في الصباح استيقظ ياسين سعيدا فرحا أنه توصل أخيرًا لمكنون قلبها، حتى ولو لم تعترف. ليذهب إلى حجرتها، فكانت هي تشعر بالتوتر أنها بينت له ما بداخلها. ليُطرق الباب، لتفتح له لتجده مبتسمًا لها ابتسامة رائعة ويقول: صباحو فل يا قلب ياسين. عندنا انهارده يوم حافل يا روح ياسين من جوا. لتهتف: لو سمحت يا مستر ياسين بلاش كده، أنا مش موافقة عالطريقة بتاعتك دي، فلو سمحت خلي فيه حدود. ليضحك عالياً، ويشدها من يدها وقال:
تعالي بس بلا مستر ياسين بلا بتاع. ونبقى نشوف الحدود دي بعدين، يلا أنا هموت من الجوع ونفسي مفتوحة وحبيبي قدامي كده. يلا يلا بس ناكل الأول وبعدين هنقابل الناس. ذهبت معه لا حيلة لها في مجابهته، ولكنها تشعر بالخوف مما هو قادم، ولا تعلم هل طريق ياسين طريقها الصحيح أم طريق وجع لقلبها. جلسا على الطعام وهو مبتهج ويشعر بأنه طاير، وهي لا تصدق تلك الحالة المجنونة التي صار عليها. ليبدأ:
اسمع يا قمري، انهارده هنقابل شوية عملا ونرتب لشغل جديد. عايزك تلزقي جنبي كده وتخلي بالك، أنتِ عارفة إنك في المقابلات بتبقي غول كده بتقطمي ضهر اللي قدامك. فنظرت إليه ساخطة: أنا غول يا ياسين؟ ليه بعض في اللي قدامي ولا عشان جد ومابتهاونش؟ ليمسك يدها ويقول: بهزر يا قلبي، غول إيه بس، أنا قمري مفيش زيه، سندريلا قلبي. لتقول: يا مستر ياسين بطل بقى، أنا مش حمل كلامك ده من فضلك. خلينا في الشغل وبس. ليقول: أنتِ هبلة صح؟
أو فيكي عرق هبل أكيد. لتهتف: ماتحترم نفسك بقى، هو فيه إيه؟ ليقول: حد يقول لريّسه احترم نفسك. والله أنتِ عسل، عشان أنتِ حاسة إني بقيت ليكي خلاص، وأنا فعلاً بقيت بتاعك يا قلبي وأنتِ بتاعتي. لتقول: قولي ما بدالك، والله لو قطعتيني كده ما هفتح بوقي. لتقول: استغفر الله، يعني أقوم أمشي؟ ماتبطل بقى. ليهتف: طب بس إيه اللي مزعلك؟ مش اتصارحنا امبارح وكنتِ حلوة وقمر وخلعتيلي قلبي؟ وكنت هيمان يا قلبي وقلتِ لي إنك بتاعتي.
لتخجل وتهتف: بس بقه، ما قلتش. ليبتسم: لا والله قلتي، دانتي كنتِ مسروقة من قلبك اللي طلع لي كل اللي جواكي. سحيتي يا عمري بكل حاجة وقلتِ إنك بتاعتي وعايزاني، يا لهوي على عايزاني دي، كنت هموت يا بنت اللعيبة. وقلتِ إنك ما بتحبيش محمود وبتحبيني. لتهتف بحنق: أنا قلت إن بحبك فين ده؟ أنت بتألف. ليقول:
آه بألف واعتبرتك قولتيها لما قطمتيها وحبستيها جواكي، وأنا بقى بستهبل وكملتها وخدتها على صدري وحطيتها في قلبي. مرام أنا خلاص ما عدتش قادر وهتصرف على أساس كده لحد ما تطمنيني وتأمنيني. والله أنا غلبان وأهبل والكلام اللي سمعتيه كنت متخلف يا قلبي. مش هشيل الهم طول عمري بسبب غبائي. لتطرق وجهها، لا تعلم ماذا تفعل، كيف تأمن جانبه بعد هذا الكلام؟ ولكنه يغذوها بحبه. لتقول: أنت حر في نفسك، إنما أنا ماليش في الكلام ده.
