الفصل 13 | من 20 فصل

رواية خطأي انني احببته الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
22
كلمة
2,479
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وياسين ينعم بحبيبته حتى أفقدته عقله من كثرة العشق. فمرام تفانت في عطائها وأفرطت في عشقها، وتلقاها ياسين بسعادة ألهبت فؤاده. لينتهي شهر العسل، فتقوم مرام وتستيقظ وتداعب ياسين بحب. "ياسو يا قلبي قوم بقى، عندنا شغل هنتأخر." "ميفوميفو." "لا إله إلا الله." ليفوق ياسين على حب حياته، وياخذها في أحضانه ويقول: "شششش بس بس نامي، مش عايز أقوم." لتتملص من بين يديه. "قوم بلاش دلع، هحضرلك هدومك وبعدين البس."

ليجلس على السرير ويقطب جبينه. "هتلبسي تروحي فين يا مزتي؟ حضريلي لبس، ماشي؟ هتلبسي ليه أنتِ؟ لتقول: "إيه اللي هلبسه؟ ليه؟ مش هنروح الشغل؟ ليقول: "هروح الشغل، نروح دي خلصت خلاص." لتقطب جبينها. "مش فاهمة، هتروح وتسيبني ليه؟ ليقوم وياخذها في أحضانه ويقبلها بحب ويقول: "عشان قلبي ما عتش فيه شغل، قلبي هيقعد كده هانم قمر في البيت، ويسيبلي أنا أتصرف في شغلي." لتهتف: "إيه ده؟ هو أنا مش هشتغل؟ ليقول:

"تؤ تؤ تؤ، قلبي خلاص بيته وجوزه، ويطلب كده. والحاجة تجيله تحت رجله." لتقول باعتراض: "لا يا ياسين، إيه اللي بتقوله ده؟ ده شغلي يا قلبي، أنت إزاي تقلي كده؟ ليهتف: "مرام خلاص ما عتش شغل سكرتيرة تاني، سكرتيرة لا، ومن انهاردة هجيب حد تاني." لتنفعل: "إيه يا ياسين؟ مالها السكرتيرة بالضبط؟ ولا هو رجعنا لقديمه؟ ودمعت عيناها بشدة. ليقترب منها ويشدها بحب شديد. لتحاول أن تبتعد غاضبة، إلا أنه شدد عليها. لتقول:

"أو عي كده، أنت مش حاسس بكلامك." ليقول بحب: "والله يا قلبي ما قصدت، أنت إزاي تقولي كده؟ أخص عليكي أنا برضه." لتقول: "امال إيه؟ سكرتيرة لا، ومتأزم أوي." ليقول: "عشان مراتي ماتتبهدلش، ولما أرجع ألاقيها قمر كده. ولا أنتِ عايزة تزهقي مني في البيت والشغل؟ ومش هعرف أصلاً أشتغل وأنتِ قمر قدامي كده." "حبيبي والله يا قلبي، أنا عايزك ترتاحي، وتبطلي تتعبي نفسك، أنتِ بتتتعبي يا مرام." لتنظر إليه بعدم رضا. ليشدها إليه بحب.

"لا لا والنبي ماتبصيلي كده، ماقدرش يا قلبي." وليغرقها بقبلاته. "والله ماهسيبك وأنتِ كده." لتهتف: "بس بقى، أنت مابتصدق وتاخدني في دوكة وتضحك عليا. بس لا أنا مش هبلة، أو عي كده." ليقول: "أو عي كده." "طب او عي أنت بقى في اللي جاي." ليحملها ويتجه بها إلى السرير. لتصرخ: "أنت اتجننت؟ الشغل! ليهتف: "يولع الشغل وصاحب الشغل، والع كده وحبيبه زعلان لا والله أبداً."

