تحميل رواية «خفايا القلوب» PDF
بقلم زينب احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتصدمت لما سمعتها بتقول: "أنا مش هقدر أكمل في الجوازة دي." وقفت أمامها ونظرت إليها بحدة: "يعني إيه؟" تركتني وجلست على سريرها: "اللي سمعتيه.. معرفش اتصرفي بقى وقولي لبابا." نظرت إليها مطولاً وشردت. "كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ نعم، من صغرنا وهي تفكر في نفسها أولاً. من صغرنا وهي تخطئ وأنا من أعاقب، وكأنه ذنبي أنني ولدت أولاً وأصبحت أكبر منها بسبع سنوات. صمت كثيراً وتحملت في الماضي. اختارها ابن صاحب أبي لتكون زوجة له، وقبلت حور بالزواج والآن تتراجع. كيف لها أن تكون بتلك الأنانية؟ ألم تفكر بأبي و...
رواية خفايا القلوب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زينب احمد
بعد مرور شهر على وفاة سهيلة، في بيت إبراهيم كان يجلسون جميعاً ما عدا وصال وخديجة وعمر.
عادل: يعني إيه يا إبراهيم مش هاترجع معايا؟
إبراهيم: أنا هنا أحسن، مرتاح أكتر.
عادل: بس أنا مش هارتاح إلا لما تيجي جنبي هناك وتشيل أنت وأخوك الشركة سوا.
إبراهيم: أنا كنت فاكر إن بعدي عنك زمان كان غلط، بس الغلط الوحيد هو هروبي من مواجهتك. لكن أنا مغلطش لما اخترت المكان والدنيا اللي برتاح فيها. أنا من يوم ما جيت عشت جنبك، منمتش مرتاح البال زي زمان وزي كأن سهيلة حست بيا وطلبت نرجع، بس أنا رفضت عشان بس مخذلكش، والنتيجة إيه؟ خذلتها هي وماتت من الزعل.
عادل: يا ابني متشيلش نفسك ذنب موتها.
إبراهيم وهو يربت على ظهر حمدي: إن كان على الشركة، حمدي أجدر حد بيها وأده. أنا واثق فيه، يا ريت حضرتك كمان تثق فيه.
عادل: ده آخر كلام عندك؟
إبراهيم: وبالنسبة لجواز حور وخالد، يا شوقي. هانكتب الكتاب من سكات وتروح بيت جوزها.
حور تقف كمن لدغتها أفعى: أنا مش هاتجوز خالد.
يقف إبراهيم.
إبراهيم بزعيق: انتي بتقولي إيه؟
حور ببكاء: بقول لا.
يرفع إبراهيم يده وينزلها على وجهها، ثم يمسكها من كلتا ذراعيها.
إبراهيم: بعد إيه ها؟ جايب تقولي لا بعد إيه؟ بعد ما رااحت! أنا الغلط غلطي، كنت حنين عليكي زيادة عن اللزوم. انتي متستحقيش غير القسوة عشان تتعدلي.
ثم رفع يده لينزلها على وجهها مرة أخرى. أمسكت يده رزان. فلم يقوى أحد على الاقتراب منه وهو في تلك الحالة. إنه فقد توأم روحه وحب حياته وحنانه وأمانه، فلا أحد يلومه. إلا هي. اقتربت وهي تعلم جيداً خطورة ذلك. دفع يدها بقسوة وعنف.
مسكت يده مرة أخرى.
رزان بهدوء: لو سمحت تعالى معايا.
ثم نظرت لسلمى: خدي حور جوا يا سلمى.
سلمى: حاضر.
سار خلفها حتى غرفته، وما إن أغلقتها عليهم حتى قامت باحتضانه.
رزان بصوت مهزوز: عيط يا بابا براحتك.
إبراهيم بصوت ضعيف: وحشتيني يا رزان.
رزان ببكاء: وأنا كمان.
بكى إبراهيم وكذلك رزان، ظلوا على ذلك عدة دقائق.
في شقة وصال.
خديجة: طب دلوقتي جوازة حور وخالد اتفشكلت؟
وصال: مش مهم، أصلاً رزان عمرها ما هترجع لخالد، وده اللي أنا عاوزاه.
خديجة: طب كفاية كده ولا إيه؟
وصال: كفاية إيه؟ انتي مش عاوزاها تمشي عشان جوزك؟
خديجة بقلق: انتي ناوية على إيه؟
وصال بغموض: هاقولك في الوقت المناسب.
في اليوم التالي.
رزان تضع الفطار وتنادي حور وحمزة، ثم تذهب لغرفة والدها إبراهيم لا تجده.
رزان: حمزة شوفت بابا؟
حمزة: لا.
حور: هايكون راح فين يعني؟
يدخل إبراهيم من الباب.
رزان: كنت فين يا بابا؟ قلقتني عليك.
إبراهيم وهو يذهب باتجاه غرفته: أنا كويس.
حمزة: تعالى افطر يا بابا.
إبراهيم: ماليش نفس.
رزان: مش هاناكل من غيرك.
يعود إبراهيم أدراجه ويجلس في صمت. يجلسون جميعاً. بعد مرور دقيقتين في صمت مريب.
إبراهيم: انتي هاترجعي تعيشي مع أبوكي نايل؟
رزان بتوتر: آه، بس مش دلوقتي.
إبراهيم: وليه مش دلوقتي؟
رزان: يعني أصل...
إبراهيم بحزم: مفيش أصل، هاترجعي تعيشي معاه خلال يومين، مكانك جنبه هناك.
ثم ينظر لحور: وانتي اعملي حسابك، كتب كتابك انتي وخالد كمان أسبوعين.
حور: يا بابا أنا مش عايزة.
إبراهيم بحزم وحدة: ولا كلمة، انتي فاهمة؟
حور: يا بابا اسمعني، أنا مش عاوزاه خالص، مبقاش ينفع.
يقف إبراهيم، وتقف رزان وحمزة مثله.
إبراهيم بحدة: إزاي؟ كنتي فاكرة إنك هاتهربي من شعورك بالذنب وتحاولي تحققي طلب أمك قبل موتها عشان تحسي إنك معملتيش حاجة؟ تبقي غلطانة، جوازك من خالد هايتم وغصب عنك، فاهمة ولا لأ؟
حور ببكاء: يا بابا أنا كنت غلطانة.
إبراهيم بحدة: وأنا مش هاسمحلك تخلي سيرتي وسيرتك على كل لسان للمرة التانية، انتي فاهمة؟
رزان: يا بابا اهدى بس.
حمزة: ادخلي جوا يا حور دلوقتي.
حور: لا مش هادخل.
ثم تنظر لإبراهيم: إيه؟ عاوزاني أهرب للمرة التانية؟
يرفع إبراهيم يده وينزلها على وجهها، ثم يمسكها من يدها ويرميها بغرفتها ويغلق الباب عليها. ثم يلتفت لحمزة ورزان.
إبراهيم بحدة وعيون غاضبة: أشوف حد فيكم يفتح لها من غير إذني، انتوا فاهمين؟
ثم يتركهم ويغادر البيت بأكمله.
في بيت شوقي.
في غرفة خالد.
خلود: انت هاتتم جوازك من حور؟
خالد: لا رد.
خلود: يا خالد رد عليا.
يدخل شوقي الغرفة.
شوقي: سيبيني مع أخوكي يا خلود.
تغادر خلود الغرفة.
شوقي: أنا اتفقت مع عمك إبراهيم، هاتكتب كتابك على حور بعد أسبوعين، يكون عدى الأربعين على وفاة أم حور.
خالد: بس...
شوقي بهدوء: انت لما طلقت رزان، أنا مسألتكش ليه وقلت حقه. ولما اخترت إنك تسامح حور وتتجوزها برضه متكلمتش. لكن مش هاسمحلك تصغرني يا خالد، ومش هاسمحلك تضيع سمعة أختك اللي على وش جواز، انت فاهم؟
يتركه شوقي ويغادر دون أن ينتظر رده.
يمر الأسبوعان سريعاً، وكانت رزان تماطل كي لا تترك إبراهيم وحمزة وحور. يأتي يوم كتب الكتاب الذي يعتقد الجميع أنه فرحة كبيرة، ولكنها كالعزاء، فقط ملامح حزينة وبكاء حور يصدع بالمكان. كانت سلمى ذاهبة للاطمئنان على رزان وسؤالها عن تمويل البراند الخاص بهم، ولكن تلك الأحداث فاجأتها، ففضلت الصمت، فالوضع لا يسمح بالحديث عن أي شيء. كانت تجلس مع حور بغرفتها دون أن تتحدث معها. وفجأة وجدت حور تقف وتحدث نفسها بأنها لن تسمح بذلك حتى لو اضطرت للهروب مرة أخرى.
دخلت رزان الغرفة وسمعت حديث حور.
رزان بحده: ده على جثتي لو سيبتك تعمليها تاني. المرة اللي فاتت استغفلتيني أنا وأمك وصغرتي أبوكي، المرة دي مش هاسمحلك، انتي فاهمة؟
حور بحده: انتي مين انتي عشان تسمحيلي؟
رزان بسخرية: واحدة من الشارع، بس يفرق معاها شكل أبوكي وهيبته، ده إذا ماكنش يفرق معاكي انتي!!
حور تجلس بيأس وتتحدث وسط بكائها: رزان افهميني، أنا عملت كل ده عشان بس أرضيكوا، عشان بس أشوف نفس نظرة أبويا ليا بحب تاني، وأشوف حنان أمي في معاملتها ليا. كنت فاكرة إني بصلح غلطي وبرجع حبكم ليا. كنت فاكرة إني صح مهما كانت الطريقة غلط. كنت فاكرة إن أمي وأبويا بيفضلوني عليكي، وكنت بحاول إنهم يشوفوني ويفتخروا بيا زيك. أنا كنت بشوف نظرتهم ليكي قد إيه كلها احترام وفخر إنك بنتهم. كنت عاوزة الإحساس ده. كنت عاوزة حاجة أنا متعبتش فيها. والنتيجة إيه؟ أمي ضاعت مني والذنب محاوطني من كل حتة. كنت فاكرة إنها هاتزعل شوية وتسامحني كالعادة. معرفش إنها أصلاً هات فارق الدنيا زعلانة مني، ومفيش فرصة إنها حتى تسامحني.
صمتت وأخذت شهقاتها تعلو وتزداد، إلا أن ضمتها رزان لحضنها وربتت على ظهرها، فهدأت قليلاً.
سلمى: اطلعي قولي لابوكي كل ده، وأعتقد هايسامحك ويغير رأيه.
رزان: معتقدش... بابا دلوقتي مش شايف بسبب غضبه وحزنه على فراق ماما، ومش هايسمعلها. أنا أول مرة أشوفه في الحالة دي.
حور بيأس: والحل؟
سلمى: لقيتها.
حور: إيه؟
سلمى: خالد... لو هو كمان مش عاوز الجوازة تيجي منه وخلاص.
حور: طب مين هايكلمه؟ أنا محبوسة هنا ومش عارفة أطلع إلا بإذن بابا.
رزان بهدوء: أنا هاكلمه.
سلمى: انتي متأكدة؟
رزان: عندك حل تاني؟
سلمى: ممكن حمزة يكلمه.
رزان: حمزة مش طايقه ولا عاوز يشوف وشه، هايكلمه!!
حور: طب هاتكلميه امتى وإزاي؟ وكتب الكتاب بالليل.
رزان: مالكيش دعوة إزاي، المهم إن أكلمه.
حور: رزان هو انتي بتحبي خالد؟
رزان تبتسم بسخرية: متأخر أوي سؤالك ده يا حور، وإجابته مش هاتفرق معاكي، انتي أصلاً مش عاوزة تتجوزيه.
ثم تركتها وغادرت دون انتظار ردها.
سلمى: ثقي في رزان شوية، واعرفي إنها بتخاف عليكي برغم أي حاجة عملتيها.
ثم تنظر لهاتفها دون انتظار ردها. تجلس حور وهي تتمنى أن تنجح رزان.
في بيت نايل.
على الغداء.
شاكر: بنتك مش هاترجع تعيش معانا تاني ولا إيه؟
نايل: انت جدها، كلمها أو روح هاتها.
شاكر: هي مش فارقة معاك ولا إيه؟
نايل وهو يتجاهل الرد على حديثه: اعمل حسابك، عامر جاي بالليل هو وابنه.
شاكر: مش خير يعني؟
نايل: عادي يعني، ما انت عارف عامر من زمان. أحياناً يحب يقوي العلاقات وساعات ينعزل على نفسه ويبقى على القد. فانشوف عاوز إيه وخلاص.
شاكر: تمام، المهم هاتروح تجيب رزان امتى؟
نايل: مش دي اللي كنت مش عاوز تقبلها، جدتك؟
شاكر بضيق: البيت وحش من غيرها.
نايل: أنا عندي اجتماع مش فاضي، روح انت هاتها.
ثم تركه وغادر دون أن يتحدث.
شاكر: روز.
روز: ها؟ بتنده ي بابا؟
شاكر: مالك سرحانة في إيه؟
روز: مفيش، كنت عاوز حاجة؟
شاكر: هاتروحي تجيبي رزان امتى؟
روز: أروح أجيبها ليه؟ هما هناك محتاجينها، ودلوقتي وقت صعب عليهم، فلازم تبقي جنبهم. أنا هاروح النادي، عن إذنك.
شاكر: اتضح إن معرفتش أربي، محدش منهم راضي يسمع كلامي.
ثم أكمل بتفكير: شكل أنا اللي هاروح ولا إيه؟
في أحد الكافيهات.
تدخل وهي لا تعلم عن ماذا ستتحدث أو كيف، فهي موقفها حساس وقد يفهمها بشكل خاطئ. وجدته جالس والحزن يكسو ملامحه. تقدمت بتوتر وهي ترتدي شميز طويل أسود على بنطلون أسود وزينة رأسها بطرحة سوداء. جلست أمامه.
رزان: إزيك يا خالد؟
خالد وهو ينظر لها ويتصفح ملامحها بشوق، نادماً على فعله.
خالد بهدوء ويرجع ظهره للخلف: الحمد لله. خير يا رزان؟
فركت رزان يدها ببعضها تحاول أن تجمع ما تنوي أن تقوله.
رزان: المفروض كتب كتابك على حور النهارده.
خالد: آه.
رزان: ارفض الجوازة.
خالد بصدمة: ليه؟
رزان: حور مش عاوزة الجوازة دي، وبابا مصمم على إنها تكمل. ولما تيجي منك يكون أفضل.
خالد: آآآه، يعني عشان حور مش عشانك.
رزان باندهاش: عشاني!! انت فهمت إيه؟
خالد: إننا نرجع لبعض. انتي عارفة كويس أوي إن بحبك انتي مش حور.
رزان: مبقاش ينفع يا خالد خلاص. كان اللي مريحني في وجودي جنبك هو احترامك وتقديرك ليا، وده مبقاش موجود. أرجع جنبك تاني ليه؟
خالد بضيق: فهمت. أنا بس عندي سؤال واحد.