ليهتف بمرح: طب يلا بس عشان مانتأخرش عن الناس، ونبقى نشوف أنا حر إزاي وهعمل إيه، بس ماتبقاش تزق يا قمري ساعتها. نزلا إلى الأسفل وكان ينتظرهم بعض العملاء، ليجلسا ويبدأ في مناقشة المشروعات، وهي تتحدث بلباقة وياسين سعيد بها، وكل الموجودين، فكانت جميلة براقة تخطف العين. لينتهي الاجتماع، ليظلا معًا لفترة. ليقترب أحد الشباب ليتحدث مع مرام، كان معجبًا بها بشدة، وياسين يقف مع مدير المشروع. ليهتف الشاب:
أنتِ حد متمكن أوي يا آنسة مرام. لتبتسم له وتشكره. ليندفع الشاب: هو أنتِ مخطوبة؟ لتجد الرد من ورائها يمسك يدها ويقول: إيه مش شايف الدبلة منورة إزاي؟ ويشبك يده في يدها، لتنصدم من فعلته. ليتحمحم الشاب ويقول: آسف يا مستر ياسين، ما كنتش أعرف، ألف مبروك.
ليأتي الجميع ويباركون له، وهو يشعر بسعادة طاغية. أما هي فكانت تتقلى على الجمر. ليرحلا، وظل هو واقفًا ينظر إليها مبتسمًا على غضبها المتصاعد. لتقوم وتخرج، كانت تريد ضربه ولكنها ستفتعل فضيحة، فظلت تمشي والغيظ يأكلها، وهو وراءها يدندن بحب وشاعرية، وكلما التفتت له بغيظ يضحك عن آخره، حتى وقفا في مكان بعيد لتصرخ فيه: أنت اتجننت؟ أنت إزاي تعمل كده؟ ليهتف بحب: عملت إيه يا قمري؟ خدت الحتة بتاعتي، زعلانة ليه طيب؟ لِتصرخ:
حتة إيه وزفت إيه؟ هيا مين اللي بتاعتك؟ أنت اتجننت؟ أنا مخطوبة، أنت عايز تفضحني؟ ليقترب منها ويمسك يدها ويخرج الدبلة عنوة: شفتي؟ ما عدتش مخطوبة أهو، سهلة إزاي يا قلب ياسين. يلا، زعلانة ليه تاني؟ لِتصرخ: أنت مجنون؟ أنت إزاي تعمل كده؟ دي فضيحة. أنت... الناس فاكرة إننا مخطوبين. ليقول: آه يا قلبي، وهجيب الدبل وأجي ألبسهالك، أمال أنتِ فاكراني أهبل؟
أسيب الحتة البتاعة دي في إيدك أكتر من كده. اعقلي بقى، أنتِ بتاعتي ودماغك الناشفة دي مش هسكت لها تاني، أنتِ ما تعرفنيش. كانت هي تريد أن تضربه من بروده وغروره: أنت مالك مغرور كده وشايف إني هوافق؟ أوافق عليك بتاع إيه؟ ليشدها إليه: بتاع إن قلبي بيدق لما هينفجر. وبتاع إن قلبك بيدق بس بيقاوم. وبتاع إني هنسيكي الكلام الغبي اللي قلته وشابطة فيه زي العيال. لتقول: عيال؟ أنا عيلة؟
طب يا سيدي أهو أنا عيلة، مالكش دعوة بيا وكمل في حالك يا كبير، وأوعي إيدك دي. ليهتف بحب: إيدي مش هشيلها، وعيلة؟ أحلى عيلة في الدنيا، أما ماليش دعوة بيكي؟ تؤ تؤ تؤ، دانتِ كل حاجة ليا اللي بموت عليها. يا بت وجعتيلي قلبي، هتسليني ليلي امتى؟ ليقترب من وجهها، لتتسمر وترتعش بين يديه: والله بحبك، أقطع نفسي عشانك وترتاحي. كان ينظر إليها بحب، ويده تمسك يدها وتداعبها، وقلبها سيقفز من مكانه، لا تجد شيئًا. لتهتف أخيرًا بغلب:
بس يا ياسين، ما يصحش تعمل كده، شكلي هيبقى إيه لما أقول لهم وقلت لهم إننا مخطوبين ومفيش حاجة من دي هتحصل، أنت بتشوه سمعتي. ليقول: أنتِ هبلة يا مرام؟ هو أنتِ بتسقطي حاجات بتحصل؟ حبينا بعض امبارح لما طلعتي روحي، والدبلة انشالت واترمت وخلاص، وجاية تقولي كده؟ حاجة إيه اللي مش هتحصل؟ أروح أجيب الدبل دلوقتي وأرشقها في صابعك؟ هيحصل يا قلبي، وسمعة إيه؟
دانتي سمعتي وحياتي وشرفي، أنتِ الدنيا اللي بموت عليها. يا بت ارحميني وقولي هديت. والنبي يا مرام كفاية، قلبي هيقف. كانت صامتة تفكر في حبه الذي أخرجه دفعة واحدة ليزلزل أوصالها، وتتنهد بغلب: مش هوعِدك بحاجة يا ياسين، أنا مش عارفة ومتلخبطة، أرجوك اديني مساحتي. ليبتعد عنها: عايزة مساحة؟ أديه بالشبر ولا بالمتر؟ ويقف بعيدًا ويقول: كده كويس. لتضحك على أفعاله وتهتف: والله أنت لسعت. ليقترب بشدة ويقول:
أنتِ السبب، هتقلبيني حاسس. ماتحن يا جامد يا أم عيون ملونة يا قمر. أنتِ حلوة أوي يا قلبي ومجنناني سنين وأنا مهبول وحايش طوفان رجالة يقربوا منك. والله كنت حاسس إني بحارب رجالة البلد. لتهتف: والله وحايشهم ليا؟ مش ده نصيب؟ كان زماني مخطوبة ومتجوزة، وإلا أنت قطاع أرزاق؟ ليقول: مانا بقول فيكي عرق هبل بس تقيل. نصيب إيه يا نصيب؟
أنا أقدر حتى أسيب جنس ذكر يقرب منك سنين وأنا بتُقلى على النار، بس كنت أهبل وغبي. وماشية قمر قدامي ومش قادر أنطق، لما انقهرت تيجي تقوليلي متجوزة؟ مفيش جواز لسيادتك إلا معايا. لتهز رأسها: من فضلك يا ياسين، خليك جد شوية، أنتِ أحرجتني وماينفعش اللي حصل. وسيبني بجد أديني وقتي. ليبتهج: طب هديكي كل الوقت، بس في الآخر هتبقي بتاعتي. لتقول: مفيش فايدة، أنا ما عدتش عارفة أتكلم معاك، بطل بقى طريقتك دي، أنا مش بتاعة حد. ليقترب
منها ويشدها ويهمس بحب: بالذمة مصدقة نفسك؟ دانتي بتاعتي وكلك على بعضك بتاعي، مفيش فتفوته هسيبها. فاهدي كده وقولي هديت وارضي بقى عشان ما قدامكيش والله إلا إنك ترضي. لتقطب حاجبيها ثاني: غرورك ده، وإن ما رضيتش إيه اللي هيحصل؟ ليشدها إليه: هخليكي ترضي، بس ساعتها قلبي هنفوق فيه سنتين. لتقطب جبينها. ليضحك: إيه؟ تحب نجرب؟
قَيمَا أحب على عيني إني أجرب، بس أنتِ اللي هتسوريقي. بتسِيحي يا عسلية في ثانية وأنا مش مستحمل، بتبقي عايزة تتاكلي وأنتِ مسحسحة ومش حاسة بحاجة، وأنتِ بين إيديا، ماتسبينيش والنبي أعرفك هراضيكي إزاي. ليقترب منها بشدة، لينفجر قلبها: إيه ده؟ أنت؟ أنت إزاي؟ بس بس، بطل بقى قلة أدبك دي. وتركته بسرعة، ليضحك عالياً: هو كده قلة أدب؟ البت دي العبط عندها ملمس مع الهبل جامد. استني يا قمر رايح فين وأنتِ عسلية ومكسوفة كده.
كانت تهرب منه وهو يضحك. ليقل: طب استني خلاص، والله هسكت أهو. لتهتف: يلا بقى عشان نحضر نفسنا ونرجع. ليهتف: طب مانقعد لنا يومين؟ بالله عليكي أسيبك إزاي ونروح كده من غير ما أحس إنك حتى قلتي حاجة. لتقول: مش هقول يا ياسين، خلاص ارتاح بقى ويلا.
