الفصل 5 | من 20 فصل

رواية خطأي انني احببته الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
31
كلمة
4,128
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

ظلت مرام قابعة فترة في مكانها تحاول أن تلملم وجعها. مسحت دموعها وخرجت وجلست مكانها تفكر فيما ستفعله والوجع ينهش قلبها. "هنعمل إيه؟ ابننا حلوف، هنعالجه." أما بالداخل، فكان فادي يحاول مع ياسين لعله يهدأ، فكان جنونه مستمرًا. "اسمع يا ياسين، اهدي بقى ونشوف شغلنا عشان أنت مزودها حبتين. أيوه يعني لو اتخطبت هتعمل إيه؟ مش بنت يا ابني زي بقية البنات." ليعترض ياسين بفحيح: "يمين بالله لأكون قاتله وقتلها." ليتنهد فادي:

"ها، طب وبعد ما تقتله؟ هتمشي تقتل في رجالة البلد يا ابني؟ ما تقول كلام يتعقل." ليجلس ياسين مقهورًا: "طب أعمل إيه دلوقتي؟ أنا عايزها، استحالة أسيبها. ما هو أنا مش هعيش حياتي مقهور كده. ما تشوف لي حل يا فادي." "اتحل وسطك يا حزين." ليهتف فادي: "الحل إنك تعقل وتبطل غرور يا ياسين، أنت بجد فاجأتني. آه، كنت عارف إنك شايف نفسك على الستات ومغرور حبتين، إنما تستكتر نفسك على خلق الله؟

لا يا صاحبي، ما يمشيش معايا أطبلك في دي. يا تتعدل يا تنسى وتروح تشوف لك واحدة من مقامك، اللي بصراحة مش فاهم مقامك هيبقى لحد فين. مرام جوهرة، والله لولا إنك محوط عليها كنت حبيتها من زمان واتجوزتها." ليهيج ياسين: "ما تحترم نفسك بقى، أنا قاعد. تحب مين دي؟ بتاعتي وما حدش هيقرب منها. أنا ناقصك إنت كمان." ليقول فادي بسخرية: "ودي هتعملها إزاي يا خفيف؟ ليفكر ياسين بقهر ويهتف: "ماهو ده اللي قاهرني." "دانت عيل مخك جزمة."

ليهتف فادي: "يا عم، أنت خلاص الهبل وصل عندك لفين؟ بت قمر ومزة وبنت ناس، عايزها ترقد جنبك دي؟ تتخطف خطف، هو فيه إيه؟ ما تعقل الكلام كده وتشوفها كويس. مرام تحط رجل على رجل وتتشرط، أنت اللي غبي وهتضيعها منك يا ياسين. وساعتها انسى مرام، لا بتاعة فلوس ولا مشاغل. ولو حبت واتجوزت تبقى أنت مت خلاص. الحقها قبل ما قلبها يدق لحد. ساعتها ما تلاقي لها مخرج وتقعد تتحسر."

"أنا قايم، وعندك المناقصة أهي، شوفها وهجيلك أما تخلصها. وابعد عن مرام شكلك ومنظرك، لو كلمتها هتطفش بلا رجعة، وساعتها لو عملت إيه آخر مرة رجعناها بالعافية. هتقوم تعض فيها، مش هنكسب حاجة، وهي لا فاهمة حاجة ولا حاسة بحاجة." خرج فادي وجلس ياسين يقاوم حاله من أن يخرج لها ليعرف من ذلك الحقير الذي اقتحم حياتها ويريد أن يأخذها منه. ليصدح داخله: "هياخدها منك إزاي؟ أنت مجنون؟ هي مش بتاعتك أصلًا." "حقه والنبي، إلا الهبل عالي."

