تحميل رواية «خفايا القلوب» PDF
بقلم زينب احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتصدمت لما سمعتها بتقول: "أنا مش هقدر أكمل في الجوازة دي." وقفت أمامها ونظرت إليها بحدة: "يعني إيه؟" تركتني وجلست على سريرها: "اللي سمعتيه.. معرفش اتصرفي بقى وقولي لبابا." نظرت إليها مطولاً وشردت. "كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ نعم، من صغرنا وهي تفكر في نفسها أولاً. من صغرنا وهي تخطئ وأنا من أعاقب، وكأنه ذنبي أنني ولدت أولاً وأصبحت أكبر منها بسبع سنوات. صمت كثيراً وتحملت في الماضي. اختارها ابن صاحب أبي لتكون زوجة له، وقبلت حور بالزواج والآن تتراجع. كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ ألم تفكر بأبي و...
رواية خفايا القلوب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زينب احمد
رزان بتوتر: خالد.... أنا...
خالد نظر لها ولتوترها ولم يفهم ماذا تريد.
قطع تلك اللحظة وقوف عربية سوداء أمامهم. نزل اثنان ضخما الجسم، أمسكا رزان ووضعها بالداخل عنوة. حاول خالد أن يمنعهما، لكمه أحدهم في وجهه أوقعه على الأرض، وسارت السيارة بسرعة البرق.
وقف خالد بعد أن التقط أرقام السيارة، ثم اتصل على أحد.
خالد وهو يلهث: عمي إبراهيم.... رزان اتخطفت.
إبراهيم بصدمة: إيه؟
وجد إبراهيم اتصالًا من وصال.
إبراهيم: طب متعملش أي حاجة، أنا تقريبًا عارف هي فين. هاكلمك تاني.
وأغلق الخط.
وقام بالرد على اتصال وصال.
وصال: رزان معايا يا إبراهيم. قول له لـ جوزها ميعملش أي حاجة يندم عليها، لأن مفيش أم هاتتحبس عشان خدت بنتها.
إبراهيم بزعيق: مكنتش أعرف إنك بالحقارة والأنانيّة دي.
وصال: مش فاضية أسمع كلامك البايخ ده، عندي حاجات أهم.
وأغلقت الخط.
اتصل على خالد.
إبراهيم: متعملش حاجة يا خالد، أنا هاجيلك.
ثم أغلق الخط.
سهيلة: بنتي يا إبراهيم، بنتي جرالها إيه؟
إبراهيم: مفيش حاجة يا سهيلة، متقلقيش. هي مع وصال.
عادل: وصال اتجننت ولا إيه؟ أنا هاجي معاك.
إبراهيم: مالوش لزوم ده، سفر وتعب عليك. أنا هاروح أطمن عليها وأطمنكوا، وبعدين أشوف شقة هناك أأجرها عشان أبقى جنب أدهم.
عادل: وتأجر شقة ليه والبيت موجود؟
إبراهيم: معلش، أنا كده هابقى مرتاح أكتر. يلا يا سهيلة، حطيلي غيار في شنطة.
سهيلة: حاضر، حاضر... بس خد حمزة معاك.
إبراهيم: طب يلا، بس.
في شقة ملك، لوصال.
تجلس وصال أمام رزان.
وصال: أهلاً ببنتي حبيبتي.
رزان: طب بس متقوليش بنتي دي تاني، بدل ما أبهدلك.
وصال: شكلك إبراهيم فشل في تربيتك.
رزان ببرود: تربيته اللي مانعاني عنك لحد دلوقتي؟ باعته رجالة يخطفوني، مخوفتيش عليا، لياذوني؟ للدرجة دي فارق معاكي ابنك وبس؟
وصال تقف وتقول بزعيق: افهمي بقى! أنا طلبتك من إبراهيم أكتر من مرة، حتى لو تعيشي معايا على أساس إنك عمتي بس تبقي جنبي، وهو رفض.
رزان بسخرية: ورمتيني ليه وأنا عمري أسبوع؟ من الأساس؟
وصال: كنت وقتها صغيرة ومش فاهمة، وكانت حاجات كتير بتواجهني. وبعدين أنا مرمتكيش في الشارع، أنا وديتك في بيت أخويا.
رزان بهدوء: اللي أعرفه إن اللي بترمي ابنها في الشارع مبتبقاش لاقية تاكله، فبتقول أهو حد يلاقه ياكله ويعطف عليه أحسن من مفيش. لكن انتي مبررك إيه ها؟
ثم وقفت ونظرت لها بحدة: انتي عارفة أنا عارفة بقالي قد إيه نسبي ليكي؟ عارفة متكلمتش ليه؟ عشان بستحقرِك أوي، ومعنديش ليكي ولا ذرة احترام، ومتستاهليش حتى أقولك عمتي مش أمي!! أنا أمي هي ماما سهيلة اللي ربت وكبرت وعلمت ووقفت جنبي وخافت عليا. لكن انتي عملتي إيه ها؟
ثم أكملت بوجع: ياريتك سقطتيني ولا إنك تكوني أمي.
ثم نظرت لها: ههه، ويمكن حاولتِ فعلاً ومعرفتيش.
تضع وصال يدها على كتف رزان.
وصال: أنا عارفة إني مستحقش تسامحيني، وقولي كل اللي انتي عاوزاه، بس متأخديش أدهم بسببي. هو مالوش ذنب.
رزان: آآه، أدهم صح. انتي كل اللي بتعمليه عشان أدهم وبس. وياترى بقى السيد الوالد عنده ولاد تانيين ومش فاضي يدور عليا ولا يهتم بيا زيك كده؟
وصال: أصل... هو ميعرفش إنك بنته، ومكنش يعرف إن عنده بنت.
رزان بحدة: أصلاً! أي يا شيخة الجبروت اللي انتي فيه ده ها؟
وصال بحدة: رزان، اعرفي حدودك.
تجلس رزان وتضع رجلًا على أخرى.
رزان: انتي اللي محتاجاني، مش أنا. فـ هدي كده ها، عشان تنقذي ابنك.
وصال: وأخوكي.
رزان بلامبالاة: ما علينا، مش ده المهم. المهم دلوقتي عاوزاني أعمل العملية وأنقذ ابنك؟ عندي شرط.
وصال: شرط إيه؟
في بيت شاكر القماش.
في غرفة نايل.
روز: نايل، ممكن أدخل؟
نايل: تعالي يا روز.
روز: انت عامل إيه؟
نايل: كويس. كنت محتاجة حاجة؟
روز: كنت بسأل عليك، وعاوزة أعرف وصلت لبنتك ولا لسه.
نايل: يعني شبه وصلت.
روز: إزاي؟
نايل: أدهم ابن وصال مريض، ولازم يعمل عملية نقل نخاع، وأبوه وأمه مش نافعين، ولازم أخ أو أخت.
روز: آآه، فهمت.
نايل: وصال طبعًا مش هاتسيب ابنها يموت، ولازم هاتحاول تنقذه.
روز: تقصد إن بنتك هاتظهر عن طريق وصال وعملية ابنها؟
نايل: بالظبط. وكمان أنا شاكك في حد، ومفيش طريقة أثبت بيها.
روز: طب هاتعرف إزاي، وانت عارف معلومات المريض دي بتبقى سرية؟
نايل: هو أنا أي حد ياروز؟
روز: طب ليه محاولتش تتكلم مع حد منهم؟
نايل: أنا كنت فاكر إن إبراهيم ممكن يبقى عارف، بس بعدها فكرت إن حتى لو سألته مش هايريحني.
روز: يعني انت هاتستنى العملية؟
نايل: لا طبعًا، أنا مش هاسمحلهم يقربوا لبنتي. هاستنى التحاليل، وقبل العملية هاروح وأخدها عشان أحميها من وصال وأنانيتها.
في اليوم التالي.
في الفندق.
خالد: ها يا عمي.
إبراهيم: وصال قالت هاتيجى هي ورزان.
خالد: أنا جالي إشعار إن موبايلها متاح، استنى هاكلمها.
إبراهيم: ها؟
خالد: مبتردش.
إبراهيم: طب نستناهم ونشوف.
في المستشفى.
في غرفة أدهم.
أدهم: أنا زهقت يا عمر من القعدة دي.
عمر: معلش، هاانت.
أدهم: هو انت فاكر رزان هاتعمل العملية؟
عمر: رزان، انت متعرفش رزان كويس، لأنك متقابلتوش قبل كده، بس لو عرفت رزان فعلًا هاتعرف إنها استحالة تسيبك ومتوقفش جنبك.
قطع حديثهم خبط على الباب.
عمر: ادخل.
رزان دخلت بهدوء.
عمر: يا ريتنا جبنا سيرة مليار ولا حاجة.
رزان: ههه، خفة.
عمر: احم، طب أسيبكوا لوحدكوا شوية.
بعد أن غادر عمر.
تجلس رزان على كرسي بجانب سرير أدهم.
رزان: عامل إيه الوقتي؟
أدهم: زي ما انت شايفه... الحمد لله على كل حال.
رزان: طيب أنا هامشي أنا بقى.
كادت أن تغادر، أوقفه صوته.
أدهم: انت مش مضطرة تعملي العملية.
رزان: عندك حق، أنا مش مضطرة أعملها، بس هاعملها يا أدهم. متفكرش في حاجة وركز في علاجك.
أدهم: رزان.
رزان: نعم.
أدهم: أنا آسف بالنيابة عن ماما.
ساد الصمت قليلًا، ثم التفتت له رزان.
رزان ببرود: أوعى تعتذر عن حاجة انت معملتهاش.
ثم غادرت، وتركته يفكر في تصرفاتها وما تنوي عليه مع وصال.
في السيارة الخاصة بوصال.
رزان: متنسيش... تطلبي من بابا وعيلتي كلها يجوا يعيشوا في بيت جدي، وتصري عليه كمان.
وصال: طيب.
رزان: وبقيت اتفاقنا يكون جاهز خلال يومين، وإلا مفيش عملية.
وصال بضيق: قولت طيب.
في الفندق.
كان يقف على باب الفندق ينتظر قدومها.
وما إن ترجلت من السيارة، جرى نحوها وأدخلها بأحضان.
ثم أخرجها سريعًا، ونظر لها.
خالد بقلق: انتي كويسة؟
رزان: كويسة، متقلقش. وانت الكدمة اللي في وشك؟
خالد: لا، دي حاجة بسيطة، متقلقش.
إبراهيم أقبل نحوها وأخذها بحضنه. لم تبادله.
شعر بضيقها منه فابتعد.
إبراهيم: كويس إنك بخير.
وصال: ممكن ندخل جوا بقى عشان نعرف نتكلم.
إبراهيم: آه، يلا.
بعد مرور يومين.
في بيت شاكر القماش.
نايل يخرج مسرعًا.
توقفه روز.
روز: انت رايح فين؟
نايل: رايح ألحق بنتي. عرفت إن العملية كمان ساعتين.
روز: استنى، أنا جايه معاك.
في المستشفى.
كانوا متجمعين بغرفة أدهم.
وصال: الدكتور قال نص ساعة وهاتجهزوا للعملية.
إبراهيم: إن شاء الله هاتعدي يا أدهم.
حمزة: رزان.
رزان: أفندم.
حمزة: هاتعدي.
يقف خالد بجانب رزان ويمسك يدها.
رزان تبتسم له وهي بداخلها يملؤها التوتر والقلق.
عمر يدخل وهو مرتدي لبسه كدكتور.
عمر: يلا يا حلوين عشان تجهزوا.
أدهم: انت... ليه محسسنا إنك هاتفسحنا؟
عمر وهو ينظر لـ رزان: عشان أأقلل التوتر مثلاً.
كادت أن ترد عليه رزان، ولكن قاطعهم دخول نايل وروز، وأربع بودي جاردات.
نايل بحده: بنتي مش هاتدخل أوضة عمليات.
عمر: بنتك مين؟ انت كده داخل غلط.
نايل وهو ينظر لـ وصال: لا مش غلط... مش كده يا وصال؟
ثم ينظر لـ رزان ويذهب ليقف أمامها.
نايل بحنان: انتي بنتي اللي بدور عليها. انتي بنتي يا رزان.
رزان بصدمة: إيه؟
رواية خفايا القلوب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زينب احمد
عمر يدخل وهو مرتديًا لبسه كدكتور:
يلا ياحلوين عشان تجهزوا.
أدهم:
انت ليه محسسنا إنك هاتفسحنا؟
عمر وهو ينظر لرزان:
عشان أقلل التوتر مثلاً.
كادت أن ترد عليه رزان، ولكن قاطعهم دخول نايل وروزي وأربع بودي جاردات.
نايل بحده:
بنتي مش هاتدخل أوضة عمليات.
عمر:
بنتك مين؟ أنت أكيد داخل غلط.
نايل وهو ينظر لـ وصال:
لأ مش غلط... مش كده يا وصال؟
ثم ينظر لـ رزان ويذهب ليقف أمامها.
نايل بحنان:
أنتِ بنتي اللي بدور عليها. أنتي بنتي يا رزان.
رزان بصدمة:
إيه؟
عادل:
وصال؟ هو بيقول إيه؟
حمزة:
أكيد فيه حاجة غلط.
أدهم:
ردي يا ماما.
نايل بحده:
كنتي فاكرة إني هأفضل مش عارف بنتي مين لحد امتى ها؟ مرض ابنك كشف كل حاجة. ومش هاسمَح إن بنتي اللي ما لحقتش أشبع منها تتحط على سرير والله أعلم هاتطلع ولا لأ.
وصال تذهب وتقف أمامه:
اسمع بقا... ابني مش هيجراله حاجة، أنت فاهم، وهايعملوا العملية.
ذهب نايل وأمسك رزان ووضعها خلف ظهره، وتقدم البودي جارد.
نايل:
وريني إزاي؟
روز:
نايل، إحنا مش جايين نعمل مشاكل.
نايل:
وأنا قولت محدش هايأذي بنتي.
خالد:
دي مراتي ومش من حقك تعمل اللي بتعمله ده.
نايل:
بنتي قبل ما تكون مراتك. أنا أصلًا مش موافق إنك تكوني جوزها.
خالد وهو يكتم أعصابه ويمسك ذراع رزان ويشدها، ونايل يشدها بالاتجاه الآخر.
تجذب رزان يدها منهم بعنف:
بس انتوا الاتنين!
يسود الصمت قليلاً.
رزان بتوتر:
أنت اللي بتقول أبويا، تعالى هانتكلم سوا لوحدنا.
خالد:
بس يا رزان.
رزان بنظرة مطمئنة:
متقلقش.
وصال:
أوعى تفتكري إنك ترجعي في رأيك، أنتِ فاهمة، أنا ممكن أعمل أي حاجة كويسة.
رزان تنظر لإبراهيم:
قول لأختك تقعد ساكتة بدل ما أغير رأيي فعلًا.
وتغادر، ويغادر خلفها نايل.
وصال بزعيق:
أنت معرفتش تربي البنت دي، شايف بتكلمني إزاي؟
عادل بحده:
مش لما أكون أنا عرفت أربيكي الأول. ملقتيش إلا نايل ابن شاكر وتتجوزيه؟
إبراهيم:
مش وقت الكلام ده يا بابا.
حمدي بتفكير:
نايل ده اللي أنتِ شاركتيه عشان السيولة بتاعت الشركة.
عادل بصدمة:
إيه... بقا شريك في الشركة كمان!!!
روز:
احم...
في كافتيريا المستشفى.
رزان:
أنت عاوز إيه بالآخر؟
نايل:
عاوز بنتي.
رزان بسخرية:
ياااه عليك أنت ووصال، بتفتكروا حاجات مهمة ضايعة في الوقت المتأخر.
نايل بدفاع:
وصال فهمتني إنها أجهضت، ولما عرفت إنها ولدت بنت، بقيت أدور عليكي لحد ما لقيت خيط مرض أدهم ده هايوصلني ليكي.
رزان بسخرية:
آه، وأنا بقا المفروض آخدك بالحضن وأقول أبويا، أهو.
نايل بهدوء:
تعالي عيشي معايا الأول، حتى جدك يتعرف عليكي، وبعدين نبقى نشوف الحضن ده.
رزان:
وأنا مش عاوزة... أنا على فكرة متجوزة.
نايل:
جواز غصب عنك ومش حقيقي.
رزان برفع حاجب:
ومين قالك إنه مش حقيقي؟
نايل:
أنا عارف وخلاص. المهم مش هاتعملي العملية.
رزان:
بس أنا هاعمل العملية.
نايل بشك:
أنتِ متفقة مع وصال على إيه؟
رزان ببرود:
مش مهم تعرف.
نايل بحده:
وأنا بقولك مش هاتعمليها.
رزان:
بأي صفة؟
نايل:
أبوكي.
رزان:
على ما تثبت إنك أبويا أكون عملتها. وحتى لو أثبت ده، أنا متجوزة وفي الحالة دي الوصي جوزي، وهو موافق.
أنهت حديثها بابتسامة نصر.
نايل:
أنا ممكن أمنعك بالقوة على فكرة، أنتِ لسه مش واخدة بالك أنا في قدرتي أعمل إيه.
رزان:
هاتمنع إن أساعد واحد يعيش!!!
نايل:
يا رزان، أنا مكنتش عاوز مقابلتنا تكون كده، ولا إنك تشوفيني بنظرة وحشة. أنا خايف عليكي. أنتِ كل حاجة بملكها.
رزان بهدوء:
العملية مفيش منها خطر.
نايل:
طيب اعمليها لو ده هايريحك، بس هأفضل جنبك وتطلعي من هنا على الفيلا بتاعتي.
رزان:
وأنا قولت لأ.
نايل:
طب هاخدلك بيت تاني جنبي تبقي قريبة مني.
رزان بغموض:
متقلقش، لما أخرج هابقى قريبة منك برده، بس في بيت عادل الأدهم.
بعد مرور أسبوع.
انتقل فيه الجميع لبيت عادل الأدهم.
في يوم جديد بعد تماثل رزان للشفاء تماماً، كانوا متجمعين على الفطار.
إبراهيم:
أنا هامشي أنا وعيلتي النهارده.
حور:
ليه يا بابا، خلينا هنا.
سهيلة:
متتدخليش يا حور.
عادل:
خليك شوية كمان، وأنا هاجي معاك.
حمدي:
ليه يا بابا، ده بيتك.
عادل:
مش عاوز أسمع صوتك بعد اللي عملته في الشركة أنت وأختك.
إبراهيم:
أنا هامشي، أدهم اتطمنا عليه، مالوش لزوم أقعد أكتر من كده. وكتر خيره شوقي صاحبي بيراعي المكتبة.
وصال باستحقار:
مكتبة إيه دي اللي بتدور عليها؟
إبراهيم:
شقايا وتعبى يا وصال.
رزان:
ممكن تيجي معايا شوية يا بابا في الجنينة، عاوزة أتكلم معاك.
إبراهيم:
تمام.
بعد أن غادروا.
أدهم:
هي رزان هاتمشي معاهم يا ماما؟
وصال:
معرفش.
أدهم:
طب اطلبي منها تقعد.
أمال:
هاتطلب منها تقعد ليه بعد العملية ما خلصت يا أدهم، مالوش لازمة ولا إيه يا وصال؟
حمدي:
اسكتي يا أمال.
أمال:
الله، مش بقول الحقيقة.
سلمى:
أنا هامشي، عندي محاضرة.
سالي:
وأنا كمان.
عمر:
استنوا، هاخدكوا في طريقي وأنا رايح المستشفى. وانت يا أدهم اطلع ارتاح شوية.
أدهم:
لأ، هأقعد في الجنينة، اتخنقت من نومة السرير.
عمر:
ماشي، لو تعبت كلمني.
أدهم:
تمام، متقلقش.
في الجنينة.