ليتنهد بغلب ويرضخ لها، وبدأ رحلة العودة وهو مشاكس لها، يتلمس يدها ويغرقها بحبه، وهيا تصده بشدة خوفًا من قلبها الذي يحبه. أرادت أن تحس فعلاً أنه صادق في كلامه، كانت تتمنى ذلك، ولكنها عليها أن تحسها، ولا تندم على حبها، لأنها ساعتها ستعطيه قلبها ونفسها كاملةً، فليس هناك أي رجوع. أوصلها ياسين إلى بيتها، ومسك يدها وقبلها: طب إيه؟ مش هتقولي لي حاجة قبل ما تطلعي؟ يا بنتي أنا حاسس إني هاكل طوب من غيظي. حني عليا يا قلبي.
لتهتف بخجل ودلع: هقول لك إيه بس؟ ماتبطل بقى. لينظر إليها ببلاهة: إيه ده؟ إيه اللي شايفه ده؟ لا ما هستحملش رقتك دي وهطلع بالعربية بيكي، ولا هيهمني حد، وابقي صوتي براحتك. بلاش، أنا مش ناقص، وساعتها هقل أدبي عن حق. لتخبطه: بطل بقى، إيه ده؟ ليهتف: طب يا قلبي، والتبي أي حاجة. حبيبي، روحي، سنسون، أنام، بس أعرف أنام، وحياتك يا شيخة. لتقول: إيه ده؟ بي بس هتشحت، أوعي سيب إيدي. ليهز رأسه ويسر إلى قلبه. لتضحك وتقول:
طب بس تسيبني أمشي. يهز رأسه موافقًا. لتنظر إليه بحب وتقول بدلع: حاضر، تصبح على خير يا ياسو، سلام. وخرجت مسرعة. أما هو فظل جالسًا كالاهبل يبتسم: ياسو؟ أنا بقيت ياسو؟
حبيبي يا ناس، هيلين والله هيلين، وإن مالانش هخطفها وأتجوزها، وإلا إنها بالعافية. أه، مش هستحمل أكتر من كده. يا رب يا قلب ياسو أشوفك مشعللة كده زي ما قلبي مشعلل. البت تقيلة تقل، هتخلص عليا. أنا بتاع الستات قلبت بطة بلدي قدامها. لا والله ما هعتقك يا بطتي قلبي يا ناس. يا قلب ياسو من جوا. وظل جالسًا لفترة سعيدًا، ثم أدار العربة ورحل. صعدت هي إلى الأعلى وقررت أن تخبر محمود بفسخ الخطبة، ليسعد هو بقرارها ويقول:
ريحتيني يا قلبي والله، كنت شايل الذنب وما بنامش. بس هنقول لأمي وأمك إيه؟ لتقول: هقول لهم الحقيقة، هيا صحيح أمي ممكن ترقعني علقة، بس فداك يا مودي. وأمك أصلاً مش مصدقة فهتنْبسط. لينهيا فعلاً ما حدث، مع غضب أمها بعض الشيء، ولكنها ارتضت أخيرًا. فمرام لم تتركها ولا محمود، إلا أن تراضت أخيرًا.
