البارت السادس... مرت الأيام على ياسين صعبة، فبعدها لهب فؤاده، وكان يحدثها كثيرًا وهي ترد عليه باقتضاب. كان يتفنن في ملاطفتها وتذكيرها بذلك العريس، ويتفنن أيضًا في تسوء صورته أمامها، وهي من الأساس لا تريده، حتى ملت وأخبرته أنها رفضته ليستريح قلبه ويهتف: "بجد يا مرام؟ اديتي للزفت ده سكة؟ احلفي! كانت لهفته توجعها ولا تعلم آخر تصرفاته هذه، كيف يريدها هكذا ولا يقدر على عقله وغروره. إلا أنها قالت متصنعة المرح:
"لا ماما مش هتعتقني، كلها أسبوع وهترازيني بحد تاني، لحد ما أزهق وأتجوزلهم أي حد معدي... الزن هيخلص على دماغي... ليهتف بحنق: "مرام مش حاجة ظريفة هزارك ده، بلا جواز بلا زفت، يعني أنتِ شايفة المتجوزين مبسوطين؟ ثم يقول: "ما أنا أهو مابتجوزش." لترد عليه: "آه ما بتتجوزش بس بتصاحب بالكوم... دانت مش عاتق حد... تيجي عليا أنا ومش عايزاني أشوف نفسي، مش هخلل أنا... كانت تريد أن توجعه فهي تعلم حرقته. ليهتف بغضب:
"دول أي كلام، أنا مش جد في علاقتي وبطلتها أصلاً يا مرام، بقالي فترة ربنا هاديني وما خرجتش مع جنس ست... أنتِ مش واخدة بالك وإلا إيه؟ لتقول بقهر: "آه واخدة، ربنا يهديك وتلاقي بنت الحلال اللي تلمك وتعيش معاها مبسوط." ليصمت ويتنهد. "أعيش مبسوط وتلمني... طب نفسي وهموت والله واتلم عليها." كان هادئًا بكونها معه وبجواره. لتقول متصنعة المرح لتحرقه:
"بص هو بيبقى عقد وينفرط، أنا أتجوز وبعدين فادي، وخليك للآخر ختامه مسك، هفرحلك أوي... ليهتف بغضب: "هتفرحيلي؟ طب اقفلي بقى عشان ما أتغاباش عليكي، اللي تتجوزي وأفرح ونفرح لبعض، اقفلي وروحي نامي اتخمدي يا مرام نكدتي عليا." لتهتف متصنعة البراءة: "إيه بس مالك؟ هو أنت هتقعد من غير جواز؟ دانت عديت التلاتين، إيه مستني لما تجهز أجي أسلفك قرشين؟ ليتحامل على نفسه: "مش هتجوز، مش بتاع جواز أنا، بطلي بقى... لتقول
بوجع تحاول أن تداريه: "ليه مش بتاع جواز؟ دي سنة الحياة، يعني هتفضل كده طول عمرك؟ أنت مش ناقصك حاجة إلا إنك تحب." كانت تخرج الكلام بصعوبة. ليرتبك ويفكر فيها: "لا يا مرام مش قصدي... هتجوز طبعًا بس مش في دماغي دلوقتي." لتقول: "أما تلاقي اللي تحبها صح هتتجوزها." ليقول بغلب: "آه يا مرام لما ألاقيها." لتهتف وتهمس ونزلت دمعة من عينها: "هو طول السنين دي مالقيتش حد؟ دانت بتشوف ستات بتبرق... ليتنهد ويتخيلها أمامه:
"مش أي ست يا مرام، مش أي ست." لتقول أخيرًا من وجعها منه، فلم تعد قادرة على ما يفعله بها: "ممم، أنت حاطط عينك بقى على حاجة كبيرة، بنت وزير وإلا حاجة، ماشي يا ياسين بيه، الله يعينك بقى وسيبنا أنا والغلبان فادي ننقي أبو قرش وأبو قرشين... لينفعل عليها: "قلتلك أنا مش زفت بيه، هو فيه إيه مالك مزفتاني كده؟ ووزير ليه وزفت إيه وماتتكلميش عن نفسك كده تاني قدامي...
