعة... ثمانية... تسعة... عشرة.
خالد: ها، أحسن؟
رزان بخنقة: لأ مش أحسن يا خالد، مش أحسن. أنا تعبت من الحياة دي، تعبت من المفروض أعمله والمفروض معملهوش، تعبت إني أكون الجدار وأنا محتاجة الاتكاء.
رفع خالد وجهها إليه، وجد عيونها حمراء وهي تحبس دموعها بشدة.
خالد: اتكئي عليا، أنا جدارك. أنا موجود جنبك وعلشانك.
رزان دخلت بنوبة بكاء هستيري: أنا مش عارفة أعمل إيه، منتظرين مني أقول حاضر وأنقذ ابنها. ومعرفوش النار اللي جوايا. بقالي سنين عارفة وكاتمة جوايا نار وبركان غضب من كل حاجة. كاتمة ألف سؤال، لو طلعوا هبقى زي الورقة، شوية هوا يطيروها.
خالد بقلق: أنا مش فاهم حاجة، في إيه يا رزان؟
تساقطت دموعها كالشلال وصوتها يخرج فقط وهي تقول: آآآآه، أنا تعباااانة أوووي.
لم يقوى خالد على تحمل منظرها، جذبها نحوه وأدخلها بحضنه ولف ذراعيه حولها. وكأن بفعلته تلك جعلها تنهار أكثر، فازداد بكائها ونحيبها وتمسك بكلتا يديها بملابسه، وكأنها تتعلق بقشاية تنقذها من انهيارها، وكأنها تتمسك بآخر أمل يجعلها تحب الحياة وتتخلى عن برودها وتظهر مشاعرها. لا تعلم لماذا هو بالتحديد، فهو آخر شخص كانت تعتقد أنها ستعلن استسلامها ويأسها أمامه. لم تستطع أن تفكر في أي شيء آخر غير أنها تتمسك به وبذلك الأمان الذي شعرت به معه.
في المستشفى.
وصال: اعمل حاجة يا إبراهيم، اقنع رزان.
إبراهيم: نطمن على أدهم الأول.
حمزة: الدكتور قال يتنقل المستشفى إلى الدكتور متابع حالته فيها أفضل.
وصال: حاضر.
عادل: روح معاها يا إبراهيم.
إبراهيم: حاضر... انت هاتروح البيت؟
عادل: هاروح مشوار كده الأول وبعدين أروح.
حمزة: آجي معاك؟
عادل: لأ، روح انت البيت عشان تطمن سهيلة.
حمزة: حاضر.
في بيت شاكر القماش.
نايل: انتي ناوية ترجعي دبي امتى يا روز؟
روز: لحقت زهقت مني.
شاكر: سيبها براحتها يا نايل.
نايل: أنا مش قصدي طبعاً، ده منورة البيت، بس بسأل للعلم بالشئ.
روز: لسه مش عارفة. المهم طمني، عندك انت عامل إيه؟
نايل: أنا كويس.
شاكر: غلبت أقوله يتجوز ويجيبلي أحفاد، مفيش فايدة.
نايل: متقلقش، عندك حفيدة.
روز: بابا مش حمل هزارك يا نايل.
نايل: بس أنا مبهزرش.
شاكر بصدمة: انتي عندك بنت من ورايا؟ وخلفتها واتجوزت امتى وامها تبقى بنت مين؟
نايل: لما أوصل لبنتي هاجاوبك على كل الأسئلة دي.
شاكر بحده: لأ، جاوبني دلوقتي.
نظر نايل لروز.
روز: في إيه يا نايل؟ هو سر عني؟
نايل: لأ مش سر. ثم أخذ نفس عميق وتحدث بهدوء: أنا كنت متجوز وصال الأدهم من زمان واتطلقنا، ومعرفتش إن عندي بنت لأن فهمتني إنها أجهضت ساعتها. بس اكتشفت من مدة إن عندي بنت، ووصال طبعاً مش هتقولي هي مين أو فين، بس أنا هاوصلها بطريقتي.
روز بصدمة: إزاي؟ أنا اللي أعرفه إن عندها ولد بس.
نايل: بنتي مش عايشة معاها، ومعرفش وديتها فين أو عملت كده ليه أصلاً. لو مش عاوزاها كانت جابتهالي، بس هي حرمتني من بنتي وأنا هاحاسبها على اللي عملته فيا وفي بنتي اللي اتحرمت منها. ويا ترى لو شفتها هاتتقبلني وتتقبل وجودي ولا لأ.
