الفصل 12 | من 20 فصل

رواية خطأي انني احببته الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
27
كلمة
1,699
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وياسين ينعم بحبيبته حتى أفقدته عقله من كثرة العشق، فمرام تفانت في عطائها وأفرطت في عشقها، وتلقاها ياسين بسعادة ألهبت فؤاده، لينتهي شهر العسل. لتقوم مرام وتستيقظ وتداعب ياسين بحب: يا سو يا قلبي، قوم بقى عندنا شغل هنتأخر. "ميفو ميفو.. لا إله إلا الله." ليفوق ياسين على حب حياته ويأخذها في أحضانه ويقول: ششششش بس بس، نامي مش عايز أقوم. لتتملص من بين يديه: قوم بلاش دلع، هحضّرلك هدومك وبعدين البس.

ليجلس على السرير ويقطّب جبينه: هتلبسي تروحي فين يا مزتي؟ حضّريلي لبس ماشي، هتلبسي ليه أنتِ؟ لتقول: إيه اللي هلبس ليه؟ مش هنروح الشغل؟ ليقول: هروح الشغل. نروح دي خلصت خلاص. لتقطّب جبينها: مش فاهمة، هتروح وتسيبني ليه؟ ليقوم ويأخذها في أحضانه ويقبلها بحب ويقول: عشان قلبي ما عادش فيه شغل، قلبي هيقعد كده هانم قمر في البيت ويسيبلي أنا أتصرف في شغلي. لتهتف: إيه ده؟ هو أنا مش هشتغل؟ ليقول:

تؤ تؤ تؤ، قلبي خلاص بيته وجوزه ويطلب كده والحاجة تجيله تحت رجله. لتقول باعتراض: لا يا ياسين إيه اللي بتقوله ده؟ ده شغلي يا قلبي، أنت إزاي تقولي كده؟ ليهتف: مرام خلاص ما عادش شغل سكرتيرة تاني، سكرتيرة لا، ومن النهاردة هجيب حد تاني. لتنفعل: إيه يا ياسين مالها السكرتيرة بالظبط؟ ولا هو رجعنا لقديمه؟ ودمعت عيناها بشدة. ليقترب منها ويشدها بحب شديد، لتحاول أن تبتعد غاضبة إلا أنه شدّد عليها. لتقول:

أوعى كده، أنت مش حاسس بكلامك. ليقول بحب: والله يا قلبي ما أقصد، أنتِ إزاي تقولي كده؟ أخص عليكي، أنا برضه؟ لتقول: أمال إيه سكرتيرة لا ومتأزم أوي؟ ليقول: عشان مراتي ما تتبهدلش، ولما أرجع ألاقيها قمر كده. ولا أنتِ عايزة تزهقي مني في البيت والشغل؟ ومش هعرف أصلاً أشتغل وأنتِ قمر قدامي كده. حبيبي والله يا قلبي أنا عايزك ترتاحي وتبطلي تتعبي نفسك، أنتِ بتتعبي يا مرام. لتنظر إليه بعدم رضا. ليشدها إليه بحب:

لا لا والنبي ما تبصيلي كده، ما أقدرش يا قلبي. وليغرقها بقبلاته: والله ما هسيبك وأنتِ كده. لتهتف: بس بقى، أنت ما بتصدق وتاخدني في دوكة وتضحك عليا. بس لا أنا مش هبلة، أوعى كده. ليقول: أوعى كده؟ طب أوعى أنتِ بقى في اللي جاي. ليحملها ويتجه بها إلى السرير. لتصرخ: أنت اتجننت؟ الشغل! ليهتف: يولع الشغل وصاحب الشغل، والع كده وحبيبه زعلان! لا والله أبداً.