إبراهيم:
أنتِ هاتروحي معانا ولا هاتفضلي هنا لحد ما جوزك يرجع؟
رزان:
مفيش حد هايروح.
إبراهيم:
أنتِ عاوزة تقعدي، اقعدي، لكن أنا هامشي.
رزان:
أظن أنت مدين ليا بتفسير لكل اللي حصل ومتكلمتش... دينك هاتردّه لما تقعد ومتروحش يا بابا.
إبراهيم:
أنتِ عاوزاني أقعد ليه؟
رزان:
لأن ده الطبيعي... هاتفضل لحد امتى تهرب؟ ومن إيه أصلًا؟ كنت بتلوم حور إنها هربت وأنت بتعمل نفس الشيء.
إبراهيم:
أنا معملتش حاجة غلط.
رزان:
الهروب جزء منه إحساس بالغلط يا بابا.
إبراهيم:
أنتِ جاية تعلميني ولا إيه؟ أنتِ نسيتي إني اللي ربيتك.
رزان:
مش ناسيه، ومشkoور يا سيدي إنك ربيتي في حين إن أمي اللي ولدتني اتخلت عني.
إبراهيم:
يا رزان، أنا مقصدش أنا...
قطعت رزان كلامه.
رزان:
هه، مش مهم تقصد إيه. وأنا مش عاوزة أتكلم في اللي حصل... بس اقعد وفكر مع نفسك كده، هل هروبك زمان من جدي كان صح؟ هل هروبك من روز وانتوا كنتوا خلاص هاتتخطبوا كان صح؟ هل الخلاف اللي بين العيلتين من زمان مالكش أي علاقة بيه فعلًا؟ اقعد يا بابا هنا... اقعد وواجه... اقعد وصلح حتى لو أخطاء غيرك، بس يبقى عملت حاجة فعلًا.
ثم تركته وغادرت.
في المساء.
كانوا متجمعين جميعًا بالصالون.
وصال:
كويس إنكم متجمعين، عاوزة أقولكم حاجة.
التفت لها الجميع ما عدا رزان تعطي لها ظهرها.
حمدي:
في إيه؟
وصال:
أنا قررت إن نحاول نوفر الفترة الجاية عشان أدفع فلوس نايل وميبقاش فيه شريك في الشركة.
عادل:
أيوه، يعني هاتعملي إيه عشان تصلحي اللي هببتوه ده؟
إبراهيم:
استنى بس يا بابا، قولي اللي عندك يا وصال.
حمدي:
طب ونوفر ليه وبابا معاه الفلوس.
عادل باستغراب:
هي فين دي؟
حمدي:
يا بابا... أنت في إيدك تنقذنا دلوقتي.
عادل:
هو أنا اللي قولتلك بيع أسهم الشركة.
حمدي:
بعتها ليه ها؟ مش عشان تمويل الشركة أخدته.
عادل:
شركتي وأنا حر فيها، أنت هاتعلمني أعمل إيه يا ولد أنت ولا إيه؟
إبراهيم:
كملي يا وصال اللي كنتي بتقوليه.
وصال:
من بكرة مفيش خدم.
سالي بصدمة:
إيه؟
سلمى:
أمال مين هاينضف؟
أمال:
إزاي يعني؟
وصال:
اللي سمعتوه... شغل البيت هايتقسم. وكمان مفيش عربيات، هما عربيتين فقط، الباقي هايتباع.
سلمى باعتراض:
لأ، مش للدرجة دي.
عادل:
اعملوا اللي تعملوه، المهم الشركة ترجع زي الأول ملكيتها كلها لعيلة الأدهم.
ثم تركهم وغادر.
في اليوم التالي.
كانت سلمى نائمة بعمق، وجدت ماء ينزل عليها. قامت مفزوعة تنظر بجانبها.
رزان:
أوبس، الكوباية اتزحلقت من إيدي.
سلمى بزعيق:
وإنتي جاية تشربي في أوضتي ليه أصلًا؟ وبتفتحي عليا الباب وأنا نايمة؟ أنتِ اتجننتي؟
رزان اقتربت منها ببطء، خافت سلمى ورجعت للخلف قليلاً.
رزان بحده:
صوتك ده ميعلاش تاني، أنتِ فاهمة؟
ثم ابتعدت عنها وقالت:
دقيقة بالظبط وتكوني تحت عشان تحضري الفطار.
سلمى بصدمة:
أنا اللي هاحضر فطار؟
رزان:
أمال أنا؟ يلا الشغل هايتقسم على الكل. آه، وممنوع اللبس المكشوف، أنتِ فاهمة طبعًا.
سلمى بحده:
وإنتي مالك أنتِ؟ أنا ألبس اللي أنا عاوزاه... ولا مفكرة نفسك حاجة بعد ما عرفتي انتي بنت مين؟
رزان:
أنا حاجة من قبل ما أعرف، بس أنتِ اللي متعرفنيش كويس، لو إنك تعرفيني هاتتلاشيني وتقولي حاضر وبس.
ثم أنهت كلامها بزعيق:
يلا قومي، أنتِ لسه مكانك!!
ثم تركتها وغادرت، وفعلت المثل مع سالي التي قامت على مضض وتتوعد لـ رزان، وذهبت لغرفة حور.
حور:
أنتِ اتجننتي؟ إزاي تعملي معايا كده؟
رزان:
دقيقتين وتكوني تحت.
حور:
هو انتي فاكرة نفسك صاحبة البيت تامري هنا؟
رزان بهدوء:
آه، أنا صاحبة البيت.
حور:
إيه البجاحة دي؟
رزان تقترب منها ببطء ثم تمسك شعرها بعنف:
أنا كنت بستحمل طولة لسانك قبل كده وأقول أختي الصغيرة، ويمكن يبقى عندها دم في يوم من الأيام، بس بما إن مفيش فايدة، نغير المعاملة، وأعرفك حجمك كويس.
حور:
تبعد عنها يدها بعنف: طب اعملي حساب إن أبويا رباكي وصرف عليكي وعملك بنته، مهو تعمل خير تلاقي شر فعلًا آآآه.
رزان تبتعد عنها وتقول ببرود:
أنتِ قولتي أبوكي، مش أنتِ، أنتِ معملتيش حاجة ليا غير أذية وبس. دقيقة وتكوني تحت. اللي هايتأخر نصيبه الشغل الصعب، أنتِ حرة.
ثم تركتها وغادرت.
حور:
أما أوريكِ يا رزان، مبقاش أنا.
في الأسفل كان متجمعين على مضض:
سالي وسلمى.. أمال ووصال وحور وسهيلة.
رزان:
كل واحدة تسحب ورقة.
سالي بصدمة:
تنضيف الدور التاني.
سلمى:
تنضيف الدور الأرضي.
سهيلة:
تنضيف الدور التاني.
وصال:
طبخ.
حور بصدمة:
طبخ.
رزان:
الفطار.
حمزة:
وأنا هاساعدك.
أدهم:
وأنا كمان هاساعدك يا رزان، اشمعني أنتِ يعني؟
حمزة:
أنا أخوها على فكرة.
أدهم:
وأنا كمان أخوها على فكرة.
رزان:
باس، انتوا الاتنين هاتساعدوني، خلاص كده. يلا كل واحد يعمل جزء من اللي عليه. بالنسبة للطبخ، يشوفوا هايجهزوا غدا إيه ويروحوا يجيبوا من السوق الحاجات اللي هايعملوها.
وصال بضيق:
رزان، تعالي ورايا عاوزاكي.
رزان بهدوء:
تمام.
في الجنينة.
وصال:
مش عملتي اللي انتي عاوزاه... كفاية كده.
رزان:
إيه ده، أنتِ نفسك قصير أوي... كفاية، إيه ده، أنا لسه ببدأ.
وصال:
رزاااااان.
رزان:
كده خوفتي يعني؟ ... أنتِ نسيتي اتفاقنا ولا إيه؟
فلاش باك.
وصال بحده:
رزاااان، اعرفي حدودك.
تجلس رزان وتضع رجل على أخرى:
أنتِ اللي محتاجاني مش أنا، فاهدي كده ها؟ عشان تنقذي ابنك.
وصال:
وأخوكي.
رزان بلامبالاة:
ما علينا، مش ده المهم... المهم دلوقتي عاوزاني أعمل العملية وأنقذ ابنك، عندي شرط.
وصال:
شرط إيه؟
رزان:
اقعدي الأول.
وصال:
قعدت... شرط إيه؟
رزان:
أنتِ سبتيني زمان عشان متخسريش جدي، أو بشكل أوضح فلوس جدي. شرطي بقا الأملاك اللي زمان فضلتيه عليا تكون ملكي.
وصال بصدمة:
إيه؟
رزان:
يعني أي حاجة ملكك هاتكون ملكي، وبورق كمان، حتى المجوهرات بتاعتك. ومش بس كده، أي حاجة هاقول عليها في البيت هاتوافقي عليها، وأولهم إن كلنا نعيش سوا.
وصال بسخرية:
وإبراهيم هايوافق؟
رزان:
مالكيش دعوة بيه، أنا هاتكلم معاه.
رزان بسخرية:
هااا، هاتنقذي ابنك... ولا هاتختاري فلوسك برده المرة دي؟
عودة للوقت الحاضر.
وصال بحده:
إحنا متفقناش على الهبل اللي بتعمليه ده.
رزان:
إيه، عاوزة تفضلي شريكة لنايل بيه... شكلك حنيتي ولا إيه؟
ثم أنهت حديثها بغمزة.
وصال بزعيق:
اخرسي ياقلي*لة الأدب.
ورفعت يدها لتنزلها على وجهها، ولكن هناك يد كانت أسرع وأمسكت يدها، وجسد ضخم وقف أمام رزان.
نايل بحده:
اوعي تفكري تمدي إيدك على بنتي مرة تانية يا وصال، وإلا هأنسفك.
ثم ترك يدها بحده وهو يقول:
فاهمة ولا لأ؟
كانت هناك عيون تتابع كل ما حدث وعرف بالاتفاق بين وصال ورزان.
رواية خفايا القلوب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زينب احمد
صال بحده: إحنا متفقناش على الهبل اللي بتعمليه ده.
عاوزة تفضلي شريكة لنايل بيه... شكلك حنيتي ولا إيه؟
ثم أنهت حديثها بغمزة.
وصال بزعيق: اخرسي ياقليلة الأدب.
ورفعت يدها لتنزلها على وجهها، ولكن هناك كانت أسرع وأمسكت بيدها.
وجسد ضخم وقف أمام رزان.
نايل بحده: أوعي تفكري تمدي إيدك على بنتي مرة تانية يا وصال، وإلا هانسفك.
ثم ترك يدها بحده وهو يقول: فاهمة ولا لاء؟
تتركهم وصال وتغادر.
تنظر إليه رزان.
رزان ببرود: أنا مش محتاجة حد يدافع عني.
نايل: أنا مش هستنى إنك تحتاجي أصلاً.
رزان: جاي ليه؟
نايل: هو انتي ليه مش قادرة تصدقي إن مكنتش أعرف بوجودك، ولا أعرف إن عندي بنت؟ بتعاقبيني على إيه؟
رزان بهدوء: أنا مش بعاقبك على حاجة.
نايل يقترب منها قليلاً: إيه السبب معاملتك دي؟
رزان: أنت مش فاهم حاجة.
نايل: فهيميني.
رزان: أنا معنديش استعداد ولا طاقة إني أشرح أو أبرر. عن إذنك.
وتركته وغادرت.
***
في اليوم التالي.
في أحد الكافيهات.
خالد بحده: إنتي اتجننتي... إيه الصور اللي بعتيها دي؟
حور: لأ متجننتش. وإيه نسيتي أيامنا سوا ولا إيه؟
خالد: ده لما كنا مخطوبين وصور عادية. إنتي فاكرة إنك هاتهدديني بالهبل ده؟
حور: طب وده؟
وجعلت هاتفها باتجاهه.
خالد بصدمة: إيه ده؟
حور: إيه لحقتي نسيتي؟
خالد: نسيت إيه؟ أنا معرفش الصور دي إمتى أصلاً.
حور: هاقولك أنا إمتى... قبل عملية رزان وأدهم. وكنت بجيب حاجتها من البيت دخلت وكنت نايم. بس هل رزان بقى هاتصدق إنك كنت نايم؟ ولما تشوف الصور التانية.
خالد: الصور دي لما كنا مخطوبين.
حور ببرود: بس رزان متعرفش.
خالد: إنتي عايزة إيه من الآخر يا حور؟
حور بهدوء وترجع ظهرها للخلف: تطلق رزان ونتجوز.
خالد بصدمة: إيه؟
***
في مكان آخر.
بالتحديد في غرفة رزان.
أدهم: ممكن أدخل؟
رزان: اتفضل.
جلس أدهم على الكنبة وجلست رزان على طرف السرير وهي تتساءل بداخلها عن سبب قدومه.
أدهم: احم... أنا عارف إن الوضع كله غريب بالنسبة لك.
رزان: ادخل في الموضوع يا أدهم، أنا بكره المقدمات.
أدهم: طيب. أنا كنت عاوز يعني نتعامل حتى كأصدقاء لحد ما تتعودي، وأنا كمان أتعود على وجودك.
رزان ببرود: أنت عارف يا أدهم، أنا عارفة من إمتى.
أدهم: إمتى؟
رزان: بعد وفاة سليم. هه تقدر تقول أربع سنين بالظبط.
أدهم: طب متكلمتيش ليه؟
رزان: أنا اللي أتكلم؟!!! وأتكلم أقول إيه... أقولها يا ماما أنا بنتك اللي تخليتي عنها زمان؟ طب ماهي عارفة إنها بنتها... مفيش حاجة هاتتغير لما تعرف إني عارفة. إيه كنت هاجيلك أقولك إن أختك؟ طب وبعدين إيه اللي هايحصل؟ كنت هاتصدقني أصلاً؟ الوضع مش غريب... الوضع كله بيوجع ومهما تجاهلت الوجع هو موجود ومقدرش أمنعه. ومقدرش أغير حقيقة إن اتخذلت. مقدرش أغير حقيقة إني موجوعة. مقدرش أغير حقيقة إن أمي رمتني ومبتحبنيش.
صمتت قليلاً ثم أدارت وجهها الاتجاه الآخر حتى لا يرى دموعها، ولكنه ذهب إليها وضَمَّها إليه.
أدهم: أنا هاعمل كل اللي أقدر عليه عشان أشيل وجعك معايا وأبقى جنبك وأغرقك كل حاجة فقدتيها. أنا عارف إن ده مش هايغير اللي حصل، بس هاحاول أعمل حاجة.
حمزة فجأة: إنتو بتعملوا إيه؟
رزان بخضة: حمزة.
حمزة: وسع كده من جنب أختي... إنت مزعلها ولا إيه؟ لأ بقولك إيه أنا مش هاخاف من عضلاتك دي، أه أنا ممكن أضربك عادي جداً. ده أنا أخت رزان.
أدهم مازال على وضعه: مش هقوم أختي برده. وبعدين مقدرش أزعلها.
حمزة: بقولك قوم عايز أقعد جنب أختي.
أدهم: وأنا قولت لأ.
رزان بنفاذ صبر: قوموا إنتو الاتنين اطلعوا بره.
جلس حمزة على الجانب الآخر.
حمزة: أنا مسمعتش بتقولي إيه.
رزان: متستعبطش، وأنا لسه مسامحتكش على فكرة.
حمزة: قلبك أبيض بقى.
أدهم: عمل إيه؟
حمزة: بقولك إيه راعي إني أكبر حتى من أختك.
أدهم: يا عم اقعد في جنب.
حمزة: أه صحيح يا رزان هو خالد رجع من شغله النهارده؟
رزان: لأ هو كلمني وقالي جاي بكرة بالليل.
حمزة: غريبة. أنا شوفته خارج من كافيه جنبنا. ناديت عليه مردش.
أدهم: يمكن مش هو.
حمزة: لأ أنا متأكد إنه هو.
أدهم: يمكن عاملها مفاجأة وانت بوظتها مثلاً.
حمزة بصدمة: يا جدع.
رزان: قوموا عايزة أنام.
أدهم: لأ أنا عايز أقعد معاكي شوية.
حمزة: وأنا كمان، إشمعنى هو.
رزان بضيق وتاخذ هاتفها: خلاص اقعدوا مع بعض.
وتركتهما وغادرت ذاهبة للجنينة وتحاول الاتصال بخالد.
***
في المساء.
في المكتب.
إبراهيم: بابا إنت بتعامل رزان وحش ليه؟ هي ذنبها إيه في كل اللي حصل؟
عادل: أنا عارف إن مالهاش ذنب.
إبراهيم: أماااال بتعاملها كده ليه؟
عادل: صدمتي في أختك أثرت على معاملتي معاها ومش عارف أتجاوز ده... بس ثانية، إنت عرفت منين إن علاقتي برزان كانت كويسة؟
إبراهيم: وكانت بتجيلك هنا من ورايا كمان؟ بس مش ده المهم دلوقتي. المهم إن رزان مالهاش علاقة باللي حصل. حاول تفصل بينها وبين أمها، مش هايبقى أنت وأمها عليها.
عادل: هابص. المهم عايزك تتكلم مع نايل عشان نفض الشراكة دي.
إبراهيم: ماشي.
***
في الجنينة.
كانت تفكر به وتنتظر أن يرن عليها. كانت فقط تريد الاطمئنان عليه لا أكثر. لم تفكر بشيء آخر سوى أن يكون بخير.
حور: الأميرة رزان قاعدة لوحدها.
رزان: حور مش ناقصاكي، سيبيني لوحدي.
حور بغيرة: طبيعي تشوفي نفسك أبوكي ذات نفسه أغنى من عادل الأدهم ويتمنالك الرضا. ترضي؟ وأبويا مش راضي يتخلى عنك وأمي على طول جنبك. وبدل الأخ بقوا اتنين. هاتحتاجيني في إيه أنا ها؟
رزان وهي تغادر: أنا هامشي أحسن.
حور: استني، كنت عايزة أديكي حاجة.
رزان: خير.
حور تمد لها يدها بساعة رجالي.
رزان بصدمة: دي ساعة خالد.
حور: آه، نسيها لما كنا سوا النهارده... ابقي هاديهاله إنتي بقى.
تضع الساعة بيد رزان التي فقط تظهر عليها الصدمة وتلوم نفسها على قلقها عليه.
حور: أنا عارفة إن كنتي مجبورة على الجوازة دي، متقلقيش، هاتتخلصي منها قريب. اللي كان مانع خالد بس العملية، لكن هو أكدلي إنه هينهي كل حاجة بعد العملية. أكيد لما ينزل إجازة هايقولك.... متنسيش تعطيله الساعة.
ثم تركتها وغادرت.
رن هاتف رزان باسم خالد.
نظرت للشاشة، فقط الرنة انتهت ورن مرة أخرى.
فتحت الاتصال.
خالد: رزان إنتي كويسة؟ اتصلتي عليا كتير، معلش الموبايل كان صامت.
رزان: أنا كويسة... هو إنت رجعت البيت ولا جيت القاهرة؟
خالد بتوتر: لأ أنا لسه في سكن الشغل، إنتي نسيتي ولا إيه؟ مش قولتلك هاجي بكرة.
رزان ببرود: آآه تمام... تيجي بالسلامة.
خالد: الله يسلمك.
***
في اليوم التالي.
ذهبت رزان لتوقظ حور كما فعلت من قبل، ولكن تجد حور جالسة وكأنها تنتظرها.
حور: اتفاجئتي ليه؟ تعالي اقعدي، عايزة أتكلم معاكي.
رزان: مش فاضية، بعدين نتكلم.
حور: والله لو تحبي الكلام اللي عندي أروح أقوله لأدهم، مفيش مشكلة. حتى يعرف حياته غالية قد إيه عند مامته.