كان منفعلًا بشدة لا يقبل منها الكلام رغم أنها تكرر ما سمعته منه لتستعجب من اندفاعه. لتتنهد: "طيب طيب، أنت كلو خناق كده، أنا مش عارفة أنت بقيت عصبي كده ليه." لتقول بنبرة صادقة: "ربنا يوفقك بجد يا مستر ياسين أنت ومستر فادي، أنت أقرب ناس ليا وأتمنى فعلًا ليكو الخير، أنتو أخواتي بجد." ليهتف ياسين بغضب: "أخواتك إزاي؟ أنتِ اتجننتي؟ لتبهت هي قليلًا وتقول بوجع: "إيه يا ياسين بيه ما أشبهش وإلا إيه؟
عمومًا أنا آسفة مش هتتكرر تاني، تصبح على خير." ليصرخ فيها: "والله لو قفلتي الخط هتلاقيني قدام الباب! ليكمل: "أنتِ بطلي غباء، أنا مش قصدي حاجة... أنتِ أكتر من أخت، لا أخت إيه أنتِ صديقة غالية... ليقول بحنية أوجعت قلبها: "أنتِ غالية أوي عندي والله." لتتنهد من فرط انفعاله: "بتعمل فيا كده ليه؟ حرام عليك." لتتنهد وتقول: "خلاص يا ياسين بيه مفيش حاجة... ليغضب ثاني: "هتقولي ياسين زفت؟
يا مرام أنا مش زفت، أنا عمري بالنسبالك ما هبقى بيه، أنتِ فاهمة؟ بطلي عشان بتعصب وبتزعلي... أنتِ بالنسبالي مرام حاجة كبيرة أوي وأنا ياسين اللي بنشتغل مع بعض، أنتِ ما بتشتغليش عندي." لتضحك بسخرية: "حلوة ما بتشتغليش عندي دي... أمال بشتغل عند مين؟ أنا بشتغل عند ياسين بيه الكاشف بجلالة قدره، هو أنت أي حد؟ ليقول بغضب يحرقه: "استغفر الله العظيم، هو أنتِ حد مأجرك عليا انهارده تحرقي دمي؟ ماله ياسين زفت الكاشف بتبصيله كده ليه؟
عادي يعني أهو زفت راجل زي بقية الرجالة." لتبعد التليفون عنها وتهز رأسها وتهتف: "والله ملبوس." لتشعله أكتر: "خلاص يا عم أنت مالك اتعصبت كده، مش حتة السكرتيرة بتاعتك اللي هتعصبك." ليحس بكلبشة في صدره من كلامها، ويحس بحقارته عندما قالها لفادي، ويشعر بالقرف عندما سمعها منها تقولها على نفسها. ليصدح صوته: "قطع لسان اللي يقول عليكي كده." لتنشل أوصالها فجأة، هو فيه إيه هو اتجنن؟ ليكمل: "أنتِ إزاي قدرتي تقولي كده؟
أنتِ مرام اللي تتحط على الراس وتدخل القلب... أنتِ عندك غباء يا مرام مش عارف جايباه منين، أنتِ مش حاسة بحاجة." ليحتد: "آخر مرة أسمعك بتقولي زفت بيه وزفت سكرتيرة، أنتِ مش سكرتيرة، أنتِ اللي شيلاني وواقفة في ضهري... كانت مشلولة من انفعاله: "هو مجنون؟ أمال قالي كده ليه؟ هو بيعمل كده ليه؟ قلبي وجعني يا ربي... لتقول: "خلاص خلاص دانت بقيت بيلمس...
بكرة تتجوز وأشوف مراتك هتعمل إيه فيها وتطلع زعابيبك دي عليها بس أنا هتجوز قبلك عشان أفرح وأغيظك، وأنا وفادي نشمت فيك ونفرحلك." ليهتف: "طب كفاية عليكي كده بدل ما أجي أفلقك نصين ونفرح كلنا... اقفلي يا مرام اقفلي، قفلتلي يومي ونكدتي عليا." وأقفل الخط وظل يأكل نفسه من الغيظ. "عايزة تتجوز قبليا كمان، أتجوز وتفرحلي... دا بعدها تتجوز الـ... وبه وزفت وقطران... دا حاجة تجلط، أنا عارف هتموتيني يا مرام بحسرتي...