عرف ياسين أن مرام فسخت الخطبة، فأحس بأن روحه رجعت إليه، وبدأ في معاملتها على أنها ملكه، لا يتركها ودائم إغراقها بالمشاعر، فأحست أنه صادق في مشاعره. ليأتي يوم أخيرًا لم يعد قادرًا على أن يحتمل بعدها. دخلت مرام عليه ذات صباح، وأيقظته. ليجلس مبتسمًا، وهيا تتحرك لتحضر له لبسه، لتلتفت إليه، فهو لم يتحرك من مكانه. لتقول: إيه؟ أنت ما بتقومش ليه؟ هنتأخر. ليقول: هنتأخر على إيه بس؟
أنا قاعد بحلم اليوم اللي أنا اللي أصحيكي وأنتِ جنبي. يا مرام كفاية بقى، أبوس إيدك. لتحمر خجلًا وتقول: قوم بقى بلا كلام فارغ. بلاش كلامك ده. ليقوم ويقترب منها: كلامي فارغ؟ دانَا قلبي هيقف وأنتِ قدامي كده وبتحضري لي حاجتي. عايزك جنبي وفي حضني. ليقترب منها، لتهرب مسرعة إلى الأسفل، وهيا تقول: لا بقى، كلامك ده ماينفعش، بطل بقى. وتركته، ونزلت. ليهتف بغلب: هو إيه اللي ماينفعش؟ أنا عملت حاجة؟
دانَا فيا اللي مكفيني يا قلبي. يا رب أعمل إيه؟ أهجم عليها وأحبسها لحد ما تقول حقي برقبتي. ليذهب ليكمل لبسه. طيب يا مرام. نزل إليها ليجدها تتسامر مع الخدم، ليقول: هتنوري البيت والله، وهتبقي أحلى ست بيت. لتخجل وتضع ما في يدها وتذهب. ليسرع وراءها ويمسكها من يدها. لتقول: أنت مجنون على فكرة، أحرجتني قدام الناس، ينفع كده؟ ليقول: إيه؟ أكونش قلت حاجة غلط؟
بعرف الدنيا إنك هتبقي بتاعتي. مرام، يلا كده من سكات، عشان والله هاخدك جوا وأحبسك، عشان أنا جبت أخري. لتسير أمامه في صمت، فلم تعد قادرة على إبعاده أكثر من ذلك، وهو لم يبقِ طريقه إلا وهبها عشقًا، وهيا تحاول أن تجمع نفسها، ولكنها وصلت لنهاية صبرها، فحُبها هو عشق له منذ البداية. مر اليوم بسلام مع مشاكساته، لينتهي اليوم وتذهب إليه لتخبره أنها راحلة. لتدخل ويقوم هو ويقفل الباب، لتندهش وتقول: إيه يا ياسين؟ أنت جرى لك حاجة؟
افتح الباب. ليقول: لا، مش هفتحه إلا أما تقولي لي إحنا هنتجوز امتى؟ أنا خلاص جبت أخري وقلبي هيخرج من مكانه. لتخجل منه وتقول: أنت بتقول إيه بس؟ لسه بدري. ليقول: أنتِ لسه خايفة يا قلبي؟ ليقترب ويمسك يدها ويقبلهم: طب مش حاسة إني اتغيرت طيب؟ نفسي تحسي بقلبي الشايط عليكي، يا حبيبتي والله أنا اتبدلت. كان اتقطع لساني يوم ما قلت كده، والله ندمان، وبعض في الأرض. لتهتف بخجل: مش عارفة يا ياسين، خايفة أوي. ليضع يدها على قلبه:
والله ده بيحبك وبيموت عليكي. قولي لي أي حاجة طيب، والنبي خرجي لي كلمتين. أنا بموت والله، ماينفع بتعذبي فيا وحاسس إني مذلول. لتهتف: أقول إيه بس؟ ليقبل يدها: قولي حاسة بإيه؟ نفسي أسمع بحبك يا ياسين. طلعيها لي يا قلبي. لتنحني خجلًا وتقول: مش عارفة، أنا مكسوفة بس بقى. ليبتسم: لا، وعهد الله هسمعها. بدل ما ألم عليكِ الشركة وأقول لهم بحب البت مرام وهيا بتحبني ومش راضية تقول. لتهامس: ياسين. ليشدها إليه ويقول:
عيونه. عمره ما له. قولي بقى أنتِ إيه ده؟ تقلك هيخلص عليا. رفع وجهها: سيبي نفسك وقولي اللي جواكي يا عمري، أنا حاسس بس نفسي أسمع. كان يهمس لها بحب ويده على قلبه، لتنساب مشاعرها وتحس بحبه الجارف، وتحس بنفسها، لم تعد تسيطر على نفسها. لتهتف: طب.. طب. استني بس هقول أهو. وظلت تفرك وأصبحت مشتعلة. لتهتف أخيرًا: وأنا كمان والله. ليقول بحب: يا صلاة النبي، وأنتِ إيه يا قلبي؟ قلبي هيقف، انطقي بقى، رحمة أبوكي يا شيخة.