رزان: إنتي تقصدي إيه؟
حور: أنا سمعتك إنتي وعمتي، سوري أقصد مامتك، واتفاقكم سوا.
رزان: هاتي من الآخر، إنتي عايزة إيه؟
حور: أولاً ماليش دعوة بشغل البيت.
رزان: هو في ثانياً؟
حور: أكيد... عايزة كريدت Unlimited عشان أصرف فلوس براحتي.
رزان: ودي هاجيبها إزاي؟
حور: اتصرفي.
رزان: تمام، بس استني عليا يومين.
حور: أوك، يلا دلوقتي اخرجي واقفلي الباب وراكي.
رزان تخرج دون أن ترد أو تبدي أي رد فعل.
***
في المساء.
كانوا يتجمعون جميعاً ورزان شاردة في عالم آخر.
خالد: رزان.
رزان: ها؟
خالد: مالك مش مركزة معايا ليه؟
رزان: أبداً مفيش.
يرن جرس الباب.
يدخل نايل.
يذهب باتجاه رزان.
نايل: رزان إنتي عاملة إيه؟
رزان: كويسة.
حور: تعالي معايا شوية يا رزان، عايزة.
ثم تنظر لخالد الذي يظهر عليه التوتر.
تذهب معها رزان.
سهيلة: في إيه يا إبراهيم؟
إبراهيم: بتتكلمي على إيه؟
سهيلة: حاسة في حاجة غريبة بين رزان وحور.
إبراهيم: بتتهيألك بس.
في البلكونة.
رزان بنفاذ صبر: عايزة إيه يا حور؟
حور: مفيش، كنت عايزة أسألك عملتي إيه في الكريدت؟ أصل أنا لساني ممكن يقع بكلمة كده ولا كده.
رزان: هجيبهالك بكرة... تعالي نرجع نقعد معاهم.
وما إن اقتربوا منهما.
رزان: ممكن تركزوا معايا؟ حور عايزة تقولكم حاجة.
حور ترتبك ولا تعلم ما تقصده، وكذلك خالد الذي يظن أن الحديث مرتبط به.
حور: لا رد.
رزان بسخرية: إيه سكتي ليه؟
سهيلة: في إيه يا حور؟
رزان: أنا هاقولكم... أصل حور كانت بتهددني إنها هاتقول كل حاجة لو منفذتش اللي هي عايزاه وجبتلها كريدت Unlimited.
إبراهيم: هاتقول إيه؟
رزان: إني اشترطت على وصال عشان أعمل العملية تبيع لي كل أملاكها.
ثم تنظر لحور: مش ده اللي كنتي عايزة تقوليه برضه؟
إبراهيم يذهب ويقف أمامها: الكلام ده بجد؟ إنتي طلبتي أملاكها مقابل حياة أخوكي؟
رزان ببرود: آه، شوفت وصال وصلتني لإيه.
رفع إبراهيم يده وأنزلها على وجهها تحت أنظار الجميع.
رواية خفايا القلوب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زينب احمد
إبراهيم يقف أمامها:
الكلام ده بجد؟ انتي طلبتي أملاكها مقابل حياة أخوكي؟
رزان ببرود:
آه، شوفتي وصال وصلتني لإيه.
رفع إبراهيم يده وأنزلها على وجهها تحت أنظار الجميع.
تضع رزان يدها على وجهها مكان الصفعة.
رزان لوصال:
كنت أتمنى تقتلينى وأنا جواكى، أفضل مليون مرة من الوجع اللي حاسة بيه دلوقتي.
وانتي مفيش مرة واحدة دافعتي عني؟
ولا مرة واحدة... قلتي دي بنتي؟
كأني غلطة بتحاولي تتخطيها.
وصال:
أدافع عنك؟ أدافع عن واحدة بتعتبرني عدوتها؟ أدافع عن واحدة استغلت مرض ابني عشان تذلني؟
إبراهيم بصدمة:
انتي قصدك كده عشان تشوفيها هتعمل إيه؟
رزان:
آه قصدت، تخيل. وعشان أخلص من تهديد حور اللي مفكرة إني هخاف.
حور بتوتر:
أنا...
سهيلة تتقدم أمامها وتصفعها بالقلم:
اخرسي.
إبراهيم:
عملتي كده ليه يا رزان؟ ها؟ أنا عارف بنتي اللي ربيتها، لا يمكن تعمل كده.
رزان بزعيق وانهيار:
عشان أشوف هتعمل إيه؟ هاتختار حياة ابنها وتسيب فلوسها، ولا هاتختار فلوسها للمرة التانية؟
بس خيبتي ظني واختارت ابنها.
طب ليه مختارتنيش؟
ثم تذهب وتقف أمام وصال:
ها؟ ليه مختارتنيش؟
المشكلة عندي مثلاً، فيا حاجة غلط؟ فتخليتي عني؟
وصال:
لا رد.
رزان بزعيق:
ردي عليا... اتخليتي عني ليه؟
نايل:
اهدّي يا رزان.
رزان:
لا مش هاهدّي. أنا من حقي أعرف. أنا مهما اتجاهلت اللي حصل، بس سؤال واحد بيقابلني كل يوم.
سابَتني ليه؟ ها؟ ناقصها فلوس مش هاتقدر تصرف عليا، ولا معندهاش بيت؟
نفسي ألاقي مبرر واحد للي هي عملته.
وصال:
افهمي بقى! كنت صغيرة ومش فاهمة، كنت خايفة أخسر جدك زي إبراهيم. أنا مكنتش هاستحمل ده. وبعدين أنا سبتك عند خالك، مش في الشارع.
رزان بسخرية:
لا، كتر خيرك.
نايل:
كنتي هاتجيبي لي بنتي، على الأقل تفهم إني متخليتش عنها.
وصال:
آه، وشاكر بيه يقول لعادل بيه ويعايره إن بنته اتجوزت من وراه.
عادل: ده اللي فرق معاكي وبس. هو انتي إمتى كده بقيتي أنانية؟
وصال: أي دلوقتي بقيت أنا الشيطان وانتوا الملايكة.
إبراهيم ده اللي ساب بنت صاحبك ودمر علاقتكم سوا.
حمدي ده اللي سرق شركتك من غير ما تحس.
حمدي: إحنا اتفقنا على كده يا وصال. أمال مين اللي قالي أعمل كده؟
وصال وهي تشاور على سلمى وسالي: أحفادك دول اللي طالع بيهم السما كل يوم سهر وشرب، حتى بنت إبراهيم هربت يوم فرحها وكسرته قدام الناس. وبس شايف إن أنا شيطان.
رزان بابتسامة سخرية:
انتي محاولتيش تعملي أي حاجة. محاولتيش تعوضيني عن اللي عملتيه. مش حاسة إنك ندمانة إنك سبتيني؟
وصال:
لا مش ندمانة. أنا عملت الصح ساعتها. ولو اتعاد بيا الزمن هاعمل كده تاني. أنا مرَميتكيش في الشارع، أنا سبتك أمانة مع أخويا لأن عارفة إنك هاتكوني معاه أحسن مني.
تذهب سهيلة وتحتضن رزان المصدومة من رد وصال.
سهيلة بحنان:
أنا أمك يا رزان، وهافضل جنبك طول ما أنا عايشة.
خالد:
كفاية كده، أنا هاخد رزان وهانروح بيتنا.
حور:
إيه ده؟ انت مش كنت قايل لي إنك هاتطلقها أول ما تنزل إجازة؟
خالد:
بس اسكتي، مش وقتك.
رزان تنفض يد خالد عنها:
انت بتقابل حور ولك كلام معاها؟ واوعى تكدب عليا.
خالد وهو ينظر بعيداً:
آه.
تبتعد رزان للخلف.
حمزة يمسكه من ياقته:
انت اتجننت؟ انت بتخون أختي مع أختها؟
حور بهدوء:
بس إحنا مش أخوات يا حمزة.
أدهم:
اخرسي انتي. إيه معندكيش دم؟
حور:
لسه بتدافع عنها بعد اللي عرفته؟
تبتعد رزان قليلاً تحاول أن تتنفس.
كانت أنظاره مصوبة عليها، ألمه قلبه على حالها. يرى أنها مازالت صغيرة لتتحمل ذلك. وجدها تحاول أن تتنفس، تضع يدها على صدرها، ولكن هناك شيء يخنقها.
نايل بقلق:
رزان... رزان...
وما إن أمسكها حتى سقطت مغشياً عليها بداخل حضنه.
عادل بقلق:
رزان...
صمت الجميع ونظروا إليها، وجدوا نايل يحملها ويغادر بها مسرعاً.
....................................
في المستشفى.
كان نايل معها بالغرفة.
نايل:
ها يا دكتور، طمني. ولو محتاجة تسافر بره، تسافر.
الدكتور:
الموضوع مش مستاهل كل ده يا نايل بيه. الموضوع نفسي مش أكتر. حاول تبعد عن أي توتر وقلق أو زعل، واهتم بأكلها بس وهاتبقي كويسة.
نايل:
طب هاتخرج امتى؟
الدكتور:
لما تفوق، تقدر تاخدها وتمشي.
نايل وهو يجلس بجانبها:
تمام.
أمام الغرفة.
سهيلة:
ليه هو اللي معاها جوه؟
إبراهيم:
المستشفى بتاعته يا ستي. المهم نطمن على رزان الأول.
حمزة:
أيوه، ده المهم دلوقتي.
يخرج الطبيب ويخبرهم بأنها بخير ولا يوجد بها شيء عضوي. ويطلب منهم المغادرة.
إبراهيم:
حمزة، خد أمك وروحوا طمنوا اللي في البيت، وأنا هاحصلكم.
سهيلة:
بس أنا عايزة أشوفها وأطمن عليها.
إبراهيم:
بعدين يا سهيلة.
..............................
في بيت عادل.
في الجنينة.
أدهم:
انتي إيه؟ مفيش أي إحساس خالص؟
وصال:
احترم نفسك، انت بتتكلم مع أمك يا ولد.
أدهم:
وأم رزان اللي المفروض معاها الوقتي مش طنط سهيلة؟
وصال:
انت مش هاتعلمني أعمل إيه ومعملش إيه.
أدهم:
أنا يئست منك بصراحة.
وكاد أن يغادر.
وصال:
اعمل حسابك هاتيجي معايا النادي بكرة عشان اختاروني أصغر سيدة أعمال منظمة للنادي وأفضل أم.
أدهم:
آه طبعاً، مالشكل الاجتماعي عندك أهم من بنتك.
وصال:
انت هاتيجي معايا.
أدهم وهو يغادر:
مش جاي.
وصال بزعيق:
مش بمزاجك.
.................................
في المستشفى.
يدخل إبراهيم الغرفة.
إبراهيم:
لو سمحت اتفضل، أنا هستنى تفوق وهاخدها ونمشي.
نايل:
وأنا بقولك امشي، وبنتي هاتروح معايا.
إبراهيم:
بنتك دي متجوزة على فكرة، يعني حتى لو هاتروح معاك تستأذن جوزها.
نايل يقف أمامه ويقول له بحدة:
ده خاين، وأنا هاطلقها منه.
قطع حديثهم رزان.
رزان بهدوء:
أنا فين؟
إبراهيم:
انتي كويسة.
نايل:
حاسة بإيه؟
إبراهيم:
كويس إنك فوقتي عشان تروحي معايا.
نايل:
وأنا قولت بنتي هاتروح معايا أنا.
إبراهيم:
رزان...
رزان:
أنا هاروح معاه. وأشارت لنايل.
إبراهيم صمت قليلاً:
طب ممكن أتكلم معاكي شوية قبل ما أمشي؟
رزان بهدوء:
ممكن.
إبراهيم وهو ينظر لنايل:
لوحدنا.
نايل وهو يكظم غيظه:
أنا هاستنى بره.
.........................
في غرفة حور.
حور:
انتوا عايزين إيه انتوا الاتنين؟
سلمى:
سالي، إيه أكتر حاجة بقرف منها؟
سالي وهي تنظر لحور:
الحقارة.
حور:
انتوا اتجننتوا ولا إيه؟
سلمى:
لا، اعرفي انتي بتتكلمي مع مين.
سلمى:
صحيح، رزان مجنونة بس عندها إنسانية.
لما كانت تشوف حد فينا تعبان من شغل البيت كانت تعمل مكانا. كانت زيها زينا.
بالرغم إنها خدت أملاك عمتي وصال، مفيش حاجة اختلفت. إنما انتي عايزة تاخدي حاجة مش ملكك، تبقي حقارة وجاحة ولا لأ؟
حور:
وانتي مالك انتي وهي؟ امشوا اطلعوا برا أوضتي.
سالي:
هي بتطردنا تقريباً.
سلمى:
يلا يا سالي.
سالي وضعت قماشة في فمها، وقامت بلف الحبل حولها، وساعدتها سلمى.
سلمى:
هاتفضلي طول الليل كده، ولما يجيلنا مزاج بكرة نبقى نفكك.
ثم تركوها مربوطة وملقاة على الأرض، ثم أغلقوا الغرفة بالمفتاح.
.............................
في المستشفى.
إبراهيم:
أنا مش عارف أبدأ كلام منين.
رزان:
لا رد.
إبراهيم:
أنا عارف إنك زعلانة مني عشان ضربتك قدامهم.
تبتسم رزان بسخرية ولا تتحدث.
إبراهيم:
وعارف إنك زعلانة مني من قبلها عشان خبيت عليكي. بس صدقيني، أنا مش ندمان إن أخدتك وربيتك.
وصدقيني لما أقولك إن مفيش مرة واحدة حسيت إنك مش بنتي.
لا، انتي بنتي وحتة مني.
اوعي تفتكري إن راضي عن تصرفات وصال. أبداً. بس أنا مش في إيدي حاجة أعملها معاها غير إني أحميكي منها.
عايزة تروحي تعيشي مع نايل؟ روحي. أنا مش هامنعك. هو برضه أبوكي ومن حقه تعيشي معاه. ويقرب منك.
بس دايماً افتكري إني سندك وضهرك، ومستحيل أسمح لأي حد إنه يأذيكي.
أنا بس عايزك تسامحيني.
كاد أن يغادر.
مسكت رزان يده.
رزان بعيون ممتلئة بالدموع:
مسامحاك يا بابا.
يحتضنها إبراهيم وهو يمنع دموعه من النزول.
يخرج من حضنها:
أنا هاتصل بيكي. ولو نايل ده فكر يزعلك، بس كلميني... يمكن هو أغنى مني، بس مش هاتلاقي أحن من حضني.
رزان بابتسامة:
عارفة.
كان نايل بالقرب من الباب ويسمع كامل حديثهم.
..........................
في فيلا شاكر القماش.
شاكر:
يعني هو قالك جايبها وجاي؟
روز:
آه.
شاكر:
جايب البت دي هنا ليه؟
روز:
دي حفيدتك يا بابا. أنا سامعة صوت العربية، يبقى وصلوا.
دخل نايل وبجانبه رزان التي يمسك بيدها.
روز تذهب باتجاه رزان وتحتضنها.
روز:
حمد لله على سلامتك يا رزان.
رزان بابتسامة باهتة:
الله يسلمك.
شاكر:
اسمعي يا بنت، انتي أوعي تفتكري إني هاحبك ولا هااعتبرك حفيدتي.
رزان بهمس:
قال يعني أنا اللي واقعة في دباديبك.
يسمعها نايل فيضحك.
شاكر:
بتضحك ليه؟
رزان لروز:
ممكن الأوضة اللي هانام فيها؟
روز أشارت للخدم.
خرج أربع خادمات.
روز بهدوء:
مع رزان هانم، وأنا هاجي وراكم اهو. واعملوا اللي قولتلكم عليه.
بعد أن غادروا.
روز:
الدكتور قالك إيه؟
نايل بهدوء:
تبعد عن أي زعل وتوتر. آه صحيح، عايزك بكرة معاها لأن ورايا اجتماعات كتير. وخدّيها واخرجي، ومعاكي الحراسة طبعاً يا روز، مش هاوصيكي.
روز:
متقلقش، روح ارتاح شوية.
نايل:
حاضر. آه صح، كنت هانسى. اهتمي بأكلها، الدكتور قال كده. ها؟ وحاولي تاكلي أي حاجة قبل النوم.
روز:
خلاص يا نايل، روح ارتاح.
شاكر:
مش هايرتاح قبل ما نتكلم.
نايل:
بكرة يا بابا. أجل أي كلام لبكرة.
وتركه وغادر.
.........................
في بيت عادل.
خالد:
رزان عاملة إيه؟
إبراهيم:
كويسة.
خالد:
أمال هي فين؟
إبراهيم:
روحت مع أبوها.
خالد:
إزاي من غير ما تقولي؟ مش كفاية منعتني أجي معاكوا؟
إبراهيم:
خالد، أنا زي والدك، صح؟
خالد:
أكيد.
إبراهيم:
اقعد مع نفسك وشوف أنت عايز إيه، لأن واضح إنك متردد ومش حاسم قرارك. بس لحد ما تقرر، مالكش دعوة بحور أو رزان.
ثم تركه وغادر دون أن ينتظر رده.
..........................
في اليوم التالي.
تستيقظ رزان تشعر بثقل في رأسها، ولكنها تقاوم.
تجد أحد معها بالغرفة.
الخادمة:
الحمام جاهز يا هانم. وروز هانم في انتظارك تحت على الفطار.
رزان:
بلاش كلمة هانم دي.
الخادمة:
احم، مينفعش يا هانم. نايل بيه مشدد.
رزان:
مبحبهاش وبتدايقني. لو عايزة تدايقيني قوليها.
الخادمة:
اللي تشوفيه.
رزان:
أنا مجبتش معايا لبس.
الخادمة:
Dressing room فيها كل حاجة، وأنا اخترت حاجة كده مريحة. لو تحبي تغيريها مفيش مشكلة، تحت أمرك.
رزان:
لا عادي. روحي وأنا هاجي وراكي.
............................
في الأسفل.
روز:
خلاص بقى يا نايل، دي المرة العاشرة اللي تكلمني.
نايل:
مش الألف يعني. المهم، خدي الحراسة معاكي لو ها تخرجي. ولو في حاجة ناقصة أو محتاجة حاجة، قوليلي. آه، وخلي بالك من الأكل بتاعها.
السكرتيرة:
باقي على الاجتماع خمس دقايق يا نايل بيه.
نايل:
روحي وأنا جاي. أوك يا روز، ولو في حاجة كلميني.
روز:
أنا بفكر أعملك بلوك لحد ما تيجي.
نايل بتوتر:
هاتخليني أرن عليها وأنا مش عايز أحس إني بزن عليها أو تقيل.
روز:
في إيه يا نايل؟ أنا أول مرة أشوفك قلقان كده ومهتم.
نايل:
مش عارف يا روز، بس من ساعة ما عرفت إن عندي بنت، وأنا متوتر إني أكون أب مش كويس، وعايز في نفس الوقت أعوضها عن اللي عملته وصال. وخايف أقرب منها غصب عنها تكرهني.
روز:
نايل، اهدى. انت أحسن أب أنا شوفته. واتعامل على راحتك معاها، وهي هاتحس بشعورك ناحيتها.
صمتت عندما رأت رزان تقترب منها.
روز:
آهي صحت، إيه؟ تكلمها؟ السكرتيرة: في انتظارك يا فندم.
نايل:
تمام، هاكلمك بعدين يا روز. وأغلق الخط.
رزان:
مين؟
روز بابتسامة:
أبوكي.
رزان بسخرية:
مين فيهم؟
روز بهدوء:
نايل يا رزان.
روز:
إيه رأيك نفطر هنا ولا نفطر في النادي؟
رزان:
أوك. نفطر بره. ممكن نعدي بس على محل للحجاب، لأن مفيش معايا غير اللي لبساه، وأنا معايا الفلوس.