شاكر: أنا اللي استحالة أقبل حفيدة هاتربطني بعادل الأدهم. انسي الموضوع ده يا نايل.
نايل بحده: انسي بنتي؟ انت بتقول إيه؟
شاكر: أيوه، انسي. إذا كان أمها فرطت فيها بالسنين، انت هاتيجي دلوقتي تتمسك بيها؟ هاتدخلنا في مشاكل مالهاش آخر.
نايل: إن كان هو عادل الأدهم، أنا نايل القماش. إن كان عنده فلوس وأملاك، أنا عندي فلوس ضعف اللي عنده وعلاقات كمان. متستهونش بابنك يا شاكر بيه. عن إذنكم.
بعد أن غادر.
روز: من حقه يدور على بنته. سيبه يدور عليها ويلاقيها.
شاكر بحده: حتى لو لقاها، أنا لا يمكن أعتبرها حفيدتي.
غادر شاكر تاركاً روز في حيرة من أمرها.
في شقة خالد.
خالد: بصي بقا، أنا عملت أجمل كوباية عصير. دوقيه بقا وقوليلي رأيك.
رزان بانبهار: انت بتعرف تعمل عصير؟
خالد بغرور: ده أقل حاجة عندي يا بنتي.
كادت رزان أن ترد عليه ولكن قاطعهم جرس الباب.
خالد: اشربي العصير وأنا هاروح أشوف مين.
رزان: ماشي.
على الباب.
عادل: رزان موجودة يا خالد؟
خالد باندهاش: أيوه.
عادل: طب انده عليها، عاوزها.
خرجت رزان قبل أن ينده خالد باسمها.
رزان بصدمة: جدي.
نظر عادل ل خالد.
خالد: احم، طب أنا هادخل جوا وأسيبكم تتكلموا على راحتكم.
بعد أن دخل خالد.
ارتمت رزان بحضن جدها، ولكن لم يبادلها، فقط أبعدها عنه بهدوء. انصدمت رزان من فعله ولكن لم تتحدث.
عادل: انتي عارفة بقالك قد إيه ومخبية؟
رزان ببرود: مش فاهمة قصدك.
عادل بحده: رزاااان! أنا مش إبراهيم، وانتِ عارفة كويس إن مفيش حاجة بتعديني... ورد فعلك على اللي حصل بيقول إنك كنتِ عارفة.
رزان: لا رد.
عادل: عارفة بقالك قد إيه إنك بنت وصال ومخبية؟
رزان بسخرية: وده اللي فارق معاك؟
عادل: آه طبعاً فارق معايا.
رزان: بالنسبالي مش فارقة ومش هاتغير حاجة.
عادل: لأ، غيرت وغيرت كتير أوي.
رزان بصدمة: يعني إيه؟
عادل: لا رد.
رزان بوجع وسخرية: آآآه فهمت، يعني مش هاتعتبرني حفيدتك زي قبل كده!
عادل: أكيد طبعاً، أنا معرفش أبوكي مين حتى.
رزان بزعيق: وده ذنبي ولا ذنب بنتك المصونة؟ تربيتك.
رفع عادل يده لينزلها على وجهها، ولكن هناك يد أمسكت يده سريعاً.
خالد بحده: إيدك متتمدش على مراتي.
ثم ترك يده بعنف.
خرجت رزان من خلف خالد ونظرت له بوجع.
رزان: كنت عامل لكل واحد اختباري، يطلع خفايا قلوبهم، ومكنتش أعرف إن الحقيقة دي هاتطلع خفايا قلبك ناحيتي!!! والمخفي ده ها يوجعني أوووي كده.
ثم تركته وغادرت للداخل.
عادل غادر البيت دون أن يتحدث بكلمة.
دخل خالد خلف رزان التي كانت تكسر كل شيء تقع عليه عيناها ويدها.
رزان بهيستريا: أنا ذنبي إيه... ذنبي إيه إني أتحمل نتيجة خطأ غيري؟ محدش فيهم قالي انتي حتى حاسة بإيه. محدش فيهم فكر أنا مدمرة أد إيه. محدش فيهم طبطب عليا. محدش فيهم شافني ضحية خطأ ماليش دخل بيه.