ياسين زفت الكاشف... وبتقولي بنت وزير، نهار طين، البت مسافرة بعيد واخدة السريع وبتبعد عني... آه مانا ياسين بيه أحط عيني على حاجة كبيرة... دماغها محشور زفت، طب أعمل إيه أخرج الكلام ده من دماغها إزاي؟ لا وتقولي أختك... يا قهرك يا ياسين أنتِ مش في دماغها، طب أعمل فيها إيه وتبصلي؟ هي ما بتبصليش ليه؟ يا قلبي دانا هموت عليكي والله وأنتِ نازلة هبد، وأتجوز وأتهبب وأجيب ست... الله في سماه ما يتسما لي ست غيرك...
دانتِ اللي في العين والقلب... طب إيه يا ياسين مش تعقل بقى؟ البت كانت هتروح وفادي قالهالك... هتنشل يا ياسين وتموت لو مرام راحت... ليتنهد: "يا رب ما أعدتش قادر." أما هي فكانت في حال آخر: "هو ماله بيتكلم كده ليه؟ أمال وجعني ليه كده؟ هو ملبوس وإلا مجنون؟ يا رب أنا موجوعة أوي... دا عكس كل كلامه أمال عمل كده ليه؟ دخل عليها محمود وكان صامتًا وظل يتحدث معها ولكن مزاجه كان سيئًا لتقترب منه: ليقول:
"مفيش، خلاص آخر ميعاد للتقديم الأسبوع الجاي، حاسس إني مقهور... سرحت قليلًا وأحست برجفة في قلبها وكان عقلها يفكر في شيء وقلبها ينهرها، إلا أن عقلها تغلب عليها لما تعانيه وما عانته مما حدث. فقررت أخيرًا شيئًا ستجعل ياسين يصاب بفاجعة ستطبق على روحه، لتتقدم من محمود وكلها عزم على المضي فيما تعمل لتقول: "خلاص يا محمود أنا موافقة نتخطب السنة دي." لينظر إليها محمود ببلاهة غير مصدق: "أنتِ بتتكلمي بجد يا مرام؟ بحق وحقيقي؟
والنبي هتوافقي؟ لتبتسم وتقول: "آه يا آخرة صبري، وآخر السنة ننفصل بس بشرط مفيش مخلوق هيعرف بده لازم توعدني بيه." ليقترب منها ويقبل يدها: "ربنا يخليكي يا مرامتي، أما أقوم ألحق أقول لخالتي وأمي قبل ما ترجعي في كلامك... وقام مسرعًا وهي تشعر بالوجع: "كده يا ياسين... ليه تعمل فينا كده... لتتنهد لتسمع محمود ينادي: "يا خالتي يا خالتي يا خااالتااااي... لتدخل خالته: "إيه يا زفت بتهيص ليه؟ ليقول: "أخيرًا يا خالتي بنتك وافقت."
لتهتف: "بجد وافقت على كريم؟ ليقول: "كريم إيه يا حاجة نعمة ماتهمدي كده وصلي عالنبي في سرك... دا وافقت على سبع الليل فارس الفرسان محمود شكري." كانت مرام تضحك بشدة على لسعان ابن خالتها. لتهتف أمها: "ودا من إمتى الحب اللي ولع في الدرا؟ دانتو ناقر ونقير... واد يا محمود أنت لسعت؟ ليهتف: "يا دي النيلة على اللسعان، محمود دلوقتي هيبصلكو من فوق، أنا هتنقل في شركة إيه فوق فوق... وهعطف عليكو... لتنظر إليه مرام بسخرية:
"لا والنبي إيه؟ طب أقوم بقى أدخل ما هردش عليك وأنسى اللي اتقال." ليقترب: "لا وحياة أبوكي دانا بق وجزمة، حد يسمع للجزم... هنشتري الدبل إمتى يا قلبي ونلقط صورتين كده ونزلهم عالفيس وستوري وإنستا، ههريكي صور عشان الناس تتأكد." لتبتسم بخبث: "حلوة فكرة الصور دي، حابة أوي الناس تتأكد ونشوف رد فعلهم." لتهتف الأم: "طب أمك يا واد ابعتها أما نشوف نحضر لإيه وهنعمل إيه." لتقول مرام:
"حيلك حيلك، هما دبلتين هيتحطوا من سكات والحفلة في الفرح، أنا تعبانة يا ماما."
ورضخت الأم لضغط من ابنتها. ليمر يومان كانت استأذنت هي من رب عملها وكان هو وصل لآخر مرحلة من اشتياقه، فأراد أن يذهب إليها ويأخذها في حضنه. أما مرام فكانت كالمغيبة، فعلت كل ذلك لتخبره أنها خلاص لم تعد موجودة له كأنثى أو متاحة، وأنه فقدها للأبد، فليعيش مع نفسه وإنجازاته. كانت تريد أن تعرفه أن مشاعره لن تكون أبدًا لها، وأنها أبدًا لن تكون له، فمرام ستكون مع رجل آخر ولا ولن يقربها هو لتبعد عنه رغم قربها...