روز:
ههه، فلوس؟ أبوكي عنده مول كامل فيه كل حاجة، وتقولي فلوس؟ يلا بينا، بس عشان نلحق اليوم من أوله.
رزان بإحراج:
يلا.
..............................
في النادي.
وصال:
إيه اللبس اللي انت لابسه ده؟
أدهم:
كان المفروض أتشيك زيك، مش كده؟
وصال:
أهو أحسن من ترنج. على العموم، أنا عملت حسابي في خزنة النادي بتاعتك بنطلون فورمال أسود وقميص أبيض.
غادر أدهم على مضض. والتفتت وصال لما كانت تفعله. وهما يتناولون الفطار بمطعم داخل النادي.
روز:
انتي عاملة إيه دلوقتي؟
رزان:
الحمد لله.
روز:
على فكرة، أنا كمان اسمي رزان.
رزان بصدمة:
بجد؟
روز:
آه، بس عملت اختصار ليه روز.
رزان:
آه، فهمت.
رزان:
أنا ملاحظة إن في حاجة، هو في إيه؟
روز:
آه، ده كل فترة بيعملوا بارتي لأعظم الشخصيات لها عضوية في النادي. واللي في الحقيقة بتكون دافعة تبرع كبير.
رزان:
طب وانتي؟
روز:
لا، أنا مبحبش الاجتماعيات المزورة. وفي الحاجات دي بتفرج من بعيد. إيه رأيك نحضر؟
رزان:
تمام، مفيش مشكلة.
...............................
ودلوقتي نحب نكرم سيدة الأعمال وصال الأدهم.
للمرة التانية على أنها أم مثالية.
بالرغم من أنها سيدة أعمال، إلا أن هذا ما أثر على كونها أم وعندها ابن يتمنى الجميع أن يكون له ابن مثله.
رحبوا معايا للمرة التانية ب وصال الأدهم.
تصفيق حار من الجميع.
وصعدت وصال وبجانبها أدهم.
روز بصدمة: وصال... ثم التفتت ل رزان.
روز: يلا نمشي يا رزان، كفاية كده.
رزان ببرود: امشي قبل ما أبارك لوصال هانم، وده ينفع برضه؟
ثم تركتها وغادرت باتجاه الاستيدج.
تحت صدمة وصال وأدهم عندما رأوها.
وأمسكت المايك ثم...
رواية خفايا القلوب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زينب احمد
أنتَ مَن أفسدت مكانكَ بيدكَ، فلا تلومَني على شيء أنا لم أفعلهُ.
روز بصدمة: وصال...
ثم التفتت لرزان.
روز: يلا نمشي يا رزان كفاية كده.
رزان ببرود: امشي قبل ما أبارك لوصال هانم وده ينفع برده.
ثم تركتها وغادرت باتجاه الاستيدج تحت صدمة وصال وأدهم عندما رأوها.
وأمسكت المايك. ثم توجه أنظار الجميع باتجاهها. وأخذوا يتهامسون عن من تكون وماذا تفعل.
رزان بهدوء: طبعًا كل الناس الموجودة متعرفش أنا مين. أنا أبقى رزان نايل القماش. بعمل إيه هنا... بشكركم على دعمكم لوصال هانم. الأم الحنونة اللي مفرطتش في ابنها وتبيع الدنيا كلها عشانه. في حين إنها اتخلت عن بنتها ورمتها بدون أي سبب. واتربت بعيد عنها. المفروض متخدش جايزة أفضل أم لأ.
صمتت قليلاً تمنع دموعها وضعفها إن يظهر. فهي قررت أن تواجه. نعم يؤلمها لكنها لن تستفيد بالهروب منه.
ثم أكملت بوجع: المفروض تاخد جايزة أكتر أم قساوة.
وصال بزعيق: فين الأمن؟ نزلوها من هنا.
روز تتصل بنايل.
نايل: في إيه يا روز؟ أنا لسه قافل معاكي.
روز: لازم تيجي فورًا.
نايل يخرج وهو مازال يحدثها تاركًا خلفه رجال أعمال بالاجتماع.
نايل بقلق: في إيه؟؟ رزان كويسة؟؟
روز: أنا مكنتش أعرف يانايل... بس وصال هنا وبتتكرم جايزة أفضل أم. وحاولت إن رزان تمشي بس رفضت وطلعت على الاستيدج.
نايل: أنا جاي في الطريق بس خلي البودي جارد حواليها واوعى حد يلمسها.
أغلق معها الخط دون أن ينتظر ردها.
فالتفتت تنظر لرزان مثل البقية.
رزان: إيه زعلانة ليه... جيت على الجرح؟؟
يصعد أدهم بجانب رزان ويهمس.
أدهم: كفاية كده يارزان.
لم تلتفت له.
رزان: معلش طولت بس كنت حابة أهنئ وصال هانم. أو بمعنى أصح أمي.
ينصدم الجميع ويتهامسون.
رزان: آه أمي اللي رمتني وأنا عمري أسبوع بس. كتر خيرها.... مبروك يا ماما وصال على الجايزة.
كان هناك صحفيون يصورون ما حدث. حاول الأمن الاقتراب منها ولكن منعه البودي جارد. وساروا للخارج ويتجمعون حولها يريدون أخذ سبق صحفي خاص بأكبر عائلتين. إلا أن أتى نايل أمام النادي وخلفه أربع بودي جارد.
أخذها نايل ووضعها بالسيارة.
نايل لروز: روحي انتي وأنا هاخد رزان معايا.
روز: تمام خلي بالك منها.
ثم غادر كل سيارة باتجاه. ويتبع كلا منهم سيارة بها بودي جارد خاص.
في بيت عادل.
أدهم: ياماما اهدى.
وصال: اهدى!!! دي عملت اسمي مسخرة.
أدهم: كل ده علشان سحبوا الجايزة.
وصال: مش ده المهم أصلًا.
عادل: هي فين اللي خلت اسم عيلتنا على كل لسان.
إبراهيم: في إيه يابابا... ما تقول لبنتك ليه خدت أدهم ومخدتش رزان معاها هي مش بنتها؟؟ هاا؟؟ رزان اللي عملته رد فعل.
وصال بحده: أوعى تفتكر إن هاسكتلها.... مش وصال الأدهم اللي تيجي حتة بت مفعوصة تعمل فيها كده.
وتركتهم وغادرت.
في أحد الكافيهات.
كان ينظر إليها ينتظر أن تتحدث. لا يعلم من أين يبدأ. لا يريد أن يتحدث فيتحدث بكلمة خاطئة تؤلمها. ولكن يأس أن تبدأ هي بالحديث.
نايل: رزان.
رزان تلتفت وتنتبه له بعد أن كانت شاردة: ها.
نايل: احكيلي.
رزان تعتدل في جلستها وتتحدث باحترام شديد: أنا عارفة إن حطيت حضرتك في مشكلة لما جبت سيرتك وقولت إن أبقى بنتك. أنا بعتذرلك.
نايل: بتعتذري عن إيه ما أنتي بنتي فعلاً مكدبتيش.
رزان باستغراب: بجد يعني مش زعلان.
نايل: أزعل ليه بس.. هههه انتي لو كنتي استنيتي شوية كنت هأعلن ده. بس مش مشكلة المهم انتي احكيلي.
رزان باستغراب: أحكيلك إيه؟؟
نايل: حاسة بإيه.
رزان تنظر بعيدًا مرة أخرى: مش عارفة. أحاسيس كلها متلخبطة.
نايل: قوللي عنهم كلهم أنا عاوز أعرف.
رزان: أنا في أول ما عرفت كنت رافضة أصدق. كنت بهرب حتى أن أواجه نفسي بالحقيقة.
نايل: صحيح عرفتي إزاي.
رزان: بعد وفاة سليم بأسبوع.
فلاش باك.
في بيت إبراهيم وبالأخص في غرفته.
حمزة: أنا مصدوم مش مصدق. يعني اللي عرفته ده حقيقة.
سهيلة وهي جالسة: آه حقيقة. انتي وهو إخوات في الرضاعة بس حور لا. لأنها كنت تعبانة ومرضعتهاش فاخدت لبن صناعي.
حمزة بصدمة: بس ليه عمتي وصال عملت كده وجابتلك رزان وهي عمرها أسبوع دي بنتها.
إبراهيم: مش مهم دلوقتي يا حمزة. المهم أوعى تقول لرزان أوعى هااا علشان خاطرنا.
حمزة: إزاي مقولهاش ده أنا ورزان زي التوأم مبنخبيش حاجة على بعض.
سهيلة: أنا جاتلي فكرة... فاكر السفر اللي كنت كلمتنا عنه... سافر منها تشتغل ومنها تبعد عن هنا.
إبراهيم: مش للدرجة دي يا سهيلة.
حمزة: لا ماما معاها حق.
كانت تقف خلف الباب تستمع كل كلمة. لا تدرك من تلك رزان اللي بيتحدثون عنها. أهي رزان أم أحد آخر. نعم إنها هي... لا لا أنا ابنة أبي وأمي وليس أحد آخر.
باك.
نايل: آه فهمت كملي.
رزان: كنت رافضة أواجه الحقيقة دي بأي شكل. لحد النهارده لقيتني طالعة وبقول بصوت عالي أنا بنت نايل القماش ووصال الأدهم. عارفة إن وصال عمرها ما هتقول أصلًا.
نايل: لما عملتي كده ارتحتي؟!
رزان: لا.
نايل: ليه؟؟
رزان: علشان من جوايا رافضة نسبها ليها ومصدومة من نفسي. وفي نفس الوقت بقول باخد جزء من حقي لما أكسر الصورة اللي راسماها قدام الناس.
نايل: آه فهمت.
رزان: طب ممكن نروح.
نايل: تمام بس قبل ما نمشي عاوز أقولك حاجة. أنا عارف إن الوضع كله مش عاجبك ووجودي مش مريح بالنسبة ليكي.
ثم أكمل بسخرية مؤلمة: ده انتي لحد دلوقتي مقولتيليش يابابا.
صمتت رزان وفركت يدها بتوتر.
نايل بابتسامة مطمئنة: أنا عاوزك تكوني مرتاحة وانتي معايا تحت أي شكل تحبيه. ممكن مثلا نكون أصحاب وتقوليلي نايل لحد ما تحبي انتي تقوليلي بابا.
ثم مد يده ليسلم عليها.
نايل: موافقة نكون أصحاب؟؟
شعرت رزان بالتوتر ولكنها تشعر به كدرع حامي من وصال. تشعر به حائط يقف أمام ما يؤذيها. لا تريد إحزانه. نعم مازالت لم تعتاد على وجوده. مازالت لا تعلم ما تشعر به تجاهه. ولكنها تشعر بالاطمئنان لفكرة الصداقة. فحسمت أمرها. ومدت يدها تسلم عليه.
فرح نايل بتقدم علاقتهم. فقط لا يريد أن يضغط عليها. لم يترك نايل يدها.
نايل: يلا بينا.
لم ترد إزعاجه وسحب يدها فظلت ممسكة به حتى وصلوا لعربيته.
في بيت عادل.
أدهم: ماما فين.
حمدي: راحت تقابل رزان.
أدهم بصدمة: إيه... وإزاي تسيبها تروح.
حمدي بسخرية: إيه هامسكها بالاجبار وأقعدها.
ثم تركه وغادر.
أدهم حاول أن يتصل بها عدة مرات ولكن لا رد.
أمام بيت نايل كان ينتظرها. يريد أن يتحدث معها. يعلم أنه أخطأ ولكن يريدها أن تفهمه.
رزان: خالد!
خرجت رزان من السيارة. خرج خلفها نايل والبودي جارد.
رزان: خالد بتعمل إيه هنا.
خالد وهو ينظر لنايل: مستنيكي.
رزان: تعالي نتكلم جوه.
خالد وهو يمسك يدها: لا تعالي انتي نتكلم في بيتنا.
نايل ينزع يده: بيتكم فين؟؟ رزان مش هاتمشي من هنا.
رزان بهدوء: أنا بقول نتكلم هنا.
خالد بصدمة: تمام ممكن نتكلم لوحدنا.
يدخل نايل الفيلا ويأمر البودي جارد بالتواجد حول رزان وإذا حدث شيء يخبروه.
خالد: رزان انتي مش عاوزة تروحي معايا!!!
رزان: أنا شايفه نعطي لنفسنا وقت.
خالد: وقت وقت لإيه هاا... أنا واحد متجوز ومش متجوز بقول تعالي على نفسك لحد ما أحبك. بس لأمتى هأفضل مستنيكي لأمتى؟؟
رزان: لا رد.
خالد: مش قادرة تنسي سليم صح؟؟
رزان: خالد متروحش في الحتة دي.
خالد: لا أروح لها... انتي مش حاسة بيا. أنا حتى مش حاسس إن فارق معاكي إن اتكلمت مع حور.
رزان: لا فارق. عاوزني ألومك عاوزني أزعق وأقولك عملت كده ليه هااا ده اللي انت منتظره.
خالد بهدوء: ده المفروض لو بتحبيني!
رزان: طب اتفضل اشرحلي بتتكلم مع حور ليه مش على أساس بتحبني؟؟
خالد: متأخر السؤال ده.
رزان: انت ليه عامل من كل حاجة عقدة.
خالد: لأنك مش شايفاني أصلًا.
رزان: والمفروض أشوفك إزاي وانت شايف حور هااا أقول معلش دي الإكس بتاعته وهي أختي أو اللي المفروض أختي. أنا عارفة إنها بتحاول ترجعلك بس اللي معرفهوش إنك وافقت!!
خالد وهو يمسك يدها: مين قال كده. أنا بس مستني تقول لي كلمة واحدة.
رزان تنفض يده عنها بعنف وتقول بسخرية: آه فهمت.
ثم تحدثه بحدة: المفروض متستناش. المفروض ترفضها لأنها في قلبك زي ما بتقول. بس انت مش عاوز تضيع كل الفرص. لو رزان رفضت أهي حور موجودة. ولو رزان وافقت أقف لحور وأصدها. مش كده؟؟
خالد لم يرد عليها يشعر بأن جزء مما تقوله حقيقي. يشعر بأن لديها حق.
رزان ببرود: تصدقوا شبه بعض انتوا الاتنين أنانيين ومبتفكروش غير في نفسكم.
خالد بحده: انتي اتجننتي مين ده اللي أناني. وانتي مش أنانية لما تعلقيني بيكي وانتي لسه بتفكري في سليم؟؟
رزان بسخرية: انت غيران من واحد ميت؟؟
خالد بزعيق: بس عايش في قلبك.
رزان بهدوء: إحنا الاتنين محتاجين وقت يا خالد وبعدها نقرر إذا كنا نكمل أو لا.
خالد بضيق: انتي شايفة كده.
رزان: أيوه.... عن إذنك.
ثم تركته وغادرت وهي تعلم أنه يحبها ولكنها لا تريد أن تظلمه. نعم مازال لديها مشاعر تجاه سليم لا تنكر ذلك. ولكن القلوب ليست بيدنا ولا يوجد عليها سلطان. ولم تعلم ما تشعر به تجاهه بالتحديد.
داخل بيت نايل.
نايل بحده: انتي بتعملي إيه هنا؟!
وصال بسخرية: جاية أتكلم مع السنيورة اللي مسابتش حد إلا لما قالت له إنها بنتي.
نايل ببرود: انتي اللي كان المفروض تقولي لي.
وصال: أقول إيه هاا.
نايل: انتي عارفة المفروض تقولي إيه. بس مش مهم.
يجلس نايل ويضع قدم فوق أخرى.
نايل بهدوء: جاية ليه يا وصال وعاوزة إيه؟؟
وصال وهي تقف أمامه: جاية أرجع أملاكي. الهانم مش محتاجاهم ده أولًا. وثانيًا بقا تنسي إن خلفتها أصلًا. وإذا حد سألها تنكر ده.
يقف نايل: انتي جاية بيتي تتشرطي يا وصال. على العموم أملاك تقرر هي محتاجاهم أو لا. وتاني حاجة أنا معترف بيها بنتي ومش هأفرط فيها. وأنا لو اتسألت وليا مزاج أرد هأقول كنا متجوزين وبنتنا. ولا انتي عاوزة يفهموا حاجة تانية. ده مش هأقبله على بنتي انتي فاهمة ولا لأ؟!
وصال بزعيق: غلطة جوازنا كان غلطة افهم بقاا. لو رجع بيا الزمن كنت أجهضتها وارتحت من كل ده.
رزان ببرود من خلفهم: وكان ابنك هايموت!
نايل بصدمة: رزان.
رواية خفايا القلوب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زينب احمد
وصال بزعيق: غلطة جوازنا كانت غلطة، افهم بقى.
لو رجع بيا الزمن كنت أجهضتها وارتحت من كل ده.
رزان ببرود من خلفهم: وكان ابنك هايموت!
نايل بصدمه: رزان!
تلتفت لها وصال ثم تقول بحده: انتي أي عملي الأسود.
رزان ببرود وحده: آه غلطتك اللي هاتفضلي تكفّري عنها طول حياتك.
غلطتك اللي هاتفضل تطاردك في كل مكان.
غلطتك اللي هاتقول لك قد إيه انتي ست حقيرة.
غلطتك اللي هاتقول لك إنك ماتستاهليش حد يحترمك.
غلطتك اللي هاتفضل تفكرك إنك مينفعش تكوني أم.
ثم أكملت بسخرية: أوعي تكوني فاكرة إني فخورة أوي إني عندي أم زيك.
ده أنا باتكسف وبأتحرج في كل لحظة بأضطر فيها أقول إنك أمي.
وصال بزعيق: اخرسي واحترمي نفسك!
شاكر من أعلى السلم: وصااااااال!
انتي في بيتي، الزمي حدودك.
مشاكلك تحليها بره بيتي.
هنا صوتك ميعلاش.
نظرت له وصال تعلم أنه أقوى منها بكثير بأملاكه وماله وعلاقاته.
نظرت لرزان ثم اقتربت من أذنها لترمى بقنبلتها.
وصال: أوعي تفتكري إني في يوم هاحبك ولا أعتبرك بنتي... انسي... انتي عدوتي ومش هانسي اللي عملتيه النهارده وهاردهولك قريب أوي.
افتكري دايما حاجة واحدة إني بس بكرهك.
ثم تركتها وهي تنظر إليها بتلك الابتسامة التي لا تحمل إلا الشر والكره.
تعلم جيداً أن كلماتها كسرت رزان.
بعد أن غادرت، يلتفت نايل لرزان.
يجد عيناها باللون الأحمر وتشد على يدها كمقبض.
نايل يمسك يدها: قالت لك إيه؟
لم تستطع أن تصمد أكثر من ذلك.
فشهاقاتها اخذت بالازدياد.
لم يستطع فعل شيء غير أن يضمها إليه.
لم تتحرك رزان فظلت جامدة مكانها وكلمات وصال تتردد بأذنها.
وتتساءل ماذا حدث لها لتكرهها كل هذا الكره.
زاد بكاؤها ودموعها تنهمر كالشلال.
رزان بصوت متقطع لبكائها: بتكرهني... قالت بتكرهني.
ضمها نايل إليه أكثر.
كان شاكر يتابع كل هذا من بعيد.
رق قلبه لها وشعر أن ليس لها ذنب بكل هذا.
وقرر حمايتها.
ولكن لن يتراجع عن قراره بعدم قبولها حفيدته.
تركهم وصعد لغرفته.
في أحد الكافيهات.
روز: طلبت تقابلني؟
ابراهيم: آه، كنت عاوز أتكلم معاكي.
روز: بخصوص رزان... متقلقش، أنا برضه أبقى عمتها ومش هاأذيها.
ابراهيم: لا مش رزان... أنا عارف إنك حنينة وهااتعامليها كويس أوي أحسن من أي حد.