خالد: امسكي، اهدى يا رزان.
رزان تبعده بعنف: ابعد انت كمان عني... طلقني. أظن عرفت الحقيقة اللي كنت بحاول أخبيها عنك عشان أنفصل ومنزلش من نظرك. وهاتفرق في إيه وانت أصلاً بتحب حور وها ترجعوا لبعض بعد الطلاق. يلا، احنا فيها، طلقني الوقتي.
خالد بزعيق: افهمي بقاا، أنا مينفعش أطلقك.
رزان بحده: ليه مينفعش؟ عشان أهلك قولوا إن أنا السبب؟ ده كده أحسن ليك وليا.
خالد بزعيق: مش أحسن ليا، واقعدي ساكتة بقاا.
رزان بحده: لأ مش هاسكت، على الأقل أبقى مسئولة عن حاجة واحدة في حياتي، وهي طلاقي.
خالد بحده: وأنا مش هاطلقك يا رزان، مش هاطلقك.
رزان بسخرية: آآآه صح، نسيت دلوقتي حور متبقاش أختي وتقدر تتجوزها عادي ومش شرط تطلقني، مش كده؟
خالد بزعيق: افهمي بقاا يا غبية، أنا بحبك انتي. ومش عاوز غيرك، انتي ومبفكرش في حد غيرك.
رزان بصدمة: إيه.... انت قولت إيه؟
خالد بضيق: غبية.
رواية خفايا القلوب الفصل العشرون 20 - بقلم زينب احمد
امسكها خالد: اهدى يارزان.
رزان تبعده بعنف: ابعد انت كمان عنى... طلقني. اظن عرفت الحقيقة اللي كنت بحاول أخبيها عنك عشان أنفصل ومنزليش من نظرك. وهاتفرق في إيه وأنت أصلاً بتحب حور وهاترجعوا لبعض بعد الطلاق. يلا، إحنا فيها، طلقني الوقتي.
خالد بزعيق: افهمي بقاا أنا مينفعش أطلقك.
رزان بحده: ليه مينفعش؟ عشان أهلك؟ قول إن أنا السبب، ده كده أحسن ليك وليا.
خالد: مش أحسن ليا. واقعدي ساكتة بقاا.
رزان بحده: لا مش هاسكت. على الأقل أبقى مسئولة عن حاجة واحدة في حياتي وهي طلاقي.
خالد: وأنا مش هاطلقك يارزان، مش هاطلقك.
رزان بسخرية: آه صح نسيت. دلوقتي حور متبقاش أختي وتقدر تتجوزها عادي ومش شرط تطلقني، مش كده!؟
خالد بزعيق: افهمي بقاا ياغبية! أنا بحبك انتي. ومبفكرش في حد غيرك.
رزان بصدمة: إيه.... أنت قولت إيه!!!
خالد بضيق: غبية... قولت غبية. اقعدي بقاا في جنب عشان ألم الإزاز ده بدل ما تتعوري.
جلست رزان وهي مصدومة مما قاله.
أنهى خالد ما فعله وجلس بجانبها.
خالد: رزان.
رزان ومازالت مصدومة: هاا.
خالد: هههههه. أنتِ عاملة كده ليه؟
رزان باحراج وهي تنظر بعيد: عاملة إزاي.
خالد لف وجهها له ونظر: بصيلي وأنا بكلمك.
أمسك خالد يدها وهي متوترة.
خالد: بصي بقاا ياستي، إيه رأيك نخرج نتفسح يومين في أي مكان.
رزان: وشغلك؟!
خالد: دي إجازتي. ولو أخدت يوم بالخصم مش مهم، كله يهون عشانك.
رزان: خالد أنت إزاي كده؟
خالد: مش فاهم.
رزان: في كل مرة بقع بلاقي إيدك ماسكة إيدي. عاوز تفرحني بأي شكل. بتيجي على نفسك وعلى راحتك علشاني. مسألتش حتى سؤال واحد عن اللي سمعته وكأنه مش فارق معاك ومش هايغير حاجة.
