الفصل 3 | من 20 فصل

رواية خطأي انني احببته الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
33
كلمة
3,812
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

استيقظت مرام في الصباح متأخرة وهي تشعر بالهم يثقل كاهلها. اتصلت بأحد الخدم ليوقظ رب عملها وتعتذر عن حضورها. قامت مرام واستعدت وذهبت لعملها في الشركة. استيقظ ياسين على يد أحد الخدم ليعلم أنها لم تأتِ، فشعر بالغضب الشديد. لا يعلم أمنها أم من نفسه، فهو اعتاد على رؤيتها صباحاً يستيقظ على وجهها الجميل. قام وجهز حاله وأعصابه على حافة الهاوية. فكلما شعر هكذا يغضب أنها تتمكن منه بشدة وهو ليس له حيلة في ذلك.

ليتصاعد غضبه ونقمته عليها وهي لم تفعل شيئاً، بل هو يغلي بداخله وفي نفسه مما وصلت إليه حالته. دخل الشركة ليجدها جالسة بهدوء. قامت وأخذت أشياءه ليدخل في صمت. خرجت مرام وأعدت له فنجاناً من القهوة وذهبت إليه. ليأخذه في صمت ثم تخرج بسكات. تأفف ياسين وترك ما بيده وظل هكذا فترة لا يعرف كيف يعمل. استدعاها لتحضر له بعض الملفات وظل منخرطاً في العمل. ليسألها عن أحد الملفات، فاعتذرت بأنها لم تكمله. لينفعل

عليها بدون سبب ويصرخ بها: "ممكن أعرف إيه اللي معطل الشغل والملف ما خلصش ليه؟ كان ورا سيادتك إيه؟ ممكن أعرف مبوظالي شغلي؟ تنهدت مرام وقالت: "يا مستر ياسين معلش أنا نسيت وهروح أعمله دلوقتي. نص ساعة وهخلص كل حاجة." ليصيح ياسين: "فاضيلك أنا؟ آه ما سيادتك مانتش فاضية وشغلك بقى زفت وأنا مستني الهانم أما تفضالي من ده وده. هو انت بقيتي فيقالي؟ دماغك خلاص في حتة تانية؟ شعرت مرام بوجع منه لتهتف:

"دماغ إيه اللي في حتة تانية يا مستر ياسين؟ حضرتك بتقول إيه؟ ودي أول مرة أنسي حاجة. حضرتك محسسني إني ناسيه الشغل كله." ليشتعل ياسين من مواجهتها له ويقول: "اللي ينسى حاجة عندي يبقى نسي كل حاجة." لتشهق مرام: "يا سلام! كل ده عشان ملف؟ أنا مش عارف متعصب أوي ليه كده؟ هو فيه إيه؟ ليقوم ويمسكها من يدها: "إنت مالك باردة كده؟ إيه خلاص دماغك ماعتش نافعة للشغل؟

دماغك بره الشغل، هو فيه إيه ومين اللي عامل فيكي كده مش مخليكي على بعضك ومركّزة؟ خلاص اللي بره هبلك أوي كده." بهتت مرام من كلامه: "مش مخليني على بعضي وهبلني؟ إنت إزاي تكلمني كده؟ إنت جرالك إيه؟ أنا ماسمحلكش أصلاً إنك تتجاوز حدودك. هو فيه إيه؟ هو أنا عشان ساكتالك تجيب وتودي فيا؟ بس لا خلاص كفاية كده أوي." خرجت مرام وكتبت استقالتها ودخلت عليه وأعطتها له. ليحس ياسين بضيق في صدره. لتقول بغضب:

"أظن كده كفاية يا ياسين بيه. خدمتي كده وقفت لحد هنا، لا أنفعك ولا أنفع غيرك. وما تزعلش نفسك أوي إنّي مش على بعضي اللي هو مش عارفة إزاي. شغلي ما عادش عاجب سيادتك يبقى خلاص مالهوش لازمة. أنا هنزل إعلان في الجرايد عشان مهلة الشغل أشوف حد كويس، وما تقلقش مش هسيب الشغل إلا لما يجي حد كويس، فاستحملني الشوية دول. عن إذنك."