روز بسخرية: حنينة آه... انت عاوز إيه يا إبراهيم؟
ابراهيم وهو يفرك يديه: يعني بخصوص اللي حصل زمان.
روز: لا رد.
ابراهيم: أنا عاوز أعتذر لك.
روز بسخرية: على إيه ياترى... على إنك خذلتني قدام أهلي؟
على إنك مكنتش واضح معايا بمشاعرك ناحيتي... ولا إنك هربت يوم خطوبتنا ومجيتش؟
هاقولك بقى الأكبر... المفروض تعتذر على إنك خلتني معرفش أثق في حد.
أثق في حد إزاي وأنا صديق طفولتي وبعدها المفروض حبيبي خذلني وكذب عليا؟ ها؟
ابراهيم يخفض بصره لأسفل ولا يجيب.
كلامها حقيقي، نعم كانوا أصدقاء وعلم بمشاعرها باتجاهه، ولكن كان يعتبرها أخته فقط.
لم يوقفها أو يقول لها شيئًا أو يوضح الصورة، فقط جعلها تعيش أحلامًا وردية تجمعهم وصدمها بالواقع الأليم.
روز بخنقة: الله لا يسامحك على كسرتي وخذلاني.
أنا مش مسامحاك ولا هاسامحك.
كادت أن تغادر.
نظرت له ثم قالت بحدة: أوعي تفكر تتصل بيا تاني تحت أي ظرف، انت فاهم؟
وإلا زي ما جربت حنيتي هاخليك تجرب قسوتي... اللي منعتها عنك من سنين.
في صباح يوم جديد ملئ بالأحداث.
في غرفة عمر.
خديجة: طلبت منك أكتر من مرة نتكلم.
عمر: مش فاضي... بعدين.
خديجة: انت بتعاقبني على إيه يا عمر؟ فهمني.
عمر بحدة: خديجة مش وقتك على الصبح، أنا ورايا شغل.
خديجة: للدرجة دي فارقة معاك؟
عمر: مين دي؟
خديجة: هو في غيرها رزان... أي للدرجة زعلان إنها مشيت من البيت وعاشت مع والدها؟
عمر بتوتر: بطلي تخاريف.
خديجة بانهيار: لا مش هأبطل، لأني تعبت.
تعبت من الإهانة.
عمر بصدمة: إهانة!!
خديجة: أيوا إهانة، لما تتجاهلني، إهانة لما يبقى كلامك وهزارك بس مع ابننا الصغير، إهانة لما تتجنب حتى النوم جنبي وتنام في المستشفى، يبقى إهانة.
عمر: يا خديجة افهمي.
خديجة: أفهم إيه؟ انت مش شايف نفسك؟
لما بتشوفها واقفة مع خالد جوزها؟
ولا أصلاً صدمتك لما عرفت إنها اتجوزت بدل حور؟
هاقول لك حاجة قبل كل ده.
في خطوبتنا لما كان كل كلامك بس عنها.
وطلبت مني أكلمها وأقرب منها، رغم إنها بنت عمك اللي جدك غضبان عليه وكل العيلة مقاطعاه.
هاهااا... عاوزني أقول إيه كمان؟
نظر لها عمر مطولًا دون أن يجيب عليها بكلمة واحدة تريحها.
في بيت شاكر.
على الفطار.
شاكر: أمال فين بنتك؟
نايل: نايمة... سيبها ترتاح، امبارح كان صعب.
يلا أنا هامشي... خلى بالك منها ياروز.
روز: تمام، متقلقش.
في بيت عادل.
في غرفة إبراهيم.
سهيلة: أنا عاوزة أروح أتطمن على رزان.
ابراهيم: مش دلوقتي، سيبيها شوية.
صحيح، عاوز أتكلم معاكي في حاجة.... بفكر أبيع المكتبة ونعيش هنا على طول.
سهيلة: إزاي وأبوك مش موافق على وجودي لا أنا ولا ابني؟
وبعدين انت هربت من واقع موظف في شركة أو ابن مدير هاترجعله دلوقتي؟!
إيه اللي اتغير يا إبراهيم؟
ابراهيم: حاجات كتير يا سهيلة، أنا قررت أواجه ومهربش، كفايه كده... على الأقل لو جرالي حاجة تلاقوا حد حواليكوا.
سهيلة: بعد الشر عنك، بس أنا مش موافقة يا إبراهيم، أنا عاوزة أرجع بيتي.
ثم تركته وغادرت وهي عازمة على قرارها.
في بيت شاكر القماش.
تخرج رزان الجنينة تجد روز جالسة بمفردها.
تجلس بجانبها.
تنظر لها روز: الجميل عامل إيه؟
رزان: جسمي واجعني وحاسة إني مدغدغة.
روز بقلق: إنهي مكان بالضبط؟ حالا يبقى في دكتور.
رزان بابتسامة: متقلقيش، ده إرهاق مش أكتر.
روز: آه قلقتيني.
رزان بمزاح: للدرجة دي نايل شرير؟
روز: هو شرير وبالذات في اللي يخصه، ميغرركيش دلوقتي، آه لو شوفتيه في الشغل.
وبعدين أنا خايفة عليكي مش خايفة من أبوكي، تفرق.
ثم أنهت حديثها بغمزة.
رزان: حمستينى أروح له الشركة.
روز: اطلعى البسي والعربية هاتبانتي في انتظارك.
رزان: هو انتي إزاي جميلة ونقية كده بالرغم يعني...
ثم بترت كلماتها.
روز: خلافي مع إبراهيم مش كده؟
أمسكت روز بيد رزان: مش كل واحد معاه فلوس يبقى وحش أو حد مر بتجربة وحشة يبقى مؤذي.
إحنا اللي بنقرر نبقى إيه، شرير ولا مجرد إنسان ممكن يخطئ أو يصيب، علشان كده ربنا أعطانا عقل نفكر بيه.
وأنا عمري ما أفكر أأذيكي، مش لأنك بنت نايل بس، لا، أنا مخالفتش والوقت فات على ده، فاعتبرتك بنتي.
ده لو مفيش عندك اعتراض.
رزان بابتسامة: ليا الشرف طبعًا... بس عندي سؤال.
روز: المايك معاكي.
رزان: هههههه، أخدته خلاص... ثم تحدثت بجدية: هو بابا أقصد خالي إبراهيم السبب إنك لحد الآن متجوزتيش؟
تركت روز يدها ونظرت أمامها: الأسباب كتير.
بس آه، هو سبب مهم.
الخادمة: القهوة ياهانم.
روز: حطيها هنا.
رزان: إيه ده؟ القهوة دي ليا بس، أنا مطلبتش.
الخادمة باحراج: دي بتاعت شاكر بيه.
رزان بعد أن أخذتها: اعملي له واحدة تانية.
الخادمة: بس...
روز: خلاص روحي اعملي له واحدة تانية.
بعد أن غادرت الخادمة.
روز: جدك مش قدك يا رزان.
رزان: مش هو مش متقبلني خلاص، يقابل بقى.
روز بابتسامة: ربنا يستر من اللي جاي.
ثم شردت أمامها بالماضي تاركة رزان تحتسي قهوتها.
أمام شركة نايل.
دهشت رزان من مبنى الشركة وفخامتها.
دخلت مرتدية بنطلون جينز واي ليج، مرتدية عليه بلوزة ذات لون أبيض وزينة رأسها بالحجاب باللون البيبي بلو.
دخلت للريسبشن بالدور الأرضي.
أزاحت النظارة الشمسية.
رزان بهدوء: لو سمحتي عاوزة أقابل نايل بيه.
السكرتيرة بتهكم: نايل بيه مرة واحدة؟
رزان: لا رد.
السكرتيرة: اسمك إيه؟
رزان: اسمي رزان.
السكرتيرة: اممم، مفيش حد عندي في مواعيد نايل بيه اسمه رزان.
اسمك إيه كامل؟
رزان: رزان نايل القماش.
السكرتيرة بسخرية: انتي عاوزة تفهميني إنك بنت نايل بيه؟
بلبسك ده، قالت ذلك وهي تشير إلى ملابسها بقرف.
رزان: اللهم طولك يا روح... بلغيه بس وهو يقولك.
السكرتيرة: أبلغ مين يا شاطرة؟ نايل بيه كان عنده ابن ومات... امشي اطلعى بره بدل ما أجيب الأمن يشيلوكي من هنا.
جلست رزان على كرسي وهي تضغط على الهاتف.
رزان: أيوا ممكن تبعتيلي رقم نايل.
روز: في حاجة ولا إيه؟
رزان: ابعتيه بس.
روز: تمام، بعتهولك أهو.
رزان: مااشي، سلام.
أرسلت رزان رسالة لرقم نايل محتواها: (أنا رزان... موجودة في الشركة الدور الأرضي ومش راضيين يدخلوني.)
ثم أغلقت شاشة الهاتف وتنتظر أن يتصل عليها.
في غرفة الاجتماعات.
نايل وهو يكظم غيظه: يعني إيه شروط العقد مش موافق عليها، مع إن عامر بيه شافها ووافق عليها.
وكنت فاكر إن هأشوفه النهاردة.
عمار: وأنا بأقول لك مش موافق عليه، والعقد ده مش ها يتم إلا لما البنود تتغير.
نايل: تمام، هانغيرها ونكلمك.
بعد أن غادر عمار وخلفه محامي شركته.
اتصل نايل بـ عامر.
نايل: أيوه عامر بيه، أنا كنت فاكر إن هانمضي العقود النهاردة، إزاي مش موافق على بنود العقد؟
عامر: لا أنا موافق، مين قال كده؟
نايل: عمار ابنك اللي بلغني الكلام ده.
عامر: طب أنا هاشوف أي الموضوع وهاكلمك تاني.
ما إن أغلق الخط رن هاتفه باسم روز.
نايل: أيوه يا روز.
روز: رزان وصلت عندك؟
نايل: إيه اللي هايجيب رزان هنا؟
روز: مشيت من هنا وجت لك، وكلمتني عاوزة رقمك، إزاي مش شوفتها كل ده؟
نايل وهو يخرج من مكتبه: إزاي محدش بلغني؟
روز: هما برضه ميعرفوش إن عندك بنت.
على العموم شوفها وطمني.
واغلقت الخط.
ورأى الرسالة التي أرسلتها رزان ووجد أنها من نصف ساعة.
نزل للدور الأول وخلفه السكرتيرة ومدير عام الشركة واثنين موظفين آخرين.
وأخذ كل شخص منهم يعمل اتصالاته بهل أتت ابنة رئيسهم أم لا.
ساد القلق والتوتر بكامل الشركة، فهم يعرفون جيداً غضب مديرهم كيف يكون.
على الجانب الآخر.
كانت تسير خلفه وتقترب لتزيل شكوكها.
فقد رأته كان خارج مسرعًا من المصعد.
مرتدي هودي صيفي باللون الأسود على بنطلون أسود.
ويضع نظارته الشمسية.
كان يشبه حبيبها وتوأم روحها الذي فارقها منذ سنوات.
ولكن كان هناك اختلاف، مثل أنه طويل القامة عنه.
يربي لحيته وشعره طويل.
لديه جسم رياضي وسليم، بجانبه جسده هزيل.
فاقت من شرودها وهو يلوي يدها باتجاه سيارته ويحتجزها.
خلفها سيارته وهو أمامها.
عمار بحدة: انتي مين وماشية ورايا ليه؟
ثم نزع نظارته.
ما إن نظرت لعيونه تأكدت بأنه ليس سليم، فإنها ليست عيونه التي كانت تطيل النظر لهما بكل حب وشوق وكانت تحتويها بكل حنان.
عمار بحدة: انطقي بكلمك.
أفاقت من شرودها على صوته.
رزان بحدة: سيب إيدي... مين قال إني كنت ماشية وراك أصلاً؟
عمار مازال ممسكًا يدها.
عمار بحدة وهو يزيد من قبضته على يدها: بأقول لك انتي تبع مين، انطقي؟
نايل بصوت عالٍ وعيون حمراء: شيل ايدك من على بنتي أحسن لك.
رواية خفايا القلوب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زينب احمد
كانت تسير خلفه وتقترب لتزيل شكوكها، فقد راته كان خارج مسرعًا من المصعد.
مرتديًا هودي صيفي باللون الأسود، على بنطلون أسود، ويضع نظارته الشمسية.
كان يشبه حبيبها وتوأم روحها الذي فارقها منذ سنوات.
ولكن كان هناك اختلاف، مثل أنه طويل القامة عنه، يربي لحيته وشعره طويل، لديه جسم رياضي وسليم بجانب جسده الهزيل.
فاقت من شرودها وهو يلوّي يدها باتجاه سيارته.
ويحتجزها خلف سيارته وهو أمامها.
"أنتِ مين وماشية ورايا ليه؟"
قال عمار بحدة، ثم نزع نظارته.
ما إن نظرت لعيونه تأكدت بأنه ليس سليم، فإنها ليست عيونه التي كانت تطيل النظر لهما بكل حب وشوق، وكانت تحتويها بكل حنان.
"انطقي بكلمك!"
قال عمار بحدة.
أفاقت من شرودها على صوته.
"سيب إيدي... مين قال إني كنت ماشية وراك أصلاً؟"
قالت رزان بحدة.
عمار ما زال ممسكًا بيدها.
"بقولك انتي تبع مين؟ انطقي؟"
قال عمار بحدة وهو يزيد من قبضته على يدها.
"شيل إيدك من على بنتي أحسنلك!"
قال نايل بصوت عالٍ وعيون حمراء.
عمار أبعد يده بالتدريج.
التف البودي جارد حولهم.
نايل جذب رزان لحضنه.
"انتي كويسة؟"
قال نايل.
عمار أشار لها باستحقار.
"دي تبقي بنتك؟"
قال عمار.
شدت رزان على حجابها وكأنها تتمسك بأمانها من أي خطر.
"امشي من هنا وكلامي مع عامر بيه، اللي لولاه ما كنتش هاتروح على رجلك بعد اللي عملته."
قال نايل.
ثم أمسك بيد رزان وسار بها باتجاه باب الشركة وخلفه السكرتيرة والبودي جارد.
"أخيرًا شوفتلك نقطة ضعف يا نايل تتمسك منها."
قال عمار.
ثم ركب عربيته وقادها بسرعة شديدة.
***
في مكان آخر، وبالتحديد في شقة وصال.
"انتي جايباني هنا ليه... وعاوزة إيه مني؟"
قالت حور.
"مش أنا اللي عاوزة."
قالت خديجة وهي تجلس بهدوء.
"أنا اللي عاوزاكي."
خرجت وصال من إحدى الغرف.
"وصال هانم!"
قالت خديجة بصدمة.
***
في شركة نايل القماش.
يقف الجميع بانتباه، وينظرون له وهو ممسك بتلك الفتاة ذات الملابس المحتشمة البسيطة.
تقف السكرتيرة وهي تخفض رأسها لأسفل.
نظرت لها رزان باستغراب، فكانت من دقائق متعجرفة وتنظر لها باحتقار وهي محتشمة، أما هي فترتدي جيب تكاد تصل لركبتها بصعوبة وتضع ميك أب كامل.
أما الآن فهي تفرك يدها بشدة ولا تقوى على رفع رأسها.
"ارفعي راسك."
قال نايل ببرود.
رفعت رأسها بالتدريج.
"انتي إزاي مبلغتيش سكرتيرة مكتبي إن بنتي هنا؟"
قال نايل وشدد على كلمة "بنتي".
نظرت له رزان بتعجب.
في حين أن والدتها ترفضها بشدة، فهو يرحب بها ويدافع عنها ويفتخر بكونها ابنته، ولا يخشى كل تلك النظرات الكثيرة التي مصوبة فقط عليهم، وذلك أشعرها بالتوتر.
حاولت سحب يدها منه، ولكنه كان محكم قبضته عليها.
نقلت نظرها للسكرتيرة التي بدأت تدافع عن نفسها.
"يافندم أنا كنت بعمل شغلي."
قالت السكرتيرة بتوتر.
"شغلك أه ههههه... من النهارده مستغنين عن خدماتك."
قال نايل وهو يكظم غيظه.
ثم أشار للمدير.
"اعطيها مستحقاتها كاملة ومشّيها من هنا."
ثم تركهم وغادر وهو يسحب رزان من يدها خلفه.
"ده ظلم! أنا هاعرف منين إنها بنت حضرتك؟"
قالت السكرتيرة من خلفه.
لم يلتفت لها.
لم يهمه أمرها، فقط يعلم أنه يخاف على ابنته ولا يريد أن يصيبها أذى.
فهو كشخص كان يسير في الصحراء ووجد الماء الذي يعيده إلى الحياة، ولا يريد خسارته.
أو كشخص انتصر بعد حرب دامت لسنوات وحصل على ميداليته، فهل سيخسرها؟
ولو أن كل ذلك لا يأتي شيئًا فيما يشعر به تجاهها.
فهي لحمة ودمه، وتم حرمانه من أولى خطواتها في الحياة.
حضور أول خطوة تخطتها، أو أول كلمة لها، أو أول يوم مدرسة.
وكل ذلك من فعلة وصال التي كانت عشقه في أحد الأيام.
لم ينتبه حتى كانوا بمكتبه، ورزان تحاول إزاحة يده.
"آه وجعتني!"
قالت رزان.
أفاق من شروده، أزاح يده مسرعًا، ومسك يدها بين يديه، كانت حمراء.
هاتف أحد ما.
"تلج بسرعة وكلم الدكتور!"
قال نايل بهلع.
"مفيش داعي للدكتور، أنا كويسة."
قالت رزان.
"طيب هاتوا تلج ومرهم."
أغلق الخط.
ثم أمسك وجهها بكلتا يديه.
"انتي كويسة؟"
قال نايل.
شعرت رزان بحنانه بالرغم من قسوته والبرود الذي يظهر على مظهره وصوته.
بالرغم من كبر سنه، فهو يهتم برشاقته، فمن يراه يقول إنه يكبرها فقط ببضعة سنوات.
"أنا كويسة."
قالت رزان بابتسامة.
دخلت السكرتيرة الخاصة به.
أخذ منها الثلج ووضعه على معصمها.
مرت دقائق.
"خليكي جنبها وأنا هاعمل مكالمة موبايل."
قال نايل.
"حاضر يافندم."
قالت السكرتيرة.
"عامر بيه."
قال نايل.
"خير يانايل باشا، أنا لسه قافل معاك."
قال عامر.
"بلغك وببلغ ابنك إن مش هو اللي رافض بنود العقد، أنا اللي رافض الشراكة دي بعد اللي عمله مع بنتي."
قال نايل.
"هو عمل إيه؟"
قال عامر.
"ابقى اسأله... سلام."
ثم أغلق الخط.
ثم نظر لرزان وجلس بجانبها.
"احم يافندم عندك اجتماع."
قالت السكرتيرة.
"أجليه لبكرة."
قال نايل.
"مش هاينفع، هما وصلوا هنا."
قالت السكرتيرة.
"مش عاوزة أعطلك عن شغلك، أنا هاخرج اتفرج على الشركة."
قالت رزان.
"تمام."
قال نايل.
ثم نظر للسكرتيرة.
"خليكي معاها لحد ما أخلص الشغل."
قال نايل.
***
في شقة وصال.
"إحنا التلاتة هدفنا واحد، وهو رزان."
قالت وصال.
ثم نظرت لخديجة.
"اتقربي منها وصاحبيها، وهاقولك تعملي إيه."
قالت وصال.
"ولحور: خليكي على تواصل مع خالد وحاولي توقعي بينهم بطريقة غير مباشرة."
قالت وصال.
"هما أصلاً متخانقين من ساعة اللي حصل."
قالت حور.
"كويس، استغلي الوقت ده."
قالت وصال.
"طب وأنا هاقرب منها إزاي؟"
قالت خديجة.