رزان: اتفضل.
خالد: انتي مفيش يوم حسيتي فيه إنك بتحبيني؟
رزان: لا رد.
خالد: جاوبيني وأنا هاعملك اللي انتي عاوزاه.
رزان بهدوء: كنت بحس بالأمان والتقدير والاحترام. كنت بحس بالاحتواء بنظرة من عينك. كنت بحس بالحنان بلمسة من إيدك. كنت بحس بالثقة بكلمة منك. بس كل ده راح وطار بأفعال كتير منك. كنت أتمنى متحصلش وكنت أتمنى نكمل. حتى لو مفيش حب، كان حبك اللي حسيته هايساعنا إحنا الاتنين. بس خلاص مبقاش ينفع، حتى لو بقي في حب موجود، طالما الأهم منه مبقاش موجود.
خالد بخنقة وضيق: فهمت.
رزان: متنساش وعدك ليا... عن إذنك.
غادرت رزان تاركة خالد وقلبه مائة قطعة والندم يملؤه.
في المساء.
في بيت نايل.
كان يجلس نايل وشاكر، وعلى الكنبة الأخرى عامر، والكرسي عمار. كان ينظر عمار بجميع أنحاء البيت، كانت عيناه تبحث عنها بشدة ولا يعلم لماذا لم يراها إلا مرتين فقط.
نايل: بس إيه سر الزيارة المفاجئة دي يا عامر؟
عامر: حبيبي ووحشتني القعدة معاك يا راجل.
نايل بعدم تصديق: حبيبك!!
عامر: أمال روز فين؟
تدخل روز البيت وتذهب باتجاههم بلبس النادي وتجلس بجانب عامر.
روز: إزيك يا عامر عامل إيه.. إزيك يا عمار.
عمار: الحمد لله.
روز للخادمة: هاتلي مياه.
عامر: أمال بنتك فين يا نايل؟
انتبه عمار للإجابة عن السؤال الذي كان يود أن يسأله من مدة طويلة.
نايل ببرود: وانت مالك؟
عامر: هازرك تقيل شبهك.
شاكر: مرات خالها اتوفت وهي عندهم. انجز يا عامر عاوز إيه؟
عامر: بصراحة كده، أنا عاوز علاقتنا تبقى أقوى.
شاكر بعدم فهم: أقوى إزاي يعني؟
أتت الخادمة بالمياه.
عامر: احم، نبقى نسايب.
نايل بصدمة: انت بتقول إيه؟
عامر وهو ينظر باتجاه شاكر. كانت روز تشرب المياه ولم تتوقع ما سيقوله عامر.
عامر: أنا طالب إيد الآنسة روز.
روز أخرجت جميع المياه بوجه عامر. أخرج عامر منديل سريع ومسح وجهه. عمار حاول أن يكتم ضحكاته ولكن فشل، كذلك فعل نايل الذي ضحك بشدة على رد فعل روز.
روز تقف وتنظر لعامر بحدة: انت اتجننت يا عامر؟ جواز إيه اللي بتتكلم فيه؟ انت شارب حاجة قبل ما تيجي؟
عامر: لا، أنا في كامل قواي العقلية وعاوز أتجوزك، إيه المشكلة؟
روز: مينفعش يا عامر، مينفعش.
وتركتهم وغادرت دون حديث آخر.
في بيت إبراهيم.
كان الجميع متواجد، المأذون والشهود وإبراهيم وحمزة وخلود وسارة (والدة خالد) ما عدا خالد.
إبراهيم بهمس لشوقي: خالد فين؟
شوقي: هاتصل عليه أهو.
إبراهيم: ها؟
شوقي: مبيردش.
بعد مرور ساعتين، استأذن المأذون وغادر هو والشهود. دخل خالد وجدهم جالسين. نظر لوالده وجده يتصل بأحد ويعلم جيداً أنه هو الشخص الذي يتصل به، ولكن هاتفه صامت.
خلود: خالد أهو.
ذهب شوقي إليه مسرعاً ورفع يده وأنزلها على وجهه، تحت أنظار الجميع وصدمتهم.
رواية خفايا القلوب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زينب احمد
في بيت إبراهيم، كان الجميع متواجد، المأذون والشهود، وإبراهيم وحمزة وخلود وسارة والدة خالد، ما عدا خالد.
إبراهيم بهمس لشوقي: خالد فين؟
شوقي: هاتصل عليه أهو.
إبراهيم: ها؟
شوقي: مبيردش.
بعد مرور ساعتين، استأذن المأذون وغادر هو والشهود.
دخل خالد ووجدهم جالسين. نظر لوالده وجده يتصل بأحد، ويعلم جيدًا أنه هو الشخص الذي يتصل به، ولكن هاتفه صامت.
خلود: خالد أهو.
ذهب شوقي إليه مسرعًا، ورفع يده وأنزلها على وجهه.
تحت أنظار الجميع وصدمتهم، وخروج رزان وسلمى وحور من الداخل.
شوقي: عملت كده ليه؟ ها؟ قاصد مش كده؟
خالد: أيوه قاصد. عارف ليه؟ لأني ماكنتش هأقدر أقولك لأ. وكنا شهور ونتطلق؟ كنتوا هاتفرحوا كده!
رد عليا.
شوقي: الظاهر إني معرفتش أربيك.
خالد: بس بقى كفاية. دي حياتي وأنا مش عاوز حور. مش هينفع أتجوز واحدة وأنا بحب اختها.
جميع الأنظار ذهبت باتجاه رزان.
شوقي: أنت اللي طلقتها؟
خالد بحزن ودموع أجبر على حبسها: غلطت، والغلط الأكبر إني خسرتها للابد.
سارة: كفاية كده يا شوقي، أنت مش شايف شكله بقى عامل إزاي.
إبراهيم وهو يجلس بتعب: شوقي، خد ابنك وروحوا، ونبقى نتكلم بعدين.
رزان بقلق: بابا، أنت كويس؟
إبراهيم بتعب: أنا كويس. أجلوا الكلام ده لبعدين. يلا يا شوقي.
خرجوا جميعًا وتركوه.
رزان: أنت كويس يا بابا؟
إبراهيم: أه كويس. سيبوني لوحدي.
حمزة: بابا.
إبراهيم بحدة وتعب: قولت سيبوني يا حمزة.
سلمى بإحراج: طب هاستأذن أنا.
إبراهيم: باتي مع رزان وحور النهارده وامشي بكرة. الوقت اتأخر.
حمزة: بابا عنده حق يا سلمى.
سلمى: تمام.
بعد منتصف الليل، كان جالسًا بالبلكونة الخاصة بالشقة.
كان يفكر في أمه التي فارقته وابتعدت عنه للأبد. يفكر في حاله وحال أخواته بعد فراقه. كانت أساس البيت، وعندما ذهبت أصبح بيتهم كمن طلع بحقه قرار السقوط. يفكر في إبراهيم واكتئابه، ومتى سيظل بتلك الحالة. يفكر في حلمه، وهل يستطيع أن يحققه بعد ما حدث؟ فما فعله إبراهيم طوال السنين الفائتة يستحق منه أن يجلس بجانبه طوال عمره.
كان يفكر بالكثير والكثير الذي يشغل تفكيره، إلا أن فاق من شروده على صوتها.
سلمى: احم، بتعمل إيه يا حمزة؟
نعم، تلك التي دخلت قلبه وأغلقت الباب خلفها. ولكن هناك الكثير يخشاه بارتباطه بها. فهل ستنجح علاقتهما إن ارتبط بها وسلم لها قلبه؟ أم سيخرج مهزومًا من العلاقة كمن خرج من حرب مهزومًا، وهو كان يعلم أنه خاسر لا محالة.
سلمى بقلق: حمزة.
حمزة: ها؟
سلمى: أنت كويس؟
حمزة ينظر أمامه: ااه كويس.
تذهب سلمى وتقف بجانبه.
سلمى: أنا ما بعرفش أواسي أو أقول كلام يساعد. أنت عارفني، بس اللي أقدر أقولهولك إني جنبك ومش هاسيبك حتى تدور على حد.
حمزة: أنتي مش حد، وأنتي عارفة كده كويس.
سلمى بمزاح لتغيير الموضوع: أي اتنين؟
حمزة بابتسامة: سخيفة.
نظرت أمامها. نظر حمزة أمامه هو الآخر وأكمل جملته: بس بحبك.
التفتت له سلمى بصدمة وكسوف: أنت قلت إيه؟
حمزة بنصف عين: أنتي سمعتيني كويس؟
ثم أكمل بتنهيدة، لعلها تزيح الثقل الذي يشعر به بقلبه. ونظر أمامه ليكمل بهدوء وخنقة: أنا عارف المسافة بينا بعيدة يا سلمى، وعارف إن ممكن ما نكملش بسبب حاجات كتير مش بإيدينا.
سلمى: حمزة، أنت حاجة كبيرة أوي في نظري ومش مهم أي حاجة تانية. وبعدين هتبدأ مشروعك أهو وهتبقى ناجح مهنيًا، وساعتها حتى هاخد معاد علشان أقابلك.
نظر لها حمزة: ده اللي كنت عاوز أقولهولك، وهو أنا مش عارف أبدأ مشروعي وأسيب بابا هنا وأمشي؟ طب إزاي؟ مش هينفع. ده أبويا يا سلمى، صح؟ اللي راحت أمي، بس اللي موجود ده أبويا، واستحالة أخذه له أو ماكنش جنبه عشان حاجة تانية.
كان يسمعه ويتأثر بكل كلمة من حديثه.
تركهم ودخل.
رزان: أنت لسه صاحي يا بابا؟ أجيب لك حاجة؟
إبراهيم: لا. وتركها وغادر لغرفته.
كادت أن تدخل هي الأخرى، ولكن سمعت صوتًا آتيًا من البلكونة.
سلمى: يعني إيه يا حمزة؟
حمزة: يعني مش عارف راسي من رجلي دلوقتي. وما أقدرش أوعدك بحاجة مش في إيدي.
كادت سلمى أن ترد عليه، ولكن قاطعهم دخول رزان.
رزان بحدة: مش خير ولا إيه؟ الوقت اتأخر وما يصحش كده، ولا إيه يا حمزة؟
غادرت سلمى للداخل.
حمزة بعتاب: ينفع كده يا رزان؟ أحرجتيها.
رزان: يا حبيبي، سلمى بتتعامل بعفوية شوية وده غلط. مينفعش تقفوا لوحدكم كده وكمان في وقت متأخر.
صمت حمزة ولم يجيبها.
رزان بغموض: ابعد لحد ما تكون قادر تاخد قرار.
حمزة بخنقة: مش قادر أبعد ومش قادر آخد قرار.
رزان: يبقى هتتعب نفسك وهتتعب اللي معاك يا حمزة. خد قرار وكن متأكد منه، لأن قرارك مسؤوليتك وعواقبه مسؤوليتك. فاهم قصدي طبعًا؟
حمزة: طب أنتي رأيك إيه؟
رزان: سلمى بنت كويسة وطموحة. بس المشكلة أمها وأبوها مش هيوافقوا على علاقتكم. لو خدت قرار أنا هكون جنبك وهساعدك.
حمزة: ربنا يبارك لي فيكي يا رزونتي.
رزان: بعد الدلع المقرف ده، ولا أعرفك أصلاً.
حمزة جذبها إليه ووضع يده على كتفها: خلاص آسف. ممكن بقى نتكلم في المهم.
رزان: اللي هو؟
حمزة: هتروحي تعيشي مع نايل بيه؟ ولا هتفضلي هنا؟
رزان بهدوء: هأفضل هنا يا حمزة. ثم تبتعد عنه. يلا تصبح على خير.
حمزة بعدم فهم: وأنتي من أهله.
بعد مرور أسبوعين.
في شركة نايل، تدخل روز مكتب نايل باندفاع.
روز: في إيه يا نايل؟ كل الموظفين مرعوبين كده ليه؟ واتخانقت مع المدير العام؟
نايل: ده حمار.
أغلقت روز الباب بسرعة.
روز: وطّي صوتك.
نايل بسرعة: خايفه على مشاعرهم أوي يا أختي.
روز: أيوه، هما مش عبد عندك، عاملهم كويس.
نايل بضيق وهو يجلس على كرسيه: امشي من وشي يا روز.
تذهب وتضع يدها على كتفه.
روز: في إيه يا نايل؟ أنا أول مرة أشوفك كده، ده أنت على طول أبرد من الفريزر وأنا اللي عصبية. في إيه؟
نايل بصوت متقطع: قررت تقعد مع أبوها اللي رباها يا روز.
روز بعدم فهم: مين؟ أه رزان. ما أنت عارف ظروفهم.
نايل: أيوه، شهرين قاعدة معاهم كفاية بقى. بس الظاهر إنها محبتنيش ولا حست إني أبوها. الحاجات دي مش بالغصب يا روز، أنا عارف. طب أعمل إيه عشان تحبني وتحس إن أبوها؟ بحاول أفهمها وأكون جنبها، بحاول أطبطب عليها وأكون مصدر أمان وثقة ليها. أعمل إيه تاني؟
روز: متعملش. لأن رزان بتحبك وبتقدرك وشايفاك أبوها، بس أولويتها دلوقتي متتخلاش عن اللي رباها في محنته. افهم النقطة دي كويس وأنت هترتاح.
كاد نايل أن يرد عليها، ولكن قاطعهم دخول عامر.
عامر بحدة: بتقفل في وشي السكة يا نايل، أنت اتجننت؟ إيه ده روز؟ طب أبقى أجلك وقت تاني بقى يا حبيبي تكون أعصابك هديت شوية. تعالي يا روز، كنت عاوزك.
روز: أنا مش فاضية، ورايا مشوار، عن إذنكم.
بعد أن غادرت.
عامر وهو يغادر: هبقى أجلك وقت تاني.
بعد أن غادر.
نايل: ربنا معاكي يا روز على الهبل ده.
بمكان آخر شبه مهجور، كانت السيارتان أمام بعضهما. نزلت وصال من إحداهما، والأخرى نزل منها رجل في نفس عمر نايل.
رفعت: وصال هانم الأدهم بذاتها طالبة تقابلني؟ إيه الشرف العظيم ده. بس ياترى طلبتي نتقابل هنا ليه؟ خايفة من نايل؟ مهو أشُك إنك تكوني خايفة من عادل الأدهم.
وصال: بطل كلام كتير يا رفعت واسمع، أنا عاوزاك في إيه.
رفعت: بس لو معجبنيش ميلزمنيش. اتفضلي قولي، كل آذاني سامعاكي.
وصال: ..................................................
رفعت: ماكنتش أعرف إنك شريرة أوي كده.
وصال: بس مقلتش يعني، يلزمك ولا أشوف غيرك؟
رفعت بشر: ده اللي يلزمني. أي حاجة تخص نايل حبيبي تلزمني.
وصال بسخرية: حبيبك أوي؟ أنا عارفة.
في جراج شركة نايل،
روز: أنت اتجننت؟ بتعمل إيه؟
جذبها عامر من يدها وأدخلها سيارته.
