تحميل رواية «خطيبتي واخواتها التوأم» PDF
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مين دول يا عمي؟ هي بنتك ملبوسة ولا إيه؟ لا يا ابني، دي سما العروسة، ودول ناني وملك أخواتها التوأم. توأم إيه بس يا عمي؟ دول كيس كوفي ميكس تلاتة في واحد. _بصوله التلاتة بعصبية وقالت كل واحدة فيهم._ يا نوحي، ده طلع خفيف الظل يا بنات. هتستظرف يالا! فكر تطول لسانك تاني، هخليك تاخده في حجرك وأنت ماشي. *** اعرفكم في البداية على دكتور بهاء فخر الدين، دكتور نفساني عنده تلات بنات توأم، مراته راحت وهي بتولدهم، وهو رباهم لوحده لحد ما بقوا عمرهم خمسة وعشرين سنة وبيحبهم جداً. _في يوم صحي بهاء من النوم على أذا...
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رحاب القاضي
قام فوزي بسرعة وقال:
ـ انت ازاي دخلت هنا يا بني آدم؟
خالد:
ـ اهدي بس، اوعي تتعصب، هو أنا غريب ولا إيه؟
جه فوزي يقوم وقال:
ـ انت عايز إيه وازاي تيجي هنا في أوضة نومي؟
خالد بجاحة:
ـ أنا إنسان بجح ومش متربي، عندك مشكلة؟ استنى بس، عيب تقوم كده قدامي، أنا خجول معلش.
فوزي تنهد بعصبية وقال:
ـ عايز مني إيه يا خالد؟
خالد وقف قدامه وقال:
ـ دكتور بهاء وبناته، لو قربت من بناته في أي حاجة، خير أو شر، الفيديو الجميل اللي اتسجل لك مع الخواجية، هيِلف مصر كلها وتبقى فضيحة رجل الأعمال فوزي البحيري. وعايزك برضو تكمل في شغلك، أوعى تسيبه.
فوزي بغيظ:
ـ غريبة، حضرة الظابط خالد بنفسه بيطلب مني أكمل شغل.
خالد:
ـ طبعًا يا فوزي، أومال مين اللي هيوصلك لحبل المشنقة غيري. بس إزاي ما خدتش بالك من الكاميرا الجميلة دي؟
فوزي بغيظ:
ـ ماشي، بس اعمل حسابك، اللي أنت عملته ده هيترد فيك أضعاف.
خالد:
ـ في الانتظار يا باشا، مش هعطلك أكتر من كده بقى.
قال كده وطلع خالد من عنده.
وفوزي كان متعصب جداً.
وبعدين خالد مشي بعربيته ووقف قدام عربية أمجد ونزل من العربية وقال:
ـ ما هو أنا عايز أعرف، أنت عايز توصل لإيه؟
أمجد:
ـ مش أنا ساعدتك تمنع فوزي إنه يهدد بهاء بالبنات، من وجهة نظرك أنت بقى، أنا إيه؟
خالد بجمود:
ـ قولت إنك عايزني خير، إن شاء الله؟
راح أمجد وطلع من عربيته ملف وقال:
ـ الملف ده فيه كل تفاصيل العملية الجديدة.
خالد:
ـ اممم، هاخده، بس مش هصدق اللي فيه، فما تتعشمش كتير.
أمجد:
ـ مصلحتنا واحدة، أنا عايز أخلص من عمي ومشاكله، وأنت عايز تترقى في شغلك، عايز تبان جامد قدام ملك، ما اعرفش إيه نيتك بالظبط، بس مصلحتنا واحدة.
خالد:
ـ مصلحتي أخلص البلد من عمك وأمثاله. ولو اتأكدت إنك من أمثاله، هتكون أنت الهدف بتاعي قبل عمك.
خلص كلامه وأخد عربيته ومشي.
وبص لموبيله لقي ملك بترن عليه، رد عليها وقال:
ـ في إيه يا ملك؟ عشرين مكالمة، وقولت لك لما ترني وما أردش من أول مرة، يبقى أنا مشغول.
ملك بضيق:
ـ ما أنا خايفة. البواب قالي إنك ما رجعتش لحد دلوقتي.
خالد:
ـ انتي نزلتي سألتي عليا وخايفة كمان، يعني؟
ملك:
ـ أنا قولت خايفة عليك، لا ما قولتش لا طبعًا. المهم قولي، أنت بتخوني ولا لا؟
خالد:
ـ عبيط على الصبح مش عايز. وبعدين ما أوقات كتير بكلمك ومش بتردي، وتبقى عاملة بلوك، معني كده انتي بتخونيني.
ملك:
ـ لا والنبي تعالي نكد مكاني أحسن. هو ده دور مين يا أستاذ؟ وبعدين إيه طريقتك دي؟ هو إحنا مرتبطين يعني؟ ولا مرتبطين عشان تقولي كلامك ده؟
خالد بغيظ:
ـ قولي لنفسك يا أختي.
ملك:
ـ طيب أنا هقفل في وشك وهعمل بلوك، بس وأنت طالع الشقة فوق، هات شوكولاتة وحطها قدام باب الشقة.
خالد:
ـ بصي، أنا مطبق من امبارح. وبعدين قولت لأبوكي أنا عايز أرجع شقتي، هو صمم أقعد في وشك.
ملك بحدة:
ـ وماله وشي يا سكر، مش عاجبك وشي؟
ابتسم خالد وقال:
ـ ما هي المشكلة إنه عاجبني. هجيب لك الشوكولاتة وجاي.
ملك بحماس:
ـ اوكي يا اسطا، اتفقنا.
قفلت معاه.
وخالد نزل من العربية قدام سوبر ماركت وجاب لها شوكولاتات كتير. وبعدين راح البيت وحطها قدام الباب. ولسه كان هيرن عليها، طلع بهاء في وشه.
خالد بتوتر:
ـ دكتور بهاء.
بص بهاء للشوكلاتة وقال:
ـ إيه ده بقى يا خالد باشا؟
خالد:
ـ ده يعني، الآنسة ملك طلبت مني أجيب لها شوكولاتة.
بهاء:
ـ وأنا مش مغفل يا خالد. ودلوقتي حالا أعرف إيه اللي بينك وبين ملك.
خالد:
ـ والله أنا ما أعرف، يعني ممكن تسألها. ده بعيد عن إنها مراتي يعني.
بهاء بحدة:
ـ بس ده ما كانش اتفاقنا، ولا أنت كمان بتلف وتدور؟
خالد:
ـ أنا لا بلف ولا أدور. لا يفرق معايا في الدنيا دي كلها غير شغلي، وملك اللي أنا قاعد هنا عشان أحميها وأحمي أهلها. وبعد ما تخلص القضية، هيبقى الجواز ده قدام الناس كلها، ده بعد إذنك يعني.
بهاء تنهد بنفاذ صبر وقال:
ـ اتصل يا خالد، اطلع نام، ولا شوف هتعمل إيه. وأنا لولا ما واثق فيك، ما كنتش أمنتَك على سري من البداية. وواثق إن حتى لو ملك معاك، هتبقى في أمان. بس أنا لازم أربي بنتي، وده بعيد عنك أنت.
خالد ابتسم وقال:
ـ براحتك يارب. بس ملك تعقل، واستلمها عاقلة.
قال كلامه خالد وطلع فوق.
وبهاء أخد الشوكولاتة ودخل جوه.
واتصدم لما لقي سما ماسكة صنية مكرونة كبيرة وبتاكل.
بهاء:
ـ إيه المنظر ده، يخرب بيتك.
سما:
ـ ده مش أنا والله، دي أوامر أبو عبيدة.
بهاء:
ـ إيه ده؟ هو أبو عبيدة عندنا في البيت؟ يا تولتميت، أهلاً وسهلاً. هو فين ده؟ أنا هموت وأشوفه.
سما:
ـ يا بابا، إيه اللي هيجيب أبو عبيدة هنا؟ ده زمانه عمال يلسوع في اليهود. أنا قصدي على ابني أبو عبيدة الصغير.
بهاء:
ـ لا، هو الاسم حلو بصراحة، بس ما يطلعش منك أنتِ.
سما:
ـ لا ما هو ده اختيار المنيل على عينه، ابن ثريا.
بهاء:
ـ اللهم طولك يا روح. المهم، أخواتك فين؟
سما:
ـ مرزوعين في أوضهم.
وندهلهم بهاء والاتنين طلعوا.
وكانت ناني لابسة هدوم الخروج وبتحط الحاجة بتاعتها في الشنطة.
بهاء:
ـ على فين يا هانم؟ ولا هتطلعي من غير ما تاخدي إذني؟
ناني:
ـ لا والله، كنت هقولك. أنا رايحة أقابل أستاذ فؤاد صاحب القناة اللي كنت شغالة فيها، لإن مشيت من غير ما أقوله، وكده، والراجل جالي لحد هنا.
بهاء:
ـ تمام، وما فيش رجوع القاهرة. ثانيًا بقى، وأنا طالع لمحت خالد بيحط شوكولاتة قدام الباب، ياترى جايبها لمين.
بصت سما وناني لملك، اللي قالت:
ـ انتوا بتبصوا لي ليه أصلًا؟ دي شوكولاتة من الرخيصة، مش نوعي المفضل.
سما بخبث:
ـ بتأكل يا بابا، دي نوعي أنا المفضل.
مسكتهم ملك بسرعة وقالت:
ـ لا طبعًا، هو جايبهم ليا أنا.
قلع بهاء الجزمة وقال:
ـ والله لتتنفخي يا ملك، يا اللي بتجري ورا الخازوق لحد ما يلبس فيكي.
ملك بخوف:
ـ الحقونيييي، والله ما هعمل كده تاني.
فضلت تجري وبهاء وراها.
وسما وناني فضلوا يضحكوا.
في قرية شهبانه، كان أياد قاعد مع غادة في مكتبها وقال:
ـ بس فعلًا، غيرت الوحدة الصحية، بقيت أزبل من الأول.
غادة:
ـ يا جدع، حرام عليك، بس بجد، أنا لقيت نفسي هنا في القرية دي، رغم إني ما كنتش بطيقها الأول خالص.
أياد:
ـ أيوه، فاكر، كنت يوميًا تكلمينا وتصيحي أول ما التعيين جالك هنا.
غادة:
ـ المهم، سيبك أنت، قولي الواد البأف ابن الصفرا عامل إيه؟
أياد بغيظ:
ـ طيب احترمي نفسك، وقدري إن الصفرا تبقى خالتي.
غادة:
ـ شوفت، أنت كمان قولت عليها صفرا، ومش هي بس، لا وبنتها صفرا. والواد خالد واخد سيكا صفار منهم والله.
أياد:
ـ غادة، قومي فزي وريني البيت اللي هقعد فيه.
غادة:
ـ استني بس الأول، أشرب القصب ده. وبعدين، أبوك كلمني ولمح لي إنك متخزوق، بس هو الخزوق يخليك تسيب القاهرة والسمعة اللي عملتها لنفسك في شغلك هناك، وتيجي كفر الشيخ، وفين في قرية؟ لو حصل فيها أي حاجة، هيروحوا للعمده مش ليك.
أياد بجمود:
ـ ما ده كويس، أنا عايز أريح دماغي.
غادة:
ـ طيب، إيه اللي حصل طيب؟ ومين دي اللي حبيتها من غير ما تقولي؟
أياد بحزن:
ـ قريت مرة في كتاب كده، حاجة بيقولوا لكأنك في خلاف مع الحب. أما أن تجد من يحبك وأنت لا تحبها، وأنك تحب من لا يحبك. ولو شاء القدر والتقيت بمن يحبك، لا تحبكم الحياة معاً.
سقفت غادة وبعين قالتها:
ـ بقي إيه اللي حصل؟ وبلاش الكلام الملولو ده، مش بفهمه.
قبل ما يرد عليها، جه واحد من الممرضين وقال وهو مدايق جداً:
ـ يا دكتورة غادة، والله كده ما ينفعش. تعالي شوفي بره، في واحدة عاملة مشا مشاكل.
قامت غادة وقالت:
ـ يعني هو ما اعرفش أقعد أفضفض مع صديق طفولتي شوية؟ دقيقة يا أيدو، وجاية.
وطلعت غادة.
وبعد شوية، اتفزع أياد من صوتها العالي وطلع بسرعة، لاقاها بتزعق وبتقول:
ـ غادة: جرا إيه يا حوووش؟ إيه الدوشة دي؟ ما اللي ييجي يكشف ويتعالج، ييجي وهو ساكت.
الست: يا بنتي، أنا جاية أخلع ضرسي ومش لاقية الدكتور.
غادة بحدة: وهي فين الدكتور العره بتاع الأسنان؟
جه بسرعة الدكتور وقال:
ـ أنا هو يا دكتورة، بس كنت في الحمام والله.
غادة:
ـ جرا إيه يا دكتور؟ على ما تفرج، أنت مش قولنا المريض أهم من أي حاجة؟
الدكتور:
ـ أنا آسف، بس يعني، أقعد بيها يا دكتورة.
غادة:
ـ لو لزم الأمر تقعد بيها، يبقى تقعد بيها.
الدكتور بغيظ:
ـ حاضر يا دكتورة غادة، تحت أمرك. اتفضلي يا أمي جوه.
غادة بحدة:
ـ وانتوا مش عايزه دوشة، هغيب نصايه وأرجع، ما أسمعش صوت.
أياد بصدمة:
ـ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟ عارفة لو حد بلغ عنك؟
غادة:
ـ ما ينفعش معاهم غير كده. المهم، تعالي. أنا خليت البت سعيديه الممرضة تروق لك البيت اللي هتقعد فيه، وعملت لك موز باللبن وحطيته في التلاجة.
أياد:
ـ جدعة يا بت يا غادة، والله. حاسة بأخوكي أوي.
غادة وهي ماشية قدامه:
ـ ما قولتل لكش، مش ابن العمده هنا بيكراش عليا.
أياد:
ـ ما عندوش نظر.
غادة:
ـ بتقول حاجة يا أياد؟ سمعني كده.
أياد:
ـ بقول، حقه. هيلاقي فين واحدة في طولك كده وهبلك؟
غادة:
ـ لا، ما عز طويل، وأطول مني زيك كده وأطول كمان، بس هضبة وكرش، ولا كرش حمو بيكا وسمج أوي. بس أهو لقيت حد يكراش عليا.
أياد:
ـ اخلصي، وصليني البيت.
في القاهرة، في بيت عزت الشندويلي، دخلت الشغالة عند جني وقالت:
ـ اتفضلي يا جني هانم، الحاجات دي بعتهم لك الكابتن أنس، وبيقول لك إنه مستنيكي تحت، بس عند الباب اللي ورا.
ابتسمت جني وهو بتشوف الطرح اللي جابهم ليها أنس. وبسرعة لبست منهم واحدة ونزلت، وراحت ركبت جنبيه بسرعة وقالت:
ـ يلا بسرعة، فاضل تلت ساعة على الامتحان.
أنس:
ـ في إيه يا بت؟ هو أنا السواق بتاعك؟ قولي صباح الخير الأول، وأنا أرد عليكي أقولك صباح الفل يا قمر يا عسل أنت.
جني بحدة:
ـ اخلص يا أنس، الامتحان هيفوتني، يلاااا.
ساق أنس العربية، وبعد شوية وصل قدام المدرسة بتاعتها وقال:
ـ خلي بالك من نفسك، أنا هستناكي هنا.
جني بصت له وقالت له:
ـ هو أنا قولت لك قبل كده إني بحبك يا أنس؟
أنس:
ـ لا ما قولتيش. و... احلفي، أنتِ قولتيها بجد.
جني بتوتر:
ـ روح أنا بس عشان الحق الامتحان.
نزلت من العربية ومشيت بسرعة.
وأنس نزل وقال بصوت عالي، خلي اللي واقفين بصوا لهم وقال:
ـ أنس: وأنا كمان، وحياة أمي، بحبك.
ضحكت جني وراحت الامتحان بتاعها.
وأنس فضل قاعد مستنيها.
وفي بيت معتز، دخلت مريم وراحت وقفت قدام الأوضة اللي فيها معتز وقالت:
ـ وآخرتها يا معتز؟
معتز بحدة:
ـ اقفلي الباب يا مريم، وسيبيني أنام.
مريم:
ـ هو أنت بتنام؟ ده أنت زمانك عمال تهري وتفرك وتفكر إزاي هتنكد علينا.
معتز:
ـ إيه اللي رجعك؟ مش أنا ما يتعاشرش وما يتحبش؟ جيتي ليه في وشي تاني؟
ضربته مريم على كتفه وقالت:
ـ ما تقول لييش كلام ما قولتهوش يا راجل أنت، عيب عليك تكذب وأنت على كبر.
معتز:
ـ ما أنتو كلكم معتبرني عدوكم. وكل ده ليه؟ عشان عايز ولادي يبقوا أحسن ناس في الدنيا.
مريم:
ـ يا حبيبي، مش ديمًا اللي أنت شايفه هو الصح.
معتز:
ـ مش وقت محاضراتك على فكرة، وعيالي هيمشوا زي ما أنا عايز وبس.
مريم:
ـ تصدق إنك راجل بومة، وأنا غلطانة إني رجعت لك. خليك كده لوحدك. زي القرد.
جات تمشي، بس هو مسك إيدها وقال:
ـ استني.
سحبت إيدها منه وقالت:
ـ عايز إيه يا معتز؟ مش بتقولي إيه اللي جابك لما دخلت.
معتز:
ـ قولتها خلاص، ما تمسكيش في الكلمة. عشان لو عملت زيك، هلبسك عشرين محضر سب وقصف.
مريم:
ـ أنا ممكن أُقعد، بس بشرط. تقولي: خليكي يا ميمي يا حبيبتي، وما تمشيش، عشان أنا ما أقدرش أعيش من غيرك.
معتز تنهد وقال:
ـ تعاليلي، اقعدي، عشان ما فيش حد بيعملي طلباتي غيرك.
اتعصبت مريم وقالت:
ـ إيه إيه ده؟ أنا ما قولتل لكش تقول كده. أنت رخيم يا معتز.
ضحك معتز وقاله:
ـ هههههه، طيب خلاص، ما تمشيش بقى يا مريم. أنا بجد محتاج لك.
قعدت مريم وقالت:
ـ هو أنت غلس ومطلع عيني من يوم ما اتجوزتك، بس أعمل إيه؟ بحبك يا معتز، وما أقدرش أسيبك. إنما ورحمة الميتين كلهم، لو ما اتعدلت مع العيال، لكون بعتاك لأمك. فاكر أمك يا ابن الفت؟
معتز بخوف:
ـ الله يرحمها يا حبيبتي.
وفي الإسكندرية، كانت ناني قاعدة مع فؤاد وقالت له:
ـ أنا بعتذر جدًا، بس أنا وضحت لك ظروفي، ومش هقدر أكمل.
فؤاد:
ـ تمام، بس أنا ممكن أكلم باباكي و...
ناني:
ـ يا أستاذ فؤاد، أنا ما فيش مني، والقناة واقفة عليا، و...
فؤاد:
ـ لا لا، أنتِ فاهمة غلط. أنتِ أيوه مذيعة جامدة، وكل حاجة، بس ما فيش حد مشهور هيرضى يسيب مكانه ويجي يشتغل راديو، وأنا مش لسه هدور.
ناني:
ـ إيه الإحراج ده. طيب، أنا برضه مش هقدر أرجع.
فؤاد:
ـ أنا ممكن أقابل والدك وأقنعه وو...
ناني:
ـ لا لا، والله مش هيوافق.
فؤاد:
ـ تمام يا آنسة ناني. وأنا برضه مش هسيبك، أنتِ مذيعة شاطرة، وأنا أختي ماسكة الفرع اللي هنا في إسكندرية للقناة، وتقدري تبدأي معاها.
ناني:
ـ احلف إنك بتتكلم جد.
ابتسم فؤاد وقال:
ـ أيوه، وحاجة كمان، أنا اللي همسك الفرع هنا مكانها.
ناني بتوتر:
ـ ده ليه يعني؟ هتمسك الفرع مكانها؟
فؤاد:
ـ مش عشان حاجة، بس أنا كده كده كنت هنقل هنا، وهي هترجع مكاني. هو في أحلى من إسكندرية؟
ناني:
ـ معاك حق، يبقى كده تمام.
فؤاد:
ـ أوكي، وأنا هبعت لك كل التفاصيل، ونتواصل سوا.
شكرته ناني ومشيت.
وهو فضل باصص ليها باهتمام كبير، باين عليه أوي.
وعدى شهر على أبطالنا، وكانت ناني النهارده أول يوم ليها. وقرب منها فؤاد وقال:
ـ خير بقى، في إيه؟ قالوا لي إنك مش هتطلعي البرنامج غير لما أجي، وسيبت أم الجيم وجيت، نعم.
ناني:
ـ بص من غير عصبية، أنا عايزة أغير موضوع الحلقة.
فؤاد بغيظ:
ـ معاكي الإعداد يا ناني، غيري. أنا مالي، ده افتكرت القناة بتولع.
ناني:
ـ لا، تف من بوقك. قصدي يعني، تف من بوق حضرتك. يا نهار أسود، إيه اللي أنا بقوله ده؟ بص، اقعد اتفرج عليا، أنا داخلة أهو.
وسابته ناني ودخلت أوضة الإذاعة، ولبست السماعات، وأخدت نفس عميق، وقدمت البرنامج بتاعها بكل هدوء. وكان فؤاد قاعد برد بيتفرج عليها وهو مبتسم. وبعدين هي قالت:
ـ ناني: النهارده الموضوع هيكون مختلف شوية. هنتكلم عن فرحة البدايات في كل حاجة في حياتنا، سواء مرحلة دراسية بنكون فرحانين في البداية، وبعدين بنتزنق زنقة ما يعلم بها إلا ربنا، أو فرحتنا مثلاً ببداية علاقة. بنبدأ نقول إيه؟ احنا معارف، بعدين بقى بنبقى زملاء، بعدين بنبقى أصدقاء، ونبدأ بقى نحس بحاجات غريبة زي المخدر، بيبدأ يدخل جسمك وعقلك وقلبك. بتفضل تتخدر كده لحد ما تصدق الفرحة دي اللي في البداية إنها حقيقة. بتدخل العلاقة دي وتتعامل بكل سذاجة، تقول كل اللي جواك. وهو كمان قال: كل حاجة. إحساسي بيقولي إنه كان صادق، مش كداب. وإن فيه حاجة أكبر منه ومني هي اللي بعدتنا، وهي اللي وجعتنا، وخلتني أقول إنها ما كانتش فرحة من الأول، دي وهم البدايات اللي آخرها بتشوف نفسك بشع بسبب حاجات أنت مش فاهمها. بس البعد بيكون هو المريح في الحالة دي، وهنتعود والله.
مسحت دموعها وقالت:
ـ اتكلمت كتير النهارده، بس دلوقتي هسمعكم، وكل واحد بقى يقول لي، هو في أنهي مرحلة بيمر بيها؟ في البداية، ولا عدّاها، ولا لسه ما دخلش فيها. ونطلع لفاصل ونرجع تاني.
خلصت وقلعت السماعة، وبصت قدامها، لقيت فؤاد باصص ليها بجمود. وبعدين دخل عندها وقعد قصادها وقال:
ـ فؤاد: برافو عليكي، الحلقة حلوة أوي.
ناني:
ـ ميرسي. أنا هدخل جوه شوية وجاية.
في قرية شبهانه...
كان أياد بيسمع لكلام ناني في الراديو، ودموعه على وشه، وكان عارف إنها بتقصده هو. وفجأة دخلت عنده غادة.
غادة:
ـ وحياة أمك ما هسيبك، أنت إيه اللي عامله في البيت ده يا... إيه ده؟ أنت بتعيط؟
وقف أياد وقرب منها وقال:
ـ اطلعي بره يا غادة، يلا يا ماما، اطلعي بره.
غادة:
ـ أنت بتطردني يا إيااااد؟ الحق عليا، جاية أتكلم معاك وأفتح نفسك على الشغل اللي أنت سايبه ده.
أياد:
ـ لما تبقي تخبطي وأفتح لك، أبقى اتكلمي. إنما إنك تدخلي البيت بالمفتاح وكأنها زريبة، فا ده مش مرحب بيه.
غادة:
ـ ما أنا حاطة مانيكير وخايفة يبوظ لما أخبط على الباب، يا إيدو. المهم، جيبالك جبنة مالحة معايا وفطير، سرقتهم من بيت جيراني، يلا ناكل.
أياد:
ـ يخربيت سنينك، عايزانا ناكل حاجات مسروقة؟
غادة:
ـ يا ابااا، أنا عايشة على السرقة هنا، أومال هشتغل وأطبخ؟ بس هما عارفين إن أنا اللي باخد الأكل.
وقبل ما يرد عليها، موبيله رن، وراحت هي مسكته وقالت بحماس:
ـ غادة: ده خالد، أنا هرد عليه.
وردت على خالد وقالت له:
ـ أزيك يا داهية يا ابن الصفرا.
ما ردتش عليها خالد وقفل السكة. وهي اتعصبت وقالت:
ـ غادة: شايف قفل في وشي.
ضحك أياد وأخد الفون وقاله:
ـ هههههه، هو حد يعني يخض حد كده.
وكلم خالد وقاله:
ـ إيه يا خالد، يعني أنت مش عارف غادة؟
خالد بغيظ:
ـ بقولك إيه، أنا مش بطيق البت دي من وإحنا في المدرسة. فلما تمشي من عندك، كلمني.
غادة:
ـ ليه كده؟ ده أنا حتى بحبك يا خالودة.
خالد:
ـ يا ربي، ما تقوليش الاسم ده. (عرفتوا ليه خالد مش بيحب ملك تقوله خالودة؟)
غادة:
ـ ما تنشف كده يا خالد، وبعدين قولي، أنت اتجوزت؟ بس مين دي تعيسة الحظ اللي هتتجوز كتلة الكآبة دي؟
اتنهد خالد وقال:
ـ أديني أياد يا غادة، ربنا يهدك.
غادة:
ـ طيب، أمك الصفرا عاملة إيه؟ مرات أبوك فاطمة الوتكة.
خالد زعق فيها وقال:
ـ أدينييييي إياااااد يا غاااده.
غادة:
ـ بس والله حقك تطفش من العيلة دي، حتى أبوك على فكرة أصفر برضه. والبت أمينة طليقك بتشوفنا، أمانة عليك، الطشها لي بالقلم لحد ما أجي أكمل عليها. تطلع مين هي عشان تطلق من صدقي الصدوق؟
خالد بحدة:
ـ ربنا ياخدك يا غادة، يا ياخدني. أنتِ إيه؟ مش رحماني؟ لا أنا صغير، ولا أنا كبير. ربنا ينتقم منك.
قال كده وقفل في وشها وعمل بلوك لرقم أياد.
وأياد اتضايق وقال:
ـ عجبك كده؟ افرض كان عايزني في حاجة مهمة.
وفجأة الباب خبط، وراح أياد فتح، ولقى واحد ضخم أوي واقف قدامه وشكله متعصب جدًا.
أياد بقلق:
ـ نـ نعم، في إيه؟
طلعت غادة وقالت له:
ـ ده لؤي يا أياد، اللي بيكراش عليا، ابن العمده.
لؤي:
ـ بقيت عاملة عليا محترمة، وإنتي قاعدة في بيت راجل غريب؟
غادة:
ـ أنت بتقولي أنا كده طيب؟ أياد، رد عليه واتخانق معاه وهات لي حقي.
أياد بقلق:
ـ أتخانق مع مين؟ ده لو نفخ فيا أطير.
مسكه لؤي من قفاه وقال:
ـ بقيت أنت عايز تتخانق معايا، يااااه.
أياد بخوف:
ـ وربنا ما أنا اللي قولت ده، هي...
ده ذنب ناني يا أياد، اشرب بقى.
وفي القاهرة، طلع أنس من التدريب بتاعه، وكانت جني قاعدة مستنياه. وبصلها وابتسم وقال:
ـ أنس: إيه رأيك فيا بقى النهارده؟ بقيت جاهز للماتش خلاص.
جني:
ـ لا بجد، جامد. بص، أنا صورتك في كل الجوانب اللي جبتهالك.
أنس بحماس:
ـ يا متابعة أنتِ يا جامدة. بص، استنيني هنا، هروح أجيب حاجة نشربها.
جني:
ـ طيب يلا عشان نعمل اللي اتفقنا عليه.
أنس وهو مدايق:
ـ اممم، مع إني مش مقتنع، بس عشانك هعمل كده.
جني:
ـ أنس، إحنا اتفقنا تقول حاضر وبس، وإلا ه...
أنس:
ـ لا لا، خلاص، اللي عايزاااه.
وراح أنس جاب حاجة يشربوها. ولما رجع، لقاها واقفة مع هادي وبيضحكوا. واتعصب جدًا و؟؟.
وفي الإسكندرية، كانت سما في السنتر اللي بتدي فيه دروس للطلاب، وقاعدة بتشرح وبتاكل في فاكهة وقالت:
ـ سما: أنت اللي ورا، ركز في اللي بقوله، مش في التفاحة.
الولد: يا ميس سما، أنا مش شايفك، وإنتي قاعدة. ممكن تقفي؟
سما: حامل؟ أنا مش هقدر أقف. افهم بصوتي، مش لازم تشوفي. يا تقوم أنت تقف.
ودخل واحد عندها وقال:
ـ ميس سما، في واحد بره عايزك.
سما:
ـ طيب، جاية.
وبصت للأولاد وقالت لهم:
ـ هطلع أشوف مين بره، وهرجع. اللي هسمع نفسه، هبلعه وأخليه يوانس أبو عبيدة جوه.
طلعت سما واتقلب وشها لما شافت في وشها محمد، اللي قال:
ـ محمد: أهلا بالهانم اللي سابت جوزها ومشيت.
شمرت سما أكمامها وقالت:
ـ أهلا، واحدة بس؟ ده يا مليون أهلا وسهل.
وفي شغل خالد...
كان خالد وسط زمايله اللي بيحتفلوا بيه وبالترقية اللي أخدها، وقرب منه مديره وقاله:
ـ المدير: ألف مبروك يا حضرة الظابط. أنا فخور بيك جدًا. لا، ده مصر كلها فخورة بيك يا ابني.
خالد بهدوء:
ـ ده بفضل تعليمات حضرتك بعد ربنا يا أفندم.
المدير:
ـ ربنا يوفقك وتوصل للأكثر من كده كمان. هسيبك تحتفل مع زمايلك بقى.
خلص كلامه مع مديره، وراح وقف بعيد عن صحابه، ورد على ملك اللي بتكلمه وقالت:
ـ ملك: إيه يا ملك؟ زن زن واقف مع المدير كنت.
ملك بحدة:
ـ كنت بتخوني صح؟
خالد:
ـ يا ربنا، بقول واقف مع المدير. هخونك مع المدير يعني.
ملك:
ـ خلاص خلاص، ما تتعصبش كده. المهم، شفت وشي حلو عليك إزاي؟ أهو اترقيت.
خالد ابتسم وقال:
ـ هو إحنا هنستهبل؟ ده أنا عارفك من سنة يا ملك.
ملك:
ـ نعم؟ أومال ده وش مين إن شاء الله؟
خالد:
ـ يا غبية، هو لازم وش أي حد. المهم، أنا جاي النهارده وهطلب من دكتور بهاء اا....
ملك:
ـ وهو إيه بقى معنى كلامك ده؟ إن مش شرط وش حد.
خالد:
ـ وشك يا ملك، يالهوي على وشك، اللي حلو عليا. ما شوفتش بعد كده.
ملك:
ـ هو أنا يعني لازم أزعق؟ برغم إني كيوت ومش عنيفة خالص.
ضحك خالد أوي وقاله:
ـ ههههههه، تصدقي، كنت هصدقك. المهم، أنتِ بتعملي إيه؟ الو ملك.
ملك بصوت خايف:
ـ خالد، في حد بيكسر الباب، الحقني.
وفجأة الفون اتقفل.
ونزل خالد بسرعة، وما ردش على صحابه اللي قلقوا عليه. وأول ما ركب عربيته، لقي رقم بيرن عليه. رد بسرعة وقال:
ـ خالد: أيوه، مين؟
فوزي:
ـ حبيت أبارك لك بطريقتي على الترقية اللي كانت على قفايا يا خالد. بيقولوا ملوكة اسم على مسمى، وأنا قولت لازم أتأكد بنفسي.
قال كلامه وقفل.
وعيون خالد اتملت دموع من خوفه عليها. وراح بسرعة البيت، وأول ما وصل الشقة، طلع مسدسه ودخل. لقي الباب مكسور. وفضلت يدور على ملك، وكانت الشقة مكركبة. ودخل أوضتها، ولقاها فاضية. اتقبض قلبه، وجه يطلع، بس اتصدم لما حصل؟
تفتكروا حصل إيه؟
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رحاب القاضي
دخل خالد ودور عليها وهو ماسك سلاحه وخايف جداً ليكون حصلها حاجة. ولما مالقاهاش، جه يطلع بس وقف مكانه لما سمع صوتها بتقول:
"بولااااا..."
بص خالد حواليه بقلق، وملك قالت:
"أنا فوق الدولاب يا أهبل."
بصلها خالد بصدمة:
"يا أما! انتي بتعملي إيه عندك؟"
ملك بحماس:
"مستخبية من العصابة. والأغبياء دوروا تحت وما حدش جه في باله يبص فوق الدولاب."
خالد وهو لسه مصدوم:
"طلعتي إزاي عندك أصلاً؟"
ملك:
"عادي، اتشعبطت وطلعت."
خالد:
"اتشعبطت إيه؟ ده على أساس إنك برص؟"
ملك:
"ما تهزرش وتعالى قرب كده عشان أنط وانت تقفشني."
قعد خالد على السرير وهو بيضحك:
"آه يا بنت المجانين! بقالي أنا جاي أجري وكنت هعمل ميت حادثة وانتي هنا فوق الدولاب؟"
ملك بخبث:
"مش مرات ظابط لازم أبقى ذكية."
خالد وقف وقال:
"نعم؟ مرات ظابط مين؟"
ملك جات تنزل وقالتله:
"تعالى نزلني الأول عشان الحيوانات اللي كانوا هنا شالوا الترابيزة اللي طلعت عليها."
قرب منها خالد وشدها جامد لدرجة إنها وقعت في حضنه وقال بخبث:
"إيه بقى موضوع إنك مرات ظابط ده؟"
حطت ملك إيدها حوالين رقبته وقالت:
"هو انت لسه متعرفش؟ مش أنا شفت عقد الجواز اللي انت ماضي عليه وبابا جوزني ليك بالتوكيل اللي معاه."
خالد قرب منها أكتر وقال:
"وانتي بقى مش زعلانة من اللي عمله أبوكي؟"
ملك:
"لا لا، ده أنا ما صدقت والله. تصدق، طلع شكلك وحش من قريب."
بصلها خالد بغيظ، بس قبل ما يرد عليها دخل بهاء وقال:
"والله عال! إيه المنظر ده وإيه اللي انتوا عاملينه في الشقة ده؟"
ملك بعدت عن خالد واتخبّت في بهاء وقالت:
"الحقني يا بابا، خالد كان بيحاول يعتدي عليا وأنا قاعدة لوحدي."
خالد بصدمة:
"والله العظيم ما حصل يا دكتور."
بهاء بغيظ:
"مصداقك. ودلوقتي حالا أفهم إيه اللي حصل."
خالد اتنهد وقال:
"ملك عرفت كل حاجة، وما فيش حاجة تستخبى دلوقتي. أنا بحب ملك يا دكتور بهاء وعايز أتجوزها بجد."
ملك سقفّت وهي فرحانة وقالت:
"هييه! وأخيراً بقى! أنا مش موافقة."
خالد:
"نعم؟ اختي؟ هو انتي كنتي لاقية أصلاً؟"
ملك:
"لا لا، أنا لازم أبقى تقيلة وآخد وقتي وأفكر. بص، أنا موافقة ها، بس سيبني أفكر عشان..."
بهاء بغيظ:
"بس ياللي فضحتيني باللي كسفاني. وانت يا خالد باشا عايز تتجوزها يبقى تجيب أهلك وتيجي تخطبها الأول."
ملك:
"الله! أنا ما عشتش اللحظة دي خالص. بس هو انت عندك أهل يا خالد؟"
خالد:
"أومال يعني مقطوع من شجرة."
بهاء:
"إيه بقى اللي حصل في الشقة ده والباب مكسور ليه؟"
ملك:
"أيوه صح، نسيت أقولك. ده في بلطجية جم كسروا الشقة و..."
خالد بحده:
"اسكتي هتجلطي الراجل. ده فوزي يا دكتور بهاء، بس أنا هتعامل وهبعت حد ينضف الشقة وهجيب حراسة على البيت."
ملك:
"مين فوزي ده؟ الشرير صح؟"
بهاء:
"تمام، شوف شغلك انت، وأنا وملك هننضف البيت."
ملك بجماسة:
"أيوه طبعاً، إحنا لازم نروّق البيت عشان الخطوبة، وعايزة فلوس أنزل أجيب فستان و..."
خالد:
"أنا هجيب لك الفستان واللي عايزاه يا قلبي."
ملك:
"هييح! ما تيجي نخليها فستان فرح أحسن."
بهاء بعصبية:
"جرى إيه منك ليها؟ وانتي يا بت الجزمة ما تتلمي."
وقبل ما ترد عليه دخلت سما وهي مدايقة وقالت لخالد:
"هو مش انت ظابط؟"
بهاء:
"إيه يا بت انتي داخلة عاملة كده ليه؟ حتى ما فرّقش معاكي منظر الشقة."
سما:
"استنى انت بس يا بابا عشان هتتشل دلوقتي. قولي يا خالد، هو أنا لما أقع في زنقة مش انت هتقف جنبي؟"
خالد:
"أكيد طبعاً، مش محتاجة كلام."
بهاء مسك قلبه وقال:
"عملتي إيه؟ هببتي إيه؟ انطقي."
سما ببرود:
"ما تقلقش، حاجة بسيطة. أنا بس فتحت دماغ محمد."
بصلها الكل وسكت بصدمة، وفجأة وقع بهاء من طوله. وبعد شوية كان نايم على سريره وجنبيها سما وملك.
ملك:
"يا بابا، طيب استنى أتجوز وبعدين اتعب براحتك."
بهاء:
"قومي يا بت انتي من جنبي، وخذي تربية الشوارع دي معاكي."
سما:
"الله! هو أنا عملت حاجة؟"
خالد:
"اجمد كده يا دكتور، وأنا هقابل محمد وأشوف الموضوع ده. المهم، أنا النهارده بالليل هجيب أهلي ونيجي عشان نحدد معاد الفرح."
ملك:
"أنا كنت بسأل على حجزات القاعات ولقيت إن الخميس الجاي في قاعة حلوة أوي فاضية."
كتم خالد ضحكته، وبهاء قالب:
"بس يا ساهلة! آخرسي خالص. تمام يا خالد، في انتظارك."
قام خالد وقال:
"تمام، همشي أنا بقى."
ملك:
"استنى يا بيبي، هاجي أوصلك لباب."
مسك بهاء إيدها وقال:
"استني يا بت انتي، هو عارف طريق الباب لوحده. اترزعي واتلمي."
ملك:
"انت ليه بتعمل فيا كده يا جوز أمي انت؟"
بهاء:
"إيه؟ جوز أمك؟"
ملك ببكاء:
"أيوه، عشان ما فيش أب يعمل في بنته كده. أوعى كده، والله مش هتجوز أصلاً عشان ترتاح، خليني بايِرة جنبك."
مشت ملك وكلهم فضلوا يضحكوا عليها وعلى طريقتها.
***
وفي بيت أهل محمد كان قاعد متضايق جداً ورأسه ملفوف بشاش أبيض.
وضحك باباه وقاله:
"هههه والله البنت دي جدعة. أديك كنت رايح تتخانق معاها رجعتك بخيبتك."
ثريا بحدة:
"جرى إيه يا إيهاب؟ دي بنت قليلة أدب ومش متربية. في واحدة عاقلة تمد إيدها على جوزها؟"
محمد بضيق:
"أنا فعلاً شكلي استعجلت في الجوازة دي، يا ريتني سمعت كلامك يا ماما."
ثريا:
"إحنا فيها، طلقها وخليها قاعدة عند أبوها، ومن بكرة أجوزك ست ستها."
إيهاب:
"حرام عليكي يا ثريا، طيب حتى عشان ابنهم اللي لسه ما جاش على وش الدنيا."
وقف محمد وقال:
"أنا مخنوق ومش طايق أي كلام، وداخل جوه أرتاح."
دخل محمد أوضته. وثريا وقفت وفضلت تلف في الشقة وهي متضايقة جداً.
إيهاب:
"أنا بقول ما ندخلش بينهم، ولو عندنا كلمة كويسة نقولها، وبلاش نخرب على الواد."
ثريا بحقد:
"أنا تمد إيدها على ابني؟ الحقيرة دي. بس والله لأكون موريها الرمة دي."
إيهاب:
"انتي ناوية تعملي إيه يا ثريا؟"
ثريا بحقد:
"هتشوفي، إن ما جبت حق ابني تالت ومتلت من عينهم ما أبقاش أنا."
***
وفي القاهرة في النادي، كان أنس عينيه بتطق شرار وقرب من جني اللي واقفة مع هادي وبتضحك وقال بعصبية:
"خير إن شاء الله؟ ضحكوني معاكم؟"
جني:
"آآآآه، ده هادي زميل جيلان و..."
أنس:
"أهلاً وسهلاً. خير، بقيتوا واقفين كده ليه؟"
هادي:
"عادي. المهم يا جني، ما تنسيش اللي اتفقنا عليه."
جني:
"أكيد طبعاً، وشكراً أوي يا هادي."
ابتسم لها هادي ومشي. وبعدين هي بصت لأنس اللي كان متعصب جداً وقالت:
"إيه؟"
أنس بحدة:
"من إمتى بقى بتتكلميه؟ وإيه اللي بينكم أصلاً؟"
جني بضيق:
"إيه يا أنس اللي بتقوله ده؟ وإزاي تكلمني كده؟"
أنس بعصبية:
"أومال أكلم مين؟"
سكت واتنهد بضيق وقال:
"أكلمك إزاي؟ إيه اللي بينك وبينه يخليكي تقفي تضحكي وتحطني في الموقف ده قدامه؟ ما تنطقي."
جني بحدة:
"وانت بطريقتك دي أنا ممكن أصلاً أتكلم معاك؟"
أنس بحدة:
"لا هتتكلمي، ما أنا مش كيس جوافة."
جني:
"وانت بصفتك إيه أصلاً تعرف؟ ومش هقولك حاجة يا أنس."
أنس بحزن:
"بصفتي إيه؟ تمام يا جني."
وسابها ومشي. وهي رجعت البيت، ولما دخلت كانت جيلان طالعة من أوضتها.
قربت منها جني وقالت:
"شكراً، أنا عرفت إنك انتي اللي أقنعتي ماما تخليني ما أقلعش الحجاب."
ابتسمت جيلان وقالت:
"عادي. ألف مبروك على النجاح، طلعتي الأولى بقى وكده."
جني فرحت وقالت لها:
"الله يبارك فيكي. على فكرة هادي كلمني وكل يوم كمان عشان يطمن عليكي."
جيلان بصدمة:
"نعم؟ هادي؟ انتي تعرفي هادي؟"
جني غمزتلها وقالت:
"ده يا ستي، جالي النادي وقالي عايزك تطمنيني على جيلان بس بلاش تقولي لها. وأنا قولت أقولك بقى عشان تاخدي بالك إن فيه معجبين وكده."
ضحكت جيلان وقالت:
"ههههههه لا، على فكرة مش هادي بس. انتي لو أخدتي على معجبيني هتتجنني."
جني:
"إيه ده؟ تصدقي أنا غلطانة."
جيلان بحماس:
"استني، استني. تعالي أحكيلي الموضوع بالتفصيل."
جني:
"طيب تعالي، أنا عايزة أعمل كيك الشوكولاتة. لو عايزاني أحكيلك، تعالي نعملها سوا."
جيلان:
"أنا أصلاً نفسي فيها. يلا بينا."
***
وفي قرية شهبانة...
وفجأة الباب خبط وراح إياد فتح ولقى واحد ضخم أوي واقف قدامه وشكله متعصب جداً.
إياد بقلق:
"نـ نعم؟ فيه إيه؟ حضرتك عايز مين؟"
طلعت غادة وقالت:
"لؤي ده، لؤي يا إياد. اللي بيكراش عليا، ابن العمدة."