"اهو أي سبب تدخلي منه."
قالت وصال.
"تمام."
قالت خديجة.
"وأنا لما يجي الوقت المناسب هاعمل اللي يخليها تبقى بره، مش بس البيت، لا والبلد كمان."
قالت وصال.
***
في بيت مماثل لفخامة بيت نايل.
"انت إيه هااا؟ بعتك تتمم شراكة تبوظها خالص!"
قال عامر بزعيق.
"وأنا قولتلك بلاش أنا."
قال عمار بلامبالاة.
"بتعلمني الأدب يعني؟"
قال عامر.
ثم نظر له.
"وأي اللبس اللي انت لابسه ده هااا؟ ده منظر مدير شركة!"
قال عامر.
"بقولك إيه؟ نايل ده أنا مش عاوزك تشاركه."
قال عمار بحدة.
"كل ده عشان اللي كانت خطيبتك سابتك وراحت اتمسحت فيه عشان أغنى منك."
قال عامر وهو يضع يديه في جيبه.
"انت كنت عارف!!"
قال عمار بصدمة.
"امال فاكرني نايم على وداني؟ طبعًا عارف، بس مردتش أقولك."
قال عامر.
"ومع ذلك روحت تشاركه؟"
قال عمار.
"اولاً هو مغلطش، لا قال لخطيبتك تسيبك وتجري ورا الفلوس، ولا وافق يرتبط بيها."
قال عامر.
"وثانياً؟"
قال عمار.
"الشغل مالوش علاقة بالعلاقات الشخصية، وبالذات لو حاجة بعيدة زي دي."
قال عامر.
"انت كل اللي بتفكر فيه الشغل وبس، وابنك إيه هااا؟"
قال عمار بحدة.
"بكرة تفهم أنا بعمل كده ليه."
قال عامر.
"افهم إيه؟ ما كل حاجة واضحة أهي!"
ثم تركه وغادر دون أن يتحدث بكلمة أخرى.
***
في المساء.
في بيت عادل، وبالأخص في مكتبه.
كانوا يجلسون أمامه.
وصال على كرسي أمامه، وحمدي على الكرسي الآخر أمامها، وإبراهيم على الكنبة الجلدية السوداء.
"مجمعنا ليه؟ خير؟"
قالت وصال.
"أظن كفاية كده لعب."
قال عادل ببرود.
"لعب؟!"
قال حمدي باندهاش.
"آه، سيبتكم تلعبوا بما فيه الكفاية. دلوقتي الشركة ترجعلي."
قال عادل.
"انت إمتى هاتخدني على محمل الجد؟ إمتى هاتاخد... انت عندك ابن تاني غير إبراهيم؟ ها؟!"
قال حمدي بحدة وهو يقف.
"آه، نبدأ بقى الأسطوانة."
قال عادل.
"أسطوانة!!"
قال حمدي بسخرية.
"الشركة الصبح ترجعلي، وإلا انتوا عارفين أنا ممكن أعمل إيه؟"
قال عادل وهو يشاور على كل من حمدي ووصال.
"تمام، هاترجعلك."
قالت وصال بهدوء.
"يلا امشوا وسيبوني مع إبراهيم."
قال عادل.
غادر كلاهما، وبالأخص حمدي وهو ينظر لإبراهيم نظرات نارية.
بعد أن غادروا، ذهب عادل وجلس بجانب إبراهيم.
"أنا محتاجك جنبي يا إبراهيم، محتاجك عشان نصلح اللي إخواتك عملوه. انت مش هاتسبني وتمشي تاني صح؟"
قال عادل.
إبراهيم ربت على ظهره بحنية.
"متقلقش يابابا، أنا جنبك."
قال إبراهيم.
"طمنتني، الله يطمنك."
قال عادل.
***
في بيت شاكر.
"انتي كويسة يا رزان؟"
قالت روز.
أشارت لها رزان بابتسامة بنعم.
شاكر وهو يخرج من مكتبه.
شاكر يرفع عكازه ويشاور على رزان.
"انتي يابنت يامفعوصة صلحى اللي عملتيه الصبح."
قال شاكر.
"هي عملت إيه يابابا؟ دي كانت معايا."
قال نايل.
ثم نظر لرزان التي تتظاهر بالبراءة.
شاكر وهو يرجع عكازه ليتكئ عليه.
"شربت قهوتي، ينفع كده؟"
قال شاكر.
"عندك كام واحدة جوه ممكن تعملك قهوة؟"
قال نايل بابتسامة.
"لا، زي ما شربت قهوتي تعملي واحدة تانية."
قال شاكر.
"بس يابابا."
قال نايل.
قاطعته رزان.
"حاضر ياجدو، هاعملك أحلى قهوة."
قالت رزان.
نظرت لها روز بشك.
ذهبت رزان باتجاه المطبخ.
"تعالوا نقعد، أنا عاوزة أتكلم معاكم في حاجة."
قالت روز.
بعد أن جلسوا بالصالون.
"هدوء وصال ده مش مطمني، وخايفة على رزان منها."
قالت روز.
"تقرب بس من بنتي، وأنا مش هاخليها تمشي على رجليها تاني."
قال نايل بوعيد.
"لازم نفكر بهدوء يا نايل، الغضب مش هايفيد."
قال شاكر.
"بابا عنده حق يانايل... أنا بفكر في حاجة، إيه رأيك تسافر بره سنة ولا اتنين لحد ما الدنيا تهدى؟"
قالت روز.
"بنتي مش هابعدها عني بعد ما صدقت لقيتها."
قال نايل.
"طب بس قفلوا على الموضوع، جاية."
قالت روز.
"اتفضل يا جدو."
قالت رزان بهدوء.
شاكر أخذ منها القهوة.
ما زالت واقفة تريد أن ترى ردة فعله.
وما إن أخذ رشفة منها حتى أبصقها مرة أخرى.
"آه يابنت نايل!"
قال شاكر.
رزان تبتعد عنه ببطء.
"أنا معملتش حاجة."
قالت رزان.
"لا بريئة ياختي، في حد يحط ملح في القهوة بدل السكر؟"
قال شاكر بسخرية.
كتم نايل ضحكاته.
أما روز فلم تسيطر على نفسها وأخذ صوت ضحكاتها في ازدياد، وبالأخص عندما جرت رزان وجرى خلفها شاكر.
"قلتلك تعالي هنا!"
قال شاكر بعصبية.
حتى أصبحت خلف نايل.
"خلاص بقى يابابا، هاعملك أنا القهوة."
قال نايل وهو يحميها.
"مش عاوز منك حاجة ولا من بنتك، أنا طالع أنام، بس ابعد بنتك عني."
قال شاكر بنرفزة.
"هو أنا عملت حاجة؟"
قالت رزان ببراءة.
صعد شاكر لغرفته.
"وأنا كمان هاطلع أنام، تصبحوا على خير."
قالت روز.
***
في اليوم التالي.
في الصباح.
كانت تقف أمام غرفته بتردد، لا تعلم ماذا ستقول له.
نعم، تشعر بالإحراج، فما زال غريبًا عنها، أو تعتقد ذلك.
أفاقت من شرودها عندما فتح الباب ونظر لها باستغراب.
"رزان؟"
قال نايل.
تفرك يدها ببعضها.
"أنا... كنت... يعني..."
قالت رزان.
"تعالي ادخلي."
قال نايل.
"لا أصل..."
قال نايل.
نظر لها باستغراب أكبر، أترفض دخول غرفته وهو والدها؟
استدركت فعلتها.
"أقصد يعني مش مستاهلة أدخل ونقعد."
قالت رزان.
"بس هتبقى غريبة إننا واقفين قدام الباب بنتكلم، ولا انتي إيه رأيك؟"
قال نايل.
"احم تمام."
قالت رزان.
دخلت للداخل.
نايل لم يغلق الباب، فلم يخفِ عليه توترها منه أو قلقها أو احراجها.
شعر بالضيق والغضب، فهو والدها، لماذا تفعل ذلك؟ ألم تتقبله حتى الآن؟
"أنا كنت عاوزة أطلب منك حاجة كده يعني."
قالت رزان.
ثم صمتت قليلاً.
"اطلبي."
قال نايل وهو يضع يديه داخل بنطاله.
"البنت السكرتيرة اللي طردتها إمبارح، ممكن ترجعها الشغل تاني؟"
قالت رزان.
نايل نظر لها يتفحص توترها.
لم يغفر لأحد خطأه من قبل، ولكنها المرة الأولى التي تطلب منه شيئًا، والمضحك أنه ليس لنفسها.
"تمام."
قال نايل بهدوء.
"والشخص اللي كان ماسكني يعني من إيدي..."
قالت رزان.
"ماله؟ اتعرضلك؟"
قال نايل بغضب.
"لا يعني مالوش لازمة تلغي شغل بينكوا بسببى."
قالت رزان.
نايل بهدوء وهو يمسك يدها.
"بصي يارزان، في حاجة مهمة عاوزك تعرفيها عني، أنا مبحبش حد يتدخل في شغلي، مين ما كان. ألغي شراكة أو ألغيش، ده انتي مالكيش دعوة بيها، تمام؟"
قال نايل.
"تمام."
قالت رزان باحراج.
نايل بابتسامة وهو ما زال يمسك يدها.
"يلا بينا نفطر."
قال نايل.
رزان ابتسمت له ولم تعلق.
***
أمام بيت نايل.
"انت جايبني فين بدري كده؟"
قال عمار.
"جايبك تعتذر لنايل وبنته."
قال عامر.
"إيه؟ مش هايحصل طبعًا."
قال عمار بحدة.
"لأ، هايحصل. أنا مش مستعد أخسر حد مهم زي نايل بسببك، لأ، وكمان عشرة من زمان."
قال عامر.
"خلاص اعتذر له انت."
قال عمار.
"عماااار، مش هاكرر كلامي، وانت عارفني كويس. يلا انزل."
قال عامر بحزم.
خرج عمار من السيارة على مضض.
***
على الفطار.
"انتي هاترجعي دبي إمتى يا روز؟"
قال شاكر.
"لحقتوا زهقتوا مني."
قالت روز.
"انتي فاهمة كويس أوي إن بابا يقصد الشغل اللي هناك."
قال نايل.
"فاهمة."
قالت روز.
ثم نظرت لرزان.
"إيه رأيك تيجي معايا يا رزان وتتفسحي؟"
قالت روز.
رزان بهدوء.
"لازم استأذن خالد."
قالت رزان.
ساد الصمت قليلاً.
قطعه الخادمة ذلك الصمت.
"عامر بيه هنا وعاوز يقابلك."
قالت الخادمة.
"خليه يتفضل في الصالون."
قال نايل بهدوء.
بعد أن غادرت.
"إيه اللي جايبه دلوقتي؟"
قال شاكر.
"غريبة يعني."
قالت روز.
"أنا عارف جاي ليه."
قال نايل.
"جاى يعتذر عن اللي ابنه عمله."
قال نايل.
ثم نظر لرزان نظرة تفهمها جيدًا.
في الصالون.
دخل شاكر وخلفه نايل.
"خير يا عامر."
قال شاكر.
عامر يقف باحترام.
"أهلاً شاكر بيه، أنا ما كنتش أعرف بوجودك، كويس إني شفتك."
قال عامر.
يجلس شاكر ويجلس نايل بجانبه.
"خير يا عامر، جاي البيت ليه؟"
قال نايل بهدوء.
"إيه يانايل؟ للدرجة عشرة العمر هانت؟"
قال عامر.
"هو أنا السبب؟"
قال نايل بتعجب.
عامر وهو يجذب ابنه ليقف.
"ابني جاي يعتذرلك عن اللي حصل، ويعتذر لبنتك، هي فين صحيح؟ مش تعرفني عليها."
قال عامر.
"واقف ساكت ليه ياعمار؟"
قال عامر.
"صاحبة الشأن مش موجودة؟"
قال عمار بضيق.
كانت الخادمة تضع المشروبات.
شاكر أشار للخادمة.
"قولي لرزان وروز يجوا."
قال شاكر.
أتت رزان وروز.
عامر وهو يسلم على روز.
"إزيك ياروز؟ جيتي إمتى من دبي؟"
قال عامر.
"من فترة... انت أخبارك؟"
قالت روز.
"بخير الحمد لله... إزيك يارزان... مش تعرفنا يانايل."
قال عامر.
نايل وهو ما زال جالس.
"مش لما ابنك يعتذر الأول؟"
قال نايل.
عامر: "إيه ياعمار، رزان أهي، اعتذرلها."
قال عامر.
نظروا جميعًا له، بما فيهم رزان التي كانت لأول وهلة تراه سليم، ولكن تلك الفروق الصغيرة أفاقتها من ظنها الذي تتمناه.
"أنا..."
قال عمار بضيق.
رزان قاطعته.
"ميتعتذرش، لإن حصل سوء تفاهم، أنا السبب فيه."
قالت رزان.
عمار بصدمة.
رواية خفايا القلوب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زينب احمد
اى ي عمار رزان اهى اعتذر له.
نظروا جميعًا له بما فيهم رزان، التي كانت لاول وهلة تراه سليم، ولكن تلك الفروق الصغيرة أفقتها من ظنها الذي تتمناه.
عمار: أنا رزان.
قاطعته: ما يتعذرش، لأن حصل سوء تفاهم، أنا السبب فيه.
عمار بصدمة: إيه؟
رزان: أنا كنت ماشية وراه لأني افتكرته حد أعرفه، بس ما طلعش هو. وهو افتكر حاجة تانية، وعلشان كده عمل كده.
روز: خلاص يا جماعة، حصل خير.
نظرات نايل كانت مصوبة على رزان بضيق.
ونظرات أخرى من عمار كانت تنظر لها بصدمة وتساؤل. سبب حديثها هذا؟
***
في اليوم التالي
في بيت نايل
حمزة: إيه ي ست رزان جايباني هنا ليه؟ ولا شكل القعدة هنا عجبتك؟
رزان: إيه بلاعة اتفتحت في وشي.
حمزة: مش هارد عليكي.
رزان: كنا عاوزين نشوف هانعمل إيه في عيد ميلاد بابا، كمان أسبوع عاوزين نعمل احتفال صغير كده.
حمزة: طب وبالنسبة لنايل بيه، إيه موقفه؟
رزان: موقفه من إيه؟
حمزة بنصف عين: يعني مش هايزعل مثلاً؟
رزان بتفكير: تفتكر؟
حمزة: والله اتكلمي معاه واعرفي هايزعل ولا ممكن تعملي. لازم تعملي حساب لمشاعره يا رزان، هو برده أبوكي وبيعمل اللي يقدر عليه علشان يعوضك.
رزان: ماشي، هاشوف وأقولك.
حمزة: أوعي تقولي لحد إني جيتلك.
رزان: ليه يعني؟
حمزة: أدهم كان عاوز يعرف أنا رايح فين، وأنا زوغت منه.
تقاطعه الخادمة: في حد طلب يشوفك يا هانم.
رزان: خليه يتفضل.
حمزة: مين؟
رزان: دلوقتي نشوف.
وما إن أنهت جملتها حتى دخلت بنوبة ضحك.
حمزة: في إيه؟
ثم ينظر حيث تنظر، ليجد أدهم يدخل ويحمل كيس هدايا.
رزان وهي تضحك: صايع انت ي حمزة، وعرفت تزوغ منه.
أدهم: ده أهبل، وقفته على طول.
حمزة: انت إيه اللي جابك هنا؟
أدهم: وانت مالك؟
رزان: بااااس، ممكن نعمل هدنة.
أقبل أدهم على رزان يحضنها: أسلم عليكِ الأول.
ثم يبتعد عنها قليلاً: انتي عاملة إيه؟
رزان: كويسة، تعالى اقعد.
لتصبح جالسة في المنتصف بينهم.
أدهم: هترجعي تعيشي معانا تاني إمتى يا رزان؟
حمزة: قول ترجع تعيش مع جوزها.
رزان: عندك حق ياحمزة، أنا هارجع أعيش مع خالد.
أدهم: بس أنا حاسس إنك مش بتحبيه يا رزان.
رزان: الحب مش كل حاجة، في حاجات أهم. وهو وقف جنبي كتير واستحملني وشافني في أسوأ حالاتي. جايز علاقتنا بدأت بشكل غريب، بس أنا عاوزة أحاول علشان مرجعش.
حمزة: انتي كده علاقتك بيه مبنية على الشفقة والامتنان، ومفيش علاقة هاتكمل علشان بس الطرف التاني صعبان عليكي.
أدهم: حمزة عنده حق يا رزان.
رزان: سيبوني أعمل محاولة. خالد يستاهل أعمل محاولة وأتعب عشان.
حمزة ينظر لرزان: أنا عاوزك معايا في مشوار.
أدهم: خير.
حمزة: بقول رزان.
أدهم: وأنا معاكوا.
حمزة: إيه الغتاته دي؟
أدهم: أنا جاااي معاكوا، قلت.
رزان: باااس.. نروح كلنا… ممكن بس هدنة؟ أطلع أجهز.
أدهم بإحراج وهو يقدم كيس الهدايا: أنا جبتلك حاجة بسيطة كده، يارب تعجبك، ولو إن مبفهمش في الحاجات دي أوووي.
رزان: إيه ده؟
أدهم: دريس للمحجبات، يارب يعجبك.
رزان: الله، لونه جميل. تسلم يا أدهم.
ينظر حمزة للدريس بطرف عينه: ما أنا ياما جبتلك على فكرة.
رزان بتأنيب له: وانت مسافر مش كده؟
حمزة: انتي مبتنسيش… انسى بقى.
رزان: أنا هاطلع أجربه.
أدهم: ماشي، هانستناااكي.
***
في بيت عادل
في غرفة وصال
وصال: عملتي إيه؟
حور: العلاقة بيني أنا وخالد اتحسنت كتير عن الأول، تقدري تقولي بقا ميال ليا أكتر من رزان.
وصال: طب كويس، لأن الخطوة الجاية مهمة.
حور: اللي هي إيه؟
وصال: لازم خالد يتخلى عن رزان.
حور: وده هايحصل إزاي؟
وصال: هااقولك.
***
في عربية أدهم
رزان: قول ياابني، واخدنا على فين؟
حمزة: هانعدي بس ناخد سلمى الأول.
رزان باندهاش: سلمى؟
حمزة: آه، هانعدي ناخدها من شغله.
رزان: هي بتشتغل؟
حمزة: آه ياستي، جدك عادل حكم عليها بكده.
رزان بتعجب: وهي رضيت؟
أدهم: أكيد في سبب، مستحيل سلمى تقبل بوضع مش حباه بدون سبب. أنا عارفها كويس.
حمزة: أيوه هنا يا أدهم، على جنب.
ثم ركب مرة أخرى ومعه سلمى.
جلست سلمى بجانب رزان.
وحمزة جلس بالامام بجانب أدهم.
سلمى بهدوء: إزيك يارزان؟
رزان بدهشة: الحمد لله.
فقد رأت سلمى أخرى تماماً، بملبس محتشم وشعر ملموم على هيئة كحكة، ولا تضع ميك أب، فقط روج بلون وردي خفيف.
ثم نظرت لحمزة بالمرآة وغمزت له.
رزان: إيه الحكاية ي حمزة؟ ها؟
حمزة بتظاهر عدم الفهم: حكاية إيه؟ مش فاهم.
حمزة: أيوه، ادخل من الشارع ده.
أه، بس هنا ي أدهـ.
حمزة: يلا بينا.
صعدوا خلفه بأحد المباني بالدور الثاني.
الذي كان نصف تشطيب ويحتاج للكثير.
ثم وقف في منتصف ونظر لهم بفرحة.
حمزة: إيه رأيكوا؟
رزان: في إيه؟ مش لما تفهمنا الأول.