روز تقاوم: نزلني يا عامر، وإلا مش هيحصل كويس.
أغلق عامر الباب وانطلق بالعربية، حتى ذهبوا لمكان لا يوجد به أحد.
أوقف السيارة ونزل منها، وأشعل سيجارته وانتظر نزولها من السيارة.
نزلت وهي تجمع قوتها لتواجهه: أنت إيه اللي أنت عملته ده؟
عامر: أنتِ بتهربي مني ليه من ساعة ما طلبت إيدك؟
روز تبلع ريقها بصعوبة: أنا ما هربتش منك.
عامر: لا بتهربي يا روز، بتهربي عشان قولتلك بحبك وعاوز أتجوزك. أنتي عارفة الجملة دي حابسها جوايا بقالها كام سنة؟ أنتي عارفة كام مرة فكرت أقولها وأريح نفسي من ثقل مشاعري جوايا؟ أنتي عارفة أنا بحس بإيه في كل مرة بشوف نظرتك لإبراهيم؟ أنتي عارفة إني فضلت أكون صديقك وأكتم اللي حاسة جوايا عشان لو اخترت أطلع هاخسرك. اخترت أحبك في صمت وهدوء. اخترت أحبك وأنا عارف إنك مش شايفاني. اخترت أحبك وأخاف عليكي وأهتم بيكي وأنا عارف إن آخر أولوياتك. اخترت أتزوج غيرك يوم خطوبتك عشان ألغيكي من جوايا وبرضه مقدرتش. اخترت أكون صديقك اللي بيضحكك أفضل ما أكون غريب بعيد عنك. ودلوقتي اخترت أن أعبرلك عن مشاعري لأني حسيت إنك هاتروحي مني للأبد لما مرات إبراهيم ماتت.
يسند على طرف سيارته بحسرة.
عامر وهو يمنع دموعه بصعوبة: أنا عارف إني اتأخرت أوي، بس كان عندي أمل تنسيه وتشوفيني موجود، بس ده محصلش. أنا عارف إنك مبتجبنيش يا روز، وأنا مش بقولك حبيني، أنا بس بقولك ما تهربيش مني وتتجنبيني.
روز وقد ذهبت الحروف والكلمات منها: عامر أنا.
عامر: أنا مش عاوز أسمع حاجة. اركبي عشان أوصلك.
ألقى سيجارته التي لم ينهيها على الأرض، وركب خلف المقود ينتظرها.
نظرت له روز من خلف الزجاج.
عامر الذي لم يبكِ يومًا أو يعبس بوجهها. عامر الذي يتقبل برود أخوها معه. عامر الذي كان بجانبها دائمًا من وقت دراستهم سوا هي وهو وإبراهيم. هو الآن فقط عيناه حمراء والحزن والألم يسيطر على وجهه.
ركبت بجانبه دون أن تتحدث بحرف، فأي كلام ستقوله سيجرحه فقط، ففضلت الصمت.
في بيت إبراهيم.
عادل: حمزة، ادخل قول لأبوك ييجي يقعد معايا. أنا مش قاعد مع نفسي.
كاد حمزة أن يرد عليه، ولكن قاطعه جرس الباب.
على الباب.
حمزة: أيوه حضرتك.
شاكر: رزان فين؟
حمزة: بره شوية وهاتيجي. أقولها مين؟
شاكر: جدها شاكر.
ثم تركه ودخل للداخل، وجده يذهب ويجلس على كرسي أمام عادل دون أن يسلم عليه. شعر أن هناك توترًا بينهم. ذهب ليخبر إبراهيم.
حمزة: بابا، في اتنين بره، واحد بيسأل عليك والتاني بيسأل على رزان.
إبراهيم: مين؟
حمزة: جدو عادل وواحد اسمه شاكر، قال جد رزان.
إبراهيم بصدمة: إيه؟
ثم أكمل وهو يخرج للخارج: سايب البنزين جنب النار وجاي يا حمزة.
خرج ووجدهم واقفين، كل شخص باتجاه.
شاكر: أنت ليك عين تكلمني؟ مش كفاية اللي ابنك عمله في بنتي زمان.
عادل بزعيق: قال يعني أنا اللي طايقك. وادي أنت قلت ابني واتصرف من ورايا، أعمل إيه يعني؟
وقف إبراهيم بالمنتصف: باااااااس.
نظروا له.
إبراهيم بزعيق: أيوه، أنا ندل. أنا سبت روز يوم خطوبتنا. أنا كنت عارف إن روز بتحبني وموقفتهاش أو قالت لها أي حاجة تمنعها تستمر بأحلامها الوردية معايا.
ثم أكمل بصوت منخفض وضيق: أنا اللي عملت كده. أنتوا مالكوش ذنب تضيعوا صداقتكم بسببي.
وقف أمام شاكر، وانحنى قبل يديه ورفع نظره له: أنا آسف، صدقني أنا آسف من جوايا على اللي عملته في روز. قول لها تسامحني، أنا حسيت بيها أوي بعد ما سهيلة مشيت. لا وكمان خذلتها.
ثم أكمل بعيون دامعة: أطلب من روز تسامحني إني وجعتها وخذلتها. هي مش راضية، بس أنت لو طلبت منها هاتوافق. حقيقي أنا آسف.
ضمه شاكر إليه ليحضنه بعمق ويربت على ظهره.
شاكر: أنا مسامحك، وروزا كمان هاتسامحك. بس خلاص.
إبراهيم ببكاء ومازال بحضنه: أنا تعبت يا بابا شاكر، تعبت. تعبت الحياة تقيلة أوي على قلبي. النفس اللي بيخرج مني تاعبني، وهي وحشتني أوي. أنا ماكنتش أعرف إني بحبها أوي كده. معرفش إن من غيرها مش هقدر حتى أتنفس. الحياة تقيلة أوي من غيرها.
مسد شاكر على ظهره بحنان: ادعيلها يا إبراهيم، هي في مكان أحسن. ادعيلها، هي محتاجة دعاك.
إبراهيم بصوت عالٍ وبكاء: ياااارب، أنت اللي عالم بحالي، ياارب. أدخلها جنتك. ياارب، ما شفتش أطيب ولا أحن منها. أنا راضي عنها، والله راضي عنها. أدخلها جنتك ياااارب.
عادل: كوباية مياه يا حمزة بسرعة.
ذهب حمزة وجلب له المياه. جلس إبراهيم وشرب الماء، هدأ قليلاً، وجلسوا جميعًا.
شاكر: أنت كويس دلوقتي؟
إبراهيم: الحمد لله.
شاكر: فين رزان صحيح؟
إبراهيم: خرجت هي وحور يجيبوا طلبات للبيت.
حمزة: ثواني هاتصل عليهم.
عادل: ها؟
حمزة: مغلق. استنى هأجرب حور.
إبراهيم بقلق: ها؟
حمزة: مغلق برده.
شاكر: ده كده حاجة تقلق.
صوت طرقات على الباب بشدة.
جروا جميعًا باتجاه الباب.
خلود وهي تبلع ريقها بصعوبة: عربية سودا خدت حور ورزان وجرت بسرعة.
في مكتب نايل، رن هاتفه.
نايل: رفعت بنفسه بيتصل بيا.
رفعت: أنت اللي محتاجني يا نايل، مش أنا.
نايل بسخرية: أنا هأحتاج منك إيه ترى؟
رفعت: شوف الصورة اللي بعتهالك كده، وبعدها نتكلم.
أغلق الخط بوجهه.
نايل كبر الصورة ليجدها تلك روحه وقلبه وابنته مكبلة، لا حول لها ولا قوة، هي وحور. أمسك كريستالة على المكتب وألقى بها على الأرض لتصبح حطامًا.
رن هاتفه باسم شاكر.
شاكر بحدة: أنت بعت حد ياخد رزان بالغصب؟
نايل وهو يجلس بألم وضيق ويشد شعره للخلف بعنف: رزان اتخطفت يا بابا.
شاكر بصدمة: إيه؟ رزان اتخطفت.
رواية خفايا القلوب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زينب احمد
شاكر: أنت كويس دلوقتي؟
إبراهيم: الحمد لله.
شاكر: فين رزان صحيح؟
إبراهيم: خرجت هي وحور يجيبوا طلبات للبيت.
حمزة: ثواني، هاتصل عليهم.
عادل: ها؟
حمزة: مغلق. استنى، هاجرب حور.
إبراهيم بقلق: ها؟
حمزة: مغلق برده.
شاكر: ده كده حاجة تقلق.
صوت طرقات على الباب بشدة.
جروا جميعًا باتجاه الباب.
خلود وهي تبلع ريقها بصعوبة: عربية سودا خدت حور ورزان وجرت بسرعة.
عادل نظر لشاكر: نايل؟
شاكر: لا، معتقدش. استنى، هاكلمه.
شاكر بحده: أنت بعت حد ياخد رزان بالغصب؟
نايل وهو يجلس بألم وضيق: رزان اتخطفت يا بابا.
شاكر بصدمة: إيه؟ رزان اتخطفت.
عادل وإبراهيم: إيه؟
حمزة: مين خطفها؟
شاكر: مين خطفها يا نايل وليه؟
نايل: رفعت يا بابا، رفعت.
شاكر: وده عاوز إيه؟
نايل وهو يقف ويقول بوعيد: مش مهم عاوز إيه، المهم إني مش هأرحمه. ولو لمس شعرة من بنتي، هأنهي حياته.
ثم أغلق الخط بوجه شاكر دون حديث آخر.
في مكان آخر شبه مهجور.
بدأت أن تفيق وتستعيد وعيها ويزول آثار المخدر.
نظرت بجانبها وجدت حور مكبلة ومازالت فاقدة الوعي.
رزان بقلق: حور، فوقي يا حور. حور.
دخل شخص واقترب شيئًا فشيئًا.
ما إن اقترب من الضوء حتى توسعت عينا رزان.
رزان بصدمة: أنتِ؟!
وصال: إيه رأيك في المفاجأة دي؟
رزان: لا رد.
وصال: إيه، مش هتسألي عن أي حاجة؟
رزان: تعبت أسأل، لأن في كل مرة بلاقي إجابة توجعني. فمش عايزة أسأل ومش عايزة أعرف أنتِ عملتي كده ليه، لأن أنا متأكدة إن معملتش حاجة تخليكي تكرهيني للدرجة دي.
وصال بحده: لأ، عملتي. أقولك عملتي إيه؟ بتفكريني بكل لحظة ضعف مريت بيها زمان وخلتني أستسلم لقلبي مرة واحدة في حياتي. أنتِ نتيجة ضعفي وانهزامي قدام نفسي. والمشكلة إن كلهم تقبلوا نتيجة ضعفي وخطأي اللي لسه لحد دلوقتي موجود، ومحدش سامحني عليه. نايل تقبلك وحبك على الرغم إني أمك. روز حاوطتك بحنانه بالرغم إني أخت اللي اتخذلها وكسرها. أبويا بص في وشك وكلمك، وأنا اللي بنته لأ.
ثم أكملت بزعيق: طالما تقبلوا نتيجة خطأي، ليه مسامحونيش عليه؟
رزان: وباللي أنتِ بتعمليه ده هيسامحوكي؟
وصال: مش مهم، مبقتش فارقة. المهم أدّي درس لكل واحد عطاني ضهره، وأهمهم نايل.
كادت وصال أن تغادر، أوقفها حديث رزان.
رزان: أنا مبكرهكيش، أنا بس بشفق عليكي. وبتتمني تتخلصي من كرهك وحقدك على اللي حواليكي، لأن الكره بياكل صاحبه مش حد تاني.
لم ترد وصال عليها، فقط غادرت وأغلقوا الباب خلفها.
تجمع الجميع ببيت عادل.
أدهم بحده: طب وبعدين، هنفضل حاطين إيدينا على خدنا كده؟
إبراهيم: أنا هاروح أبلغ البوليس.
عادل: لا يا إبراهيم، ممكن رفعت يأذيها، وأنت عارف إنه مؤذي قد إيه.
حمدي: طب هنعمل إيه الوقتي؟
كاد أن يرد عليه، دخل شاكر ونايل.
عادل: ها يا شاكر؟
شاكر: مفيش جديد.
نايل: قفل موبايله، بس هاوصله.
يمسكه إبراهيم من قميصه: كل ده بسببك وبسبب أعداءك.
يبعده نايل عنه بعنف: وهي كانت عند مين لما اتخطفت، مش أنت؟ مقدرتش تحميها طبعًا، غرقان في حزنك وعايز اللي حواليك هما اللي يهتموا بيك.
شاكر: بس أنتوا الاتنين، مش وقت الكلام ده.
نايل بحزم: أنا هأجيب بنتي مهما حصل، وبعدها مش هاتبعد عني.
وصال: رفعت، أنا هاتفق مع نايل وهأبلغك تسيبها.
رفعت: تمام. وحور هانعمل فيها إيه؟
وصال: لو رجالتك بيفهموا، مكنوش جابوها معاها. ارميها في أي حتة قبل ما تفوق.
رفعت: تمام. المهم اتفاقنا يخلص.
وصال: هايتم ويخلص يا رفعت، متقلقش. المهم مش عايزك تأذي رزان وتدخلها أكل وشرب، ومحدش يجي جنبها، متنساش دي بنتي برده.
رفعت بسخرية: لا، حنينة.
وصال وهي تتجاهل سخريته: أنا هامشي وأكلمك بالليل.
رزان: حور، أنتِ كويسة؟
حور ببكاء: إيه اللي حصل وخاطفينا ليه؟
رزان: اهدّي، ومش وقت أسألة. ركزي معايا.
حور تهدأ قليلاً: اهو.
رزان: بصي، أنا مربوطة في عمود، مش عارفة أتحرك. حاولي تقومي تقفي، وفي حافة حديد في الحيطة زي السكينة، هناك أهي. روحي وحركي الحبل الملفوف على إيدك عليها.
حور: افرضي اتعورت.
رزان: يلا بس يا حور، المهم نطلع من هنا. ومتقلقيش، مش هاتتعوري.
فعلت حور مثل ما قالت رزان وفك الحبل قليلاً.
سمعت رزان صوت أحد قادم.
كادت حور أن تفك الحبل أخيرًا.
رزان: يلا بسرعة يا حور، في حد جاي.
حور بتوتر: حاضر، اهو.
أسرعت حور وجرحت يدها.
ذهبت لتفك رزان، التي كانت يدها داخل حديد ملتف حول عمود.
عكس حور.
سمعوا الباب يفتح.
رزان: معدش وقت، اهربي بسرعة.
حور: طب وأنتِ؟
رزان: ملكيش دعوة، في شباك صغير وراكي أهو، نطي منه يلا بسرعة، مفيش وقت.
حور بتردد: بس.
رزان بحنية: حور، لما أنتِ تكوني في أمان، هاكون أنا كمان في أمان، لأننا أخوات وسند لبعض. اهربي وقوليلهم على مكاني، يلا بسرعة.
ذهبت حور ونطت من الشباك.
كل ذلك حدث بثوانٍ معدودة.