ليقترب منها ويظل يغرقها بكلمات الحب ويدغدغها حتى ضحكت واستسلمت له ولحبه. فهو من كثرة حبها له لا تقدر أن ترفض له طلب. لترضخ أخيراً له ولطلبه أن تجلس من العمل لتتفرغ له. مرت الأيام جميلة على العاشقين. ليأتي يوم تشعر مرام بالتعب الشديد وببعض الدوران. ليهب ياسين على الفور قلقاً ويستدعي الطبيب. ليزف لهم البشارة أن مرام حامل. لتسعد بشدة، وليتوجس ياسين بعض الشيء، فهو خاف من أن تنشغل عنه مرام. لتقترب منه وتقول:

"إيه يا قلبي، أنت مش مبسوط؟ ليقول: "لا يا عمري مبسوط، بس هياخدك مني أنا عارف، وأنا مابستحملش بعدك ثانية." لتضحك هي. "إيه يا قلبي، هتغير من ابنك؟ ليقول: "وأغير من نفسي عليكي. أنتِ العشق اللي ملكني يا قلبي، أنت مش عارفة أنا بحبك قد إيه، ومابستحملش حتى تبصي جنبك، دايماً عايزك قدام عيني ومعايا وحاسس بحنانك." لتقول: "لا أنت كده بتدلع بقى. إيه ده؟ ماهو هيبقي حبه ليه برضه." "ميفو ميفوميفو." "استغفر الله." ليهتف بتزمر طفولي:

"طب وأنا في الخبة دول هيجرالي إيه؟ دانا قلبي هيقف لو حتى انشغلتي عني دقيقة." لتقترب منه بحب. "أنا بحبك أوي يا ياسين، وأنت عارف، أنت عمري وحياتي كلها. وابننا هيبقي حتة منك، هيبقي برضه عمري كله، انتو الاتنين حياتي ودنيتي. ولا يوم هنشغل عنكو يا عمري." ليبتسم ياسين محباً، فهو قد تعود على فرط عشقها ودلالها له. فكان هو شغلها الشاغل ودنيته وكل ماله.

لتمر الأيام وتثقل عليها الحمل. لتأتي ساعة نزول الطفل. ليرزقهم الله ببنت رائعة الجمال تشبه أمها لحد كبير. وسعد ياسين بها كثيراً وتعلق بها أيضاً، فأصبحت نور عينيه. لتمر الأيام وبدأت مرام تنشغل قليلاً. ليأتي يوم ويقترب منها ياسين ويقبلها ويقول: "مرمرتي، بكره هجبلك واحدة تساعدك، أنتِ بتتتعبي أوي، وبعدين نسياني يا عمري." لتهتف: "أنا أنساك برضه؟ دانت حتة من قلبي. يا قلب مرمام يا قمري أنا." ليبتسم ويقول:

"طب عشان خاطري أجيبلك حد يساعدك، أنتِ بتتتعبي." لتهتف: "أنا ماشتكتش يا قلبي ومبسوطة." لينظر إليها بغلب. "طب يا عمري، بس أنت والله وحشاني، وما عتش بتلم عليكي." لتقول: "طب أعمل إيه؟ بنتك ماعرفش مالها، ع طول تعبانة، أنا قلقانة عليها خالص." ليقول: "طب خلاص بكره نروح للدكتور ونعيد الكشف ونشوف مالها يا قلبي." "ميفو ميفو." "لا إله إلا الله." لتتنهد مرام. "وربنا يشفيها، قلبي واجعني عليها." ليقبلها بشدة ويهتف:

"بس بقى، أنت مابتصدقي تزعلي. عمري كله هتبقوا زي الفل." لتتنهد بحب. "يا رب يا قلبي." ليهتف: "بس أنت وحشاني، ماتيجي أقلّك كلمتين." لتضحك. "آه كلمتين بيقلبو بموشح يا خويا، أو عي أما أروح أشوف البنت." ليهتف: "يمين بالله مانتِ متحركة إلا أما أقول الكلمتين، تعالي بس. دانا وارم من قلة الكلام، هقول يعني هقول."

ليذهبا إلى دنياهما الخاصة. فياسين من شدة حبه لا يريد أن تنشغل عنه دقيقة. رغم عشقه لابنته، إلا أنه يتصرف كالطفل الصغير الذي متعلق بأمه من فرط عطاء مرام له. فهي تشبعه وتلهبه بعشقها، مما ترسخ بداخله أن هذا هو ما يفترض أن تكون عليه الحياة. فلو أدارت له جانبها لحظة يتذمر كالطفل الصغير.