أدهم: ده إيه شقتك، وناوي تتجوز؟
حمزة وهو ينظر لسلمى: احم، هو في الخطة، بس لسه شوية.
رزان: امال ده إيه؟
حمزة: هاعمل هنا مكتب محاسبة.
أدهم: بجد؟ مبروك ي حمزة.
سلمى بابتسامة: ألف مبروك ي حمزة.
حمزة بحب: الله يبارك فيكي يا سلمى.
أدهم: وأنا كمان قولتلك مبروك على فكرة، ولا ناس وناس؟ طب راعي إننا واقفين.
حمزة: معلقتيش يعني ي رزان.
رزان تلتفت بالمكان وتنظر له جيداً: بس ده هايحتاج فلوس كتير ي حمزة.
غير الفرش، غير مرتبات الموظفين.
غير ترخيص… هاتجيب فلوس لكل ده منين؟
حمزة: طب بس قوللي مبروك الأول، وإن شاء الله ربك ميسره.
رزان: ونعم بالله…. مبروك، بس برده عاوزه أطمن، هاتجيب فلوس لكل ده منين؟
حمزة: لقيت شريك يدخل معايا.
أدهم: مين؟ حد نعرفه؟
حمزة بابتسامة: أيوه طبعاً.. جدو عادل.
سلمى بصدمة: جدو عادل مين؟
حمزة وقد اختفت ابتسامته: عادل بيه الأدهم يا سلمى.
في إيه؟
سلمى بصدمة ولا وعي: ازااى؟ ازاى يشاركك؟ ازاى يعطيلك الفلوس؟
ثم خرجت مسرعة ولم تنتظر رده.
رزان: هو في إيه؟
حمزة: مش عارف.
أدهم: طب تعالى يلا وراها نفهم.
سلمى ركبت تاكسي وغادرت.
وركبوا عربيتهم ليلحقوها، وساروا خلفها.
إلا أن وصلت لبيت عادل الأدهم.
دخل كل من رزان وأدهم وحمزة على صوتها العالي، فقد كان جدها أمامها وبجانبه حمدي وأمال وإبراهيم وسهيلة.
سلمى: إزاي تعمل كده… أنت مش وعدتني؟
عادل: فلوسي وأنا حر فيها. أنتي هاتحاسبيني يا بنت حمدي؟
سلمى: آه هاحاسبك طالما وعدتني… ثم تكمل بشيء من الصدمة: يعني إيه؟ يعني استحملت بهدلة شغل ومرمطة علشان هو في الآخر تروح تعطيله فلوسك وتشاركه، وأنا كحفيدتك أنسى كلامك معايا؟
حمزة: أنا مش فاهم حااجه.
أدهم وقد فهم ما يجري: اسكت يا حمزة، الوقتي.
عادل: الشغل ده نفعك انتي وعلمك حاجات كتير.
سلمى: يا ريتني ما صدقتك ولا اتعلمت. انت عارف اللي انت عملته ده معناه إيه كويس، مش كده؟
ثم نظرت له بكسرة وخذلان.
عادل: لا رد.
تركتهم وغادرت لغرفتها.
حمدي: انت وعدت سلمى تعطيها فلوس وساومتها وشرطت شغل، وفي الآخر سبتها معلقة في الهوا.
عادل: انت هاتحاسبني انت وبنتك ولا إيه؟
حمدي بسخرية: لا العفو، هو انت بتغلط علشان نحاسبك.
ثم تركهم وغادر للخارج.
***
في المساء كانت تجلس بالجنينة شارده فيما فعله جدها.
لم تنتبه لمن جلس بجانبها.
حمزة: سلمى.
نظرت سلمى.. وجدته يمد يده بشيك يصرف لحامله.
نظرت أمامها مرة أخرى.
حمزة: خديه واعملي مشروعك اللي انت عاوزاه. أنا مكنتش أعرف حااجه، صدقيني.
سلمى: امشي وسيبني لوحدي ياحمزة.
حمزة: مش هامشي قبل ما تاخدي الفلوس.
تقف سلمى وتلتفت له بعصبية.
سلمى بزعيق: هو انت فاكر مشكلتي الفلوس! أنا مشكلتي إنك موثقتش فيا، شافني مش أهل للثقة والمسؤولية. مصدقنيش ولا صدق حلمي… بعد كل التغيير اللي وصلتله علشان أكون قد ثقته، صدقت وعده ليا، وفي الآخر خذلني. وياريته ما وعدني، وياريتني ما اتغيرت. ياريتني فضلت المستهترة اللي ماشية تصرف فلوس وخلاص. ياريتني فضلت بنظرتي الصغيرة للدنيا. ياريتني ما كبرت ولا حاولت أتحمل مسؤولية. امشي ياحمزة وروح ابدأ مشروعك، هو صدقك وآمن بيك، ياريت متخذلوش.
كانت تقف بعيداً قليلاً تستمع لكل حرف.
ذهبت باتجاههم.
رزان: حمزة، امشي وسيبنا شوية لوحدنا.
حمزة وهو ينظر لسلمى ويتألم على حالها: ما مشيت.
تجلس سلمى وتجلس بجانبها رزان.
سلمى: هو أنا فعلاً مستحقش إن حد يثق فيا؟
رزان: الأهم من إن حد يثق بيكي.. إنك تثقي انتي بنفسك وتصدقيها.
سلمى: بس أنا كنت عاوزه أغير حياتي فعلاً للأحسن.
رزان: ونجحتي، أوعي ترجعي خطوة لورا.
سلمى: طب أنا كده كل اللي عملته في الهوا؟
رزان: مين قال كده؟
سلمى: يعني مشوفتيش؟
رزان: لا، أنا شوفت اللي أنا عاوزه أشوفه، أنا قررت كمان.
سلمى: قررتي إيه؟ مش فاهمة.
رزان بنصف عين: أنا كنت بدور على شريك معايا، وخلاص لقيته.
سلمى: انتي بتتكلمي بجد؟ هانعمل مشروع من فلوس عمتي وصال؟
رزان: لا، فلوس وصال دي أمانة عندي، بس مش بتاعتي.
سلمى: أنا فكرت إنك يعني…
رزان: هاخد منها..؟.. على العموم الفلوس متقلقيش منها… بس ابدأي جهزي التصميمات بتاعت البرانديلا وريني الشغل.
سلمى بفرحة: أنا والله مش هاخذلك أبداً، وثقتك دي مش هاتضيع، ولا ها.
لم تكمل، فقد دخلت بنوبة بكاء.
احتضنتها رزان وربتت على ظهرها.
أكملت سلمى جملتها: ولا هاخليكي تندمي أبداً.
رزان بابتسامة وهي تربت على ظهرها: أنا عارفه.
ثم أخرجتها من حضنها: بس عندي شرط يا سلمى.
سلمى: إيه؟
رزان: اللبس يكون محتشم وينفع للمحجبات.
سلمى بابتسامة: أنا موافقة.
رزان بابتسامه: يلا بينا، ورينا الشغل.
سلمى: صح، انتي هاتباتي هنا؟
رزان: أيوه، خالد جاي على هنا من السفر، وأنا قولت لنايل.
سلمى: طب أنا هاسيبك بقاا وأطلع أعمل التصميمات.
رزان ابتسمت لفرحتها ولم تعلق.
***
كان عائد من الشغل مرهقاً.
وكلام خديجة مازال يدور بذهنه.
وجدها تقف وتعطيه ظهرها.
ذهب إليها.
عمر: رزان؟
رزان وهي تعدل حجابها: إزيك ي دكتور عمر؟
عمر بابتسامة: إيه يابنتي الألقاب دي؟ حسستيني إني عندي ستين سنة.
رزان: كل ده علشان دكتور؟
عمر: المهم، قوللي انتي واقفة هنا ليه؟
رزان: بستنى خالد.
عمر: احم، آه.
كان خالد بطريقه للبيت، وجد اتصال من حور.
خالد: أيوه يا حور؟
حور من البلكونة، شرفتها وهي تنظر للواقفين بالجنينة: هي رزان عارفه إنك جاااي؟
خالد: أيوه.
حور: غريبة يعني، أصلها واقفة مع الدكتور عمر، وواخدة راحتها أوووي في الجنينة لوحدهم.
خالد بصدمة: إيه… طب أنا جاااي.
في الجنينة ساد الصمت قليلاً.
عمر: كنت عاوزه أسألك عن حاجة.
رزان: اتفضل.
عمر: هو لو الزمن رجع وكان في فرصة بينا، كنتي هاتوافقي؟
رزان بهدوء: مراتك قمر أوووي ماشاء الله ي دكتور عمر، وإبراهيم ابنك عسول. خلي بالك منهم، وبطل تحط أسئلة مالهاش لازمة.
عمر: احم، آه فهمت.
وانتي بتحبي خالد؟
رزان بصدمة: إيه؟ إيه السؤال ده؟
خالد من خلفها بحده: ردي عليه يا محترم.
رزان بصدمة: خالد…
رواية خفايا القلوب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زينب احمد
في الجنينة
ساد الصمت قليلاً.
عمر: كنت عاوزة أسألك عن حاجة.
رزان: اتفضل.
عمر: هو لو الزمن رجع وكان في فرصة بينا كنتي هاتوافقي؟
رزان: مراتك قمر أوي ما شاء الله يا دكتور عمر، وإبراهيم ابنك عسول. خلي بالك منهم وبطل تحط أسئلة ملهاش لازمة.
عمر: احم، آه فهمت. هو انتي بتحبي خالد؟
رزان بصدمة: إيه؟ إيه السؤال ده؟
خالد من خلفها بحده: ردي عليه يا محترمة.
رزان بصدمة: خالد.
خالد: أيوه خالد اللي مقرطساه.
رزان: انت بتقول إيه؟
عمر: انت فاهم غلط.
يجذب خالد رزان بعنف من يدها.
خالد: يلا عشان هاتروحي معايا وحالا.
عمر ينزع يده: انت بتشدها كده ليه؟
خالد: انت اتجننت؟ انت مالك أنا ومراتي.
أمسكه خالد من ياقة قميصه ولكمه بوجهه.
وقفت رزان في المنتصف.
رزان: كفاية لو سمحتوا.
ثم نظرت لعمر.
رزان: لو سمحت سيبنا لوحدنا.
عمر نظر لرزان ثم نظر لخالد وغادر على مضض.
رزان: انت إيه اللي انت هببته ده؟
خالد: محموقة أوي عشانه؟
رزان بزعيق: مش هاسمحلك يا خالد تلمح تاني تلميحاتك البايخة دي تاني.
خالد: وأنا مش هستناكي تسمحيلي. يلا على بيتنا وحسابنا هناك.
رزان بسخرية: إيه؟ هاتضربني؟
خالد بصدمة: انتي شايفاني كده؟
رزان بعد تنهيدة: خالد أنا هرجع معاك بس بعد أسبوع.
خالد: اشمعنا؟
رزان: كنا بنتفق أنا وحمزة نعمل عيد ميلاد لبابا.
خالد: هههه. هو أنا آخر الليسته دايماً ليه؟ مش فارق معاكي زعلي وفارق معاكي عيد ميلاد لابوكي. ثم أنهي أب فيهم بقا.
رزان تظاهرت بعدم فهم سخريته: بابا إبراهيم.
خالد: وأنا مش هاسمحلك تقعدي هنا مع اللي اسمه عمر ده في مكان واحد.
رزان: أنا مش هاقعد هنا، أنا هرجع الصبح عند بابا نايل.
خالد: أنا أساساً مش موافق على قعادك عنده. أبوكي منين ده واحد شايف نفسه ورافع منخيره لفوق.
رزان بحزم: راعي إنك بتتكلم على أبويا... احترمه.
خالد: أبوكي ده اللي تعب في تربيتك مش اللي جاي ياخدك على الجاهز ويقول أبوكي. ده منظر أب ده؟ شايف نفسه كأنه شاب في العشرينات.
رزان: للمرة التانية بقولك أبويا واتكلم عنه كويس.
خالد: وأنا بقولك هاترجعي معايا ودلوقتي.
أمسكها خالد بعنف يجرها خلفه. حاولت تتملص منه أكثر من مرة ولكن فشلت.
رزان: قولتلك لا... خالد متخلنيش أكرهك.
ثم نادته بزعيق خالد. ولم تشعر عند التفاته سوى يدها تنزل على وجهه.
تركها خالد واقترب منها بعيون حمراء.
خالد: القلم ده هاردهولك أضعاف يا بنت وصال.
ثم تركها وغادر.
سقطت رزان على الأرض وهي تبكي ولا تعلم ماذا تفعل.
في بيت نايل
على العشاء.
شاكر بتوتر: أمال البت مفعوصة بنتك فين؟
نايل: إيه وحشتك؟
شاكر: ده أنا ماهاصدق... أنا مستغرب وبأسأل، في مشكلة؟
نايل: في بيت عادل الأدهم وهاتيجي بكرا.
شاكر: طب وجوزها ده هاترجع تعيش معاه؟
نايل: معرفش ومش هاقدر أسألها سؤال زي كده. اللي تقدر تفيدنا روز.
ثم نظر إلى التي كانت شارده.
نايل: روز؟ روز.
روز: ها.
نايل: سرحانة في إيه كده؟
روز: ولا حاجة. كنت بتقولوا إيه؟
نايل: عاوزك تعرفي من رزان هي ناوية ترجع لجوزها ولا إيه.
روز: هاحاول... عن إذنكم.
ثم تركتهم وغادرت.
نايل: روز مالها؟
شاكر: مش عارف.
في اليوم التالي
في بيت عادل بالتحديد في مكتبه.
عادل: يعني إيه؟ ترجعيلي الشيك؟
حمزة: أنا آسف بس مش هاقدر آخد حاجة، حاسس إنها مش من حقي.
عادل: يا حمزة افهم... سلمى اتعودت طول عمرها تصرف وبس، عمرها ما شالت مسئولية ولا عرفت قيمة وتعب الفلوس.
حمزة: سلمى اللي حضرتك بتتكلم عليها غير سلمى اللي أنا عارفها دلوقتي، اللي أنا واثق لو اعتمدت عليها ومنحتها ثقتك عمرها ما هاتخذلك. عن إذنك.
ثم تركه وغادر دون أن يمنحه فرصة للرد.
يخرج ليجد أمه تنتظره.
سهيلة: تعالي معايا أوضتي يا حمزة عايزة أتكلم معاك.
ثم سبقته وذهب خلفها دون اعتراض.
كانت تجلس بغرفتها تعمل على التصاميم بحماس.
سالي: بتعملي إيه؟
سلمى: زي ما انتي شايفة.
سالي: طب جدو عاوزك.
سلمى: مش فاضية.
سالي: بس هو أكد عليا تروحيله.
سلمى بضيق: طيب.
في غرفة سهيلة.
سهيلة: ممكن أفهم إزاي تاخد فلوس من عادل بيه؟
حمزة: عادي يا ماما، هو عرض عليا يشاركني.
سهيلة: لا مش عادي وانت عارف كويس ليه؟!
حمزة: على فكرة الموضوع مفيش فيه أي حاجة، دي شراكة عادية وكانت هتبقى بورق بس. خلاص بقى أنا رجعتله فلوسه.
قال ذلك ثم جلس بيأس على السرير.
جلست بجانبه سهيلة.
سهيلة: حبيبي هاتتحل وهاتعمل مشروعك بإذن الله.
حمزة بضيق: إزاي بس؟
سهيلة: وضعت بيده ذهبها عبارة عن خاتم وسلسلة وغويشتين دهب. ثم أغلقت يده عليهم.
سهيلة: خدهم وكملهم على اللي معاك وابدأ. مش لازم تبدأ كبير أوي، المهم إنك تبدأ.
حمزة: مش هينفع يا ماما.
سهيلة: لا هاينفع، خدهم بس وصيتي ليك لو جرالي حاجة، أخواتك حور ورزان شركا معاك، أوعى تنساهم. ماشي؟
حمزة: متقلقيش يا ماما، ربنا يبارك فينا فيكي ويديكي الصحة.
سهيلة تربت على ظهره: يارب يا حبيبي.
في المكتب.
عادل: انتوا هاتجننوني... يعني إيه مش عايزة الفلوس؟
سلمى: يعني مش عايزة فلوس من حد مش واثق فيا ولا مأمن بيا.
عادل: يا سلمى افهمي.
سلمى بنضج: أنا فاهمة إن حكمك على سلمى القديمة، بس أنا اتغيرت وده اللي حضرتك مش قادر تشوفه لحد دلوقتي. عن إذنك.
خرجت من المكتب رأت حمزة أمامها. مرت بجانبه دون حديث. أوقفه صوته.
حمزة: سلمى استني، عاوز أتكلم معاكي لو سمحت.
سلمى: مفيش كلام بينا، أعتقد المهمة اللي كان مكلفك بيها عادل بيه انتهت.
حمزة برجاء: سلمى... لو سمحتي.
سلمى بعد تنهيدة: طيب، تعالي نتكلم في الجنينة.
في النادي كانت روز ورزان جالستان يتحدثان في عدة أمور مختلفة. إلا أن سألت روز رزان.
روز: انتي هاترجعي لخالد يا رزان؟
رزان: مش عارفة أحدد. أنا عاوزة إيه بس. عشان أحدد لازم أرجعله. خالد ميستاهلش مني إني أأذيه.
روز: مفيش علاقة بتستمر بالشفقة يا رزان. راجعي نفسك. أنا هاقوم أجري شوية، تيجي معايا؟
رزان: لا، أنا هقعد هنا استناكي.
روز: زي ما تحبي.
في بيت عادل وبالأخص بالجنينة.
سلمى: عاوز إيه يا حمزة؟
حمزة: أنا مكنتش أعرف بجد باتفاقك مع عادل بيه.
سلمى: طيب.
وكادت أن تغادر. أمسكها حمزة من يدها ثم تركها سريعاً.
حمزة: سلمى، انتي مهمة عندي أوي وزعلك مهم وبيفرق معايا. لو سمحت متزعليش مني أو قوليلى أقدر أعمل إيه عشان أصالِحك.
سلمى: متعملش حاجة يا حمزة، أنا عارفة إنك مكنتش تعرف وعرفت إنك رجعت الفلوس لجدّي.
حمزة بابتسامة: بجد مش زعلانة؟
سلمى: لا.
حمزة: يعني الشوكولاتة دي أرجعها تاني بقى طالما مش زعلانة.
أخذتها سلمى من يده.
سلمى: بتهزر؟ انت عارف نقطة ضعفي الشوكليت.
حمزة بابتسامة لطفولتها: عارف.
في النادي.
كانت شارده تفكر بحديث روز وهل معها حق أم لا. أفاقت من شرودها عندما وجدت شخص يقف أمامها. للوهلة الأولى ظنته سليم. ولكن أفاقت نفسها بأن سليم مات ولن يعود.
رزان ببرود: خير؟
عمار وهو يجلس على الكرسي الآخر.
رزان: أنا سمحتلك تقعد؟
عمار ينظر لها بتمعن: انتي عملتي كده ليه؟
رزان: عملت إيه؟
عمار: انتي فاهمة.
رزان: لا مش فاهمة.
عمار: ليه دافعتي عني وقولتي إنها غلطك؟
رزان: آآآه... لا أنا ما دافعتش عنك، أنا أعرفك منين عشان أدافع عنك أصلاً؟
عمار: طب لو انتي صادقة... مين الشخص اللي أنا شبهه؟
رزان تقف فجأة وتبحث على روز ببصرها: وانت مالك أصلاً؟
عمار: وأنا عاوز أعرف بقى.
رزان: مش مهم تعرف.
ثم تركته وغادرت وهي تبحث عن روز وتتصل بها لكي يغادروا. يقابلها أحد الشباب.
تامر: إيه ده؟ وجه جديد معانا هنا في النادي.
رزان: لو سمحت ابعد.
تامر: مش لما نتعرف الأول.