ليقترب منها ويظل يغرقها بكلمات الحب ويدغدغها حتى ضحكت واستسلمت له ولحبه، فهو من كثرة حبها له لا تقدر أن ترفض له طلبًا. لترضخ أخيرًا له ولطلبه أن تجلس من العمل لتتفرغ له. مرت الأيام جميلة على العاشقين، ليأتي يومًا تشعر مرام بالتعب الشديد وببعض الدوران، ليهب ياسين على الفور قلقًا ويستدعي الطبيب. ليزف لهم البشرى أن مرام حامل، لتسعد بشدة وليتوجس ياسين بعض الشيء فهو خاف من أن تنشغل عنه مرام. لتقترب منه وتقول:

إيه يا قلبي أنت مش مبسوط؟ ليقول: لا يا عمري مبسوط، بس هياخدك مني أنا عارف، وأنا ما بستحملش بعدك ثانية. لتضحك: هيا إيه يا قلبي، هتغير من ابنك؟ ليقول: وأغير من نفسي عليكي، أنتِ العشق اللي ملكني يا قلبي، أنتِ مش عارفة أنا بحبك قد إيه وما بستحملش حتى تبصي جنبك، دايماً عايزك قدام عيني ومعايا وحاسس بحنانك. لتقول: لا أنت كده بتدلع بقى. إيه ده ماهو هيبقي حبه ليه برضه. "ميفو ميفو ميفو.. أستغفر الله." ليهتف بتذمر طفولي:

طب وأنا في الخبة دول هيجرالي إيه؟ ده أنا قلبي هيقف لو حتى انشغلتي عني دقيقة. لتقترب منه بحب: أنا بحبك أوي يا ياسين، وأنت عارف أنت عمري وحياتي كلها. وابننا هيبقي حتة منك، هيبقي برضه عمري كله، أنتو الاتنين حياتي ودنيتي. ولا يوم هنشغل عنكو يا عمري. ليبتسم ياسين محبًا، فهو قد تعود على فرط عشقها ودلالها له، فكان هو شغلها الشاغل ودنيته وكل ماله.

لتمر الأيام وتثقل عليها الحمل، لتأتي ساعة نزول الطفل ليرزقهم الله ببنت رائعة الجمال تشبه أمها لحد كبير، وسعد ياسين بها كثيرًا وتعلق بها أيضًا فأصبحت نور عينيه. لتمر الأيام وبدأت مرام تنشغل قليلًا. ليأتي يومًا ويقترب منها ياسين ويقبلها ويقول: مرمرتي بكرة هجبلك واحدة تساعدك، أنتِ بتتعبي أوي وبعدين نسياني يا عمري. لتهتف: أنا أنساك برضه؟ ده أنت حتة من قلبي يا قلب مرمام يا قمري أنا. ليبتسم ويقول:

طب عشان خاطري أجبلك حد يساعدك، أنتِ بتتعبي. لتهتف: أنا ما اشتكتش يا قلبي ومبسوطة. لينظر إليها بغلب: طب يا عمري بس أنتِ والله وحشاني وما عادش بتلم عليكي. لتقول: طب أعمل إيه؟ بنتك ما أعرفش مالها، على طول تعبانة أنا قلقانة عليها خالص. ليقول: طب خلاص بكرة نروح للدكتور ونعيد الكشف ونشوف مالها يا قلبي. "ميفو ميفو.. لا إله إلا الله." لتتنهد مرام وتقول: ربنا يشفيها، قلبي واجعني عليها. ليقبلها بشدة ويهتف:

بس بقى، أنتِ ما بتصدقي تزعلي. عمري كله هتبقوا زي الفل. لتتنهد بحب: يا رب يا قلبي. ليهتف: بس أنتِ وحشاني، ما تيجي أقولك كلمتين. لتضحك: آه كلمتين بيقلبوا بموشح يا أخويا، أوعى أما أروح أشوف البنت. ليهتف: يمين بالله ما أنتِ متحركة إلا أما أقول الكلمتين، تعالي بس ده أنا وارم من قلة الكلام هقول يعني هقول.

ليذهبا إلى دنيتهما الخاصة، فياسين من شدة حبه لا يريد أن تنشغل عنه دقيقة، رغم عشقه لابنته إلا أنه يتصرف كالطفل الصغير الذي متعلق بأمه من فرط عطاء مرام له، فهي تشبعه وتلهبه بعشقها مما ترسخ بداخله أن هذا هو ما يفترض أن تكون عليه الحياة. فلو أدارت له جانبها لحظة يتذمر كالطفل الصغير.