كانت تجري لتبتعد عن المكان وتبلغ أحد لتحرر رزان. فأمان رزان مرهون بها الآن.
في شركة نايل.
تدخل وصال دون انتظار إذن نايل.
أشار نايل للسكرتيرة بالمغادرة، وأنظاره فقط مصوبة باتجاه وصال.
والشك بدأ بداخله يزيد.
نايل بشك: دي منظر واحدة بنتها مخطوفة وفي خطر.
وصال وهي تجلس ببرود: رزان في أمان، متقلقش.
يجذبها نايل من كلتا ذراعيها بعنف: كنت عارف، كنت عارف إنك وراها مع رفعت.
وصال: لا، اهدى كده واقعد، لو عايز رزان بخير فعلاً، وأنت عارف رفعت وشرّه.
ابتعد عنها نايل.
نايل: أنتوا اتفقتوا على إيه يا وصال؟
وصال تجلس ثم تتحدث بهدوء مريب: اقعد الأول علشان نعرف نتكلم.
جلس نايل بضيق أمامها، يريد خنقها بكلتا يديه، ولكن خوفه على ابنته يمنعه.
وصال: 3 مليون دولار يا نايل.
نايل: أنت بتساومني على بنتك؟ أنت إزاي بني آدمة؟ أنتِ ولا أم؟
وصال: لا، متفهمش غلط. الفلوس لرفعت، مش ليا.
نايل: أمال أنتِ مستفيدة إيه؟
وصال: هرجعلك رزان. بس بشرط.
نايل: اللي هو؟
وصال بحزم: تسافر بره، ومترجعش هنا تاني للأبد، لا أنت ولا رزان.
على الهاتف.
رفعت: عملتي إيه معاه؟
وصال: وافق طبعًا.
رفعت: كويس. بس في مشكلة صغيرة.
وصال: إيه؟
رفعت: حور هربت.
وصال بانفعال: غبي يا رفعت، أنت ورجالتك أغبية.
رفعت: لا، احترم نفسك واعرف حدودك. وبعدين، مش البنت دي في صفك، يعني مش هاتتكلم؟
وصال: كانت يا رفعت، كانت. اقفل، اقفل، وأنا هاتصرف.
في اليوم التالي.
في الصباح.
ببيت عادل.
يجلسون جميعًا بالصالون ينتظرون أي خبر من نايل.
تدخل حور وكل ملابسها متسخة والجروح تملأ وجهها ويدها.
تنظر لهم جميعًا ثم تقع مغشي عليها.
يحملها حمزة مسرعًا ويذهب لغرفتها والجميع خلفه.
حاولوا إفاقتها عدة مرات.
وبالمرة الثالثة أفاقت بشكل كامل.
إبراهيم: حور، أنتِ كويسة؟
حمزة: حور، سمعاني؟
أدهم: رزان فين يا حور؟
سلمى: رزان كويسة؟
حور: رزان.
ثم جهشت بالبكاء.
أدهم بقلق: رزان مالها يا حور؟
حمزة: حور، اهدّي كده.
إبراهيم: يا بنتي، انطقي، رزان مالها؟
عادل: استنوا، اسمعوها.
حور: رزان وأنا كنا مخطوفين، وبعدين فكيت الحبل. والله حاولت أفكها، بس كانت مربوطة بعمود وملفوفة بحديد، معرفتش. وهي قالتلي اهربي وخلي حد ينقذها. وخوفت أروح البوليس، والله خوفت.
ثم تدخل بنوبة بكاء مرة أخرى.
أدهم: مفيش أي حاجة مميزة بالمكان ده يا حور؟
حور: مكان قديم ومهجور وعلى طريق زراعي. معرفش فين، أنا توهت واتبهدلت عمّا طلعت على طريق فيه ناس.
غادر أدهم وهو يرفع الهاتف على أذنه يهاتف أحد أصدقائه القدامى، وتبعه حمزة.
أدهم: أنت مش كنت شغال عند رفعت عبيد؟ آه. طب أنا عايزك في خدمة ضروري. طيب، أجلك فين؟ طيب، حاضر، على طول أهو.
أغلق الخط ووجد حمزة خلفه.
حمزة: رجلي على رجلك يا أدهم.
أدهم: مش هاينفع يا حمزة.
حمزة: متنساش إنها أختي.
أدهم على مضض: تعالى ورايا، بس متسألش عن حاجة.
في بيت نايل.
نايل: كلم كل الرجالة، هانهجم على كل أماكن رفعت مرة واحدة، مش هاستنى دقيقة كمان.
روز: كلم البوليس يا نايل.
نايل: أنتِ عارفة رفعت لو شم ريحة البوليس، ممكن يقتلها.
عامر: لا، مش هينفع نغامر يا وصال.
عمار لـ نايل: أنا هاجي معاك.
كاد أن يذهب نايل، ولكن وجد هاتفه يرن.
نايل: أيوه.
أدهم: أنا في الطريق رايح للمكان اللي فيه رزان حسب وصف حور. كلم البوليس وهات الرجالة بتاعتك، لأن عرفت إن أكتر مخبأ متأمن لرفعت وعليه رجالة. هو ده. أول ما أوصل هأبعتلك اللوكيشن، ومتتحركش إلا لما أتأكد إنها هناك.
نايل: أنت اتجننت يا أدهم؟ ده خطر.
أدهم بهدوء: أنا عارف إنك مبتحبنيش، بس أنا بحب رزان، وأنت كمان بتحبها، وإحنا الاتنين سلامتها تهمنا. اسمع كلامي ومتتحركش إلا لما أقولك.
ثم أغلق الخط بوجهه.
كانت تجلس كما هي، تفكر هل لو ماتت سترحب بموتها، أم ستتمسك بحياتها؟
دومًا تمنت الموت من أجل ملاقاة حبيبها وتوأم روحها، ولكن ماذا الآن؟ هل هي مترددة؟
هل أصبحت حياتها تعني شيئًا الآن؟
هل هناك قيمة لحياتها الآن عن قبل؟
اندهشت من نفسها، لماذا لم تحزن من وصال؟
هل ليأسها بأنها أم، أم أنها ستحبها وتقلق عليها؟
أفاقت من شرودها على صوت ضعيف آتٍ من الشباك.
هل هذه حور؟ هل عادت ومعها أحد لنجدتها، أم لم تستطع الهرب فعادت؟
لتتفاجأ بجسد قوي وقف أمامها، وعندما اقترب من الضوء، تنصدم رزان.
رزان: أدهم.
أدهم: إيه رأيك في المفاجأة الحلوة دي؟
رزان: أنت بتعمل إيه هنا؟
أدهم ممازحًا ليشعرها بقليل من الأمان: مهوا ي نعيش عيشة فل، ي نموت إحنا الكل.
رزان جهشت بالبكاء: أنت بتهزر؟ أنت متعرفش أنا كنت خايفة قد إيه؟
ضم أدهم رأسها لصدرها: متقلقيش، أنا جنبك، مش هاسيبك.
رزان عادت لهدوئها: طب انجز فكني.
أدهم: طب تصدقني، أنا غلطان، أنا جاي أنقذك أصلاً.
رزان: اخلص بقا، وبعدين هابقى أشوفك يعني.
أدهم: على حسب كام، وأنا أفكر.
رزان: يابني انجز، هاايجوا.
أدهم وهو يحاول فكها: لا، بس صحتك جات على الخطف، بياكلوك كويس، حاسس إنك تخنتي شوية؟
رزان: كنت سمعت إن بيقولوا اللي عنيهم ملونة نظرهم ضعيف، دلوقتي اتأكدت.
أدهم وهو يذهب باحثًا عن شيء لفك الحديد: شكلي هأفكر أسيبك هنا.
رزان بغرور: متقدرش أصلاً.
أدهم بحنية: أنا فعلاً مقدرش أسيبك. أنتِ اختي وحتة مني، شئتي أم أبيتي.
ثم استدار يكمل بحثه.
على الهاتف.
رفعت: لا يا وصال، إحنا متفقناش على كده.
وصال: سلمهاله والفلوس هتبقى معايا، وبعدها أسلمهالك، ده شرطه.
رفعت: وأنا مش موافق.
وصال: بس أنا اتفقت معاه خلاص.
رفعت بحده: ميخصنيش، الفلوس تبقى قدامي، ياخد بنته. يا إما هأقتلها وأندمه عليها.
وصال بفزع: لا يا رفعت، متنساش إنها بنتي. قتل إيه؟
رفعت بسخرية: بنتك؟ وهو في أم تعمل كده في بنتها؟ اللي عندي قولته، سلام.
واغلق الخط دون انتظار ردها.
كان نايل ينتظر رسالة أدهم.
أتاه اتصال من وصال، رد عليها على مضض.
وصال بانهيار: نايل، الحق رزان، رفعت ها يقتلها.
ثم أكملت ببكاء: مكنتش أقصد كل ده يحصل، الحقها، أبوظك. أكيد رفعت هاينقلها لمكان تاني. الحقها، هو خاطفها في...
نايل بزعيق: جايه تفوقي بعد إيه؟
وصال: مش وقتك، الحقها الأول.
نايل أغلق الخط.
نايل: يلا ورايا. مش هاستنى رسالة أدهم.
وسار الجميع خلفه مسرعين لإنقاذ رزان.
رفعت لأحد رجاله: روح هات رزان وخدرها وتعالى ورايا، وكلم باقي الرجالة تحصلني على العربية. لازم أنقلها من هنا، وصال ملهاش أمان.
أدهم: قربت أفكه أهو، استنى شوية.
وضع أحدهم المسدس على رأس أدهم.
رزان بصدمة: أدهم.
وقف أدهم ببطء ثم التفت.
أحد رجال رفعت: إيديك لفوق.
رفع أدهم يده للأعلى.
ثم بحركة غير متوقعة هاجم الرجل وألقى السلاح بعيدًا.
أخذوا يتقاتلان.
أتى رجل آخر وهجم على أدهم.
ورجل آخر وأخذ يتقاتل معهم أدهم، ولكن الغلبة كانت لهم.
وأتى شخص رفع مسدسه باتجاه رزان، التي مازالت مربوطة، لا حول لها ولا قوة.
وأنظارها فقط باتجاه أدهم، تشعر بالقلق عليه، لا تريده أن يصاب بأذى.
رفعت وهو يشير المسدس باتجاه رزان: نايل هايندم باقي حياته.
ثم أطلق الرصاصة باتجاه رزان.
أدهم بصراخ وهو يذهب باتجاهها ليمنع وصول الرصاصة لها: رزاااان.
رواية خفايا القلوب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زينب احمد
ادهم: قربت أفكه أهو، استنى شوية.
وضع أحدهم المسدس على رأس أدهم.
رزان بصدمة: ادهم.
وقف أدهم ببطء ثم التفت.
أحد رجال رفعت: ايديك لفوق.
رفع أدهم يده للأعلى.
ثم بحركة غير متوقعة هاجم الرجل وألقى السلاح بعيداً.
أخذوا يتقاتلون.
أتى رجل آخر وهجم على أدهم.
ورجل آخر وأخذ يتقاتل معهم أدهم، ولكن الغلبة كانت لهم.
وأتى شخص رفع مسدسه باتجاه رزان التي مازالت مربوطة لا حول لها ولا قوة.
وأنظارها فقط باتجاه أدهم تشعر بالقلق عليه، لا تريده أن يصاب بأذى.
رفعت وهو مشير المسدس باتجاه رزان: نايل هايندم باقي حياته.
ثم أطلق الرصاصة باتجاه رزان.
ادهم بصراخ وهو يذهب باتجاهها ليمنع وصول الرصاصة لها: رزااااان.
هجم نايل ورجاله وحمزة الذي كان ينتظر أدهم، وعامر وعمار إلى جانبه.
تبادلوا إطلاق النار مع رجال رفعت.
وعندما سمع رفعت إطلاق النار، هرب مسرعاً هو وأحد رجاله لسيارته وغادر المكان.
تاركاً الدماء خلفه ودماء أحدهم على يديه.
بحث نايل وعمار بجميع الغرف وصولاً للطابق الأعلى ولا يوجد أحد.
نايل: أنا شفت سلم موصل لتحت البيت واحنا طالعين، أكيد هناك.
أسرعوا خلف نايل.
وجدوا طريقاً طويلاً بها أكثر من غرفة.
ذهب كل شخص لواحدة.
عمار بزعيق: أدهم هنا أهو.
أسرع نايل وعامر وحمزة.
وجدوا أدهم يضع يده على صدره الممتلئ بالدماء.
نايل: أدهم.
حمزة: أدهم إنت كويس؟ فين رزان؟
تحرك أدهم وسقط على الأرض.
لتظهر رزان من خلفه مازالت مكبلة.
أسرعوا ليفكوا قيدها.
وما إن تحررت ركضت لـ أدهم الذي كان مازال واقفاً على ركبتيه.
رزان ببكاء: أدهم.
شعر أدهم أن قواه سقطت جميعاً فسقط معها.
لتلحقه رزان بأحضانها.
ولكبر حجم جسده عليها يستقر على فخذيها.
تضع رزان يدها على جرحه: أدهم خليك معايا.
نايل يجلس بجانبها: الإسعاف جاى في الطريق.
حمزة: خليك معانا يـ أدهم.
رفع أدهم يده المملوءة بدماءه ليمسح دموعها: إنتى كويسة؟؟
تنهمر رزان بالبكاء: علشان خاطري متروحش إنت كمان يـ أدهم، علشان خاطري مش هاقدر مش هاقدر والله أعيش بذنب تاني فوق ذنبي ووجع قلبي يبقى أضعاف. ليه عملت كده؟ ليه أنقذتني؟ ليه يـ أدهم؟ كنت أرتاح من الذنب اللي في رقبتي. علشان خاطري متروحش إنت كمان. علشان خاطري.
لم يفهم عمار وعامر حديثها، ولكن البقية أوجعتهم قلوبهم، فهم يفهمون ما تتحدث عنه.
حرك أدهم يده على خد رزان وتحدث بأنفاس متقطعة: أوعي تحسي بالذنب يـ رزان، أنا كده كده كنت هاموت. المرض رجع تاني. بس باللي عملته حسيت موتي له قيمة. إنتي أختي وحبيبتي يـ رزان، كنت أتمنى نكون اتربينا سوا أو قدرت أعوضك. أنا آسف.
رزان تمسح دموعها: متقولش كده يـ أدهم، إنت هاتعيش. أمال هاعاكس مين غيرك يـ أبو عيون ملونة؟ إنت ها... خليك معايا.
ثم نظرت لهم جميعاً: مش هانستنى الإسعاف، إحنا هاناخده.
لف أدهم وجهها له: رزان. .. أوعي تزعلي وتشيلى نفسك ذنبي.
ثم أكمل بمزاح: إنت انقذتيني مرة وأنا مرة، يبقى خالصين.
رزان: خليك معايا بس، هاناخدك على المستشفى وهاتبقى كويس.
أدهم: متكرهيش ماما يـ رزان.
ثم غشي عليه.
رزان بصراخ: ادهم.