رزان: قولتلك ابعد.
تامر مسكها من حجابها: مخبية شعرك ليه بس.
يد قوية أمسكت بيده وأبعدته عنها ووقفت أمامه.
عمار بحده: هي مش قالتلك ابعد.
تامر: إيه؟ هو انت مش سايب حد حتى المحجبة.
عمار: امشي من وشي بدل ما أنت عارف.
غادر تامر بضيق وهو يتوعد لعمار.
عمار نظر لرزان: انتي كويسة؟
رزان: لا رد.
عمار: انتي بتدوري على مين كده؟
رزان: روز.
عمار: آه روز القماش... مش عارف، مشوفتهاش. تعالى أوصلك.
رزان: لا شكراً.
وتركته وغادرت. كاد أن يلحق بها لكي لا يؤذيها أحد ولكن وجدها تقف مع روز فتركها وغادر.
مرت الأيام سريعاً لم يحدث بها جديد سوى عدم رد خالد على مكالمات رزان.
أتى يوم عيد ميلاد إبراهيم وكان الجميع متجمعين بما فيهم نايل الذي اشترط على رزان حضوره لكي يقبل بالعيد ميلاد ورحبت.
كان الجميع يختبئ بالجنينة ببيت عادل.
إبراهيم: انتي جايباني فين يا رزان؟ وفين أمك وجدك وإخواتك؟
رزان: تعالى بس.
إبراهيم بتوعد: انتي عارفة لو طلع مقلب من بتوع زمان.
رزان: لا متقلقش، ثق فيا.
إبراهيم: بعد ثق فيا دي يبقى أشك فيكي.
رزان تبتسم ثم تفعل إشارة تنير الأضواء ويأتي الجميع ويهتفون بصوت واحد: هابي بيرث داي تو يو.
يشعر إبراهيم بالإحراج.
إبراهيم: انتي عملتي إيه يا بنت انتي؟ أنا كبرت على الحاجات دي.
رزان: كل سنة وانت طيب يا أجمل أب في الدنيا.
نايل: احم.
ثم قام نايل بتقديم هدية له عبارة عن ساعة قيمة.
نايل: كل سنة وانت طيب.
إبراهيم باندهاش: وانت طيب.
سهيلة: كل سنة وانت طيب يا حبيبي.
إبراهيم قبلها من خدها: وانتي طيبة يا روحي.
بعد أن تلقى التهاني من الجميع.
رزان: يلا قطع التورتة.
حور: ثانية واحدة.
نظر لها الجميع.
حور: بابا حبيبي كل سنة وانت طيب. أنا عارفة إنك لسه زعلان مني وعشان كده هديتي ليك إني أصلح غلطي وأتجوز أنا وخالد.
دخل خالد وأمسك بيدها تحت أنظار الجميع.
رزان تتقدم باتجاهه.
رزان بصدمة: انت بتعمل إيه؟
خالد ببرود وهو مازال ممسك بيد حور: زي ما انتي شايفة. أنا وحور هانتجوز.
رواية خفايا القلوب الفصل الثلاثون 30 - بقلم زينب احمد
خالد ببرود وهو مازال ممسك بيد حور:
زي ما انتي شايفة أنا وحور هانتجوز.
ثم نظر لإبراهيم:
انت مش قولتلي اختار واحدة بينهم؟ أنا اخترت حور.
رزان تنظر لإبراهيم:
انت يابا.
ثم تنظر لخالد:
بلاش كده يا خالد.
خالد:
أنا مش وعدتك هرجعلك القلم واقهرك؟
خالد بسخرية:
إيه، كنتي فاكرة هاكمل معاكي. إزاي طيب واحدة حياتها ملخبطة شبهك متلزمنيش. لا وكمان مكملتش تعليمها. أنا إيه اللي يجبرني على كده.
ذهب أدهم ليلكمه:
انت اتجننت!
رزان بحدة:
أدهم، لو سمحت... محدش يتدخل.
ثم تنظر لخالد:
هو انت بجد شايفني كده؟
خالد:
لا رد.
حور:
إيه يا رزان؟ انتي عارفة كويس أوي إن أنا وخالد هانرجع لبعض علشان بنحب بعض.
ثم تكمل بسخرية وتشير إلى أنها أقل منها جمالاً:
ولا كنتي مستنياه يحبك؟
رزان لم تزح نظرها عن خالد إلا أن تحدثت.
وصال:
انتوا مكبرين الموضوع ليه؟ كل اللي واقفين هنا عارفين باللي حصل، وإن خالد لحور مش لحد تاني. واللي حصل ده كان عشان الشكل قدام الناس مش أكتر. لكن الكل عارف إن جوازهم اتجبروا عليه ومش حقيقي. ولا إيه؟
نايل:
انتي اخرسي خالص ومسمعش حسك. أكيد انتي اللي ورا الموضوع ده.
ثم ينظر لرزان ويسألها بنبرة حزن:
انتي كويسة؟
رزان تشيح نظرها بعيداً عن وصال ثم تقول بهدوء:
كويسة الحمد لله.
ثم تنظر لخالد:
عاوز تتجوزها؟ اتفضل اتجوزها. بس قبلها طلقني وحالا يا خالد.
حور:
ماهو ده اللي هايحصل يا رزان.
سهيلة:
انتي بتعملي كده ليه يا حور؟ دي اختك. عارفة يعني إيه اختك؟
حور:
لأ، مش اختي. لا أبوها أبويا ولا أمها أمي. تبقي أختي منين؟
إبراهيم بحدة:
أنا طلبت منك تحدد مشاعرك ناحية مين فيهم، مش تاذي بناتي يا خالد.
رزان:
لو سمحتوا محدش يلومه. هو اختار. هو حر.
ينظر لها خالد باندهاش. كان يتوقع أن تثور، أن تلومه، أن تعاتبه، أن تترجاه لكي يغير رأيه. ولكنها تقف هادئة، وأيضاً تدافع عنه.
أفاق من شروده على حديث رزان له.
رزان ببرود:
يلا طلقني يا خالد وبكرة هات المأذون ونخلص كل حاجة علشان تفضي لعروستك.
حور:
طلقيها يا خالد.
خالد ينظر لرزان ولا يقوى على نطقها.
حور:
يلا يا حبيبي خلينا نخلص.
خالد:
انتي... انتي... طالـــــق ي رزان.
رزان بهدوء:
أوعى تفكر ترجعيني. أصل اللي مكتوب كتابها مالهاش غير مرة واحدة.
ثم تنظر لإبراهيم:
خلي المأذون يجي بكرة ونخلص كل حاجة رسمي.
ثم تتركهم وتغادر.
تغادر خلفها سلمى وسالي وسهيلة.
يمسك نايل ذراع وصال ويسير بها، وهي خلفه. إلا أن ابتعدوا قليلاً.
تسحب وصال يدها منه.
وصال:
عاوز إيه؟
نايل بحدة:
انتي اللي عاوزة إيه؟
وصال:
هاكون عاوزة إيه يعني؟
نايل بحدة:
وصــــــــال. أنا وانتي فاهمين بعض كويس. هاتِ من الآخر.
وصال:
تبعد عن هنا. مشوفهاش قدامي تاني.
نايل:
انتي إزاي أمها؟ انتي خسارة فيكي كلمة أم أصلاً.
كادت وصال أن ترد عليه ولكن أتى شريف.
شريف:
الله الله. أجيبلكوا اتنين لمون بالمرة.
وصال:
انت فاهم غلط. مفيش حاجة بيني وبينه.
شريف:
اللي أنا فاهمه كويس أوي إن عشت طول عمري مع واحدة كدابة وغشاشة.
وصال:
شريف، متتعداش حدودك. انت ناسي إنك شغال في شركة أبويا، وإن خيرك كله جاي من أهلي. متنساش نفسك.
شريف رفع يده وأنزلها على وجهها.
شريف:
انتي طالق يا وصال. طـــــــــالق. طالق.
ثم تركها وغادر. وغادر خلفه نايل وهو يتوعد بحماية ابنته منها مهما كلفه الأمر.
في غرفة رزان.
سهيلة:
سيبوني لوحدي مع رزان يا بنات.
غادرت كل من سلمى وسالي.
رزان:
متقلقيش عليا ي ماما. أنا كويسة.
سهيلة جذبتها لحضنها:
لأ، مش كويسة يا ضنايا. مفيش حد يجرالي كل ده ويبقى كويس.
رزان تخرج من حضنها ثم تقول بعيون حمراء:
بس أنا كويسة ياما. متقلقيش.
سهيلة:
مش عارفة أقولك إيه... حور غلطانة.
رزان تمسك يدها:
متقوليش حاجة ياما.
سهيلة:
أوعديني يا رزان متكرهيش أختك مهما حصل.
رزان:
متقلقيش ياما. أنا مش بكره حور. كل واحد بيكون عنده سبب لأي فعل بيعمله. وهي أكيد عندها سبب.
سهيلة:
يا حبيبتي ربنا يكملك بعقلك ي بنتي. طب وخالد؟
رزان:
خلاص ياما. مبقاش ينفع. حتى لو عنده مشاعر تجاهي أو أنا حتى... مبقاش ينفع. مينفعش حب مع إهانة وقلة كرامة وتجريح. مينفعش حب مع قلة تفاهم. الحب زي الزرعة... بيتسقي تفاهم واحترام ومودة وتقدير. لو متسقاش بيهم يموت وميكملش.
كادت سهيلة أن ترد عليها ولكن قاطعهم طرقات على الباب.
نايل:
ممكن أدخل؟
عدلت سهيلة حجابها:
اتفضل.
دخل نايل.
نايل:
عاملة إيه يا رزان؟
رزان:
كويسة.
نايل:
ممكن أتكلم معاكي شوية؟
سهيلة:
طب أنا هاسيبكوا أنا تتكلموا براحتكم.
تركتهم وغادرت.
نايل جلس بجانب رزان.
نايل:
رزان، قوليلي عاوزه إيه وأنا أعملهولك.
رزان:
مش عاوزة حاجة. سيب كل حاجة تمشي زي ما هي. مينفعش أمسك في حد هو أصلاً عاوز يمشي. ولا انت إيه رأيك؟
نايل:
عندك حق. طب اجهزي. هاخدك معايا.
رزان:
أنا عاوزة أفضل هنا لحد ما أتطلق رسمي.
نايل:
هاجيبك بكرة تاني... لكن مش هاأمن على وجودك في مكان واحد مع وصال.
رزان بسخرية:
إيه؟ هاتقتلني!
ثم أكملت بجدية:
اللي عملته ده أقصى حاجة عندها.
نايل:
انتي متعرفيش وصال ومتعرفيش شيطانها ممكن يوصلها لإيه. يلا بس. أنا هاستناكي قدام الباب.
رزان:
تمام. اللي تشوفه ي بابا.
نايل بصدمة:
انتي قولتي إيه؟
رزان:
اللي تشوفه.
نايل:
لأ، اللي بعدها.
رزان:
بابا.
نايل:
حلو أوي بابا.
ثم جذبها لحضنه بفرحة.
ثم أخرجها من حضنه وهو ممسك بيدها.
نايل بابتسامة:
أنا هاستناكي بره ها؟
ذهب باتجاه الباب ثم عاد لها مرة أخرى:
قولي تاني كده بابا.
رزان بابتسامة:
بابا.
نايل:
أنا هاستناكي بره ها؟ متتأخريش.
ثم غادر والابتسامة تعلو شفتيه.
في غرفة حور.
تسقط صفعة على وجهها.
حور تضع يدها على وجهها:
ليه كده ياما؟
سهيلة بحدة:
انتي اللي ليه كده؟ لييه أختك عملتلك إيه عشان تأذيها كده؟
حور:
أنا برجع اللي كان ليا في الأول. أنا ما أجرمتش.
سهيلة بزعيق:
لأ، أجرمتي. لما تدوسي على أختك تبقي أجرمتي. لما تجرحيها وتقصدي تأذيها تبقي أجرمتي.
حور بزعيق:
مش أختي. مش أختي.
سهيلة بزعيق:
لأ، أختك غصب عنك. أختك اللي كانت بتدافع عنك. أختك اللي على طول تاخد العقاب بدالك. أختك اللي على طول تاخد بالها منك. أختك اللي كانت بتتنازل عن مصروفها عشانك. وتقول مش محتاجة عشان بس سيدتك جيتي في مرة زعلانة إن صاحبتك بتاخد مصروف أكتر منك. ولا نسيتي ي بنت بطني ومطمرش فيكي؟
حور جلست بهدوء ولم تجبها.
سهيلة:
فكري كويس يا حور واعرفي إن أختك أهم من أي حاجة تانية.
ثم تركتها وغادرت وهي تتمنى من قلبها أن تتراجع حور عن فعلها هذا.
في بيت نايل.
تصعد رزان لغرفتها بهدوء دون حديث.
تنزل روز وتذهب باتجاه نايل.
روز:
إيه يا نايل؟ رزان مالها؟ وانت في إيه؟ ضحكتك من الودن للودن التانية. أنا مش فاهمة حاجة.
نايل بابتسامة:
رزان اتطلقت.
روز بحدة:
وانت فرحان؟ انت أب؟ انت؟
نايل مسك كلتا يديها:
قالتلي بابا ي روز. قالتلي بابا. أنا بابا.
روز:
ده بقا اللي مخليك مبسوط كده؟
نايل:
طبعاً.
روز:
طب وطلاقها؟
نايل بهدوء:
هي طلبت مني معملش حاجة وأسيب كل حاجة زي ما هي. وأنا مش عاوز أزعلها. سيبيني بقا أعيش اللحظة.
روز:
بقا ده نايل اللي رجالة بتخافه. وبتعمله ألف حساب. انتي عملتي إيه يا رزان؟
ثم صعدت لأعلى.
كانت تريد أن تتحدث معها ولكن فضلت تأكيد حديثها للغد.
في اليوم التالي.
اجتمعوا بمكتب عادل.
الماذون وخالد وإبراهيم ونايل وعادل وحمزة وأدهم ورزان.
كانت تجلس رزان على الكرسي أمام كرسي خالد وتنظر له وتتذكر.
فلاش باك.
خالد:
وأنا مش هاطلقك ي رزان. مش هاطلقك.
رزان بسخرية:
آه صح نسيت. دلوقتي حور متبقاش أختي وتقدر تتجوزها عادي ومش شرط تطلقني. مش كده؟
خالد بزعيق:
افهمي بقا يا غبية. أنا بحبك انتي. ومش عاوز غيرك. انتي ومبفكرش في حد غيرك.
أفاقت من شرودها على صوت المأذون:
إمضي هنا.
مضت ثم نظرت لخالد مرة أخرى. وعادت للماضي.
فلاش باك.
رزان:
خالد، انت إزاي كده؟
خالد:
مش فاهم.
رزان:
في كل مرة بقع بلاقي إيدك ماسكة إيدي. عاوز تفرحني بأي شكل. بتيجي على نفسك وعلى راحتك علشاني. مسألتش حتى سؤال واحد عن اللي سمعته. وكأنه مش فارق معاك ومش هايغير حاجة.
خالد:
علشان بحبك ي رزان. هتستغربي. أنا عارف. هتقولي إمتى وإزاي؟ هاقولك مش عارف. كل اللي انتي قولتي ده ميجيش حاجة جنب إحساسي ناحيتك اللي فكرت فيه ألف مرة وحاولت أفسره كتير أوي وأعرف هو إيه... لأن حتى محسيتوش مع حور. وفي الآخر اكتشفت إنه حاجة عدت الحب بمراحل. تقدري تقولي راحة واطمئنان وونس وعشق لتفاصيلك... النظرة في عيونك تكفيني وإني أبقى جنبك بس. ده يفرحني. والكلام معاكي يطمني. عاوزة إيه أكتر من كده عشان تفهمي إن لا يمكن أتخلى عنك.
كانت رزان مستمعة لكل كلمة يقولها بتأثر. كانت فقط تتمنى أن تجد أحد يريد أن يتمسك بها ولا يتخلى عنها. ولكنها وجدت بخالد الأمان والاطمئنان والحنان. ماذا ستريد بعد ذلك؟
أفاقت من تذكرها لحديثه وتأثرها بحديثه في ذلك الوقت. ثم ضحكت بسخرية.
انصدم خالد. أضحك!! ألا يهمها!!! ألم تشعر بأي شيء تجاهي ولو لمرة واحدة!!!!
أفاق من شروده على صوت المأذون:
ارمي اليمين.
خالد ببرود يحاول أن يتجاهل شعوره بالحزن والوجع وقلبه الذي يؤلمه ويخبره أن يتمسك بها.
خالد تجاهل كل ذلك وفعل ما سيندم عليه لاحقاً.
خالد:
انتي طالق ي رزان.
رزان بهدوء:
شكراً يا خالد.
خالد:
شكراً؟
رزان:
أيوه شكراً إنك سهلت عليا القرار. شكراً إن بسببك مش هاحس بالندم. شكراً إن بعد ما حاولت أتمسك بيك، انت اتخليت عني بكل سهولة وده ساعدني كتير. ربنا يوفقك مع حور. عن إذنكم.
ثم تركتهم وغادرت.
مرت الأيام. وأتى يوم زفاف حور وخالد. التي تكفلت وصال بكل نفقاته واتفقت مع أفخم قاعة وأفضل ديزاينر لحور.
في غرفة العروسة.
سهيلة: يا ابنتي راجعي نفسك. زي ما رامي رزان هايرميكي.
حور:
ماما خلاص مبقاش ينفع كلامك ده.
سهيلة:
لأ، ينفع.
حور بحدة:
انتي بتعملي كل ده ليه ها؟ عشان خاطر رزان مش كده؟
سهيلة بحدة:
اسمعي بقا. لو الجوازة دي تمت، لا انتي بنتي ولا أعرفك.
ثم تتركها وتغادر للأسفل.
على باب القاعة تدخل بكامل أناقتها وتضع يدها بيد نايل.
نايل: مكنتش متوقع بصراحة إنك هاتطلبي إننا نحضر.
رزان:
ومحضرش ليه؟ مش فرح أختي!!
شوقي:
أنا مش عارف أقولك ي رزان والله حقك عليا ي بنتي.
رزان:
مفيش حاجة ي عم شوقي. وهو من الأول خالد لحور مش ليا. متقلقش عليا. أنا كويسة.
خلود تذهب باتجاهها وتحضنها:
أنا والله ما عارفة خالد جراله إيه بقا يسيبك انتي ويتجوز حور.
رزان:
متنسيش إنها أختي ي خلود. على العموم أنا بتمنالهم الخير.
وصال:
إيه ده؟ رزان! مكنتش متوقعة إنك تيجي بصراحة.
رزان بسخرية:
معلش بقا خالفت توقعاتك.
وصال:
يلا يا جماعة هايكتبوا الكتاب.
يذهب الجميع لطاولة المأذون.
المأذون لإبراهيم:
حط إيدك في إيد العريس.
ينظر إبراهيم لرزان.
تنظر له رزان بابتسامة مطمئنة بأن لا يقلق.
يضع إبراهيم يده في يد خالد الذي لم ينزل عيناه عن رزان الواقفة بجانب نايل.
المأذون:
يلا قولوا ورايا.
كانت تقف بعيد والحزن يملئ قلبها.
فجأة لم تشعر بشيء.
ذهب الجميع مسرعاً باتجاهها.
رزان بقلق:
ماما.
حور بقلق وبكاء:
ماما.
يلتف الجميع حولها.
الدكتور عمر:
لو سمحتوا ابعدوا شوية عشان النفس.
حملها حمزة وإبراهيم ووضعوها على كنبة وغطوها بمفرش أحد الطاولات.
يكشف عمر عليها تحت أنظار الجميع القلقة.
يلتفت لهم عمر ويقول وأنظاره للأسفل بحزن:
البقاء لله.