مرت الأيام وياسين قلبه ينهشه على بعد مرام منه. كان ينتظر بعد محمود بفارغ الصبر. كل ما يتخيله معها كان يأكله. القهر كان ينهش دواخله، لقد أصبح خارجًا عن السيطرة وينفعل بأقل شيء. ولكن ما كان يصبر قلبه ويبرده أنه سمعها تقول أنها لا تحبه، وأفعالها معه يوم تعبه تؤكد أن بها شيئًا تجاهه.
ليأتي يوم أعدوا فيه حفلاً بمناسبة المناقصة الكبيرة التي أحضرها فادي، لأنها ستحدث نقلة نوعية للشركة. تعد مرام جزءًا كبيرًا من الحفل ويشترك معها فادي.
ويأتي ميعاد الحفل، كان ياسين وفادي يقفان يستقبلان الناس. وكانت مرام لم تأت بعد. ليتفاجأ ياسين بحضور مرام ومعها محمود تتأبط يده بسعادة. كانت رائعة الجمال، تلبس فستانًا من اللون الفيروزي وترفع شعرها ليبرز بجمال. كان فستانًا ضيقًا من عند الخصر يتسع تدريجيًا، قصيرًا يظهر عنقها وذراعها، براقًا مبهراً للعين. كانت فتنة عن حق. لتدخل ومعها محمود، وكان هو أيضًا وسيمًا يرتدي حلة رائعة. فكانا كأنهما زوجان سعيدان.
ليشتعل ياسين من الغضب وهم أن يذهب إليها. ليمسكه فادي ويقول: "أهدي يا ياسين، أهدا. وعدي الليلة ما تعملناش فضيحة في ليلة مهمة زي دي. اعقل كده." ليهتف ياسين حانقًا مشتعلًا: "مش قادر يا فادي، مش قادر. أنا عايز أروح أموتها وأخلص عليها. هطلع روحه في إيدي. مش قادر، هاموت والله. أنت مش شايف منظرهم ومش حاسس بالنار اللي جوايا؟
الواد قافش فيها. هموت. ولابسة إيه دي ومبينالي دراعاتها. يا قهرك يا ياسين. الواد استحالة بيحبها. كان قطم رقبتها على فستانها ده. إيه أريل بسلامته. هموت. أخبيها إزاي وهي قافشة في الواد كده. عبوشكلك. ماشفتش دراعتها وجسمها اللي مبينياه. منك لله." ليهتف فادي: "اهدأ كده، ما تفضحناش. ابعد عنها خالص عشان ما تفضحهاش قدام الناس. خليك هنا شوية تهدي." وقف ياسين يأكل روحه وهو يرى يدها التي في يد محمود.
"منك لله يا بعيد. قافش في البت والهانم عاملة عرض دراعات. وسيادته واقف ولا حتى زعلان وأنا مقهور أروح فيه. أنت ما عندكش إحساس؟ مابتحسش؟ أنا والع وان واقف فاتح ضبتك وبتضحك على إيه والبت قالعة جنبك. منك لله. هوت محصور. أنت عيل بارد وأريل. عبوشكلك. طب لبسها غططها. مبسوط بإيه؟ أروح أقتله دلوقتي؟ يا عالم جتتي قايدة نار."
ليذهب فادي إلى مرام مرحبًا بها وبمحمود، ويقف بجوار محمود قليلاً ويبدأ في الحديث معهم في أي شيء. وكان هناك من يغلي بشدة. "آه أنتو اضحكو وأنا واقف محصور. يا نهارك أسود لابسة إيه في يومك الطين." لتقول مرام: "طب يا محمود، استاذنك بس خليك مع فادي. هاشوف مستر ياسين وأجي." لتذهب إليه ليجدها تقترب منه. لينتعش قلبه بشدة، فكانت رائعة الجمال. لتذهب إليه وتقول: "إيه الأخبار؟ كل حاجة تمام؟ كل حاجة عجبتك؟
أنا ما سبتش حاجة أنت قلتها إلا وعملتها. عجبك كل حاجة؟ لينظر إليها بحب شديد ويقول: "ده مش عاجباني بس ده دخل عيني، حرقته. ده عدى الخيال. عجباني أوي يا مرام بجد." لترتبك وهي ولا تعرف ماذا تقول. لتقول فجأة: "طيب أنا هخليك مع معازيمك وأنا هاروح أقف مع محمود وفادي." ليقف أمامها ويقول: "أنت هتفضلي معايا لحد آخر الحفلة. أنا مش هقابل الناس لوحدي." لتنظر إليه باستغراب: "إزاي بس يا مستر ياسين؟
طيب شوية وشوية. أنا ما أعرفش أسيبه." ليهتف بغضب: "ده شغل يا مرام، وأنا قلت لك تجيبي محمود. أصلاً أنت جايباه ليه؟ ده مكان شغل، ماهواش راندفو ولا أي حاجة. وهتفضلي معايا. متسيبنيش، أنت فاهمة؟ لتنظر إليه بغضب:
"والله هو ما كانش عايز يجي بس أنا اللي أصرت. كان المفروض كل إنسان في الحفلة يجي معه اللي مرتبط بيه. بس معلش. طالما أنت مش مستحمل اللي تبعي، فاعتذر إني عملت كده. أنا مش جاية أعمل راندفوهات، أنا جاية أشتغل برضه. بس على الأقل أخلي شكلي قدام الناس كويس، أحترم الإنسان اللي مرتبط بيه. أوعدك مش هتتكرر تاني." لتتركه وتمشي. لياخذها من يدها ليدخل بها إلى المكتب. لتقول غاضبة: "هو فيه إيه؟ أنت بتشدني كده ليه؟
من فضلك يا مستر ياسين، ما يصحش كده." ليحاول أن يكبت غضبه ويقول: "يا مرام، هو أنا مش كل ما أقول لك حاجة تعملي كده وتغضبي زي العيال الصغيرة؟ يا ستي، أنا مش قصدي حاجة. اللي تبعك أشيله على راسي، بس أنا طول الوقت عايزك جنبي ونقابل الناس. أقبل الناس إزاي من غيرك؟ دلوقتي محمود بيعمل إيه هنا بس؟ لتتنهد وتقول: "يا مستر ياسين، أنا مش مهمة. أنت ومستر فادي اللي بتقابلوا الناس. أنا إيه علاقتي باللي بيحصل ده؟
أنا هنا السكرتيرة بتاعتك، مش صاحبة الشركة." لينفعل غاضبًا بشدة: "برضه برضه، ما فيش فايدة فيكي. هتعيدي نفس النغمة تاني؟ سكرتيرة وزفت." لتصرخ فيه، فلم تعد قادرة أن تتحمل تناقضه أكثر من ذلك. لتقول: "هو فيه إيه يا مستر ياسين؟ أنا السكرتيرة بتاعتك وأنت صاحب الشركة. أنا مش فاهمة أنت زعلان ليه؟ وأنت اللي تقابل ناس. أنا مالي؟ أنا إيه أهميتي أصلاً إنك تقابل بيا الناس عشان أقف جنبك؟ أنا ماليش إني أقف جنبك."
ليهتف بغضب وهو مشتعل، كان يريد أن يقول لها: أنت مكانك جنبي وبس، أنت اللي تقابلي الناس باسمي. ليكتم غيظه ويقول: "أنت مش عايزة تعدي الحفلة إلا لما نكون متخانقين. أنت بتدوري على نكدي وخلاص. وأنا قلت لك ألف مرة إنك مش الزفت سكرتيرة وخلاص، وأنا صاحب الشركة. أنت بتشتغلي معايا. ومن جهة أهميتك، أنت كل حاجة في الشركة يا مرام. حرام عليكي ما تحرقليش دمي كل شوية. ولبسك ده يا مرام، وذراعك اللي باين. مش شايف إنه زيادة؟
أنت فيه إيه؟ لتشعر بالحرج وتتنهد بغلب: "ماله لبسي بس يا مستر ياسين؟ مال الناس كلها لابسة أهيه. والله ما عدت عارفة يا مستر ياسين أنت بتعمل كده ليه؟ وعصبيتك عن حاجات غريبة." "أتعصب؟ لازم أتعصب يا مرام. أنت غالية عليا. ولبسك ده كتير. والله ما أعرف أسيب اللي يسوى واللي ما يسوى يبصلك كده." لتبهت وترد: "هو إيه اللي يبصلي؟ ما كل الستات لابسين كده. أنت محسسني إني جاية لابسة قلة أدب." يهتف بقهر: "ودراعك وكلك اللي باين ده؟
وسي محمود ده سايبك كده؟ لتنفعل: "ومحمود له إيه عندي؟ إيه؟ يقول لي أنا ألبس براحتي؟ ليبتسم بشدة: "صح والله فعلاً. مالهوش حاجة. والبسي زي ما تحبي. بس أنا بجد مش مستحمل. أنت غالية عندي. وإن كان هو عادي، أنا لا. هو إزاي عادي كده يسيبك لابسة كده؟ لتهتف: "أنت غريب أوي. ويزعل ليه؟ ما أنا حلوة أهوه. إيه اللي هيضايقه بس؟ ليسعد أكثر: "صحيح، هو ماله؟ إيه اللي هيضايقه؟ دراعك كله باين. يادي الهنا. يضايق ليه؟ ماهو عادي. مش كده؟
والنبي عادي ومالوش عندك حاجة. أه فعلاً. صحيح يا ياسين الواد مرفع أريل. ماهو مابيحبهاش. ودي تقلك ليه؟ إيه عندي؟ يادي الهنا اللي أنت فيه كمان. والنبي قولي برضه ناري." لتهتف: "والله أنت عامل أزمة على لبسي. يلا كفاية كده عشان الناس." ليقول: "طيب عشان الزفت الناس هخرج. بس يمين بالله ما أنت متحركة من جنبي."