أتت الإسعاف، أخذت أدهم وسارت رزان معه وممسكة بيده وركبت معه، رفضت تركه نهائي.
في بيت عادل.
كان يجلسون بانتظار أي خبر.
إبراهيم: أيوه يـ نايل... طيب إحنا هانجيلكم أهو.
عادل: في أيه يـ إبراهيم؟
إبراهيم وهو ينظر لـ وصال: في المستشفى.
عادل: طيب يلا نروحلهم.
وصال: رزان كويسة؟
إبراهيم: آه كويسة.
تجلس وصال بغرور: خلاص كويس. روحوا إنتوا وابقوا كلموني.
إبراهيم: لازم تيجي معانا يـ وصال.
حمدي: في أيه يـ إبراهيم؟ قول على طول.
إبراهيم: أدهم في العمليات.
تقف وصال كمن لدغتها أفعى: إيه... أدهم مين؟
إبراهيم: أدهم ابني.
إبراهيم: أيوه يلا مفيش وقت.
أسرع الجميع للمستشفى ما عدا آمال وخديجة وحور وسلمى وسالي.
أمرهم عادل بأن لا يأتوا معهم وسيحدثهم على الهاتف.
في المستشفى.
كانت جالسة ويدها عليها دمائه.
نايل: رزان في جروح في رجلك. لازم الدكتور يشوفك.
رزان: لا رد.
حمزة: يلا يـ رزان وإحنا مع أدهم أهو ولو حصل جديد هانبلغك.
كانت فقط تنظر ليدها تتذكر ما حدث قبل سنوات.
كانت على طريق فارغ وتضع رأسه على فخذها.
رزان: سليم قوم يـ سليم. أبوس إيدك.
سليم.
تنظر ليدها تجدها مملوءة بالدماء.
رزان ببكاء: سليم رد عليا علشان خاطري. سليييييييم.
وضع حمزة يده على كتفها: رزان.
رزان: هااا.
حمزة: بقولك قومي الدكتور يشوفك علشان الجرح اللي في رجلك.
رزان: سليم عامل إيه؟
حمزة يربت على كتفها: تقصد أدهم.
رزان: آه أدهم عامل إيه؟
حمزة: لسه الدكتور مخرجش من عنده.
نايل: روحي بس الدكتور يشوف جرحك وإحنا معاه أهو.
رزان: مش هاتحرك إلا لما أطمن على أدهم.
كاد أن يرد عليها حمزة، ولكن خرج الدكتور.
التف الجميع حوله.
حمزة: ها يـ دكتور.
الدكتور: للأسف لما جه كان نزف كتير والرصاصة كانت قريبة جداً للقلب. إحنا عملنا اللي علينا، ادعوله دلوقتي محتاج دعائكم. وما فيش داعي لوقفتكم كده، إحنا نقلناه العناية ولو حصل جديد هانبلغكم.
جلست رزان بصدمة وهي تهلوس: بسببى.
نايل يجلس بمستواها: لا مش بسببك يـ رزان.
رزان بصراخ وبكاء: كانت الرصاصة دي ليا أنا، كانت موجهة عليا أنا وهو وقف قدامي وخدها بدالي. إزاي مش بسببى؟
يحتضنها نايل: هش خلاص... هايبقى كويس. تعالى بس الدكتور يشوف رجلك وهانرجعله تاني يكون فاق... يلا.
كان ينظر لها عمار من بعيد، ألمه قلبه عليها ولكن لا يجرؤ أن يتقدم ويتحدث بأي كلمة، فهو غريب عنها كلياً. ولكن ما زال يشعر بأنه قريب، فهو يريد أن يحمل الحزن والألم عنها ولا يعلم كيف.
غادروا للطبيب، تاركين حمزة وعامر الذي كان يتصل بـ روز ليطمئنها.
روز: يعني رزان كويسة؟؟
عامر: آه كويسة، متقلقيش... أدهم اللي حالته صعبة.
روز: ربنا يستر... رزان لسه بدأه تفوق، مش هاتستحمل خبطة تانية.
عامر: متقلقيش إنتي بس وكل حاجة هاتبقى تمام.
روز: مااشي... تعبت معانا يـ عامر.
عامر: عيب اللي بتقوليه ده يـ روز، إحنا أهل. يلا أنا هاقفل ولو حصل جديد هاطمنك.
روز: ماشي، مع السلامة.
تدخل وصال وتجرى باتجاه غرفة العناية المركزة.
وياتى الجميع خلفها.
وصال بحده: ابني فين؟
عامر: في العناية.
عادل: الدكتور قاللكم إيه؟
عامر بحزن: ادعوله.
وصال تمسكه من ياقته: تقصد إيه؟ أنا ابني كويس ولا يمكن يجراله حاجة.
صوت خلفهم: نايل: سيبي عامر يـ وصال.
تظهر رزان من خلف نايل وهي تعرج برجله المربوطة بالشاش.
وصال: آه طبعاً إنت فارقلك إيه، ماهو مش ابنك.
نايل بهدوء: بس حياته تهمني سواء صدقتي أو لا.
تذهب وصال وتقف أمام رزان.
تمسكها من كلتا ذراعيها وتصرخ بها: كل ده بسببك إنتي، كل ده علشان راح ينقذك. أدهم لو جراله حاجة بسببك.
تعود رزان للماضي.
في مستشفى أخرى بنفس الممر ونفس المشهد.
آمال (أخت سليم): تمسكها من كلتا ذراعيها وتهزها بعنف: كل اللي حصل بسببك إنتي، كان المفروض إنتي اللي تموتي مش أخويا. إنتي السبب.
يبعدها نايل عن رزان التي تعود للواقع وتنظر بصمت لـ وصال.
نايل بزعيق: بس بقاا كفايه. لو حد هايبقي السبب إنتي... إنتي اللي اتفقتي مع رفعت وخطف رزان وكنتي بتتفاوضي معايا. مين اللي وصلنا كل ده ها؟ إنتي يـ وصال.
عادل: إنتي اللي عملتي كده يـ وصال... تخطفي بنتك.
إبراهيم: مش وقته يـ بابا، نطمن على أدهم الأول.
تجلس رزان بتعب تضع يدها على قلبها.
يذهب لها عمار.
عمار: رزان إنتى كويسة؟
نايل: رزان مالك.. حاسة بإيه؟
فجأة يجدون الدكتور واثنين ممرضين يدخلون مسرعين.
تقف رزان بقلق وينتبه الجميع لباب العناية.
مرت خمس دقائق.
خرج الدكتور وهو ينزل رأسه لأسفل.
الدكتور: أنا آسف. البقاء لله.
وصال بزعيق وانهيار وهي تدخل الغرفة: لا ابني. ا ابني مامتش.
يحاول الممرضين يسيطرون عليها، ولكن فشلوا حتى وصلت لجسد أدهم.
وصال بهدوء: أدهم... قوم يـ أدهم أنا ماما حبيبتك.
تقبل يده عدة مرات: قوم يـ عمري وروحى.
ثم تكمل بصرااخ: اااااادهم.
كان الجميع بحالة حزن وصدمة.
رزان لم تقوى على التقدم للأمام، فقط رجعت خطوتين للخلف وهي تهلوس: أنا السبب... أنا السبب. كان المفروض أنا أبقى مكانه.
تجرى بالاتجاه المعاكس.
يجرى خلفها عمار.
عمار بقلق: رزاان استنى.. رزااان.
تخرج من باب المستشفى وهي تجرى وتعدي الطريق.
أتت سيارة مسرعة من بعيد.
عماار: رزااااااان حااااسبى.
رواية خفايا القلوب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زينب احمد
خرج الدكتور وهو ينزل رأسه للأسفل.
الدكتور: أنا آسف. البقاء لله.
وصال بزعيق وانهيار وهي تدخل الغرفة: لا ابني. ابني مامتش.
يحاول الممرضون يسيطرون عليها ولكن فشلوا حتى وصلت لجسد أدهم.
وصال بهدوء: أدهم... قوم يا أدهم أنا ماما حبيبتك.
تقبل يده عدة مرات: قوم يا عمري وروحي.
ثم تكمل بصراخ: اااااادهم.
كان الجميع في حالة حزن وصدمة.
رزان لم تقوى على التقدم للأمام، فقط رجعت خطوتين للخلف وهي تهلوس: أنا السبب... أنا السبب. كان المفروض أنا أبقى مكانه.
تجري بالاتجاه المعاكس. يجري خلفها عمار.
عمار بقلق: رزان استني.. رزان.
تخرج من باب المستشفى وهي تجري وتعدي الطريق.
أتت سيارة مسرعة من بعيد.
عمار: رزااااااان حااااسبى.
توقفت السيارة قبل أن تصدم رزان.
أمسكها عمار وأبعدها عن الطريق تحت شتائم من سائق السيارة، ولكن كان انتباه عمار الكلي على رزان ولم يلتفت له.
خرج نايل مسرعًا من المستشفى يبحث عن رزان. وجدها تقف تضع يدها على أذنها وأمامها عمار يحدثها ولكن لا تجيب عليه.
عمار: رزان ردي عليا.
نايل: رزان انتي كويسة؟
ثم يجذبها داخل أحضانه ويربت على ظهرها.
انهمرت رزان وظلت تبكي بهيستريا وتردد: أنا السبب. مات بسببى أدهم. مات بسببى.
نايل: لا مش بسببك. أدهم عشانك. عاوزة تضيعي اللي عمله في الفاضي ولا تهتمي بنفسك وبحياتك علشانه.
رزان تبكي ولا تجيبه.
أخذها نايل داخل سيارته. ثم وقف ونظر لعمار.
نايل بامتنان: شكراً يا عمار. بلغ عامر إن مشيت على البيت ومعايا رزان.
ثم ركب خلف المقود وسار بعيدًا. فهو يعلم جيدًا إذا ترك رزان أمام وصال ماذا سيحدث. فقرر إبعادها عنها. فالأهم لديه ابنته.
في المستشفى.
عادل: كفاية كده يا وصال. اللي بتعمليه ده مش هيرجعه.
وصال بزعيق: ابني مامتش. ابني عايش. سامعين.
عادل أشار للطبيب أن يعطيها مهدئ.
أمسكها الممرضون وحقنوها بمهدئ وتم نقلها لغرفة بعيدًا عن أدهم والعائلة.
عادل: حمدي جهز قاعة العزا وأعلن على صفحة الشركة على النت. وجهز إجراءات الدفن. ومش عاوز صحافة في العزا.
حمدي: حاضر يا بابا.
عاد عمار.
عمار: نايل بيه أخد رزان ومشي علشان كانت منهارة وقال أبلغكوا.
عامر: تمام. طب إحنا هانمشي يا عادل بيه وهانكون معاكوا في العزا إن شاء الله.
عادل: شكراً يا عامر على وقفتك دي.
عامر: على إيه. إحنا أهل. مفيش حاجة. حضرتك في مقام شاكر بيه. هو كان حابب يكون موجود بس صحته تعبانة شوية وقال هايكلم حضرتك.
عادل: ماشي يا بني.
غادر عامر وعمار.
حمزة: بابا انت كويس.
كان إبراهيم جالسًا لا يتحدث.
عادل: روح هاتلنا مياه وعصير يا حمزة.
فهم حمزة أن عادل يريد أن ينفرد بإبراهيم.
حمزة: حاضر يا جدو.
لم يتبق سوى إبراهيم وعادل.
وضع يده على رجل إبراهيم.
عادل: افرد ضهرك. عيلتك محتاجة ليك.
أعدل إبراهيم جلسته وأرجع ظهره للخلف وأزاح يده عن وجهه ونظر أمامه.
إبراهيم بحزن: عندك حق. وبالذات رزان. دلوقتي هاترجع لدوامة الذنب من تاني.
عادل: نايل موجود معاها.
إبراهيم: بس مكنش معاها في اللي حصل لها قبل كده. وميعرفش حاجة. هايتعامل إزاي.
عادل: أبوها يا إبراهيم. سيبه يتعامل مع الموقف وأنت ساعده. خلي بالك من حور وحمزة. حور دلوقتي محتاجالك.
إبراهيم: حاضر.
عادل: وفكر في كلامي تاني. تعالى عيش معايا أنت وولادك. مش مهم تمسك حاجة في الشركة. بس خليك جنبي يا إبراهيم. علشان لما أموت ألاقيكم حواليا.
إبراهيم: حاضر يا بابا. هاجيب حور وأعيش معاك. بس حمزة مقدرش أغصبه لو مش حابب.
عاد حمزة بالماء والعصير.
عادل لحمزة: عندك اعتراض يا ولد أنت تيجي تعيش في بيتي.
حمزة: أنا مكاني مع بابا إبراهيم. ومش مهم هو إيه.
إبراهيم بهدوء: ارجع لحور وخليها تلم حاجاتها المهمة. وأنت كمان وهاتها وتعالى على بيت جدك عادل. متتأخروش علشان تبقوا موجودين في العزا.
حمزة: حاضر يا بابا.
بعد مرور أسبوع على وفاة أدهم.
في بيت عادل.
إبراهيم: طب وبعدين يا بابا هنسيب وصال وكده.
حمدي: هانعملها إيه يعني يا إبراهيم.
إبراهيم: دكتور يشوفها. دي رافضة إن أدهم مات. وكلامها إنه سافر مع أبوه وهايرجع لها تاني. وبتمسك الموبايل كأنها بتكلمه.
عادل بتفكير: شوف دكتور يجي يشوفها يا إبراهيم.
إبراهيم: تمام. عن إذنكم.
في المساء.
في بيت نايل.
صعد لغرفة رزان ليجلس معها قليلاً. فهي من وقت وفاة أدهم وهي تجلس بمفردها دائمًا مما أثار خوفه وقلقه عليها.
كاد أن يطرق على الباب ولكن سمع صوتها وهي تقول: وحشتني يا سليم.
انصدم مما سمع. فهو يعلم أن سليم خطيبها الذي توفي قبل زفافهم. ظن أنها ترى هلاوس.
فهاتف إبراهيم. ابتعد عن غرفتها كي لا تسمعه. وتوصل هو وإبراهيم لحل وهو أن يذهبا سويا للطبيب غدًا ليعلما طريقة التعامل مع رزان في تلك الحالة.
أغلق إبراهيم الخط مع نايل. وجد أخوه حمدي يجلس بجانبه.
حمدي: أنت عامل إيه يا إبراهيم.
إبراهيم: كويس الحمد لله.
حمدي: أنا عارف إن علاقتنا أنا وأنت مش علاقة إخوات عاديين وكانت على طول مشاكل. بس أنا مش حابب نستمر كده. وبالأخص بعد ما وثقت فيا قدامهم كلهم إن أمسك الشركة في حين إن ثقتي أنا في نفسي كانت قليلة.
إبراهيم: الموضوع مش موضوع شركة. المهم متشوفنيش عدوك وتشوفني فعلاً أخوك.
حمدي: خلاص بقى يا عم إبراهيم. قلبك أبيض.
إبراهيم: ماشي يا حمدي. أنا مش زعلان منك لا دلوقتي ولا قبل كده. المهم دلوقتي أختك وصال.