لتطرق للاسفل وتقول: وأنا.. أنا كمان... ب... بحبك يا ياسين. ليرفعها ياسين ويحتضنها ويدور بها ويصرخ: يا قلبي يا قلبي يا قلب ياسين من جوا. والنبي تاني، إلا قلبي هيقف من مكانه. لتقول: نزلني بقى، عيب كده وابعد. ليقول: أبعد؟ هو مين ده؟ والله ما يحصل، وإن شاء الله تقولي عيب للصبح، دانَا ما صدقت. لتهتف: لا يا ياسين، عشان خاطري نزلني. لينزلها ويبتعد قليلا، ولكنه قريب بشدة، وهيا تخجل. وقال أخيرًا: يا روح الروح، نطقتي؟
دانَا حاسس إني بقالي سنين بجري، وأخيرًا قلبي ارتاح. طب إيه؟ هنتجوز امتى؟ لتقول: جواز إيه؟ أنت مجنون؟ طب نتخطب الأول. ليهتف ساخرًا: أنتِ هبلة يا قلبي والله، ما يحصل. خطوبة إيه؟ وأنا والع كده وقلبي هيقف، أمال بعمل إيه؟ بقالي أسابيع ملوعاني. أنا هاجي لمامتك ونتجوز في أقرب وقت. أنا هحضر كل حاجة، أسبوع كويس. لتنظر إليه بذهول: بس بس، أسبوع إيه؟ لا طبعًا، أما أخلص حاجتي وأحضر نفسي. ليقول:
آخرك أسبوعين، وهجيب كل حاجة معاكي وهحضر كل حاجة. والله ما فيه يوم زيادة، أنا خلااااص جبت آخر الآخر. يا تتجوزيني يا هتجنن وما عدتش أنفع والربع اللي فاضل هيلسع. وأنا لسعت أصلًا، دانَا بحلم بيكي من دلوقتي يا قلبي. لتقول: يا ياسين، ماحدش بيعمل كده يا قلبي. ليبتسم ببلاهة: قولي تاني كده، والنبي. لتقول: أقول إيه؟ بقول لك ماحدش بيعمل كده. ليعترض ويقترب منها ويقول:
لا، أنتِ وقعتي كلمة. أنا قلبك يا مرام، قولي والنبي. يا لهوي يا ياسين. لترتق بخجل وتقول: بس بقى، بتكسفني. ليقول: أكسفك؟ والله ما أنتِ عارفة حاجة، دانَا هكسفك لما تسوريقي مني. ليفل الوحش في الكسوف جاي وهموت وأوصله، صبرني يا رب. لتتركه وتستدير وتتركه من الكسوف وتذهب للباب. فيذهب مسرعًا ويقبل رأسها ويديرها ويقول: هاجي النهارده لماما ومعايا الواد الأبله فادي، ماشي يا قلبي. لتتنهد وتقول: بس خطوبة مش جواز، ماعرفش أعملها.
ليقترب منها لينتزع موافقتها، ليهمس: هيا إيه اللي ما تعرفيش تعمليها يا عمري؟ كان ينظر إليها بحب: هتعرفي وتبقي شطورة قلبي، وأنتِ ما هتعمليش حاجة خالص، أنا اللي هعمل. لتهامس: ياسين. ليتنهد: طب أعمل إيه فيكي دلوقتي؟ الصبر يا رب، قولي يا قلبي إنك موافقة يا قمر، مش كده؟ كانت قد أصبحت كالشعلة بين يديه. لتهز رأسها بحب: ماشي يا ياسو. وتتركه وتخرج. ليقفل الباب ويركن عليه ويهمس:
ياسو ولع وقلبه هيقف. هتجوز أخيرًا البت اللي بموت عليها. يا رب تمها بخير وقربني منها وخليهالي.
مر اليوم وذهب ياسين وفادي للاتفاق على كل شيء. لتحاول الأم أن تعترض على سرعة الزواج، ليحاول ياسين بشتى الطرق أن يقنعها، لترضخ أخيرًا، ويبدأ الاندماج مع مرام في التجهيز لكل شيء، وكان هو طايرًا من الفرحة، وأحس أن دنياه أخيرًا نورت، وقلبه هدأ بعد أن اشتعل واحترق لفترة. أما هي فكانت سعيدة، وأحست أنه أصبح شخصًا آخر، مراعيًا يحبها فعلًا، ولا يتكبر، أو ترى غروره القديم.