لؤي بعصبية:
"بقى بتعملي عليا محترمة وانتي قاعدة في بيت راجل غريب؟"
غادة:
"انت بتقول أنا كده طيب؟ إياد رد عليه واتخانق معاه وهات لي حقي."
إياد بقلق:
"أتخانق مع مين؟ ده لو نفخ فيا أطير."
مسكه لؤي من قفاه وقال:
"بقى انت عايز تتخانق معايا يااااه؟"
إياد بخوف:
"وربنا ما أنا اللي قلت ده، هي..."
وبعد شوية في المستشفى، كان إياد وشه كله كدمات وغادة بتعالجه.
غادة:
"حقك عليا يا أيدوو، والله ما أقصد."
إياد:
"يا ريتني سمعت كلام خالد. أنا إيه اللي جابني في وشك بس."
غادة:
"ما خلاص بقى يا إياد. وبعدين هو أنا قلت لك تتخانق معاه؟"
إياد:
"وحياة أمك يا أختي. ماشي يا غادة، بس اللي ما يزعلش."
غادة:
"طيب اثبت بس خليني أعقم الجروح دي. ياللهوي، ده انت وشك بقى عامل زي سوق الجمعة."
إياد:
"بسببك وبسبب معرفتك. وبعدين ما توافقي بلؤي ده، على الأقل يعرف يلمك."
غادة:
"لا لا، أنا مش بتاعت جواز. بزمتك أنا ينفع أتجوز وأبقى أم؟ ده أنا أطلق من أول دقيقة."
في الوقت ده دخل أبوها عندهم وقال وهو مبسوط جداً:
"عادل: طيب، وإياد هييهون عليه يطلقك؟"
غادة بصدمة:
"بابا؟ انت جيت إمتى؟ تعالي اتفضل."
إياد بقلق:
"ازيك يا عمو؟ أخبارك إيه."
عادل:
"إيه ده يا ابني؟ مالك وشك وإيه اللي عمل كده فيك؟"
غادة:
"لا لا، ما تشغلش بالك انت. دي في عربية نص نقل عدت عليه. المهم، إيه اللي جابك؟ أقصد جيت ليه؟ انت ما قلتليش ليه إنك جاي أصلاً."
إياد:
"ما تتلمي، إيه قلة الذوق دي."
عادل:
"لا لا يا ابني، أنا متعود عليها. المهم، قولي هو انت ممكن تطلق غادة؟"
غادة بعدم فهم:
"فيه إيه يا بابا؟ هو انت شارب حاجة ولا إيه؟"
عادل:
"لا، أنا في كامل قوايا العقلية. ها يا ابني؟ ما رديتش عليا يا ابني؟"
غادة:
"ولا هيرد و..."
إياد بجمود:
"استني يا غادة. هو انت بتقول إيه يا عمي؟ هو أنا اتجوزتها أصلاً عشان أطلقها؟"
الأب:
"هو مش انت هتتجوزها؟ أصل أبوك جه وخطبها ليك مني، وأنا وافقت."
غادة وإياد في صوت واحد:
"نعممممممممممم؟"
***
وبالليل في إسكندرية في بيت فوزي البحيري، كان ماسك سونيا من شعرها وقال:
"أنا تسرقي ورق من مكتبي يا زباااالة؟ ده أنا اللي عملتك بني آدمة!"
سونيا بخوف:
"والله ما أنا السبب، ده ابن أخوك والله."
بعد عنها فوزي وقال:
"إيه؟ أمجد؟"
سونيا:
"أيوه، هو اللي طلب مني كده، والله العظيم أنا آسفة، والله مش هتتكرر تاني."
ضحك فوزي أوي وقال:
"ههههههههههه آآآآخ يا أمجد. انت اللي جبته لنفسك."
***
وفي بيت تاني راقي جداً وبسيط، دخلت صفاء أوضة أمجد اللي كان نايم وقافل نور الأوضة كله وقالت:
"أمجد، قوم يا حبيبي عايزة أك."
قعد أمجد وقال:
"هو ما ينفعش يعني تعوزيني لما أصحى يا ماما؟"
صفاء ابتسمت وقالت:
"لا، عشان عايزة أرجع البيت قبل ما نسمة تصحى عشان ما أسيبهاش لوحدها."
اتنهد أمجد بضيق وقال:
"حاضر. نعم يا ماما؟"
صفاء:
"مش عايز تسألني عليها؟ آه صح، نسيت. ما انت على طول مخلي الشغالة تقول لك كل حاجة عنها."
قام أمجد وقال:
"فيه إيه يا ماما من غير لف ودوران."
صفاء:
"عايزاك ترجع مراتك. والله العظيم اللي شوفته في البنت دي إنها بتحبك و..."
ضحك أمجد بسخرية وقال:
"بتحبني؟ حتة واحدة. لو سمحتي يا ماما، سيبيني براحتي. أنا كده مرتاح أوي."
صفاء:
"لا، انت مش مرتاح يا أمجد. أنا اللي مربياك وعارفة ابني كويس. انت ضميرك تاعبك، وهو ده اللي خلاك تطلقها. وحتى إنك طلقتها بيمين واحد، ولسه ما بعتلهاش ورقتها."
سكت أمجد وهي قالت له:
"لو سمحتي يا ماما، سيبيني براحتي. هو صعب عليكي أوي أبقى مرتاح؟ انتي كمان."
قبل ما ترد عليه موبايله رن وكان عمه فوزي البحيري.
بصت له صفاء بحدة وقالت:
"تاني فوزي يا أمجد؟ ده أبوك نفسه ما كانش بيرضى يتعامل معاه."
أمجد:
"هرد أشوفه عايز إيه وأقفل تاني."
رد أمجد على فوزي وقال:
"نعم؟"
بس اتصدم لما سمع صوت نسمة وهي بتعيط وبتقوله:
"تعالي بسرعة يا أمجد، أنا خايفة أوي."
اتنفض أمجد بخوف عليها وقال:
"نـ نسمة! انتي فين؟ والحيوان ده عندك ولا فين؟"
فوزي بهدوء:
"عيب يا ولد تغلط في عمك. بس طلعت جامدة القطة دي. يلا حبيبي، أنا معاها أهو في أوضة نومك. تعالي لوحدك يا أمجد عشان عمك هيعرفك غلطك."
قفل فوزي في وشه. وأمجد اتنهد بغضب وراح طلع سلاحه. ومسكت إيده صفاء وقالت:
"فيه إيه؟ الحيوان ده قالك إيه؟"
أمجد بغضب:
"قرب من المحظور عندي، بيمسكني من إيدي اللي بتوجعني. ابن الـ... فوزي عند نسمة."
صفاء بخوف:
"طيب بلاش عصبية وتسرع، ونكلم الشرطة أو..."
أمجد بحدة:
"هو أنا هستنى من حد يحميلي مراتي؟ أنا رايح له، وإن ما خليته أسود أيام حياته ما أبقاش أنا."
***
وتفتكروا هيحصل إيه؟
***
وفي قدام القناة بتاعة فؤاد اللي بتشتغل فيها ناني، وقفت ملك وكلمت ناني وقالت لها:
"أديني أهو يا ناني مستنية. على الله بقى ننجز ونخلص."
قفلت معاها ملك وفضلت واقفة مستنية ناني. ووقف قدامها فؤاد بعربيته ونزل منها وبصلها وابتسم وقال:
"إيه النيو لوك الجامد ده؟ ما أنا كنت معجب أوي بطبيعتك، بس آآآ..."
ملك قاطعته وقالت:
"والنبي ما أنت مكمل. مش أنا اللي في بالك."
فؤاد:
"مالك يا بنتي؟ فيه إيه؟ بس ليه غيرتي لون عيونك؟ آآآ..."
ملك بغيظ:
"يا أدي النيلة عليا! يا باااا، مش أنا اللي انت بتتكلم عنها، أنا أختها."
فؤاد:
"انتي المفروض خلصتي شغل. ما تيجي نشرب حاجة."
ملك:
"انت بتفهم منين؟ ما بقولك مش أنا يا فؤش."
في الوقت ده طلعت ناني وقالت:
"إيه ده؟ انت اتعرفت على ملك يا مستر فؤاد؟"
فؤاد خاف وقال:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. انتوا مين؟"
ضحكت ناني وقالت:
"أنا ناني، ودي ملك أختي. وفي أختي سما التوأم التالت لينا برضه."
فؤاد:
"هو ده طبيعي أصلاً؟ ده انتوا نسخة من بعض."
ملك:
"لا لا، بقولكم إيه؟ مش وقته. أنا واحدة خطوبتها بالليل ولسه ما جابتش الفستان. عارف يا فؤش، أنا بقالي ساعة مستنية العرة دي. أصل النهارده خطوبتي وكمان الفرح هيكون قريب عشان خالد أصلاً متجوزني. هو أنا ما أعرفش اتجوزني ليه؟ نسيت أسألهم. بس كان متجوزني في السر وأنا ما أعرفش و..."
فؤاد بتعب:
"استني، استني. أنا دوخت منك. اهدي كده واتكلمي بالراحة."
ناني بغيظ:
"لا، ما تاخدش في بالك. إحنا بس لازم نمشي دلوقتي."
ابتسم فؤاد وقال:
"أوكي. وألف مبروك يا آنسة ملك. ربنا يتمملك على خير."
***
وفي أوضة أنس كان بيرتب في شنطته ودخلت عنده مريم وقالت:
"شفت اللي عمله أبوك؟"
أنس:
"أيوه، إياد قالي ومتعصب جداً. هو بابا فاكر عيل ولا بنت هيجوزهم بالعافية؟ ومين غادة اللي زي أخته."
مريم بضيق:
"أنا تعبت بجد. وانت بقى مالك؟ على فكرة جني كلمتني وسألتني عليك."
أنس بضيق:
"طيب."
مريم:
"مزعل البت ليه يا ابن معتز؟ البومة."
ضحك أنس غصب عنه وقال:
"وليه مش هي اللي مزعلاني مثلاً؟"
مريم:
"عشان هي البنت. حتى لو مزعلاك، انت لازم تعرف تحتويها مش تتقمص. بس أقول إيه، ابن معتز نفس طريقته."
أنس بجمود:
"ما فيش حاجة يا ماما، كبري دماغك."
مريم:
"زمان لما كنا نتخانق أنا وأبوك وكنت أشتكي لحد، يفضل يقولي: لااااا، اللي بيني وبينك ما يطلعش بره. وما كنتش فاهمة ليه، بس دلوقتي فهمت. أبوك كان خايف يطلع غلطان قدام الناس، عشان كده ما كانش بيخليني أحكي حاجة بيني وبينه قدام حد. وانت اهو بتعمل زيه."
أنس قعد جنبيها وقال:
"هو عادي يعني تبقى بتتعامل مع واحد تاني وبتتهزر وتضحك، وده يدل إن بينهم كلام من زمان. والهانم لما سألتها قالت لي: انت بصفتك إيه تسألني؟ خلاص، خلينا كده ما دام ماليش قيمة عندها."
مريم:
"وانت بصفتك إيه تسألها؟ أديك خلصت جامعة، ليه بقى ما تتجوزهاش؟"
أنس بحدة:
"هو أنا قلت لأ، بس هي اللي رافضة وخايفة على مشاعر جيلان."
مريم:
"أنا عندي حل. انت اعتدى عليها أو اتجوزها في السر عشان تخليها توافق عليك."
أنس قام مسكها من إيدها وطلعها من الأوضة وقال وهو متغاظ:
"ما هو أنا اللي ما اتربتش، إنك بتكلمي معايا يا ماما."
قال كده وقفل الباب في وشها. ومريم راحت قعدت جنب معتز وقالت:
"مالك؟ انت كمان قالب خلقتك ليه؟ مش روحت وخطبتله من غير ما تقوله؟"
بهاء:
"وانا عملت كده ليه؟ مش عشان أقفل الباب اللي اتفتح من ناحية خالد لبنت المجرم تاني."
مريم:
"واحنا مالنا ومال خالد بس؟"
بهاء:
"بلاش غبااء، خالد أقرب حد لإياد، وأكيد هيتواصل مع البت دي تاني، والله وأعلم هيحصل إيه."
مريم:
"وانت بقى ناوي تعمل إيه؟ وليه طلبت تشوف علا؟"
بهاء:
"لازم علا تعرف كل حاجة وتوقف الجوازة دي. بس الأول لازم أكلم خالد وأعرفه الحقيقة."
***
وبالليل في بيت بهاء، كانت عيلة خالد قاعدة معاهم. وتيا قالت لخالد بصوت واطي:
"خالد، هي مين فيهم العروسة؟"
خالد:
"انتي عايزة مين فيهم تبقى العروسة؟"
تيا:
"هما كلهم شبه أي واحدة. هما حلوين أصلاً."
ضحك خالد وقال لها:
"اسكتي طيب يا لمضة."
وبص فتحي لسما وقال:
"والله يا دكتور بهاء، إحنا تحت أمر أي حاجة تطلبها العروسة."
ملك بغيظ:
"يا باااا، يا عمي، يا حج! أنا العروسة. انت مش بت..."
قبل ما تكمل كلامه، ضربها معتز في رجلها برجله، وضحك بقلق وقال:
"ههههههه هي قصدها يعني إن هي العروسة."
قال فتحي بصوت عالي:
"آآآآه ما أنا عاااارف، بس هما شبه بعض أوي. دول كسبتهم في بنك الحظ ولا إيه يا دكتور؟ هاهاها."
بهاء بقلق:
"إيه الضحكة دي."
ضحكت ملك بصوت عالي وقالت:
"ههههههه شربات يا عمو والله."
وبعدين بصت لبهاء وإخواتها وقالت:
"ما تضحكوا انتوا، ما بتضحكوش ليه."
ضحكوا كلهم من غير نفس، ما عدا خالد اللي كان بيضحك غصب عنه على ملك وباباه. وفاطمة قالت:
"معلش يا جماعة، بس فتحي دمه خفيف وبيحب يهزر."
سما قربت من باباها وقالت:
"هو فين خفة الدم ده؟ أبو عبيدة عمال يقولي رجعي، وأنا عاملة حساب ليك ومش راضية أسمع كلامه."
بهاء بصوت واطي:
"يخربيت أبوكي على بيت أبو عبيدة، اللي إن شاء الله هيطلع بنت عشان أخلص منك."
فتحي:
"قوليلي بقى يا ملك، انتي بتشتغلي إيه؟"
ملك:
"ما بشتغلش يا عمو، أصل بابا وإخواتي بيشتغلوا. أنا قولت أقعد أنا بقى في البيت عشان آخد بالي من البيت."
بهاء بصدمة:
"مين دي؟"
ناني:
"انت تعرفها؟ والله أنا ما أعرفها."
فتحي:
"برافو عليكي يا بنتي. الواد خالد ده عايز واحدة تاخد بالها منه و..."
بص لخالد اللي بيضحك وقال:
"انت بتضحك على إيه يا ابن الهبلة؟"
سكت خالد وقال:
"لا لا أبداً، ما فيش حاجة. المهم، أنا كنت حجزت القاعة على يوم الخميس الجاي عشان الفرح."
بهاء:
"هو إيه الكلام ده؟ مش المفروض تاخد إذني الأول."
خالد:
"أنا ملك قالت لي إن حضرتك موافق."
ملك بصوت واطي:
"وافق وبلاش تطلع بنتك كدابة، شكلك هيبقى وحش أوي."
وقبل ما يرد بهاء، الباب خبط وراحت ناني فتحت واتفاجئت لما لقت ثريا قدامها، اللي ذقتها ودخلت.
ثريا:
"إيه ده؟ انت عندك ضيوف."
ملك بقلق:
"بقولك إيه يا طنط، أجلي أي كلام في أي حاجة لبعد خطوبتي ها؟ خطوبتي."
ثريا بغيظ:
"إيه؟ دكتور؟ مش تربي بناتك الأول قبل ما تجوزهم؟"
ادايق بهاء وسما قالت له:
"حضرتك، إحنا متربيين كويس. أصلاً انتي جاية ليه؟"
بهاء بحدة:
"سماااا! عيب كده."
ثريا:
"لا والله، هو ده اللي قدرك عليه ربنا. بس مدام انت مش عارف تربيها، أنا هربيها."
خلصت كلامها وضربت سما بالقلم قدام الكل و؟...
***
وتفتكروا بقى إيه اللي هيحصل؟
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رحاب القاضي
الكل كان مصدوم إن إزاي ثريا تمد إيدها على سما، ما حدش كان متوقع عملتها خالص.
قربت منها ناني وقالت بعصبية:
"إنتي إزاي تمدي إيدك عليها؟ إنتي اتجننتي؟"
بهاء شد ناني لورا ووقف قدام بناته التلاتة في وش ثريا وقال بكل ثبات:
"أنا بناتي متربيين أحسن تربية وعمري ما إيدي إترفعت على واحدة فيهم ومش بحمل عليهم شكة دبوس."
ثريا بحده:
"إنت ما..."
زعق فيها بهاء وقال بعصبية:
"إنتي اخرسي خالص واسمعي اللي أقوله، أنا لولا الضيوف اللي موجودة دي وإنك واحدة ست كبيرة أنا كنت قطعتلك إيدك دي، بس هي كده خلصت ولو خايفة على ابنك تخليه يطلق بنتي بالذوق وينسى بنتي وابنها خااالص. إنتو لسه ما تعرفوش أنا أقدر أعمل إيه عشان بناتي، وابقي حطي ابنك في بطرمان واقفلي عليه بعيد عننا. اطلعي بره وما أشوفش وشك هنا تاني."
اتعصبت ثريا وما ردتش عليه ومشيت.
فتحي قال بهدوء:
"يا زين ما عملت يا دكتور، وأنا فخور جدًا إني هناسب إنسان زيك وواثق إنك مربي بناتك كويس."
بهاء بص لسما اللي واقفة جامدة وقال:
"الشرف لينا يا فتحي بيه، وبعتذر جدًا عن اللي حصل ده."
فتحي بصوت عالي:
"لا لا ولا تعتذر ولا حاجة يا دكتور، ده مصارين البطن بتتخانق ههههههه."
ملك قالت بصوت واطي لخالد:
"هو حد قال لأبوك إننا طرش مش بنسمع ليه؟ بيعمل صوته كده وهو بيتكلم؟"
خالد بصوت واطي:
"هو طبعه كده بيسرح ونبرة صوته بتعلى. وبعدين لو مش عاجبك..."
ملك:
"لا لا ده عاجبني ونص كمان."
ابتسم خالد وقال لبهاء:
"كده تمام يا دكتور، إحنا معادنا على الخميس الجاي الفرح."
بص بهاء لسما وقال:
"نسأل طيب أم أبو عبيدة بنفسها واللي تقوله أنا هنفذه."
سما ابتسمت وقالت:
"يا عم وافق، هو أنا ناقصة ملك تعيط كمان."
ضحكوا كلهم واتفقوا على التفاصيل.
وبعدين خالد طلع شقة بهاء اللي فوق وأهله رجعوا بيتهم.
***
وفي أوضة سما دخل بهاء لقاها فاتحة ألبوم صورها هي ومحمد بتاعت الفرح ودموعها مالية وشها. ولما دخل خبته بسرعة.
بهاء:
"اتعمدت أدخل من غير ما أخبط عشان عارفك هتمسحي دموعك وتتعاملي كأن ما فيش حاجة حصلت، بس أنا عارف إنك موجوعة وإن عصبيتك عليه هو والبنت اياها بسبب وجعك ده."
نزلت دموع سما وقالت:
"يا ريتني ما حبيته يا بابا، طلع خاين وضعيف ومش راجل وقل من نظري أوي، ومش هسامحك أبداً لو خليتني أرجعله أو أشوفه تاني."
بهاء:
"خلصت يا سما، أنا آسف يا بنتي إني وافقت بيه من البداية رغم رفضك ليه. المهم، تعالي أوريكي حجزت إيه هدوم لأبو عبيدة."
سما مسحت دموعها وقالت:
"اممم ولو كانت بنت، بقي هنعمل إيه؟"
بهاء:
"ولا هنعمل أي حاجة لأني حاجز هدوم تليق للاتنين."
ضحكت سما وفضلت هي وبهاء يختاروا هدوم البيبي.
***
وفي بيت أمجد البحيري، وقف أمجد بعربيته قدام البيت ونزل من العربية وجه يدخل بس لقي قدامه رجالة فوزي.
أمجد بنظرات نارية:
"إنت وهو مش قد إنك تقفوا قدام أمجد البحيري."
الحارس بقلق:
"دي أوامر يا باشا وأنا..."
أمجد بحدة:
"الأوامر دي تمشي عليك إنت يا... آه، ولو خايفين على عمركم ابعدوا عن سكتي عشان أنا كده كده هدخل، بالذوق بالموت هدخل."
الحارس بقلق:
"لا لا أنا آسف..."
قبل ما يخلص كلامه، بعد أمجد شوية لورا وضرب عليه طلقة جات في كتفه.
أمجد بعصبية:
"بقولك وسّع وإلا الجاية هتبقى في دماغك وأنا ما بهزرش."
بعد الكل عن طريقه وهو طلع بسرعة وراح لأوضته.
وأول ما دخل لقي نسمة قاعدة على السرير وخايفة وفوزي واقف عند الشباك وماسك سلاحه.
وأول ما شافته نسمة قامت بسرعة واتخبّت وراه وقالت:
"عمك الواطي ضربني بالقلم."
اتنهد أمجد بغضب.
فوزي:
"بقي كده مراتك تغلط في عمك وإنت ساكتلها."
أمجد:
"عارف يا أمجد، أنا في العملية اللي باظت دي خسرت كل حاجة، مش فاضل غير إني آخد حقي وهبدأ زي العيال الصغيرة من جديد."
أمجد ببرود:
"شفت أنا صايع إزاي وعرفت أوقعك؟ أصل المعلمة مش إنك تفصل ترغي كتير وتقول أنا وأنا، المعلمة يا عمي إنك تحسس اللي قدامك إنه برنس وتنفخه أوي وفي الآخر توقعه على جدور رقبته وتحط رجلك فوق دماغه."
فوزي بغيظ:
"وأنا حقي مش هسيبه، لأنك دلوقتي حالا... لا لا بلاش دلوقتي، خليها بعد يومين كده هه."
قبل ما يكمل كلامه، قال أمجد:
"أمي اللي إنت بعت رجالتك عشان يخطفوها من بيتي الجديد في أمان، أصل خلصت على رجالتك دي وخلّيتهم زي الخرفان مربوطين في المخزن بتاعي."
فوزي رفع سلاحه في وش أمجد وقال:
"يبقى خلصت يا ابن أخويا، ابقي سلم لي على أبوك."
وبعد ما خلص كلامه، مسك أمجد الفازة وحدفها عليه وقرب منه بسرعة وفضل يضرب فيه جامد.
ونسمة خافت جدًا من غضب أمجد.
وبعدين أخده أمجد ونزل تحت ورماه قدام رجّالته وقال:
"ابقي بعد كده افتكر إني أمجد البحيري اللي بإشارة مني ممكن أمحيك من على وش الأرض، وللا أنا مش بتاع كلام زيك."
وقف فوزي ومسح وشه اللي بينزف ووقف قدام أمجد وقال بغيظ:
"هقتلك يا أمجد وافتكر كلامي ده كويس، ولو إيه هيحصلي هقتلك."
قال كلامه وأخد رجّالته ومشي.
وأمجد طلع فوق.
وقبل ما يدخل أوضة نسمة، اتنهد بضيق.
وبهدوء دخل لقاها واقفة مكانها ودموعها على وشها.
قرب منها وقال:
"ما فيش حاجة خلاص، واللي حصل ده مش هيتكرر تاني."
نسمة بدموع:
"ما تمشيش، خليك هنا لو سمحت."
أمجد ابتسم بسخرية وقال:
"أقعد هنا ليه يا نسمة؟ عشان إنتي خايفة؟ طيب ما أنا كمان خايف."
بصتله نسمة بعدم فهم وهو قال بجمود:
"خايف من نظرتك دي اللي بتدمرني، النظرة اللي بيها بتعاقبيني على كل اللي عملته فيكي."
بصت نسمة الناحية التانية وقالت:
"طيب لو مش هتقعد عشاني، خليها عشان بنتك. أيوه بنتك، أنا حامل في بنت."
ابتسم أمجد وقال:
"مش فارق بنت من ولد بالنسبالي، كفاية إنها منك إنتي. وهقعد هنا عشانك يا نسمة. أمي جاية في الطريق ولما هي هتيجي أنا همشي أشوف شغلي."
نسمة بتوتر:
"هو إنت إيه اللي عملته في عمك عشان يجي ويبقى متعصب كده؟"
أمجد:
"ما تشغليش بالك، كل حاجة خلصت خلاص."
وسابها وطلع.
ونسمة قعدت على السرير وقالت وهي حاطة إيدها على بطنها:
"رخامة أبوكي ده كتلة رخامة متحركة، بس هو لازم بفضل جنني أنا وإنتي، لأن مهما حصل أنا وإنتي مالناش غيره بعد ربنا."
***
وفي بيت محمد، قالتلهم ثريا اللي حصل ومحمد اتعصب جدًا وقال:
"إنتي ليه تعملي كده؟ هي سما غلطت في إيه عشان تمدي إيدك عليها يا ماما؟"
ثريا بحزن:
"هي اللي قليلة الأدب، وبعدين بقولك طردوني من البيت."
إيهاب بجمود:
"يا سلام، بقي عايزة تضربيهم وتهنيهم في بيتهم وكمان قدام ضيوفهم وعايزاهم يسكتوا؟"
محمد بضيق:
"ماما إنتي لازم تعتذري لهم على اللي حصل ده، أنا مش عايز أسيب مراتي."
ثريا بغيظ:
"بقي بعد اللي عملته فيك ده يا محمد تقول مش عايز أسيبها؟"
محمد اتنهد وقال:
"عشان حقها يا ماما، واحدة عرفت إن جوزها بيخونها وكان مع غيرها، طبيعي تضايق. وسما زعلها كده وأنا عارف وغلطتي إني ما حكيتلهاش الموضوع من الأول."
إيهاب:
"عين العقل يا ابني، إنت كده صح وسيبك من أمك."
ثريا اتعصبت وقالت:
"إنت بتقول إيه يا سي إيهاب؟ سمعني كده تاني؟"
خاف إيهاب وقال:
"أنا ما قلتش حاجة، أنا أصلاً داخل أوضتي جوه."
قال كده ودخل بسرعة أوضته.
وثريا وقفت قدام محمد وقالت وهي في قمة غضبها:
"المرة دي أنا مش هسكت وإنت لازم تطلق البت دي وتعلمها هي وأبوها الأدب."
محمد بضيق:
"لا يا ماما أنا مش هطلق سما لأني ما كنتش ولا هكون مبسوط غير معاها هي وابني. واللي غلطان في الموضوع ده أنا وإنتي، أنا عشان قلت لك مشكلة معايا وفكرتك هتقفي جنبي وتساعديني أصلح علاقتي بمراتي، مش تروحي وتقللي مني وتمدي إيدك عليها كأنك بتقولي لها إنتي جوزك عيل وأنا أقدر أضربك وأهينك وهو مش هيتكلم. خلتيني واقف عاجز قدامك مش هقدر أدافع عن مراتي وأزعلك عشان إنتي أمي للأسف."
نزلت دموع ثريا وقالت:
"للأسف يا محمد، هو أنا ليا غيرك يا محمد؟ أنا وأبوك. أنا كل اللي بعمله ده عشان الهانم وأبوها ضحكوا علينا من البداية وخلوك تجيب شقة جنبيهم وعايزين ياخدوك مني."
محمد:
"نعممم؟ إنتي بتراقبييني يا ماما؟ بس أقولك حاجة، إنتي لو كنتي كويسة وهتراعي ربنا في بنت الناس اللي هجيبها، ما كنتيش وافقت على شرطهم."
قال كده وسابها ومشي.
وثريا فضلت قاعدة مدايقة وقالت:
"ماشي يا سما، أنا ابني كان بيسمع كلامي وعمره ما وقف قصادي وقال كده. دلوقتي بسببك يقول لي كل ده، أنا هعرف أوريكي كويس."
***
وتاني يوم الصبح كان بهاء واقف في المطبخ بيجهز الفطار ومعاه سما اللي عاملة تاكل في البيض.
بهاء:
"يا بنتي كفاية قلبك هيقف من كتر البيض اللي أكلتيه ده."
سما:
"مش قادرة يا بابا أبطل أكل بيض، أنا شكلي بتوحم وعلى بيض. ما هو ابن محمد."
ضحك بهاء وقال:
"طيب على مهلك، وأنا بعت البواب أصلاً يجيب تاني، بس كلي بالراحة. وروحي صحّي أخواتك عشان نفطر كلنا سوا قبل ما أروح أجيب الحاجات اللي هنفرش بيها شقتها."
سما:
"قولي صح، إنت ليه ما خليتش ملك وخالد يقعدوا هنا؟"
بهاء:
"خالد مش هيوافق، وبعدين هو حل المشكلة أصلاً اللي في الشغل عندنا وما فيش خطر إنه يسيبنا لوحدنا."
سما:
"لا لا أنا بتكلم على الخطر اللي على خالد من بنتك دي، هتجننه والله الواد صعبان عليا."
بهاء:
"طيب عشان نبقى متفقين بقي، قدام أخته وأمه النهاردة لما يجوا عايز ملك تتقال عليها ست العاقلين وتفتخروا بيها تمام."
سما:
"إنت عايزنا نكذب يا بيبو؟"
بهاء:
"مش بهزر يا سما، مش عايز أختك بعد كده حد يضايقها في حاجة."
سما:
"حاضر يا بابا."
قبل ما تكمل كلامها، الباب خبط وقالت سما:
"تلاقيه البواب جاب البيض، أنا هروح أفتح."
طلعت سما فتحت الباب بس ما كانش البواب، ده كان محمد. ولما شافته عيونها اتملت دموع. وقبل ما يتكلم، سما قفلت الباب في وشه ورجعت المطبخ.
بهاء:
"يا بنتي ما فتحتيش ليه وشوفتي مين بيخبط؟"
سما بضيق:
"ما فيش حد، إنت بتتهيألك إن في حد بيخبط."
سابها بهاء وراح فتح الباب ولما لقي محمد كشّر وقال بضيق:
"جاي عايز إيه؟"
محمد:
"أنا آسف يا عمي على اللي حصل من أمي، والله أنا ما كنتش أعرف إنها جاية أصلاً."
بهاء:
"بقولك إيه يا محمد، أنا يوم ما اديتك سما كنت فاكرك راجل، بس إنت لو راجل أمك ما كانتش قدرت ترفع إيدها على مراتك. ونصيحة مني روح صالح أمك واتجوز اللي هي عايزة تجوزهالك وانسي بنتي خالص، عشان مش هتشوف ضفرها تاني."
قال كده وقفل الباب في وش محمد اللي مشي وكان مدايق جدًا.
وبص لفوق، كانت سما باصة عليه من البلكونة. ولما بص لفوق دخلت بسرعة وفضلت تعيط.
***
في القاهرة، في بيت علا الشناوي، كانت قاعدة معتز اللي قالها:
"يعني إيه موافقة؟ إنتي الأول تعرفي دي بنت مين يا علا؟"
علا:
"أيوه عرفت، بنت الدكتور بهاء اللي كان صاحبك زمان."
معتز:
"لا مش بنته، دي بنت يوسف اللي قتل أبويا زمان واللي أنا بإيدي دي قتلته. بهاء حب أمهم وكتب البنات باسمه عشان ما تخلفوش. كفاية كده، لا فاكر إنهم بناته بجد وعايز يعملهم بني آدمين."
علا:
"إنت ليه بتتكلم كده؟ أنا عايزاك بس تفتكر حاجة واحدة، أنا بنت زين الشناوي اللي كان شريك يوسف زمان وسمعته زي الوفت، يتني ملك دي ما فرقتش عني في حاجة."
معتز بجمود:
"يعني ده آخر كلام عندك يا علا؟"
علا:
"أيوه آخر كلام عندي يا معتز، وأتمنى تيجي وتحضر فرح ابني."
سابها معتز ومشي.
وعلا طلعت أوضة بنتها وقالت لها:
"تفصلي كده؟ حابسة نفسك؟"
منه بضيق:
"أوف، سيبيني في حالي يا ماما، أنا مرتاحة لوحدي. هو مش راح خطب غادة وسابني تاني؟ خلاص بقي، أنا خسرت ومش عايزة حاجة."
علا بحزن:
"مش نصيبك يا منه، ولسه الأحسن منه مستنيكي. أنا هطلع أجهز عشان هنسافر."
منه:
"خالد بيقولك تعالي يوم الفرح وهو اعتذر للبنت دي وقالها إنك هتقابليها يوم الفرح."
مسحت علا دموعها وقالت:
"عادي أصلاً، تلاقيه عمل كده لأنهم مش فاضيين."
قالت كده وزرعت أوضتها وافتكرت كل تعامل خالد معاها من صغره لحد دلوقتي، وهو ديمًا مش بيعاملها غير على إنها واحدة غريبة.
وقالت لنفسها:
"أنا هقدر، أيوه هقدر. أصلح علاقتي بيك يا خالد."
***
وفي بيت عزت الشندويلي، كانت جيلان وجني قاعدين بيتكلموا وجيلان قالت:
"بس إنتي غلطانة، إنس بيحبك وإنتي كمان المفروض كنتي وضحت الموضوع يا جني."
جني:
"أوضح إيه؟ بقولك زعق لي وكان رايح يشتم كمان وأنا ما بحبش كده، واتعصبت وقولت له كده وبس."
جيلان ابتسمت وقالت:
"طب بصراحة وبجد بجد، يعني امبارح وإنتي شايفاه بيكسب مع فريقه وبياخد نجم الماتش، ما كنتيش نفسك تكلميه؟"
جني بحزن:
"كنت نفسي بصراحة، بس هو غلس أوي."
جيلان:
"أنا عندي فكرة، إنتي تروحي بكرة تصالحيه وتحكي له موضوع هادي كله ده اللي ما جاش من وراه غير وجع الدماغ."
ضحكت جني وقالت:
"إنتي طلعتي قمر أوي، عارفة من لما جينا هنا وأنا كنت عايزة أرجع البلد، بس دلوقتي لأ، أنا مبسوطة إننا بقينا صحاب ومش عايزة أمشي خالص."
جيلان بدموع:
"أنا آسفة يا جني إني ضايقتك قبل كده."
جني:
"يا ستي عادي، هما الأخوات كده بيبقوا ديمًا ناقر ونقير. هروح أشوف ماما بتنده لي."
قالت كده وطلعت.
وجيلان طلعت موبايلها وكلمت حد وقالت:
"أيوه يا دكتور بهاء، أنا تمام. عملت الخطوة التانية وقربت من بهاء."
رد عليها بهاء اللي كان في مكتبه وقال:
"برافو عليكي يا جيلان، إنتي كده مرتاحة، مش كده؟"
جيلان:
"جدًا جدًا. المهم بقي، أوعى تقول لأبويا إني عرفت موضوع إنكم صحاب ده وإنه هو اللي قالك تكلميني على أساس إنك صديق والجو ده، أنا عايزاه هو اللي يجي ويقول لي بنفسه."
ضحك بهاء وقال:
"ههههههه ماشي يا ستي، بس إحنا بقينا أصدقاء ولا إيه؟"
جيلان:
"أنا بقي عندي أب تاني مش صديق بجد. شكرًا، وربنا يتمم لبنتك على خير، سمعت إن فرحها كمان كام يوم."
بهاء:
"الله يبارك فيكي يا جيلان وعقبالك يا بنتي."
وقفل معاها وابتسم وقال لنفسه:
"آه منك يا معتز إنت وعيالك، أهو ابنك الكبير دمر بنتي والصغير من غير ما يقصد دمر بنت تانية."
***
في قرية شبهانه، كان إياد واقف في بيته الجديد وباصص من البلكونة وهو مدايق جدًا.
وفجأة وقفت جنبيه غادة وقالت:
"الواد خالد بعت لي دعوة لفرحه، مش هاين عليه يكلمني."
سكت إياد وما ردش عليها.
وهي قالت:
"طيب ممكن تسمعني؟ أنا وافقت على خطوبتنا غصب عني."
إياد:
"إزاي؟ إنتي عارفة إنك أختي وبس يا غادة. تقوم تحرجيني وتوافقي؟"
غادة:
"مؤقتًا، لأن أبويا خلف إن لو ما اتخطبتلكش هرجع القاهرة وأنا عايزة أخلص رسالة الدكتوراه هنا."
إياد بجمود:
"هو عمتاً مش فارق، بس أقسم بالله هتسوقي في العبل عليا أنفخك."
غادة:
"أقسم بالله إنت رجولة يا... آه، وبعدين تعالي بقي نشتري الهدوم اللي هنحضر بيها فرح الواد خالد."
إياد:
"هو إنتي هتسافري بجد تحضري فرح خالد؟"
غادة:
"أكيد طبعًا، وإنت كمان. الواد ملوش غيرنا، ولا عايز الصفرا تستفرد بيه."
إياد:
"غوري امشي يا غادة، وأنا مش هجيب هدوم من هنا. وجاجة كمان لو دخلتي البيت تاني بالمفتاح اللي معاكي دي هعلقك."
غادة:
"هو أنا داخلة بيت حد غريب؟ ده إنت خطيبي."
مسكها إياد من قفاها وطلعها بره البيت.
وقفل الباب وراح غير هدومه وبعدين راح شغله.
***
وبليل في إسكندرية، كانت عائلة بهاء كلهم قاعدين بيتعشوا ومعاهم خالد.
ملك:
"أقسم بالله أنا اللي عاملة الأكل ده كله. والمرة دي مش هزار."
ما ردش خالد وكان بياكل.
وسما قالت:
"ملك حطي لي حتتين مكرونة بشاميل يلا."
بهاء:
"ما إنتي يا بنتي طول عمرك بتاكليها حتة واحدة."
سما:
"أيوه ده كان زمان بقي، إنما دلوقتي أنا باكل وبأكل ابني أبو عبيدة."
ناني:
"على فكرة إنتي بقيتي أوفر، الناس بتحمل بتبقى طبيعية على فكرة."
سما:
"يالهوي على النفسنة! وعلى رأي المثل يا بيبو، اللي يغير منا يوافق على فؤش ويعمل زينا."
بهاء:
"فؤش مين يا بت إنتي؟"
ناني بخوف:
"بابا أنا عملت السلطة زي ما إنت بتحبها بالظبط."
ملك:
"استني خالد يدوق الأول. اصبر يا بيبو."
كتم خالد ضحكته.
وبهاء قال:
"شايفين بنت الجزمة، ولا كأني أبوها ولا تعرفني."
ملك:
"الواد هفتان وداخل على جواز."
قبل ما يرد عليها، رن عليه إياد. فا قام خالد وقال:
"طيب أنا لازم أرد عشان ده إياد ومش بنتكلم كتير بسبب ظروف شغله وأنا عايز أباركله."
بصت له ناني باهتمام.
وملك سألته وقالت:
"تباركله؟! على إيه بس يا خالد؟ هو اترقى ولا إيه؟"
خالد بص لناني بجمود وقال:
"لا مش اترقى، بس إياد خطب يا ملك."
الكل بص لناني اللي عيونها اتملت دموع واتوترت جدًا من نظراتهم.
وخالد راح وقف في البلكونة يكلمه.
وناني قامت دخلت أوضتها بسرعة.
سما بحزن:
"أنا هقوم أتكلم معاها و..."
بهاء:
"لا خليكي مع أختك وخالد، وأنا هدخل أتكلم معاها."
ملك:
"طيب ما تاخدها معاك وتكسب فيا معروف."
بهاء بغيظ:
"اتلمي يا ملك، ومش هقول كده تاني. وأنا أبوكي مش واحدة صاحبتك."
قال كلامه وقام راح لناني.
وسما فضلت تضحك وهي بتغيظ في ملك اللي قعدت مدايقة.
سما:
"أحسن، قولنا نفكر في الكلام قبل ما بنقوله. بقولك إيه، نزلي لي طبق المحشي ده."
ملك بخوف:
"لا لا أنا خوفت منك، ارحمي نفسك وارحمي ابنك اللي زمانه اتحشر جوه من كمية الأكل اللي نزلت عليه دي."
***
وفي أوضة ناني، دخل بهاء بعد ما خبط ولقاها قاعدة على سريرها وبتعيط.
قرب منها بهاء ومسحلها دموعه وقال:
"حقك عليا، دموعك دي غالية أوي عليا."
ناني ببكاء:
"أنا كنت مستعدة أقف قدام أي حد عشانه وكنت هقنعك توافق، بس هو استسهل فراقي يا بابا وسابني ومشي وما اتمسكش بيا زي ما كنت متوقعة. لا وكمان كمل حياته عادي كأني ما كنتش حاجة بالنسباله."
بهاء دموعه نزلت وقال:
"هو اللي خسرك يا ناني، أوعي تعيطي على حد باعك، اللي زي ده خسارته مكسب."
ناني بنبرة كلها ألم:
"مش بعيط عليه قد ما بعيط على إن صعبانة عليا نفسي، وإني اتوهمت بيه وصدقت إن في حب زي القصص اللي بنسمع عنها، بس كله كلام. وقت الجد مالقتش ولا أي حاجة من كلامه اللي قاله لي زمان."
بهاء مسحلها دموعها وقال:
"كل بني آدم لازم يمر بوجع وجرح معين، من أهله، من صحابه، من حبايبه. بس الشاطر والناجح اللي ياخد الوجع ده بطريقة إيجابية ويتعلم منه وما يخليهوش يكسره يا ناني."
"وأنا متأكد إنك هتعدي وهتكملي حياتك وكأن ما فيش حاجة حصلت، وهيجي وقت تفتكري كل ده وتقولي هو أنا إزاي كنت عبيطة عشان أعيط على حاجة زي دي ما تستاهلش."
حضنته ناني وقالت:
"معاك حق يا بابا، هو أنا إزاي فعلاً أعيط وأنا عندي أعظم أب في الدنيا."
بهاء ابتسم وقال:
"طيب قومي يا بنت ندى، يلا لحسن ملك تعمل حاجة في سما وأبو عبيدة عشان تستفرد بخالد."
ضحكت ناني وقالت:
"هههههههههه مش بعيدة والله تعملها."
***
والساعة 3 الفجر، كانت سما قاعدة على الأرض وماسكة حلة من بتوع المطبخ وبتطبل عليها.
وناني بتسقف وتزغرط.
وملك واقفة على السفرة وماسكة الريبوت وبتغني وبتقول:
"حاااااااسب يااااااا عمممممممم"
"سمااااااه"
"حاااااااسب ياااااااا اخوياااااااااا"
"اااااه"
"حااااااااسب ياااااااا ابويااااااااااا"
"سمااااااه"
وهي بترقص:
"وأنا برضو من السيدة مش عارفة بيقول إيه كده...."
طلع بهاء من أوضته وبصلهم بصدمة وقال:
"ايييييه اللي بتعملوووه ده؟ فضحتووووني يا بنات ال..."
قلع شبشبه كالعادة وفضل يجري وراهم، ما عدا سما اللي كانت قاعدة مكانها.
مسكها بهاء من قفاها وقال:
"وإنتييي إيه؟ مش خااااااايفة يا اختييييي؟"
سما:
"لا ده أنا مرعوبة، ده أنا شعر حواجبي وقف من الخوف، بس ينفع أقوم أجري وأبو عبيدة يتزفلط مني؟"
بهاء ضربها على قفاها وقال:
"جاتك القرف في ألفاظك، هو أنا إرفض أربي."
قالت ناني وملك في صوت واحد:
"لا والنبي إنت ما عرفت تربي."
ناني:
"غير بقي يا بابا، مش كل شوية تشتمنا وتقول كده."
بهاء:
"على أساس إنكم بتتلموا يعني؟ ده إنتو فضحتوني في العمارة."
ملك:
"جرا إيه يا بابا؟ مش فرحي بعد يومين وبفرح وبهيص؟ ولا كمان هتستكتر عليا الفرحة زي ابن الفقرية اللي فوق ده."
بهاء اتنهد وقال:
"يا حبيبتي افرحي لوحدك، عندك اليوم كله. إنما ليه الفجر لييييه؟"
قبل ما ترد عليه، الباب خبط وبهاء بص لهم بحدة وقال:
"على الله يكون حد من الجيران عشان وقتها هنفخكم."