حمدي: أنت كلمت الدكتور.
إبراهيم: هايجي يشوفها بكرة.
حمدي: المهم إن محدش يعرف حاجة عن الموضوع ده. أنت عارف الصحافة ما هتصدق.
إبراهيم: متقلقش. دكتور ثقة.
حمدي: تمام. أنا هاطلع أنام. تصبح على خير.
إبراهيم: وأنت من أهله.
عمر: يعني إيه نتطلق. أنت جرالك حاجة. ده بدل ما تقفي جنبي في وفاة أدهم بتتخلي عني.
خديجة: بااس بقى. أنت متعرفش حاجة. متعرفش أنانيتك وصلتني لإيه.
عمر بتوجس وقلق: انتي عملتي إيه يا خديجة.
خديجة: أنا رجلي دخلت في دايرة الشر وأذيت غيري بسبب حبي ليك اللي عمى عيني. أنا خفايا قلبي طلعت شر وأنا مش عارفة. كنت فاكرة قلبي كله خير للي حواليا بس طلع فيه جزء مخفي مكنتش عاملة حسابه بيأذي من غير حساب.
عمر بحدة وهو يمسكها من ذراعها: عملتي إيه بقولك.
خديجة ببكاء: أنا اتفقت مع عمتك وصال وساعدتها وأذيت رزان.
عمر بصدمة: خطف رزان.
خديجة تتحدث بسرعة لتنفي ذلك: لا. الخطف أنا معرفش حاجة عنه. هي وعدتني إنه لما أساعدها هاتخليها تبعد عن هنا.
ثم تتركه وتجلس على حافة السرير وتكمل ببكاء: كنت فاكرة لما تمشي أنت هاتشوفني. بس وأنا بعمل ده خسرت طيبة قلبي وخسرت نفسي ومبقتش عارفة أنا مين. أنا خديجة الطيبة الجدعة اللي عمرها ما تأذي نملة. ولا خديجة اللي ممكن تعمل أي حاجة للي بتحبه حتى لو هاتأذي حد ملوش ذنب.
عمر يجلس بجانبها دون حديث.
وقفت خديجة ونظرت له بعيون دامعة: طلقني يا عمر. مبقاش ينفع نكمل مع بعض. أنت عمرك ما هتشوفني. وأنا عمري ما هرتاح معاك خاصة بعد نظرتك ليا واللي عملته. أنا هاخد إبراهيم ابني وهاستنى تبعتلي ورقتي عند بابا.
في اليوم التالي.
في بيت نايل.
طرقات متتالية على الباب.
أذنت رزان للطارق بالدخول.
تدخل روز لتجدها جالسة على سجادة الصلاة ومرتدية إسدال للصلاة وتمسك المصحف بيدها.
روز: هاقاطعك.
رزان: لا تعالي.
اعتدلت رزان وجلست على السرير. وجلست روز بجانبها.
روز: رزان انتي عاملة إيه.
رزان: كويسة. انتي اللي عاملة إيه.
روز: أنا كويسة.
رزان: لسه ماخدتيش قرار.
روز: في إيه.
رزان: في جوازك من عمو عامر.
روز بصدمة: جواز... رزان انتي كويسة؟
رزان: آه كويسة. ومتهربيش. اعطيله فرصة. مش جايز يعوضك عن كل اللي فات.
روز: انتي اللي بتقولي كده. أنا افتكرتك هاتقوليلي لا.
رزان: أه عشان بابا إبراهيم يعني. هابقى بظلمك وبضيع منك حد بتحبيه. هايفيد بإيه حبك وأنتي بتتعذبي بيه. بابا إبراهيم عمره ما هينسى أمي ولا هايحب غيرها. ولو قولتلك فيه أمل هابقى بظلمك. أنتي تستحقي حد يحبك ويعوضك عن اللي فات ويكون فاهمك. وده كله موجود عند عمو عامر. جربي قوليله آه واختبريه. ولو حسيتي إنك ندمانة على قرارك ولو لحظة ارجعي تاني لوحدتك. مع إنها مش أحسن حاجة عن تجربة.
أنهت كلامها بابتسامة مؤلمة.
روز: طب وأنتي مبتديش فرصة تانية لخالد ليه ها.
رزان: أنا وخالد منفعلش مع بعض. هاظلمه وهو مش هايلقى اللي عاوزه معايا فهيكرهني ويكره حبه ليا.
كادت أن ترد عليها روز. قاطعها طرقات الخادمة.
الخادمة: في واحد اسمه خالد منتظر حضرتك تحت.
رزان بهدوء: تمام. قدم له حاجة وأنا هاجي أهو.
في سيارة نايل.
أمام بيت عامر.
إبراهيم: الدكتور قال الحل إنها ترتبط بحد تقدر تثق فيه وتحكيله ويكون الجانب الآمن بالنسبالها زي سليم. لأن مهما كنا قريبين منها في جزء هاتخبيه وهايضغطها نفسيًا. وده هايرجعها للمهدئات والهلاوس تاني.
نايل: طيب والعمل هانجيب مين حد نقدر نثق فيه.
إبراهيم: أنت جايبنا هنا ليه.
نايل: عامر يا سيدي كان عاوزني في موضوع. ممكن تنزل معايا عشر دقايق أو لو حابب استنى في العربية.
إبراهيم: كنت عرفني وكنت ركبت تاكسي.
نايل: وكنا هانتكلم إمتى بقى عن اللي هانعمله في موضوع رزان والدكتور قال متعرفش ها.
إبراهيم: خلاص خلاص انزل.
في بيت نايل.
رزان: إزيك يا خالد. اتفضل اقعد.
خالد: البقاء لله.
رزان: الدوام لله.
خالد: انتي كويسة. أقصد الخطف وكده. أنا مكنتش أعرف اللي حصل.
رزان: كويسة أهو زي ما انت شايفني.
خالد: رزان أنا عارف إن مش وقته بس لازم أسألك عشان مسافر بكرة.
رزان: مسافر!
خالد: آه. جاتلي فرصة شغل بره مصر وهاسافر بكرة.
رزان: تمام. ربنا يوفقك.
خالد: هو مفيش أمل لرجوع علاقتنا.
رزان: لا رد.
خالد: أنا مش عاوز رد دلوقتي. أنا هاسافر بكرة الساعة 10 الصبح. لو جيتي تسلمي عليا هافهم إن فيه أمل وهانزل إجازة في أقرب وقت. ولو مجتيش. صمت قليلاً ثم تحدث بهدوء: هافهم برده.
رزان: لا رد.
خالد بابتسامة: مع السلامة. خلي بالك من نفسك.
كاد أن يغادر. أوقفنه رزان.
رزان: خالد.
رواية خفايا القلوب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زينب احمد
خالد: رزان أنا عارف إن مش وقته بس لازم أسألك عشان مسافر بكرة.
رزان: مسافر؟!
خالد: آه، جاتلي فرصة شغل بره مصر وهاسافر بكرة.
رزان: تمام، ربنا يوفقك.
خالد: هو مفيش أمل لرجوع علاقتنا؟
رزان: (لا رد)
خالد: أنا مش عاوز رد دلوقتي. أنا هاسافر بكرة الساعة 10 الصبح. لو جيتي تسلمي عليا هافهم إن فيه أمل وهانزل إجازة في أقرب وقت، ولو مجتيش...
(صمت قليلاً ثم تحدث بهدوء)
هافهم برضو.
رزان: (لا رد)
خالد بابتسامة: مع السلامة، خلي بالك من نفسك.
كاد أن يغادر، أوقفته رزان:
خالد، متلومش نفسك على اللي حصل.
ومتحسش بالذنب على أي حاجة.
انت تستاهل كل خير.
فهم خالد إنها تودعه، ولكن رفض تصديق ذلك.
خالد بابتسامة: هاستناكي بكرة.
رزان بهدوء: خلي بالك من نفسك.
***
في بيت عامر.
نايل: بقا هو ده الموضوع اللي جايبني عشانّه.
عامر: هو فيه موضوع أهم من موضوعي أنا وروز؟
نايل: يارب صبرني... يلا يا بشمهندس إبراهيم.
دخل عمار.
عمار: نايل بيه، ازيك.
نايل: الحمد لله.
عمار بتردد: رزان عاملة إيه؟
نايل: كويسة. يلا يا إبراهيم نشوف اللي ورانا.
إبراهيم وهو يقترب من عمار: إزاي؟ أنت إزاي؟
نايل: في إيه؟
إبراهيم: سليم؟ معقولة؟ إزاي؟ إيه الشبه الغريب ده؟
عامر: في إيه؟ سليم مين؟
نظر إبراهيم لنايل: هو يانايل، هو اللي هينفع.
نايل: أنا مش فاهم. اشمعنى هو؟
رفع إبراهيم هاتفه وبحث عن صورة من خطوبة رزان وسليم.
إبراهيم: أهي، لقيتها.
نظروا للصورة بصدمة.
تذكر عمار عندما قالت له إنها اعتقدت إنه شخص آخر، وفهم ما قصدته في تلك اللحظة.
نايل: فهمت قصدك.
إبراهيم: بس عمار هيوافق؟
نظروا لعمار.
عمار: على إيه؟
نايل: هانقولك. تعالوا نقعد.
***
في بيت نايل.
كانوا جالسين بحديقة البيت.
روز ذهبت باتجاهها وخلفها خديجة.
روز: رزان، واحدة قريبتك جاية تعزيكي.
ذهبت رزان باتجاهها واحتضنتها.
رزان: خديجة، عاملة إيه؟ كويسة؟
خديجة شعرت بالخزي من نفسها، ثم تحدثت بهدوء: رزان، انت عاملة إيه؟ البقاء لله.
رزان: الدوام لله.
رزان: تعالوا نقعد.
روز: طب أنا هاسيبكوا لوحدكوا، عن إذنكم.
خديجة: اتفضلي.
جلست بعيد قليلاً عن رزان.
وفركت يديها: رزان، أنا عاوزة أعترفلك بحاجة.
رزان: يااه، اعتراف مرة واحدة. قولي يا ستي.
***
في اليوم التالي.
في بيت عادل.
في غرفة حور.
إبراهيم: لو محتاجة حاجة، عرفيني يا حور. خلاص أنا نقلت دراستك هنا في جامعة القاهرة، ولو في حاجة ناقصاكي، قوليلي.
حور: بابا، هو انت سامحتني؟
إبراهيم: آه يا حور، ومن زمان قوي.
حور بدموع: وتفتكر ماما سامحتني؟
إبراهيم يحتضن حور: آه يا حور، سامحتك، لأنها أم، ومفيش أم مبتسامحش ولادها. المهم تتغيري للأحسن، وكل اللي فات ده يبقى درس ليكي يعلمك أي قرار تاخديه تتحملي مسؤوليته.
وأي قرار يبقى بتفكير كويس قوي.
وأوعي تبني سعادتك على حساب حد تاني.
ثم ابتعد عنها قليلاً ليزيل دموعها بيده.
إبراهيم: فاهماني؟
هزت حور رأسها بالموافقة.
قبّلها إبراهيم من مقدمة رأسها: تصبح على خير يا حبيبتي.
كاد أن يغادر.
حور: رزان عاملة إيه؟
إبراهيم: هتبقى كويسة إن شاء الله... خليكي جنبها يا حور.
حور: حاضر، هاكون جنبها. ما إحنا في الأول والآخر إخوات، ولا إيه يا بابا؟
إبراهيم: صح، إخوات. ربنا يباركلي فيكوا.
***
في اليوم التالي.
في الصباح.
عمر: في إيه يا رزان؟ انتي كويسة؟ كلمتيني بادرى كده ليه؟
رزان: تعالى معايا الجنينة، عاوزاك.
في الجنينة.
عمر: خير يا رزان، قلقتيني.
رزان: انت عارف انت بالنسبة لي إيه يا عمر.
أنت أخ كبير بحترمه وبقدره وبحب له الخير.
عمري ما شوفتك غير كده.
عمر: مش فاهم قصدك إيه يا رزان.
رزان: قصدي إن أتمنى أخويا اللي بحترمه.
يسمع نصيحتي المتواضعة وميخربش بيته بإيده.
عمر: انت مين قالك؟ ده محدش يعرف.
رزان: تعالي يا خديجة.
هنا ظهرت خديجة.
رزان: وعلى فكرة، هي مطلبتش مني أصلح بينكوا.
بس أنا عاوزاكوا تقعدوا مع بعض وتحاولوا تسمعوا بعض، يمكن تلاقوا حل ومتهدموش بيتكم.
وإن مكنش عشانكوا، يبقى عشان خاطر ابنكم.
عمر بحدة: انت عارفة عملت إيه عشان تقولي كده؟
رزان: آه عارفة، وسامحتها يا عمر.
اللي مريت بيه الفترة اللي فاتت خلاني أقدر كل دقيقة في حياتي، والدنيا متستاهلش نزعل من بعض ونضيع حياتنا في الزعل، ولا إيه يا دكتور عمر؟
ثم تنظر لخديجة: اقعدوا واتكلموا بهدوء يا خديجة.
ثم تركتهم وتغادر.
***
في المساء.
رزان أمام مكتب نايل: ممكن أدخل؟
نايل: أكيد، اتفضلي.
رزان: هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
نايل: طلب واحد بس!
رزان: آه، عاوزة أرجع أكمل دراسة. ينفع؟
نايل: آه طبعًا ينفع.
رزان: بس أنا عاوزة أدرس إدارة أعمال وتسويق.
نايل: وأنا معاكي، وهاشوف حد دراسته تساعدك كمان.
رزان: آه صح، كنت هأنسى. بالنسبة للمبلغ اللي أعطيته لسالي، ممكن أعرف كام عشان أرجعه لحضرتك فيما بعد.
نايل: ومين قال إن عاوزك ترجعيه؟ أنا شريك معاكم في البراند، ولا انتي معترضة؟
رزان: لا مش معترضة طبعًا... عن إذنك.
نايل: رزان.
رزان: نعم.
نايل: لو فيه حاجة مضايقاكي، تقدري تكلميني فيها.
رزان: لا، مفيش، أنا كويسة.
نايل وهو يعلم جيدًا إنها ليست بخير: تمام يا روحي.
***
في اليوم التالي.
رزان: انت بتعمل إيه هنا؟
عمار بغرور: أنا هاساعدك في الدراسة، أنا معايا ماجستير إدارة أعمال يا بنتي.
رزان: لا شكرًا.
نايل: هاا، محتاجين حاجة قبل ما أروح الشركة. آه صحيح، يا رزان، بخصوص الورق بتاعك في الكلية هياخد وقت شوية.
وعمار هايتابع معاكي... يلا سلام.
رزان: بس...
عمار: يلا قدامي.
***
بعد مرور ستة أشهر.
عمار: في حاجة تانية واقفة قدامك؟
رزان: لا، كله تمام.
عمار: هامشي أنا بقى.
رزان: استنى، والعشا؟
عمار: إيه ده؟ هو فيه عشا؟
رزان: عمار، اقعد وبطل استهبال.