"ولا بقت انت بتمني نفسك إنها بتاعتك من بعيد لبعيد، ولا قادر تقرب ولا عارف. طب هعمل إيه؟ قلبي هيقف. مفيش لها سكة إلا الجواز." ظل صامتًا: "ما تتجوزها يا ياسين، مالها مرام؟ قلبك هيقف عليها، اتجوزها وافرح." ليتدخل عقله: "ما تبص بقى يا زفت، سيبه عبشك." "لا ما ينفعش، ما أعرفش أتجوزها." ليهتف قلبه: "ليه يا ياسين؟ مرام ما فيهاش غلطة، مستكتر نفسك عليها ليه؟ فيها إيه مرام غلط؟

طلع لي حاجة واحدة. دي حتة ألماس وسنين عايشة متفانية ليك، ومن عيلة ومحترمة. إيه سكرتيرة يعني؟ وفوق ده كله هتموت عليك." ليتصدر عقله: "بس بقى، ما ينفعش. أنا لازم أشوف حل، بس هو إيه؟ مش عارف." ليمُر الوقت ليشعر أنه لم يعد قادرًا أن يصمد أكثر من ذلك. ليخرج ويتجه إليها وهو متجهم: "يلا عشان نتغدى." "دانت فايق ورايق، وربنا لك نفس تطبخ." لتنظر إليه وقلبها يؤلمها. لتتنهد وتقول: "بس عندي شغل يا مستر ياسين." ليحتد عليها:

"سيبي الزفت وقومي، أنا على آخري." ظلت تنظر إليه فترة وتنظر لحاله البائس. لتهز رأسها بقله حيلة وتقوم لتعرف ما يفكر به. وتأخذ أشياءها وتذهب معه. طلبا الغداء وكل منهم في حال. كانت هي تتحجج بالطعام وتلعب فيه وتأكل القليل حتى لا تنظر إليه، فجلوسها معه فوق طاقتها، ولكنها لن تتنازل عن ما خططت إليه. أما هو، فلم يحيد عن وجهها، فكان يتأملها شاحبة حزينة منذ أن جلسا. ليندفع ويقول: "بتحبيه." "الواد لسع."

لتقطب جبينها وترفع حاجبيها لتسخر منه بداخلها. وتهتف بهدوء أحرق: "أحبه؟ هو مين ده يا مستر ياسين؟ ليهتف بانفعال: "الواد الملزق اللي جالك الصبح. بتحبيه؟ لتتنهد وتقول بتعالٍ: "شيله، عايزينك تشيله رباعي." "متهيأ لي دي حاجة شخصية و... ليقاطعها: "مرام، أنا على آخري، ماشي؟ ما تطلعيش جناني. انطقي، بتحبي الواد ده." لتبتسم له بوجع وتقول: "لا، ما بحبهوش." ليحس براحة نزلت على قلبه. إلا أنها أشعلته: "أيون، اديله." عندما قالت:

"على الأقل دلوقتي." ليهتف بحدة متحكمًا في نفسه: "هو إيه اللي على الأقل دلوقتي؟ أنت ناوية تحبيه؟ دا يتحب؟ فيه إيه يتحب؟ لتقول وهي تنظر إليه وتعلم أنه يتوجع وتسخر من حالهم: "والله يا مستر ياسين، ده نصيب، وأنا ما أحبهوش، ليه؟ ما أنا أكيد هحب في يوم، هفضل قاعدة كده. وربنا يسهل، مش عارفة لسه هعمل إيه، بس خير إن شاء الله." ليندفع ويقول: "مش هتعملي يا مرام، وهيروح لحاله. أنت ماينفعش تتجوزيه، أقصد ماينفعش تسيبي الشركة."

"وحياة النبي إيه؟ لتقطب جبينها متصنعة الاندهاش: "وأسيب الشركة ليه يا مستر ياسين؟ هو عيب إني أحب حد وأتجوز؟ ما أنا بنت زي بقيت البنات، هيجي لها يوم وتتجوز، مش هترهبن يعني." ليقول: "لا يا مرام، الواد ده ما ينفعكيش، شكله مش قد كده، وأنت تستحقي حد أحسن. يا مرام، أنت لسه صغيرة، مستعجلة على إيه؟ ثم إن الشركة محتاجاك، وأنا مش هقدر على كده." "جااز." "الواد هيرشق في السقف، خليها تاكلك." وكانت تعلم أنه يلف ويدور لنفسه.