راح بهاء فتح وكان خالد وشكله نايم، وقال وهو قلقان:
"خير يا دكتور، كنت سامع صوت خبط جامد هنا، هو في حاجة؟"
بهاء:
"لا ولا أي حاجة، ده الرقاصة اللي هتتجوزها عاملة فرح قبل فرحها."
خالد بحماس:
"بجد؟ والنبي؟ طيب أنا عايز أتفرج."
دخل بهاء وقفل الباب في وشه.
***
وتاني يوم في بيت أهل خالد، كان معتز قاعد مع خالد لوحدهم.
وخالد بيتكلم في الفون وقال:
"تمام يا أمجد، أصلاً أنا جبت تسجيل الكاميرات وشوفت الرجالة اللي دخلوا بيت دكتور بهاء وقبضنا عليهم واعترفوا إنهم رجالة فوزي."
أمجد:
"بس فوزي هرب، يعني مش هتعرف تقبض عليه؟"
خالد:
"هي قفلت معاه خلاص وأنا والرجالة عاملين تحرياتنا، وقريب أوي هيتمسك."
أمجد:
"أوكي، لو في جديد عندي أو عندك يبقى نتكلم."
قفل معاه خالد وبص لمعتز اللي قاعد قصاده وقال:
"اسف والله، بس الشغل وحضرتك خير اللي عارفين. المهم خير يا جوز خالتي جاي بنفسك لحد هنا ليه؟"
معتز:
"هو إنت هتتجوز بنت المجرم؟ يعني أمنع إياد عن واحدة قزمة إنت تتجوز أختها."
خالد بضيق:
"وفين المشكلة؟ أنا حر."
معتز بحدة:
"لا مش حر، إنت نسيت إنت ابن مين. الجوازة دي مستحيل تتم، وإلا والله هطلع أقول لأبوك على أصل البنت دي."
خالد ببرود رد عليه وقال:
"سوري، بس هو إنت مالك أصلاً."
معتز اتعصب وقال:
"يعني إيه؟ وأنا مالي."
خالد:
"يعني وإنت مالك؟ اتجوز بنت مجرم، اتجوز بنت حرامي أو قاتل قتلة أو بنت الحن الأزرق نفسه. هو إنت ولي أمري عشان تيجي تقولي لأ وأنا أسمع كلامك؟ ولا شايفني عيل بتقولي أروح أقول لأبوك؟ ما تروح تقول لأبويا، هو أنا ماسكك."
معتز وقف وهو مصدوم من رده وقاله:
"أنا هستنى إيه من واحد زيك؟ تربية ملاجئ ومش متربي."
خالد ابتسم وقال:
"شكراً لكرم أخلاق حضرتك، بس أنا عايز أفكرك بحاجة، زين الناوي جدي وحماك السابق وجد ابنك إياد كان شريك اللي اسمه يوسف فخري ده، يعني كلنا في الهوا سوا."
معتز:
"الجوازة دي مش هتتم وهتشوف."
قال كلامه وسابه ومشي من بيت فتحي.
***
في القاهرة، وفي النادي، كانت جني قاعدة مستنية إنس يخلص تمرين. وقرب منها هادي وقال:
"يا مساء الفل، خير؟ قاعدة كده ليه؟"
جني بهدوء:
"عادي يعني، أنا مستنية... آآآ عادي يعني، هو في حاجة؟"
هادي:
"أولاً آسف لو كنت سببت مشكلة بينك وبين إنس. ثانياً... آآآ أنا أخطب جيلان، مش عارف القرار ده صح ولا غلط، بس أنا عايز أقرب منها أكتر ونفهم بعض، وده مش هينفع غير بالخطوبة."
جني فرحت وقالت:
"بجد؟ أنا موافقة وهقف جنبك لحد ما توصل للي انت عايزه."
في الوقت ده، طلع إنس من برة قاعة التمرين، وسمع آخر حاجة قالتها جني لهادي. وما كانوش هما شايفينه.
وهادي رد عليها وقال:
"ده العشم برضو. المهم أنا هكلم عزت بيه وهبلغك بالجديد. عايزك معايا خطوة بخطوة في الموضوع ده."
جني:
"يا باشا إنت تؤمر، كفاية الفرحة اللي بقيت فيها بسببك دي."
هادي:
"تمام يا جني، همشي أنا بقي قبل ما الكابتن يطلع ويشوفنا، مش ناقصين."
جني ضحكت وقالت:
"ماشي تمام."
مشي هادي وجني قعدت تاني مكانها.
وأنس ورا الباب مسح دموعه اللي نزلت وطلع ومشي من غير حتى ما يبصلها.
ولما شافته جني قامت بسرعة وراه وقالت:
"إنس استنى، لو سمحت أما أسفة و..."
بصلها وزعق فيها وقال:
"امشي من وشي وإيااااكي تخليني أشوفك تاني، فاهمة ولا لأ."
جني بدموع:
"إنت بتقول إيه؟ أنا جايه أعتذرلك و..."
إنس بصوت عالي (خلى الكل يبصلهم):
"وإيه؟ جايه تكملي تمثيل وتعملي عليا دور البنت الشريفة وإنتي أصلاً شمال."
اتصدمت من كلامه ودموعها نزلت.
وهو قال بكل قسوة ومش واخد باله من الناس اللي بتتفرج عليهم:
"طلعتي زي أي حد، وأقل من أي حد. أنا غلطان إني سمحت لواحدة زيك تدخل حياتي أصلاً."
جني عيطت وقالت:
"طيب خليك فاكر كلامك ده كويس."
زقها إنس جامد وقال:
"امشي، مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك تاني. امشي."
مشت جني من قدامه ودموعها مش بتبطل تنزل.
وهو راح ركب عربيته ودموعه نزلت بحزن شديد.
وبعدين ساقها بسرعة جداً ومشي.
***
وفي بيت عزت الشندويلي، أول ما وصلت جني كانت عزة قاعدة هي وعزت مع بعض بيتكلموا. وجيلان قاعدة بعيد عنهم شوية.
قربت جني من مامتها وقالت وهي بتعيط:
"أنا عايزة أرجع البلد، أنا عايزة أرجع مكان ما كنت."
عزة بقلق:
"مالك طيب؟ في إيه ومالك عاملة كده ليه؟"
جني بعصبية:
"مالكيش دعوة بيا وما تعلميش نفسك خايفة عليا، عايزة تقعدي هنا براحتك. أنا هرجع عند عمي، أنا مش عايزة أقعد هنا تاني. قولي له والنبي يا خالو تسيبني أمشي."
عزت بحزن:
"حاضر يا حبيبتي، بس اهدي. لو فضلت تعيطي كده أنا اللي مش هخليكي ترجعي البلد."
قربت منها جيلان وقالت:
"خلاص يا جماعة، أنا هاخدها ونطلع فوق ترتاح شوية وبعدين نتكلم. يلا يا جوجو واهدي، ما فيش حاجة."
وأول ما طلعوا فوق، زعق عزت في أخته وقال:
"بتعملي كده لييييه؟ دي هي بنت واحدة اللي حيلتك، جبتك هنا عشان تبقي أم لبنتي زي ما إنتي أم لبنتك، لقيتك مش عارفة تكوني أم لبنتك حتى."
عزة بدموع:
"إنت بتقول إيه؟ هي مش جني دي اللي أبوها راح وهي عمرها شهور وأنا اللي دفنت نفسي بالحيا عشان أربيها، دي بنتي دي حتة مني، ما حدش في الدنيا دي بيحب بنتي قدي يا عزت."
عزت:
"ماشي، ما حدش بيحبها قدك، بس ليه مش حاسساها بكده؟ ليه مخليها بعيدة عنك؟ إنتي عارفة هي بتعيط ليه؟ مش عارفة، بس لو إنتي أم ناجحة كان زمانك عارفة وممكن ما كانتش عيطت أصلاً."
عزة مسحت دموعها وقالت:
"أنا هصلح كل حاجة، جني هتبقى أحسن واحدة في الدنيا ومش هخليها تعيش نفس قدري. لا لا..."
وفوق في أوضة جني، كانت قاعدة بتعيط، وجيلان بتحاول تهديها وقالت:
"يا بنتي حصل إيه طيب؟ إنس هو اللي زعلك ولا في إيه؟"
بصتلها جني وقالت:
"إنتي كنتي صح، هو كان بيتمثّل بيا ولما بقيت معاه عمل فيا زي ما عمل معاكي وأبشع كمان."
جيلان بضيق:
"عمل إيه؟ قولي لي عملك إيه يا جني؟ بلاش كلام الألغاز ده."
جني ببكاء:
"ما عملتلوش حاجة، دي كانت مشكلة بسيطة بينا وأنا سمعت كلامك وروحت اعتذرت له، بس اللي حصل إنه أهانني قدام الناس واتهمني لحاجات أنا مستحيل أعملها. حسسني إني رخيصة أوي ووحشة وأنا عمري ما كنت كده يا جيلان، إنتي عارفاني كويس. أنا مش وحشة صح؟"
جيلان حضنتها وعيطت وقالت:
"معلش، هتعدي، اهدي بس وكل حاجة هتتعدل يا جني."
جني ببكاء:
"أنا همشي، مش هقعد هنا تاني. أنا قلبي ما وجعنيش غير هنا وما تعبتش غير هنا."
وبعد شوية جني نامت.
وجيلان قامت من جنبيها ومسكت موبايلها وكلمت إنس اللي رد عليها وقال:
"جيتي في وقتك والله، بقولك إيه؟ ما تيجي نرجع يا جيلان، ما وحشتكيش."
غمصت جيلان عيونها بحزن وقالت:
"وقت ما إنت محتاجني بتقول كده؟ تمام، إنت فين؟ أنا عايزة أجلك."
إنس مسح دموعه وقال:
"أنا في الشقة بتاعتي، ما حدش يعرفها غيرك أصلاً. يلا تعالي."
قفلت معاه جيلان ونزلت أخدت عربيتها وراحت له.
تفتكروا هتعمل إيه جيلان هناك وإنس غلطان ولا لأ؟
***
وفي إسكندرية، في مطعم راقي جداً، كان خالد قاعد ومعاه ملك اللي كانت قاعدة بتبص في موبايلها.
وقال خالد بغيظ:
"هو أنا جايبك عشان تقعدي على موبايلك؟ وبعدين بتتفرجي على إيه كده وعنيكي بتطلع قلوب؟"
ملك:
"هيييح، ده مش أي حد، ده أمير القلوب ده عم الناس وعمي وعم عيالي."
خالد بعصبية:
"نعم يا أختي، إنتي بتقولي على مين كده قدامي؟"
ملك:
"والله العظيم أنا بتكلم على أبو تريكة، شفته وهو بيدافع عن فلسطين خطف قلبي."
خالد هدي وقال:
"اممم طيب، ما هو خطف قلبي أنا كمان وعمي وعم عيالي برضه، بس ابقي وضحي بعد كده."
سابت ملك الموبايل وقالت:
"المهم قولت لي إنك عايزني في موضوع مهم، خير إن شاء الله."
خالد بقلق:
"بصي، أنا عارف إنك عاقلة وهتفهمي الكلام كويس ومش هتتعصبي عليا."
ملك:
"طبعًا، هو أنا في أعقل مني. قول بس وأنا هتفهم الموضوع جداً."
خالد:
"لا لا مش واثق في كلامك بجد."
ملك:
"يا ابني اتكلم، جربني وإنت مش هتندم."
خالد:
"طيب احلفي إنك مش هتتعصبي وتقومي تفضحينا."
ملك:
"تعدمني، شوف تعدمني لو عملت حاجة. انطق بقي."
خالد اتنهد وقال:
"أنا... احممم... بصي، هو أنا كنت متجوز سنة وتلات شهور وطلقت من كام شهر كده."
سكتت ملك.
وخالد قال:
"في إيه ملك؟ بلاش الهدوء ده. قولي أي حاجة."
ملك:
"لا ما أنا مستنياك تقولي ده مقلب بيبو بيوو."
خالد:
"لا بس ده مش مقلب، بصراحة دي حقيقة."
وقفت ملك مرة واحدة وقالت بطريقة شعبية:
"يااااااااااالههههههووووووويييييييي، ياااااابختك المنيييييل ياااااا ملااااااك."
بص خالد حواليه بإحراج وخوف وقاله:
"ده اللي تعدمني لو عملت حاجة، منك لله يا شيخة إنتي واللي يحبك."
مسكت ملك السكينة وقربت منه وقالت:
"طلقناااااي يااه، بقولك طلقنيييي."
خالد بخوف:
"يو مجنونة، اهدااااي، والله العظيم ما كنت بحبها وما حبتش غيرك."
ملك بدموع راحت للست اللي قاعدة جنبيهم وقالت:
"شايفه حظي عامل إزاي يا طنط؟ الأول أمجد يطلع متجوز ودلوقتي ابن الحرباية ده."
خالد بإحراج وقف وقال:
"أنا آسف يا مدام، معلش بس دي معاها شهادة معاملة أطفال."
واخد ملك بالعافية وراح البيت.
وبعد شوية كانت ملك وناني وسما قاعدين مع خالد في الصالة. وبهاء في مكتبه وعارف إن خالد بره.
ملك:
"وأنا قولت مش هتجوز يا خالد، يعني مش هتجوز."
خالد بضيق:
"يعني كنت أكذب عليكي؟ إنتي كنتي عايزة كده."
ملك:
"على أساس يعني إنك ما كذبتش عليا."
سما:
"البت دي عيلة، انفد بجلدك منها أحسن."
ناني:
"على فكرة إنتي كنتي مطلقة برضه ولا نسيتي أمجد هااا؟"
ملك:
"أيوه، وسيبت أمجد ليه بقي؟ عشان كان بيكذب عليا، نفس اللي عمله البيه."
طلع في الوقت ده بهاء من مكتبه وقال وهو مدايق جدًا:
"في إيه وايه الصوت العالي ده؟"
خالد:
"كويس إنك جيت يا دكتور بهاء. الهانم مش عايزة تتجوز والفرح بكرة أصلاً."
بهاء بسخرية:
"والهانم مش عايزة تتجوز ليه؟ من مات من الأبطال بتوع رواياتها ولا مسلسلاتها التافهة."
ملك بدموع:
"ده كان متجوز يا بابا وخبا عليا، ده خدعني."
بهاء بحدة:
"ما خدعكيش، أنا كنت أعرف. وأهو قالك في الوقت المناسب."
ملك بضيق:
"أنا خلاص مش عايزة أتوز. شوف بقي يروم يرجع مراته أو يعمل إيه."
بهاء بعصبية:
"جرا إيه يا بت إنتي؟ هو أي هبل وخلاص؟ هو إحنا لعبة في إيدك."
خافت ملك من طريقته.
وسما قالت:
"في إيه يا بابا بالراحة شوية."
خالد بقلق:
"خلاص يا دكتور، أنا هاجل لحد ما هي تهدى و..."
زعق فيه بهاء وقال:
"ما فيش زفت هيتأجل، ولو عملت كده والله ما هخليك تشوف ضفرها تاني. وإنتي يا بت بكره فرحك واقسم بالله لو ما اتلميتي وبطلتي دلع فاضي وقلة أدب هكسر رقبتك وأوريكي التربية اللي بجد عاملة إزاي، فاهمة ولا لأ."
سابتهم ملك وكانت داخلة أوضتها وهي بتعيط.
بس بهاء مسكها من دراعها وقال بحدة:
"فاهمة ولا لأ؟"
ملك ببكاء:
"فاهمة يا بابا."
سابها بهاء ودخلت أوضتها وفضلت تعيط.
وخالد وقف وقال:
"أنا همشي بقي."
بهاء:
"أكد على كل التجهيزات، عايز الفرح مش ناقصه حاجة."
خالد:
"أكيد يا دكتور، بعد إذنك."
مشي خالد وبص لبناته وقال بعصبية:
"وإنتوا بتبصولي كده ليه؟ كل واحدة تروح أوضتها ومالكمش دعوة بملك خالص، يلااااا."
دخلو أوضتهم.
وبهاء قعد على الكنبة وقال وهو عيونه كلها دموع:
"يااااارب أنا تعبت. لما أخدتهم ما كانش قصدي أتعبهم، كنت عايز أريحهم وإنت عارف إني ما قصرتش معاهم في حاجة وإنهم بقوا روحي وقلبي، بس ليه بيحصلي كده؟ أنا مش بعترض بس تعبت وماليش غيرك أشاطرك همي."
مسح دموعه وقام دخل عند ملك اللي كانت قاعدة بتعيط وهي حاضنة العروسة الكبيرة بتاعتها.
ولما شافته بصت الناحية التانية.
دخل بهاء وقعد قصادها وقال:
"هي دي العروسة اللي كنتي مسمياها وإنتي صغيرة ندي على اسم ماما وكنتي محلفاني ما أقول لأخواتك عشان ما ياخدوهاش منك."
ملك ببكاء:
"أيوه هي، وكنت بشكيلها منك عشان إنت زمان لما زعقت لي وأنا صغيرة وأنا فضلت أعيط وعدتني إنك مش هتزعق لي ولا هتزعلني تاني، بس كداب."
بهاء:
"بقي بابا كداب يا ملك."
ملك بتوتر:
"قصد حضرتك مش إنت..."
ابتسم بهاء وقال:
"فين اللي صلحتيه في الموضوع طيب."
سكتت ملك.
وقال بهاء:
"أخواتك ومشاكلهم تعبوني وأنا ما بقتش زي زمان أفضل أناهد وأتخانق."
ملك ما ردتش برضو عليه.
وهو قال:
"يعني إنتي كنتي عايزاني أسمع كلامك ونخلي خالد يمشي ويروح يتجوز واحدة غيرك."
ملك بحدة:
"ورحمة أمي أفرمه وهو واقف."
ضحك بهاء وقال:
"يبقى نعدي وما نقفش على الوحدة وبلاش نبوظ أحلى أيام في حياتنا بسبب حاجات كانت غلط زمان، فاهمة يا ملك."
مسحت ملك دموعها وقالت:
"فاهمة يا قلب ملك إنت، يا خرااشي عليك وإنت قمر في نفسك كده."
ضحك بهاء وحضنها وقال:
"آخر يوم هتقضيه في أوضتك وهتروحي."
ملك بعدت عنه وقالت بحماس:
"مش متخيلة إني هيتقفل عليا باب واحد مع خالد. الـ... آآآه قمر أوي، يخربيته يتاكل أكل."
عيطت ملك وقالت:
"بس كان متجوز غيري، كان بينام جنبيها وكان بيحبها وكان..... ابن الجزمة إزاي يعمل كده."
بهاء:
"خليتي الواد يعمل إيه؟ الله يخربيت دماغك. عارفة أنا خالد ده صعبان عليا. طيب أنا هنا كنت بلاقي اللي يشيل عني، هما أخواتك. إنما هو يا حبة عيني هياخد الجمل بما حمل لوحده. أنا رايح أنام."
سابها بهاء وطلع.
تفتكروا هيحصل إيه في فرح ملك وخالد الحلقة الجاية؟
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رحاب القاضي
وصلت جيلان قدام شقة انس وأخدت نفس عميق وبعدين خبطت على الباب، وهو فتح لها وكانت عيونه حمرا وباين عليه إنه كان بيعيط.
قال: "انس: إنتي جيتي بجد؟ اتفضلي."
دخلت جيلان وقالت: "جيلان: ومدام زعلان أوي كده عليها، ليه زعلتها وجرحتها؟ آه صح نسيت، إنت المهم ترضي نفسك وتعمل اللي يريحك والباقي في ستين داهية."
انس بسخرية: "انس: فين جناحاتك مش شايفهم يا ملاك يا بريء. هو إنتي فارق معاكي جني أوي؟ تحبي أفكرك كنتي بتقولي عليها إيه قدامي عشان تبينيها وحشة؟ بس إنتي طلع معاكي حق."
جيلان ببكاء: "جيلان: أنا عملت كده فعلًا بس عشان أنا كنت مش طبيعية، أنا كنت مريضة. وبيك إنت يا انس، أنا عمري ما حبيتك، أنا بس كنت عايزة إنت تفضل مهتم بيا وأفضل في نظر الكل أحسن واحدة عشان هبقى حبيبة انس معتز النجم اللي الكل مهتم بيه."
انس بجمود: "انس: إنتي كنتي داخلة معايا بمصلحة وأنا كمان، وخلصنا. وموضوع جني انتهى، ولو جاية تتكلمي فيه يبقى أمشي أحسن."
جيلان بدموع: "جيلان: هادي كان بيتكلم معاها عشاني، كان بيقولها إنه هييجي يخطبني وعايزها تقف معاه، وإنت فهمت غلط."
انس بعدم تصديق: "انس: إزاي يعني؟ هو من إمتى جني ليها علاقة بهادي أصلًا؟"
جيلان مسحت دموعها وقالت: "جيلان: أنا ما كنتش بروح النادي واختفيت فترة في البيت، وهو كان بيتعامل مع جني عشان يطمن عليا، بس إنت اللي متسرع وما حاولت تفهمها."
انس تنهد بضيق وقال: "انس: أمشي يا جيلان، إنتي فاكرة بعد اللي قولتي لجني هتفكر تبص في وشي تاني؟"
جيلان: "جيلان: همشي، بس خليك متأكد إنك لو ما صلحتش اللي عملته ده هتخسر جني وللأبد."
قالت كلامها ومشيت. وأول ما رجعت البيت لقيت أبوها مستنيها وقال:
عزت: "عزت: كنتي فين يا جيلان لحد دلوقتي؟"
جيلان: "جيلان: كنت بمشي شوية بالعربية، وأنا آسفة لو اتأخرت، مش هتتكرر تاني."
عزت ابتسم وقال: "عزت: براحتك يا حبيبتي، بس طمنيني عليكي واعرف إنتي فين عشان ما أقلقش."
جيلان: "جيلان: حاضر يا بابا، بعد إذنك هطلع أنام."
عزت: "عزت: ماشي، بس عايزك زي النهاردة تفضي عشان هنروح نزور ماما وبعدين هنروح نتغدى مع بعض، وفي حد عايز يتعرف عليكي."
جيلان: "جيلان: مين اللي عايز يتعرف عليا؟"
عزت: "عزت: رشاد بيه زميل ليا رجل أعمال، وابنه هادي كان معاكي في الجامعة بس أكبر منك بسنة."
جيلان اتنهدت وقالت: "جيلان: تمام يا بابا، اللي فيه الخير يقدمه ربنا، بعد إذنك."
قالت كده وطلعت أوضتها وبعتت لبهاء رسالة بكل اللي حصل معاها وبعدين نامت.
في الإسكندرية.
كان بهاء ماشي في مكان هادي جدًا وكله ورد على البحر، وبص قدامه وشاف ندي قاعدة وشايلة على إيدها بيبي صغير. قرب منها بسرعة وقال:
بهاء بدموع: "بهاء: إنتي وحشتيني أوي."
ندي وهي مبتسمة: "ندي: شايف البيبي الجميل ده؟ حلو أوي مش كده؟"
بهاء: "بهاء: مفيش أجمل منك ولا من عيونك يا ندي."
ندي اتكسفت وقالت: "ندي: وبعدين معاك بقى، إنت مش هتبطل كلامك ده بقى؟"
مسح دموعه وقال: "بهاء: حاضر مش هقولك كلام حلو تاني، بس مين البيبي ده؟"
ندي: "ندي: ده ابن سما، حلو زيها مش كده؟"
بهاء قلبه اتقبض وقال: "بهاء: إنتي واخداه معاكي ولا إيه؟ كده سما هتزعل يا ندي."
ندي بحزن: "ندي: عارفة، بس هو مش من نصيبها، ربنا هيعوضها عنه خير."
قالت كده وقامت وهي شايلة الطفل، وكانت هتمشي بس لفت وبصت لبهاء وقالت:
ندي: "ندي: خلي بالك من البنات يا بهاء، أنا هبقى مطمنة ومرتاحة طول ما هما معاك، وهفضل ديمة جنبك على فكرة."
دموعه نزلت وقال: "بهاء: طيب بلاش المرة دي كمان تمشي بسرعة يا ندي، خليكي معايا شوية."
مشيت ندي. وفي أوضة بهاء كانت قاعدة ملك قصاده، وهو نايم. ولما صحي اتفزع وقال:
بهاء: "بهاء: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إيه يا ملك؟ قاعدة لي كده ليه يا بنتي؟"
ملك: "ملك: مشبع منك يا بابا، هو مش أنا هسيبك النهارده."
بهاء بغيظ: "بهاء: يا شيخة ألف بركة، ده قطعتيلي الخلف."
ملك بحده: "ملك: خلف إيه اللي إنت عايزه ده؟ أوعى تكون يا بيبو بتتجوز فينا واحدة ورا التانية عشان في الآخر تتجوز."
بهاء: "بهاء: هو أنا شفت في حياتي بعد ندي الله يرحمها عشان أفكر أتزوج؟"
ملك: "ملك: عارف يا بابا، أنا بدعي ربنا إن خالد يبقى مخلص ليا زيك كده، بس هو يعني لو أنا وأخواتي ما كناش معاك إنت كان ممكن تتجوز؟"
بهاء: "بهاء: تبقي عبيطة لو فكرتي إني قاعد من غير جواز عشانك إنتي وأخواتك، بس اللي قلبه يحب ندي مستحيل يفكر يشوف أي ست غيرها."
ملك بدموع: "ملك: أنا كان نفسي أشوفها بجد، نفسي أشوف الست اللي قدرت تعمل في راجل كده، أتعلم منها. إنت متأكد إنها أمي؟"
بهاء: "بهاء: قومي يا بت إنتي من هنا يلا، روحوا يلا الأوتيل وأنا هبقى أروح المستشفى وأجي وراكم."
ملك بدموعها: "ملك: توحشني يا بيبو."
نام بهاء وقال: "بهاء: أمشي يا بت إنتي، اطلعي بره يلا."
طلعت ملك. وبهاء بص على الباب وقال بدموع:
بهاء: "بهاء: يا ريتك كنتي موجودة النهارده يا ندي، أهي اللي أكتر واحدة شبهك فيهم في طيبتها وشخصيتها هتتجوز النهارده."
في القاهرة في بيت عزت الشندويلي.
كانت جني قاعدة في الجنينة بتاعت بيتهم، ولقيت فجأة إن انس قعد قصادها وقال:
انس: "انس: آسف، أنا غبي ومتخلف وكل حاجة، بس كان سوء تفاهم و..."
قاطعته جني وقالت بحده: "جني: هو مش أنا مشيت من وشك جاي ليه تاني تشوفني؟ اطلع بره يا انس وإلا هكلم خالو يجي يتصرف معاك."
انس بحزن: "انس: يا جني، حطي نفسك مكاني. أنا سمعتك وإنتي بتكلميه وقبلها بتهزري معاه، والله وقتها نار أطلقت جوايا وإنتي بتتكلمي مع غيري، ورد فعلي كان همجي شوية."
جني بدموع: "جني: أيوه أنا حطيت نفسي مكانك كتير وعديت علاقاتك الكتيرة اللي قبل كده، وقولت ظروف بيتك ما كانتش كويسة، وخلقتلك بدل المبرر ألف، وأديتك فرصة وإنت كسرتني وأهنتني وحسستني إني رخيصة أوي."
انس بدموع: "انس: لأ لأ والله العظيم إنتي أغلى وأحسن بنت شوفتها، وعمري ما هسيبك تبعدي عني."
جني بحده: "جني: وأنا مش تحت رحمة مزاجك، أنا همشي وأعملك اللي عايزه. إنت فعلًا مش هتشوف وشي تاني يا انس."
جات تمشي، فمسك إيدها. وهي سحبتها منه بسرعة وقالت بصوت عالي ودموع:
جني: "جني: ابعد عني بقي! أنا كنت كويسة وكنت محافظة على نفسي وكنت مش هدخل في أي علاقة زي كده أبدًا، بس بسببك إنت أنا غيرت حاجات كتير من الصح للغلط، وآخرتها حصل إيه؟ إنت ما قدرتش ده. بس شكرًا عشان كلامك فوقني وفهمني إنك واحد مستحيل أقبل أكمل معاك حياتي، لأنك مش ناضج في تفكيرك ومش طبيعي. ربنا يهديك ويشفيك."
قالت كده ومشيت من قدامه. وأنس غمض عيونه وافتكر في اللحظة دي عقاب معتز ليه وهو صغير وإهانته على طول. وأول ما فتح عيونه دموعه نزلت ومشي بسرعة. وجني طلعت وبصتله وهو ماشي وفضلت تعيط هي كمان.
وجات عزه من وراها وقالت:
عزه: "عزه: حقك عليا يا بنتي، أنا لو كنت أم كويسة ما كنتش هسمح للبني آدم ده يقرب منك ويأذيكي كده."
جني بعتلها بحزن وقالت: "جني: جيتي متأخر يا ماما، جيتي بعد بنتك ما اتأذت، وأنا اتعودت من زمان لما أتعب أكون لوحدي، يعني حتى وجودك مش هيفرحني."
قالت كلامها ده وسابتها ومشيت. وعزه بصتلها بندم شديد.
في الإسكندرية.
في الأوتيل كانت ملك قاعدة في أوضتها مع ناني وسما. وفجأة باب الأوضة خبط، ولما قامت ناني وفتحت كانت منه ومعاها علا.
منه: "منه: هو إنتي؟"
ناني بتوتر: "ناني: أيوة أنا ناني أخت ملك، اتفضلوا."
علا دخلت وقالت: "علا: ميرسي يا حبيبتي، فين بقى عروستنا الحلوة؟"
ناني: "ناني: جوه يا طنط، اتفضلي."
دخلو جوه عند سما وملك اللي قامت وقالت بكل هدوء:
ملك: "ملك: حضرتك طنط علا مامت خالد، مش كده؟"
علا حضنتها وقالت: "علا: أيوه أنا يا حبيبتي، لا بجد هو المرة دي عرف يختار."
منه بضيق: "منه: بالعكس، أنا شايفة إن مش لاقية عليه غير أمينة."
بصتلها علا بحدة وقالت: "علا: معلش ما تاخديش عليها، منه بس بتحب خالد زيادة شوية وبتغير عليه."
سما بصوت واطي لناني: "سما: الله وأكبر، أنا كان إيه أمي وخالد ابن أخته."
ناني: "ناني: اخرسي خالص، مش ناقصين فضايح."
وطلعت علا طقم ألماس حلو جدًا وقالت: "علا: دي بقى هديتي ليكي، يارب تعجبك."
ملك: "ملك: الله يا طنط، حلو جدًا، بس ليه كلفتي نفسك أوي كده؟"
علا: "علا: ما يغلاش عليكي يا حبيبتي، دي أقل حاجة ممكن أقدمها لمرات ابني."
منه: "منه: ماما أنا تعبانة أوي من المشوار، ممكن نروح نرتاح شوية."
علا: "علا: حاضر يا حبيبتي، هسيبك بقى يا ملك عشان تاخدي راحتك في التجهيزات."
وطلعت علا وقالت: "علا: إنتي ما عندكيش ذوق."
منه: "منه: بنت المجرم، باباها مجرم، مش كده؟ أنا سمعت عمو معتز وهو بيقول لأختها كده."
علا: "علا: اسم الله على اسم جدك المسجل خطر، بلاش تفتحي في حاجات هتجيبلك مشاكل، وأخوكي ده ظابط مخابرات واسمه بتتهزله شنبات، وأكيد مش هتعدي عليه حاجة زي دي."
دخلت منه الأوضة وقالت: "منه: براحتك يا ماما، بس أنا من رأيي كنا خلينااه يرجع أمينة أفضل."
علا بضيق: "علا: ما حدش طلب رأيك يا ست منه، اسكتي بقى."
منه: "منه: هادي جينا وابنك عرف، وما هانش عليه حتى ييجي يسلم علينا."
علا بضيق: "علا: وبعدين معاكي بقى، أنا تعبت منك، ارحميني."
قالت كده وسابتها وطلعت، وشافت بهاء كان واقف مع خالد. قربت منهم وقالت:
علا: "علا: إزيك يا دكتور بهاء؟ مبسوطة إني شوفتك تاني."
بهاء: "بهاء: علا، تصدقي من يوم الواد ده ما عرفت إنه ابنك وتنا عايز أسأله عليكي بس بنسي."
خالد بعدم فهم: "خالد: هو إنتوا تعرفوا بعض؟"
علا: "علا: أيوه، اتقابلنا مرة واحدة زمان من أكتر من خمسة وعشرين سنة، كان يوم السبوع بتاع إياد وهو كان معزوم هناك وتقابلنا، وكان عليه شوية خفة دم، موتّنا كلنا من الضحك وقتها."
بهاء ضحك وقال: "بهاء: ده كان زمان بقى، كبرنا وعقلنا."
خالد بهدوء: "خالد: دكتور بهاء راجل عظيم، عمره تربية بناته وطلعهم أحسن بنات شوفتها في حياتي. اللي زيك يتعمله تمثال في الزمن ده اللي الأهل بيرموا أولادهم في ملاجئ ويكملوا حياتهم عادي."
قال كده وسابهم ومشي راح أوضته. ورد على موبايله اللي كان بيرن.
خالد: "خالد: أيوة يا إياد؟ فينك؟"
إياد: "إياد: في الطريق وجبتلك غادة معايا."
خالد: "خالد: حلو، إنت مهمتك النهارده تخلي البت دي ما تقربش مني خالص."
ضحك إياد وقاله: "إياد: ههههه، اعتبره حصل يا باشا."
خالد: "خالد: بكلم انس مش بيرد."
إياد: "إياد: جاي، هو قالي رايح مشوار وهييجي على طول."
قبل ما يرد، سمع غادة قالت: "غادة: يا خالد، إنتوا عاملين أكل إيه في الفرح؟"
ما ردش خالد وقفل الموبيل. وبعدين بدأ يجهز هو كمان للفرح.
كانت ملك قاعدة في أوضتها اللي في الأوتيل وشكلها حلو جدًا في فستانها الأبيض وشعرها المفرود على ضهرها وشكله رائع بالتاج اللي بيزينه في نص شعرها.
سما وهي بتاكل جات: "سما: ما خلاص بقى يا ملك، ما الدنيا حلوة أهو لحد دلوقتي."
ملك بضيق: "ملك: بصوا هو تقريبًا الموضوع قلب جد، وهتجوز بجد. لا لا أنا مش عايزة أكمل اللعبة دي، أنا خلاص مش عايزة."
ناني: "ناني: دي آخرة اللي يسمع كلام بيبي زيك، بقة دي دماغ تتجوز دي."
سما: "سما: بس سيبك إنتي يا بت يا ناني، اللانسيز ده مخلي شكلك خرافي أحلى من النضارة."
ملك: "ملك: أيوه سيبوا إنتوا مشكلتي دي وفضلوا احكوا في مشاكلكم إنتوا التافهة."
سما وهي بتشرب عصير: "سما: عبيطة، إنتي خايفة من الزفة والفرح؟ ما تعرفيش إيه اللي متخبي لك بعد الفرح ده. إنتي بعد كده هتصحي تلاقي راجل في وشك كده ويقولك جهزيلي الحمام والفطار، ويا سلام لما يتأخر في شغله وتكوني إنتي في أحلى نومة وييجي يصحيكي عشان تسخني الأكل، ويا ريت كده وبس، لااا ده..."
ناني بحدة: "ناني: إيييه؟ اسكتي! البت خايفة لوحدها، مش كده يا حبيبتي؟ وكفاية حشر أكل، خدودك بقيت زي الرغيف البلدي، كفاية."
سما: "سما: الحق عليا بنصحها."
والباب خبط وملك قامت وقفت وقالت بدموع لناني:
ملك: "ملك: لااا لااا، أوعي تفتحي يا ناني، ده خالد جاي ياخدني من أفراحي لأحزاني."
ناني بغيظ: "ناني: أنا مش ناقصة هبل، ماشي، أوعي كده بقى من وشي."
وراخت ناني فتحت، وكان خالد اللي قال بحماس:
خالد: "خالد: أختك فين؟ مستنيكم تكلموني من الصبح، عايزين ننزل عشان نلحق السيشن قبل الدنيا ما تعتم."
ناني بقلق: "ناني: الهبلة اللي هتتجوزها خافت فجأة ومش عايزة تتجوز."
خالد: "خالد: إممم، لا ده عادي، وسعي كده بس، أنا عارف إزاي هنزلها."
ناني ضحكت وقالت: "ناني: ههههه، ادخل اتعامل يا باشا."
دخل خالد. وأول ما شافته ملك قالت: "ملك: لا، مش هتجوز. بص أنا مش بتاعت جواز، طلقني."
خالد قرب منها وقال: "خالد: إيه القمر ده؟ إيه الحلاوة دي يا ملك؟ هو فيه كده؟"
ملك ابتسمت وقالت: "ملك: بجد؟ والله شكلي حلو يا حبيبي."
خالد: "خالد: طبعًا، ده أنا بفكر ألغي الفرح ونروح الجناح بتاعنا على طول."
ملك اتكسفت وقالت: "ملك: اتللمم، البنات قاعدين، مش دلوقتي لما نبقى لوحدنا."
ضحك خالد. وقال: "خالد: طيب يلا بينا عشان نلحق السيشن تحت، الناس هتنبهـر لما تشوفك."
ملك بحماس: "ملك: أيوه أيوه يلا بينا."
سما: "سما: استنوا، حد يقومني الأكل كبس على منافسي."
مسك خالد إيدها وقومها وقال: "خالد: قومي إنتي كمان، مش ناقصين، مش كفاية أختك."
واخدها خالد ونزلوا تحت. وكان بهاء واقف بيقلب في موبايله. ولما شاف ملك ابتسم بدموع وقرب منها وقال:
بهاء: "بهاء: أول مرة أشوف عروسة طفلة زيك."
حضنته ملك وقالت: "ملك: بص، ما تتكلمش تاني عشان أنا ممكن أبوظ الدنيا وأروح معاك البيت."
خالد: "خالد: أحم، كفاية أحضان كده طيب، أنا بغير على فكرة."
بهاء بحدة: "بهاء: نعم يا أخويا؟ لا ده بنتي. أنا أصلًا حاطط حجر على قلبي وبجوزهم عشان دي سنة الحياة، إنما لو عليا ما أخليهم يغيبوا عن عيني لحظة."
سما: "سما: لا والله مش هكلمك، ما قولتليش ليه كده في فرحي يا سي بابا؟ ولا هي ناس وناس."
بهاء: "بهاء: هو إنتي كان حد عارف يكلمك أصلاً في فرحك ده؟ إنتي كنتي ضاربة بوز ما يعلم بيه غير ربنا."
سما: "سما: كان قلبي حاسسني إني هتجوز خازوق والله."
ضحكوا كلهم. وبعدين بدأ السيشن واتصورت ملك وكانت مبسوطة جدًا هي وخالد وأخواتها. وبهاء اتصور معاهم برضه.
وبعد شوية كانت ملك قاعدة هي وخالد في القاعة والناس كانت بتبارك لهم وبتتصور معاهم. لحد ما قربت منهم علا وقالت:
علا: "علا: زي القمر إنتو الاتنين، ربنا يسعدكم يا حبايبي."
ملك: "ملك: والله إنتي ست مية مية، أنا كنت فاكراكي قرشانه و..."
خالد كتم ضحكته وقال: "خالد: بس يا ملك، بس يا ماما."
وبص لمامته وقال: "خالد: اتفضلي لو سمحتي اقعدي، والله يبارك في حضرتك، تعبناكي معانا."
اتملت عيون علا دموع ومشيت من قدامهم. وملك بصتله بضيق وقالت:
ملك: "ملك: لو هي مش أمك بجد، قولي، هي الولية دي أمك بجد؟"
خالد: "خالد: بعدين أبقى أقولك، عايزين نفرح النهارده."
وفي مكان تاني في نفس القاعة كان إياد واقف مع غادة اللي ماسكة طبق جاتوه كبير وبتاكل فيه وقالتله:
غادة: "غادة: قولي البنت السمراوية المقرمشة اللي هناك دي، هي الاكس اللي خزقتك مش كده؟"
إياد بقلق: "إياد: هو إنتي بقيتي بتنجمي يا بت انتي؟"
غادة: "غادة: لا لا، ده لا سحر ولا شعوذة، دي قوة ملاحظة، أو إنت اللي مفضوح من لما جينا وعينيك ما نزلتش عليها."
إياد: "إياد: إمم، هي، بس موضوع وخلص خلاص، موضوع محكوم عليه بحاجة مش بفاهدي ولا فايدها."
غادة وفوقها مليان أكل: "غادة: لتكون جايبها؟ ياااه وتاخدك منا؟ أوعي تسيبني يا إياد، أنا وخالد ممكن نقتل بعض فيها من زعلنا عليك."
إياد ضحك وقال: "إياد: طيب قبل ما تتكلمي وتقولي حاجة، خلصي الأكل اللي في بقك يا مقرفة."
غادة: "غادة: أوعى تقول إن الروج باظ."
ضحك إياد وقال: "إياد: ههههه، هو مبقاش فيه روج أصلًا. استني كده."
مسك منديل إياد وقرب منها وفضل يمسحلها وشها. وكانوا هما الاتنين بيهزروا ويضحكوا. وناني واقفة بعيد. ولما شافته كده دموعها ملت عيونها. بس قبل ما تنزل قرب منها فؤاد وقال:
فؤاد: "فؤاد: هو إنتي ناني ولا أنا بيتهيألي؟"
ابتسمت ناني وقالت: "ناني: لا، أنا ناني بس من غير النضارة، فرح بقى وكده وأنا قولت أغير الاستايل شوية."
فؤاد: "فؤاد: والله حتى لو ما كنتيش غيرتي، إنتي في الحالتين زي القمر."
اتوترت ناني وقالت: "ناني: آآهـم، بابا قاعد هناك، تعالي هعرفك عليه."
فؤاد بحماس: "فؤاد: يا ريت والله."
وقربوا من بهاء اللي كان قاعد هو وسما على ترابيزة لوحدهم وبيقول لسما:
بهاء: "بهاء: عارفة إنتي لو بعد الأكل ده كله قولتيلي تعبانة هسلخ وشك يا سما."
سما: "سما: خلاص خلاص، مش هاكل تاني، كمان اللحمة باصلين فيها."
وقربت منهم ناني ومعاها فؤاد وقالت: "ناني: بابا، اعرفك بأستاذ فؤاد رئيس القناة اللي حكيتلك عنه."
قال بهاء وسلم عليه وقال: "بهاء: أهلاً وسهلاً يا ابني، نورت الفرح."
فؤاد: "فؤاد: منور بأهله يا دكتور، وألف مبروك وعقبال ما تفرح بناني."
قبل ما يرد بهاء قالت سما: "سما: في حياتك إن شاء الله."
بصلها بهاء بغيظ. وناني قالت: "ناني: طيب أنا هشوف ملك عايزاني."
وراحت ناني لملك، وبعدين طلعت وقفت بره. وفجأة قرب منها إياد وقال:
إياد: "إياد: عاملة إيه يا ناني؟"
ناني بجمود: "ناني: لو هتقف هنا أنا هدخل جوه."
إياد: "إياد: أنا مش جاي أقف، أنا جاي أسلم عليكي."
ناني بسخرية: "ناني: ضميرك بيأنبك مش كده؟ ولا قولت لسه ما كملتش لعب بيها."
اتنهد إياد بضيق وقال: "إياد: لا ده ولا ده، أنا جاي أسلم عليكي مش أكتر."
ناني بحدة: "ناني: ما تتعاملش عادي وما تتوقعش إني ممكن في يوم أعاملك عادي وأقولك كويسة وإنت إيه؟ والجو ده، لأن اللي حصلي بسببك ما كانش عادي خالص يا كداب."
إياد بدموع: "إياد: لو كنت كدبت في سبب بعدي عنك، فا أنا والله العظيم بحبك يا ناني وعمري ما حبيت قدك في الدنيا كلها، ولا كدبت عليكي في مشاعري."
ناني: "ناني: كفاية بجد. إنت لو بتحبني زي ما بتقول، ما كنتش في أول مشكلة تختار تسيبني؟ لا وكمان تأذيني بكلامك وإنت بتسيبني، وبعدها بشهر أو أقل تخطب."
إياد: "إياد: موضوع الخطوبة إ..."
ناني بحدة: "ناني: ما يهمنيش، بالعكس كويس إنك عملت كده عشان تكتر أسباب كرهي ليك."
