البيت بعد الاشتباك كان مليان دخان وريحة بارود، والزجاج المتكسر مغطّي الأرض. مريم قعدت على الكرسي ووشها شاحب، قلبها بيخبط بسرعة، وعينيها مش قادرة تثبت على حاجة. دخل رعد من الممر الخلفي، هدومه متسخة بتراب ودم بسيط نازل من كتفه، بس عينه ثابتة وصوته قوي: –محدش يقرب من الفيلا دلوقتي… هشام، زوّد الحراسة. هشام هز راسه: –حاضر يا باشا. مريم بصوت مكسور: –إيه اللي بيحصل؟ ليه أنا؟ ليه حياتي قلبت بالشكل ده فجأة؟
رعد قرب منها، قعد على الكرسي المقابل، وبص لها نظرة طويلة قبل ما يقول: –في حاجات كتير لازم تعرفيها، بس لازم تعديني إنك هتسمعي للآخر. مريم رفعت راسها، صوتها فيه إصرار رغم خوفها: –أنا مش عيلة صغيرة، اتكلم. رعد شد نفس عميق وقال: –اللي دخلوا علينا النهاردة… شغالين عند رجل اسمه "صالح بدر". ده واحد من أخطر رجال الأعمال اللي ماسك تجارة سلاح وتهريب. صالح ده ليه حسابات قديمة معايا… ومع عيلتك كمان. مريم اتجمدت: –مع عيلتي؟!
–آه… والدك زمان كان داخل شراكة معاه في صفقة كبيرة، بس لما عرف الحقيقة انسحب… وصالح اعتبر ده خيانة. من يومها وهو متربص. مريم شهقت، عينيها دمعت: –يعني كل ده سببه بابا؟ رعد هز راسه: –جزء من السبب. والجزء التاني… إني أنا دخلت اللعبة وحطيتك في دايرة مش المفروض توصلك. منة اللي كانت واقفة قريب قاطعت الحوار: –مريم لازم ترتاح شوية. إحنا مش هنقدر نحارب وإحنا منهارين. لكن مريم مسكت إيد رعد فجأة، نظرتها قوية لأول مرة:
–لو صالح بدر عايز يوجعك بيا… أنا مش هخاف. مش هسيبك تواجهه لوحدك. الكلمة نزلت زي صاعقة على رعد، عينه لمعت بشعور غريب… لأول مرة حس إن البنت اللي خطفها، بقت واقفة جنبه مش غصب، لكن اختيار. وفي اللحظة دي، دخل هشام بسرعة وهو بيقول: –رعد… في خبر لازم تسمعه. صالح بدر أعلن رسمي إن مريم هدف. يعني كل الناس دلوقتي هتجري وراها. الصمت نزل على المكان، ومريم لأول مرة استوعبت إن حياتها كلها بقت على المحك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!