الآلاف الأميال. كانت تحبه وتعشقه ولكنه طعنها بكلماته، كانت تتمنى أن تعيش عمرها راهبة صامتة ترضى بالقليل من وجوده في حياتها ولكنه أبعدها بغبائه. كان محمود سعيدًا وأخذها واشتروا الدبل وهتفت له: "يلا نلبسها ونتصور في أي حتة."
وقفوا في بعض الأماكن بين الزهور ولبسوا الدبل وحضنها محمود من الخلف ورفع الاثنان أصابعهما والسعادة تشع من الصورة، وتصوروا أيضًا بعض الصور تجعل من يراهم يحس أنهم يعشقون بعضهم. عادت إلى البيت وبدأت في نشر تلك الصور على مواقع التواصل والإنستا وكتبت: "حدث سعيد وبسيط افرحولي... حودة حبيبي ابن خالتي...
" ونزلتها وهي تنتظر موت حبيبها بيدها كما فعل بها، كانت تتوجع ألف مرة ولكنه هو السبب هو من دفعها لتحافظ على كرامتها من دونية تفكيره. وهو الذي كان يظن أن أفكاره هذه منغرزة بداخله ويصدح بها ليكتشف بعد فوات الأوان أنها كانت مجرد شعارات سطحية قضت عليه وعلى قلبه والداخل يحترق. وفي دواخله لم يعلم أن لم تكن هذه الأفكار إلا غرور تحطم وانكسر على فاجعة بعدها. كان فادي يسهر في أحد الأماكن ومعه ياسين المتذمر دائمًا لم يعد
يهوى السهر ليبوبخه فادي: "دانت عيل بومة يا أخي، مالدنيا حلوة إيه فيه إيه؟ ليهتف: "قوم قوم أما نروح ونقعد في البيت يلا قوم." ليستسلم فادي ورحل ياسين بالعربة وكان فادي يتفحص موقع التواصل الاجتماعي ليسقط قلبه وينظر إلى ياسين برعب وماذا سيفعل. ليصلا إلى البيت ويدخلا المكتب ليدخل ياسين ويسقط على الكنبة مهمومًا وفادي وراءه مرعوبًا مرتبكًا. ليقطب ياسين جبينه: "ما تخش ياض مالك متصنم كده؟ ليقول فادي: "هاه آه هخش أهو هخش."
فنظر ياسين إلى تلبكه: "مالك يا فادي؟ وشك أصفر أنت فيه إيه؟ لينظر فادي إليه بوجع: "هقولك بس... بس بالله عليك تمسك نفسك وتعرف إن كل شيء قسمة ونصيب... ليقطب ياسين ويشعر ببعض الخوف: "فيه إيه؟ ليقترب منه ويبحث عن موقع مرام ويرتبك قليلًا ثم يعطيه له. ليأخذ ياسين الفون ليهوي قلبه من مكانه وأحس أن الدموع ستحرق عينيه.