عمار: يابنتي، نفسي تحترمني بربع جنيه، ده حتى أكبر منك.
رزان: خمس سنين مش كبير قوي، ولا عاوزني أقولك يـ "أبيه"؟
عمار: لا، متحترمنيش، أنا بحب قلة الأدب.
رزان: مهو واضح عليك من غير ما تقول.
كادت أن تغادر رزان.
عمار: تقصدي إيه؟
رزان: يعني ريحة الخمرة في أول مرة شوفتك.
وأسماء البنات اللي مالين السوشيال ميديا عندك.
بتقول يعني إنك... على العموم، مش مهم، ميخصنيش.
عمار أمسك ذراعها: لا، يخصك، أنا عاوزاه يخصك.
رزان تبتعد عنه بتوتر: مش فاهمة قصدك.
عمار: لا، انتي فاهمة كويس قوي، متستهبليش.
رزان: فاهمة إيه؟
عمار: إن بحبك يا رزان، بحبك وعاوز أرتبط بيكي، بس انتي قافلة كل السكك. أنا بقيت أحب أذاكرلك عشان بس أعرف أتكلم معاكي. ليه كده؟
رزان: عشان علاقتنا تبقى على قد كده وبس، مش أكتر من كده، لأننا مش مناسبين لبعض.
عمار: مين قال إننا مش مناسبين؟ هااا؟
رزان: انت هتحب ترتبط بواحدة مطلقة ومش استايلك ونفسيًا مش سوية زي دي؟
عمار: آه، أحب جدًا.
رزان: بس أنا ما أحبش... ما أحبش أرتبط بواحد بدل ما يسهر يصلي، يسهر يشرب خمرة.
وبدل ما يروح الجامع، بيروح نوادي فيها رقص.
ما أحبش أبدًا يا عمار.
ثم تركته وغادرت للداخل.
***
في اليوم التالي.
كانت تخرج من البيت.
وجدته يقف في انتظارها.
رزان: انت بتعمل إيه هنا؟
عمار: انتي مش قولتي إنك راحة النهارده المصحة تزوري والدتك وصال، ولا نسيتي؟
رزان: آه، هاروح لوحدي.
عمار بهدوء: لا، هاوصلك. وأنا بلغت نايل بيه ووافق.
اعتبريني مكان السواق.
جلست رزان بالفعل في الخلف، مما ضايقه كثيرًا.
نظر لها من المرآة وهو يسوق.
عمار: على فكرة، الخمرة مبشربهاش كتير. وآخر مرة شربتها يوم ما قابلتك قدام الشركة.
وبعدها مشربتهاش نهائي.
ومبروحش نوادي من بعد ما قابلتك برضه. معرفش السبب، بس بقيت حاسس إني عاوز أكون أحسن في نظرك.
أنا مش وحش أوي كده يا رزان. يمكن أنا مش منتظم في الصلاة، بس بحاول.
عمار: وصلنا.
نزلت رزان وهي تلوم نفسها كثيرًا.
من هي لتحكم عليه؟
وصلت لغرفة وصال وهو خلفها.
عمار: مش هاتدخلي برضه؟
رزان: لا، هأطمن عليها من بعيد.
عمار: طب جربي تقابليها.
رزان: مش حابة يا عمار. هأقولها إيه؟ وهانتكلم في إيه؟
عمار: قولي لها اللي في قلبك يا رزان، على الأقل الجبل اللي على قلبك هايقل شوية وهترتاحي.
طرقت رزان على الباب ودخلت بتوتر.
كانت وصال جالسة على السرير وتعطيها ظهرها.
الممرضة: أنا هاسيبكم شوية. لو فيه حاجة، أنا في الأوضة اللي جنبكم.
أشارت لها رزان دون حديث.
خرجت الممرضة وأغلقت الباب خلفها.
تقدمت رزان باتجاه وصال.
صدمت ورجعت للخلف قليلاً عندما وجدت شعرها تلون باللون الأبيض، وكأنها كبرت عشرين عامًا دفعة واحدة.
استجمعت شجاعتها.
وجذبت كرسي وجلست أمامها.
كانت أنظار وصال معلقة بالشبّاك.
رزان لم تدرِ عن ماذا تتحدث، فهي حتى قلبها لا يريد أن يناديها بكلمة "ماما".
رزان بهدوء: ازيك، عاملة إيه؟
وصال: (لا رد)
رزان: طب محتاجة حاجة أجبهالك؟
وصال لم تكلف حتى نفسها تزيح أنظارها وتنظر لرزان.
رزان: أنا مبكرهكيش على فكرة... أدهم وصاني عليكي قبل ما يموت وطلب مني مأكرهكيش.
عند الحديث عن أدهم.
نظرت لها وصال بغضب.
وصال: ابني عايش وكلمني امبارح وقالي جاااي.
انتي كدابة.
رزان بدموع: حرام عليكي، أدهم كده بيتعذب بسببك في قبره. تقبلي بقى إنه مات. حرام عليكي، بتعملي كده ليه؟
وصال امسكتها بعنف من ذراعها: ابني مامتش.
انتي اللي بتتمني موته عشان تاخدي مكانه، بس لا، ابني عايش. سامعة؟ أدهم عايش.
رزان أبعدت يدها عنها بعنف: كفاية بقى! انتي مش حاسة بذرة ندم واحدة ناحيتي في أي حاجة عملتيها تأذيني.
وصال: لا، مش ندمانة. ولو الزمن اتعاد، هأعمل نفس اللي عملته.
امسكتها وصال بعنف: امشي! اطلعى بره! امشي!
دخلت الممرضة وفصلتها عن رزان.
وأعطت وصال حقنة مهدئة.
نظرت لها رزان.
ثم مسحت دموعها بعنف: أنا مش هازعل عشانك تاني. أنا أمي ماتت بالنسبالي، انتي أم أدهم وبس.
وهاعمل بوصيته مش أكتر.
ثم خرجت مسرعة وذهب خلفها عمار.
ليفهم ماذا حدث.
رواية خفايا القلوب الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم زينب احمد
في بيت عادل
آمال بحده : هو انتى علشان مشروعك نجح واستغنيتى عننا هاتتامرى علينا
سلمى بدفاع : ي ماما مش بتامر انا مش عاوزه اتجوز الشخص ده اى اجرمت
آمال: لا لما ابوكى يجى هو الى ليه صرفه معاكى انا تعبت منك
سلمى بلامبالاه ؛ طيب وكادت ان تغادر
آمال: راحة فين انا مش بكلمك!!
سلمى: عندى شغل ي ماما.. سلام
آمال: مااشي ي سلمى هاشوف انا ولا انتى
............................بقلم زينب أحمد.....................
في عربية عمار
كانت تبكى دون انقطاع
حاول ان يفهم منها لكن دون جدوى
مد يده ليضعها علي كتفها ولكن قبل ان تلمسها سحب يده مره اخرى فهو يعلم جيدا انها لا تحب ذلك
عمار: عيلة انا جنبى عيلة
انتبهت له رزان
عمار: اى عياط مبيفصلش اى معيطيش وانتى صغيرة بتعوضيه دلوقتى
رزان وهى اثار العياط علي وجهها وعيونها منتفخه
: تصدق انك مبتفهمش
عمار: فعلا وعلشان كده قاعد جنبك
رزان بنظرة احتقار: انت عبيط
عمار بتاييد: يمكن مهوا الى يستحملك يبقي عبيط فعلا
كادت ان تخرج رزان
امسكها عمار سريعا من معصم يدها ثم تركها سريعا
عمار: استنى راحة فين
رزان: هاروح لوحدى طالما مدايقاك وعاملالك ازعاج
عمار بحب: ازعحينى طول عمرى انا موافق
رزان نظرت امامها فهمت قصده ولكن لم تتحدث
عمار: ممكن اعرف بقاا اى الى حصل فوق
رزان بعيون دامعه: كنت فاكرة انها ممكن تحس بيا وتحبنى وتحاول تعوضنى
كنت بحاول ابنى معاها طريق من جديد هى بتهده مش أكتر
أنا مش عارفة هو انا وحشه طيب علشان متحبنيش
هو انا استاهل انى مااتحبش؟!
كنت سمعت جملة
(الذى لم تسقيه مشاعر أمه
لا يعرف مشاعر الحب حتى لو تلقاها من الجميع
ولن يعطيها أبدا) بقلم زينب أحمد
ثم اكملت بسخرية لاذعة: تأييد لمقولة
فاقد الشئ لا يعطيه
صمتت وظلت تلوم نفسها عن افصاحها عن حزنها امامه
لا تعلم السبب هل تحبه هو ام انها تحب ملامح سليم حبيبها وتتمنى وجوده
عمار: انا ضد المقولة دى جداا علي فكرة وبشوف
ان فاقد الشئ يعطيه وبشده لانه اتحرم منه وعارف احساس الحرمان
بالنسبة انك متتحبيش فاانتى تتحبى طول العمر
وتستحقى كل الحب... يكفى بالرغم كل الى عملته
بتزوريها ومستنيه منها حب
حبك للى حواليكى مغرقهم
اهتمامك بكل حد برغم اخطائه في حقك
يخليكى ملاك
ومفيش حد يكره ملاك
ولا اى رايك
رزان: انا مش ملاك ي عمار انا عندى عيوب وعيوب كتييرة كمان
عمار: متقبلهم وحاببهم وعاوز العيوب دى في حياتى ممكن تسمحيلها تنور حياتى
رزان صمتت ولم تجب لا تريد ان تجرح قلبه ولا تريد ان تخسره
عمار وهو ينظر امامه: انا مش ملاك ي رزان
ومش صح بس بحاول من قبل حتى مااقرب منك
بس كنت حابب تشجعينى وانا بحاول اكون صح
كنت حابب تشوفى فرحتى فى كل حاجه بعملها في حياتى وفخور بيها
كنت حابب لما في يوم اضعف قدام نفسي تقوينى وتكونى سندى
كنت حابب كل حاجه هاتحصل وانتى جنبى وبتشاركينى فيها
ثم اكمل بعد تنهيدة: بس مقدرش اجبرك ومحترم مشاعرك الى لسه لحد الان مش ليا
بس كنت أتمنى
ثم صمت وطال الصمت حتى قام بايصالها
لبيت والدها
وغادر دون ان يحدثها بكلمة اخرى
...........................بقلم زينب أحمد.........................
في بيت عاادل
في المكتب
كان يجلس عادل علي المكتب
وابراهيم وحمدى جالسين علي الكنبة الجلدية
ينظرون لحمزة بملل فقد مرت نصف ساعه ولا يفهمون ماذا يريد
ابراهيم بنفاذ صبر: حمزة انجز وهات من الاخر لسه في عيد ميلاد
حمزة: حااضر ثم اغلق عينيه: انا طالب ايد الانسه سلمى
ثم فتح عينيه بتوجس
حمزة لحمدى: هاخلى بالى منها وهاجيبلها كل الى تتمناه بس جوزهالى
ابراهيم: انا شهادتى هاتبقي مجروحه فمش هاتكلم
عادل: انا بقي هاتكلم... حمزة شاب كويس ومحترم وبيبنى نفسه وانا عارف ان بيحب سلمى وكفاية ان تربية ابراهيم
وافق ي حمدى ولو علي الاقل خطوبة في الاول
نظر كلا من ابراهيم وعادل وحمزة لحمدى
ينتظرون رده بفارغ الصبر
حمدى: موافق بس بشرط
حمزة: موافق علي اى حاجه تقولها
ابراهيم: اى شرطك ي ابراهيم
حمدى بابتسامه : عاوز اول حفيد
بعد اول سنه جواز
ثم قام وسلم علي حمزة
عادل بفرحة: أنا أؤيد الشرط ده وبشده
ابراهيم: الف مبرووك ي حمزة
حمزة: الله يبارك فيك ي بابا بس ممكن اطلب طلب محدش يقول لسلمى علشان اعملها مفاجاة
حمدى: مااشي ي عم الروميو
...........................بقلم زينب أحمد.....................
في المساء
في غرفة خديجة وعمر
خديجة: اى رايك
عمر نظر لها بحب: أجمل ديجا شافتها عنيا
خديجة: بجد انت حبيبى حبيبى يعنى مش كلام
تعالى اعدلك الكرافت
في غرفة سلمى
سالى: يلا ي سلمى بقاا
سلمى: روحى شوفى حور جهزت ولا لسه
دخلت حور علي حديثهم: انا جهزت من بادرى
سلمى: رزان جاية اكيد
حور: ااه لسه قافله معايا في الطريق هى واونكل نايل
سلمى: اووك يلا بينا
نزل الجميع للاسفل
الذى كان يزين بزينة العيد ميلاد
دخل شاكر ونايل واستقبلهم ابراهيم وعادل وحمدى
دخلت رزان واستقبلوها بترحاب شديد وبالاخص سلمى وحور
ثم دخلت روز وهى تشبك يدها بيد عامر
والابتسامه تملئ وجهها
وخلفهم يدخل عامر
وهو انظاره مصوبة باتجاه رزان بفقدان أمل
عامر بمزاح: كلنا متجمعين الا صاحب العيد ميلاد
عمر: قولنا يلبس فى اخر دقيقه علشان يبقي كامل شياكته في وصلكم... انت عارف الاطفال بقاا
نزل ابراهيم ويده مشبكة بيد والدته خديجه
التف الجميع حول التورته
وهتفوا جميعا باغنيه العيد ميلاد مصحوبة باسم ابراهيم
ثم طفى الشمع ابراهيم وعمر وخديجة في سعادة
بعد ان اعطى الجميع هداياهم لابراهيم
حمزة: انا قررت استغل المناسبة السعيده دى وتبقي اسعد
ثم يذهب ويقف امام سلمى ويفتح علبه قطيفه بها خاتم تميز بالبساطة
حمزة: تقبلى تنورى حياتى بوجودك فيها
و اكون لك صديق وحبيب وزوج لاخر العمر
سلمى بعيون دامعه تهز راسها: ااه
يضع حمزة الخاتم باصبع سلمى
آمال: بس
قاطعها حمدى: أنا موافق ي آمال والبنت موافقه
مش عاوز كلمة تانية
رزان: اخييرا نطقت... ثم سلمت عليه وقامت باحتضانه: مبرووك ي حبيبى
حمزة: الله يبارك فيكى ي حبييتى
شعر عمار بالغيرة بالرغم انه اخوها ولكنه يغار فكيف هو يلمسها وهو لا يستطيع
ذهب ووقف أمام رزان
عمار: ممكن قلبك يحن عليا ويرأف بيا بقاا ويقول كلمة واحده بتمناها من زمان
انصدمت رزان ورجعت للخلف
عمار: انا مش معايا خاتم بس قولى أه وحالا يبقي موجود
نايل: عمار بقا شخص تانى ي رزان ولو مش كده مكنتش هاغامر بيكى ابدا... اعطيله فرصة
ابراهيم؛: انا شايف كده برده
حور: قولى ااه ي رزان
رزان بهدوء: مش هاينفع علشان هو ميستاهلش منى اجرحه واذى مشاعره
عمار: ي ستى انا موافق قولى أه بس واعطى فرصة لقلبك يشوفنى
رزان بابتسامه هادئة: انا موافقه
كاد ان يحضنها عمار ولكن حضنه حمزة بدلا منها
حمزة: لسه مبقتش مراتك ممنوع
ابتعد عنه عمار بضيق
عمار: طب ماتبقي خطوبة وكتب كتاب انا موافق وحالا
رزان: خطوبة بس ي عمار
عمار بضيق : ماشى ي رزان
غادر كلا من نايل وابراهيم للمكتب
خديجة: كل أخد جاتو؟
رزان: لسه بابا نايل وبابا ابراهيم هاتى اعطيلهم
خديجة: اتفضلى ي ستى
في البلكونه
عامر: ليه ي روز مانتجوز هو لسه في العمر قد اى علشان نتخطب الاول
روز وهى تسحب يدها من يده : لو مش عاجبك نصرف نظر عن الخطوبة كمان
عامر اعاد يدها بين يديه: عااجبنى وراضى وموافق
المهم ايدك في ايدى وواقفه قصاد عينى
ده يغنينى عن الدنيا ومافيها
روز بخجل: اى ده بتعرف تقول كلام حلو اهو
عامر بحب :
ده كلام قلبى ل روز تاج قلبى ونور عينى
روز باحراج: خلاص عرفت بس بقاا بدل ماحد يسمعك يقولوا علينا اى
عامر: الى يسمع يسمع
سيبى قلبى يتكلم ده محبوس من زمان وماصدق خد قرار افراج
................................بقلم زينب أحمد..................