لتهتف بهدوء: "أنا مش فاهمة إيه العلاقة. أولًا، أنا حد جاد، مش هقصر في شغلي وهفضل زي ما أنا. أما بالنسبة لحد أحسن، أنا مش في مسابقة أنقي، ما هو مش فستان. والحب لما بيجي ما بيفرقش، أحسن من أوحش. الحب يا مستر ياسين بيلم قلوب، مش مستويات. ثم إن كريم حد محترم وما يتعيبش، مهندس ومحترم وشكله وسيم وجذاب." "وعندك واحد ورم، والرباعي داخل، والجلطة هتنط عليه." "يعني هشوف المهم إني أحس إنه ينفعلي." ليقاطعها مقهورًا

والغلب على وجهه: "وسيم وجذاب؟ أنت ما بتشوفيش يا مرام؟ دا واد شكل السحلية. وتحسي إنه ينفعلك؟ لا، ما ينفعلكيش، والله ما ينفع. أنت مش حاسة؟ أنت تستحقي إيه يا مرام؟ لتهتف بداخلها: "استحق إيه يا ياسين؟ استحقك ولا ما أستحقكش؟ وحد أحسن يعني إيه؟ كانت تنظر إليه بأسى. لتقول: "حد أحسن بالنسبة لمين؟ لتقول كريم مهندس ومن عيلة وشغال في شركة كبيرة. "حد أحسن إزاي؟ لتقول بسخرية:

"أنا لا بتاعت فلوس ولا مناصب. المهم يكون حد مقدرني وعايزني، وكريم محسسني إنه عايزني ومقدرني. أنا عنده حاجة كبيرة يا مستر ياسين. أنا مش شايفة فيه حد أحسن منه أو عيب فيه، غير إني لسه ما حبيتهوش. كريم قعد معايا وعايزني زوجة وشريكة، ولما اتأخرت عليه جه لحدي ومقدرني عشان عايزني. وطلب يشوف اللي يرضيني عشان أبقى له. الإنسان بيحس اللي بيقدره يا مستر ياسين، وكريم حاططني نجمة في السما، ده كفاية دي لوحدها."

"اديله ابت، عايزينه ينقهر، شالله تطلع روح، بتاع المقامات." ليقول ياسين: "والله يا مرام، أنت تتقدر بالدهب، أنت فعلاً نجمة، والله. بس... بس هو أنت ما بتحبهوش؟ وأنت فيه فرص أحسن، صدقيني." لتشعر أنها على وشك البكاء ويظهر الألم على وجهها. فهي لا تعلم ما نهاية أفعاله، فهو يتصرف عكس كلامه. فألمها منه كبير. ليهتف ياسين: "مالك يا مرام؟ حاسس إن فيكي حاجة." لتتجلد وتحاول أن تظهر بخير. لتهتف:

"معلش يا مستر ياسين، أنا حاسة إني تعبانة، ما أعرفش مالي، ممكن أروح معلش." كانت شاحبة حزينة. ليحس بوجع داخله ليقول: "طب يا مرام، قومي أوصلك." همت أن تعترض ليقاطعها: "يلا من سكات، أنا فيا اللي مكفيني." وتركها وذهب للعربة. لتهمس مرام لنفسها: "اللي فيك من دماغك يا ياسين، أنت اللي عامل في روحك كده." لتتنهد بقهر وتذهب وتركب من سكات حتى وصلا. لتسلم عليه وترحل. ليسند رأسه لبعض الوقت وهو مثقل ويحس أن هناك جبال على قلبه.