واستدارت لتخرج، ليجده يمسكها ويبعدها عن الباب ويقف أمامها. كان يلهث بشدة جراء انفعاله ورعبه أن تتركه وترحل. ليحس بها في دمه يتنفسها، لا يستطيع أن يجعلها ترحل، فهي بالنسبة له يعتبرها ملكاً له. لصرخت: "إبعد خليني أخرج! وتحركت لتخرج، ليقف أمامها ويسند عليها الباب. ليهتف برعب من فقدانها وهو يسيطر على نفسه: "أهدي يا مرام بلاش انفعال زايد." كان يحاول أن يهدئ من روعها، فوجهها أحمر والغضب يشع من عينيها. لتهتف:

"من فضلك كفاية لحد كده وريح نفسك من عدم كفاءتي خلاص، وشوفلك حد ينفعك." لينظر إليها بتأثر: "عايزة تسيبيني يا مرام؟ بعد السنين دي؟ تقدري؟ أنا ماقدرش والله، إنت إزاي قدرتي تعملي كده؟ لتهتف: "عشان تعبت بجد. أنا بعملك كل الخير وما أستاهلش منك كده." لتنفجر في البكاء، فقد تعبت من غضبه ونوباته التي لا تفهمها، وقد تفاقم وجعها منه لآخره. ليقترب منها ويمسك يدها ويجلسها ويجلس بجانبها:

"طب أنا آسف، ما تزعليش. حقك عليا يا مرام، إنتِ روح الشركة وما أقدر أخشها وانتِ مش فيها. أنا غلطان وبقيت عصبي، معلش سامحيني. والله هحاول أمسك نفسي، أنا ما أقدرش أبعد عنك ثانية." لتشعر بلمسة حنانه التي أخرجها فجأة مستغربة من تقلبه. ولكنها لم ترد. ليهتف: "طب بصي، اديني فرصة والله هرجع زي الأول، أنا عندي ظروف معصباني." لتهتف بانفعال: "ظروف إيه اللي مغيراك كده وماشي تنطر وتشخط؟

إنت اتغيرت وأنا تعبت، إنت اتبدلت بقيت حد تاني وأنا مش مجبرة أستحمل كل ده." ليمسد على يدها ويقول: "خلاص بقى ياسين بجلالة قدره بيعتذر ليكي. يا بنتي أنا مش أي حد أعتذر له." لتهتف: "يا سلام! غلطان وكمان بتقول كده؟ ليبتسم على طيبتها ويقول: "إنتِ أكتر واحدة عارفاني. وأنا بعتذرك أهو ياسين الكاشف على سن ورمح." كانت تعلم بغروره وكبريائه، وكان اعتذاره لها من المستحيل عنده، ولكنه فعله من أجلها. لتتنهد وتقول:

"يا مستر ياسين بجد أنا عايزة أمشي. أنا ما عدتش مرتاحة في الشغل ومش هعرف أشتغل تحت الضغط ده. أنا هقدم الإعلان ونحاول نشوف حد يحل مكاني. أنا بجد آسفة." لتقوم وتحاول أن تخرج وهي تشعر بوجع شديد. ليمسكها مرة أخرى:

"وأنا استحالة أوافق أسيبك إنك تمشي من هنا، دا مكانك وشركتك يا مرام. والله ما أقدر أبعد ثانية. أهدي والله آسف، أنا عارف إني بقيت عصبي، معلش عشان خاطر ياسين. دانتي كل حاجة هنا، دانا ماليش في نفسي حاجة، إنتِ بتعملي كل حاجة. عايزة تسيبيني؟ دانا والله يومي هو انت. أنا هسيبك تهدي وعارف إنك مش هيهون عليكي لا أنا ولا الشركة."

لتخرج وتجلس على مكتبها وهي تشعر بالهم. فهي فعلاً لا تقدر أن تبتعد عنه، ولكنها تعبت مما يفعله معها. فقد تحول تماماً. كانت نوباته قليلة في البداية لتتحول على مر السنوات لنوبات شديدة ازدادت مؤخراً. وهي لا تفهم لماذا يفعل ذلك.

أما هو، فجلس منهكاً وقلبه سيخرج من مكانه لإحساسه أنه سيفقدها. أحس بالجنون عندما أخبرته أنها ستتركه. لا يعرف ماذا حدث له ليصاب بالجنون مؤخراً، ليدرك أنها تمكنت منه تماماً وهذا ما يقهره. أي غرور يتملكه، كيف يكون شخصاً يشعر بكل هذا الحب واحتياجه لامرأة ويتكبر عليها ويستكثر نفسه، كأنه خلق من ذهب وليس من طين.