خرجا معًا وكان ملتصقًا بها كظلها، وبدأ يقابلا الناس. وكانت تذهب لمحمود بين الحين والآخر. وهو كان قد أوصى فادي أن لا يترك محمود ليستأثر بها. كان سعيدًا كونها بجواره ليحس أن هذا مكانها. لينتهي الحفل وتذهب إليه لتودعه. ليقول: "أنت خلاص ماشية معاه؟ لتهز رأسها: "أكيد، مانا لازم أروح." ليتنهد ويقول: "طب ما تقعدي شوية، وابقى أروحك. بجد أنا مخنوق وعايز أقعد شوية." لتقول: "أنت بقي حالك عجيب. مخنوق من إيه؟
وأنت ماضي مناقصة تفرح. افرح يا مستر ياسين، شركتك بتكبر. وما حدش هيقدر يقف جنبك." ليهتف محصورًا: "ما حدش هيقف جنبي. ليه يا مرام؟ هو بالشركات ما يستاهلش يعني حد يقف جنبي؟ لتنظر إليه ببلاهة، فهي أصبحت شخصًا آخر. لتقول: "لا يا مستر ياسين، بقصد إن ما حدش قدك. بس كده. إنما أي حد طبعًا يتمنى يقف جنبك." ليقول: "أي حد؟ أي حد يا مرام؟ يعني أنت ممكن... وتتوقف فجأة، لا يعرف ماذا يقول. ليهتف: "طب يا مرام روحي يلا. وأشوفك بكرة."
ظلت تنظر إليه وهي تشعر بالحزن عليه وتشعر بغرابة كلامه. فأفعاله تحولت تمامًا وأصبح متناقضًا في كلامه. فهي قد سمعت كلامه السيئ ولم تعرف أنه ندم بشدة على فكرة هذا. ولو عاد به الزمن سيخطفها ويرحل بعيدًا ليعيش معها أحلى أيامه، ولكنه الغباء. لتتركه وترحل، وهو يقف يتحسر على حاله. ليأتي فادي ويقول: "طب أنت دماغك وصلتك لهنا؟ هتعمل إيه وتفضل تعذب نفسك؟ سيبها بقى لحالها يا ياسين. هيا شكلها مبسوطة وبتحبه." ليصرخ ياسين:
"تعرف تكتم؟ بلا بتحبه بلا زفت. لا مرام ما بتحبهوش وأنا متأكد. جايز أمها السبب أو الواد ده ضغطوا عليها. إنما حب؟ لا. نظرة الحب مختلفة. دا كأنهم اتنين أخوات. وهي قالتها: لا بتحبه ولا زفت. ومفيش دكر عنده دم يسيب البت بتاعته لابسة كده؟ إيه قرني سيادته؟ دانا قلبي وقف وشدد طول الحفلة. وده بسداجه أمه نازل ابتسامات. والبت قالعة جنبه. تقلي بيحبها؟ بس بس. حتى لو إيه مش هسيبها. دي بتاعتي. أنت اتخبلت؟
ومن بكرة الواد هيمشي وأستفرد بيها ومش هسيب فرصة إلا وأخليها تحبني. أنا مش قليل يا فادي. مش غرور بس أنا أعرف أخليها تحبني إزاي. مابقاش ياسين الكاشف إن ما خليت قلبي اللي ملوعني عليه يقع فيا ويعشقني كمان." ذهبت مرام مع محمود، وظل محمود جالسًا لفترة. كان مشغول البال لما طلبه منه مدير الشركة. لتقترب منه مرام: "مالك يابني؟ أنت مسهم من ساعة مارجعنا." ليقول:
"اسكتي يا مرام، أنا مش عارف إيه اللي جرالي ده. صاحب الشركة قالي لو عايز تروح فرع دبي تشتغل هناك. ومش عارف، أنا لسه جديد وحاسس إني مش على بعضي." لتهتف: "ودي حاجة تشغلك يا أهبل؟ أنت عيل بومة. يابني دي حاجة تفرح طبعًا. اتكل على الله. مفيش تردد." ليقول: "طيب ماشي. وأنت يا مرام؟ لتقطب جبينها: "أنا؟ أنا مالي فيه إيه؟ ليقول:
"أيوه، هفضل حاطط عليكي. أنا حاسس إني أناني وبفكر في نفسي وبس. أنت المفروض تتخطبي وتفرحي. مش أقعدك كده. إحنا لازم نفض الليلة. أنا غلطت وحاسس بتأنيب الضمير. ماينفعش تتربطي معايا كده." لتبتسم على طيبته وتقول: "و دا من إمتى الحنية المفرطة دي؟ لا يا سيدي، كلها شهر اتنين وأفلسعك عادي." لينظر إليها ويقول فجأة: "مرام، هو ياسين بيه بيتعامل معاكي كده على طول؟ لترتبك بشدة وتقول: "على طول إزاي يعني؟ ليهتف محمود:
"مش عارف، حاسس إن فيه حاجة. بيتعامل معاكي كأنك بتاعته وممشيك وراه كأنك مالكيش إلا غيره. مرام، أنت سيباه يتجاوز حدوده ليه؟ أنت مسلماله أوي؟ المفروض يبقى ليكي رأي في نفسك. دا كان انهارده كانه مالكك بين إيديه. ونظراته ليكي مش مضبوطة. مش مستريح أنا." لترتبك بشدة وتقول: "إيه يا محمود الكلام ده؟ مستر ياسين بقالي معاه سنين. ما فيش مرة أذاني بكلمة." ليقول:
"والله أنا مش مبسوط بلفك وراه زي الهبلة كده. دانت ناقص تحميه يا شيخة. حد بيعمل لحد كده؟ لتتنهد وتقول: "شغلي يا محمود، شغلي. يلا أنت بس سافر وربنا يحلها. نبقى نقول اتخانقنا وخلاص."
مرت الأيام وسافر محمود. وعلم ياسين، فأحس أن روحه ردت له. فكان قد أصبح أكثر مرحًا معها، وهي لا تفهم ماذا أصابه. فبدأ يتصرف كأنه حبيبها، فكان يعلق على لبسها ويتدخل في علاقتها بمحمود ويفرض نفسه عليها. وهي تحاول أن تصده. فكان لا يتوانى عن التقرب منها ويحاول أن يزلزل قلبها.
وفي أحد الأيام، دخل عليها ليجدها ساهمة. كانت تفكر كيف ستفسخ خطبتها من محمود، فهي مرتبكة. ياسين سيظن أنها لم تعد بعيدة. كان قلبها ينهشها وخائفة من مشاعرها. فهو قد تبدل تمامًا، وكلما ذكرت كلمة سكرتيرة يهتاج وينفعل. ولم يعد لها حيل في ما يفعل، غير أن نظراته وأفعاله أصبحت لا تحتملها. فهو ينظر إليها بعشق شديد ولا يخجل من كونه ينظر إليها، فأصبحت دائمًا مرتبكة. ليدخل عليها: "يلا يا مرام، هننزل نتغدى."
لم ترد عليه، كانت ساهمة. فرجف قلبه: "هيا مالها مسهمة كده؟ قمر يا قلبي والله." ليجلس أمامها ينتظر أن تفيق، وهي ساهمة وتتنهد. ليهمس: "إيه يا قلبي؟ مالك بتتنهدي كده ليه بس؟ كل دي تنهيدة يا عمري؟ دانتي مش حاسة بالدنيا." ليبتسم بخبث. ليقوم بهدوء ويقف بجوارها ويهمس بحنين في أذنها: "مرام، رحتي فين يا قلبي؟ كان همسه لا يُسمع، وأنفاسه على وجهها. ليهمس: "هموت يا بنت الحلال. وأنت سرحانة كده؟
نفسي أبوسك يا رب بقه. كانت في عالم آخر. قلبي يا ناس، اللي سرحان وقمر. أبوسها طيب وهيا دايخة كده؟ أرزعها واحدة جايز تدوخ أكتر؟ طيب ماشي." ليهمس ويقرب وجهه من وجهها: "مرام... مرام... لتنتفض ويكاد وجهها يلامس وجهه، ليغمض عينيه. "بولا يا بنتي بقه." ... لتبتعد وترتجف: "إيه؟ فيه إيه؟ ليضع يده على الكرسي ويحاوطها وينظر إليها بحب ويهمس: "فيه إيه؟ بقالي ساعة واقف بنادي وأنت في دنيا تانية."