ليدير العربة أخيرًا ويرحل. صعدت مرام موجوعة لتدخل حجرتها من سكات. لتدخل عليها والدتها. ليبدا الخلاف اليومي بينها وبين والدتها. لتصرخ مرام: "حرام بقى، كفاية. مش عافية هيا يا ماما، أنا موجوعة، ارحميني." لتبهت الأم: "مالك؟ فيكي إيه؟ ريحي قلبي. أنت تعرفي حد يا مرام؟ شكلك كده، انطقي." لتهتف مرام: "ماما، لو سمحتي، أنا مش صغيرة، فكفاية والله أعصابي مش مستحملة، حسوا بيا بقى، أنا تعبت." لتنفعل أمها: "أحس بإيه وزفت إيه؟

أنت ماينفعش تفضلي كده، ماهو أكيد فيه حاجة. انطقي، أنت بتحبي حد وبلعب بيكي؟ ما هو ما فيش واحدة ترفض كده. ولو بتحبيه، ما بيجيش ليه؟ ما تخليه ييجي." "مش عايز، قاعد على المقام وبيهز ديله." لتصل مرام لآخر درجة من التحمل وتقول: "مش جاي، مفيش حد جاي، ارحموني." وصرخت: "آآآآه" ووقعت على الأرض مغشيًا عليها، فقد اكتفى قلبها وجعًا. لتفجع أمها من منظرها.

لتستدعي ابن خالتها الطبيب ليأتي محمود مسرعًا ويدخل الطبيب ويخبرهم أنها عندها انهيار عصبي وأنه أعطاها مهدئ وستكون بخير. ولكن لا أحد يعرضها للضغط. لتبكي أمها وتحكي لمحمود ما حدث. ليقول: "يا خالتي، الجواز مش عافية، ومرام مش صغيرة. وحتى لو فيه حد، مرام عقلها، أنت ما تخافيش كده. مشي كريم يا خالتي، مالهوش نصيب فيها. وأنا لما تصحى بالسلامة هقعد معاها. وخش ارتاحي، أنا هبات على الكنبة بره."

وقبلها وخرج ليجلس ويفكر في ابنة خالته وماذا يكون قد أفجعها هكذا وجعلها تقع. فمرام قوية، ويبدو أنها تعرضت لشيء فوق طاقتها. في الصباح، انتظرها ياسين ليستيقظ بمفرده ويشعر بالغضب قليلاً أنها لم تأت ولم تتصل. ليقوم ويستعد ليدخل المكتب فلم يجدها. ليهوي قلبه من مكانه ويشعر بالقلق. ليتصل بتليفونها ليرد عليه محمود. لينفلق قلب ياسين ويقول: "مين معايا؟ فين مرام؟ "هتف

محمود: ياسين بيه، أهلاً بحضرتك، أنا محمود. مرام تعبت بس شوية، ومعلش مش هتقدر تيجي الشغل." ليرتعب لينفعل ياسين: "ليه؟ مالها؟ فيها إيه؟ طب اديني أكلمها." ليهتف محمود: "معلش، الدكتور مديها مهدئ ومش هتقدر. هبلغها اتصالك لما تفوق." وشكره ياسين وجلس والقلق ينهش قلبه. "مهدئ ودكتور؟ ليه؟ جرالها إيه؟ مالك يا مرام؟ طب أروح لها؟ بس هقول إيه؟

وهيا أصلاً نايمة. استغفر الله، أنت خلاص ما عدتش هتشوف راحة يا ياسين. مرام هتخلص عليك وعقلك هيقضي على الباقي منك. طب إيه؟ مالها طيب؟ هيا أمها أنا عارف، بتحاول تجوزها. هموت يا عالم، أروح فين دلوقتي؟ حبيبي تعبان وواحشني وهموت وأشوفها. يا رب صبرني." "والله يا ياسين، المتابعين عايزين يفلقوك نصين. ولا بطل نح، قرفتنا بقى." مر الوقت لتستيقظ مرام ليدخل عليها محمود. وظل ينظر إليها وهو صامت لفترة. لتتعجب مرام: "هو فيه إيه؟

إيه اللي حصل؟ ليهتف محمود: "مفيش يا بنت خالي، مسكتي في أمك ووقعتي من طولك على حاجة ما تستاهلش. وأمك محصورة بره لا على حامي ولا على بارد. وأنا مش مصدق إن الهوليلة دي كلها عشان كريم. فيه إيه يا مرام؟ لتتنهد مرام: "مفيش يا محمود، أعصابي تعبت من الضغط." ليقول: "لا والله، من إمتى؟ العرسان مرشقة كل يومين وأنت جبله عادي وبترفض. مفقوسة أوي." "مخبية إيه يا مرام؟