كان ياسين طاوساً مغروراً قد أوقعته تلك الرقيقة فيها، فانتفش ريشه ونظر لنفسه فأصابه الصلف والغرور. كيف يقع لتلك البسيطة بالنسبة له. كان يريدها بشدة وجسده يؤلمه من بعدها، فوصل لدرجة الإدمان ولا يجرؤ أن يعترف أنه يحبها. ولكنه سيأتي عليه وقت ليصبح ذلك الريش هو والعدم سواء، ليدرك أن الإنسان لا يملك من نفسه شيئاً وأن الإنسان، أي إنسان، عزيز بنفسه ولا يقبل من يشعره بالدونية فيلفظه بعيداً ويرميه كرهاً وقرفاً.

كانت هي قد وضعت إعلاناً في الجرائد لتوظيف سكرتيرة مكانها، وهي تشعر بالقهر وكيف ستتمكن من ترك فؤادها وحب حياتها. كيف سترحل عنه. هي عاشت تهيم به خمس سنوات. كانت تتغلغل في حياته فأصبحت له كل شيء وأصبح لها دنياها. ليدخل فادي ويحدثها: "إيه يا مرام الإعلان ده؟ هو انتوا هتوظفوا حد جديد؟ لتهتف بخفوت: "لا يا مستر فادي، دا هيبقى مكاني." لينظر ببلاهة: "هي إيه اللي مكانك؟ مش فاهم." لتقول: "دا إعلان حد ييجي مكاني." ليفزع فادي:

"إنت اتجننت يا مرام؟ عايزة تجيبي حد مكانك وانتِ هتقعدي فين؟ لتقول بحزن: "همشي يا مستر فادي، خلاص ما عادش ليا مكان هنا. بجد كفاية كده." ليهتف فادي بغضب: "هو إيه اللي خلاص وكفاية؟ إنت عقلك خف؟ إنت ماينفعش تسيبي الشركة، إنت جرالك إيه؟ هو فيه إيه؟ ما تفهميني." لتقول: "يا مستر فادي، مستر ياسين خلاص مش طايقني ولا طايق شغلي وأنا تعبت من الخناق والزنق. أنا بني آدمة وبحس، وما عدتش مستحملة." ليعترض فادي:

"هو لو زعق شوية والا حتى اتنيل نقوم نسيب الشغل؟ لا يا مرام، إنتِ عقلك. أنا هكلمه إنما تمشي استحالة. بلاش كلام فارغ، والله ما يحصل." لتهتف: "يا مستر فادي، هو بكيفي؟ غصب عني وانت عارف إنّي قضيت سنين، فاكيد خارج عن إرادتي. وبجد تعبت من غضبه دا، كل يوم زنق وأنا تعبت." ليهتف فادي بحنان: "طب أهدي وأنا هتصرف عشان خاطري، والله الدنيا هتتصلح. هو أنا ماليش خاطر عندك؟ لتحني رأسها خجلاً، لا تعرف ماذا تقول. ليكمل:

"طب اديني فرصة طيب، انت فاكرني هفأ والا إيه؟ سيبني بس أخشله أطحنه جوا، دانتِ الوردة بتاعتنا منورة الشركة، إحنا نقدر يا مرام؟ حد يبعد عن عيلته؟ إحنا عيلة يا مرام، والا إيه؟ ليتركها ويدخل إلى ياسين. ليدخل عليه: "إيه يا زفت إنت اللي عملته مع مرام ده؟ وإعلان إيه اللي هي عملته؟ إنت عقلك خف؟ مالك قلبت غول وبتاكل في البت اللي بره؟ ليقول ياسين غاضباً: "هي لحقت تشتكيلك؟ وإعلان إيه؟ مفيش إعلانات نزلت." ليهتف فادي:

"يابني الإعلان نزل من شوية لطلب سكرتيرة." ليهتف ياسين بغضب وتوقف قلبه: "يا نهارها أسود! هي برضه مشت؟ اللي في دماغها يعني؟ أقوم أقتلها دلوقتي؟ هي فاكرة نفسها مين؟ هي مالها؟ دانا ياسين الكاشف." ليهتف فادي: "مالك يابني؟ قلبت طور كده؟ إنت اتجننت؟ ظل ياسين صامتاً يشعر بالقهر والوجع. أحقاً ستترك العمل؟ "إيه؟ هي هتسيبني؟ يا نهار أسود. طب إيه؟ أروح فين؟ دانا أموت. لا ما ينفعش. مرام تسيبني؟ إيه القهرة دي." ليقول فادي:

"أنا كلمتها وهحاول معاها، ما تقلقش. بس إنت أهدي على روحك كده. إنت جرالك إيه؟ دا مرام مفيش زيها يابني، اعقل كده. إنت فيك إيه؟ فهمني." ليقول ياسين بلهفة: "إنت كلمتها بره؟ هي عاملة إيه؟ ليهتف: "أنا هديتها شوية، بس مش عارف ربنا يهديك. بس لو تقل لي فيك إيه وإيه اللي قلبك عليها؟ يابني دا بقت جزء لا يتجزأ من الشركة، تقوم تجحش؟ وإيه شغلها اللي مش عاجبك من امتى يا أخويا؟ دا مرام ناقص تحميك، هي سابت حاجة مابتعملهاش؟

ليصمت ياسين وهو يعلم أن فادي محق، ولكن بعدها في الصباح وغضبها منه لم يتحمله. كان غيرته تطحنه وخناقه معها وبعدها قتله. فلم يتحرك في نفسه. ليكمل فادي بجدية: "ياسين مرام ماينفعش تسيب الشغل نهائي. هنلف على حد زيها مش هنلاقي. وأنا مش فاهمك الصراحة. هي يابني فيه زيها؟ لازم تقوم تطيب خاطرها، دا نسمة." ليهتف ياسين بغضب: "طب نادلها. هتا أنا هتصرف." ليستعجب فادي: "إنت أهبل؟ هو إيه اللي نادلها؟ هو شغل عيال؟

إنت غلطت فيها يبقى لازم تعتذر لها." ليقول ياسين بطفولية: "ما أنا اتهببت اعتذرت وهيا برضه راحت نزلت الإعلان. أعمل إيه طيب؟ أيوه غلطت عارف واعتذرت، تسكت هي بقى وتلم الدور؟ ليهز فادي رأسه: "لا إنت حالتك صعبة. دا لما تكون خناقة عادية من زعابيبك، إنما إنت بهدلت أهلها يا أخي. قوم واخذي الشيطان، مش مرام اللي يتعمل فيها كده، مش مرام اللي تتساب." ليهتف ياسين في نفسه:

"لا ما تتسابش، ولا هقدر أسيبها أصلاً. دانا أموت لو بعدت دقيقة. قوم واتزفت صلح الهباب اللي هببته. واهدي بقى على روحك. دانت بقيت وابور جاز بيهب لما هترشق في السقف. دا إيه الغلب ده؟ هو أنا هكمل كده إزاي؟ ليقوم معه ويذهبا إليها. لينفتح الباب ليجدها جالسة والحزن على محياها والدموع في عينيها. ليتكلم فادي: "بصي يا مرام أنا جبتهولك أهو لحد عندك يعتذرلك تاني. وأظن إحنا كبار مش محتاجين الخلافات دي أصلاً." ليقترب

منها ياسين ويجلس أمامها: "خلاص بقى يا مرام، ما كنتش أتنيل أقصد، والله عندي حاجات تاعبة أعصابي. خلاص نهون عليكي برضه؟ إنت تقدري تسيبينا؟ والنبي." لتنظر إليه مرام بغلب ولم تتكلم. ليكمل: "طب إيه؟ أنا هفضل قاعد كده قدامك زي العيل الصغير مستني تديني حاجة حلوة وتمشيني؟ لتبتسم رغماً عنها. ليهتف سعيداً: "يبقى خلاص مش كده؟ ونبي خلاص، أهو ضحكتي. والنبي العسلية ضحكت." لتتنهد وتهز رأسها لتقول: "خلاص يا مستر ياسين، حصل خير."