لتبتعد بالكرسي وتحمر خجلاً، وهو مبتسم وينظر إليها بخبث ويراقب ارتباكها. "هاه؟ لا معلش كنت... آآآ... كنت... ليقاطعها ضاحكًا: "هتأواوي كتير. يلا قومي هنتغدى وعايزك في موضوع." لتقطب جبينها: "طب ما تقول فيه إيه؟ ليقترب منها ويهمس: "قومي بالله عليكي، إلا أنا واقع على الآخر. هموت." كان يلهبها لنظراته. لتشتعل وتبعد وجهها وتهتف: "هاه؟ آه حاضر. حاضر." ليبتعد ويضحك ويخبط على المكتب: "طب يلا يا قمر. أنا مش مستحمل."
وسبقها، وهيا تقف كالملبوسة وتضع يدها على قلبها: "هو ماله؟ اتجنن؟ هو بيعمل كده ليه؟ قلبي هيقف. أروح منك فين؟ طب أنا عارفة اللي جواك وأنت مش عارف اللي جوايا. ارحمني. أنت اتبدلت ليه كده؟ وبصاتك بتموتني. مش هقدر أستحمل. أنا بعشقه. هستحمل قربه كده إزاي؟ نزلت وراه وهي تشعر بالغل، وهو تلبسته حالة من البهجة. فاشتعالها يؤكد له أن بداخلها شيئًا له، وهو لن يتوانى أن يسرق قلبها. وهو يعلم أنه ليس هينًا في أمور الحب والعشق.
ليصلا إلى المطعم، لتهم أن تجلس ليهتف: "استنى استنى، بتعملي إيه؟ لتنظر إليه باستغراب. ليلتفت ويشد لها الكرسي. لتنظر إليه بتوجس، ليضحك: "إيه؟ مالك بتبصيلي كأني مجنون كده؟ لتهتف: "أنت فيك حاجة غريبة. فيه حاجة." ليهمس بجوار أذنها ويجلسها: "دا فيه حاجات ومحتاجات. يا رب صبرني." واستدار وذهب إلى الجهة الأخرى وجلس يراقبها، وظل صامتًا. وهيا لا تدري ماذا تفعل، فقد فاق كل التصرفات ولم تعد قادرة أن تصد هجومه.
لتهتف ببعض الانفعال: "هو أنت جاي تسكت؟ إحنا مش هناكل؟ ليضحك: "آه معلش. أصل سرحت والله. تطلبي إيه يا قمر؟ لترتبك: "هو فيه إيه؟ هو ماله بيعاملني كده وقمر وبتاع؟ هو ماله مفضوح كده؟ لتسخر منه بلطف: "قمر إيه يا مستر ياسين؟ أنا مرام سكرتيرتك." وابتسمت بجدية: "لـ تصدح ضحكته: طب وهو معنى إنك سكرتيرتي ما يمنعش إنك قمر. والناس كلها شايفاكي قمر." لتهمس بخجل: "شكراً. ربنا يخليك." ليضحك: "لا أنت كده صعبة أوي. إيه ربنا يخليني دي؟
لم ترد عليه، ليطلبا الأكل. لتظل صامتة وقاطبة. ليتنهد ويقول: "إيه مالك مسهمة؟ شايلة طاجن ستك كده؟ ما تقوللي فيكي إيه؟ لتهتف: "هاه؟ لا مفيش. مفيش." ليقول: "طالما فيها هاه ومفيش مفيش، يبقى فيه. ما تقولي يا بنتي. دانا ياسين. هتخبي عليا؟ مش أنا قريب منك برضه؟ والا إيه؟ لتهمس: "هاه؟ أه طبعًا طبعًا. قريب مني و... ليقاطعها بحب ونظراته تفضحه: "قريب قد إيه يا مرام؟ لترتبك: "قريب يعني صديق و... و... شخص عزيز عليا وكده." ليبتسم:
"وكده؟ طب طالما قريب وعزيز وصديق وكده، طب ما تقولي فيكي إيه؟ أنا بحس بيكي أوي." لتقول: "مفيش والله، بس مشغولة بمحمود شوية." ليستغفر ربه ويهتف: "مش سافر خلاص؟ سي بتاع ومشغولة ليه؟ وأنت ما بتحبهوش؟ عايزة منه إيه؟ لتهمس: "لا، ما هو خطيبي برضه. لازم أفكر فيه." ليهتف باستنكار: "لا والله. دا حاجة تفقع بقه. مرام اسكتي بلا محمود بلا بتاع. هتنكدي عليا وأنا كنت مبسوط." لتقول: "أنكد عليك؟ أنا عملت حاجة؟ ليقول:
"لا ما عملتيش. أنا اللي عملت السواد كله ومغروز فيه بنط في الطين والله. من عمايلي السودة." لتنظر إليه بغلب، ليكمل: "عارف هتسكتي ولا فاهمة حاجة؟ وأنا باكل روحي. استغفر الله بقه." لتنظر إليه: "أنا مش عارف سيرة محمود بتعفرتك ليه كده؟ أنت مش المفروض تفرحلي؟ لينظر إليها بغضب: "أفرحلك؟ يا نهار أسود بقه. يا بنتي أنت حد ماجرك تجلطيني؟
طيب ماشي يا مرام. أفرحلك لما تحبي بجد. أفرحلك لما تبقي مع راجل بيحبك بجد. مش واحد سايبك مكشوفة وماشي مبتسم. ماعرفش إيه نوع الأريل بس شاكله غالي. بس بس. عشان هنجلط ومحروق." ليستغفر ربه، ليهتف: "المهم بقلك إيه يا مرام؟ عندنا مناقصة هنمضيها في الغردقة. فكنت عايزك معايا هناك." لتقطب جبينها: "عايزني أعمل إيه يا مستر ياسين؟ عادة أنت ومستر فادي اللي بتسافرو." ليقول:
"لا، فادي عنده شغل مهم. إحنا هنروح نقعد يومين تلاتة نخلص ونيجي." لتفكر قليلاً وتتردد. لينظر إلى وجهها: "فيه إيه يا مرام؟ أنت مالك متغيره كده؟ هو أنا هاكلك؟ لترتبك: "لا يا مستر ياسين، بس مش عارفة ماما ومحمود هيوافقوا والا إيه." لينفعل: "تاني محمود؟ مش سافر خلاص وخلصنا. ارحميني بقه. ووالدتك؟ أنا ممكن أكلمها عادي. أنت محسساني إني هخطفك. أنت صحيح حلوة وتتخطف، بس أنت عارفاني والا إيه؟ وغمز لها: "لتحمر خجلاً
وتقول: إيه اللي بتقوله ده؟ "لا طبعًا عادي يعني." ليقول: "ماشي يا مرام. بكرة جهزي نفسك. هنسافر. هعدي عليكي آخدك. ما تجيش البيت وتتعبي نفسك. أنا هاجيلك لحد عندك." لترضخ لطلبه وهي لا تعلم ماذا به ولا لماذا يفعل بها ذلك. أتي ميعاد السفر وسافرا ليذهبا إلى أحد الفنادق. وبدأ هو يتصرف كأنه في إجازة معها. ليقول: "يلا جهزي حالك. هننزل نتمشى شوية عالبحر. هستناكي تحت." لم يعط لها الفرصة لترد، وهيا واقفة مذهولة من فعله. لتهتف:
"هو ماله مبسط الدنيا كده؟ ليكون عايز يعمل حاجة والا بيخطط لإيه؟ وأنا مش هستحمل منه حاجة. يارب، أعمل إيه؟ أنا حاساه ملبوس. قال حاجة وبيعمل كل حاجة عكسها. وأنا قلبي وجعني. كفاية كده تعبت من بصاته وكلامه وتلميحاته. شوية وهنفجر منه. مش هستحمل كده. أنا بعشقه. هستحمل قربه كده إزاي؟
دخلت وأعدت نفسها ولبست فستانًا يبرز جمالها، مكشوف الذراعين وقصير بعض الشيء، وكان ذو فتحة من الرقبة. كان فستانًا للبحر رائع الجمال. وتركت شعرها. لتسمع خبطًا لتفتح الباب، لتجد ياسين واقفًا ويلبس لبس كاجوال. كان وسيمًا، إلا أنه عندما رآها هكذا أحس بالنار بداخله واشتعل غضبًا. لتقول ببراءة: "يلا جهزت." ليقف أمام الباب: "جهزتي إزاي يعني؟ لتقطب جبينها وتهتف: "إيه؟ مش هننزل؟ ليقول: "آه هننزل، بس اللي هو إزاي هتنزلي كده؟
إزاي؟ لتنظر إلى نفسها: "مالي؟ فيه إيه؟ ليستغفر ربه: "طب بالراحة كده، اقفلي الباب وخشي غيري البتاع اللي لابسااه ده. أنت مش ماشية مع أريل." لتنصعق: "أريل؟ ليهتف: "آه، ماهو مابقاش راجل لو خرجتي معايا بملبسك ده. لفي بقه واقفلي الباب من سكات. أنا جايب جاز. وأنا هستنى أما سيادتك تغيري اللي نازلة بيه. ماهواش عرض هوا. يلا." وهتف بشدة: لتحس بغضب لتقول: "هو فيه إيه يا مستر ياسين؟ حضرتك مش ملاحظ إنك بتعلق على لبسي كتير؟