وهو يرى مرام واقفة ووراءها محمود يحتضنها، والاثنين يرفعان أيديهما بابتسامة صافية، وتحت الصورة.. حدث سعيد ادعوا لي.. ثم باقي الصور وهما ينظران لبعض بسعادة والناس تدعو لهما بالخير والزواج القريب. ظل ياسين مشلولًا لبعض الوقت، فقلبه سَيَخرج من مكانه، وأنفاسه سَتُطبق عليه، ليتكلم أخيرًا: إزاي! مش كان كريم وخلصنا منه؟ يخش لي محمود! أنا كنت حاسس إن الواد عينه منها، بس ما بانش عليها إنها بتحبه. ليحس أن قلبه سينشق،
ويهمس بقهر غير مصدق: مرام تحب وتتجوز؟ مرام تتجوز وتسيبني؟ تسيبني أنا؟ قدرتي تسيبيني يا قلبي؟ ليهتف فادي: تسيبك إيه؟ أنت عقلك خف! هي مش حاسة بيك من أصله ولا شايفاك.. أنت أهبل! ليصرخ ياسين: ومش حاسة بيا ليه ولا شايفاني ليه؟ مش راجل قدامها؟ ما فيش ست بتشوفني إلا وهتموت عليا. سنين وهي مش حاسة ليه؟ أنا ما أتشافش ليها ليه؟ دي هي جوه عيوني. ليستغرب فادي: أنت يا ابني إيه ده؟ وهتحس بيك إيه؟ أنت عملت لها حاجة؟
ولو حست هتستفاد إيه ما أنت مش عايزها؟ ليصرخ ياسين: بس بس! مين ده اللي مش عايزها؟ ده أنا حاسس إني بتقطع، الصور هتموتني، أنا قلبي بيتشقق وعروقي كأن جواهم زيت مغلي. أنا مش عايزها! ليجلس بوجع: وتنزل دموعه، ده أنا هموت عليها يا فادي، ده أنا بتمناها كل دقيقة. ده أنا بنام أحلم بيها وأقوم أدور زي المجنون. تقوم تروح مني كده؟ طب أعيش إزاي باللي شابِط جوايا؟
لا وهي المفروض بقى تكمل معايا وأقعد مستني أما تجيب رقبتي وتكمل عليا وتتجوز. لا لا والله ما يحصل. محمود ده لازم يغور في داهية أنا مش هستحمل، هي تسيبه، هي ما تنفعش تبقى لغيري. وقام من مكانه ومسك مكتبه وأزاح ما عليه من غضبه، وظل يدور حول نفسه من هَلَعه من فقدانها. ليمسكه فادي: اهدى اهدى، طيب ما أنا قلت لك الحقها قبل ما تحب. لينظر إليه بغضب وجنون: تحب؟
مرام ما ينفعش تحب وتتجوز غيري. مرام بتاعتي أنا وبس، ولو طالت هموتها وأموت نفسي. ليبهت فادي: تتجوزها؟ مش أنت يا ابني اللي قلت عليها حتة سكرتيرة والناس هتاكل وشك؟ أنت ملبوس! ليهتف ياسين بغلب:
لا كنت حمار، ما كنتش متخيل إني هتوجع كده، ما كنتش متخيل إن بعدها هيموتني كده. أنا أدوس على أي حاجة ولا إنها تفارقني لحظة. أنا أموت نفسي تحت رجليها ولا إن حد يحط صابع عليها. أنا موجوع قوي وحاسس إني بموت. أنا هتجنن يا فادي، البت دي ماشية في دمي سنين وأنا محوط عليها ما بخلي مخلوق يقرب لها. سنين ورجالة بالكوم كلموني عليها وأنا ببعدهم. سنين وبقول دي بتاعتي وما حدش يقرب لها غيري. تقوم تلف الدنيا من ورايا وتخلع قلبي وتقول أهو اتاخدت منك عشان تبقى تتكبر لخلق الله كويس، عشان تعمل نفسك فوق الكل. ربنا بيعاقبني أنا عارف. إيه اللي كنت فيه ده؟
إيه الغرور والقرف ده؟ مالي كنت مستكثر نفسي عليها كده؟ ليهتف بحنان وحب: ده حبيبي ما فيش زيه، ده ست البنات كلهم. يعني إزاي كنت هضحي بضحكتها الصبح وهي بتصحيني؟ أنا إزاي غبي كده؟ إزاي استقويت والشيطان عماني عنها كده؟ بخت كنت مت قبل ما أشوفها في حضن واحد ثاني. إيه دلوقتي مبسوط يا ياسين بيه يا كاشف؟
ما هي قالت لك بيه يعني بعيد وأنت نفسك تحفي تحت رجليها. ياسين الكاشف استكثر نفسه على حبيبته قام حبيبته غرزت سكينة في صدره. ياسين الكاشف إيه يعني إيه؟ حاجة تضحك والله، لا وأقول حتة سكرتيرة؟ عيل زبالة ومريض وفاكر نفسه حاجة وهو ما يسواش. قالت لي الحب مش بالمقامات يا ياسين. إني أرجع بقى وأفهم؟ لا إزاي لازم أتكبر لحد ما الغرزة تيجي صح. غرزتك صح الصح يا ياسين بيه يا كاشف وتستاهلها. ناس مين اللي يفتحوا بقهم لما تتجوز؟