لتمر الأيام ليأتي يومًا شق قلب مرام لتكتشف أن طفلتها عندها ثقب في القلب، ليحزنا كثيرًا وتتقلب حياتهما من سعادة مفرطة لهم دائم يطبق على قلوبهم، وتنتظر الطفلة بعض الأشهر لتجري العملية، فتلتصق مرام بالطفل من حزنها ويبدأ ياسين في الابتعاد رويدًا رويدًا. فافتقاده لمرام جعله متعطشًا للحنان ورغم أن مرام تحاول أن تراضيه إلا أنه شعر أن ينقصه شيء، فمرام بعد عطائها المفرط قل هذا العطاء لتأخذ الطفلة التي هي فلذة كبد ياسين هو

الآخر من وقتها لتنشغل غصبًا عنها عن زوجها ولكن بعض الرجال لا يقدرون ذلك، والأسوأ أنهم لا يشتكون ويتركون الحياة تمشي حتى يتراكم بداخلهم الحرمان والزوجة آخر من يعلم، فهي تظن أنها توزع اهتمامها بين زوجها وأبنائها ولكنهم لا يحبون ذلك ولا نعلم لماذا يشعر الرجل بأن له الحق في كل الاهتمام وفي نفس الوقت لا ينقص من عطائها لأولادها شيئًا. فالأم ليست كائن خارق يفعل الشيء ومثيله للآخر، فيجب أن يقدر الإنسان لشريكه هذا فالأعباء

وظروف الحياة تجبرنا على الالهاء، فهناك من يخطئ بغير عمد وهناك من يصيبه التغافل ولكن أبدًا لا ينقص الحب وتكون الفاجعة أن يتحول الزوجين إلى شريكي سكن بالبيت من هول الصمت المطبق عليهم. فصمت المحب يقتل حبيبه ليبتعد المحب ويشتكي لحاله وليس له الحق فأنت لم تتكلم ولم تطلب ولم تطلع مكنونك. هل تظن أن الأنثى تعلم الغيب ومكنون نفسك؟

ليتكم تتكلمون وتدعون صمتكم حتى تنساب الحياة بأريحية بين الزوجين.

مرت الأشهر لتقوم الطفلة بإجراء العملية وتسعد مرام وتعود البهجة إلى البيت وينتعش قلب ياسين بعد أن مر شهور ويحس أنه جن من فقدان عطاء حبيبته ليصمم على أن يحضر لها سيدة تساعدها لتتفرغ هي له. وحدث فعلًا أن تفرغت مرام لياسين ولكن عندما يكون طفلك مريضًا وكان على شفا الموت لا إراديًا تلتصق به. فهو الحبيب حتى يصح. هنا كانت المعضلة فعطاء مرام المفرط لياسين أصابه ببعض الأنانية لا يريد أن ينتقص منه شيئًا وكان يتفنن في شدها إليه لترجع كما كانت ولكن الحياة ليست فردين في العائلة فالحياة التزام وتوزيع المهام والعطاء.

ليأتي يومًا لم يعد ياسين قادرًا على بعدها ليتذمر بسخط ويقول: مرام أظن كفاية كده، أنتِ ما عادش معايا خالص. لتقترب منه بحب وتعانقه وتقول: ما عادش معاك إزاي؟ هو الشوية اللي بقعدهم مع تاليا بيضايقوك أوي كده؟ ليقول: أنتِ بتوحشيني وما عادش زي الأول، أنتِ وحشاني وحبك وحشني. يا قلبي أنا مش مستحمل دقيقة بعد عنك، عايزك طول ما أنا موجود جنبي وفي حضني. لتهتف: طب بالله عليك أعملها إزاي دي والبنت أوديها فين؟ ليهتف:

ما هي معاها الدادة بتاعتها وأنتِ يا قلبي تبقي معايا يا عمري، أنتِ كنتي حاجة فوق الوصف. "ميفو ميفو." لتهتف: يا سلام ودلوقتي بقيت وحشة؟ طب يا أخويا أنا وحشة؟ أوعى بقى أما أروح لبنتي اللي ما بتنطقش ولا تزعلني ولا تقولي أنتِ وحشة يا ماما. ليمسكها ويشدها: هو إيه أنتِ ما بتصدقي، أنتِ بتتصلبتي يا بت أنتِ؟ لا يا عمري ده أنا ما صدقت إن الغزالة رايقة، هيا مش رايقة برضه؟ لتهتف بحب:

والله هيا دايماً رايقة بس أنت اللي عقلك بقى قد تاليا. ليقول: والله بقى أنا عقلي صغير؟ ماشي يا مرام أما أروح أتخمد وأسيبك يا أم عقل كبير. لتحتضنه من الخلف وتقول: وأهون عليك تنام زعلان وقلبي يوجعني؟ شوف قلبي بيدق إزاي وحبيبي مش حاسس بيا؟ كده يا ياسو، تنام وتسيبني؟ ليبتسم بحب ويستدير: والله ما أقدر حتى ألف كده ولا كده. بقى تقوليلي كده وأفضل زعلان؟ "أستغفر الله." لتضع يدها حول رقبته: يعني مش زعلان؟ ليقول:

لا يعني زعلان سيكا كده وعايز حبيبي يصالحني. لتنظر إليه بحب: عيني وقلبي كله. لتقبله على خده وتحتضنه بشدة وتضع رأسها على صدره وتهتف: أنا بحبك أوي يا عمري ودنيتي كلها، ولا يوم أقدر على زعلك. ليهتف بوله وحب: إيه ده؟ هو كده بتصالحيني؟ يا غلبك يا ياسين. ليحملها فجأة ويقول: لا أنا زعلي وحش وهتصالح بطريقتي. بس يا ماما هو أنا هتصالح ببوسة ليه؟ ابن أختك؟ لتقول: والله أنت مش طبيعي. بس بقى بطل جنان. ليضعها على السرير

ويقترب بحب منها ويقول: ما أنا هبوس أهه، والجنان هيولع قلبي حالًا. قلبي اللي هموت عليه وربنا يا بت، بموت عليكي يخرب عقلك، أنت مفيش يوم إلا أما تشعليليني أكتر. آه يا قلبك يا ياسين. لتضحك بشدة ليقول: نسكت بقى عشان أنا بحب أركز. واقترب منها ليندمجا كحبيبين شغوفًا بها بشدة، فهو يفتقد زوجته معطاءة لا يعرف منها إلا العطاء، ويتلمس الوقت لتكون معه سعيدة محبة ومشعة.

مرت أيامهم ما بين بُعد وقرب كحياة كثير من الأزواج، وكانت مرام تحاول أن تكرس نفسها له على أكمل وجه، ولكن لطفلتها حق عليها كأم، وأن خوفها عليها جعلها تنقص من عطائها المفرط، فهو من الأساس مفرط وزائد لينتقص ليصبح عطاء أيضًا، ولكن ليس بالجنون الذي أشبع ياسين، فأصبحت معطاءة ولكنه اعتاد أن تغرقه في العطاء فأحس بالنقص الشديد واحتاجه لها. ليأتي يومًا ويدخل عليه فادي ليقول ياسين: إيه يا عم أنت ما عدتش بشوفك.

ليهتف فادي: هتشوفني فين ما كنا بنشوف بعض لما بنسهر. فهتف ياسين: نسهر؟ تصدق وحشني السهر. ليقول فادي: سهر إيه يا واد أنت. أنت عيل متجوز ما تتلم. ليقول: لا يعني لما أروح مرة عادي يعني مش هتأثر. ليهتف فادي: بقولك إيه اتلم بدل ما مرام تشعلقك في السقف. ليبتسم: مرام دي قلبي حتة من جوايا وماتخافش، مرام طيبة ومش هتضايق. ليقول فادي ساخطًا: ياسين بلاش عوجتك دي، أنا بسهر وبروق فاتلم.

ليصمم ياسين على أن يذهب معه ليرضخ فادي له بعد محاولات لردعه، وياسين يظن أنها ستكون سهرات للتخفيف عنه فقط، ولكنه لا يعلم أن من يقترب من الغلط مرة وترك نفسه سينخرط هو والغلط معًا ليصبحا شخصًا واحدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...