ودا حاجة زيادة. وأنا معلش مش هسمح." لتراه يتحول إلى شخص آخر ويهتف بغضب فاضح، لترتعب منه. ليقول: "يمين بالله لو ما قفلتي الباب ودخلني غيرتي البتاع ده، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل. أنا مجنون ومش مستحمل." ليمسك يدها: "فاهمة؟ كانت مصعوقة. ليهزها: "فاهمة؟ لتهز رأسها بقوة. ليدخلها الحجرة ويشد الباب يرزعه منتظرًا إياها. كان يقف ينهج يهدئ من روعه: "لا ما عدتش هستحمل كده. هيا اتهبلت ومالها سايبة الدنيا كده؟ اتهبلت دي؟
طيب يا مرام، أطولك وألبسك شوال وخيمة عشان تتلمي وتبطلي دراعاتك اللي تهبل ومبينياه للخلق. طيب اصبري عليا." دخلت هيا غاضبة: "هو ماله بيزعق ليه؟ ليه عندي إيه؟ ومالك بتترعشي كده؟ خايفة من إيه؟ أنت هبلة؟ لتتنهد: "دا إيه الغلب ده. وعامل زي الديناصور. هياكلني. عيل رخيم."
وذهبت ولبست فستانًا بسيطًا وجميلًا وخرجت ولم تنظر إليه، وكانت غاضبة. ليتأملها ويبتسم على غضبها. ليفسح لها الطريق ويذهب ورائها، وهو يحس أنهم زوج وزوجة. وقرر أن يترك نفسه، وليحدث ما يحدث. لياخذها وذهبا إلى أحد الشواطئ. لتهتف بانفعال وتقول: "هو إحنا المفروض هنقابل حد انهارده؟ ليبتسم بحب ويقترب منها ويقول: "لا انهارده مفيش إلا أنا وأنت يا مرام. مفيش حد تاني." وشدها من يدها. وظلا يمشيان. لتفلت يدها وتحمر خجلاً:
"طب خلاص نرجع بقه طالما مفيش حاجة." كانت مرعوبة من مشاعرها. لتستدير بسرعة تهرب منه. ليشدها ويمسكها بقوة ليهتف: "هو إيه اللي نرجع؟ أنا جاي انبسط. ترجعيني؟ أنت عقلك فيه حاجة؟ لتهتف: "طب خلاص اقعد براحتك واتبسط. وأنا هرجع." ليقترب منها: "أقعد؟ أه لوحدي؟ لا. دانل حاسس إن قلبي هيقف من الحمال اللي جنبي." كان ينظر لها بهيام ونظراتها تشعلها. ليقول: "أنت حلوة أوي يا مرام. خصوصًا لما بتتكسفي." لتطرق خجلاً. ليضحك:
"أهوه قمر والله." لتهتف وتقول: "شكراً يا مستر ياسين. أنت بتحرجني." ليقترب منها بشدة: "بحرجك إزاي يا مرام؟ كان قربه منهكًا لها. لتحاول أن تبتعد، ليتحرك أمامها ويعطيها وجهه ويتحرك للخلف وهو فاتحًا يده ويقول: "انسي يا مرام الشغل شوية. وخلينا نتمتع بالجو ده. الواحد قلبه نشف." ليقترب منها: "مش كده برضه؟ القلب بينشف من قلة الحنية." لتتخطاه وهي تشعر بالاشتعال. وتسبقه. لتسمع ضحكته في الخلف. لتهتف في نفسها: "ماله ده؟
اتجنن والا إيه؟ وماله مش على بعضه كده؟ يخربيتك. أنت ناوي على إيه؟ وإيه قلة أدبك دي؟ هو هيطلعلي اللي جواه يهبلني والا إيه؟ مش هستحمل. في إيده دقيقة." مر الوقت. كان سعيدًا بارتباكها:
"قلبي بيحمر من كسوفه. يا ختااي. يبقي جواها حاجة. مانا مش أهبل. دانت أستاذ دوس يا واد في السحسحة. خرج خبره سنينك ووقع البت اللي هتفلق قلبك نصين. والله يا قمري أنت أمور وكيوت وما هتاخد في إيدي غلوة. قلبي بيحمر وما عملتش حاجة. أمال لو دوست هتسورق. تسورق في إيدك يا ياسين. تقوم رازعها بوسة تسخسخ أكتر. تقوم ظارفها واحدة بعشقك. نطلع عالماذون. ماهي هتبقى مسروقة. يا رب يجي اليوم اللي تسخسخي في إيدي. قلبي هموت يا بنت الحلال. استني يا وحش جايلك."