إياد: "إياد: كرهك ليا يا ناني؟"
ما ردتش عليه وبصت قدامها. وهو سابها ودخل جوه. وجات ناني تدخل جوه بس سمعت صوت معتز اللي قالها:
معتز بحدة: "معتز: استني يا بنت."
ناني بصتله بعصبية وقالت: "ناني: خير؟ إيه اللي جاب حضرتك هنا؟ جاي ليه فرح بنت المجرم؟"
معتز: "معتز: كويس إنك عارفة إنك بنت مين. أنا جاي عشان ولادي هنا للأسف."
ناني اتنهدت وقالت: "ناني: تقدر تاخدهم وتمشي، والفرح مش هيخرب من غيرهم والله."
معتز اداها موبايله وقال: "معتز: إمسكي كده الفون مفتوح على جوجل، اكتبي كده اسم يوسف فخري وشوفي هيطلعلك إيه."
بصت ناني للفون وقالت: "ناني: أنا مش فاهمة حاجة، إنت عايز توصل لإيه بالظبط؟"
وقف معتز جنبيها وكتب اسم يوسف في خانة البحث وقال:
معتز: "معتز: يوسف فخري مجرم وتاجر في السلاح والمخدرات، اتقتل على إيد الظابط معتز كمال من خمسة وعشرين سنة بعد ما اتسبب في مقتل بعض رجال الشرطة ومن ضمنهم اللواء الأسبق كمال عبدالرحمن والد الظابط معتز كمال."
ناني بقلق: "ناني: أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه، وعايز مني إيه أصلًا."
معتز: "معتز: ده المجرم اللي إنتي وإخواتك بناته، المجرم اللي اتسبب في موت أمك وهي بتولدكم، واللي بهاء أخدكم شفقة ورباكم، وبكل بجاحة عايز يخليكم تدخلوا عيلتي بعد ما أبوكي وجدك دمروا عيلتي زمان، والعافية حافظت عليها."
ناني بدموع: "ناني: لا لا، إنت أكيد بتكتب. أنا بنت الدكتور بهاء."
معتز طلع ورقة من جيبه وقال: "معتز: دي شهادة الملجأ اللي روحتي عليه إنتي وأخواتك بعد ما اتولدتو، وأخدكم من هناك بهاء اللي كان صاحب عمري، بس أنا وهو خسرنا بعض بسببك إنتي وأخواتك، وأمك اللي بهاء حبها لدرجة الجنون، لدرجة إنه قاعد يربي بناتها ونسي حياته هو."
في الوقت ده طلع انس لأنه كان راجع المعسكر بتاعه. وسمع كل اللي قاله باباه لناني. وكمل معتز كلامه وقال:
معتز: "معتز: أظن بعد اللي حكيتهولك ده إنتي مقدرة سبب رفضي ليكي، وإن مستحيل تكوني إنتي وإياد لبعض."
بصتله وملامحها تدل على صدمتها ودموعها نزلت، وكأنها بتقوله إن إياد وجعه أهون مليون مرة من وجع الحقيقة اللي عرفتها دلوقتي. وما ردتش عليه ودخلت جوه القاعة بسرعة. وبص معتز بضيق لانس وقال:
معتز: "معتز: إنت هنا من امتى؟"
انس بعصبية: "انس: ليه عملت كده؟ إياد بعد عنها عشان إنت خلاص ما تأذيهاش. هو إنت صعب عليك أوي كده إنك تشوف حد مبسوط؟"
معتز: "معتز: من غير عك في الكلام، أنا ما عملت الصح عشان أحافظ عليك إنت وأخوك وأخليكم تأسسوا عيلة مبنية على الحب والاحترام. إنما البنت دي وأخواتها..."
انس بحدة: "انس: البنت دي وأخواتها أحسن بنات شوفتهم. العيب فيا أنا وإياد. عارف إنت مشكلتك فين؟ إنت مشكلتك في بهاء اللي هو إزاي يربي بنات مش بناته ويطلعهم بالأدب والأخلاق دي، وإنت ولادك للنهارده مش عارف تكون لهم أب ولا تخليهم طبيعيين."
معتز اتملت عيونه حزن وقال: "معتز: بقي بعد كل ده إنت شايفني كده يا انس؟"
انس بحدة: "انس: بعد إيه؟ معلش، إنت حتى ما عرفتش تربينا، ولا ماما حتى سبتها تربينا زي ما هي عايزة. طلعت الكبير مش عارف لحد دلوقتي ياخد قرار في حياته، وأنا طلعتني زيك يوم ما بقدر أعمل حاجة بأذي غيري، حتى لو كان أقرب حد ليا. وده بسبب إنك من وأنا طفل محسسني إني مش هتحب وديما ناقص. من أول ما كنت تضربني وتهيني قدام صحابي وتضحكهم عليا وأنا طفل لحد ما خليتني أبقى لوحدي من غير أي حد، لحد دلوقتي وأنا مش عارف أحب ولا أثق في أي حد إنه بيحبني."
قاله كده وسابه ومشي. ومعتز أخد عربيته هو كمان ورجع القاهرة وندم جدًا على اللي عمله وإنه كشف حقيقة بهاء.
في بيت أمجد البحيري.
رجع من شغله متأخر. وكانت نسمة قاعدة في الصالة تحت بتتفرج على التلفزيون. اتجاهلها وكان طالع أوضته، بس هي وقفت بسرعة وقالت:
نسمة: "نسمة: لو سمحت استنى."
رجع أمجد ووقف قصادها وقال: "أمجد: نعم؟"
نسمة بضيق: "نسمة: أنا عارفة إنك رديت، مامتك قالت لي، وأنا ما مشيتش وفضلت أهو قاعدة."
أمجد بجمود: "أمجد: عشان ما عنديش أي خيار تاني يا نسمة، وفي الحالة دي مش هيكون عندك أي خيار غير إنك تفضلي هنا."
نسمة: "نسمة: إنت عارف المشكلة فين؟ في إنك دايما بتعاملني كأني ما ليش أي حق في حريتي."
أمجد: "أمجد: حريتك بتدمرني وأنا مش هسمح لأي حاجة تدمرني."
نسمة بدموع: "نسمة: إممم، فا شوية تبعد وشوية تقرب، أهم حاجة إن أمجد البحيري يكون مرتاح."
أمجد بسخرية: "أمجد: يا شيخة، هو إنتي في حد يحبك ويكون مرتاح؟"
نسمة اتغاظت وقالت: "نسمة: هو أنا عملتلك إيه يعني عشان تعمل فيا كل ده؟ لو كل واحدة رفضت حد اتقدملها اتعمل فيها زي ما اتعمل فيا، كانت بقيت سايبة."
جات تمشي بس هو شدها من إيدها جامد وقربها منه أوي وقرب منها وقال بصوت هامس في ودنها:
أمجد: "أمجد: محمود درويش قال حاجة قبل كده بتلخص اللي إنتي عملتيه فيا، قال "لم يكن شيئا مهما بالنسبة لك لكنه كان قلبي"."
قالها كده وسابها وطلع أوضته. وأول ما دخل أوضته ضحك وقال:
أمجد: "أمجد: كنت غبي في تصرفاتي معاكي الأول يا نسمة، بس دلوقتي أنا هعرف أخليكي تعرفي إن ما حدش في الكون كله بيحبك قدي، وكله بالصبر."
وفي جوه القاعة دخلت ناني وقربت من بهاء اللي كان واقف جنب ملك عشان التصوير وسما جنبيه. وبعتله بدموع وحزن كبير.
بهاء: "بهاء: كنتي فين يا ناني؟ يلا هنتصور كلنا."
ناني هزت راسها بهدوء. واتصوروا بس كانت باصة لبهاء وبس. وبعدين راحوا قعدوا على الترابيزة وسما قالت وهي مضايقة:
سما: "سما: الأجواء دي فكرتني بفرحي على اللي ما يتسمي. إلا هي العبيطة دي فرحانة ليه؟ ما كلها كام شهر وهتشرف جنبي."
بهاء بحدة: "بهاء: هقولك يا اللي تنشكي إنتي، بتفولي على أختك ليه؟"
سما: "سما: مش قصدي، بس عقلية بنتك تدل على إنها يا هتطلع يا خالد هينتحر."
بهاء: "بهاء: يا أنا هتشل منكم. سما روحي هاتي أكل وكلي وبلاش تتكلمي معايا خالص بهرموناتك دي."
سما: "سما: ما أنا بقول كده برضه."
قامت سما ومشيت. وبهاء ضحك وقال: "بهاء: ربنا يهدي سرها هي كمان، وأفرح بيكي يا ناني."
ردت عليه ناني بحزن وقالت: "ناني: ليه عملت كده يا دكتور بهاء؟"
انقبض قلب بهاء وقال: "بهاء: عملت إيه يا ناني؟ ومالك متغيرة كده ليه؟"
ناني دموعها نزلت وقالت بصوت مهزوز: "ناني: ليه تضحي بحياتك عشان تربي بنات مش بناتك؟"
اتملت عيون بهاء دموع وقال: "بهاء: أهدي عشان خاطري، ولو مش عشان خاطري عشان ملك، وأنا هقولك كل حاجة."
ناني بجمود: "ناني: أنا همشي، مش قادرة أقعد، خليك إنت معاهم."
مسك بهاء إيدها وقال: "بهاء: أنا أبوكي وإنتي بنتي، وملك وسما بناتي، وأمك كانت وما زالت عشقي اللي عمري ما هقدر أنساه، فاهمة يا ناني؟"
ناني بحزن: "ناني: أنا مش فاهمة أي حاجة خالص، مش قادرة أفهم."
قالت كده وسابته ومشيت. وبهاء بصلها بحزن وخوف من اللي جاي. وبص لسما وملك وما قدرش يسيطر على دموعه.
وبعد شوية الفرح خلص ورجع بهاء وسما البيت. وسما كانت ماسكة الجزمة في إيدها وقالت:
سما: "سما: خليك إنت بقى اسمع، فضيت علينا الدار على الست ملك، وأنا رايحة أنام. أبو عبيدة تعب النهارده معايا."
بهاء: "بهاء: غيري هدومك الأول، وامسحي الميك آب ده، واستنى هجيبلك كوباية لبن تشربيها قبل ما تنامي."
سما بحماس: "سما: أيوه هو ده الكلام، هو ليه الاهتمام ده منك إنت يا بابا؟ ما أنا كنت متجوزة وكنت لما أقول رايحة أنام يقلب عليا خلقته."
بهاء ابتسم وقال: "بهاء: عشان غشيم مش عارف إن معاه ملاك ليه معاملة خاصة."
سما: "سما: هو ما كانش غشيم أوي بصراحة، هو عيبه إنه ابن أمه."
بهاء: "بهاء: غوري من وشي يا سما."
سما: "سما: طيب أنا هروح بدري السنتر عشان عندي شغل."
بهاء: "بهاء: ماشي، وابقي خلي موبايلك مفتوح عشان هنشوف نروح لأختك امتى."
سما بسخرية: "سما: ده إذا هي ما جاتش أصلاً دلوقتي."
دخلت سما أوضتها. وبهاء قرب من أوضة ناني وخبط عليها وقال بهدوء:
بهاء: "بهاء: ناني، افتحي لو سمحتي، إحنا لازم نتكلم."
ناني كانت جوه أوضتها بتعيط وقالت: "ناني: لو سمحت إنت سيبني في حالي."
حاول بهاء يفتح الباب، بس كانت ناني قافلاه من جوه بالمفتاح.
سابه ودخل أوضته، بس ما كانش عارف ينام والخوف مالي قلبه من إن ممكن بناته يبعدوا عنه.
وفي أوضة خالد وملك في الأوتيل.
كان خالد غير هدومه وقاعد على السرير وهو متغاظ وقال:
خالد: "خالد: ما تخلصي يا حلووووه، بقالك تلات ساعات جوه."
ملك وهي جوه الحمام: "ملك: الفستان كبير أوي وبياخد وقت وأنا بقلعه."
خالد: "خالد: ما قولتلك أجيب أساعـدك؟ اتكسفتي وجريتي مني. على فكرة برضه من طقوس ليلة الدخلة إني أفك سوستة الفستان."
ملك بحدة: "ملك: أيوه طبعًا، ما إنت لازم تكون عارف حاجة زي دي، ما إنت خبرة. وفكتلها بقى سوستة الفستان يا محترم في فرحك الأولاني."
خالد بغيظ: "خالد: ما هي لو البقرة تفكر تلات ثواني بس قبل ما تتكلم، كانت استوعبت إن وقتها كانت مراتي."
طلعت ملك وهي لابسة بجامة زرقا طويلة وباكمام طويلة وعاملة شعرها ضفيرتين وقالت وهي حاطة إيدها في نصها وقالت:
ملك: "ملك: إممم، وإنت جاي تكلمني عن مراتك القديمة يوم دخلتنا."
خالد: "خالد: إنتي مين يا شاطرة؟ وإيه اللي دخلك هنا؟"
ملك: "ملك: يا خالد، أنا ملك، بطل هزار."
وقف خالد وهو متعصب وقال: "خالد: أنا برضه اللي بهزر؟ هو حد قالك إنك رايحة المدرسة يا سكر؟ طلّعلي بضفيرتين."
ملك: "ملك: ما أنا لما بفرد شعري وأنام بيتشبك أوي ومش بعرف أسرحه، وبابا كان ممكن يسرحهولي، إنت بقى هتقدر تسرحهولي؟"
خالد اتنهد بضيق وقال: "خالد: طيب شعرك، وما علينا، الحمد لله إني شايفه أصلًا ومتحجبـتيش بالمرة. إيه بقى البجامة دي؟ في عروسة تلبس يوم دخلتها لجوزها بجامة؟"
ملك بحدة: "ملك: ما هو لاااا، لو فاكر إني هلبس الحاجات اللي جوه دي تبقي بتحلم، ده أنا كان بابا هينفخني، وبعدين عيب وحرام."
خالد بقلق: "خالد: ثواني بس ثواني، ملك، هو إنتي الدخلة بالنسبالك إيه؟"
ملك بتوتر: "ملك: عيب يا خالد، بتكسف."
خالد: "خالد: معلش، أنا برضو زي جوزك، ها؟ إيه بقى؟"
ملك ابتسمت وقالت: "ملك: يعني بعد كتب الكتاب بتبوسني، وبعدين بنام جنب بعض."
خالد بصدمة: "خالد: بس؟!"
ملك: "ملك: أيوه بس، هو إنت ما كنتش تعرف؟"
خالد: "خالد: لا، هو مش أنا بس اللي ما كنتش أعرف، ده رجالة العالم كله. مين بس باربي اللي باصصلي في أم الجوازة دي."
ملك: "ملك: في إيه يا خالد؟ مالك؟ اتضايقت كده ليه؟"
خالد: "خالد: متضايق؟ ده فيه جلطة جاية في الطريق. قوليلي هي أختك سما كانت متجوزة؟ ما اتكلمتش معاكي في أي حاجة على الجواز؟"
ملك: "ملك: لا طبعًا، دي قالت لي كل حاجة."
خالد: "خالد: أيوه بقى، أومال فيه إيه يا ملوكة؟ قالت لك إيه بقى؟"
ملك: "ملك: قالت لي إنك بعد كده هتشخر وإنت نايم وتصحيني من أحلى نومة أعملك أكل و..."
خالد: "خالد: باااس، يا ريتها ما قالت، تعبت نفسها على الفاضي الولية."
ملك: "ملك: طيب وإحنا هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا جعانة."
شالها خالد وقال: "خالد: تعالي بس أفهمك أهم حاجة في الجواز، وبعدين هنبقى ناكل."
ملك: "ملك: نزلني يااااه، والله جعانة."
خالد ضحك وقال: "خالد: يااااه، دلوقتي؟ أومال فين يا بيبي ويا حبيبي؟ بس أنا عشقتك وإنتي كده."
في بيت أمجد البحيري الصبح بدري كان قاعد بيفطر هو ومامته. ونسمة نزلت وصفاء قالت لها:
صفاء: "صفاء: كويس إنك صحيتي، تعالي يلا افطري عشان تاخدي العلاج بتاعك."
نسمة بصت لأمجد بطرف عينها وقالت: "نسمة: هفطر كمان شوية لوحدي."
أمجد بجمود: "أمجد: ريحي نفسك يا ماما، هي مش هتيجي غير لما أنا أقوم."
قربت نسمة منه لأول مرة برضاها ومن غير ما تتكسف أو تخاف أو حتى تعمل حساب لوجود صفاء. وقالت بصوت واطي:
نسمة: "نسمة: برضو محمود درويش قال "عندما تشعر بأنك أصبحت مصدر إزعاج وضيق لشخص تحبه، ابتعد قليلا، إن سأل عنك فقد ظلمته، و إن لم يسأل فارحل بهدوء"."
حاول أمجد ما يبتسمش وقال: "أمجد: يعني إيه؟ مش فاهم القصد من كلامك؟"
نسمة بسخرية: "نسمة: مش عامل فيها مثقف، افهمها بقى لوحدك."
خلصت كلامها وقعدت تفطر. وهم بيبصوا لبعض من تحت لتحت. وصفاء كانت مبسوطة وهي مراقبة تصرفاتهم.
بس كالعادة مش بتكمل فرحة أمجد، الباب خبط جامد. ولما فتحت الشغالة دخلت الشرطة. وصلت البيت.
أمجد: "أمجد: خير؟ في إيه؟ وإزاي تدخلو كده بيتي؟ إنتوا عارفين أنا مين؟"
الظابط: "الظابط: أيوه يا أمجد بيه، عارفين، بس فيه إذن من النيابة بالقبض عليك."
أمجد بجمود: "أمجد: والسبب؟"
الظابط: "الظابط: فوزي البحيري عم حضرتك، قتل سونيا الرقاصة مراته وهرب. والكل بيقول إنكم كنتم دايما مع بعض الفترة اللي عدت."
صفاء بخوف: "صفاء: لو سمحت، مش معنى إنه كان معاه يبقى عمل الجريمة دي."
أمجد: "أمجد: لو سمحتي يا ماما، اهدي، ما فيش حاجة تستدعي الخوف. وأنا هروح أشوف الحوار وأيجي."
الظابط: "الظابط: اتفضل معانا يا أمجد بيه."
أمجد: "أمجد: اتفضل قدامي وأنا جاي وراك بعربيتي."
الظابط: "الظابط: بس يعني اا..."
أمجد بحدة: "أمجد: قولت هاجي وراك بعربيتي، ما تقلقش، أنا ما عملتش حاجة عشان أهرب."
وفعلاً مشي معاهم أمجد. ونسمة قالت بقلق: "نسمة: هو فوزي قتل؟ ده ممكن ا..."
صفاء بخوف: "صفاء: هدي إنتي وبلاش تتوتري، وحش للبنت. أنا هروح أكلم المحامي يروح له."
في الأوتيل قربت ملك من خالد وهو نايم وقالت:
ملك: "ملك: إنت اللي اسمك جوزي، قووم."
خالد بنوم: "خالد: إيه يا ملك؟ على الصبح؟"
ملك بدموع: "ملك: طلقني، قووم طلقني يلا."
خالد: "خالد: اقعدي يا ماما على جنب، عيب تقولي كده."
ملك بحدة: "ملك: ما بهزرش، طلقني، أنا اكتشفت كل حاجة بينك وبين أمجد."
خالد بعدم فهم: "خالد: بيني وبين أمجد؟ إنتي عبيطة يا ملك؟"
- عيطت ملك وفضلت تتكلم وخالد ما كانش فاهم منها أي حاجة وقال: "خالد: إممم، خلصتي؟ والله ما فهمت ولا كلمة."
ملك بحدة: "ملك: بقولك عرفت اللعبة اللي بينك وبين أمجد، أنا شوفته وهو بيكلمك، هو بقي قال لك تتجوزني وتضحك عليا."
خالد: "خالد: يا دماغ دي يا ملك، والله لو محششة مش هتطلع الأفلام دي."
ملك: "ملك: أومال ممكن أفهم، هو بيرن عليك ليه؟"
خالد قام وهو بيدور على التيشيرت بتاعه: "خالد: شغل يا ملك، فين التيشيرت اللي كان هنا؟"
ملك بقلق: "ملك: آهـ، ما اعرفش، وبعدين ده تيشرت مش حلو."
خالد قرب منها وقاله: "خالد: مش مهم أوي، بس عملتي إيه بالتيشيرت يا ملك؟"
ملك بتوتر: "ملك: قولت ألبس هدومك بعد ما آخد شاور زي الأفلام وكده، بس اتصل أوي، فنشرته في البلكونة وما فيش مشابك هنا، فا الهوا طيره."
خالد اتنهد وقال: "خالد: فين الموبايل يا ملك؟ ولا ده كمان طار؟"
ملك طلعت الفون بتاعه من جيب البجامة بتاعتها وقالت: "ملك: لا ده تقيل ومش بيطير."
خالد: "خالد: وبيعـمل إيه معاكي إنتي؟ بتقلبي في موبايلي ليه أصلًا؟"
ملك ببكاء: "ملك: وفيها إيه؟ مش جوزي، ولازم آخد بالي منك، لتكون مثلا..."
خالد: "خالد: أوعي كده وروحي اجهزي عشان أوصلك البيت وبعدين أروح الشغل."
ملك: "ملك: شغل إيه؟ إنت مش إجازة؟"
خالد وهو بيقرأ الرسالة اللي بعتها له أمجد وكان مدايق جدًا، وقربت منه ملك وبصت في الفون وقالت:
ملك: "ملك: بعت لك إيه أمجد؟"
بعد الفون عنها وقال: "خالد: اطلعي مناخيرك دي من شغلي، إيه شعلي يا ملك."
ملك: "ملك: بقي طيب طلقني."
ذقها خالد وقال: "خالد: العبي بعيد يا شاطرة."
وقبل ما ترد عليه الباب خبط. وراحت تفتح وهي فاكرة إن أخواتها هما اللي جم، بس ما كانتش سما ولا ناني. دي كانت أمينة.
ملك: "ملك: نعم؟ مين حضرتك؟"
أمينة بصتلها من فوق لتحت وقالت: "أمينة: إنتي بقى اللي خطفتي جوزي مني."
تفتكروا بقى إيه اللي هيحصل؟
في السنتر اللي شغالة فيه سما.
كانت داخلة الحمام. وفجأة لقت حد زقها لجوه جامد لدرجة إنها وقعت على الأرض واتألمت أوي.
سما: "سما: إنتي مين يا ست انتي؟ وإزاي تزقيني كده؟ ده إنتي يومك أسود."
الست شمرت أكمامها هي واللي معاها وقالت بنظرات نارية: "الست: أبقى أنا يومي أسود؟ أومال اللي إنتي هتشوفه دلوقتي ده اسمه إيه."
سما بخوف: "سما: إنتوا عايزين مني إيه؟ والله اللي هتقرب لي منكم هجيبها من شعرها."
الست: "الست: أهدي كده يا أمورة، إحنا جايين نوصلك رسالة من الهانم دي، بحبك أوي وبتقولك إنتي لا هتتهني بمحمد ولا بحاجة منه."
خلصت كلامها وقربوا من سما. ومسكتها الست من شعرها وقفلت بوقها. والتانية فضلت تضرب في بطنها جامد لحد ما فقدت الوعي. وسابوها واقعة على الأرض بتنزف وطلعوا بسرعة.
تفتكروا بقى إيه اللي هيحصل ومين اللي عمل كده في سما؟
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رحاب القاضي
في الأوتيل اللي فيه ملك وخالد.
راحت ملك تفتح الباب اللي كان بيخبط، ولقيت قدامها أمينة اللي عمرها ما تعرفها، وقالت:
"مين حضرتك؟"
بصتلها أمينة من فوق لتحت وقالت:
"انتي بقي اللي خطفتي جوزي مني؟"
ملك برقت وقالت:
"أوعي يكون اللي في بالي صح، انتي..."
دخلت أمينة وقفلت الباب وقالت:
"أيوه أنا اللي في بالك، أمينة طليقة جوزك."
طلع خالد من الحمام وقال بصدمة:
"انتي إيه اللي جابك هنا يا أمينة، انتي اتجننتي ولا إيه؟"
أمينة بغيظ:
"ما انت حلو أهو وفاضي تحب وتتجوز، اومال ما كنتش بشوفك غير مرة أو مرتين في الشهر."
ملك وهي بتضحك:
"هو ما كانش فاضي، كان بيشقطني وقتها من أمجد."
خالد بحده قالها:
"اخرسي يا ملك، ما أسمعش صوتك."
أمينة بحده:
"وتسكت ليه، سيبها تقولي الحقيقة."
خالد:
"هو سؤال واضح، انتي إيه اللي جابك هنا يا أمينة دلوقتي؟"
قبل ما ترد أمينة، قالت ملك:
"والنبي رد الأول على السؤال اللي عندي، انت إزاي يا ابني تسيب الوكتة دي وتتجوزني أنا، دي عندها مرتفعات ومنخفضات مش موجودة في أمريكا."
خالد بغيظ:
"بس يا ماما، اسكتي بس يا عسل، وانتي اتنيلي اطلعي بره يلا."
أمينة:
"اطلع يا خالد، بس الأول هقول للعروسة نصيحة، هما كلهم كام يوم وهتبقي زي الكرسي اللي وراكي ده ومش هتشوفيه غير كل فين وفين."
ملك مسكت ايد خالد وقالت:
"انت امتى هتعمل كده؟ أنا بموت في الإهمال والعلاقة اللي فيها معاناة."
ضحك خالد وقال لأمينة:
"هههههه، أخدتي الرد، اتفضلي بقي من غير مطرود."
اتعصبت أمينة ومشيت، وخالد قفل الباب ودخل وقف قدام ملك وقال:
"بصي ولا كأنك شوفتي حاجة أصلاً، ما تاخديش عليها."
عيطت ملك وراحت قعدت على الكنبة، وراح خالد قعد جنبيها وقال:
"في إيه يا ملك، خلاص ما قولت مش هتتكرر تاني."
ملك ببكاء:
"انت كنت متجوز البنت اللي أحلى مني دي يا خالد."
خالد:
"هي مش بالشكل يا ملك، أنا حبيتك انتي."
ملك بحد:
"إيه مش بالشكل، دي قصدك إنها أحلى مني، ده بدل ما تقول انتي أحلى يا حبيبتي."
خالد قال بسرعة:
"طبعاً يا قلبي، انتي أحلى بكتير."
ملك ببكاء:
"انت كذاب عشان هي أحلى مني وبيضة أوي كمان، هي نافخة صح؟ أكيد نافخة وشافطة، بس الطبيعي تحلي مش كده."
كتم خالد ضحكته وقال:
"احم، أيوه طبعاً يا ملك، وبعدين انتي كده عجباني."
ملك بحد:
"انتي كده عجباني، قصدك إيه؟"
خالد:
"والله العظيم مش قصدي حاجة غير إني شايفك في نظري أحلى منها بكتير جدا."
ملك ببكاء:
"سلامة نظرك يا خالد، ده البت وكتة، انت والله غبي، إزاي تطلق البطل دي وتتجوزني وأنا على الله حكايتي كده."
خالد بغيظ:
"ما انتي كفاية روحك الحلوة."
ملك بحده:
"قصدك إيه إن شاء الله، لا انت طلقني يلا وديني لأبويا."
خالد وقف وقال:
"تمام، خليكي كده بقي لحد ما أروح أجيبلك أبوكي وأجي."
قال كلامه وراح يغير هدومه، وملك راحت وراه بسرعة وقالت بفضول:
"خالوده، انت رايح فين يا حبيبي؟"
ضحك خالد وقاله:
"طفش منك يا حبيبتي."
ملك:
"ما بهزرش، بص أنا شغلت دماغي ولقيت إن أمجد بعتلك رسالة وانت طالع، فاكيد رايحله."
خالد:
"شغلتيها ليه يا ملك بس؟ ما كنتي سبتيها نايمة."
ملك بحده:
"بص من الآخر كده، انت مش هتطلع من هنا غير لما أعرف أمجد عايزك في إيه."
خالد اتنهد وقال:
"بيساعدني في شغلي يا ملك، أمجد فعلاً شخص كويس ومش وحش، وقدم خدمات كتير جدا للبلد ضد ناس كتير مش كويسة."
ملك:
"بس عرفته، أمجد هو أبو عبيدة صح؟"
خالد حط ايده على راسها وقال:
"أبوس إيدك يا شيخة، ما تشغليش دماغك تاني، خليها نايمة وخلينا مرتاحين."
قال كلامه وجه يمشي، بس ملك وقفت قصاده وقالت:
"مش هتتأخر، معاك ساعة وتكون قدامي عشان نروح شقتنا."
وقربت منه وباسته في خده وقالت:
"وخلي بالك من نفسك يا حبيبي."
حضنها خالد وقال:
"عرفتي بقي أنا ليه بحبك يا ملك."
ملك بعدم فهم:
"ليه بتحبني؟ مش فاهمة."
بعد عنها وقال بغيظ:
"عشان الغباء ده مش موجود عند أي ست، وده نعمة بالنسبالي، أوعي..."
قال كلامه ومشي، وطلعت وراه ملك وهي بتجري وقالت:
"أوعي يا خالوده تنسي تجيبلي معاك حاجة حلوة."
بصلها خالد بعصبية وقال:
"انتي طالعة بالبجامة بره الأوضة يا حيوانة."
ملك بسخرية:
"يا سلام يا أخويا، مش ما كانتش عجباك البجامة امبارح و..."
جريت بسرعة جوه الأوضة لما لقيته رفع رجله عشان يقلع الجزمة، وهو ضحك على عفويتها ومشي.
في بيت أهل محمد، كان نايم في أوضته وباباه قاعد بيتفرج على التلفزيون في الصالة، وطلعت ثريا من أوضتها وقالت:
"الحق يا إيهاب، شوفت اللي حصل؟"
إيهاب بهدوء:
"إيه اللي حصل يا ثريا؟ مصحيكي بدري أوي كده، مين من صحابك مسكت منصب في الجمعية بتاعتكم؟"
ثريا:
"جمعية إيه دلوقتي؟ أنا بتكلم على سما مرات ابنك."
إيهاب بقلق:
"إيه مالها سما يا ثريا؟ عملتي إيه في البنت؟"
ثريا بتوتر:
"إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا ما عملتش حاجة، دي واحدة صحبتي شغالة في المستشفى بتاعت اللي اسمه بهاء ده، قالتلي إنها بتسقط في المستشفى."
إيهاب بخوف:
"يا ساتر يارب، طيب قومي نغير هدومنا ونروح لها بسرعة، وروحي صحي ابنك عشان يجي معانا يطمن على مراته."
ثريا بقلق:
"تفتكر نروح ولا مش هيخلونا نبقى هناك بعد اللي حصل؟"
إيهاب:
"هو ده وقته يا ثريا، قومي يلا صحي ابنك خلينا نروح المستشفى."
قامت ثريا ودخلت أوضة محمد اللي كان نايم، واللابتوب بتاعه مفتوح على صورته هو وسما جنبيه، اتنهدت ثريا بضيق وقالت:
"محمد، محمد، قوم يا حبيبي."
محمد بنوم:
"في إيه يا ماما؟ هو أنا مش قولتلك إن إجازة النهارده."
ثريا بضيق:
"ما إحنا لازم نروح المستشفى بسرعة، معلش قوم غير هدومك يا حبيب ماما."
قعد محمد بسرعة وقال بخوف:
"المستشفى ليه؟ هو بابا كويس يا ماما؟"
ثريا بسرعة قالت:
"لا، بعد الشر على بابا، ده بس سعاد صحبتي اللي شغالة في الحسابات في المستشفى قالتلي إن بنت الدكتور بهاء بتسقط في المستشفى، أكيد من كتر التنطيط هنا وهنا وو..."
محمد قام وقف بسرعة وقال:
"إزاي يعني؟ أنا لازم أروح المستشفى بسرعة، لازم أكون جنب سما في الوقت ده."
وفعلاً راح محمد ومامته وباباه المستشفى، وهناك كان بهاء و ناني واقفين قدام أوضة العمليات.
محمد بقلق قرب من بهاء وقال:
"مالها سما يا عمي؟ حصل إيه بالظبط؟"
بصله بهاء بعصبية وقال:
"انت ليك عين تيجي هنا انت وأمك، انتو السبب في اللي بيحصل لبنتي ده."
بهاء بضيق:
"لازمته إيه الكلام ده دلوقتي يا دكتور بهاء، نطمن بس على سما وبعدين نتكلم."
بهاء بحده:
"لا، إحنا لا هيكون بينا كلام ولا أي حاجة تاني."
وقرب من ثريا وقال بغضب:
"أقسم بالله لو بنتي جرالها حاجة، أنا مش هرحمك يا ثريا."
خافت ثريا، ومحمد قال بحده:
"يا عمي، وهي مالها أمي أصلاً بالحكاية دي، أنا عايز أعرف مراتي حصلها إيه بالظبط؟"
ثريا بغيظ:
"أنا عارفة بقي يا محمد يا ابني، أهم يعملوا المصيبة ويرموها على غيرهم."
بهاء رد عليها وقال:
"ليه هكون أنا مثلاً اللي بعتلها النسوان اللي ضربوها في السنتر وخلوها تسقط."
بص محمد لمامته بحده وقال:
"الكلام ده حصل بجد؟ هي وصلت لكده يا ماما؟"
ثريا بتوتر وخوف:
"لا، طب مستحيل، أنا ما عملتش حاجة زي دي، أوعي تصدقهم يا محمد، دول بيكرهوك فيا."
اتنهد محمد بغضب وقاله:
"اتفضلي امسي من هنا، لو سمحت يا بابا خدها رجعها البيت لو سمحت."
ثريا بصت لجوزها وقالت:
"أنا والله ما عملت حاجة يا إيهاب، قوله إني ما عملتش كده."
إيهاب بضيق:
"يلا بينا يا ثريا، دلوقتي مش وقته كلامك ده، يلا بينا."
مشيت ثريا وإيهاب، وبهاء زعق فيه وقال:
"وانت بتعمل إيه هنا؟ لو سمحت امشي من هنا."
محمد بحزن:
"مش همشي غير لما أطمن على مراتي يا دكتور بهاء."
قال كلامه وراح قعد جنب ناني اللي كانت بتعيط وخايفة على سما أوي.
وفي بيت معتز، طلعت مريم من أوضتها الصبح ولقيت معتز قاعد في الصالة ومدايق جدا، قربت منه مريم وقعدت جنبيه وقالت:
"اممم، خربت إيه يا معتز ونكدت على مين وجاي قاعدلي زي البطة البلدي كده."
معتز بحزن:
"هو انتي ليه كملتي معايا؟ هو أنا كنت كده من الأول؟ طيب ما أنا لو وحش، انتي ما كنتيش حتحبيني، حازم كان بعد عني زي بهاء."
مريم بقلق:
"في إيه يا معتز؟ وليه بتقول الكلام ده؟ هو حصل إيه بالظبط؟"
معتز بدموع:
"أنا معقد نفسياً، افتكرت كل مرة كلمني فيها وتصرفاته وعصبيته والعند اللي جواه، ابني مش طبيعي، أياد أنا دمرته، بهاء صاحبي وعشرة عمري دمرته، انتي نفسك أنا خليتك تبقي مش متاحة في علاقتك مع أولادك."
مريم بخوف:
"ما فيش حاجة من الكلام ده يا معتز، اهدي بس وقولي إيه اللي حصل."
معتز دموعه نزلت وقالت:
"كنت عايز أبقى مهتم بأولادي، مش عايزهم يكرهوني، موت أبويا وهو زعلان مني وأنا زعلان منه، مش عايز يتكرر فيا وفي عيالي يا مريم، مش عايزهم يفتكروني بحاجة، وحاسة بس برجع وأقول، هو إيه الحلو اللي عملته ليهم عشان يفتكروني بيه."
مريم بحزن:
"ما فيش ابن بيكره أبوه، هو ممكن يكون زعلان منه أوي، بس عارف لو الأب اتغير، هيلاقي ابنه بين الحب ده والزعل، كله هيمشي."
معتز بضيق:
"أتغير إزاي وفي إيه؟ أنا خايف عليهم يا مريم، مش عايزهم يتعبوا ولا تحصلهم حاجة وحشة، ولا عايزهم يشوفوا أي حاجة من اللي شوفتها، ولو الدنيا هتأذيهم أنا هقف وآخد الأذى ده عنهم."
حضنته مريم وقالت:
"في إيدك الفرصة ترجع كل حاجة كويسة يا معتز، وترتاح وتريحنا معاك."
في قسم الشرطة، كان قاعد أمجد قدام الظابط وحاطط رجل على رجل، والمحامي قال:
"يا باشا، هو عشان أنا كنت ماشي مع أخويا وأخويا اتكعبل في طوبة ووقع، أقع أنا كمان معاه؟ لا هو اللي غلطان عشان ما شافش الطوبة."
الظابط بضيق:
"والمطلوب إيه؟ أروح أجيب الطوبة وأرميها في الحجز."
قرب أمجد من المحامي وقال:
"عارف أنا لو جايب ربع متر كان عرف يتكلم أحسن منك، اتعدل يا جدع انت واتكلم بالقانون، مش قاعد جنب أمك بتشرب الشاي انت على الأمثال دي."
وقبل ما يرد المحامي، دخل خالد وقال:
"بعد إذن حضرتك يا رشاد بيه."
وقل رشاد وقال:
"لا إذن إيه؟ ده مكانك يا أفندم اتفضل، نورت المكتب، يا خالد باشا تشرب إيه."
خالد:
"لا لا، أنا مش عايز أشرب حاجة شكراً، بس أنا لدمت للنيابة الأدلة اللي تثبت إن أمجد بيه كان أكبر داعم ليا في القضية بتاعت المستشفى ضد فوزي البحيري."
رشاد:
"أنا فاهم ده، بس هو أو..."
خالد بجمود:
"انت مش فاهم، لا مؤاخذة، هو انت هتسيب المجني عليه وتمسك اللي سلمه ليك؟ يا حضرة الظابط، بدل ما تضيع وقتك في التحقيق، روح اقبض على المجرم الحقيقي."
وبعد شوية، طلع خالد ومعاه أمجد من قسم الشرطة، وأمجد قال:
"طارت جامد، استفت الظابط جوه."
خالد بجمود:
"ولو مش بعمل كده ما كنتش وصلت للمركز اللي أنا فيه دلوقتي، المهم كده فوزي حفر قبره بإيده."
أمجد بحقد:
"بس يظهر ويطلع من الجحر اللي متخبي فيه، وليا معاه حساب قديم."
خالد:
"طيب، بقي احلم مع نفسك، وأنا رايح لمراتي، وافتكر بقي إني عريس، بلاش الإزعاج ده، خلي فيه شوية خصوصية."
ابتسم أمجد وفتحله السواق باب العربية بتاعة ومشى، وخالد أخد عربيته وزجه بمشي، بس بياه رن ررقم ناني، فا رد وقال:
"أيوة يا ناني، انتو جيتو ولا أعدي آخدكم في طريقي، أنا كده كده نزلت كان عندي شغل."
ناني ببكاء:
"لو سمحت يا خالد، تعالي بسرعة، وماتقولش لملك حاجة."
خالد قلق وسأله:
"مالك طيب؟ في إيه يا ملك؟"
ملك ببكاء:
"سما في ستات ضربتها وخليتها تسقط، واحنا في المستشفى دلوقتي."
قفل معاها خالد وراح المستشفى، وفضلت ملك ترن عليه ما ردش.
في القاهرة، وخصوصاً في النادي، كان عزت الشندويلي وأبو هادي قاعدين مع بعض، وجيلان وهادي بيتمشوا مع بعض وهما ساكتين.
هادي:
"انتي عارفة بابا وباباكي بيتكلموا في إيه دلوقتي؟"
جيلان بهدوء ردت عليه وقالت:
"أيوه تقريباً عارفه، هما بيتكلموا في خطوبتنا."
هادي:
"طيب، اعتبري معنى كلامك ده إنك موافقة؟"
جيلان بجدية:
"أنا جيت عشان أقولك بيني وبينك إن إني مش موافقة، ولا عمري هوافق أتجوزك انت بالذات يا هادي."
هادي بحزن:
"قالت إيه يا جيلان؟"
"لا تاني إيه؟ هي دي المرة الكام اللي جرحتيني فيها."
جيلان اتنهدت وقالت:
"وعشان كده أنا بقولك لا، انت وأنا مستحيل ينفع نكون مع بعض، انت بالنسبالي صندوقي الأسود، كل الغلطات اللي عملتها في حياتي معاك انت."
هادي:
"وأنا موافق بيكي، وعارف إنك اتغيرتي، وعارف إنه ما كانش قصدك و..."
جيلان بجدية:
"وأنا برضو يا هادي، عارفة إنك وقت ما بتتعصب، أول حاجة بتعملها بتفتح في القديم وبتتعامل بطريقة، هو انتي نسيتي نفسك؟ وأنا مش مستعدة أتعب تاني، فـ أنا آسفة، مش هقدر أقولك موافقة ولا أدخل العلاقة دي."
هادي بحزن:
"لا، واضح فعلاً إنك اتغيرتي، وأول ما اتغيرتي كان عليا أنا برضو، بس أنا فعلاً اللي غلطان إني كل مرة بعملك قيمة عندي."
جيلان بسخرية:
"شوفت طريقتك عاملة إزاي واحنا لسه بنتناقش."
هادي:
"هش، خلصنا خلاص، ومعلش عطلناكي يا هانم."
قال كلامه ومشى وهو مدايق، وباباه راح وراه، وعزت قام وقرب من جيلان اللي كانت مدايقة وقال:
"الولد ده قليل ذوق على فكرة، إزاي يمشي من غير حتى ما يستأذن، المهم إيه اللي حصل."
جيلان ابتسمت وقالت:
"ممكن تعزمني على الغدا وبلاش شغل النهارده وتخليك معايا."
عزت فرح وقاله:
"بس كده، من عينيا الاتنين، بس ما تتعوديش على النظام ده."
جيلان:
"مش هتعود، ما تقلقش، هتعود على مرة أو مرتين في الأسبوع."
ضحكوا هما الاتنين وكملوا اليوم مع بعض.
في بيت أمجد البحيري.
دخل البيت وراحتله صفاء وقالت:
"مسكوا فوزي ولا لسه؟ طمني يا أمجد."
أمجد:
"لسه يا ماما، بس هيتمسك، هيروح فين يعني."
صفاء بضيق:
"منه لله، ربنا ينتقم منه، ده بلاء على راسنا ورابطنا معاه في كل القرف اللي بيعمله ده."
أمجد:
"يا ماما، اطمني، أنا برضو أمجد البحيري، ولو راح فين والله هجيبه."
صفاء:
"لا، إحنا مالناش دعوة، انت تطلع نفسك بره الموضوع ده وتسيب الشرطة تجيبه بمعرفتها."
أمجد بهدوء:
"نسمة فين؟"
صفاء ابتسمت وقالت:
"خافت عليك على فكرة وطلعت قعدت فوق من شوية."
ابتسم أمجد وقال:
"طيب، أنا هطلع أطمن عليها وأبقى أرجع أروح الشغل."
صفاء:
"ماشي يا حبيبي، وربنا يسعدك يارب."
وطلع أمجد فوق، وكانت نسمة واقفة عند الشباك ومدايقة جدا، قرب منها أمجد أوي وقال:
"هو انتي كنتي خايفة عليا بجد؟"
اتنفضت نسمة بخوف وبعدت عنه وقالت:
"أنا لو خايفة من حاجة، فـ أنا مش خايفة غير منك انت."
أمجد بجمود:
"تاني؟ هو انتي اتجننتي؟ دماغك دي اتلحست خلاص، شوية كويسة وشوية خايفة مني، لا ما تقربليش."
نسمة بحزن:
"أيوه اتجننت من عمايلك ومن اللي بتعمله فيا، قولت أبدأ معاك من جديد وأشوف الحلو اللي فيك زي ما مامتك قالتلي عشان خاطر بنتي، بس اللي حصل اا..."
أمجد:
"هو إيه اللي حصل؟ هو أنا لو كنت عامل حاجة، كنت جيت دلوقتي تاني."
نسمة بحده:
"سونيا دي مش كانت واحدة من اللي كنت تعرفهم أو مازلت تعرفهم مثلاً؟ ولولا إنك شغال مع عمك، لولا إنهم جم واخدوك، تخيل بقي بنتك جت وكبرت شوية واتكرر الموقف ده قدامها؟ ولا شافت واحدة من الأشكال اللي انت تعرفها."