خالد: عشان بحبك يارزان. هاتستغربي، أنا عارف. هاتقولي امتى وإزاي؟ هاقولك مش عارف. كل اللي انتي قولتي ده ميجيش حاجة جنب إحساسي ناحيتك اللي فكرت فيه ألف مرة وحاولت أفسره كتير أوووي وأعرف هو إيه... لأن حتى محسيتوش مع حور. وفي الآخر اكتشفت إنه حاجة عدت الحب بمراحل. تقدري تقولي راحة واطمئنان وونس وعشق لتفاصيلك... النظرة في عيونك تكفيني وإني أبقى جنبك بس ده يفرحني... والكلام معاكي يطمني. عاوزة إيه أكتر من كده عشان تفهمي إن لا يمكن أتخلى عنك.
كانت رزان مستمعة لكل كلمة يقولها بتأثر. كانت فقط تتمنى أن تجد أحد يريد أن يتمسك بها ولا يتخلى عنها، ولكنها وجدت بخالد الأمان والاطمئنان والحنان... ماذا ستريد بعد ذلك.
حرك يدها بداخل يده بحنان.
خالد: هااقولتي هنسافر فين؟؟
رزان بابتسامة: هاقولك.
في اليوم التالي.
في المساء.
داخل سيارة نايل القماش.
نايل للسواق: اقف عند أي مطعم هادي.
السواق: حااضر يافندم.
السكرتيرة بالكرسي الأمامي لنايل: بس يافندم كده هاتتأخر على اجتماع العشا.
نايل وهو يغمض عينيه: أجليه لبكرا.
السكرتيره: بس.... حااضر يافندم.
في بيت إبراهيم.
في غرفة إبراهيم وسهيلة.
سهيله: والعمل ياإبراهيم.
إبراهيم: أنا بفكر أأجر بيت قريب منهم هناك مؤقتاً بس لحد ماأطمن على أدهم. إيه رأيك.
سهيله: وهو إحنا حمل إيجار كمان. وحتى لو اجرنا أختك هاتتقبل وجودنا جنب ابنها.
إبراهيم: هاتتقبل عشان عارفة إني الوحيد اللي هأقنع رزان.
سهيله: طب ورزان.
إبراهيم: أنا لما جيت من القاهرة عديت عليهم عشان أتكلم معاها. شوقي قالي إن خالد خدها وسافروا.
سهيله تمسك يد إبراهيم: خليك لين معاها. البنت أصلاً مش مصدقة ومش عاوزة تصدق.
إبراهيم: إنتي مأخدتيش بالك إنها عارفة من قبل كده.
سهيله تترك يده: إزاي استحالة.
إبراهيم: حمزة عارف، يبقى قالها وهي سكتت ومتكلمتش.
سهيله بدفاع: حمزة وعدنا قبل مايسافر إنه حتى لو رجع مش هايقول حاجة.
إبراهيم بحزم: هانعرف دلوقتي.
خرج إبراهيم من الغرفة باحثاً عن حمزة وجده جالس في الصالة.
إبراهيم بزعيق: حمزة.
خرج عادل من الغرفة على صوته.
عادل: في إيه ياإبراهيم.
حمزة: نعم يابابا بتزعق ليه؟
وقف إبراهيم أمامه.
إبراهيم: أنت اللي قولتلأختك.
حمزة: قولتلها إيه.
إبراهيم: متستعبطش.
حمزة: بجد مش فاهم قولت إيه ولمين فيهم.
إبراهيم بنفاذ صبر: أنت قولت لرزان إنها بنت وصال؟
حمزة بسخرية: آه تقصد ده... ده بدل ما تروح تطمن عليها وتبقى جنبها ده اللي شاغل بالك.
إبراهيم يمسكه من ياقته: أنت مش هاتعلمني أعمل إيه مع بنتي. أنطق انت اللي قولتلها.
حمزة: لا.... ارتحت.
ترك إبراهيم ياقة حمزة.
إبراهيم: أما عرفت إزاي.
حمزة: إجابة السؤال ده عند رزان اللي كلكم جريتوا على أدهم ومفكرتش حتى تتصل عليها. كان ممكن بدل ما تسافر مع أدهم وهو بيتنقل لمستشفى تانية، تروح لبنتك اللي أكيد جواها أسئلة كتير. آه صح نسيت، ماهي مش بنتك.
إبراهيم بزعيق: اخرس... رزان بنتي غصب عنكم كلكم.
عادل بهدوء: أنا روحتلها يا حمزة.
إبراهيم بصدمة: إيه.
حمزة: هو ده المشوار اللي قولت رايحاه.