ليقوم ويهتف: "طب يلا بقى قومي نشرب حاجة في أي حتة، يلا قومي." ليهتف فادي: "نشرب إيه يابني؟ إنت باينك عقلك حصل له لطف." لينظر إليه ياسين وهو داخل: "وإنت داخل ليه في النص؟ أنا بقولها هنشرب، حاشر نفسك ليه أصلاً؟ لينظر إليه فادي: "لا والله بقي دي آخرتها. في حزنكم مدعين وفي فرحكم منسين. أما إنت واطي صحيح." لتضحك هيا وتقول: "لا يا مستر فادي، مستر ياسين بيهزر. شرب إيه بس ورانا شغل." ليتذمر ياسين:

"لا والله ومالكم حلوين كده وبتهزروا؟ آه فيها إيه؟ ليقول فادي: "معلش يا مرام، إلا الأمور ظريف وفاضي وإحنا ورانا شغل. خش يابني والله ما أعرف إنت جرالك إيه. خش." ليقترب من مرام ويقول: "سلام يا قمر بقى، وأي حاجة نادي لي وأنا أجي آكله خشب المكتب." وغمز لها وخرج. ليسمع ياسين من خلفه غاضباً: "لا خفيف يا واد وشديد، يلا غور بوشكلك عيل سدغ." لتضحك بشدة على مشاكستهم. لينظر إليها بحب وأحس بأن روحه تردت له. ليقول بحب:

"خلاص حليب يا قشطة." لتنظر إلى الأسفل بخجل وتقول: "خلاص يا مستر ياسين، ربنا ما يجيب خناق تاني ويهدينا بقى ونشوف شغلنا." ليجلس ياسين ويقول: "طول ما إنت في مكانك شغلنا كله هيمشي وهيبقى زي الفل، دانتِ الشغل كله يا مرام." لتتنهد: "لا مش أوي كده، إنت ومستر فادي ربنا يخليكم، إنت بجد حاجة تفرح." ليهتف بحب: "يا رب دايماً أفرحك كده يا مرام. أنا مش عارف بهب زي الوابور، بايني لسعت." لتضحك بشدة:

"لا والله إنت حد طيب أوي بس ما أعرفش بتتحول." ليهتف: "آه والله طيب أوي ومن إيدك دي لإيدك دي." لتخجل وتقول: "ومستر فادي كمان ملوش حل، بيدخل عليك كده تحس قلبك انشرح بهجة من اللي بيعمله مستر فادي ده، بيشع كده والله وبيروق الدنيا." ليهتف ياسين بتهكم: "بيشع بهجة وبيشرح القلب؟ أنا مش عارف هو عامل لك عمل. دا عيل تابوت وحاشر نفسه في كل حاجة. يا ساتر إللي يشرح القلب ويدخله." دخل عليه عفريت. لتضحك بشدة:

"لا إنت مالكش حل والله بتقلب في ثانية. أروّح أناديله تاني؟ ليهتف بتذمر: "طب ناديله عشان أقوم أطحن أمه." لتصدح ضحكتها بشدة ليتوه هو فيها. وهي تقول: "لا مفيش كده." وتظل تضحك. ليهتف بحب: "والله فعلاً ما في كده." لتهدأ وتقول: "طب يلا بقى عشان ألحق أخلص الملف اللي مرمطتني عشانه." ليهتف مسرعاً: "لا مش عايزة. براحتك يعني، أنا اللي كنت لاسع. في أي وقت." لتبتسم ليقول: "طب ما تيجي والنبي نشرب حاجة بره." تستعجب وتقول:

"يلا، خش عندنا شغل والنبي، مستر فادي هييجي يعلقني." ليقول بتذمر: "فادي زفت مين ده اللي هيعلقك؟ طب يوريني نفسه كده. إنت هنا ماحدش يقدر يهوبلك طول ما أنا موجود." لتبتسم وتهمس: "شكراً يا مستر ياسين." ليقول: "طيب أنا همشي بقى وهدخل." لتهز رأسها. ليظل واقفاً يتأملها لبعض الوقت. "مش عايز أتنيل أخش، كانت هتوقف لي قلبي بنت الـ... لما كانت هتسيبني. طب أُقعد وأسيب الشغل؟ أقول إيه؟ مش لاقي حاجة أقولها." ليهتف بدون وعي:

"طب هنتغدى إيه؟ لتندهش من سؤاله: "غدا إيه يا مستر ياسين؟ إحنا الصبح لسه بدري على الغدا." لينظر إليها ويقول: "طب إيه؟ أدخل يعني؟ لا هشرب ولا هطفح حاجة." لتهتف: "أبعتلك حاجة تاكلها؟ ليهتف بتذمر: "تبعثي لي؟ لا يا مرام. خلاص." واستدار: "أما أخش آكل نفسي، مانا انكتب عليا كده." ليجبر نفسه على الدخول، فلا يجد ما يقوله. ليدخل المكتب ويجلس مغمضاً عينيه، يحس بهدوء بعد أن كان هناك مطحنة بداخله ورعب من فقدها.