قرب منها أمجد وهو متعثب، وهي رجعت لورا بخوف وهي مدارية وشها بإيديها وقالت ببكاء:
"والله العظيم لو مديت إيدك عليا، لهموت نفسي المرة دي بجد."
شدها ليه وحضنها بهدوء، وهي اتصدمت من تصرفاته اللي أول مرة يتعامل بيها معاها، واتوترت جدا وما كانتش عارفة تقبل مشاعره دي ولا ترفضها، وهو بعد عنها بعد شوية وقال:
"والله العظيم إيدي ما هتتمد عليكي تاني، واللي حصل ده هحاول على قد ما أقدر ما يتكررش قدامك وقدام بنتي أبداً."
وقرب منها أكتر وقال:
"أما بقي موضوع الستات اللي أعرفها دي، تخصك انتي. املي عيني بقي وما تخلينيش أشوف غيرك."
ادايقت نسمة وهو ضحك وقاله:
"هههههه، بهزر معاكي، ورحمة أبويا أصلاً دلوقتي ومن زمان ما فيش في حياتي غيرك يا نسمة ومش عايز من الدنيا غيرك انتي وأمي وبنتي وبس."
خلص كلامه وسابها ومشي، ونسمة ابتسمت بهدوء، وبدأت المرة دي بجد تتقبل وجوده الهادي في حياتها على عكس الأول.
في المستشفى، طلع الدكتور والكل كان قلقان وقالهم:
"اهدوا يا جماعة، هي كويسة، بس اتعرضت للإجهاض، وحصلها كسر في ضلع في جنبها اليمين."
بهاء بدموع:
"ممكن أشوفها طيب؟ أنا لازم أطمن على بنتي."
الدكتور:
"أكيد يا دكتور، بس ياريت بلاش ضغط عليها ولا توتر، عشان واضح جداً إن حالتها النفسية مش أحسن حاجة."
بهاء بخوف:
"حاضر، يلا يا ناني انتي وخالد."
وقف خالد وقال:
"تفضلوا انتوا عشان تبقى براحتها جوه، وأنا هروح أشوف الموضوع ده وأروح لملك."
بهاء:
"ماشي يا خالد، بس بلاش تقول حاجة لملك دلوقتي، خليها الصبح."
خالد:
"من غير ما تقول يا دكتور بهاء، اتفضل والف سلامة على سما."
بص بهاء لمحمد اللي قاعد مدايق، ومن نظراته عرف إنه شايل نفسه ذنب اللي حصل كله، بس ما اتكلمش معاه ودخل جوه عند سما، وخالد قعد جنب محمد وقال:
"انت ليه ما دخلتش تطمن على مراتك."
محمد بدموع:
"أدخل أطمن عليها وأقولها إيه؟ أقولها إن أمي اللي عملت فيكي كده وحرمتني وحرمتك من ابننا اللي لسه ما جاش."
خالد:
"ما تظلمش والدتك، أنا هشوف الموضوع ده، بس ما تحكمش على حد من غير ما يكون عندك دليل."
محمد بسخرية:
"انت ما تعرفش ثريا هانم ممكن تعمل إيه يا خالد."
خالد:
"على العموم، الحمد لله إن سما بخير، انت بس بلاش تقفل كل الطرق وخليك جنبيها، وأنا هكون معاك بكل جديد."
قال كده وسابه ومشي، وعند سما جوه كانت نايمة على السرير ووشها أصفر أوي، وبهاء قالها:
"أماك بتقولك ماليش نصيب."
بصتله سما بسرعة وعيونها كلها دموع، وهو قاله:
"اليوم فرح أختك جالي في المنام وكانت شايلة طفل وقالتلي إنه ابنك وما لكيش نصيب فيه."
سما بصوت كله تعب:
"وجوده مهون عليا حاجات كتير يا بابا، هو ليه كل حاجة بتعلق بيها ما يبقاش ليا نصيب فيها؟ طيب جات ليه من الأول."
عيطت ناني من كلام اختها وكأنها بتوصف حالتها هي كمان في الوقت ده، وقال بهاء بحده:
"أوعي تقولي كده يا سما، ربنا هو اللي أدهولك وهو اللي خده، وربنا مش بيجيب أي حاجة غير بسبب، ولو كان خير بنتي كان فضل وجه، بس مش خير ليكي وربنا مخبيلك الأحسن منه، بس اصبري وقولي الحمد لله."
نزلت دموع سما بحزن، ونامي مسكت ايدها وقالت:
"عشان خاطري ما تعيطيش، أنا مش هقدر أكون قوية غير بيكي انتي."
بهاء بجمود:
"سيبيها يا ناني وتعالي معايا عشان جوزها هيجي يطمن عليها."
سما بحزن:
"لا يا بابا، مش عايزة أشوفه، عشان خاطري، انت قولتلي إنك مش هتخليني أشوفه تاني."
بهاء بهدوء:
"اللي راح ده ابنه، وانتي لسه مراته، ولو كان اللي حصل ده من أمه، هو مالوش ذنب يا بنتي، اديله فرصة واسمعيه."
سكتت سما، وبهاء مسك ايد ناني اللي كانت مدايقة جدا، وطلع وقال لمحمد اللي كان لسه قاعد مكانه:
"إحنا نازلين هنجيب حاجة من تحت وجايين يا محمد، ادخل عند مراتك وخلي بالك منها."
محمد بتوتر:
"مش هقدر، أنا قاعد هنا مستنيكم."
بهاء بجدية:
"بقولك ادخل اطمن على مراتك وحسسها إنك جنبها، ده لو عايز تصلح اللي حصل قبل كده."
واخد ناني ومشيو، وفضل محمد قاعد مكانه شوية وبعدين قام ودخل عند سما، اللي لما شافته بصت الناحية التانية، وراح قعد على الكرسي جنبيها وقال:
"أنا آسف، هي الكلمة مش هترجع حاجة، بس مش بإيدي حاجة غيرها دلوقتي."
سما بحزن:
"لو فضلت تقولها من هنا لبكره مش هتغفرلك عندي حتى لو واحد في المية."
محمد بضيق:
"والله العظيم ما خنتك، ومتأكد إني لا قربت منها ولا لمستها، دي لعبة وس** منها وكانت عايزة توقعني فيها، ولو على اللي عملته أمي ا..."
سكت وما عرفش يقول حاجة، وسما قالت:
"سكتت، مش هتقدر تقول حاجة، ولا أنا هقدر أرجعلك، امشي يا محمد، ولو عندك شوية رحمة طلقني وابعد عني خالص، وفعلاً الحمد لله على اللي حصل عشان لا تربطني بيك ولا بأمك أي حاجة تاني."
محمد بدموع:
"مش هقدر أطلقك يا سما، بس انتي قومي بالسلامة و..."
سما ببكاء وحده وقالت:
"انت إيه؟ ما عندكش دم؟ أنا مش طايقاك، مش عايزة أشوفك أصلاً، سيبني في حالي بقي."
قالت كلامها ومسكت بطنها بألم، ومحمد رد عليها بسرعة وقال:
"أهدي انتي، وأنا همشي وهعملك اللي انتي عايزاه، هستنى بره لحد الدكتور بهاء ما يجي وهمشي على طول."
قال كلامه ومشي، وهي فضلت تعيط وحطت ايدها مكان الطفل اللي راح، وفضلت تعيط أكتر عليه.
وتحت بره المستشفى في مكان فاضي شوية، قعد بهاء قصاد ناني وقالها:
"مش راضية ليه تبصيلي؟ هو انتي خلاص مش هتعتبريني أبوكي بعد كده."
ناني بصتله وقالت:
"مش عارفة أشوفك إيه؟ أبويا اللي ماليش غيره، ولا أشوفك واحد غريب يدوب كان بيعطف علينا."
اتملت عيون بهاء دموع وقال:
"زمان وأنا طفل كنت وحيد أبويا وأمي، أبويا كان قاسي أوي، ومن وأنا طفل كنت بتضرب وبتعاقب وكأن عندي عشرين سنة، كنت كل ليلة أشوفه وهو راجع من بره وسكران وبيضرب أمي قدام عيوني، انتي عارفة يعني إيه طفل عنده عشر سنين يبقى مكتئب ومريض نفسي وفاقد النطق أصلاً."
مسح دموعه وقال:
"استمر الحال ده سنين لحد ما أمي ماتت وهي ناقصة عمر بسبب ضربة كانت جامدة من أبويا، وفضلت بقي عايش معاه لوحدي أعمل كل حاجة هو عايزها، بس في الآخر أنا عالجت نفسي بنفسي وبقيت رغم كل الوجع اللي جوايا بضحك وبهزر، وبقي كل همي أفرح اللي حواليا وما أشوفش حد تعبان."
ابتسم وقال بحزن:
"عارف يعني إيه شخص من كتر ما شاف حزن واتأذى في حياته، ما بقاش يتحمل يشوف حد زعلان وتعبان، ده أنا حتى يوم ما حبيت، لا لا أنا عشقت ندي، ما حبيتهاش بس سابتني هي كمان بسرعة، وقتها كان ده أكبر حزن دخل قلبي زي لما أمي سابتني بالظبط."
مسك ايدها وقاله:
"بس الدنيا ضحكتلي وأدتني ليكي انتي واخواتك وعرفت معاكم يعني إيه السعادة والفرح، وبقيت أخاف عليكم أكتر من نفسي، وصدقت الكدبة إنكم بناتي، وفي الآخر الناس والدنيا استكترتكم عليا تاني."
قامت ناني وحضنته وهي بتعيط، وهو كمان، وبعدين قالت:
"أنا آسفة والله، انت أعظم أب في الدنيا، حقك عليا يا بابا."
ابتسم بهاء وقالها:
"وأنا كلمة بابا دي عندي بالدنيا، والحمد لله إنها جات فيكي انتي مش في أخواتك، لأمك أكتر واحدة عاقلة فيهم."
ناني بضيق:
"يعني هما مش هيعرفوا حاجة يا بابا؟"
بهاء بجدية:
"سما مش هتتحمل ولا هتعرف تتعود عليا تاني، وانتي عارفة سما إزاي، وملك بقي دي ممكن تروح فيها."
ضحكت ناني وقالت:
"وأنا ما عرفتش حاجة يا بابا، وانت أبويا وأخويا وكل اللي ليا أنا واخواتي، غصب عن أي حد."
قبل ما يرد عليها، جه فؤاد وقال:
"انتو بتعملوا إيه هنا؟"
بهاء بقلق:
"انت مين يا ابني؟ أنا شفتك فين قبل كده."
كتمت ناني ضحكتها وقالت:
"يا بابا ده أستاذ فؤاد اللي عرفتك عليه في الفرح."
وبصت لفؤاد وقالت:
"انت إيه اللي جابك هنا."
فؤاد:
"ما انتي لما اعتذرتي عن الحلقة وقولتي إن اختك تعبانة، قولت أكيد انتي هنا في المستشفى بتاعت باباك وجيت أطمن عليكي، قصدي على اختك."
"لأعمل الواجب يعني."
وقف بهاء وقال بخبث:
"واطمأنت بقي عليها، قصدي على اختك."
"يووه، قصدي عملت الواجب يا أستاذ فؤاد."
فؤاد بتوتر:
"آه أيوه يعني، المهم إنكم بخير، والانسه ملك أو اختك التانية بخير."
ناني وهي بتحاول ما تضحكش:
"أيوه سما اختي الحمد لله كويسة، وشكراً جداً على اهتمامك يا فؤاد."
فؤاد ابتسم وقال:
"أيوه كده، أخيراً قولتي فؤاد بس، على العموم أنا موجود في أي وقت تحتاجيني فيه يا ناني."
بهاء بحده:
"والنبي أنا لو شفاف، قلولي ما تتلم منك ليها."
ناني بقلق:
"يا بابا إيه ده، ما يصحش اللي بتقوله ده."
فؤاد بهدوء:
"بقولك إيه يا دكتور بهاء، أنا عندي شوية ضغوطات، ممكن آخد معاد من حضرتك وأجيلك العيادة."
بهاء:
"الأسبوع الجاي يوم التلات على الساعة أربعة قبل المغرب."
فؤاد:
"تمام، اتفقنا، أستأذن أنا بقي، سلام يا ناني."
ومشي فؤاد، وبهاء غمز لناني وقال:
"الواد واقع فيكي، لا وحلو وعضلات ودقن."
ناني اتوترت وقالت:
"إيه بس يا بابا الكلام اللي حضرتك بتقوله ده، تعالي بس نشوف سما فوق لتكون عملت حاجة في محمد."
بهاء بخبث:
"أوكي، يلا يا فؤش، أقصد يا ناني."
ناني:
"ما بلاش انت، والله أجيبلك سلسلة الستات اللي كانت بتكراش عليك زمان ودلوقتي، فاكر اجتماعات أولياء الأمور زمان في المدرسة ده الماميز كلهم كانوا بييجوا عشان خاطرك انت قبل ولادهم."
ضحك بهاء وخدها في حضنه وطلعوا عند سما.
الساعة كانت ستة بالليل ودخل خالد الأوضة اللي في الأوتيل ولقى ملك جاهزة وقاعدة على الكنبة وحاطة ايدها على خدها وباصاله ومتنحة.
خالد بقلق:
"يا نهار أسود، تصدقي أنا عمري ما خوفت من حاجة قد ما بخاف من هدوئك ده."
ملك ابتسمت وقالت:
"ليه كده يا بيبي؟ تعالي بس قرب."
خالد بص للارض وقال:
"ما فيش صابون على الأرض، ملك انتي عاملة إيه؟"
ملك:
"مش عاملة حاجة يا خالد، تعالي بس هقولك حاجة، ده أنا عملالك مفاجأة."
قرب منها خالد وقاله:
"منجي من المهالك يا رب."
قعد جنبها وقاله:
"هو إيه اللي انتي حاطاه في إيدك ده؟ المهم، أنا آسف إني اتأخرت عليكي، بس والله العظيم حصل ضغط في الشغل وعيني طلعت النهارده."
ملك بهدوء:
"عادي يا خالوده، من الصبح لاطعني هنا مستنياك وأنا عروسة، أكلمك وأكلم أهلي، ما حدش بيرد عليا، عادي برضو، هو أنا صغيرة عشان أزعل من حاجة تافهة زي دي، ده أنا حتى كلمت طنط علا وسألتها هي إيه أكتر حاجة جوزي حبيبي بيحبها."
خالد بسخرية:
"أكيد طبعاً قالتلك ما أعرفش، مش كده؟"
ملك:
"قالتلي إنك بتحب المحاشي وبتحب الهدايا تكون برفيوم أو نضارة مثلاً وتكون براند، مش كده؟"
ابتسم خالد وقال:
"معقول؟ هي عارفة بجد أنا بحب إيه."
ملك طلعت من ايدها اللي مخبيها وقالت:
"وقالتلي إنك أكتر حاجة بتحبها الفيران."
شاف خالد الفار وقام صوت وقال:
"الله يخربيتك على بيت أمي، انتي إيه اللي انتي جايباه ده يا ملك؟ ارميه بسرعة ارميه."
ملك بخبث وهي بتقرب منه:
"ليه كده يا خالوده؟ ده شكله كيوت أوي."
خالد جري من قدامها وقال:
"يا ملك، إحنا في أوتيل، بلاش فضايح، ارميه في الزبالة بسرعة، والله عندي فوبيا من الزواحف أصلاً."
ملك:
"آخري بقي ظابط شرطة وعندك فوبيا من الزواحف، خلاص أنا قررت أعالجك منها."
خالد بخوف وقف على الكنبة وقال:
"يا ملك، الله، هطلقك، ارمي البتاع ده."
ملك:
"طيب قولي انتي أحلى واحدة في الدنيا يا ملك."
خالد بغيظ:
"ما تهزريش يا ملك، بقي ارمييييييه."
ملك بحزن:
"ما قولتش، يبقي مش هرميه."
خالد بنفاذ صبر:
"انتي أجمد واحدة في الدنيا واحلى ست في الدنيا."
ملك بتفكير:
"امممم، طيب أنا أحلى ولا الاكس بتاعتك أمينة يا سي السيد، قصدي يا سي خالد."
خالد بخوف:
"انتي أحلى طبعاً، سيبيه بقي وادخلي اغسلي إيدك دي."
ملك ببرود:
"ده أنا أحلى منها في نظرك، وده أكيد، وأنا بتكلم في العموم يعني، مين أحلى."
خالد بعصبية:
"وانتي مالك ومال العموم، ما كفاية عليكي أنا يا ملك."
ملك بحده:
"قصدك إيه بقي إنها أحلى مني في العموم."
خالد:
"ما ملك والله العظيم، بس ماشي."
ملك:
"قولي طيب كنت فين؟ ولو حسيتك بتكدب هااا."
خالد بغيظ:
"أصلاً انتي حلال يتقالك وحرام يتخاف على مشاعرك، أنا كنت عند اختك سما في المستشفى، أصلها سقطت."
رمت سما الفار على الأرض وقالت بدموع:
"أنا كنت حاسة بيها والله، كان قلبي حاسسني، بس أنا غبية."
خالد بخوف:
"يا ملك، الفار دخل تحت الشنطة بتاعتي، منك لله."
تفتكروا إيه اللي هيحصل؟
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رحاب القاضي
خالد بخوف:
ماما ملك الفار دخل تحت الشنطة بتاعتي، منك لله.
ملك ببكاء:
تعالى وديني لأختي يلا.
خالد وهو لسه على الكنبة:
هاتي الفار الأول وطلعيه بره الأوضة، هنزل أوديكي لأختك.
بعد شوية في المستشفى، كان بهاء قاعد على الكنبة بيقلب في الفون، وناني قاعدة على كرسي جنب سما النايمة. وفجأة دخلت ملك وهي بتقول بصويت:
ملك:
سمااااااااا، ما لك في إيه؟
سما قامت مفزوعة وقالت:
إيه في إيه، مين مات؟
ملك وهي بتقعد جنبيها:
انتي كويسة؟ أبو عبيدة كويس؟ قوليلي إن خالد كداب وقال كده عشان يهرب من الفار.
بهاء بغيظ:
فار إيه وهباب إيه، حد يدخل مستشفى كده. وانت يا خالد، بقي هو ده اللي أطمن يا دكتور بهاء.
خالد بغيظ:
اسكت والنبي يا دكتور، الهانم بنتك جابتلي فار في الأوتيل وأنا عندي فوبيا من الفيران.
الكل فضل يضحك، وخالد كان متعصب من ملك جدا.
في بيت محمد، كانت ثريا بتعيط ومحمد واقف قصادها وهو متعصب وقال:
كفاية بقي أرجوكي، أنا حياتي اتمرت بسببي وخسرت ابني ومراتي بسببك.
ثريا ببكاء:
والله العظيم، والله ما أعرف حاجة عن اللي حصلها غير من صحبتي يا محمد. أنا إزاي بعني أعمل فيك كده ولا في ابنك؟ ليه اتجننت؟
محمد بحدة:
اومال مين؟ ما حدش بيكره سما غيرك، انتي اللي عايزة تبعديها عني بأي شكل عشان أنا اللي اخترتها مش انتي. وازاي بقي محمد يختار حاجة مش على مزاج ثريا هانم.
ثريا زعقت فيه وقالت له:
هو أنا بعني هكدب عليك ليه؟ أنا لما مديت إيدي عليها قلت لك يا محمد، إنما إني أذي حفيدي، فده مستحيل.
محمد بدموع:
مش قادر أصدقك ولا قادر أقعد في مكان واحد معاكي. أنا ماشي، وما تسألش رايح فين ولا تسألي عليّ أصلاً.
مشي محمد، وثريا قالت لإيهاب:
انت ساكت ليه؟ ما تقول حاجة بقي، روح وراه وخليه يرجع.
إيهاب بهدوء:
أنا عارف إنك ما تعمليش كده يا ثريا، بس شفتي الظلم وحش إزاي؟ اهو ربنا دوقك من نفس الكاس اللي ذاقت منه مرات ابنك.
سابته ثريا ودخلت أوضتها، وكانت متدايقة جداً من ظلم الكل ليها.
عدى أسبوع كامل على أبطالنا.
وفي بيت أمجد البحيري، كانت نسمة قاعدة مدايقة، وصفاء فضلت تضحك وقالت:
هههههه، باباه كان كده بيقابل العملا اللي من بره مصر هنا في البيت.
نسمة بضيق:
اممم، وكان بيحصن ويبوس زي ابنك.
كتمت صفاء ضحكتها وقالت:
لا طبعاً، ده أنا كنت أكسر البيت كله فوق دماغه.
نسمة بعصبية:
حلو، أروح بقي أكسر البيت فوق دماغ ابنك.
صفاء بقلق:
لا مش دلوقتي، لما الناس تمشي، عيب.
قعدت نسمة قدامها وقالت:
ماشي، اديني قاعدة. مش فالح غير يتكم فيا، وبيقولي ما تنزليش تحت غير بحجابك عشان الحراس.
صفاء بخبث:
لا، مالوش حق. هو فاكرك كرسي ولا كنبة عنده؟ لا، انتي بني آدمة ومراته، ولازم يحترمك.
نسمة بغيظ:
أيوه أيوه، سخنيني أكتر. أنا مش نسمة القديمة، ومش هسكت على حاجة تاني.
وبعد شوية، طلع الوفد الأجنبي من عنده، ما عدا البنت اللي حضنته من شوية. ونسمة وقفت وقالت:
البت ما طلعتش، أكيد البيه شقطها. بس والله مش هتعدي على خير.
قالت كلامها وراحت المكتب عند أمجد، وصفاء فضلت تضحك. وفتحت الباب لقيتهم قاعدين على الكنبة جنب بعض وفي إيدهم ورق، وأمجد قال:
أمجد:
في حاجة يا نسمة ولا إيه؟
نسمة بخبث:
الحقني يا أمجد، تعبانة أوي ومش قادرة أقف.
قام أمجد وقال بخوف:
تعبانة إزاي؟ في إيه حصل؟ ما انتي كنتي كويسة.
نسمة مسكت فيه أوي وقالت:
تعبااااانة أوووي يا حبيبي، شيلني طلعني أوضتنا.
أمجد بعدم تصديق:
نعممم؟ حبيبي؟ وأشيلك؟ انتي اتشليتي يا نسمة؟
نسمة بغيظ:
اتشليت إيه؟ وبعدين البنت دي بتعمل إيه هنا؟
أمجد بهدوء:
شغل، هتكون بتعمل إيه هنا؟ أنا دايماً بحب أخلص الشغل المهم من البيت.
نسمة بصت للبنت من فوق لتحت وقالت:
طيب، أنا عايزة أشوفك وانت بتشتغل. يا تخليها تمشي وتيجي معاهم كلهم.
ابتسم أمجد وقاله:
انتي بتغيري عليا ولا إيه؟
نسمة اتوترت وقالت:
نعممم؟ بقي أني أغار وعليك انت؟ لا طبعاً. أنا بتكلم في شكلي قدام اللي موجودين في القصر. يقولوا سايبة جوزها مع البنات عادي.
أمجد بخبث:
بقي كده؟ طيب اتفضلي اقعدي مع ماما بره. أنا لسه عندي شغل، مش فاضي.
نسمة:
بقي كده؟ طيب اشبع بيها. هي دي أصلاً أول مرة، الله وأعلم انت بتعمل إيه من ورا ضهري. ما كل حاجة باينة، بس أنا اللي غبية. معلش عطلتكم.
قالت كلامها ومشيت. أمجد قفل الباب وقعد يكمل شغل مع البنت الأجنبية، بس كان متضايق من كلامها. ودخلت نسمة وقالت وهي متعصبة:
نسمة:
هو مش انت لو عرفت إني أغار هتخليها تمشي؟ ماشي يا أمجد، أنا بغير عليك.
ضحك أمجد وقال للبنت بالإنجليزي:
Thank you, Jeff, you have successfully completed your mission.
ابتسمت له البنت ومشيت. ونسمة قالت:
انت قلت لها إيه خلاها تقوم تمشي وهي مبسوطة كده؟
أمجد وقف قدامها وقال بخبث:
قلت لها تمشي لأن مهمتها تمت بنجاح.
نسمة بتوتر:
مهمة إيه بالضبط؟
ضحك أمجد وقاله:
ههههه، البنت لما حضنتني بره كان قصدها خير. مبسوطة إنها شافتني وأنا شيلتها. بقي إن في ناس ولعت مكانها، فقلت أستغل البنت شوية وأخليكي تعترفي باللي جواكي. وخصوصاً إنك مش عنيدة وهتيجي بسرعة.
نسمة بغيظ:
أصلاً أنا ما بغارش، أنا قلت كده وخلاص.
أمجد قرب منها وقال:
لا، ما هي طلعت خلاص. وبعدين أنا يتغار عليا أصلاً؟ هو انتي لسه هتعرفي أمجد البحيري.
ادايقت نسمة من طريقته وقالت له:
إزاي ده؟ أنا أكتر واحدة أعرفه. بس اللي بتشوف أمجد البحيري من بره غير اللي بتعاشره. وأنا كنت معاك سنين، يعني ما حدش يعرفك ويعرف إنك لا تُحب ولا يُغار عليك أصلاً.
مسكها أمجد من إيدها وقال بعصبية:
هو أنا لعبة في إيدك؟ ما إحنا كنا كويسين، وخلاص هنبدأ من جديد ليه اللف والدوران ده؟
نسمة بدموع وألم:
مش لف ودوران، بس حط نفسك مكاني بكل اللي انت عملته فيا ولسه بتعمله، هتبقى مقسوم نصين.
ساب أمجد إيدها وهي مشيت. ودخلت صفاء وقالت بقلق:
صفاء:
إيه اللي حصل بالظبط؟ أوعى تكون زعلتها يا أمجد؟
أمجد بحزن:
لا يا ماما، ما زعلتهاش. بس اللي حصل زمان مش هيتنسي، هيفضل دايماً يفكّرني بيه.
صفاء:
أنا عايزة أفهم، انت إزاي كنت فاهم إنها ممكن تحبك باللي كنت بتعمله فيها.
أمجد بضيق:
كنت خايف تفكر فيه، وكنت عايزها تخاف أصلاً تفكر فيه.
صفاء:
تقوم من كل عقلك تعمل اللي عملته؟ ما هي طبيعي كانت تكرهك. هي من امتى القسوة بتبقى نتيجتها حب يا ابني؟ وبعدين نسمة بدأت تتغير من ناحيتك للأحسن، بلاش بس تيأس.
ابتسم بحزن وقال:
نفسي تيجي اللحظة اللي تحبني فيها حتى ربع ما بحبها، وتقولي مسمحاك.
صفاء:
خليك زي ما انت كده، بيّن لها حبك، ونسمة قلبها طيب وهتصفالك.
في المركز الرياضي بتاع معتز وحازم وعزت، اتجمعوا كلهم هناك. وعلا ومنه كانوا هناك.
نيرة مسكت دراع حازم جامد وقالت:
انت اللي عزمت الصفرا وبنتها، مش كده يا حازم؟
حازم بخوف:
والله العظيم، والله العظيم تاني، مش أنا يا حبيبتي.
نيرة بغيظ:
اومال مين اللي عزمهم؟ بس أنا عايزة أعرف.
قربت منهم مريم وقالت:
سيبي الراجل، بوظتيلي هيبته يا شيخة. وبعدين أنا اللي عزمتهم.
نيرة:
انتي يا مريم؟ انتي صاحبة عمري، تعملي كده؟
مريم بجمود:
للأسف، أيوه. لأني لما فكرت صح، لقيت إن البت منه دي يجي منها، وهبلة كده، ممكن أشكلها على إيدي وتنفع للواد أياد.
حازم:
أياد النيلة يا شيخة! افهمي انتي وجوزك، عيالكم كبار ويقدروا يختاروا اللي عايزين يتجوزوهم براحتهم.
مريم:
وانا مش هختار حد، أنا بس كنت مخلية أياد واخد جنب منها. مع إنها بتحبه أوي، فانا قربت بقي أصلح الغلط ده.
نيرة:
طيب، سيبك من أياد ومنه شوية، وبصي على جني كده، ابنك منكد على البت.
مريم بثقة:
عارفة، ابني قالي.
نيرة بغيظ:
يا سلام يا اختي، وهو يحكيلك ليه إن شاء الله؟
حازم:
والله البت دي صعبانة عليا، بدل الحما هيبقى عندها اتنين، وأنيّل من بعض.
نيرة:
سيبي من النيلة ده، المهم عايزين نصالحهم.
حازم:
استنوا، بعد الماتش دي مصر اللي بتلعب، يلا بينا بس.
واتجمعوا كلهم في الكافيه. وجيلان وجني كانوا قاعدين بعيد شوية، وجيلان قالت:
جيلان:
تطلعي بره؟ فين انتي كمان؟ تعالي بس يا جني، ربنا يهديكي.
جني بضيق:
مش عايزة أتفرج على حد، أنااا.
جيلان:
هو أنا بقولك اتفرجي على حد يا جني؟ أنا بقولك تعالي نشجع مصر. وكان أنس مش بيلعب أصلاً.
راحت جني وقعدت جنب مامتها، وكانت بتلعب في الموبايل بتاعها. بس كل ما تسمع اسم أنس تبص بطرف عينيها للتليفزيون. لحد ما فجأة حد من اللعيبة بتاعت الفرقة التانية خبط أنس جامد في رجله اللي كانت مكسورة قبل كده، وحصل؟؟
تفتكروا هيحصل إيه؟
في إسكندرية، في بيت بهاء، خبط خالد على الباب. وراحت ناني فتحت له وقالت:
ناني:
مساء الفل يا أبو نسب، تعالي احضر معايا الماتش.
خالد:
لا، ماليش في الـ basketball، أنا بتاع الشناوي وكهربا. المهم أختك فين؟
كتمت ناني ضحكتها وقالت:
بتجهز عشا جوه. والله كلنا بنكلمها وبنقولها ترجعلك، وكفاية سما بقت كويسة وهي مش راضية.
خالد:
بالجزمة هترجع معايا النهارده.
والباب خبط تاني، وراحت ناني فتحت. وكانوا صحاب سما في المدرسة اللي شغالة فيها جايين يطمنوا عليها. وناني استقبلتهم ودخلوا. ولما شافوا خالد، كلهم ابتسموا. وقالت واحدة فيهم:
البنت:
إيه ده يا ناني؟ مين القمر ده؟ أخوكم مش كده؟
خالد ما كانش هيرد، بس لمح ملك طالعة من المطبخ، فابتسم بخبث وقال:
خالد:
أيوة، أنا أخوهم.
ملك اتعصبت وقالت:
نعم يا حيلتهاااااا!
خالد كتم ضحكته وقال:
أخو ناني وسما. إنما جوز القمر دي.
ملك:
أيوه كده اتعدل. نورتونا يا بنات، جايين ليه؟
ناني لاحراج:
ده وقت هزار يا ملك، خديها جوه يا خالد.
خالد مسك إيدها وقال:
تعالي وريني بتعملي إيه عشا الله يفضحك.
ودخلوا البنات عند سما وقعدوا معاها. وواحدة منهم قالت بسخرية:
البنت:
يعني الكلام اللي سمعناه صح؟ هو انتي هتطلقي يا سما؟
قالت واحدة تانية:
يا حرام، ده انتي لسه صغيرة وجوزك باين عليه طيب أوي.
ردت واحدة غيره وقالت:
ما دي المشكلة، اهو طلع ابن أمه و...
سما بجدية:
هو انتوا مين قال لكم كده؟ جوزي وحماتي بعيد عن الموضوع ده خالص. ولو أنا هطلق، هتبقى بسبب إني مش مرتاحة، مش أكتر. إنما محمد ومامته ناس محترمين جداً ومالهمش ذنب في حاجة.
البنت:
مدام كده، ليه بقي هتطلقي؟ انتي لسه صغيرة، وكلمة مطلقة وحشة أوي عليكي.
سما:
لا، أنا أول ولا آخر اللي اتطلقوا. وده نصيب. ناني، ما جبتيش حاجة للبنات ينفع كده؟
ناني قامت وقالت:
حاضر يا حبيبتي. ملك بتجهز في الحاجة، هروح أجيبها أهو.
وفي المطبخ، كانت ملك بتعمل في السلطة وبصت لخالد وقالت بغيظ:
ملك:
لا حنين يا خالد باشا، انت كمان بتعمل لهم العصير بنفسك.
خالد قرب منها وقال:
وأنا مالي بيهم؟ أنا بعمل كده عشان أساعد مراتي. ها، مراتي اللي أول أسبوع جواز ليها مقضياه في بيت أهلها.
ملك بتوتر:
انت بتكلمني أنا يا حبيبي؟
خالد بغيظ:
لا، بكلم أمك الله يرحمها.
ضربته على كتفه وقالت:
اتلم ومالكش دعوة بماما. وبعدين، ما أنا كل يوم كنت بكلمك فون لحد ما تنام.
خالد بسخرية:
يا سلام يا أخويا، ولازمتها إيه؟ كنا اتجوزنا وعملتلك فرح صرفت عليه دم قلبي، كنا خلينا كده أحسن.
ملك:
خلاص، ما تزعلش. أنا كده كده جاية معاك النهارده، بس الأول هنروح نجيب شوية طلبات لبيتنا الجديد.
خالد:
برضه عايزانا نروح شقتي؟ ما كنا سُكنا في بيت العيلة أحسن.
ملك:
لا طبعاً، أنا ما أتجوزش في بيت عيلة. وبعدين بيتنا لوحدنا ولينا خصوصيتنا.
غمزلها خالد وقال:
طيب، ما يلا، مستنين إيه؟
ملك بقلق:
لا خالد. اتلم. أصلاً انت مش متربي، وأنا خايفة أرجع معاك عشان كده.
خالد قربها ليه وقال:
والله مظلوم، هو أنا عملت حاجة؟ بس وحشاني يا جزمة انتي.
وفي الوقت ده، دخلت ناني بسرعة وقالت:
ناني:
كل ده يا ملك؟ بتعملي إيه؟
بصت للأرض بكسوف، وخالد قال:
أنا هستنى عمي في الصالة.
وبص لناني وقال:
في أبيه اتنين متجوزين، يبقى نستأذن قبل ما ندخل. ده انتوا عيلة ما عندهاش بربع جنيه ذوق.
قال كده وطلع. وناني قالت بغيظ:
واللي غلطان على فكرة، اصبر لما تبقي في بيتك.
وبصت لملك اللي قالت بتوتر:
بتبصيلي ليه بقي؟ جوزي.
ناني:
سيبك من ده دلوقتي، تعالي معايا جوه عشان مش عارفة أرد على القرشنات صحاب أختك.
ملك:
لا، هاتي العصير كده، وانتي كملي العشا وكلمي بابا يجي، وأنا داخلالهم.
ضحكت ناني وقالت:
الله يرحمهم، كانوا كويسين.
في المستشفى بتاعت بهاء، كان قاعد وقدامه فؤاد اللي كان متوتر جداً، وبهاء قال:
بهاء:
هنفضل متنحين لبعض كده كتير؟
فؤاد:
لا طبعاً، بصراحة كده يا دكتور، أنا بحب واحدة.
بهاء بسخرية:
تمام، بس ده تقوله لأسامة منير، بيجي على الراديو في برنامج اسمه "أنا والنجوم وهواك"، مش عندي.
فؤاد:
ما، فيه مشكلة وحاسس إن العيب فيا أنا.
بهاء:
وايه المشكلة دي بقي؟
فؤاد بحزن:
عارف إنها مش بتحبني، وإنها بتحب واحد غيري. بس أنا مش عارف أنساها ولا عارف أشوف غيرها. هي مش أجمل واحدة في الكون ولا في المجرة والجو ده، هي عادية جداً وبسيطة جداً، بس مميزة أوي. من أول مرة شفتها وأنا عيني مش عارفة تشوف غيرها. حفظت كل تفاصيلها و... انت نمت يا دكتور؟
بهاء بهدوء:
وايه تاني؟ كمل يا فؤاد.
فؤاد:
هي بعدت عن اللي بتحبه ده وحصلت مشاكل، أنا ماليش دعوة بيها. أنا اللي يهمني هي وبس. أنا بشوفها تعبانة بسببه، بيبقى نفسي أقولها هو مش بيحبها، وإن دموعها دي غالية عليا أوي، ونفسي أعوضها عن كل ده. بس خايف.
بهاء:
وخايف من إيه؟ ترفضك؟ وفيها إيه ما ترفضك؟ هو انت بنت هتتكسف؟
فؤاد:
في إيه؟ هو حضرتك دكتور نفساني ولا أنا جاي أتقطم هنا؟
بهاء ضحك وقاله:
ههههه، طيب خلاص، كمل. إيه اللي مخوفك؟
فؤاد:
أنا فيا عادة زي الزفت، لو اتقالي "لا" بقفل من الموضوع. بتعب بجد، ودخلت في حالة اكتئاب، لأني أحممم...
بهاء بجدية:
اتكلم وما تقلقش، اللي بيتقال هنا ما حدش هيعرفه غيرنا.
فؤاد بحزن:
حبيت بنت في الجامعة زمان، وكانت بتحبني هي كمان. بس رفضتني في الآخر، واكتشفت إنها كانت هي وصاحبي بيتفقوا عليا عشان ياخدوا فلوس مني أدفع مصاريف الحفلات، ولو رحلة خروجة، كنت بالنسبة لهم فلوس مش أكتر. ولما اتخرجت وبعدت عنهم، حبيت واحدة تانية وللأسف رفضتني وقالت عليا مغرور وتنكي. ودلوقتي أنا...
بهاء:
دي مش مشكلة، ده نصيب. بس أنا هساعدك تخلي البنت اللي انت بتحبها دي تعرف إنك بتحبها وتحبك، قبل ما تعترف انت بحبك ليها.
فؤاد:
انت متأكد يا دكتور بهاء إنك انت اللي هتساعدني؟
بهاء:
طبعاً، ده انت كفاية إنك من طرف ناني. دي ديماً بتشكر فيك.
فؤاد بتوتر:
تمام يا دكتور، وربنا يستر.
تفتكروا بقى إيه اللي هيحصل؟
في بيت أمجد البحيري، كانت نسمة في أوضتها وطلعة من الحمام وبتنشف شعرها. ودخل أمجد في الوقت ده.
نسمة بجمود:
خير، في حاجة؟
أمجد دخل وقفل الباب وقاله:
لازم يكون في حاجة عشان أجي أوضتي.
نسمة بضيق:
لا طبعاً، براحتك. أنا اللي همشي وأروح أوضة تانية.
أمجد بغيظ:
والله العظيم، انتوا ما ينفعش معاكم غير جو سي السيد.
نسمة:
نعم؟ قصدك إيه بقي؟
قرب منها وقال:
عايزة تعرفي قصدي إيه؟ أقولك. الأول يا هانم، كنت أزعق وأكسر وأضرب وأقول تعالي يا نسمة. كنتي حاضر ونعم وأوامرك. ولما اتغيرت وبقيت رومانسي وحنين، وبقيت زي سومة العاشق، مناخيرك اترفعِت على ميتين أهلي السما.
نسمة ببرود:
أهو ده اللي عندي. ونسمة القديمة الله يرحمها خلاص، سواء انت سي السيد أو سومة العاشق.
أمجد ابتسم وقاله:
وكمان بتردي وعينك في عيني؟ من امتى البجاحة دي؟
نسمة بهدوء:
من عاشر القوم بقي. مش مرات أمجد البحيري، لازم أتعلم البجاحة بعد إذنك.
جات تطلع، بس مسك إيدها وقال:
استني، أنا كده كده همشي مدام انتي مش عايزاني معاكي في أوضة واحدة.
نسمة بتوتر:
سيب إيدي طيب، أنا ا...
قرب منها أكتر وطلع علبة من جيبه وطلع منها سلسلة شكلها حلو أوي ولبسها ليها وقال:
أمجد:
كل سنة وانتي طيبة يا أحلى زوجة في الدنيا.
نسمة ابتسمت وقالت:
أنا افتكرتك مش هتهتم زي كل سنة، أو نسيت.
أمجد بهدوء:
من أول ما عرفتك، كنت كل عيد ميلاد ليكي بجيبلك هدية، بس كنتي بترضيها لأنها كانت بتكون غالية. بس دلوقتي انتي مراتي وحبيبتي، واللي أجيبه يتقال عليه حاضر.
ضحكت نسمة وقالت:
حاضر يا أبو صافي.
أمجد:
صافي إيه؟ الاسم المايع ده؟ أنا مش هسمي بنتي الاسم ده.
نسمة بخبث:
مش أنا اللي اخترته، دي مامك قالت اسم صفاء قديم وحرام نسمي البنت اسم زي ده، واختارت لها صافي.
أمجد:
ده اسم ميه ميه أصلاً يا أم صافي.
قبل ما ترد عليه، موبايله رن برقم غريب. بعد عنها شوية ورد وقال:
أمجد:
أيوه، مين؟
فوزي بجمود:
وحشتني يا ابن الغالي.
أمجد بقلق:
فوزي؟ يا أهلاً وسهلاً. فينك يا جدع؟
فوزي:
هجيلك قريب، بس اتقل انت، وأنا هجيلك بالتقيل.
أمجد بسخرية:
هز أنا بـ... هس، هستناك تيجي. أنا هـ...
زعق فيه فوزي وقال:
اكتـ...ـم يااااه، واسمع كلامي هيقول إيه. إن ما حرقت قلبك وسففتك التراب، ما أبقاش أنا يا ابن أخويا. وهعرفك إزاي تلعب معايا وتمد إيدك على عمك. سلام يا أبو صافي، مش هتسموها صافي؟ وسلم لي على أمك.
قال كلامه وقفل في وش أمجد. ونسمة قربت منه وقالت بقلق:
نسمة:
في إيه؟ انت كويس؟
أمجد بضيق:
خليكي هنا، أنا جاي. أيوه جاي، وهبات هنا معاكي، ومش وقت اعتراض خالص. ده أنا دافع قد كده في السلسلة.
ونزل لقي صفاء قاعدة بتتفرج على التليفزيون.
أمجد:
ماما، ركزي معايا شوية.
صفاء:
استني يخلص مسلسل المتوحش الأول ده. شكله باباه اللي كان خاطفه وهو وصغير.
أمجد بغيظ:
يا ماما، إحنا في مشكلة أكبر دلوقتي. عايزك تمشي كل الشغالين اللي هنا، وأنا هجيب غيرهم تكامل، وهزود الحراسة عليكم. وما فيش حد منكم هيطلع من البيت غير معايا. لو سمحتوا يا ماما.
صفاء بقلق:
طيب، في إيه طيب؟
أمجد:
معلش يا ماما، اعملي اللي بقولك عليه بس الفترة دي، وأنا هحل كل حاجة.
صفاء:
حاضر، بس انت خلي بالك من نفسك. أمجد، أنا ومراتك وبنتك مالناش حد في الدنيا بعد ربنا غيرك انت.
ابتسم أمجد وقال:
ما تخافيش يا ست الكل، قاعد على قلبكم.
في شقة محمد، راح له خالد وخبط على الباب وفتحه محمد وقال:
محمد:
مكلمني بقالك ساعة وربع وتقولي عشر دقايق وأكون عندك. ادخل يا عم.
خالد:
على فكرة، أنا أول مرة أجي بيتك. المفروض الاستقبال يبقى أفضل من كده.
محمد:
ده لو إحنا مش عدايل، ابقى أعاملك برسمية.
خالد:
عدايل دي هي اللي أنا متجوز أخت مراتك، وانت متجوز أخت مراتي. إيه ده؟ إيه اللي خليتني أفكر فيه.
محمد:
أقسم بالله، أنا كنت عاقل. بس انت ما اتعملش فيك أكيد اللي اتعمل فيا.
ضحك خالد وقال:
أيوه، دكتور بهاء وقتها قالي على المقلب اللي عملوه فيك. ده انت ما تعرفش المقالب اللي حصلت في العرسان اللي قبلك.
محمد بضيق:
هي سما كانت بتقابل عرسان قبلي؟
خالد بجمود:
مش وقته. المهم، أنا عرفت مين اللي عمل كده في سما. قدرت ألاقي البنات اللي اتهجموا عليها وقالوا...
محمد بفضول:
مين اللي عمل كده في مراتي وابني؟ اتكلم يا خالد.
خالد بضيق:
جيدا منصور، بنت مديرتك فيروز، باين مش كده.
محمد بعصبية:
يا بنت الـ... والله العظيم ما هرحمها.
نزل محمد وهو متعصب جداً، وخالد راح وراه. ودخل الفرع الجديد اللي مسكته معاه جيدا مؤخراً. ودخل المكتب وهو متعصب وقال:
محمد:
بقي انتي يا واطية تعملي في مراتي كده؟ والله مش هرحمك.