إبراهيم: قالتلك إيه يابابا.
عادل: مريحتنيش.
حمزة: طب أنت قولتلها إيه يا جدو.
عادل: أنا مش هقدر أعتبرها حفيدتي إلا لما أعرف مين أبوها وأتأكد كمان.
حمزة بصدمة: إيه. ثم أكمل بسخرية: ده اللي ربنا قدرك عليه. أنا خارج أحسن بدل ما أقول كلام يدايق الكل.
إبراهيم: أنت إزاي تقولها كده؟
عادل: إيه هاكدب؟ وعلشان مين... أنا داخل أنام ومسير الحقيقة تبان.
سهيله: أنا عاوزة أتطمن على رزان ياإبراهيم وبتصل بيها موبايلها مقفول... كلم خالد عشان خاطري.
حور: كبروا دماغكم منها بقاا. انتوا شاغلين بالكم ليه.
سهيله: ادخلي جوه أوضتك ياحور أحسن ما أطلع اللي فيا فيكي.
حور: انتوا حريين بس كل ده في الفاضي.
ودخلت لغرفتها.
في أحد المطاعم.
كانت تتلاشى النظر له.
خالد: رزان.
انتبهت له.
رزان: نعم.
خالد: إنتي متأكدة من اللي ناوية عليه ده؟
رزان: آه... أهم حاجة إنك بتدعمني وفاهمني صح.
خالد: أكيد طبعاً... بس أنا خايف عليكي... اللي سمعته عنها إنها مبترحمش.
رزان: بس هي محتاجاني. وحتى لو فكرت تأذيني مش فارقة معايا، المهم أعطيها درس.
خالد يمسك يدها: بس أنا فارق معايا.
رزان بتوهان: إيه.
خالد: مش عاوزك تعملي حاجة تعرضك لخطر.
تسحب يدها منه: هو الأكل اتأخر كده ليه.
كاد أن يرد خالد عليها ولكن قاطعهم شخص رآهم من بعيد وعيناه مصوبة اتجاهها فقط.
نايل بهدوء: رزان... بتعملي إيه هنا؟ اللي أعرفه إنك مش عايشة في القاهرة.
رزان ببرود: وأنت مالك.
خالد: مين ده تعرفيه؟
رزان: آه واحد تبع وصال.
نايل: تؤ تؤ أنا مش تبع وصال. هي اللي تبعي. إنتي متعرفيش أنا مين ولا إيه؟
رزان بهدوء: لا معرفش ومش عاوزة أعرف.
خالد بحده: ممكن تمشي بقا.
نايل: إيه ده مش تعرفينا؟
خالد: جوزها. ممكن بقا تتفضل من هنا.
نايل: إنتي متجوزة؟ مبروك. مكنتش أعرف.
خالد: الله يبارك فيك. اتفضل بقا من هنا.
نايل: الظاهر اختيارك وقع على شخص غلط يارزان. معندوش ذوق.
هنا وقف خالد أمامه.
أتى البودي جارد الخاص بنايل سريعاً.
أحد البودي جارد: في حاجة يانايل بيه.
أشار له نايل بالرجوع للخلف.
رزان تقف وتمسك بذراع خالد وتهمس له: خالد علشان خاطري مفيش داعي تعمل أي حاجة.
رزان ل نايل: لو سمحت اتفضل وسيبنا على راحتنا. ولو حصل حتى صدفة وشوفتني إحنا منعرفش بعض ومش حابة حتى أعرف حضرتك. لأن أي حد من طرف وصال ميلزمنيش.
نايل آلمه قلبه ولا يعلم لماذا يريد الاقتراب منها ورؤيتها... هل سيحب بنت بعمر أبنائه إذا كان لديه أبناء؟ نفض تلك الفكرة من رأسه.
نايل ببرود: عندك حق. وأنا كمان مبحبش أي حد من طرف وصال. إلا أدهم.
ثم تركهم وغادر المطعم بأكمله.
في المستشفى.
أدهم: أنا كويس ياماما متقلقيش.
وصال: كويس إزاي بس.
شريف: وصال روحي ارتاحي شوية وأنا معاه اهو.
أدهم: أيوه روحي ياماما ارتاحي.
وصال: لا هاروح أغير بس وأرجع تاني. لو في حاجة ياشريف اتصل عليا على طول.