"لا يا ياسين، أهدي بقى، ما عادش ينفع اللي بتهببه ده. البت جابت آخرها وهتضرب لك كرسي في الكلوب وتطفش. ساعتها روحك هتطلع لو مشيت. دانت كنت هتموت من شوية ودنيتك اسودت. مرام ماينفعش تسيبك. اعقل بقى وارضي بكده. طب أعمل إيه؟ ما عدتش مستحمل عليها حاجة. وجعتي بتاكلني، غصب عني اللي بعمله مش قادر أتحكم في نفسي. بس لو ما كنتيش سكرتيرتي يا مرام؟ دا إيه الغلب اللي اتحط عليا ده؟

ياسين الكاشف بجلالة قدره اللي بيركع الكل اتشل وما عادش له حيلة في البت اللي عايزها. سبحانك ربي، خلق الإنسان من طين. أي إنسان كبر أو علا، آخره يرجع لأصله. طب ليه تعمل في نفسك كده؟ إيه الكبر والتعالي ده؟ أي إنسان في نفسه عزيز، حتى لو الفقر كله. فماذا يعيب تلك الجميلة بالنسبة له؟ أي تفكير معوج ينطبع بداخله. فما معنى ياسين الكاشف؟

فهو رجل مثل أي رجل، وهي أنثى مثل أي أنثى. لا يدخل في عقل العقلاء ذلك الانحراف. فالأنثى خلقت لتكون سكن، خلقت من ضلع رجل ليحتضنها ويكون لها السكن والمأوى، لا ليتجبر عليها ويتعالى. إنها ضلعك أيها الغبي، مكانه في حضنك وجانبك، كيف تكسر ضلعاً لك وترميه؟ كيف ستعيش بدونه؟

ليصبح صدرك به فجوة لا تُسد، وستدخل لك ما يتعب قلبك، عندها ستحس بعد فوات الأوان، بعد أن دخل التعب واستكان، تحس بأهمية ذلك الضلع وتذهب هائماً تبحث عن ضلعاً رميته بهوان. ستبحث يا ياسين حتى تدمي قدماك عن ضلعاً تهاونت معه، فهنت عليه وتركك مكسوراً ناقصاً، لن ترى راحة في بعده. يومها أيها المتعالي ستعرف وتعي من أنت وتقول: يا ليتني. ولكن يا ليت لا تعيد زمناً أنت كنت سبباً في ضياعه."

أما هي، فما إن دخل مكتبه. لتتنهد هي وتحس أنها كانت في عاصفة شديدة. لتدخل إلى هدوء رهيب، لترتخي أعصابها بعد أن كانت على شفا الانهيار. فهو أتعبها وأتعب قلبها ولا تعلم كيف ستكمل هكذا. فكل ذلك كثير على قلبها. فالأنثى حين تحب تتغاضى وتتناسى وتصبر وتتفانى، ولكن خطأ المحب التمادي والعطاء المفرط دون حساب. لا تعطي حتى ينشق قلبك وتعود لتشتكي أنك أعطيت ولم تأخذ. فأنت لم تطلب مقابل، أنت تركت نفسك تعطي وتعطي ومن أمامك يأخذ ويشبع

ولا يكلف نفسه حتى النظر لعطائك. أصبح عطاؤك عادة، أصبح عطاؤك مسلماً به لا يُعتد به. اجعل عطاءك عزيزاً حتى يقابله الآخر بعطاء أشد وأكثر، لا تقبل أن تكون مسلّمات، لا يُنظر لعطائك ولا لتفانيك كأنه لم يكن، كأنه فُرض عليك أن تعطي. أعطِ لمن لم يُقدر، ساعتها ستحب عطاءك وتعطي فوقه أضعافاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...