أنا أخوكي وعارفك كويس. لو خبّيتي على الدنيا مش هتعرفي تخبي عليا." لتهتف بغلب: "هخبي إيه؟ اسكت يا محمود وسيبني بحالي." ليتأكد محمود أن بها شيء. ليقول: "أنا بس عايز أطمئن. أنت فيكي إيه؟ أنت بخير يا مرام؟ حد أذاكي؟ طمنيني." طيبتهتف: "أنا كويسة يا محمود، اطمن والله ما تقلقش." وقامت وتحاملت على نفسها وذهبت لوالدتها وقبلتها. لتهتف الأم: "حقك عليا يا حبيبتي، أنا السبب، بس نفسي أشوفك عروسة. ما تزعليش، متي."

لتبتسم مرام وتقول: "ما تبكيش يا أمي، أنا كويسة، وده نصيب، وبكرة نصيبي يجيلي." لتحتضنها ومحمود يراقبهم وهو قلق عليها. فهو يحس بها وأن بها شيء. ليصدح تليفونها فجأة لتجده ياسين. كانت متعبة ولا تريد أن ترد، فتركت التليفون ولم ترد. ومحمود يراقبها ويقول: "إيه؟ ما تردي على الراجل، فيه إيه؟ لتهتف: "تعبانة يا محمود، مش قادرة أتكلم." كان ياسين على شفا الهاوية. فقد اتصل أكثر من مرة. "هيا ما بتردش ليه؟

عمرها ما عملتها. يكونش ابن الكلب ده هناك؟ يا قهرتك يا ياسين. آه، ماهو بقى النحنوح هيخش وأنت قاعد تاكل في جتتك. طب إيه؟ أقوم أروح طيب، بس هقول إيه؟ مش مهم، أروح. ولو لقيت الواد ده هخلص عليه، ماهو أنا ماينفعش أفضل أهرى كده. ما تردي بقى يا مرام." "ياااااااه، الدخان طالع وشامين الشياط. دخانك بيطري على قلوبنا يا واد." لتفتح أخيراً عليه بعد مدة ليهتف: "مالك؟ فيكي إيه؟ ما بترديش ليه؟ حاسة بإيه؟ انطقي."

لتحس بالوجع من لهفته عليها وتبتعد قليلاً حتى تشعر بالراحة في الكلام. لتقول: "معلش يا مستر ياسين، غصب عني، تعبت شوية." ليقول: "مالك يا مرام؟ من ساعة الغدا وفيكي حاجة وتقعي كده، فيكي إيه؟ أجلك طيب؟ مش قادر أسمع صوتك كده، صوتك صعب قوي، والنبي طمنيني. تاخدي مهدئ ليه يا مرام؟ فيكي إيه؟ طب أجلك بالله عليكي." لتنزل دمعة من عينها على حنيته المفرطة. ولكنها تعلم ما في رأسه. لتقول: "أنا كويسة، ما تشغلش بالك." ليقول:

"ما شغلتش بالي؟ أمال مين اللي ينشغل بس؟ أنا حاسس إني قاعد على النار، أنت مش حاسة صوتك عامل إزاي؟ طب طمنيني، فيه إيه؟ لتهتف: "مفيش، بس شوية مشاكل في البيت." ليندفع: "بسبب العريس مش كده؟ لتنصعق من جرأته لتتلبك قليلاً. ليكمل: "يا مرام، أنا قلت لك ماينفعكيش، والله ما ينفعلك. مامتك صح، وأنت مش عايزة، أنا متأكد إنك مش عايزة. طب إيه؟ أجالها؟ أكلمها؟ مستعجلة على إيه يا مرام؟ والله ماينفعلك دا، إيه الغلب ده."