لتمر الأيام. ليأتي يوم شق قلب مرام، لتكتشف أن طفلتها عندها ثقب في القلب. ليحزنا كثيراً، وتتقلب حياتهما من سعادة مفرطة لهم. دائم يطبق على قلوبهم. وتنتظر الطفلة بعض الأشهر لتجري العملية. فتلتصق مرام بالطفل من حزنها. ويبدأ ياسين في الابتعاد رويداً رويداً. فافتقاده لمرام جعله متعطشاً للحنان. ورغم أن مرام تحاول أن تراضيه، إلا أنه شعر أن ينقصه شيء. فمرام بعد عطائها المفرط، قل هذا العطاء لتأخذ الطفلة التي هي فلذة كبد ياسين

هو الآخر من وقتها. لتنشغل غصباً عنها عن زوجها. ولكن بعض الرجال لا يقدرون ذلك. والأسوأ أنهم لا يشتكون ويتركون الحياة تمشي حتى تتراكم بداخلهم الحرمان. والزوجة آخر من يعلم. فهي تظن أنها توزع اهتمامها بين زوجها وأبنائها، ولكنهم لا يحبون ذلك. ولا نعلم لماذا يشعر الرجل بأن له الحق في كل الاهتمام، وفي نفس الوقت لا ينقص من عطائها لأولادها شيئاً. فالأم ليست كائناً خارقاً يفعل الشيء ومثيله للآخر. فيجب أن يقدر الإنسان لشريكه

هذا. فالأعباء وظروف الحياة تجبرنا على الالتهاء. فهناك من يخطئ بغير عمد، وهناك من يصيبه التغافل. ولكن أبداً لا ينقص الحب. وتكون الفاجعة أن يتحول الزوجين إلى شريكي سكن بالبيت من هول الصمت المطبق عليهم. فصمت المحب يقتل حبيبه. ليبتعد المحب ويشتكي لحاله، وليس له الحق. فأنت لم تتكلم ولم تطلب ولم تطلع مكنونك. هل تظن أن الأنثى تعلم الغيب ومكنون نفسك؟

ليتكم تتكلمون وتدعون صمتكم حتى تنساب الحياة بتاريخية بين الزوجين.

مرت الأشهر لتقوم الطفلة بإجراء العملية وتسعد مرام. وتعود البهجة إلى البيت. وينتعش قلب ياسين بعد أن مر شهور ويحس أنه جن من فقدان عطاء حبيبته. ليصمم على أن يحضر لها سيدة تساعدها لتتفرغ هي له. وحدث فعلاً أن تفرغت مرام لياسين. ولكن عندما يكون طفلك مريضاً وكان على شفا الموت، لا إرادياً تلتصق به. فهو الحبيب حتى يصح. هنا كانت المعضلة. فعطاء مرام المفرط لياسين أصابه ببعض الأنانية. لا يريد أن ينتقص منه شيئاً. وكان يتفنن في شدها إليه لترجع كما كانت. ولكن الحياة ليست فردين في العائلة. فالحياة التزام وتوزيع المهام والعطاء.

ليأتي يوم لم يعد ياسين قادراً على بعدها. ليتذمر بسخط ويقول: "مرام، أظن كفاية كده، أنتِ ما عتش معايا خالص." لتقترب منه بحب وتعانقه وتقول: "ما عتش معاك إزاي؟ هو الشوية اللي بقعدهم مع تاليا بيضيقوك أوي كده؟ ليقول: "أنتِ بتوحشيني، وما عتش زي الأول، أنتِ وحشاني وحبك وحشني. يا قلبي أنا مش مستحمل دقيقة بعد عنك، عايزك طول ما أنا موجود جنبي وفي حضني." لتهتف: "طب بالله عليك أعملها إزاي دي؟ والبنت أوديها فين؟ ليهتف:

"ماهي معاها الداده بتاعتها، وأنتِ يا قلبي تبقي معايا يا عمري. أنت كنت حاجة فوق الوصف." "ميفوميفو." لتهتف: "يا سلام، ودلوقتي بقيت وحشة؟ طب يا أخويا أنا وحشة، أو عي بقى أما أروح لبنتي اللي مابتنطقش ولا تزعلني ولا تقلي أنتِ وحشة يا ماما." ليمسكها ويشدها. "هو إيه؟ أنتِ مابتصدقي؟ أنتِ اتصلبتي يا بت أنتِ؟ "لا يا عمري، دانا ما صدقت إن الغزالة رايقة، هيا مش رايقة برضه." لتهتف بحب:

"والله هيا دايماً رايقة، بس أنت اللي عقلك بقى قد تاليا." ليقول: "والله بقى أنا عقلي صغير، ماشي يا مرام، أما أروح أتخمد وأسيبك يا أم عقل كبير." لتحتضنه من الخلف وتقول: "واهون عليك تنام زعلان وقلبي يوجعني؟ شوف قلبي بيدق إزاي وحبيبي مش حاسس بيا. كده يا ياسو، تنام وتسيبني." ليبتسم بحب ويستدير. "والله ما أقدر حتى ألف كده أو كده. بقى تقوليلي كده وأفضل زعلان." "استغفر الله." لتضع يدها حول رقبته. "يعني مش زعلان؟ ليقول:

"لا، يعني زعلان سيكا كده وعايز حبيبي يصالحني." لتنظر إليه بحب. "عيني وقلبي كله." لتقبله على خده وتحتضنه بشدة وتضع رأسها على صدره وتهتف: "أنا بحبك أوي يا عمري ودنيتي كلها، ولا يوم أقدر على زعلك." ليهتف بوله وخبث: "إيه ده؟ هو كده بتصالحيني؟ يا غلبك يا ياسين." ليحملها فجأة ويقول: "لا، أنا زعلي وخش، وهتصالح بطريقتي. بس يا ماما، هو أنا هتصالح ببوسة؟ ليه ابن اختك." لتقول: "والله أنت مش طبيعي. بس بقى بطل جنان."

ليضعها على السرير ويقترب بحب منها ويقول: "مانا هبوس أهو، والجنان هيولع قلبي حالا. قلبي اللي هموت عليه وربنا يا بت، بموت عليكي. يخرب عقلك، أنتِ مفيش يوم إلا أما تشعليليني أكتر. آه يا قلبي، يا ياسين." لتضحك بشدة. ليقول: "نسكت بقى عشان أنا بحب أركز." ويقترب منها ليندمجا كحبيبين شغوفين بها بشدة. فهو يفتقد زوجته المعطاءة، لا يعرف منها إلا العطاء، ويتلمس الوقت لتكون معه سعيدة ومحبة ومُشعة.

مرت أيامهم مابين بعد وقرب، كحياة كثير من الأزواج. وكانت مرام تحاول أن تكرث نفسها له على أكمل وجه. ولكن لطفلتها حق عليها كأم. خوفها عليها جعلها تنقص من عطائها المفرط. فهو من الأساس مفرط وزايد لينتقص ليصبح عطاءً أيضاً، ولكن ليس بالجنون الذي أشبع ياسين. فأصبحت معطاءة، ولكنه اعتاد أن تغرقه في العطاء، فأحس بالنقص الشديد واحتاجه لها. "ميفوميفو." "صلوا عالحبيب." ليأتي يوم ويدخل عليه فادي. ليقول ياسين:

"إيه يا عم أنت، ما عتش بشوفك." ليهتف فادي: "هتشوفني فين؟ ما كنا بنشوف بعض لما بنسهر." فهتف ياسين: "نسهر؟ تصدق وحشني السهر." ليقول فادي: "سهر إيه يا واد أنت؟ أنت عيل متجوز، ماتتلم." ليقول: "لا، يعني لما أروح مرة عادي، يعني مش هتأثر." ليهتف فادي: "بقلك إيه، اتلم بدل ما مرام تشعلقك في السقف." ليبتسم. "مرام دي قلبي، حتة من جوايا، وما تخافش، مرام طيبة ومش هتضايق." ليقول فادي ساخطاً:

"ياسين، بلاش عوجتك دي. أنا بسهر وبروق، فأتلم." ليصمم ياسين على أن يذهب معه. ليرضخ فادي له بعد محاولات لردعه. وياسين يظن أنها ستكون سهرات للتخفيف عنه فقط. ولكنه لا يعلم أن من يقترب من الغلط مرة وترك نفسه سينخرط هو والغلط معاً ليصبحا شخصاً واحداً. يا حزنك يا مرام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...