وجاء الليل وجلسا على الشاطئ. كل منهم يفكر بالآخر. ليقترب منها ويقول: "بتفكري في إيه؟ وأوعي تقولي محمود. هزعل أوي." لتتبسم: "وما فكرش فيه ليه؟ مش خطيبي؟ لينظر إليها بخبث: "أنت متأكدة من إنه خطيبك فعلًا بحق وحقيقي؟ لترتبك بشدة: "أمال إيه؟ ليقترب ويمسك يدها ويقول: "أنت ما بتحبهوش يا مرام. أنت ما بتحبهوش. ليه تعملي في نفسك كده؟ أنت لازم تحبي وتتحبي. أنت تستحقي كده." لتدمع عينها وتبتعد لتقول: "أحب وأتحب؟
لا يا مستر ياسين. الحاجات دي بتيجي بالعشرة." ليقول بلهفة: "لا. الحاجات دي لازم تبقى أول حاجة. أنت إزاي بتتكلمي ببساطة كده؟ كونك هتتجوزي واحد ما بتحبهوش دي حاجة صعبة. إيه اللي يجبرك؟ لتهتف: "مفيش إجبار. بس أنا هفضل قاعدة كده. الناس لازم تتجوز في يوم من الأيام." ليهتف بانفعال: "ما يتحرقوا. المهم أنت. هتتجوزي عشان الناس يا مرام؟ أنت تستحقي أحسن من كده. لو عايزة تتجوزي قولي." لتهتف بضحك: "إيه؟ هتحيبلي عريس؟
ليهتف بحب ونظراته حارقة: "أخلي عريس يستاهل أحلى عروسة. أنت تتشال في العين والقلب. أنت تستاهلي حد كبير قوي يقدرك ويعرف قيمتك. أنت تستاهلي الأحسن ألف مرة." لم تعد تحتمل وقلبها سينفجر. لتقول مندفعة: "من فضلك بطل بقه. طريقة أحسن ومش أحسن. أنا مش بنقي وبختار. أنا ليا مشاعر المفروض ماسيبهاش للي يجي ويشيل. أنا مش سلعة." وتستدير وترحل. ليششدها إليه. لـ تشهق بقوة. ليقول: "مين قال إنك سلعة؟
أنت نجمة في السما. أنت مرام اللي مفيش زيها. أنت... أنت... أنا شايفك أحسن حد في الدنيا." كانت تقف تنظر إليه موجوعة وهو ممسك بيدها. وانفعاله أصبح لا يحتمل. ليقر أخيرًا أن يجعل هجومه صريحًا واضحًا وأن يخرج ما بداخله ليتصرف على هذا الأساس. ولن يكتم ما بداخله. ليقول: "مرام، أنت بالنسبالي دنيا تانية. أنت يا مرام مش حاسة." لتهتف بوجع: "أحس بإيه بس؟ ليمسك يدها ويقول بانفعال: "مش حاسة بيا يا مرام واللي جوايا؟
أنا قلبي هيقف وأنت جنبي. وما عدتش قادر أسكت والله. أنا جوايا ليكي كتير أوي. حسّي بيا وارحمني. هموت وقلبي شقق من كتمتي." ليشدها إليه ونظراته تحرقه. ليمسك يدها ويضعها على قلبه ليقول: "ده والع. حسّي بيه. دا هيموت. حسّي بيه. دا ما عادش ع ما عادش قادر يكتم اللي جواه. ليكي. بيدق. هيخرج من مكانه." ليقترب من وجهها بشدة لتهيم به. ويراي نظر عيونها: "قلبي هيقف. أنت بتبصيلي كده؟ صح اللي أنا حاسه ده؟ صح؟ نظرة عيونك دي صح؟
مرام، أنت جوايا. وعيونك بتقول حاجة. هتوقف قلبي والله يا عمري. تعبت وما عدت قادر. ارحميني." كانت تهيم به وأحست بالخرس. وعيونها تصرخ بقوة أنها تعشقه. ليشدها إليه ويلصقها به: "أنت بتبصيلي كده؟ قلبي هيقف والله. هموت عليكي. ونظراتك دي شعللت قلبي. مش مصدق اللي شايفه. يا قلبي." ليقترب من وجهها ويهمس: "قلبي اللي هموت عليه." ...
لـ تنتفض من قربه بعد حالة من التوهان، غير مصدقة كم المشاعر. لينهره عقلها. لتنظر إليه برعب. وقلبها يتجمد من فرط انفعالها. لتقول: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!