"ولما أنت نحنوح كده قالب حلوف ليه؟ عبشك نكدت عليها." لتهتف بغلب من كلامه: "ليه يا مستر ياسين، ماينفعليش؟ العيب فيا، ولا فيه إيه اللي ما يخليهوش ينفع؟ ليهتف باندفاع: "العيب فيه؟ أنت ما تتعيبش، أنت أي حد يتمناك، أنت مالكيش زي، ولا حد يقدر يطولك." "لا، دول إحنا مبرقين عادي." لتسيل دموعها ووجعها يطغى. ولا تعرف ماذا تقول: "آه يا ياسين، أي حد إلا أنت. أنا مش عارفة أنت قادر تكمل كده إزاي؟

أنت بتقول كلام وتعكسه. يا رب صبرني." كانت صامتة. ليقول: "أنت ساكتة ليه؟ ما تسبينيش آكل في نفسي. لو عايزاني أجلك نتكلم، نتكلم." لتتنهد: "لا يا مستر ياسين، صدقني، أنا هبقى كويسة." ليقول بغلب: "طب هتقفلي الموضوع مش كده؟ قولي يا مرام وريحي قلبي." لتهتف بتساؤل: "موضوع إيه اللي أقفله؟ لينفعل: "هو فيه غيره؟

موضوع الزفت العريس. العرسة كِلته دا، واد شكل البرص. يا مرام، لا شكلك ولا ينفعلك، عيل مش مريح من الأساس. طب سيبيني أسأل عليه، وأنا متأكدة إنه هيطلع زفت. يا مرام، أنا راجل وبيفهم، الواد ده مش شكلك، ولا أنت شكله. والله. بصي، سيبهولي، هسأل عليه وأجيب قراره الطين، عيل ملزق وبارد." "كل نفسك يا واد، والنبي ما هترتاح ولا هتهدي." لتبتسم على كلامه من غلبها وتقول: "لا والله، سألت عليه وطلع ما فيهوش غلطة."

"الرباعي والرعاش داخل بقوة." ليقول لها بغضب: "أنت بتغيظيني صح؟ أنت عايزة تجلطيني وخلاص؟ أنا راجل وأعرف أكتر منك وأقدر أحكم كويس." لتقول: "ربنا يعمل الخير يا مستر ياسين، ادعيلي." ليهتف بتهور: "أدعيلك ربنا ياخده يا ستي، عشان ترتاحي ونرتاح كلنا." "والله ما هترتاح، والوابور رشق فيك، هيخلص عليك. أحسن، أحسن. طوبة على طوبة خلي النار منصوبة." لتقول معترضة: "حرام عليك، ليه كده؟ ربنا يخليه لمامته." ليقول بانفعال:

"أنت كمان خايفة عليه؟ طب يا مرام، كفاية، عشان بجيب جاز وجبت آخري. نقفل الزفت الموضوع ده." لتقول بقهر وحزن: "هو معلش، أنت مضايق ليه؟ أنا حتة سكرتيرة، ما تشغلش بالك أوي. الحاجات دي ما تفكرش فيها، ما تستاهلش بجد. أنت خلي بالك من الشغل، دا المهم." ليشعر فجأة بالوجع من نطقها وقولها ذلك على نفسها. ولم يتحمل الكلمة. فأحرقته، رغم أنه قالها، ولكن حبه لها أحرقته، فهي له كروحه، ومن داخله لا يقبل أن تقل من نفسها.

ليهتف بعنفوان وعفوية: "أنت إزاي تقولي كده؟ حتة سكرتيرة إيه؟ أنت استحالة يتقال عليكي كده. أنت اتجننتي؟ سكرتيرة إيه؟ أنت ليا مش سكرتيرة، وما أشغلش بالي، وحاجة بسيطة. أنت مش حاسة بنفسك يا مرام؟ أنت حاجة كبيرة عندي. أنت إزاي تقولي كده؟ قطع لسان اللي يقول كده، وإياكي أسمعك تقولي كده." "الواد ملبوس، معلش هنعالجه." "أنت الشركة بحالها يا مرام. ويتحرق الشغل، المهم. أنت كل حاجة في الشركة." كان الكلام من قلبه بعنف وقوة.