مسكه خالد بسرعة وقال:
اهدي يا ابني، مش كده. الناس تقول إيه عليك؟
جيدا بهدوء:
الأخ اللي انت جايبه معاك ده بيتكلم صح.
خالد بص لها بحدة وقال:
بقي أنا يتشاور عليا كده ويتقالي أخ؟
محمد بغيظ:
غلطت فيك هي كده، بتشتمك.
خالد بسخرية:
انت كده بتسخّن عليها؟ أنا أصلاً سخن لوحدي، فاهدي.
جيدا:
لو سمحت يا محمد، إحنا لازم نتكلم لوحدنا.
خالد:
لا، معلش. مش هخليكي تختلي بيه، أخاف عليه منك.
جيدا بحدة:
انت مين أصلاً عشان تتكلم كده؟
خالد بهدوء:
اهدي يا أمورة شوية. أنا جوز أخت اللي انت بعتيلها نسوان سكة زيك اعترفوا من أول قلم عليكي إنك بعتيهم لسما عشان تسقطها.
جيدا بسخرية:
امم، وبعدين؟ أي محامي س*ك*ه، قلتها صح؟ هيطلعني منها. ولو صممتوا تعملوا قضية، يبقى أنا كمان هفتح القضية القديمة لما الهانم اتهجمت عليا في بيتي.
خالد ببرود:
واحدة كانت هتخطف جوزها، أدبتها قلمين على بوكسين ومشيتها دفاع عن النفس وهطلعها. إنما انتي سقطتيها و...
جيدا وقفت وقالت بعصبية:
انت مين يا حيوان انت؟ أصلاً عشان تقعد قدامي وتتكلم كده؟ انت ما تعرفش أنا مين؟ امشي اطلع بره، وإلا والله أطلب لك البوليس.
محمد:
بتغلط فيك من بدري وانت ساكت.
خالد بجمود:
ما أنا مش بحب أمد إيدي على ستات، مش رجولة. بس الست اللي تقل أدبها، بتتربي.
جيدا بحدة:
انت اا...
محمد:
من قبل ما تكملي، ده حضرة الظابط خالد فتحي، من أشهر الظباط هنا في إسكندرية، وليه اسم وهيبة.
جيدا بتوتر:
آنا ما كنتش أعرف، و...
وقف خالد وقال بعصبية:
يا حيوانة يا واطية يا رخيصة، لما تعملي اللي عملتيه ده مع واحد متجوز وتدمري حلمه هو ومراته، تبقي كده وأوسخ من كده.
محمد بعصبية:
الشرطة جاية في الطريق على فكرة. والباشا اللي قدامك ده لفق لك حتة قضية هتخليكي تشرفيلك سنة أو سنتين في الحجز.
جيدا ببكاء:
يا محمد، أنا كنت باخد حقي. دي مدت إيدها عليا، وأخدتك مني.
محمد بحدة:
هو أنا كيس شيبسي؟ وأنا أصلاً ما كنتش بتاعك ولا ليكي. أنا كنت لمراتي وحبيبتي وبس.
وفعلاً، جات الشرطة واخدت جيدا. ومحمد وخالد طلعوا. ومحمد كان مبسوط جداً وقال لخالد:
محمد:
عارف انت جبتلي حقي. أنا بعد كده لما أجي أتخانق، بدل ما أجري أكلمك.
خالد:
يا ابني، انت إزاي متجوز سما بس؟ على العموم، انت لازم تسيبك من أمك وشغلك ده. وأي حاجة هتبوظ حياتك، ورجع مراتك.
محمد بضيق:
لازم أعمل كده، لأني ما أقدرش أعيش من غير سما.
في بيت عزت الشندويلي، كانت جيلان قاعدة في أوضة جني وبتكلم أنس. وجني قاعدة مدايقة.
جيلان:
طيب، مدام انت كويس، ما كملتش ليه الماتش بقي؟
أنس بضيق:
لأن الدكتور قال خطر أكمل الماتش عشان ما تحصلش انتكاسة أكبر.
جيلان:
طيب، تمام. المهم إني اطمنت عليك وانت كويس.
أنس بسرعة قال:
جني اللي قالتلك تكلميني، مش كده؟
شاورِت جني لجيلان تقوله لا. وجيلان اتضايقت من طريقتهم هما الاتنين، وردت على أنس وقالت:
جيلان:
لا يا أنس، جني أصلاً مش عندي. وعلى فكرة هي كمان كام يوم وهتسافر البلد.
أنس بصوت حزين:
طيب يا جيلان، باي.
قفل أنس. وجيلان قالت بعصبية:
انتي ليه بتعملي كده؟ مدام لسه بتحبيه؟ خلتيني أنا اللي أكلمه برغم إني بجد مش عايزة أتكلم معاه. وكمان عايزة تمشي؟ ليه كل ده يا جني؟ إحنا مش ملايكة، والغلط وارد.
جني بدموع:
مع الوقت هتفهمي إن المواقف الحلوة كانت مخلياكي مش شايفة أخطاء اللي قدامك. وأنس كده. أنا شفت كل حاجة فيه واتجاهلت عيوبه. أنس متسرع وهمجي في تصرفاته، وأنا مش مستعدة أكمل مع حد بالعقلية دي.
جيلان بجدية:
يبقى خلاص، انسيه. مش لسه نهار بتقلبي في صفحاته على السوشيال ميديا، وماسكة الهدايا بتاعته وبتعيطي، وهتسيبي البلد كلها وتمشي؟ ده اسمه هروب، وده مش حل.
جني بحزن:
خلاص يا جيلان، أنا مرتاحة كده بوضعي ده.
جيلان:
لو أنس عنده عيوب، فا انتي كمان عندك عيوب. انتي مش كاملة. انتي جبانة ومش قد إنك تدخلي علاقة وتحافظي عليها. انتي أصلاً خايفة من مكالمة مع أنس عشان ممكن تضعفي وتسامحي. بس انتي مش عايزة تباني كده قدامه، عايزة تثبتي له إنك قوية. بس مش بالعافية. أنا رايحة آخد شاور وأنام. تصبحي على خير.
مشيت جيلان، وجني فضلت قاعدة تفكر في كلامها. وفجأة لقيت فيه رسالة على الفون بتاعها من أنس. ولما فتحتها، لقيته بعتلها رسالة صوتية وقال فيها:
أنس بصوت حزين:
محتاج لك أوي. حتى لو أنا غلطان، وهكون أناني في طلبي ده، بس بجد محتاج لك أوي الوقت ده يا جني.
شافت الرسالة بتاعته وما ردتش. وافتكرت إهانته ليها قدام الناس. وقفلِت الفون بتاعها وفضلت تعيط.
عند أنس، كان قاعد في أوضته. جنبيه أياد وقال ليه وهو بيضحك:
أياد:
بس، والراجل لما قولت له إني بحب واحدة تانية، مش بحب غادة. وإنها لو سابت المستشفى في القرية هتحصلها حاجة. فضل يعيط وقالي: "ده أنا ما صدقت حد هيتجوزها ويرضي بدماغها دي".
أنس ضحك وقاله:
ههههه، طيب والله غادة زي العسل وطيبة أوي. لولا القلب اللي انشغل، كان زماني ا...
أنس:
والنبي ما انت مكمل. هو انت مش متحمل أمك؟ هتتحمل غادة اللي أجن منها؟
ودخل معتز وقال لـ أنس بحده:
انت عمرك ما هتتغير صح؟ إيه قلة الأدب والوقاحة دي!
أياد بقلق:
في إيه يا بابا؟ ما الواد من لما رجع من المستشفى نايم، ما طلعش من البيت.
معتز بحده:
مين عصام صلصة ده اللي مخلي عمك حازم يسمعه؟ أنا تعبت وصدعت من الأغاني دي.
أنس بهدوء:
اسمه عصام صاصا. وأقسم بالله أنا ما وريتوش حاجة.
دخل حازم وقال وهو بيرقص بكتفيه:
اللي راح بمزاجه وسابنا، مش هيرجع غير بمزاجه. هو طول عمره بيحتاجنا، بس إحنا عادي، مش محتاجينه.
ضحك أنس وأياد. ومعتز قال:
شايفين البيه؟ عيب على سنك يا باف.
حازم وهو بيحرك حواجبه:
حقك تضايق، أصل العبد لله سايق. انت فين وأنا فين يا رايق؟ اهو ده اللي مجننك.
معتز بغيظ:
أنا ماشي، لما الحيوان ده يمشي من هنا، كلموني وهاجي.
حازم ببرود:
سيبك من اللي خلع، كان فقري ومش وش دلع.
معتز بحدة:
بقي أما فقري يا ابن الجعانة؟ والله أصلاً ما حد خرب العيال غيرك.
حازم:
عيالك بايظين لوحدهم يا حبيبي. المهم، انت عايز عزت الشندويلي في إيه؟
معتز بص لـ أنس وقال:
الموضوع خاص بيني وبينه. هروح أشوفه وأجيلك. ولا أقولك، انت روح بيتك أحسن.
مشي معتز. وأنس قال لحازم:
بابا عايز أونكل عزت في إيه؟ عشان خاطري قولي.
حازم:
والله مش عارف، بس هو وأمك بيخططوا لحاجة كده مش سهلة.
وبعد شوية، في بيت علا، راح أياد هناك ولقى منه طالعة من البيت.
أياد:
أهلاً بالناس الندلة اللي مش بتسأل. خالتو فين؟
منه بجمود:
ماما بتجهز الشنط جوه، بكرة مسافرة عند خالد.
أياد بقلق:
مالك يا منه؟ في إيه؟ من امتى بتكلميني كده؟
منه بدموع:
اممم... سوري؟ انت متعود على منه اللي بتتلزق فيك، مش كده؟ بس أنا تعبت. الكل، حتى انت، كنت عارف إني بحبك وبرضو كنت بتروح تحب وتخطب، وأنا ومشاعري مش مهم؟ دي منه.
أياد بضيق:
الموضوع مش كده يا منه. وبعدين، لين الكلام الكبير ده.
منه دموعها نزلت وقالت:
عارف، أما طول عمري شايفاك كبير أوي عليا يا أياد. بنفسي هيبص لي؟ أنا هيتجوزني؟ أنا كنت حلم كبير أوي عندي. واتحملت عشانك، إهانة مرات باباك ليا، تجاهلك لمشاعري، وإنك دايماً لما أبعد تقرب عشان انت متعود على الاهتمام مني. ولما أكلمك تقولي: "لا، إحنا أخوات يا بنتي". بس انت مين عشان تعمل فيا كده؟ ها؟ انت عادي أوي، وأقل إنك تلعب بمشاعري شوية تهتم، اهتمام غريب، وشوية تقولي: "انت يا بنتي أختي". أنا مش أختك. وانت ولا حاجة. أنا اللي كبرتك في نظري على الفاضي. أنا منه فتحي، مذيعة جميلة ومشهورة، والناس بتحبني. ليه موقفة نفسي عليك كده؟ ليه؟ عشت دور الشريرة مع الكل لما انت اخترت غيري. أنا كنت هعيش شخصية مش بتاعتي بسببك، بس لحقت نفسي. وأسفة لو دايقتك بكلامي. ماما جوه، تقدر تدخلها.
قالت كلامها ومشيت، واخدت عربيتها وراحت شغلها. وأياد بص لها بصدمة وحزن. وانه من غير ما يقصد علقها بيه من غير ما يحبها. وهو كمان مشي من غير ما يزور خالته، ورجع القرية اللي شغال فيها.
وتاني يوم، في شغل ناني، كانت واقفة مع الإعداد بتوعها. وفؤاد بيكلم بهاء في الموبايل وقاله:
فؤاد:
أيوه يا دكتور بهاء، أهي البنت اللي انت معجب بيها قدامي.
بهاء بحدة:
معجب بمين أنا؟ انت هتلبسني مصيبة. انت يا حبيبي اللي معجب بيها.
فؤاد:
أيوه، أنا اللي معجب بيها. أصل أنا بشوفها، بتوتر. يا دكتور، المهم، أعمل إيه؟
بهاء بحماس:
قولي، هي بتحب القهوة ولا الشاي؟
فؤاد:
لا، هي على طول بتبقى ماسكة قه... شاي، أيوه شاي.
بهاء:
يبقى في وسط انشغالها، تاخد كوباية شاي وتقولها: "شايفك مشغولة ومش فاكرة في نفسك، بس أنا مش ناسياكي".
فؤاد:
على فكرة، أنا ابن ناس ومتربي. على جو الشقط ده. وبعدين، اعتبرها بنتك اللي بحبها دي.
بهاء بحدة:
هي لو بنتي، كنت هسمحلك تكلمني عليها أصلاً. المهم، انت مش بتحبها؟ أنا دلوقتي صاحبك، مش الدكتور. روح يلا، اعمل اللي قلت لك عليه، ومن غير لت كتير ولا هئ ومئ.
فؤاد:
حاضر يا دكتور، مع السلامة.
وراح فؤاد وجاب قهوة وقرب من ناني اللي كانت واقفة لوحدها وبتقلب في التابلت بتاعها وقال:
فؤاد بهدوء:
لقيتك مشغولة، مش فاكرة في نفسك، بس أنا مش ناسياكي. بتشربي القهوة مظبوط، مش كده؟
ابتسمت ناني وقالت له:
إيه ده؟ القمر ده. انت عارف اللي بيديني قهوة أنا بموت فيه بجد. ميرسي يا فوش. بعد إذنك بقي، عشان عندي شغل كمان ربع ساعة. وميرسي مرة تانية على القهوة.
مشيت ناني. وفؤاد كان مبسوط وقال:
قالت لي قمر وبموت فيك. بركاتك يا دكتور بهاء.
بالليل، في بيت خالد، كان قاعد بيتعشى هو وملك بتتكلم معاه وبتقوله:
ملك:
وهنا بقي انتهت مرحلة الثانوية بتاعتي. ندخل بقي على الجامعة.
خالد بنفاد صبر:
سؤال بس، أنا مالي بتاريخك الدراسي؟
ملك:
بشاركك حياتي يا خالد. وبعدين بابا قالي إن عشان أبقى ست شاطرة، أسلي جوزي. وأديني بسليك.
خالد بغيظ:
هي النصايح حلوة، بس انتي بتطبقيها غلط. أنا صدعت يا ملك بجد. أنا عمري ما صدعت كده.
ملك ببكاء:
قصدك إن أنا صداع بقي؟ دي آخرتها يا خالد؟
خالد لطم على وشه وقال:
يالهووووووي! أنا ما قلتش كده. بس أبوكي لما قال لك تسليني، كان قصده الدلع، الحاجات الحلوة اللي في بداية الجواز. وبعدين، مش كفاية عملالي تدس على العشا؟
ملك بغيظ:
ما لقيت الدنيا مغيمة شوية النهارده، وشكلها هتمطر. وده جو عدس.
خالد بص الناحية التانية وقال بصوت واطي:
أبو الجواز على اللي عايز يتجوز.
ملك بحدة:
بتبرطم تقول إيه انت؟
خالد:
شاي، بقول عايز شاي. ممكن ولا مش ممكن؟
ملك ببرود:
وانت ما اتشلتش؟ وأنا مش الفلبتيه بتاعت حد؟ قوم اعمل لنفسك، واعمل لي معاك.
الباب خبط، وخالد قال:
الباب خبط. قومي افتحي، وأنا هعمل شاي.
ملك بحدة:
نعم؟ بقي انت عايزني أفتح الباب بهدوم البيت؟
خالد:
بس والنبي، عشان اللي يسمعك كده يقول لبست لي بجامة بشورت، أو حتى قميص نوم. مش قعدت لي بـ... أسدال الصلاة والطرحة بتاعته. تخرجي بره البيت بشعرك، وجوه البيت بطرحة. كرهتيني في الجواز وسنينه يا شيخة.
ملك كتمت ضحكتها وقالت:
أنا ما هزعلش منك، عشان عارفة إن الكلام ده من ورا قلبك يا حبيبي. وبعدين، أنا قايمة أفتح. أهو تلاقيه البواب جايب الطلبات اللي طلبناها من السوبر ماركت.
خالد دخل المطبخ وقال:
عندك الفلوس على الترابيزة، خدي اللي عايزاه.
وبدأ يعمل في الشاي، بس وقف وهو متضايق لما سمع صوت مامته بره. وطلع بسرعة وقال:
خالد بضيق:
خير، في إيه؟ اللي جابك.
ادايقت علا، وملك قالت بسرعة:
هو كده ابنك معاق، مش بيحب المفاجآت. يا غبي، أنا وطنت اتفقنا نعمل لك مفاجأة، وطنت هتقعد معانا كام يوم هنا.
ما ردش عليها خالد ودخل أوضته. وملك قالت لعلا بحزن:
ملك:
معلش يا طنط، إحنا اتفقنا نتحمل أي حاجة لحد ما تتصلح العلاقة بينكم.
علا مسحت دموعها وقالت:
أوكي يا حبيبتي. أنا هبات فين بقي؟
ملك:
جهزت لك أوضة هنا. اتفضلي يا طنط.
ودخلت علا أوضتها. وملك راحت أوضتها هي كمان، ولقيت خالد غير هدومه وبيلبس في الكوتشي بتاعه.
ملك بقلق:
انت خارج ولا إيه؟
خالد بضيق:
أيوه.
ملك:
طيب، رايح فين دلوقتي؟
خالد بحدة:
في ستين داهية. أوعي.
مسكت ملك إيده وقالت بقلق:
في إيه يا خالد؟ ما حصلش حاجة لكل ده؟
خالد بعصبية:
لا حصل! إيه اللي يخليكي تجيبيها هنا؟
ملك بضيق:
ممكن توطي صوتك. وبعدين، أنا قاصدة أجيبها. والغلط كان منك عشان عرفت اللي بينكم منها هي.
خالد بحدة:
انتي مالك باللي بينا؟ ما تخليكي في حالك.
ملك بدموع:
لا، مالي ونص كمان. انت جوزي، وهي حماتي، وعلاقتكم كده مش مريحاني.
خالد مسكها من دراعها جامد وزعق فيها وقال:
انتي مال أهلك بتدخلي في اللي مالكيش فيه ليه؟
نزلت دموع ملك بخوف وحزن وصدمة من عصبيته معاها اللي لأول مرة تشوفها منه، و؟؟؟
في بيت بهاء، طلعت سما من أوضتها وهي بتتحايل بالعافية عشان تفتح الباب، وبهاء قال:
بهاء:
سما، مش مهم تفتحي. أنا هخلص الشاور بتاعي وأفتح أهو.
سما بتعب:
عادي يا بابا، قادرة أتحرك أهو.
راحت سما وفتحت الباب ولقيت قدامها ثريا وعي واقفة مدايقة جداً. وبصت لسما من فوق لتحت وقالت؟؟؟
تفتكروا إيه اللي هيحصل؟
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رحاب القاضي
ملك بحزن
بتتكلمي معايا أنا كده يا خالد؟
خالد ساب إيدها وقال بضيق
أنا ماشي وسيبالك خالص، هات اللي إنت عايزاااه يا ملك.
ملك بحدة
هتمشي تروح فين؟ ولا أقولك أنا مالي أهلي أصلاً، براحتك.
خالد ما ردش عليها وسابها ومشي، وهي فضلت تعيط لأول مرة بسببه. دخلت عليها علا وقالت:
علا بحزن
قولتلّك بلاش أجي، هو مش هيسامحني أبداً. أنا همشي وإنتي اعتذريله و..
مسحت ملك دموعها وقالت
إيه اللي حضرتك بتقوليه ده، أنا جايباكي هنا عشان كفاية كده، هو لازم ينسى ويسامحك.
علا بدموع
مش بالعافية، خالد عنيد جداً ومش هيرضى.
ملك بحدة
يبقى تقلّعي اللي في رجلك وتدّيه بيه، عشان ابنك ده معصّبني. وبعدين إنتي ليه كيوت أوي معاه؟ ده إنتي أمّه، يعني تشخطي تزعقي تضربيه بالجزمة وهو يقولك حاضر نعم. إنما اللي هو بيعمله ده اسمها قلة أدب.
ابتسمت علا وقالت
إنتي معاكي حق، بس بحط نفسي مكانه فبيصعب عليا و..
ملك بهدوء
بصي يا طنط، فليشهد التاريخ إنّي لأول مرة بتكلم بعقل. بابا كان لما بنتخانق معاه ويزعقلنا ونزعل منه، كان بيرجع ويقولنا: "إنتو زعلانين مني ليه؟ إنتو لازم تبقوا عارفين إني لما بعمل كده بكون خايف عليكم." إنتي كده خوّفتي عليه من الحرباية أبوكي.
علا بصدمة
نعم؟ الحرباية أبويا؟!
ملك
والنبي ما تفصّليني، ما صدقت اندمجت. اللي أقصدُه إن زي ما بتحطي نفسك مكانه، خليه هو كمان يحط نفسه مكانك. لو بيكلمك بقلة ذوق، ادّيله على دماغه، عرفّيه إنّك أمّه وليكي حقوق عنده.
حصّنتها علا وقالت
يا قمر ده، كان نفسي الكلام ده أسمعه من بنتي. بجد خالد عرف يختار.
ملك ببكاء
شوفتي ابنك عمل فيا إيه؟ أخص عليه، أخص. إنتي ما عرفتيش تربّي.
ضحكت علا وقالت
طيب تعالي بقى نجهز عشا أو نطلب أكل عشان ما أكلتش حاجة لحد دلوقتي.
ملك
نطلب أكل إيه؟ أنا طابخة وعاملة أكل كتير جوه.
علا بإعجاب
بجد ربنا يبارك فيك يا بهاء، مطلع بنات متربية وزي العسل. تعالي بقى دوّقيني أكلك.
***
وفي بار ليلي، كان خالد قاعد هناك وبيفتكر طفولته اللي كانت في الملجأ، ومش واخد باله من أمينة اللي دخلت هي وصحابها وقعدوا على مسافة منه.
صاحبة أمينة قالت
أمينة، هو مش ده خالد طليقك؟
أمينة بصتله وقالت
أيوه هو، خير؟ ده ما كملش شهر متجوز.
البنت
قوليلنا، هي مراته حلوة؟ هي تقريباً أخت المذيعة اللي في الراديو اللي اسمها ناني.
أمينة بغيظ
مم، هي أختها بس مش حلوة زي ناني، وازعة أوي. أصلاً اتجوزها سد خانة. هو خالد ده يتعاشر أصلاً؟ وبعدين هي بنت زي البنات اللي بتقعد في البيت تطبخ وتكنس كده وبس.
البنت
طيب ما تروحي تسلمي عليه وخليه يشوف هو خسر إيه.
أمينة بخبث
لا، أنا هروح وإنتي تصوّريني وتبعتيلي الصور دي، أوكي.
وقامت أمينة وقربت من خالد اللي كان بيبص لموبايله اللي بيرن برقم أمجد ومش راضي يرد. وحطت إيدها على كتفه وقربت منه أوي وقالت:
أمينة
هي لحقت تخليّك تطَفّش؟
شال خالد إيدها من على كتفه وبعد عنها وقال بجمود
ما اسمهاش أمينة عشان أطفش منها.
أمينة بغيظ
هي عجباك فيها إيه؟ أنا توقعت إنك هترجعلي، بس روحت اتجوزت واحدة أقل مني. بس فهمتك، إنت كنت عايز واحدة تقعدلك في البيت وتقولك حاضر ونعم.
خالد بهدوء
بالظبط، لأنها كده ست ما فيش منها. قدرت تفرحني وتبسّطني، وإنتي ما قدرتيش تعملي اللي هي عملته. بنت متربية ومحترمة ومقدرة ظروفي. البنت دي تنفع تكون أم، أكون مطمن على ولادي معاها وواثق إنها هتربيهم كويس زي ما هي اتربت. عشان كده هي أحسن منك ومن اللي زيك مليون مرة.
أمينة بسخرية
ده بالنسبالك صح.
خالد
أتمنى إن ما حدش يشوفها غيري، بس هي في نظر الكل كده. ولو حصل وجبتي سيرة مراتي بطريقة ما تعجبنيش، هتزعلي.
قال كلامه كده وسابها ومشي، وهي وقفت متعصّبة جداً من كلامه اللي قاله على مراته.
***
دخلت ثريا وقعدت مع ملك، وبهاء كمان قعد معاهم وكان مضايق جداً وقال:
بهاء
خير، إن شاء الله يا مدام؟
ثريا بتوتر
آآ، أنا جاية أحم... جاية أطمن على سما.
بصت سما لبهاء بعدم تصديق وقالت
نعممم؟ ده من إمتى إن شاء الله.
ثريا بحزن
من دلوقتي، من لما حصل اللي حصلك وأنا... يعني قلقانة عليكي وجيت أعمل الواجب.
جات سما ترد بس بهاء مسك إيدها وقال
كتر خيرك، تعبتي نفسك والله. على العموم، إحنا اتعودنا نقابل ضيوفنا بأصلنا وأخلاقنا.
ثريا بحدة
على فكرة، إنت رديتها لي لما اتهمتني قدام ابني إن أنا اللي عملت كده في مراته.
بهاء بهدوء
لو إنتي عاملة خير مع ابنك وأنا قولت كده، كان كدّبني. إنتي يا مدام اللي حطيتي نفسك في موضع شك. وعلى فكرة، لو ما كناش إحنا أكّدنا من اللي عمل كده، عمر رجلك ما كانت هتعتب البيت ده ولا هتشوفي بنتي.
ثريا بغيظ
اللهم طولك يا روح.
بهاء بحدة
أنا مش هسمح إنك مديتي إيدك على بنتي قدامي. ده أنا عمري ما عملتها ولا هعملها.
ثريا بضيق
معلش، أنا غلطت.
سما بصّت وقالت
طيب، بتقول معلش ومش هاين عليها تقول أنا آسفة.
بهاء بصوت واطي
هو أنا مش قاعد؟ يبقى تسكتي خالص.
سما بغيظ
هو أنا حايلني عنها غيرك.
ثريا
على العموم، يعني دي مشاكل وارد إنها تحصل في بداية الجواز لأي حد. يعني خلاص نلم الموضوع ونرجع الأولاد يا دكتور، وإحنا أهل يعني و..
بهاء بخبث
موافق، بس الشروط هتختلف. بنتي هتقعد هنا في شقتها اللي فوق اللي ابنك اشتراها. أظن إنك تعرفي، ما إنتي قبل الجواز بعتي حد يسأل ويطقّس، مش كده؟
اتوترت ثريا، وبهاء قال
أنا مش هقطعك من ابنك، بس شرطي ما تجيش عند بنتي خالص وهي لوحدها.
ثريا بضيق
هو إنت كده بتلم ولا بتبزّق يا دكتور؟
بهاء
بالعكس، أنا بلم كرامة بنتي يا هانم. هي كرامتها محفوظة، بس حضرتك أهنتيها وكثير. وسكت، وقولت نلم. ودلوقتي دورك عشان تلمي وتحافظي على بيت ابنك.
ثريا بضيق
أنا يعني... آآ، ممكن أفكر و..
سما اتضايقت وبهاء ضحك وقال
هههههه، كنت متوقع. هو ابنك فين يا مدام؟ مش واجب إنك لو جايه تلمي بجد تجبيه وتيجي؟ على الأقل يبقى كلامي مع رجال، ولا إنتوا ما عندكوش رجال تتكلموا معاها؟
قبل ما ترد، الباب خبط. وقام بهاء عشان يفتح، بس سما وقفت وقالت
خليك مرتاح يا حبيبي، أنا هروح أفتح.
وراحت سما فتحت الباب واتضايقت لما لقت محمد في وشها. وابتسم وقال:
محمد
والله العظيم وحشتيني.
سما ابتسمت وقالت
اتفضل ادخل، واقف عندك ليه؟
محمد بص وراه وقال
إنتي بتكلميني أنا؟ أدخل بجد؟ والله؟
سما بحدة
أيوه ادخل، خد أمك وامشي. وما تخّلينيش أشوف وشكم تاني يا عيلة مستفزة.
محمد بصدمة
هي أمي جوه؟
سما
على أساس يعني إنك ما تعرفش؟
محمد
والله العظيم ما أعرف.
سما
اديك اهو عرفت، خدها وامشي عشان قرفت لي دمي، زيك بالظبط.
دخل محمد وبص لمامته بعصبية، وهي اتوترت جداً وقالت:
محمد
خير، حضرتك بتعملي إيه هنا؟
بهاء بجدية
عيب يا ولد تكلم مامتك كده قدامنا. دي حتى جايه ترجعلك مراتك.
محمد اتعجب وقال
بجد؟ إنتي جايه عشان كده؟ بجد؟
بهاء بسخرية
أومال؟ حتى لما قولنالها شروطنا قالت هتفكر. نصيحة ليكي يا مدام، هاتي كيلو لب أبيض، هيساعدك في التفكير.
وقام وقال
شرفتونا.
محمد بص لمامته بحزن وقال
أنا ماليش دعوة باللي اتكلمت معاك فيه، والكلام في الموضوع ده معايا أنا. سما مراتي، وما حدش ليه حق يدخل بيني وبينها، بعد إذن حضرتك يعني.
سما بسخرية
وبعد إذن أمك برضه.
بهاء بحدة
بنت! ما أسمعش صوتك تاني.
سكتت سما، وبهاء قال
عايزة تتكلمي معاه ولا لأ؟
سما بصتله بحزن وقالت
لأ، مش عايزة أتكلم مع حد. وأنا عند قراري، أنا عايزة أطلق.
بهاء بضيق
سمعت ردها. ياريت بقى الموضوع ده ما يتفتحش تاني.
محمد بص لسما بحزن وقال
أنا مش هطلقك يا سما، لو الدنيا كلها قالتلي أطلقك، أنا مش هعمل كده. وهترجعيلي عشان أنا متأكد إن زي ما أنا بحبك، إنتي بتحبيني.
قال كلامه وأخد أمه ومشي، وسما فضلت قاعدة زعلانة. وبهاء قعد جنبيها وقال:
بهاء
والله لو الدمعتين دول نزلوا، ما هتجرى حاجة. بدل ما إنتي بقيتي زي القلم الرصاص.
سما بدموع
مش هعيط عليه، هو أيوه ما خانّيش بس..
بهاء بحدة
بس نبطل عند. حماتك أنا هعرف أربيها. إنما محمد ده أنا بحبه بصراحة ومش هطلقك منه.
سما
أنا عندي حل، ارجعله. إنت أنا مش هرجع لحد.
قالت كده وسابته وقامت، وبهاء قالي
لأ يا بت يا قليلة الأدب، والله أنا ما عرفت أربي واحدة فيكم.
***
وتاني يوم في قرية شهابنا...
كان أياد قاعد مع غادة بره المستشفى على الأرض وقالها اللي حصل من منه، وهي ردت عليه وقالت:
غادة
يعني من الآخر، البت بتستفزّك.
أياد بضيق
ظبطي كلامك. أنا غلطت في إيه؟ أنا عاملتها فعلاً زي أخت مش أكتر.
غادة بجدية
أياد، إنت كنت عارف هي بتحبك ولا لأ؟
أياد
كنت عارف، بس عشّمتهاش بحاجة.
غادة بحدة
لأ يا حلو، عشّمتها. كونك عارف إن في واحدة بتحبك ومش مديها فرصة تبعد عنك، يبقى عشّمتها بحاجة يا أياد. لما البنت تحارب نفسها عشان تبعد، لما إنت تهملها وتيجي ترجع تاني وتكلمها، وهي تستسلم وتدمر كل خططها عشان ترضيك، وإنت عارف كده، يبقى عشّمتها يا زميلي.
أياد بضيق
هو الموضوع عادي، بس كلامها مضايقني أوي أوي كمان.
غادة ضحكت وقالت
هههههه، عشان كشفتك على حقيقتك. إنت متعود دايماً إن منه دي على الرف، تبعد آه هي مربوطة لما أبقى فاضي أتسلّى. يمكن من غير ما تقصد أذيت حد يا أياد.
أياد بدموع
من غير ما أقصد، وأنا اتأذيت بقصد من أقرب حد ليا، من أبويا اللي ما هانش عليه يشوفني فرحان.
غادة
أبوك برضه معاه حق. حط نفسك مكانه. إنت عايز تجيبله بنت واحد هو قتل أبوها طخ طيخو يا بني آدم، وعايزاه يحط إيده في إيدها إزاي؟ ده أنا عشان زمان عذّبت قطة وطفشت مني، بقيت كل ما أشوف قطة أقول دي من عيلتها وجاية تنتقم مني.
ضحك أياد وقاله
هههههه، بس مش بالطريقة دي يا ناني. يووه، قصدي يا غادة.
غادة
صح، افتكرت. في واحد فوق في المكتب، يبقى صاحب أبوك اسمه علاء، مستنيك فوق.
أياد وقف وقال بعصبية
الله يخرب بيتك يا غادة، بقي سيادة اللواء فوق وإنتي مقعداني أمص قصب معاكي على سلم المستشفى.
غادة
الله، نسيت يا جدع. في إيه؟
وطلع أياد وقعد مع علاء، اللي قال له وهو مضايق:
علاء
سبتك فترة وقولت هتِرجع من نفسك وما رجعتش، بس كفاية.
أياد بضيق
يا أفندم، أنا مش عايز أرجع بجد. هنا راحة بال.
علاء بجدية
بص يا ابني، أنا جايلك بنفسي ودي مش قليلة. وقولت معلش، ابن معتز ابني. وهنصحك نصيحة لوجه الله، وأتمنى تقبلها مني.
أياد بهدوء
اتفضل يا أفندم.
علاء
إحنا يا ابني ما جيناش الدنيا عشان نريح بالنا. كل واحد اتخلق ومعاه رسالة لازم يكملها للآخر، عشان لما يقابل ربنا يقوله: "أنا عملت في حياتي اللي إنت أمرتني بيه." اهتميت بنفسي وبعملي، واتجوزت وخلفت وربيت كويس. لو الكل عمل زيك كده وريح باله، ما كانش في حد اتقال عليه ناجح والناس تفتكره بعد سنين كتير عدت عليه ويقولوا: "فاكرين فلان ده، مثلي الأعلى في الكفاح والعمل والنجاح."
ابتسم أياد واتنهد وقال
تقدر حضرتك تشرفني في بيتي، ونرجع بكرة مع بعض القاهرة عشان نبدأ شغل.
فرح علاء وقال
لأ، أنا هسبقك وهستناك يا بطل. طلعت فعلاً راجل زي أبوك وجدك يا أياد.
ومشي علاء، وأياد وقف قدام الشباك واتنهد بحزن وقال لنفسه:
أياد
لازم ما تقفش يا أياد. في حاجات كتير سعادتها واقفة عليك، لازم تكمل.
جات غادة وراه وقالت
واد يا إيدووو، هو إنت ما قلتليش ليه إنك فسخت الخطوبة مع بابا؟
أياد
إيه؟ زعلتي مثلاً؟
غادة
بلا نيلة. أنا أصلاً مش بتاعت جواز. أتجوّز إزاي وأسيب الكرشات بتوعي والولاد الحلوة دي أسيبها لمين؟
أياد بغيظ
كلامك ده بيتفهم غلط يا بومة إنتي.
غادة
طيب يلا يا خفيف، بره عشان عندي شغل. يلااا.
ضحك أياد وطلع بره، وغادة بصت له بحزن وقالت
ربنا يسعدك يا أياد، إنت فعلاً تستاهل كل خير. حتى لو ما كنتش من نصيبي، هفضل دايماً أدعيلك تبقى مبسوط. يا أول وآخر حب. إيه ده؟ إيه الأوفر اللي أنا فيه ده؟ بلا نيلة. إنتي يااا بت، دخلي العيان ابن العيان اللي عندك.
***
في القاهرة...
وفي النادي، كان معتز ومريم قاعدين مع عزة وعزت، ومريم مالت على معتز وقالت:
مريم
دي مش طلعت البنت نحيفة عشان ما بتاكلش، دي طلعت وراثة. شايف أمها معضّمة إزاي.
معتز بغيظ
اتلمي يا مريم، مش هقول تاني. اتلمي واسكتي.
مريم بقلق
الله، مش بتطمن على مستقبل الواد. وبعدين يرضيك يجبولنا عيال العضمة على الجلدة كده؟
معتز
مش عاجبه ابنك، إحنا مالنا. اسكتي بقييي.
عزت
أنا مبسوط إني شوفتك يا مدام مريم. ما تعرفيش أنا بكون مبسوط إزاي وأنا بتعامل معاكي.
مريم ابتسمت وقالت
ده من ذوقك يا عزت بيه، والله من القلب للقلب.
اتنهد معتز بصوت عالي وقال
طيب، يعني إحنا جايين نتعرف على بعض؟ واتشرفنا بحضرتك يا مدام عزة.
عزة
الشرف لينا يا معتز بيه. بس ليه ما جبتوش الولاد معاكم؟
مريم
ولاد مين يا أختي اللي نجيبهم؟ هما عيال، دول كبروا وكل واحد بقى في مشاكله.
عزت بهدوء
والله غريبة يا مدام مريم، ما يبانش عليكي إنك مامت أياد وأنس. ده إنتي تباني أختهم والصغيرة كمان.
مريم وهي بترمي شعرها لورا وقالت بثقة
الجمال ده جمال الروح، وبينطبق على المظهر الخارجي.
معتز بحدة
ده أنا اللي هقوم أطبق على زمارة رقبتك. آخرسي. وإنت يا عم عزت، قوم معايا لو سمحت.
عزت ضحك وقال
أنا بقول كده برضه. ونسيب الستات على راحتهم. فرصة سعيدة يا مدام مر...
قاطعه معتز وهو بيزقه بعيد وقال
هي زفت أسعد. اتفضل لو سمحت بقي.
ومشي عزت ومعتز، ومريم قالت لعزة بخبث:
مريم
قوليلي بقى يا حبيبتي، هي جني بتعرف تطبخ؟
عزة بحماس
أيوه طبعاً. دي ديما كل ما تشوفني في المطبخ تفضل تقولي: "عنك يا ماما، أنا هعمل وارتاحي إنتي."
مريم
اممم، ويا ترى بقى هتكون مع حماتها كده ولا لأ؟
عزة بهدوء
أكيد طبعاً، لو حماتها كويسة معاها. جني بنتي، واخده طيبة أبوها الله يرحمه. ما بتعرفش تزعل من حد.
مريم بسخرية
لأ، ما هو واضح. بقالها قد إيه منكّدة على الواد السنونة الصغيرة دي؟ طلعالك أكيد يا أم أربعة وأربعين إنتي.
عزة
نعم؟ بتقولي إيه؟ مش سامعة حضرتك.
مريم ابتسمت وقالت
بقول طبعاً طبعاً، دي زي القمر ونسمة كده في نفسها.
***
تاني يوم في إسكندرية...
في بيت خالد، دخلت ملك أوضة علا وقالت وهي متعصّبة جداً:
ملك
شفتي ابنك عمل نفسه غضبان وهو بيخونّي.
علا بقلق
اهدّي طيب، وبعدين خانك إزاي؟ خالد ما يعملش كده.
ملك ببكاء
عمل وربنا عمل، ومع مين؟ مع أمينة طليقته الوتكة اللي كان متجوزها.
علا بضيق
يا بنتي، اهدي وفهميني كويس. إنتي مين قالك الكلام الفارغ ده؟
ورتها ملك الفون وقالت
لهانم بعتت الصور وبتقولي: "لحقتي تطَفّشيه بالسرعة دي؟" يرضيكي؟
ضحكت علا وقالت
هههههه، لأ طبعاً. بس هي متغاظة منك يا عبيطة وبتعمل الحركات دي عشان تعمل مشاكل بينك وبين خالد.
ملك بحدة
ومين قالك بقى إنّي مش هعمل مشاكل؟ لأ، هعمل وكتير كمان.
علا بجدية
غلط يا بنتي، غلط وستين غلط كمان. عشان المفروض تبقي واثقة في جوزك أكتر من كده.
ملك
يعني أعمل إيه طيب دلوقتي؟
علا بهدوء
يعني تستني جوزك لما يرجع، وتستني هو يقولك. واتعاملي عادي، ما تبقيش خايبة.
ملك قربت منها وقالت
تقوليلي يا طنط، هو إنتي طلقتي ليه؟
ضحكت علا وقالت
أنا اتطلقت لأنه كان ديماً فاكر إني بحب غيره. تقدري تقولي من كتر ما حبني وكان بيغير عليا، ما قدرش يتخطى إنّي زي أي بنت في مراهقتي حبيت غيره. هو كان عايز يبقى هو الأول والأخير، عشان كده كنا ديماً بنختلف. كان أي حاجة بعملها بيربطها بحبي القديم. حتى لما رجعت له، قالي: "إنتي رجعتي عشان تغيظيه هو."
ملك ببكاء
هما الرجالة كلهم صنف واطي، معادا بابا. بصراحة، ما شوفتش في إخلاصه.
ضحكت علا وحضنتها وقالت
هههههه، إنتي طيبة أوي يا ملك. اللي زيك خلصوا من زمان، ومن حظ ابني إنه اتجوز بنت زيك.
***
في القاهرة...
دخلت جيلان النادي ومعاها جني، وقالت جني وهي مضايقة جداً:
جني
يوه يا جيلان، والنبي نمشي. مش عايزة أجي هنا.
جيلان
على فكرة، أنا باجي هنا كل يوم ومش بلاقيه هنا. فاطمني، وبعدين إنتي فاضلك كام يوم وهتسافري، خليكي بقى معايا شوية.
جني
ما أنا معاكي في البيت. لازم يعني نيجي هنا؟
جيلان
طيب استنيني هنا، هسلم على واحدة صحبتي وهجيلك على طول.
مشيت جيلان، وجني راحت قعدت على ترابيزة لوحدها. وفجأة جه انس وقعد قصادها وقال:
انس
وحشتيني.
جني بضيق
يا تقوم من هنا، يا أنا اللي هقوم أمشي.
انس بحزن
يا ستي، أنا غلطت وأنا آسف، بس حطي نفسك مكاني يا جني.
جني بدموع
مش هنحكي في اللي عدى. عشان إنت لو كنت مكاني، ما كنتش هتقول كده.
انس بحدة
لأ، حطيت نفسي مكانك، وعشان كده جيت واعتذرت يا جني. وعشان بحبك، مستعد أعتذر بدل المرة ألف.
جني بسخرية
ومستعد برضه في لحظة زعل منك تهيني وقدام أي حد، ومش هيفرق معاك مشاعري. ومدام ما فرقتش معاك مشاعري، يبقى إنت ما حبيّتنيش أصلاً.
انس بعصبية
لأ، لأ، إنتي مش من حقك تقولي أنا بحبك ولا لأ. وإنتي لو بتحبيني بجد، كنتي هتعدّي اللي حصل ده عشان نكمل. وأنا اعتذرت يا جني، واعترفت بغلطي.
وقفت جني وقالت
وإنت لو كنت بتحبني، كنت عملت حساب لمشاعري. كنت وثقت فيا، مش حسستني إني رخيصة و..
سكتت ودموعها نزلت وقالت
له، زي ما بتقول كده، ما كنتش جرحتني ووجعتني كده يا انس. أنا عمري ما هنسى كلامك ليا وقتها والإحساس الوحش اللي إنت حسستهولي.
جات تمشي، بس مسك إيدها وقال
ما تسبينيش يا جني، بالله عليكي. والله مش عارف أعمل أي حاجة من غيرك. وحياتي كلها واقفة.
سحبت إيدها منه ومشيت، وجيلان اللي كانت واقفة بعيد راحت وراها وهي بتبص لانس بحزن.
***
في بيت أمجد البحيري...
دخل أمجد ونسمة البيت، واستقبلتهم صفاء اللي قالت:
صفاء
كل ده عند الدكتور يا حلو إنت وهي.
أمجد بسخرية
يا سلام، عايزة تعملي فيها حما بجد؟ مش لايق عليكي.
ضحكت صفاء وقالت
يا حبيبي، بهزر معاكم. المهم، اتبسطتوا؟
أمجد بصوت واطي
كان ناقص أوديها القمر. وشايفة قالبة وشها إزاي.
نسمة
أنا هطلع أغير هدومي وأنام. تصبحوا على خير.
طلعت فوق، وصفاء قالت لأمجد
معلش، نصيبك بقى. تصالحها في وسط هرمونات الحمل.
أمجد بضيق
خلاص بقى، نأجل أم الصلح ده.