شريف: حااضر.
غادرت وصال وهي ترفع الهاتف على أذنها.
وصال: هاا ياإبراهيم وصلت لرزان واتكلمت معاها.
وصال بصدمة: لا... طيب أنا هاعرف هي فين بطريقتي.
وأغلقت الخط بوجهه.
كانا يمشيان بجانب بعضهما مستمتعين بالنجوم التي تضيء السماء وأنوار الأعمدة التي تضيف طابعاً خاص للمدينة في الليل.
رزان: خالد.
خالد: نعم.
رزان: أنت مقولتليش أي حاجة عن نفسك. يعني حاجة أنا معرفهاش.
خالد: قبل كده عاوز أعمل حاجة من ساعة ماخرجنا.
رزان بعدم فهم: إيه.
أمسك يدها. حاولت أن تفلت يدها عدة مرات، وعندما فشلت استسلمت له.
خالد بابتسامة: عاوزة تعرفي عني إيه.
رزان: أي حاجة.
خالد بمزاح: طب اسألي وأنا أجاوب علشان أقدر أحدد إيه إيه حاجة دي.
رزان: مثلاً أكتر أكلة بتحبها.
خالد: اممم كفتة مشوية... وانتي؟
رزان: مكرونة نجريسكو.
خالد: حلو ده. أبقى اعمليه مرة.
رزان: ده أنا بتدبس بقاا.
خالد بابتسامة: إنتي لسه واخدة بالك إنك اتدبستي.
وانهى كلامه بغمزة.
ثم نظر أمامه وهما يمشيان.
رزان: طب قولي مصيبة عملتيها ومحدش يعرفها خالص.
خالد: اممم علشان تمسكيها عليا زلة ولا إيه.
رزان بمزاح: هاأفكر.
خالد: مااشي ياستي وأنا هاقولك بس ممكن نقعد الأول.
جلسوا بأحد الكافيهات.
رزان: هاا.
خالد: عملت مصيبتين. واحدة وأنا صغير والتانية وأنا كبير. تختارى أنهي.
رزان: قولي الاتنين.
خالد بابتسامة: متبقيش طماعة... واحدة بس.
رزان: وانت صغير.
خالد: وأنا في تالتة إعدادي مكنتش بروح الدروس وباخد الفلوس أقدم تبع نادي علشان أطلع لاعب كورة.
رزان: طب وبعدين عملت إيه في الامتحانات.
خالد: ولا حاجة. نجحت طبعاً وبمجموع كمان.
رزان: عملتيها إزاي دي ياسوسة.
خالد: ههههه... الموضوع ومافيه إن كنت بعمل ده وأنا حاسس بالذنب تجاه أهلي فكنت بروح أمسك الكتب والمعلومة اللي تقف قدامي أسأل المدرس في المدرسة وعدت الحمد لله.
رزان: آه فهمت.
خالد: وانتي بقاا.
رزان: أنا إيه.
خالد: قولي مصيبة عملتيها.
رزان بمزاح: ياااااه تعرف تعد لحد كام.
خالد بتمثيل الصدمة: للدرجة دي.
رزان بابتسامة: أنا مكنتش ببطّل مصايب. لحدثم صمتت قليلاً وتغيرت ملامح وجهها ثم أكملت: وفاة سليم.
خالد: آه فهمت.
ساد الصمت قليلاً.
قطعه خالد: أنا بقول كفاية كده يلا نروح الفندق.
شعرت رزان بحزنه وضيقته.
حاولت أن تتحدث عدة مرات ولكن بكل مرة تفشل وتهرب الكلمات منها.
وعندما اقتربوا من الفندق قررت التحدث أخيراً.
رزان بتوتر: خالد.... أنا... يعني.
نظر خالد لها ولتوترها ولم يفهم ماذا تريد.
قطع تلك اللحظة... وقوف عربية سوداء أمامها.
نزل اثنين ضخام الجسم أمسكوا رزان ووضعوها بالداخل عنوة.
حاول خالد أن يمنعهم.
لكمه أحدهم بوجهه أوقعه على الأرض وسارت العربية سريعاً بلمح البصر.
وقف خالد بعد أن التقط أرقام العربية.
ثم اتصل على أحد.
خالد وهو يلهث: عمي إبراهيم.... رزان اتخطفت.
إبراهيم بصدمة: إيه.