"يشفيك ربنا." لتنظر للتليفون باستغراب: "هو عنده انفصام؟ هو فيه إيه؟ مش هو اللي قال؟ هو مجنون؟ ميفوميفو. لتتنهد وتقول: "خلاص يا ياسين بيه، ما تشغلش بالك." ليحس بشق في قلبه عندما نادته بالبيه. فالكلمة أحرقته وأحس أنها كلمة تبعده عنها. ليجن جنونه ليصرخ فيها بدون سبب: "بيه إيه وزفت إيه؟ من إمتى بتقولي لي ياسين بيه؟ لتنصعق من رد فعله وتنظر للتليفون. وتهامس برعب من كلامه وقلبها يرجف: "هو فيه إيه؟ هو اتبدل؟

أما هو، فكان لا يعرف ماذا أصابه. فلم يتحمل كلمتها وترن بحقارة في أذنه. ليهتف بجمود: "أنا مستر ياسين يا مرام، ومش بيه بالنسبالك، ولا عمري هبقى بيه. أنت فاهمة؟ ودلوقتي تصبحي على خير. هطمن عليكي بكرة." وأغلق الخط. لتنظر إلى التليفون بذهول: "مين ده؟ هو ممسوس؟ هو بيعمل كده ليه؟ مش هو اللي قال؟ قال إنها حتة سكرتيرة وما ينفعش. ماله؟ اتجن؟ كده هو ملبوس؟ هو بيعمل فيا كده ليه؟ بيحبني وهيموت عليا وبيعمل كده ليه؟

يقول كلام يوجعني ويرجع لما أقوله يقلب عفريت وعايز ياكلني؟ والله ما عدت فاهمة حاجة." أما ياسين، فكان يأكل نفسه من كلامها: "أنا بيه؟ يا نهار أسود! أنا بقيت لك بيه يا مرام؟ يعني بتبعدي؟ ما أنا بقيت بيه. أنا مش بيه يا مرام، أنا ياسين حبيبك اللي هيموت عليكي." "ربنا يشفيك يا ابني.. تاكس الخانكة يا اسطي."

"لا، ما هيحصلش وتقوليها لي تاني. بيه يعني عمري ما هاجي في دماغها. يا حزنك يا ياسين، البت بتبعد ومفكرة ك بيه. أنا مش بيه يا قلبي، أنا اللي أتمنالك الرضا، ترضي. أنا اتجننت ولا إيه؟

أنا ما عدتش عارف نفسي. البت بتقول حتة سكرتيرة. الكلمة تقهر. طب ما أنا قلتها. لا، ما تتقالش، وأنت مش حتة سكرتيرة. الكلمة مؤرفة ومش متحملها. مش متحمل يا قلبي أسمعها منك. مش متحمل تبعديني وتفكريني بيه، وأنت سكرتيرة. لا يا مرام، بالله عليكي، ما تبصيلي كده. دا كده استحالة هاجي في دماغك. قلبي هيقف. آه، أنت بيه والزفت التاني ينفع، أصله مش بيه. يخربيتك يا ياسين ونهارك المطين. البت عاملاني بيه وهتروح تاخد الواد اللي عامل فيها مهندس وهيشقوا حياتهم بقى ويكبروا، إنما أنا بيه كبير، ماينفعش. يا قهرتك يا ياسين، ليه يا مرام؟

دا انت حياتي يا مرام. دانت قلبي اللي بينبض جوايا. أنا مش بيه يا قلبي، دانا هموت على نظرة منك. بيه إيه وزفت إيه؟ أنا يا مرام بيه، وحتة سكرتيرة؟ يا دي السواد اللي رشق في وشك يا ياسين. دا البت بعدت وخلت بينك وبيني جبال. والله ما يحصل، دا البيه نازل على جدور رقبته، يا قلب ياسين. طب أعمل إيه طيب دلوقتي؟ آه يا وجع قلبي يا ياسين." "يلا ياض يا أهبل من هنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...