ليأتي يوم الزفاف، لتصدح الأجواء بحب، ويشع الزوجان من فرط عشقهما. ياسين لا يصدق أن حوريته بين يديه، وهيا لا تصدق أن ياسين أصبح ذلك الحبيب العاشق المتواضع الذي يتمنى لها أن ترضى عليه فقط. لينتهي الزفاف ويتجمع الزوجان، ليبدأ هو في بث عشقه لها. لتقول له: ياسين، أنا حاسة إني طايرة بجد، أنا بحبك وبعشقك. ليهتف بحب ويقول: مش ادي يا قلبي؟ دانَا سنين وأنا مستني اللحظة دي. كانت خجولة، ليأخذها على قدمه ويقول:
حبيبتي، وهتفضلي عشقي لحد ما أموت. لتضع يدها على شفتيه: بس بس، ليه كده؟ ربنا يخليك ليا. بس اوعي يا ياسين حبك ده يجي يوم وأحس إنه أنا غلطانة إني حبيتك. لا، حبيتك إيه؟ أنا بعشقك. ليقول: هيقل إيه؟ دانَا قلبي والله هينفلق نصين. أنتِ حلوة أوي يا قلبي. يا رب ما اتجوز قمر. يا عمري، هفضل طول عمري مستني رضاكي، ولا يهمني إلا رضاكي. ليقول: إيه؟ هو إحنا هنفضل نكلم كده؟
لا، أنا كده كتر خيري وحملها على الفور. دانَا اتاخدت غسيل ومكوة. لتهتف: والله أنت مجنون، بس بعشقك. ليقول: طب نسكت بقى شوية عشان ورايا شغل يا قلبي. لتقطب جبينها: شغل انهارده؟ ليضحك بشدة: يا ختاااي! أحلى شغل، دانَا قلبي شقق خمس سنين مستني اشتغل، وأخيرًا الشغل بقى في إيدي، حلو ولون وبيشع بين إيديا. تعالي بس هعرفك الشغل على أصوله، دانَا ياسين الكاشف بتاع الشغل كله. لتخجل مرام: إيه ده؟ بطل قلة أدب. لتنظر إليها مدهوشًا:
نعم يا أختي؟ خمس سنين شققت وقلبي نشف، وجاية بعد ما طولت بعد روحي طلعت، لا وليلة دخلتي تقولي لي بطل قلة أدب؟ أنت الفيوز لمست؟ أمال الليلة دي بيتعمل فيها إيه يا قلبي يا قمر أنت؟ دا كل أنواع قلة الأدب هتتعمل، بس اصبري. الـ "بطل". أنت والنبي مش مساعده، بس ما يهمني. أريح قلبي الأول وأشبع من اللي في إيديا، هيخلص عليا وفور جثتي، وأخيلك مساعد نار ياخذني يشوطني. لتهامس بخجل: ياسين. ليقول بحب: تصدقي أكتر كلمة صح؟ ابس بقى؟
مانا نازل هبد كلام من غير أفعال. إيه العبط ده يا أيامك يا ياسين؟ قلبي هيخرج من مكانه. يا بنت اللعيبة. أما ابس بقى وأشوف قلبي الناعم اللي بين إيديا ده، أسيح معاه وأسيح أمه. يالهوي، أنا سايح من غير حاجة. قلبي يا ناس. ربنا يستر وما تفرفريش في إيدي وأنتِ قمر كده. البت راحت، لا كده كتير.
ليقترب منها ويختلط أنفاسهما، ليسرحا معًا في دائرة من العشق الملتهب. كان ياسين ينهل من جمالها، غير مصدق أنها أخيرًا معه. كان في حالة من اللاوعي، كان قلبه من فرط انفعاله يدق بشدة. كانت ليلته بقدر عالٍ من الجمال، ياسين من فرط حبه لا يصدق أنها بين يديه، ناعمة، حنونة، معطاءة، فكان قلبه سيقف من فرط جمالها. كان ياسين أخيرًا قد ارتاح من عناد تفكيره الذي أتعبه وأوجعه، ليتغلب على عنفوانه ويأخذ حبيبه بين يديه لينعم أخيرًا بحبها، وهيا حالمة آمنة بحبه، ليناما على أمل أن يسعدا ويعيشا أيامهما في عشق دائم، ولكن هل سيتم لهم ذلك؟
سنرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!