ابراهيم: كنت خايف رزان ترفض واتفاقنا وتعبنا الفترة الى فاتت كله يضيع
نايل: الدكتور قال اهم نقطه في علاجها النفسي
انها ترتبط بشخص بيحبها وبيخاف عليها وكويس ان عمار وافق وبالاخص ان في شبه من سليم
كان الباب مفتوح ورزان تقف به
سقطت منها الاطباق عند سماعها تلك الصدمة التى لجمتها
واتى الجميع علي الصوت
نايل: رزان اسمعينى
رزان: اسمع اى
ابراهيم: احنا خايفين عليكى
رزان بعيون دامعه: ده بجد؟؟ انتو عملتوا كده بجد
وعمار كتر خيره ي عينى ساعدكم
عمار: فى اى
اشار له ابراهيم بانها علمت
رزان: انتو مين انتوا علشان تقرروا بالنيابة عنى
ابراهيم: احنا اهلك وخايفين عليكى
رزان: أهلى تستغفلونى... اهلى تتفقوا مع واحد يعمل انو بيحبنى علشان بس شايفنى محتاجة علاج نفسي
روز بصدمه: انت عملت كده ي نايل بجد
نايل بانفعال: اعمل اى سمعتها من ورا الباب بتتكلم مع خطيبها الميت خوفت عليها ولجات ل دكتور مااجرمتش ان خايف عليها صح غلطت ان عملت كده من وراها بس علشان مصلحتها
ذهبت رزان وفتحت حقيبتها واخرجت صورة صغيرة لسليم
رزان: انا متجننتش للدرجة دى ي نايل بيه دى صورة وانا عارفة ان سليم ميت وان عمره م هيرجع
مش معنى ان امى الى جابتنى علي الدنيا اتجننت وفى مصحة يبقي انا كمان بقيت زيها
نايل: انا مقصدش انا
نظرت رزان لعمار: قال وانا الى كنت خايفه علي مشاعرك ومكنتش عاوزه ااذيك بس انت بكل سهولة أذتنى من غير ما يغمضلك عين
ثم اكملت بعيون دامعه: انت عارف المصيبة اى
ان كنت بدات احس بمشاعر نحيتك وقلبى يشوفك انت عمار مش سليم
ثم تركتهم و غادرت مسرعه بعد ان اخذت حقيبتها
ذهب خلفها عمار
.............................ببقلم زينب أحمد...............
في بيت عادل
حمزة: انت عملت كده ي بابا
ابراهيم بحده: انتو هاتحاسبونا ولا اى احنا عملنا الى فى خير ليها ومصلحتها
حمزة بحده: مصلحتها تعاملها انها مجنونه ده مصلحتها... رزان فضلت بعد وفاة سليم سنين تاخد في مهدئ علشان متعاملوهاش انها مجنونه
ثم اكمل بسخرية: مصلحتها ااه صح
سلمى: تعالى معايا ي حمزة الوقتى
بعد ان غادر حمزة وسلمى
روز: انت ازاى تفكر كده ي ناايل هاا رزان مفيش اعقل منها... انا كنت معاها علي طول
وملاحظتش اى حاجه غريبة عليها بالعكس
بتقرا قران وبتصلى وبتفكر في كل الى حواليها
حتى وصاال بتروح تزورها كل شهر في المصحه
محدش فينا بيعمل كده
نايل يجلس بهدوء وندم ثم نظر ل روز : انا كنت خايف عليها ي روز دى بنتى الوحيدة وحياتى كلها
مقدرش اخسرها وهى شافت كتير ومن حقها ناخد بالنا منها ونخاف عليها
اى اجرمت لما خوفت عليها
روز: لا مااجرمتش بس حاول تفهمها ده بقاا
..........................بقلم زينب أحمد....................
في سيارة عمار
رزان جالسة لا تتحدث
عمار كان يسير باتجاه بيت نايل ولا يتحدث هو الاخر
لا يريد خسارتها ولكن اى كان ماسيقوله الان لن يفرق
فهى لن تصدقه
اوقف السيارة امام البيت
نزلت رزان منها
وذهب عمار خلفها
عمار: رزان استنى
وقفت رزان ونظرت له
عمار: انا عارف مهما اقول دلوقتى مش هاتصدقى
بس عاوزك تعرفى حاجه واحده انا يمكن غلطت لما كدبت عليكى بس مش ندمان عارفه ليه
رزان تنظر له دون رد
عمار: علشان انا حبيتك وكنت عاوز اى طريق ااقرب منك واكون جنبك
عارفه ان مش الشخص بالمواصفات الى تتمنيها بس بحاول
عارف ان اخترت الطريق الغلط لقربك
وعارف ان ممكن اخسرك دلوقتى
بس اطلبى منى اى حاجه الا ان اخسرك وتبعدى عنى
غادرت رزان دون ان تجيبه
عمار بوجع : رزااان ردى عليا
وقفت رزان ونظرت له بعيون حمراء نظرة فهمها جيدا: نظرة خذلان. بعد ثقه نظرة خوف بعد امان
نظرة اوجعته وآلمت قلبه
نظرت رزان امامها ثم سارت للداخل
يتمنى ان تقف يتمنى ان تسامحه ولكن ليست كل الامانى تتحقق
..........................ببقلم زينب أحمد........................
بعد مرور سنة
في بيت نايل
علي الفطار
كانو يجتمعون
نايل وروز وشاكر
شاكر: البت رزان دى وحشتنى هترجع امتى
روز: مش عارفه هاتيجى وتحضر فرح اخوها ولا لا
شاكر؛ انا مش عارف ازاى قدرت توافق ي نايل علي سفرها لوحدها
فلاش باك قبل سنة من الان
في غرفة رزان
نايل بندم : انا عارف ان طريقتى مكنتش صح كان المفروض اقعد واتكلم معاكى بس انا كنت خايف عليكى ومن خوفى اتصرفت غلط
رزان: ممكن اطلب منك طلب
نايل: قولى اى حااجه هانفذهالك
رزان بخنقه: انا تعبت من كل حاجه هنا ومحتاجه ابعد... عاوزه اسافر ادرس بره مصر تقدر تساعدنى اعمل كده
نايل: بس
رزان: انت قولت اى حاجه هاتنفذهالى
نايل بضيق: طيب ي رزان هاعملك الى انت عاوزاه بس بشرط اتصل بيكى فى اى وقت تردى
وهاكلف حد بحمايتك هنا علشان اكون مطمن عليكى
رزان: تمام
عوده للوقت الحاضر
نايل بضيق: انا رايح الشركة
..........................بقلم زينب أحمد....................
في بيت عادل
ابراهيم: فى حاجة ناقصاك ي حمزة
حمزة: مفيش حاجه متحرمش منك... انت كلمت رزان
ابراهيم: اه كلمتها
حمزة بحزن : هاتيجى الفرح؟؟
ابراهيم: مقالتش ي حمزة... هاتكلمك فيديو كول يومها لو مجتش
حمزة بحزن: طيب انا هاروح اجيب البدلة
...........................ببقلم زينب أحمد.............
في اليوم التالى
في المساء
كان الجميع في كامل اناقته
الرجال يرتدون حلة سوداء
وآمال ترتدى دريس بيج وتسريحة شعر علي هيئة كحكه
وسالى دريس باللون البيبى بينك وتركت شعرها منسدلا علي ظهرها ليظهر انوثتها
حور ترتدى فستان باللون البيبى بلو وتلم شعرها في هيئة ضفيرة
وسلمى فستان زفاف ستان باللون الابيض وطرحة مطرزة طويله يغطى شعرها المنسدل علي ظهرها
دخل حمدى
حمدى: ماشاء الله... الف مبرووك ي حبيبة قلبى
يلا بينا مش عارفه اى حكمك ان حمزة ميشوفكيش غير في الفوتوسيشن
سلمى: يلا ي أجمل بابا
ذهب الجميع للقاعه
واتى وقت دخول العروسيين
وسط تصفيق الجميع
وبعد ان انتهت الرقصة السلو
اتى صوت من بعيد
انتبه الجميع له ونظروا للشاشه التى تعرض صورة رزان
اليوم ده كنت مستنياه من زمان علشان اشوفك أجمل عريس
أخويا وحبيبى وسندى الى بحس جنبه في اى وقت الدنيا ملخبطة ان الدنيا كلها تمام
وجوده امان واطمئنان وراحة
خلي بالك منه ي سلمى
وخلى بالك منها ي حمزة سلمى بنت جميلة
واوعى تزعلها في يوم انا الى هاقفلك هاا
سمع صوت اتى من خلفه يهمس في أذنه
الف مبرووك ي نور عينى
التف حمزة والصدمة والفرحة تسيطر عليه
حضنها ولف بها والتف الجميع حولهم
انزلها ببطئ وقبل جبهتها
اقبلت عليها سلمى واحتضنتها وهى تبكى
رزان وهى تحتضنها: الميكب بتاعك هايبوظ كده
جذبتها حور
حور ببكاء: رزاان
رزان: هو فى اى ي جماعه بطلى عيااط كده محدش هايعبرك ويتجوزك
حور: ليكى نفس تهزرى
جذبها نايل واحتضنها
نايل: كل ده ي رزان
رزان وهى تربت علي ظهره: حقك عليا
ثم جذبها ابراهيم لحضنه
ابراهيم: كنت عارف انك هاتيجى
رزان: مقدرش افوت يوم مهم زى ده
روز: رزان احتضنتها وقبلتها مفيش سفر تانى
رزان بابتسامه: وحشتينى ي عمتو
روز بمزاح : بلاش عمتو دى عندى حساسية منها
ثم ابتعدت عنها قليلا
روز: بس اى القمر ده
كانت رزان ترتدى دريس باللون الموڤ وترتدى طرحة بيضاء وتضع القليل من الميك اب
رزان نظرت لمظهر روز: وانا اى اجى جنبك اى بس
عقبال ماتلبسي الابيض قريب بقاا
عامر: قوليلها ي رزان دى نشفت ريقي
روز: حااضر هانحدد معاد قريب
عامر بفرحة : بركاتك ي رزان
اتى شاكر واحتضن رزان
شاكر: وحشتينى ي مفعوصة انت
جذبها عادل لحضنه: متقولش مفعوصه لحفيدتى لوسمحت
عادل بهدوء: عامله اى ي رزان
رزان: الحمد لله
اتى حمدى: ازيك ي رزان عقبالك
رزان: الحمد لله... تسلم
كانت عيونها تبحث عنه ولا تجرؤ علي السؤال
انشغل الجميع بالرقص ارادت ان تستنشق القليل من الهواء
خرجت امام القاعه
صوت اتى من خلفها: فى حد لسه محضنتوش؟؟
جذبها اليه وقام باحتضانها بشده
حاولت ان تبتعد عنه اكثر من مرة
ثم ابتعد عنها اخيرا ونظر لكل انش بوجهها
رزان بحده : عمار مينفعش الى انت بتعمله ده
ثم ابتعدت عنه
عمار: وينفع الى انت عملاه فيا ده عاادى
انتى مش عارفة انتى عملتى فيا اى طول الفترة الى فاتت هاا
صمت قليلا ليهدأ من نفسه
عمار يقترب قليلا منها: انا اسف ي رزان اسف ومش هاكرر ده تانى انا تصرفت بدون تفكير
رزان: خلاص ي عمار محصلش حااجه
كادت ان تغادر
عمار بحزن: هاتعطينى ضهرك تانى وتمشي من غير اجابة واحده تريحنى انت ليه قاسية كده
التفت له رزان
رزان: قاسية ااه وانت برئ صح
عمار: ي ستى انا غلطان فى حقك ممكن تسامحينى وتعطينى فرصة اصلح خطأى
صمتت رزان قليلا
عمار بحزن : انتى مفيش اى مشاعر ليا عندك... او استعداد حتى يبقي في حاجة تربطنا
صمتت رزان
عمار بيأس: انا مش هاضغط عليكى ي رزان
ثم كاد ان يغادر عمار
اوقفه صوت رزان
رزان بسرعه وحب ملئ قلبها : عمار انا بحبك
التفت لها عمار سريعا
عمار بغرحة: قولتى اى
رزان : انت سمعتها متستعبطش
عمار برجاء: طب قوليها تانى
رزان بمزاح: كنت هاقولها لو لقيتك لحوح لكن انت مصدقت وكنت مااشي
عمار بحب : ده انا هابقي لحوح ورزل كمان ومش هاسيبك تضيعى من ايدى تانى
كادت رزان ان ترد عليه
حمزة: كنت متوقع كده برده
ثم حملها حمزة
حمزة: دى اختى وجاية تحضر فرحى ابقوا اتكلموا بعدين
رزان: نزلنى ي حمزة
حمزة: ابدااا انتى جاية علشانى
ذهب خلفه عمار
انزلها عند الاستيدج ورقصوا جميعا بفرحة
كانت رزان خجلة وفى نفس الوقت تنظر لهم جميعا
وتحمد الله علي وجودهم
لا يهم صله القرابه ولكن الاهم وجود اشخاص حولك في مقام العائلة
يدعمونك في وقت الحزن ويفرحون معك ويشاركونك سعادتك
مسك عمار يدها ورقص معها بفرحه
ثم همس بجانب أذنها:«انا عارف ان مش حبك الاول بس ناوى أكون حبك الاخير ♡»
ثم ابتعد عنها قليلا
نظرت له طويلا
ثم قالت بداخلها
«تعب قلبى كثيرا وحمل الكثير من الحزن والالم
ولكن أتيت أنت وتعافى قلبى بك ♡♡