محروق الناس على اللي عايز يعرفهم. أهو ما عدش طايلها عمري لما روحي هتطلع. إيه ده إيه القرف ده؟ أنا إزاي كنت كده؟ إزاي معقد ومتعنطز تقولش فوق الناس؟ من كتر ما قابلت الرخيص استهونت بالغالي. أهو راح يا ياسين. نور عينك الاثنين راحوا وسابوك تبكي دم في الضلمة اللي طبقت على روحك. إيه القرف اللي كنت فيه ده؟ يعني إيه ياسين الكاشف؟ أهو هيبقى ممسحة تحت رجليها يترجى منها نظرة. أنا مش متخيل هي بتعمل إيه دلوقتي. قاعدة بتضحك مبسوطة؟
طب هوا ماسك إيدها؟ لا مش مستحمل. هموت من التخيل. ليفز: يا حزنك يا ياسين، أمال لما يتجوزها... يتجوزها؟ لا استحالة يتجوزها. لا نفسي مش قادر آخذه من الوجع. كده خلاص راحت البت اللي بحبها. ليهتف فادي: بتحبها يا ياسين؟ أخيرًا نطقت. ليقول ياسين بوجع: بحبها. وضحك بغلب:
ده اتمكنت مني ومن كل شبر في جسمي. بحبها دي قليلة. ده أنا بعشقها عشق. تحسها ماشية مع دمي اللي حاسه بينجلط دلوقتي. أهو أنا دلوقتي ولا عت هسوى شلن وهي بعيد. قلبي انداس على الأرض يوم ما دبلة راجل ثاني اتحطت في إيديها. وكرامتي اندعكت يوم ما شفتها في حضن حد ثاني. افرح بقى يا ياسين يا كاشف. حتة السكرتيرة جابت بوزك الأرض بسهولة وهتفضل تعض كده للنهاية. استكثرت نفسك عليها قام ربك خدها منك خالص عشان يقول لك عيش مع نفسك اللي ما تسواش، عيش معاها واتملي فيها ومش هتطولها. فلوس الدنيا وشركات والبت راحت ولا هتبص لك، ما مرام مش زي أي حد. أنا الغرور موتني وقضى عليا بس بعد إيه؟
شفت اللي بقالك سنين محاوط عليها وعملت البدع وهي قدامك ما حدش يقرب لها في دقيقة من وراك بقت في إيد غيرك. وأنت قاعد تتحسر وهتفضل لآخر نفس تتحسر. وكله من دماغي اللي اتخبط في عقلي ومشيت ورا غبائي. وليه دلوقتي أنا نادم؟ ما أنا اللي عملت مش فاهم وسيبت الدنيا توديني. وياما قلت مش فارق وجاي دلوقتي متفاجئ. طلعت بجد حبيتك وما لقيتك. ونفسي راح مني وروحي راحت لغيري، أروح فين بقهوتي دي؟ هو إيه ده؟ أنا إزاي كنت كده؟
زبالة. إزاي مستحمل نفسي كده؟ أنا قرفان وهموت إيه ده. وعشان كده ربنا بيعاقبني إني أشوفها في حضن حد ثاني. بس لا والله ما أقدر، ما ينفعش تتحضن من حد ثاني. أنا هموت. أنت عارف معنى كده إيه؟ ده محمود متربي معاهم. يعني بيحبها من زمان وأكيد هي بتحبه. لا ما ينفعش تحب غيري وتبقى مع غيري. حد يلمسها؟
قلبي هيقف هموت. ما حدش يلمسها غيري، دي بتاعتي بتاعتي أنا. حاسس إني قلبي هيقف. قلبي هيقف يا فادي الحقني. هات لي مرام يا فادي. هات لي حبيبتي. آآآه. ليصرخ مرة أخرى بصوت أعلى: آآآه.
ويسقط أرضًا من هلعه من فقدانها. فسقط ياسين من وجع قلبه الذي كان سقوطه جراء أفعاله وأفكاره التي لم يعلم أنها ستقضي عليه وعلى صلفه وغروره ويتحول الطاووس بريشه إلى كائن فقد حياته لا يعرف كيف يعيدها إليه مرة أخرى. فنحن لا ندرك قيمة ما بيدنا إلا بعد فوات الأوان. فهل سيستمر وجعه إلى هذا ويكتفي ويعيش وقد تلطخ ريشه بالسواد أم سيقوم وينفض نفسه ليعيدها تحت ريشه الملون لتنعم به ليكون ذلك الريش لإسعادها وليس التبجح به عليها؟
ننتظر ونرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!