صفاء
أوعي تبوظ اللي إنت عملته ده يا أمجد. هي مراتك إنت، ومعاك إنت، وتفكيرها إنت بإيدك تخليه فيك وقلبها ليك برضه.
أمجد ابتسم وقال
وكأنك بتقري أفكاري يا ماما. هروح أنام أنا كمان عشان الشغل.
صفاء بخبث
عشان الشغل برضه؟ ولا عشان فرّجت عنك وخلّتك تقعد معاها في أوضة واحدة؟
أمجد
أقسم بالله، إنتي فاهمة شغل الحموات ده غلط. ده بيبقى عليها هي، مش عليا أنا.
ضحكت صفاء، وأمجد طلع فوق ولاقاها غيرت هدومها ونامت. اتنهد بضيق وقال:
أمجد
هو أنا إيه اللي عملته طيب يخليكي تضايقي كده؟
قعدت نسمة وقالت بدموع
تحب أفكّرك كويس باللي عملته فيا.
أمجد بحدة
إنتي هتجننيني؟ وبعدين أنا فاكره كويس، وقولنا هننسى ونبدأ من الأول.
نسمة بسخرية
النسيان سهل ليك، عشان إنت آذيت مش اتأذيت. في فرق كبير يا أمجد بيه.
قرب منها أمجد وقال
امشي، روحي مكان ما عايزة، مدام مش قادرة تسامحي. إنما جوّايزة ومش عايزة، ده ما يمشيش معايا.
نسمة بدموع
كل ما أفكر أصفالك وأتعامل معاك عادي، بشوف كل لحظة عشتها معاك قبل كده قدامي.
أمجد بجمود
والمطلوب؟
نسمة ببكاء
أنا... أنا هبقى مهزأة لو قلتلك إني بحبك، مش كده؟
بصلها أمجد وابتسم وقال
لأ، ما تخافيش. أنا مش هقول لحد.
نسمة اتوترت وقالت
على فكرة، إنت مستفز. وأنا عايزة أنام.
مسك أمجد إيدها وقال
استني بس، هو بعد الاعتراف ده هيبقى في نوم؟ ده حلم سنين واتحقق، وكنت هضيعك من بغبائي.
بعدت عنه نسمة وقالت
محتاجة وقت. إنت بالنسبالي شخصين و..
أمجد بهدوء
براحتك خالص. أنا معاكي للآخر. كفاية إنك جنبي، وعارف إن مشاعرك ليا.
قال كلامه وقام من قدامها عشان يغير هدومه، وهي رجعت نامت ومش عارفة تطمن له ولا تخاف منه زي زمان.
***
في الوقت ده في القاهرة...
كانت جني قاعدة في أوضتها وبتقلب في صورها هي وانس، ودموعها على وشها. ودخلت عندها عزة وقالت:
عزة بجمود
أنا عايزة أتكلم معاكي.
جني بضيق
أنا رايحة أنام.
عزة بحدة
لأ، اصحي. إحنا لازم نتكلم.
جني
نعم يا ماما، في إيه؟
عزة بضيق
أنا فكرت وأخدت قراري خلاص في موضوع سفرك مع عمك.
جني اتنهدت وقالت
سواء فكرتي أو لأ، أنا خلاص أخدت قراري. أنا هرجع البلد، يعني هرجع البلد.
عزة بحدة
وأنا قلت لأ، ما فيش رجوع البلد تاني، فاهمة ولا لأ؟
جني بسخرية
إنتي عايزاني أقعد هنا ليه؟ إيه مصلحتك يا ماما؟ عشان إنتي طول عمرك بتعملي كل حاجة لمصلحتك وبس.
عزة بدموع
إنتي هتقعدي هنا عشان مصلحتي أنا فعلاً، بس عشان الحزن اللي على وشك ده يختفي.
جني دموعها نزلت وقالت
لو سمحتي، أنا عايزة أنام. ممكن؟
عزة
هطلع حاضر، بس أنا كلمت عمك وقولتله: "بنتي مش هتسيبني وهتفضل تحت عيني لآخر لحظة في عمري." تصبحي على خير يا حبيبتي.
طلعت عزة، وجني قفلت النور وراحت تنام. بس افتكرت كلام انس معاها، وإنها خلاص قفلت معاه كل الأبواب، وفضلت تعيط لحد ما نامت.
***
في إسكندرية...
في مكتب فؤاد، كان بيكلم في بهاء وقاله:
فؤاد
أيوه يا دكتور بهاء، نعم. برضه مش فاهم، إنت عايزني أعمل إيه؟
بهاء
تهدى وتصبر. المواضيع ما بتجيش قفش.
فؤاد بضيق
لأ، بتيجي كده. بقولك، في واحد رخيم كده جه سلم عليها وفضلوا يضحكوا مع بعض.
بهاء ضحك وقال
الغيرة بتخرب العلاقات. بص، إنت روح سلم عليهم واعرف هو مين، يمكن أخوها.
فؤاد
يا دكتور، ما عندهاش إخوات ولاد أصلاً. وده باين له واحد كده مش كويس، بيبصلها. وبص، أنا هروح أقولها كل حاجة، ولو رفضتني، والله العظيم مش هقعد في إسكندرية يوم واحد.
قال كده وقفل مع بهاء وطلع راح أوضة مكتب ناني ودخل من غير ما يخبط، ولقاها نايمة على الكنبة وحاطة السماعات في ودنها ومغمضة عينيها. ابتسم وقرب منها وقال:
فؤاد
أنا عارف إنك مش سامعاني دلوقتي و..
سكت شوية واتنهد وقاله
إنتي إزاي قدرتي تخَلّيني أحبك كده؟ كنت بستغرب إزاي حد بيحب ويعشق من طرف واحد، وأقول إزاي لحد ما شوفتك وكل حاجة جوايا اتغيرت. أنا نفسي اتغيرت. بقيت من غير ما آخد بالي بهتم بيكي وبس. سبت القناة اللي عملتها من الصفر في القاهرة وجيت هنا، وأنا عارف إنك بتحبي غيري، وإنك احتمال كبير جداً ما تشوفيش مشاعري، بس..
فتحت ناني عينيها، بصت له بعدم تصديق، وهو اتوتر وقال:
فؤاد
إنتي مش سامعة حاجة صح؟
ناني
كنت بسمع الورد بتاعي و.. وخلص، وسمعتك.
وقف فؤاد وضحك بتوتر وقال
إنهار أسود على التوتر. احم، طيب يعني أنا... أنا آسف.
طلع فؤاد بره، وناني قعدت ووشها قلب أحمر، وابتسمت. وفجأة دخل فؤاد تاني وقعد قصادها وقال:
فؤاد
هو مين بقى الواد اللي كان هنا؟
ناني بتوتر
ده رؤوف، كان معايا في الجامعة و..
فؤاد قاطعها وقال
بصي، عشان بجد تعبت. وأول مرة في حياتي واحدة تعمل فيا كده. أنا بحبك يا ناني، وعايز أتجوزك. وخد وقتك وفكري، ولو موافقة، أنا هكلم أختي تيجي تخطبك على طول. قصدي أخطبك.
وقفت ناني وقالت بتوتر
أنا يعني، إنت فاجئتني، والأمور ما تجيش كده.
فؤاد
معاكي حق. هو كمان قالي كده. بس اللي بيحب بجد ما بيعرفش يداري. وخدّي وقتك وفكري يا ناني، بعد إذنك.
طلع فؤاد، وناني قعدت على الكنبة واتملت عيونها دموع، وفتحت الموبايل بتاعها على صورتها هي وإياد وقالت:
ناني
أعمل إيه؟ إنت رد عليا. إنت اللي خليتني أحبك، وخوّفتني من الحب معاك.
***
وكانت الساعة 12 نص الليل، ودخل خالد بيته، وقرب من الأوضة اللي قاعدة فيها علا وفتح الباب بهدوء، ولاقاها نايمة. وظهرت ابتسامة خفيفة على وشه، ورجع قفل الباب وراح أوضته هو وملك. وأول ما دخل، كان النور مقفول. وأول ما فتحه، لقي ملك واقفة في وشه.
خالد بفزع
بسم الله الرحمن الرحيم. يا ملك، في إيه؟ حد يخض حد كده؟
ملك
أخص عليك، يعني شوفت عفريت.
خالد
هو إنتي لسه بالأسدال؟
ملك
لأ طبعاً، بس كنت لابسااه. بصلي القيام ومستنية الخيبة بتاعتي تيجي.
خالد ضحك وقال
الخيبة ده اللي هو أنا، مش كده؟
ملك بجمود
هي في خيبة غيرك يا سي خالد.
خالد ما ردش عليها وراح يغير هدومه، وهي قربت منه ملك ومسكت موبايلها وقالت:
ملك
لأ لأ لأ، مش معقول. شوفت الحادثة اللي حصلت في بني سويف.
خالد بهدوء
وأنا إيه اللي هيوديني بني سويف يا ملك؟
ملك
اسمع بس. بيقولك واحد اتخانق مع مراته اللي زي النسمة، وراح خانها مع طليقته، فقطّعته ووزّعته وعملته لحمة مفرومة و..
خالد بخبث
أكمله أنا؟ أكلته للكلاب، مش كده؟
ملك
لأ، دي وزّعته على جنود الجيش الإسرائيلي. ما فيش أبشع من كده. يعني حتى مش كلاب اللي أكلتها، دول يهود.
ضحك خالد بصوت عالي وقاله
ههههههه، وصلتك الصور مش كده؟ يا بت، هو إنتي متجوزة دكتور أسنان؟ ده أنا ظابط مخابرات، وكنت عارف اللي هي هتعمله بالظبط ومستني أشوف ردك.
ملك بغيظ
بص، أنا لا عاقلة زي ما أمك قالتلي، ولا هبلة زي أختي. أسيب البيت وأطفش.
خالد بقلق
طيب، اهدي. وأنا... آآآه، يا بت المجنونة.
وقع خالد على الأرض بعد ما طلعت ملك إيد الهون من هدومها وخبطته على دماغه وقالت:
ملك
بقي أنا تخوني أنا يا خاااالد؟
خالد
وربنا ما خونتك، افهمي. أنا قروتي جابت دم. يخرب بيتك.
ملك طلعت سكينة كمان وقالت
هو إنت لسه شفت حاجة؟ ده إنت يومك أسود.
طلع خالد بسرعة وقفل عليها الباب، وملك صوتت وقالت:
ملك
افتح يا خالد، ما إنت هتتعوّر يعني هتتعوّر.
خالد
ده اللي يطلعك من الأوضة أصلاً يا مجنونة إنتي.
طلعت علا من أوضتها وهي مفزوعة وقالت
إيه ده يا خالد؟ إيه اللي عمل فيك كده؟
خالد بغيظ
عملي الأسود. أو دعواتك عليا. أيهما أقرب.
ملك بحدة
افتح يا خالد، أحسن لك.
خالد بخوف
مش هفتح يا بنت المجانين.
ضحكت علا وقالت
هههههه، هات طيب المفتاح. أنا هفتح وأهدّيها.
خالد
إنتي إيه اللي جابك؟ ما تسبيني في حالي.
علا بحدة
اتلم واتكلم معايا كويس، أنا أمك.
خالد بسخرية
لأ والله، لسه فاكرة يا ست هانم إنك أمي.
علا
لأ، أنا فاكرة كويس. إنت اللي نسيت إنّي أمك. وقلبك أسود أوي من ناحيتي. حتى لو اللي عملته كان غلط، أمك جاتلك واعتذرت، وإنت كنت بتعمل إيه؟ بتتهينها وتقلل منها قدام اللي يسوى واللي ما يسواش.
خالد بدموع
وفّري على نفسك الإهانة دي وسيبيني في حالي. إنتي بالنسبالي مش موجودة أصلاً. واللي بيربطني بيكي هي أختي وبس.
علا دموعها نزلت وقالت
حاضر يا خالد، أنا مش هاجيلك تاني. وإنت لما تحتاج أمك، إنت عارف طريقها فين.
قالت كلامها ودخلت أوضتها، وخالد خبط على باب أوضته وقال:
خالد
ملك، ملوكة، أنا بخاف من هدوءك ده.
وفجأة، خبط باب الشقة. استغرب خالد مين اللي هيجيلهم دلوقتي. وراح فتح الباب واتصدم لما لقي ملك في وشه، وخبطته في وشه بالمكنسة.
خالد وقع على الأرض وقال بخوف
ياما! سلام، قول من رب رحيم. إنتي بتطلعي منين؟
ملك قرّبت منه وقالت بخوف
يا نهار أسود، دي جات في عينك. إنت شايفني يا خالد.
خالد بعد عنها بخوف وقال
ابعدي عني يا ملك، إنتي ملبوسة وربنا. أنا كنت حاسس.
ملك
ملبوسة إيه؟ ده أنا نطيت عند الجيران من البلكونة بتاعتنا لبتاعتهم، وخلّتهم فتحولي.
خالد بصدمة
يا ريتك كنتي ملبوسة، كان أهون من اللي عملتيه ده. إنتي يومك أسود.
فضلت ملك تجري، وخالد وراها.
***
عدى شهر وأكتر، وفي بيت بهاء، كانوا البنات التلاتة متجمعين في أوضة سما وبيكلموا:
سما
والله حرام عليكي اللي إنتي عملاه في الراجل ده يا ملك.
ناني
أنا لو مكانه أطلقك، ويبقى الكسبان. بقي دي حركات تعمليها فيه؟
ملك
كان لازم أصالحه على مامته.
سما
وإنتي مالك؟ أهلك فعلاً ما شاء الله عنهم ما اتصالحوا. في الآخر لو اتصالحوا، هيبقى حبيب مامته، وإنتي الشريرة اللي في الحكاية.
ملك بغيظ
لأ، معلش. طلّعي عقدك على حد غيري. وافهمي، لما أخلف أنا وهو، ويبقي عندنا بيبي، والبيبي ده يشوف خالد وهو بيتعامل مع مامته، هيتعامل معايا أنا إزاي؟ أكيد هيقلد باباه.
ناني حضنتها وقالت
يا خرااااشي على الناس اللي اتجوزت وعقلت يا نااااس.
ملك ضحكت وقالت
هههههه، المهم، قوليلي إيه أخبارك إنتي وفؤاد؟ مش ناوية تبقي في خطوبة؟
ناني بضيق
تصدقوني لو قلتلكم إني معاشة الواد معايا في نكد.
ملك
لأ، بتهزري ليه يا بنتي.
سما بثقة
بتطبّق نصايحي. هع هع هع.
ناني
لأ، لأ طبعاً. أكيد مش هاخد نصايح من سما. كل الحكاية إني اتسرعت في فكرة إننا ناخد وقت نتعرف أكتر. أخدت فؤاد كوبري عشان أنسي إياد، بس اللي حصل إنّي ظلمت حد معايا أوي. مطالب مني أكون معاه مبسوطة وأهزر وأفرح، بس مش قادرة أعمل كده.
سما
الحل إنك تقولي لبابا وتخلّي فؤاد يتقدم رسمي.
ملك
إنتي غبية؟ بتقولك مش عارفة تتعامل معاه.
سما بسخرية
يا شيخة اتنيلي. إنتي وهي، فكّر توني بنفسي زمان لما كنت أبقى عايزة أعمل دايت وأنا قدامي كوارع.
ضحكت ملك وقالت
تصديقي، بقيت أطبخ كوارع دلوقتي عشان خالد بيحبها.
ناني
بطّلي رغي ده، دوري أتكلم. بصوا، أنا حابة اهتمام فؤاد، وحابة إنه بيحبني، بس مش عارفة أكون معاه زي ما كنت مع إياد.
سما
أهو أهو. إياد؟ هو فين إياد ده؟ واحد نسي أصلاً إنك عايشة، وإنتي موقفة حياتك عليه.
ملك
هي معاها حق، إنتي لازم تشوفي الواقع يا ناني.
دخل بهاء وقعد وسطيهم وقال
أنا ما أعرفش أساس الحوار إيه، وبتتكلموا عن مين، بس سمعت اسم الاكس بتاع الهانم.
ناني بتوتر
آسفة يا بابا، أنا مش قصدي و..
بهاء بهدوء
واجهيه لو هتقدري تواجهيه، وقولي كل اللي جواكي عشان تقدري تنسي.
ملك بخبث
طيب، وبالنسبة للهانم التانية اللي لأ هي متجوزة ولا هي مطلقة؟
بهاء بخبث
اسكتوا، مش محمد خطب.
سما بحدة
نعم يا عينيا؟ مين ده اللي خطب؟ وخطب مين؟
بهاء ببرود وهو بياكل شيبسي
خطب الجمعة اللي فاتت في المسجد. متدين أوي الواد ده.
ضحكوا كلهم ما عدا سما اللي اتضايقت، وبهاء بص لها بلوم وقال:
بهاء
لو فضلتِ راكبة دماغك كده، اللي خايفة منه هيحصل.
ناني
حرام عليكي بجد، الواد ساب شغله في شركة كبيرة، وكمان قالك مستعد يسكن معاكي هنا، وموافق على كل شروطك. وأنا بحب محمد.
ملك
أيوه، وأنا كمان بحب محمد. والنبي ارجعي له بقى.
سما بضيق
ممكن تسيبوني براحتي؟ غصبتوني أتجوّز يا بابا، وحطيتوني في الأمر الواقع. ممكن بقى آخد وقتي وأشوف المرة دي أنا عايزاه بجد ولا لأ.
بهاء
ماشي يا حبيبتي، اللي يريحك اعمليه، وإحنا معاكي فيه.
***
في بيت أمجد البحيري، رجع أمجد البيت ولقى مامته واقعة على الأرض وإيدها متكتفة. قرب منها بسرعة وقال:
أمجد
فيه إيه يا ماما؟ الحراس كلهم ميتين بره، هو إيه اللي حصل؟
مسكت صفاء إيدها بالم وردت عليه ببكاء وقالت
فوزي الحيوان جه وعمل اللي عمله ده، واخد نسمة.
اتنفض أمجد بخوف وقال
إزاي؟ هي نسمة مش فوق؟ إزاي خدها؟ يعني إيه؟
***
افتكروا هيعمل إيه فوزي مع نسمة، وهل أمجد هيلحقها ولا لأ؟
***
في الوقت ده في القاهرة، كان خالد واقف قدام بيت علا، واتردد يخبط، بس في الآخر رن الجرس وفتحت منه وقالت له:
منة
إيه ده؟ هو أنا بحلم ولا ده بجد؟
حضنها خالد وقال
عاملة إيه يا أحلى مذيعة في مصر.
منة باستغراب
آآ، كويسة الحمد لله. خالد، إنت كويس؟
خالد بهدوء
أيوه طبعاً كويس. فين ماما؟
منة بصدمة
مم، ماما؟ ده إنت صغير عمرك ما قلتها. هتقولها دلوقتي.
خالد
بطّلي دبش بقى، أمك فين؟
منة بتوتر
احم، ماما في مقابلة بره. هو إنت ما تعرفش إنها هتتجوز؟
خالد بعصبية قال
نعمم؟ يا أختي مين دي اللي هتتجوز؟
***
تفتكروا منة بتتكلم جد ولا لأ؟ وإيه اللي هيحصل لأبطالنا؟
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رحاب القاضي
كان أمجد جالسًا بجوار صفاء وقال:
"يكون خدها فين، أنا برج من نفوخي هيطير..."
صفاء ببكاء:
"طيب أبوس إيدك المرة دي كلم الشرطة و..."
موبايل أمجد رن، فرد بسرعة كأنه كان ينتظر المكالمة هذه.
أمجد: "ألو..."
فوزي بهدوء: "أنت قاعد على الموبايل ولا إيه، هو ده وقته يا جدع مش تطمن على مراتك الأول..."
أمجد: "عارف لو كان جوايا ذرة رحمة ليك باللي أنت عملته في أمي ومراتي ده... مو*تها ولو راجل قولي أنت فين..."
فوزي ضحك وقال:
"هههههه ما تعرفش أنا ببقى مبسوط إزاي وأنا شايفك متعصب ود*مك محرو*ق كده..."
أمجد بحدة:
"انطق يالا أنت فين ولو مراتي حصلها حاجة هـ..."
فوزي بحدة:
"بس يالا روح كلم خالد فتحي واستنى مني مكالمة تانية، واطمن المدام قاعدة عندي وفي آخر راحة..."
وقفل معه فوزي وأمجد كان هيتجنن من الخوف عليها، وخصوصاً أنه ما يتوقعش تصرفات فوزي هتكون إزاي معاها.
صفاء ببكاء:
"منك لله يا فوزي، ما كنا مرتاحين ربنا ينتقم منك..."
أمجد بجمود:
"اهدّي يا ماما وأنا هعرف أرجع مراتي كويس من عنده وأعرفه غلطه المرة دي بس بضمير..."
في القاهرة، في بيت علا.
خالد: "نعم؟ إزاي يعني أمك هتتجوز؟"
منة: "عادي يا خالد، دي سنة الحياة يا حبيبي..."
خالد بحدة:
"تصدقوا أنا غلطان إني جيت..."
نزلت علا من فوق وقالت:
"خالد أنت هنا يا ابني، في حاجة ولا إيه؟"
بص خالد لمنة اللي فضلت تضحك وقالت:
"هههههههه أنا آسفة بس حبيت أشوف رد فعلك لو ماما قررت تتجوز..."
علا بعدم فهم:
"أتجوز إيه يا بنت، أنتِ اللي بتقوليه ده..."
قرب منها خالد وقال بتوتر:
"بتهزر ما تقصدش... حضرتك عاملة إيه؟"
علا بقلق:
"أنا كويسة الحمد لله، خالد أنت كويس؟"
منة كانت مبسوطة وقعدت على الكنبة وحطت إيدها على خدها وقالت:
"دي لحظة للتاريخ والله، بس أنت جاي يا خالد من إسكندرية للقاهرة عشان تقول لماما عاملة إيه؟"
خالد بجدية:
"لأ طبعاً، أنا جاي أقولها أنا آسف يا ماما ما تزعليش مني..."
اتملت عيون علا دموع وحضنته وقالت:
"عمري ما أزعل منك يا حبيب ماما، أنا اللي آسفة أنا اللي حقك عليا أنا اللي ظلمتك بس ما تبعدش عني يا ابني..."
نزلت دموع خالد وقالت:
"بلاش نتكلم في اللي عدى، وإن شاء الله اللي جاي هيكون أحسن بكتير..."
منة وقفت جنب خالد وقالت:
"وأنا معاكم يعني، ولا نسيتوني خلاص..."
علا حضنت الاتنين وقالت:
"ما أقدرش أنساكي يا حبيبتي، أنا ماليش غيركم، ما جبتش ليه ملك معاك..."
منة بضيق:
"لأ كويس وما جبهاش، خلينا عيلة مع بعضنا أحسن..."
خالد رفع حاجبه وقال:
"دي أول وآخر مرة إني آجي فيها من غيرها، ملك جزء من العيلة دي يا منة ويا ريت تقربي منها وتبطلي تاخدي منها جنب، دي مرات أخوكي..."
اتنهدت منة وسكتت وعلا قالت:
"إن شاء الله يا حبيبي، أنت بجد سامحتني وهتعاملني عادي..."
خالد ابتسم وقال:
"أكيد طبعاً يا ماما وكمان عايز أتعشى من إيدك ممكن؟"
علا بتوتر:
"؟!"
ضحكت منة وقالت:
"ههههههه أنت عايز علا هانم تدخل المطبخ، أومال الشيف اللي جوه ده بيعمل إيه..."
علا بسرعة قالت:
"لأ لأ، أنا بسرعة أهو هجيب وصفة أي أكلة من اللي بتحبهم وهدخل أعملهالك..."
ضحك خالد ومنة وبعدين موبايله رن وبعد عنهم ورد على أمجد وقال:
خالد: "أيوة يا أمجد خير؟"
أمجد بجمود:
"فوزي خطف مراتي بعد ما اتهجم على بيتي، وعايزنا نتقابل ونكلمه..."
خالد بصدمة:
"أنا... أنا جايلك حالا بس أنا في القاهرة بس مسافة الطريق وهكون عندك..."
وقفل معاه ودخل قال لعلا:
"أنا همشي دلوقتي عشان عندي شغل مهم..."
علا: "يا حبيبي ده أنت لسه واصل، وأنا ما لحقتش أشبع منك..."
ابتسم لها خالد وقالت:
"معلش والله غصب عني وهجيلك تاني إن شاء الله..."
وسلم عليهم ومشي. ومنة أخذت شنطتها هي كمان وقالت:
"أنا كمان همشي لأن عندي شغل وهتأخر..."
علا: "طيب استني هغير هدومي وأجي معاكي..."
منة: "ده من امتى يا ماما الاهتمام ده..."
علا: "لأ بقولك إيه، أنا مش هصالح أخوكي تقوميلي أنتِ..."
منة ابتسمت وقالت:
"لأ لأ، أنا مش هزعل نفسي على أي حاجة تاني، يلا بقى بسرعة عشان ما نتأخرش..."
بعد شوية وصلت منة وعلا الشغل بتاعها ومامتها قعدت في الكافيه اللي بره. وأول ما دخلت منة أوضة الإعداد لقيت إياد قاعد مستنيها مع الفريق بتاعها.
منة: "أنت بتعمل إيه هنا؟"
إياد بهدوء:
"مستنيكي وكنت بتناقش مع التيم بتاعك وخلاص، كلمت الواد أنس هيكون هو الضيف بتاعك في الـ weekend الجاي..."
منة اتنهدت وقالت:
"أوكي تمام، تعالي بقى نروح مكتبي نتكلم..."
وقف إياد وراح معاها مكتبها وهي قفلت الباب وقالت بحدة:
"أنت إزاي تخلي أنس الضيف؟ هو أخوك بيطيقني ولا أنا بطيقه أصلاً..."
إياد: "أنا هكلمه، وبعدين أنتِ يا بت من إمتى بتعلي صوتك عليا..."
منة بسخرية:
"من دلوقتي، ما بقتش منة الهبلة اللي هتفضل تنتقدها وتضايقها وتجري وراك..."
إياد بضيق:
"أنا ما كنتش بشوفك كده يا منة، ومش جريك ورايا زي ما بتقولي هو اللي جابني عندك هنا، أنا جاي لمنة اللي بتبقى ديما موجودة وقت ما أحتاجها..."
منة بدموع:
"عارف آخر مرة سمعت الكلمتين دول امتى؟ قبل ما أعرف إنك حبيت ناني لما جيت من إسكندرية مدايقة لأنك كنت فاكرها مخطوبة وكنت بتعاملني كويس لحد ما شفتها في القناة هنا ورجعت اتغيرت معايا تاني وسيبتها وخطبت وبعدين راجع تاني تكمل تسلية لحد ما تلاقي الجديد..."
إياد اتنهد وقال:
"أنتِ ليه بقيتي أوفر كده..."
زعقت فيه منة وقالت بعصبية:
"ما تتريقش على مشاعري، أنت اللي بارد ومعايا أنا بالذات، اللي أنت شايفه أوفر ده واجعني وتعبان، امشي يا إياد بلييييز امشي مش عايزآك، مش عايزة وجودك، مش عايزة أحبك أصلاً، لو بتحبني بجد سيبني أنساك..."
إياد بحزن:
"حتى أنتِ كمان هتمشي، تمام براحتك، أنا ماشي وطالع مهمة صعبة شوية، ابقي لو باقي على أي حاجة من اللي بينا ابقي كلميني..."
منة دموعها نزلت وقالت:
"أكلمك بصفتي إيه؟ بنت خالتك؟ ولا أختك؟ ولا صديقتك؟ ولا أكلمك على إني بحبك عشان تحس إنك مهم وإن في واحدة بتجري وراك..."
إياد بحدة:
"لأ بجد شكراً إنك شايفاني واحد واطي واستغلالي كده، أنا غلطان إني جيتلك أصلاً..."
سابها ومشي ورزع الباب وراه، وركب عربيته وراح بيتهم ولقى مريم قاعدة في الصالة.
مريم: "كده برضه بكلمك من امتى؟"
إياد بحزن:
"ما تستنيش تاني لو سمحتي، خليكي مع أنس الفترة دي..."
مريم بقلق:
"إيه الكلام الغريب اللي أنت بتقوله ده..."
إياد بدموع:
"هو أنا إيه في نظرك؟ بتحبيني ليه؟ أنا تعبت يا ميمي والله تعبت من زمان تعبان وعمري ما ارتحت، حتى لما أمي كانت عايشة ما كانتش بتحبني، أنا فاكر معاملتها معايا، فاكر خطفك وضرب بابا بالنار قدامي من يوسف اللي أنا بحب بنته..."
مريم بخوف:
"أهدي، أنت مالك؟ أنت بتنفض ليه كده يا معتز، تعالي بسرعة..."
إياد بحدة:
"ما تنهديش ليه؟ هو السبب، هو اللي ما عرفش يحميني، ما عرفش يحتويني..."
مريم: "إيه اللي أنت بتقوله ده؟ ده معتز مش بيحب قدك أنت بالذات، حتى أنس اتضايق من اهتمامه بيك أكتر منه..."
إياد بسخرية:
"أنس اللي هو شايفه فاشل، أنس أحسن مني مليون مرة عشان عمل الحاجة اللي بيحبها ونجح فيها..."
مريم ابتسمت وقالت:
"وأنت ناجح، أنت ظابط قد الدنيا وما فيش أحسن منك ولا زيك، شوف الناس بتتكلم عنك إزاي..."
إياد بدموع:
"أنا ناجح في نظركم عشان بقول حاضر ونعم وبس، أنتوا تعرفوا أنا كان نفسي أبقى إيه، لأ أنتوا اللي قررتوا كل حاجة في حياتي، حتى مشاعري خلتوني مش عارف آخد قرار بخصوص مستقبلي..."
مريم حضنته وقالت:
"حقك عليا أنا يا حبيبي، ودلوقتي نعوض اللي حصل وما نخسرش تاني ولا نفشل تاني..."
إياد بعد عنها وقال:
"أنا آسف اتعصبت عليكي، على فكرة أنتِ أحسن أم في الدنيا ومن غيرك أنا ما كنتش هبقى أي حاجة أصلاً..."
مريم مسحت دموعه وقالت:
"حصل خير يا حبيبي، المهم ادخل نام عشان تشوف شغلك الصبح..."
إياد بحزن:
"كل حاجة هتكون كويسة يا ماما مش كده؟"
ابتسمت مريم ومسحتله دموعه وقالت:
"أكيد، مش عندك سوبر ماما اسمها مريم، أكيد كل حاجة هتكون كويسة، اطمن مادام أنا جنبك..."
إياد بقلق:
"طيب ممكن بعد كده لما تشوفي منة بلاش تقولي لها صفرا..."
مريم بحاجب مرفوع قالت:
"لأ يا حبيبي، أنا أقول اللي أنا عايزاه وادخل اتخمد عشان ما أقلبش عليك..."
إياد ضحك وقال:
"حاضر يا ماما..."
دخل إياد أوضته ومريم رجعت أوضتها ومعتز قال بضيق:
معتز: "هو إيه اللي أخره بره كده؟"
مريم بغيظ:
"بقولك إيه نام، أنا مش طايقاك..."
قعد معتز وقال:
"في إيه طيب؟ إياد كويس؟"
مريم بضيق:
"لو قدرنا نصلح اللي جوه أنس مش هتقدر نصلح اللي بيمر بيه إياد، هيكون صعب..."
معتز بضيق:
"كله منك أنتِ..."
مريم: "مني أنا إزاي؟ هو أنت هتلبسني مصيبة..."
معتز: "أيوة أنتِ طلعتيهم عيال طرية، أقل موقف بيأثر فيهم ويعملوها مناحة..."
مريم وقفت وقالت:
"الله يرحم، أيام ما كان أبوك يشخط فيك تنتكس وتسيب البيت، ده أنت كنت هتموته مقهور بسبب زعلك منه، ولا نسيت..."
معتز بغيظ:
"اتخمدي يا مريم، أنا غلطان إني بتكلم معاكي، أناااامي..."
مريم بعصبية:
"وأنا هيجيلي نوم إزاي ولادي متنكد عليهم من المعصعصة والصفرا بت الصفرا..."
معتز وهو بينام:
"ولادك اللي ما اتربوش يا حبيبتي..."
ضربته مريم بالمخدة وقالت:
"طالعين لأبوهم يا بومة، اتخمد..."
في بيت أمجد البحيري.
كان خالد قاعد معاه وقال بسخرية:
"وبعدين هنفضل مستنيينه يكلمنا؟ أنا بس يتكلم وهقدر أحدد مكانه..."
أمجد: "هو مين بس اللي بينقله الأخبار؟ فوزي مش ناوي على خير وأنا بجد خايف على نسمة..."
خالد بجدية:
"أنا معاك ما تقلقش ومش هسيبك غير لما نرجعها تمام..."
بصله أمجد وسكت وخالد قال:
"مالك بتبصلي كده ليه؟"
أمجد بجمود:
"عمر ما كان عندي صحاب، طول عمري ما بحبش أعمل صحاب والجو ده، عشان ما قابلتش حد جدع زيك وقت ما أحتاجلك بلاقيك جنبي، ووقت ما بتحصل معايا مشكلة أول حد بيجي في بالي أنت..."
ضحك خالد وقاله:
"هههههه والله وأنا نفس الطريقة، شكلنا كده بقينا صحاب من غير ما نقصد، أصل الصحاب دي مش كلمة وخلاص، دي مواقف هي اللي بتخلي فيه صدق وصحاب..."
أمجد بهدوء:
"ألأقي نسمة بس ونكمل الموضوع ده..."
خالد بهدوء:
"إن شاء الله خير يا أم... يا صاحبي..."
ابتسم أمجد وفضلوا قاعدين وموبايل أمجد رن وكان رقم غريب. عرف أنه فوزي ورد بسرعة قال:
أمجد: "أيوة يا فوزي..."
فوزي: "قلبك حس بيا مش كده..."
خالد بحدة:
"اخرس يالا مش وقت برود أهلك، ولو راجل رجع البنت وتعالى واجه راجل لراجل..."
فوزي: "لأ أنا بحب النسوان وبحب التعامل معاهم وبيهم، بس حلوة جمعتكم أنتو الاتنين دي..."
أمجد بحدة:
"اخرس يا فوزي، عايز إيه وترجعلي مراتي؟"
فوزي بجمود:
"رقبتك يا ابن أخويا..."
أمجد بجدية:
"نسمة تكون بخير وترجع واعمل اللي عايزه..."
خالد شاور لأمجد يطول معاه في المكالمة وفتح اللابتوب بتاعه عشان يقدر يحدد مكان فوزي.
فوزي: "اممم، لأ نسمة مش هتمشي غير لما أنت تيجي هنا تاخدها..."
أمجد بحدة:
"أجيلك فين يا فوزي؟ أنا مش باقي على حاجة غيرها..."
فوزي بجمود:
"لما أجهز هخليك تيجي وتجيب الظابط معاك، عايزكم أنتو الاتنين قريب..."
قال كلامه وقفل معاهم وأمجد قعد وحط إيده على راسه بضيق. خالد قعد جنبيه وقال:
خالد: "اهدّي وأنا خلاص عرفت مكان قريب المنطقة اللي فيها بس مش أي حد لازم يروح يتأكد..."
أمجد: "تمام، اعمل اللي شايفه صح وأنا معاك..."
في يوم تاني تحت بيت بهاء.
كانت سما نازلة من البيت عشان رايحة السنتر وفجأة طلع قدامها محمد وقال:
محمد: "في تأخير عشر دقايق على معاد نزولك العادي..."
سما بفزع:
"أنت طلعت منين وبتعمل إيه هنا؟"
محمد: "يا هو انتي نسيتي إني واخد الشقة اللي فوق اللي كان نفسي أقول فرشناها سوا أنا وانتي بس كان عندك مراقبة وفرشتها أنا وأخواتك..."
سما بحدة:
"إيه مراقبة دي إن شاء الله..."
محمد: "يا بنتي قصدي مراقبة في الامتحانات، المهم ما تيجي نطلع نتكلم فوق في شقتنا شوية..."
سما بجمود:
"عارف، حتى لو روحت قعدت فوق راسي مش هرجعلك يا محمد..."
محمد: "ولا كأني سمعت حاجة، ليه لأنك بتعاندي وبس، إنما أنتِ أصلاً ما عندكش مبرر لكلامك ده..."
سما: "أنا كده وعاجباني وأنا كده..."
محمد: "ما المشكلة إنه عاجبني أنا كمان، وأعاند براحتك وأنا هستحمل، يا عيني عليا من يومي حمال قاسية..."
سما مسكته من هدومه وقالت:
"بقولك إيه يااااه، أنا مش عايزة أتثبت فتبطل تطلعلي في كل حتة كده..."
محمد: "خلاص طيب، نزلي إيدك، إحنا في الشارع يا قلبي..."
سما بغيظ:
"أنا مش قلب حد، أوعى كده..."
جات تمشي بس محمد قال:
"اتأخري براحتك بس ما تطوليش، عايزين نلحق نخطف التريند ونبقى أول ناس سمينا أبو عبيدة..."
ميلت سما على الأرض ومسكت طوبة وحدفتها عليه وهو جري وطلع فوق وهي ابتسمت وراحت شغلها.
في بيت عزت الشندويلي.
في أوضة جني صحيت من نومها ولقيت مريم قاعدة في وشها، اتنفضت بخوف وقالت:
"إيه ده، أنا فين؟"
مريم: "هتكوني فين يعني في أوضتك، قومي يلا اجهزي..."
جني بقلق:
"أجهز ليه؟ هو حضرتك جيتي هنا إزاي؟"
دخلت جيلان وقالت:
"طنط صممت هي اللي تصحيكي بنفسها، ممكن بقى تقومي تجهزي عشان عمو معتز وأنس تحت..."
جني قعدت بسرعة وقالت:
"نعمم، هو إيه اللي بيحصل بالظبط أنا مش فاهمة حاجة؟"
مريم: "أنا أفهمك، أنا لعب العيال بتاعك أنتِ والواد أنس ده ما ينفعش معانا، وأنا وأمك وخالد وعمك البومة قررنا هنخطبكم لبعض ومشاكلكم دي تحلوها مع بعض..."
جيلان: "ها بقى هتكسفي طنط يا جني؟"
جني بحزن:
"لأ طبعاً مش قصدي أكسفها بس أنتِ تعرفي أنس عمل فيا إيه وقالي إيه..."
مريم: "هيكون قالك إيه طيب؟ ده أنا أبوها مرمطني معاه، خلي طوب الأرض يقول عليا مهزأة ورجعتله وكملت معاه وخلفت الشحط اللي جاي يتجوزك ده..."
اتملت عيون جني دموع ومريم مسكت إيدها وقالت بهدوء:
مريم: "القصد من كلامي إني عشان بحب معتز بتحمله، بقول المهم إنه بيحبني، وللحق هو الغلطة اللي كنت أعاتبه عليها ما كانش بيكررها..."
جني: "يعني هو أنس مش هيكرر اللي عمله ده؟ هيكون على ضمانتك؟"
مريم بثقة:
"طبعاً يا حبيبتي مش هيكرر، هيعمل الأنيل منها، المهم تعاتبيه، أهم حاجة العتاب..."
ضحكت جيلان وقالت:
"ههههههه والله أنتِ عسل أووي يا طنط، تعالي اتفضلي معايا هننزل نقعد تحت لحد ما جني تيجي..."
مريم ميلت على جني وقالت:
"هي البت دي مخطوبة؟ عجبتني بصراحة، هاخدها للواد إياد، يلا هننزل إحنا بقى ما تتأخريش..."
وقامت نزلت وجني مسكت الموبايل بتاعها وابتسمت بخبث وكتبت لأنس:
جني: "هو أنت فاكر إنك كده هتلوي دراعي وهوافق مثلاً؟"
استنت ترد عليها وضحكت لما لقيته رد عليها وقال:
أنس: "إيه؟"
جني بخبث:
"طيب خليك قاعد بقى لوحدك ومش نازلة😏"
أنس: "عادي، هطلع أنا وخالك ما هيصدق لأنه بيحبني، لأ بيحبني إيه ده بيعشقني😉"
ضحكت جني وقامت عشان تلبس بس دخلت عندها عزة وهي ماسكة فستان جميل أوي على إيدها ومعاه حجاب من نفس لونه وقالت:
عزة: "عايزاكي تبقي أحلى عروسة النهارده، ممكن؟"
حضنتها جني وقالت:
"ممكن طبعاً يا ماما، أنا آسفة ما كانش قصدي أضايقك..."
وفعلاً جهزت جني ونزلت سلمت عليهم ومريم خلتها تقعد جنب أنس وكانت متوترة جداً وهو ميل عليها وقال:
أنس بصوت واطي:
"أكتر واحدة عندها ثبات انفعالي شوفتها في حياتي..."
جني بتوتر:
"لم واقعد كويس، أنا على آخري أصلاً..."
عزة: "طيب روحي يا جني أنتِ وأنس اقعدوا في الجنينة..."
جني: "حاضر، اتفضل..."
قام أنس معاها وطلعوا بره وكانت جني ساكتة وأنس قال:
أنس: "اتصدمت بصراحة لما عرفت إن بابا هو اللي كلم خالك في موضوعنا، أول مرة يعملوا حاجة أنا عايزها والفضل ليكي..."
جني: "ليا أنا إزاي يعني..."
بصلها أنس وابتسم وقال:
"من لما شوفتك وأنا كل حاجة في حياتي اتغيرت، حتى نظرتي لأهلي، أنتِ الهداية اللي ربنا بعتهالي يا جني..."
بصت جني الناحية التانية وهي مدايقة، وأنس كمل كلامه وقال:
أنس: "أنا آسف والله مش هتتكرر تاني، اعتبري اللي حصل ده حصل عشان أعرف قيمتك عندي وقيمة وجودك في حياتي وإن أنس من غير جني حد ملوش أي تلاتين لازمة..."
جني ابتسمت وقالت:
"طيب كويس إنك عرفت..."
ضحك أنس بصوت عالي وقربت منهم جيلان وقالت:
"نأجل الضحك والكلام لبعدين ويلا عشان نقرأ الفاتحة..."
مسك أنس إيد جني وقالي:
"لأ بينا يا حبيبتي...."
ودخلوا جوه وفعلاً قروا الفاتحة وحددوا معاد الخطوبة وكانت جني مبسوطة جداً، وأنس كمان اللي كانت فرحته كبيرة وخصوصاً بأهله اللي واقفين جنبه.
وفي إسكندرية في بيت فؤاد.
اللي كان فيلا صغيرة نزل من فوق لناني اللي كانت قاعدة مستنياه وقال:
فؤاد: "ما قولتيش يعني إنك جاية؟"
ناني: "ما أنت لو كنت بترد عليا ما كنتش جيت أصلاً وبقيت بتهرب مني أصلاً في القناة ومش بشوفك خالص إلا وأنت مشغول. وبعدين إيه حوار الشغالة اللي هنا ده؟ أنت عايش مع شغالة في البيت..."
فؤاد: "أومال أنتِ عايزاني أطبخ وأكنس وأمسح؟ أكيد لازم تكون في شغالة في البيت بس مش بتبات، بتيجي الصبح وبتمشي بالليل مع أخوها الشيف اللي جوه..."
ناني: "إذا كان كده ماشي، إيه بقى مالك؟ أنا زعلتك في حاجة يا ابن الناس..."
فؤاد ابتسم وقال:
"لأ طبعاً، أنتِ أرق من إنك تزعلي حد..."
ابتسمت ناني وعدلت نضارتها وقالت:
"حم حم، طيب مالك بقى مطنشاني ليه؟ خلتني والله أشُك في نفسي إني زعلتك بجد و..."
قاطعها وقال:
"أنا اللي زعلت نفسي يا ناني لما حبيت واحدة مش بتحبني..."
ناني اتوترت وقالت:
"أنت قصدك إيه بالكلام ده يا فؤاد؟ إحنا اتكلمنا قبل كده فيه وخلصناه..."
فؤاد: "لأ ما خلصش يا ناني، أنتِ لسه بتحبيه وأنا كنت فار تجارب معاكي، هتشوفي بس تقدري تنسي ولا لأ، مش ده اللي حصل..."
ناني بصت للأرض وقالت:
"أنا آسفة لو حسستك بكده بس والله العظيم أنا ما كنتش عايزة أنسي حد بيك يا فؤاد، كل الحكاية إني بقيت خايفة والله، ولو بفترة في حاجة هي حاجة واحدة إنه ما وفاش بوعده معايا..."
فؤاد بجمود:
"برضه بتفكري فيه؟ وأنا ما أقبلش على نفسي كده..."
ناني: "أومال ليه وفقت على حاجة زي دي من الأول..."
فؤاد بحدة:
"لأنك قولتي إنك موافقة يا ناني، قولتي الفرصة دي عشان نحاول نعرف إحنا مناسبين مع بعض ولا لأ، مش عشان تنسي بيا حد، وياريته كان كده، أنتِ كنتي بتجربي يا ناني؟"
اتملت عيونها دموع وقالت:
"تمام، أنا آسفة بس اا أنا مش عايزآك تبعد..."
فؤاد: "ليه؟ لو صعبان عليكي ما تشغليش بالك، أنا اا..."
قامت ناني وقعدت جنبه وقالت:
"بطل كلامك ده لو سمحت، أنا مش بحب الطريقة، أنا مش عايزآك تبعد عشان مش عايزة أخسر حد بيحبني زيك كده، مش عايزآك تبعد لأن الحاجة الوحيدة اللي بتخلي ناني كويسة ومش موجوعة أنت..."
ابتسم فؤاد وقال:
"نتخطب؟"
ناني مسحت دموعها وقالت:
"طبعاً نتخطب، أنا موافقة..."
فؤاد بقلق:
"على كده بقى أنا لازم أقول لأبوكي صح؟"
ناني: "أكيد طبعاً، أومال يعني هتروح تخطبني من ماما الله يرحمها..."
فؤاد: "ما أنتِ ما تعرفيش اللي فيها، ربنا يستر..."
ناني: "بس أنا عايزة منك طلب؟"
فؤاد: "تحت أمرك طبعاً..."
ناني بقلق:
"أنا عايزة أروح القاهرة وأقابله وأتكلم معاه..."
فؤاد بحدة:
"أنا إيه؟ في قرون على راسي وأنا مش واخد بالي؟"
ناني: "افهم يا فؤاد، أنا في كلام كتير جوايا ليه لازم أقوله عشان الموضوع يخلص جوايا..."
سكت فؤاد وقال:
"؟؟؟..."
في المستشفى عند بهاء.
كان قاعد وفي حضنه ملك اللي بتعيط وقالها بكل حزن:
بهاء: "خلاص بقى يا ملك عشان خاطري، وبعدين الدكتور قال فيه أمل..."
بعدت عنه ملك وقالت ببكاء:
"قال فيه أمل بس ممكن بكون مستحيل، يعني مش هكون أم يا بابا..."
بهاء بحزن:
"لأ حول ولا قوة إلا بالله، هو حد عنده غيب ربنا يا ملك..."
ملك ببكاء:
"ربنا ادالي سبب عشان أعرف اللي جاي، الدكتور قال إن ده عيب خلقي وأنا مش هخلف..."
بهاء بحدة:
"اهدّي وافهمي الكلام كويس، الدكتور قال مع العلاج والوقت ممكن يبقى فيه أمل إننا نعمل حقن مجهري..."
ملك بسخرية:
"اممم، ويا نصيب بقى الحقنة دي هتخليني أحمل ولا لأ..."
دخل في الوقت ده خالد وقالا:
"إيه يا ملك يا حبيبتي بتعيطي ليه كده؟ صوتك جايب لآخر المستشفى..."
ملك بحدة:
"هو أنا مش بعتلك رسالة وقولتلك على نتيجة التحاليل؟ بتسأل ليه؟ ولا هو بتقلب عليا المواجع وخلاص..."
خالد بغيظ:
"شايف يا دكتور بهاء..."
بهاء وقف وقال:
"حقك عليا أنا يا خالد بس أقول إيه؟ أنا ما عرفتش أربي، خليك بس معاها هديها لأني بقالي تلات ساعات سايب شغلي وقاعد أعيد وأزيد معاها في الكلام وما فيش فايدة، وناني قالتلي إن ما حدش بيعرف يهديها غيرك..."
خالد: "روح أنت شوف شغلك يا دكتور وأنا قاعد معاها أهو..."
طلع بهاء وخالد راح قعد جنبيها ومسحلها دموعها وقال:
خالد: "ليه كل ده؟ ربنا هو اللي أراد كده وأكيد ليه سبب، ليه بقى المناحة دي..."
ملك بحزن:
"اممم، ما أنت مش هيهمك حاجة، لو عايز تبقى أب هتتجوز غيري وتخلف عادي..."
خالد: "على أساس إني متجوزك عشان أخلف وبس؟ إيه التخلف ده يا ملك، أولاً أنا ما كنتش بفكر في الخلفية، أنتِ اللي صممتي تعملي التحليل وما منعتكيش وقولت اللي أنتِ عايزاه أنا معاكي فيه، ربنا بقى أراد إنها تتأخر شوية بدل ما نقول الحمد لله ونصبر نعمل الحركات دي..."
مسحت ملك دموعها وقالت:
"أنا بس خايفة، أنت هتتجوز مش كده؟ هتروح تتحوز من ورايا ولما أكتشف الحقيقة تقولي ده حقي، ولا هتجيب رحم للإيجار وتحب البنت دي وتسيبني، أنا عارفة الجو ده كويس، طلقني يا خالد..."
مسح خالد بإيده على وشه واتنهد وقال:
"يعني جوزتيني في السر وطلعتيني أناني وكمان بتاجر في أعضاء وبحب عليكي و... ملك أنا بشك فيكي أوقات كتير إنك فعلاً عبيطة..."
عيطت ملك وهو ضحك ومسك إيدها وقال:
"والله العظيم ما عايز من الدنيا دي كلها غيرك، ومن غيرك ما تسواش في عيني حاجة، عيال إيه اللي عايزة تجيبيهم عشان ياخدوكي مني..."
ملك بدموع:
"يعني مش هتتجوز عليا وتسيبني..."
خالد بجمود:
"طيب عشان نتفق، والله العظيم يا ملك لو جبتي سيرة إني أتجوز عليكي تاني لأكون متجوز عليكي بجد، أنا مش كفاية عليا كلمة طلقني هتطلعيلي في دي كمان..."
ملك بغيظ:
"قول كده بقى، أنت بتتلكك عشان..."
خالد بحدة:
"عشان إيه ها؟ أنا حلفت، هتقولي إيه..."
ملك بحدة:
"أووف، مش هقول، هسكت..."
خالد: "هنمشي في العلاج وهنسافر وهنعمل كل اللي علينا وربنا إن شاء الله هيجبر بخاطرنا تمام..."
حضنته ملك وقالت:
"تمام، هتروح معايا ولا هترجع الشغل..."
خالد بضيق:
"للأسف هوديكي عند أخواتك لأني مش هرجع البيت اليومين دول..."
ملك بقلق:
"ليه كده؟ في حاجة ولا إيه؟"
خالد: "لأ ما فيش بس ضغط في الشغل، وقت ما تبقي عايزة تشوفيني أنا هسيب الفون مفتوح ديما وتكلميني فيديو..."
ملك ابتسمت وقالت:
"تروح وترجع بالسلامة يا خالد، ويا ويلك لو رنيت عليك وما ردتش..."
ضحك خالد وأخدها وداها عند بيت أهلها ورجع تاني شغله، بس كان مدايق لزعلها على موضوع الخلفه.
في القاهرة.
في بيت معتز كان أنس بيكلم جني وبيقولها وهو متدايق:
أنس: "يعني إيه هتروحي البلد لوحدك؟ أجّلي لما نتجوز نروح أنا وانتي..."
جني: "لأ يا أنس هروح يعني هروح، وبعدين أنا لسه هستنى لحد أما نتجوز..."
أنس بغيظ:
"قال يعني أنا اللي رافض الجواز، كنا هنتجوز كمان شهر بس أنتِ لازم تشوفي الأول مستواكي في الجامعة، أي هبل وخلاص..."
جني بغيظ:
"بقي أنا هبل؟ طيب أنا هتجوز بعد الجامعة أصلاً، إيه رأيك بقى..."
أنس بسخرية:
"طيب أعمليها يا بنت عزة، والله أنفذ كلام مريم ويبقي حلال فيكي..."
جني: "هي طنط قالت إيه أصلاً؟"
أنس ابتسم وقال:
"لأ ما تاخديش في بالك، المهم هشوفك امتى؟ اتخطبنا بقى وما فيش حجة..."
جني بحماس:
"لأ أنت مش هتشوفني غير يوم الخطوبة عشان يبقى فيه حماس وكده..."
أنس بحدة:
"ده مين المتخلف اللي قالك كده؟ لأ أنا هشوفك عادي..."
ردت عليه عزة وقالت:
"أنا المتخلف اللي قالها كده يا أنس..."
اتوّتر أنس وقالها:
"ااه طنط عاملة إيه يا طنط؟ وحشاني..."
عزة بجمود:
"وأنت كمان يا حبيبي وحشتني، عامل إيه وأمك عاملة إيه؟"
أنس كتم ضحكته وقال:
"أمي كويسة الحمد لله وأنا كويس، ممكن بس آجي آخد جني نخرج شوية عشان عندي معسكر بكرة ومش هاجي غير على الخطوبة..."
عزة بحدة:
"لأ طبعاً، عادات بلدنا بتقول إن العروسة ما تطلعش مع العريس غير بعد الخطوبة..."
أنس بغيظ:
"لأ أنا بنتك كنت ماشي معاها قبل ما أجيلكم فالموضوع ده ما ينطبقش علينا..."
عزة بحدة:
"ده كان الأول، وبعد كده مش هتشوف بنتي غير بحساب ومش هتكلمها غير بحساب، هو أنا حيلتي غيرها، وعلى فكرة لو شفت بنتي زعلانة منك في أي مرة والله ورحمة أبوها مش هتشوفها تاني عشان نبقى داخلين على نور، يا ابن مدام مريم، مع السلامة عشان مش فاضيين..."
قالت كلامها وقفلت و أنس قال:
"إيه الولية القرشانه دي؟ طيب والله لأقول لأمي عليكي..."
وطلع لقي مريم قاعدة مدايقة، وقرب منها أنس وقال:
أنس: "مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟"
مريم ابتسمت وقالت:
"ما فيش بس أخوكي مدايقني شوية..."
أنس بحزن:
"مدايق الكل بس اللي عمل كده بابا، وهو كمان هو ألغى شخصيته وبقى يعمل كل حاجة عايزها بابا وبس..."
مريم: "أبوكم مش وحش، ما تعملوش اللي هو عايزه بس من غير ما تعاندوا معاه، هو هيزيد فيها كده، أنا عارفة معتز..."
أنس: "لأ خلاص أنا بقيت أعمل زي ما بتقولي كده، أصلاً، المهم أنا هكلم إياد وأنتي كمان..."
مريم بغيظ:
"أنت برضه ناوي تروح تبات النهارده عند حازم ونيرة..."
أنس: "أيوة وهارجع من المعسكر عليهم كمان، نفسيتي بصراحة هناك بتكون أحسن..."
قلعت مريم الشبشب وقالت:
"وياة أمك أنت ما تستاهل اللي أنا بعمله عشانك يا ابن نيرة أنت..."
أنس: "طيب استني ما تضربيش، استني أنا حماتي متنكده عليا..."
مريم بغيظ:
"روح يا حبيبي لنيرة تجيبلك حقك..."
ضحك أنس وراح أوضته، ومريم كلمت إياد بس كالعادة مش بيرد عليها.
في إسكندرية في بيت بهاء.
سما: "مش هطلع يعني مش هطلع بس..."
بهاء: "يا بنتي أنا مشغول ومش فاضي وعندي شغل والراجل تعبان ولازم ياخد الدوا وبكلمه مش بيرد..."
سما: "خلي ملك تطلع هي تديله الدوا..."
ملك: "إيه با حجة ده؟ أنا كان خالد يطين عيشتي..."
بهاء بحدة:
"ما تتلمي بقى يا بت أنتِ، ده جوزك والزوجة الأصيلة تقف جنب جوزها في أزمته..."
ملك: "بالظبط كده، قولها تتعلم مني..."
بهاء بسخرية:
"بلا خيبة يا أختي، أنا عارف هو متحملك على إيه..."
سما: "خلاص هطلع بس ملك تيجي معايا..."
بهاء بغيظ:
"الراجل قاعد لوحده في شقته ونايم وتعبان، ملك تروح تنيل إيه؟ أغني لك أنتِ مراته..."
ملك بخبث:
"بابا كلم مامته تبعتله بنت خالته اللي متربية معاه هتاخد بالها منه أحسن من الخايبة دي..."
وقفت سما وقالت:
"هات المفتاح يا بهاء..."
ابتسم بهاء وقالت:
"تفضل يا أبو الصحاب، خلي بالك من الواد، وعلى رأي شيرين قالت إيه يا ملك؟"
ملك وهي بترقص كتافها:
"وعاملني بطيبة وإحساس..."
سما بتريقة:
"قولي لنفسك واتلمي يا ملك بدل ما أقول لبابا على اللي بتعمليه في خالد..."
مسك بهاء قلبه وقال:
"عملتي إيه في الواد؟ أنا مش ناقص، كفاية أختك عليا، عملتي إيه يا ملك؟"
ملك بخوف:
"لأ والله ما عملتش حاجة، وبعدين حتى لو كنت عملت مش كان خالد هيقولك..."
بهاء: "طيب أختك هتقعد قبال جوزها وأنتِ اعملي الغدا..."
ملك: "لأ أنا جاية ضيفة عندكم ومش هعمل حاجة..."
بهاء بخبث:
"تمام، أنا هقفل النت بقى عشان إحنا ناس مش بنحب نقعد ضيوفها على الباقة بتاعتنا..."
ملك بسرعة:
"خلاص والله، تحب تتغدى إيه يا بيبو..."
وفي شقة محمد دخلت سما ولقيته نايم على السرير وشكله تعبان فعلاً. وقفت جنبيه وحطت إيدها على راسه عشان تشوف درجة حرارته وهو فتح عيونه وقال:
محمد: "أنا بحلم صح؟"
سما بجمود:
"ده كابوس مش حلم..."
محمد مسك إيدها وقال:
"ده أحلى حلم، إنك قدامي ومعايا..."
سحبت إيدها منه وقالت:
"ما تتعشمش كتير، أنا بس جيت عشان بابا مش فاضي يطلعلك..."
محمد بخبث:
"لو ما كنتيش قلقانة عليا ما كنتيش جيتي حتى لو كان إيه حصل، أنا عارفه كويس يا سما..."
اتوّترت سما وقالت:
"لو سمحت يا محمد، بعد ما تخف امشي، للن ما فيش داعي خالص للي بتعمله ده..."
وقف محمد وقال بحدة:
"ماشي يا يما، همشي ومن دلوقتي على فكرة أنا لا تعبان ولا زفت، أنا قولت لبابا بقولك كده عشان أوريكي إنك إنسانة عنيدة وغبية..."
سما بضيق:
"أنا حرة، مش عايزة أرجعلك ولا أعيش اللي عيشته معاك تاني..."
محمد: "هو أنتِ يعني ما عشتيش معايا غير الموقف ده بس؟"
سما: "موقف زي ده قدر ينسيني أي حاجة تانية حلوة..."
محمد بحدة:
"لأ سما، أنتِ كنتي بتتلككي وما صدقتي..."
سما بدموع:
"أنا بتلكك يا محمد؟ هو مش أنا اللي قولتلك ما تروحش؟ وأنت لما حصل الموقف ده ما قولتليش، والله وأعلم كنت ناوي تعمل إيه..."
محمد بجمود:
"هو أنا لو كنت عايز أكون معاها كان زماني بجري وراكي دلوقتي عشان تسامحيني..."
سما بضيق:
"أنا ماشية يا محمد، مدام ما فيش حاجة فيك..."
مسك إيدها محمد وقربها ليه وقال:
"أنا لو مش بحبك ما كنتش سبت فرصة شغل كبيرة مع فيروز عشانك وعشان زعلك، ما كنتش سيبت أمي وأبويا وجيت أعيش هنا قريب من أهلك عشان ترضي ترجعيلي، أنا ما خونتكيش ولا عمري هفكر في كده، ولو على اللي عملته أمي فا مش هيتكرر وأنا هعدي إنك خبطيني بكوباية العصير في دماغي لما جيتلك السنتر، وأنتِ عدي دي، ولو مش عايزة تتعاملي معاها أنا مش هخليكي تتعاملي معاها..."
سما: "يعني إيه هتقطع أهلك ومش هتكلمهم خالص لو أنا طلبت منك؟"
محمد بجدية:
"لأ طبعاً، وهما مهما عملوا فيا أنا قابل، أنتِ اللي يهمك إن ما حدش يدخل بيني وبينك وده أنا هعمله، إنما علاقتي بأهلي أنا حر فيها مدام مش هتيجي عليكي في حاجة..."
سكتت سما ومحمد قرب منها وقال:
"ورحمة أمك يا شيخة، وأغلى حاجة عندك، موحشتكيش..."
ابتسمت سما وبعدت عنه وقالت:
"لأ وحشتني بس مش هرجعلك..."
محمد بغيظ:
"إيه بقى الغلاسة دي؟"
سما بخبث:
"قصدي إني بنت ناس وليا أب، لو عايز ترجعني تروح تاخد إذنه الأول وأنا موافقتي إني أرجعله دي بعد قرار بابا في أيوه أو لأ..."
محمد: "ما أبوكي هو اللي متفق معايا..."
سما بحدة:
"اللي عندي قولته بس، ويلا سلام..."
محمد قرب منها وقال:
"طيب ما تخليكي شوية، ده أنا خلاص نفسي اتقطع معاكي عشان تصفي..."
سما بعدت عنه وقالت بتوتر:
"مش وقته، لما تمام بابا الأول، فوتك بعافية يا دكتور..."
طلعت سما من عنده وهو كان مبسوط جداً إنهم اتصالحوا.
في القاهرة.
كانت ناني قاعدة في بيت بهاء القديم، وموبايلها رن برقم فؤاد وردت عليه وقالت:
ناني: "أيوة يا فؤاد، في حاجة؟"
فؤاد بجمود:
"وصلت الأوتيل وقولت أطمنك، ده لو يهمك يعني..."
ناني وقفت وقالت:
"لو سمحت يا فؤاد، أنا بجد فيا اللي مكفيني، تفتكر إني غلطانة إني كلمته عشان أروح أقابله؟ هو ده غلط..."
سكت فؤاد وماردش عليها وهي قالت:
"أنا آسفة، قولتلك ما تجيش معايا..."
فؤاد بحدة:
"اقفلي بقى يا ناني، روحي خلصي اللي بتعمليه وبلغيني قرارك..."
ناني بجمود:
"قراري مش هيتغير يا فؤاد، وأنت عارف كده كويس..."
فؤاد بسخرية:
"الله أعلم بقى، اقفلي يا ناني، أنا رايح أنام، سلام..."
ناني: "أنا هبعتلك اللوكيشن بتاع المكان اللي هقابله فيه..."
ماردش عليها فؤاد وقفل في وشها ونامي أخدت شنطتها ونزلت وركبت تاكسي ومشيت وراحت الكافيه اللي مستنيها فيه إياد، وأول ما شافها ابتسم وقال:
إياد: "عاملة إيه يا ناني؟"
قعدت ناني وقالت بهدوء:
"أنا تمام الحمد لله..."
إياد بجدية:
"قولتي إنك عايزاني خير، إن شاء الله؟"
ناني بصتله وقالت:
"زمان كنت بتعبرلي عن حبك بكلام لنزار قباني، ودلوقتي هقولك نزار قباني قال إيه ينطبق عليك "لا تقطعوا وعوداً لستم بأهل لها، فبعض القلوب تبني على وعودكم حياة"..."
إياد بدموع:
"أنس قالي إنك عرفتي كل حاجة يا ناني، وأكيد عرفتي السبب..."
ناني: "كنت أفضل أسمعه منك، إنما أنت اخترت تعبي..."
إياد: "أنا ما قولتلش عشان ما كنتش عايز أتعبك..."
ناني: "تعبتني يا إياد لما مشيت فجأة كده وحسستني إني ما استاهلش أتحب وإنك كذاب، وجعتني أكتر من الحقيقة..."
إياد بجمود:
"أنتِ جايباني ليه يا ناني؟ جاية عايزة إيه بالظبط؟"
اتنهدت ناني وقالت:
"جيت أشوفك وأشوف قلبي شايفك إزاي..."
بصلها إياد بفضول وقال:
"شايفني إزاي يا ناني؟"
ابتسمت ناني وقالت من غير ما تاخد بالها إن فؤاد جه ووقف وراها.
في بيت بعيد جداً عن إسكندرية وشبه مهجور، كانت نسمة قاعدة على مرتبة على الأرض واتنفضت بخوف لما دخل فوزي وقرب منها وقعد جنبيها وقال:
فوزي: "مع إنك عادية يعني مش حلوة أوي، أمجد عرف أحلى منك بكتير بس عشقك أنتِ..."
نسمة بدموع:
"أنت عايز مننا إيه؟ ما تسيبنا في حالنا..."
اتجاهل كلامها وقال:
"من حسن حظي إنه عشقك، أنا ما أقدرش أقرب من أمه، صفاء ليها أخ تقيل بره مصر بس مش بيحب أمجد وبيحب أخته ومش قده بصراحة، ولما عرفت قصتكم أنتِ وهو فرحت أوي إني لقيت نقطة ضعف أمسكه منها..."
نسمة بخوف:
"انت عايز منه إيه؟ هو كويس والله مش وحش..."
فوزي: "معاكي حق بس أنا اللي وحش ومش بحب حد، وحشك مش كده؟ نفسك تشوفيها..."
نزلت دموعها بخوف وفوزي قال:
"يبقى نكلمه ييجي عشان أخلّيكي تنولي شرف إنك تشوفيه وهو بيموت قدام عيونك، وموته إيه تليق بأمجد البحيري..."
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رحاب القاضي
ابتسمت ناني وقالت:
عادي، شيفاك عادي. على عكس ما كنت متوقعة إني هاجي وأتأثر وأضايق وأبقى لسه بحبك زي الأول. بس الحمد لله إني قدرت أتخطاك، هو ده اللي أنا جيت عشانه.
اتملت عيون إياد دموع وبص لفؤاد اللي مبتسم وقال لناني:
في حد في حياتك يا ناني؟
ناني بهدوء ردت عليه وقالت:
أيوه في حد ليه الفضل بعد ربنا في إني أتعافى من علاقتي بيك، حد بيحبني بجد وواقف جنبي ومحسسني ديما إنه عمره ما هيتخلي عني لأي سبب، وأنا متأكدة إنه عمره ما هيأذيني.
وقف فؤاد قصادها وقال وهو مبتسم:
أنا جيت، ما قدرتش ما أجيش. وهستناكي بره، أوكي؟
وقفت ناني ومسكت إيده وقالت:
خلاص، قلت كل حاجة وخلص الموضوع. يلا نمشي.
وبصت لإياد اللي كانت نظرته ليها كلها حزن، وقالت:
فرصة سعيدة يا إياد، وشكراً إنك جيت عشان تشوفني.
ومشيت ناني مع فؤاد وهي ماسكة إيده. وإياد بص لهم بدموع فعلاً نزلت على وشه. وافتكر كل ذكرياته معاها، مقابلتهم في البداية، ولما اتضرب عليهم نار، وأول مرة قالت له فيها إنها بتحبه، وضحكهم وهزارهم مع بعض. وقام مشي، بس راح لأبوه في المركز التدريبي.
إياد: خير يا حبيبي، في إيه؟
معتز: في إيه؟
إياد بدموع: حبيبك هو إنت ليه كده، ليه باصص للي يرضيك ومش شايفني ولا شايف راحتي؟
معتز بحزن:
يمكن طريقتي كانت غلط في الأول، بس أنا عمري ما كرهتك إنت وأخوك. كنت فاكر إني اللي بعمله صح، والله والله تاني كان قصدي أخليكم أحسن ناس في الدنيا.
إياد بدموع:
أنا اتكسرت زمان، ودلوقتي زمان. لما جيت لك وقلت لك عايز أبقى دكتور وحلمي أبقى دكتور جراح، واتريقت عليا وقلت لي ألزم أدخل شرطة عشان يفضل اسمك مرفوع وسط زمايلك والناس. ودلوقتي لما حبيت بجد وجيت قلت لك، وإنت خليتني أبقى أوحش بني آدم في نظرها. وكل ده ليه؟ عشان بحترمك وبقول لك حاضر ونعم. خليتني في نظر الكل ما عنديش شخصية وضعيف ومش عارف آخد قرار.
وقف معتز قصاده وقاله:
نصلح كل حاجة. أنا مستعد أروح أعتذر لبهاء وبنته ومش هفتح في القديم، بس بلاش النظرة اللي في عينيك دي.
بعد عنه إياد وقال:
ما فيش حاجة اتكسرت هتتصلح. هيبقي شكلها سخيف. ده قلبي اللي كسرته. إنت هتفضل أبويا وهحترمك، بس وإنت بعيد. آخرنا نتقابل زي الناس الغريبة وبس. حياتي بعد كده مش هسمح لحد يتدخل فيها غيري، تمام يا بابا؟
معتز بهدوء:
تمام يا إياد. أنا مش هعيش اللي عيشته، ولو ده هيخليك مبسوط اعمل كده. بس ورحمة أمك خليك فاكر إني موجود يا إياد، وإني بحبك إنت وأخوك ومريم عمري كله، وماليش غيركم.
سابه إياد ومشي. ومعتز قعد حزين جداً على الوضع اللي وصل أولاده ليه، ومش عارف يصلحه.
***
وفي بيت أمجد البحيري.
كان قاعد في أوضة مكتبه ونايم على الكنبة اللي فيها، ومغمض عينيه وشكله يبان هادي، بس من جواه هيتجنن عليها، وخصوصاً إنه خلاص مش عارف يتصرف إزاي ولا يلاقيها إزاي. وقام بسرعة لما موبايله رن برقم غريب ورد وقال:
الو.
فوزي:
والله إنت ما تعرفش يا ابن أخويا، أنا جبت قد إيه خطوط موبايل عشان أكلمك. المهم.
أمجد بحدة:
رجع نسمة وأنا هسيبك تعمل فيا اللي إنت عايزه، بس طلعها بره الموضوع اللي بينا.
فوزي:
إنت ليه قلقان يا حبيبي؟ دي مع عمك. هي مع حد غريب ولا إيه؟ يعني أمان. تعبت، هاخد بالي منها أو...
أمجد بعصبية:
فووووزي! بلاش تخليني أزودها عليك، وإنت أكتر حد بتعرفني. أنا لو قلبت الكل هيروح فيها.
فوزي بحدة:
هششش! اهدي يا ولد. وبعدين ده أنا حتى مكلمك عشان أعمل خير. المدام يا سيدي بتقول لي أمك وحشتها وعايزة تشوفك.
أمجد بدموع:
نسمة فين يا فوزي؟ أو إنت عايز إيه؟ خلصني.
فوزي بجمود:
بعت لك اللوكيشن في رسالة، واعمل حسابك الفون بتاعك متراقب، يعني بلاش تعمل حاجة كده ولا كده. وتطلع دلوقتي من بيتك تاخد عربيتك وتيجي، ورجالتي وراك.
أمجد بجدية:
أوكي، ابعت وأنا جايلك.
وقفل معاه فوزي. وبعد شوية بعت له الرسالة اللي فيها مكانه وطلع. وكان هيطلع من البيت، بس رجع وراح أوضة صفاء. وكانت قاعدة بتقرأ قرآن، ولما شافته قفلت المصحف، وقال:
صفاء، طمنيني يا ابني، في أخبار جديدة عن نسمة؟
قرب منها أمجد ومسك إيدها، باسها وقال:
مش عايزك تزعلي مني في أي مرة زعلتك فيها.
صفاء دموعها نزلت وقالت:
إنت ليه بتقول الكلام ده؟ أوعى تكون اا...
أمجد بحزن:
هروح أجيب مراتي نسمة. هترجع يعني هترجع. ولو أنا مرجعتش، خليها تسامحني، وخلي بالك منها ومن بنتي.
صفاء بحدة:
اسكت خااالص! أوعى تقول كده. ما حدش هيربي بنتك غيرك، إنت فاهم ولا لا؟ مش هتروح أي مكان. كلم الشرطة، بس إنت ما تسبنيش. ما تقهرنيش عليك يا ابني.
أمجد بدموع:
لو ما روحتش هيعمل لهم. هو عايزني أنا. وأنا لازم أروح عشانها. كفاية اللي شافته مني.
قال كلامه وسابها وطلع، وصفاء طلعت وراه وقالت ببكاء هستيري:
لا يا أمجد، ما تحرقش قلبي عليك، والنبي ما تروحش يا أمجد.
طلع أمجد بره البيت، وأخد عربيته ومشي لوحده من غير أي حد من الحراس.
كانت صفاء واقفة بتعيط ومش عارفة تعمل إيه. بس في الآخر افتكرت خالد وراحت غيرت هدومها وطلعت قالت للسواق:
تعالي معايا وديني بيت الظابط خالد فتحي.
السواق:
أنا آسف يا هانم، إحنا عندنا أوامر من أمجد بيه إن حضرتك ما تخرجيش.
مسكت صفاء السلاح بتاعه وزعقت فيه وقالت:
بقولك إيه؟ أنا ابني بيروح مني. لو ما سمعتش كلامي، مش هتردد أفضيه فيك.
خاف السواق. ما فيش أصعب من شعور أم حاسة إن ابنها هيروح منها. وسمع كلامها السواق وراح معاها.
ـ تفتكروا بقي إيه اللي هيحصل؟
***
في الإسكندرية.
في بيت بهاء، كان قاعد في مكتبه. وخالد ومحمد كانوا قاعدين قدام التلفزيون بيتفرجوا على الماتش. وملك وسما في المطبخ.
ملك بخبث:
طيب، وكان لازمة إيه العند من الأول؟ والله اللي من حقه يطفش هو.
سما بغيظ:
إنتي آخر واحدة تتكلمي. ده إنتي يوم ما بس شكيتي فيه فتحتي دماغه وبهدلتي الدنيا. ما بالك أنا جوزي كان مع واحدة في بيتها وفي أوضة نومها، وبس. مش عايزة أفتكر عشان ما أطلعش أولع فيه.
ملك ضحكت وقالت:
والله إحنا فعلاً تافهين. يعني سيبتي إن ابنك الله يرحمه من قبل ما يجي على وش الدنيا، وحماتك ضربتك بالقلم، وإنتي كل اللي كان مزعلك إنه خانك.
سما بحدة:
ما خانيش، هو اتحط في موقف غلط. ولو على ابني، يعلم ربنا أنا زعلانة عليه إزاي. إنما حماتي دي كوم، كوم معايا. ومحمد ده في حتة لوحده.
ملك بخبث:
كان فين الكلام ده وإنتي ما كانش على لسانك غير مش عايزاه.
سما ابتسمت وقالت:
يمكن أنا ومحمد اتجوزنا صالونات وبسرعة، بس بصراحة حبيته بسبب حبه ليا وقلبه الطيب، ومأكدة مليااار في المية إنه مهما حصل بينا هو هيصلحه، لأنه بيحبني.
ملك بقلق:
إنتي سخنة يا سما؟ إنتي بتعرفي تتكلمي برومانسية والروقان ده؟
قبل ما ترد عليها سما، سمعوا صوت خالد ومحمد بره بيصوتوا وطلعوا بسرعة. وسما قالت:
سما: إيه؟ مالكم؟
محمد:
لا يا حبيبتي، ما تاخديش في بالك. ده الأهلي جاب جون.
ملك بتنهيدة وقالت:
الله يخربيتكم. طيب ما بالراحة، ده أنا قطعت الخلف خلاص.
خالد ضحك وقال:
لا، هو مقطوع لوحده أصلاً.
ضحك محمد وسما وملك حدفته بالمخدة وقالت:
أنا بتريق على نفسي، ما حدش يتريق عليا. اتلمووو.
طلع في الوقت ده بهاء من مكتبه وقال بحدة:
إيه الصوت ده يا بيه؟ منكم ليه؟
ملك بغيظ:
ده خالد يا بابا، ما حدش بيعمل دوشة غيره.
بصلها خالد بغيظ وقال لبهاء:
يا دكتور، إحنا بنحضر الماتش، والله.
محمد:
تعالى يا عمي اتفرج معانا، ده الأهلي عمل مباراة للتاريخ.
بهاء بحدة:
كفاية إنت وهو بتتفرجوا. وبعدين ما أسمعش صوت تاني. إحنا مش ساكنين لوحدنا في العمارة. إحنا هنا ما حدش بيسمعلنا صوت من بعد ما ملك اتجوزت.
ضحك خالد وملك قالت بغيظ:
بقي كده يا بابا؟ إنت كمان هتسف عليا؟
قبل ما حد يرد عليها، الباب خبط وراحت ملك فتحت، وكانت صفاء وعيونها حمرا من كتر العياط.
ملك بقلق:
طنط صفاء؟ خير، في إيه؟ تعالي اتفضلي.
صفاء بصوت مهزوز:
جوزك هنا يا بنتي، خالد. الظابط خالد؟
ملك بقلق:
أيوه هنا، بس خير، في إيه؟
صفاء:
معلش، بس خليه يجي يكلمني بسرعة، أرجوكي.
وطلع في الوقت ده خالد وقال:
صفاء هانم؟ حضرتك بنفسك هنا؟ خير، في إيه؟
الكل طلع في الوقت ده. وبهاء قال:
أهلاً أهلاً يا مدام صفاء، اتفضلي جوه.
صفاء بدموع:
مش وقته، والله. أنا جايلك يا خالد عشان تنقذ ابني فوزي. كلمة وهو راح لوحده.
خالد بصدمة:
إيه؟ إزاي يعمل حاجة زي كده؟ هو غبي؟
صفاء ببكاء:
أبوس إيدك اتصرف. فوزي ده مش طبيعي وممكن يعمله حاجة.
مسكت ملك إيدها وقالت:
طيب، عشان خاطري اهدى وتعالي جوه ارتاحي.
خالد بجمود:
اتفضلي معاهم جوه يا صفاء هانم، وأنا هتصرف.
دخلت صفاء مع ملك وسما ومحمد وبهاء، وخالد نزل تحت وطلع موبايله وحاول يحدد موقع أمجد. وفي الوقت ده نزلت ملك وقالت:
ملك: يا خالد، ما تروحش والنبي.
بصلها خالد وقالت:
إنتي إيه اللي نزلك دلوقتي يا ملك؟ اطلعي فوق.
ملك بدموع:
ما أنا عارفة الجو ده كويس، إنت هتروح وما ترجعش.
ضحك خالد وقاله:
ههه يا شيخة، ملافظ سعد. وبعدين أنا طلعت حاجات أصعب من كده بكتير وبرجع، وما كنتش بلاقي حد مستنيني ولا يعرف إني كنت في مواقف صعبة. فتخيلي دلوقتي وأنا في أرق وأجمل واحدة في الدنيا مستنيني، فاكرة إني مش هرجع. طبعاً لازم أرجع لك واخاف على حياتي عشانك.
حضنته ملك وقالت:
عشان خاطري بلاش تروح. أنا لو حصل لك حاجة هموت فيها يا خالد، والله.
أبعدها خالد عنه شوية وقال:
ما فيش حاجة اسمها بلاش أروح. أولاً أمجد ما يستاهلش إني أسيبه، وما فيش غيري يقف جنبيه. وده شغلي وواجبي يا ملك.
نزلت دموعها وقالت:
هستناك، وعارف لو ما جيتش أنا مش هكلمك تاني أبداً.
ابتسم خالد وقال:
ربنا يسترها. اطلعي فوق، مش همشي غير لما إنتي تطلعي.
وطلعت ملك فوق، وخالد أخد عربيته ومشي، وراح عشان ينقذ صاحبه الجديد، بس ما كانش يعرف إنه راح لوضع أبشع مما يتخيل.
***
في عربية فؤاد.
كانت ناني معاه وراجعين الإسكندرية. وهي بصت له وقالت:
لا، قول أي حاجة بقي، ما تسكتش.
فؤاد بجدية:
أقول إيه بس يا ناني؟ ما إنتي قولتي كل حاجة.
ناني بقلق:
وإنت كده مبسوط ولا زعلان؟ طيب عشان أعرف أتعامل.
فؤاد:
إنتي شايفة إيه؟ كلامك كان يزعلني ولا يفرحني.
ناني بضيق:
يا فؤاد، بطل رخامة لو سمحت.
ابتسم فؤاد وقال:
أنا ما كنتش هجيلك على فكرة، بس ما اتحملتش وجيت. وكويس إني جيت، لأن لأول مرة في حياتي قلبي يفرح كده بسبب حد.
ناني ضحكت وقالت:
والله إنت وفرت عليا كتير. كنت شايلة هم إزاي أصالـحك. إنت الحاجة الصح في كل العك اللي حصلي ده يا فؤاد.
وقف فؤاد العربية ومسك إيدها وقال:
بحبك على قد ما كنت بخاف أقول الكلمة دي لأي حد، بس حبيتها وحسيتها بجد معاكي. وربنا يقدرني وأعوضك عن كل لحظة حزينة شافها قلبك.
ابتسمت ناني وبصت للأرض. وهو قال:
لا، عايز رد حلو بقي. ده أنا وقفت العربية مخصوص.
ناني ضحكت وقالت:
هتروح تكلم بابا إمتى بقي؟
فؤاد بقلق:
اااه، بالمناسبة. طيب، أنا عايز أقولك على حاجة.
ناني بقلق:
في إيه؟ أنا كنت حاسة إن الخازوق هيجي من أي ختة. بص بقي، جو إنك مشغول ومش فاضي وتفضل تأجل إنك تخطبني رسمي، ده مش هيجي سكة معايا أنا.
فؤاد:
إنتي اتحولتي كده ليه؟ ما كنتي كيوت ولطيفة من شوية.
ناني بضيق:
أهو أنا كده وبتدين. شوف طريقتك.
فؤاد:
طيب، ما تقلبيش وشك عليا بس. أنا كل الموضوع إني روحت اتكلم مع باباكي شوية، وهو كان بيساعدني أقولك إني بحبك وأخليكي تحسي بده.
ناني بصدمة:
إنت بتهزر؟ يعني بابا كان عارف إنك بتحبني وبيساعدك كمان؟
فؤاد بقلق:
لا، ما كانش يعرف. أنا قلت له إنها واحدة تانية. وده اللي قلقني لما هروح أقول له.
ضحكت تاني وقالت:
ههههههه، يالله على اللي بيحصل. يعني بابا ساعدني أتعافى وخلاني أشوفك وأبقى كويسة من غير ما يعرف. الراجل ده أنا بعشقه. ده أعظم راجل في الدنيا كلها.
فؤاد:
يا بخته دكتور بهاء. ربع حظه يارب.
ناني:
طيب، اتفضل بقي اتحرك عشان نوصل بدري. ودور بقي على طريقة مع نفسك تقول لبابا بيها الحقيقة.
فؤاد بقلق:
ربنا يستر.
***
وفي القاهرة تحت بيت علا.
طلعت منه من بيتهم ولقيت إياد واقف بعربيته. وقفت قدام الشباك وقالت:
في إيه يا إياد؟ جاي ليه هنا في وقت زي ده؟
إياد بهدوء:
ما أنا كنت كتير بجيلك في وقت زي ده عادي يا منه. إيه اللي اتغير؟
منه بضيق:
أنا مش فاضية. كل شوية أقول لك إيه اللي اتغير وإيه اللي مش اتغير.
قالت كلامها وجات تمشي، بس نزل هو بسرعة ومسك إيدها وقال:
إنتي حرة اتغيري براحتك، بس أنا مش هتغير معاكي أبداً.
منه بحزن:
هتفضل زي ما إنت صح؟ تعاملني بمزاجك؟ حبة تضحك وتهزر وتهتم، وحبة لا تهملني وتعاملني كأني تقيلة على قلبك. إنت عمرك ما فكرت في الوقت ده تقول لنفسك أنا حسستها بإيه. ومش مستعدة أكرر ده تاني. أنا عملت لك بلوك من كل حاجة. ابعد عني لو سمحت.
إياد بدموع:
أنا آسف، بس ما تبعديش عشان ماليش غيرك دلوقتي. الكل قفل سِكّته في وشي. بلاش تبقي إنتي كمان معاهم.
اتنهدت منه بحزن وقالت:
إنت أناني ليه كده؟ ليه ديما مصمم تخليني ضعيفة قدامك؟
إياد قرب منها وقال:
مش هعمل كده تاني. مش هبعد ولا هشوف غيرك أصلاً.
منه بتوتر:
إيه الكلام الغريب ده؟
إياد ابتسم وقال:
دورت في وسط اللي حبيتهم كلهم، ما لقيتش غيرك مناسبة يا منه.
منه بحزن:
هتقرب مني عشان مناسبة وبس، صح؟
إياد بجمود:
لا طبعاً. مش عشان كده بس. أنا هقرب منك بجد. المرة دي وقدام الناس كلها عشان إنتي الوحيدة اللي تستاهلي تتحبي يا منه.
منه حاولت ما تبتسمش وقالت:
إنت بتتكلم جد؟ إياد، والله العظيم لو كنت بتهزر اا...
إياد مسك إيدها وقال:
مش بهزر يا منه. أنا هختار أحبك إنتي لأنك مناسبة ليا ولقلبي. إنتي عمرك هتعبيني عشان بتحبيني بجد، وأنا كمان بحبك يا منه.
حضنته منه وقالت بدموع:
وأخيراً يا جزمة إنت. تعبتني معاك والله. وعارف لو اتغيرت عليا المرة دي أنا هقتلك.
ضحك إياد وقال:
والله مش هتغير المرة دي، وهتبقي كل حاجة بجد. بكرة هاجي أتكلم مع خالتي وأتكلم معاها، وبعدين أجيب العيلة الكريمة ونقرأ الفاتحة.
منه:
هو إنت مش شايف إنه جه بسرعة قرار إنك تكلم ماما؟
إياد بجدية:
لا، مش بسرعة يا منه. أنا عايز أتـجوز وأستقر. ومعاكي إنتي، مش عايز غيرك.
منه فرحت وردت عليه وقالت:
تمام. هستناك بكرة تيجي إنت تكلم ماما. أنا مش هقولها حاجة.
إياد بحماس:
اتفقنا. تعالي بقي نتمشى شوية بالعربية، وبعدين أرجعك هنا تاني.
منه:
أشطا، يلا بينا.
وفعلاً راحوا اتمشوا بالعربية، وبعدين رجعت منه تاني البيت وطلعت أوضتها وهي مبسوطة. وافتكرت اللي حصل من فترة لما راحت لها مريم شغلها وحصل.
***
فلاش باك.
منه بضيق:
خير، حضرتك جاية هنا لحد عندي ليه؟ أكيد مش جاية تطمني عليا.
مريم:
يا ربنا على الصفار! مش معقول. على العموم، أنا قررت أعمل الصح اللي في مصلحة إياد ابني. ها؟ حطي تحتها ميت خط.
منه بضيق:
حضرتك جاية عايزة مني إيه؟
مريم بجدية:
أنا عارفة إنك بتحبي إياد وهو بيعزك جداً، ويمكن يكون بيحبك، بس إحنا مش عارفين. كل الحكاية أنا خليته يشوفك بنت مش كويسة أوي، لأني ديماً بنتقدك قدامه.
منه بدموع:
كتر ألف خيرك بصراحة. بس على فكرة، سواء اتجوزت إياد أو لا، هفضل أنا أكتر واحدة بحبه في الدنيا.
مريم:
بالظبط، وعشان كده جيت. أنا عايزة إياد يشوفك ويعرف بحبك ده وياخد هو القرار لوحده عشان يعرف يكمل معاكي لوحده.
منه بعدم فهم:
سوري، أنا مش فاهمة برضه، إنتي عايزة إيه؟
مريم بحدة:
هفهمك. أنا عايزك تتقلي، تقولي كل اللي جواكي لإياد.
منه بدموع:
لا طبعاً، هو ممكن يسيبني وقتها.
مريم:
ما يسيبك، هو اللي هيكون خسران. ليه مستقلة بنفسك كده؟ هي ناني ولا غادة أحسن منك في إيه عشان يحب واحدة ويخطب التانية وإنتي تفضلي مركوناله على الرف؟ البنت اللي ما تغليش نفسها وتعمل لنفسها قيمة، مستحيل تكون مميزة في نظر حد، حتى لو بقيت رئيسة جمهورية. ومش بالتناكة ولا برمي الكلام زي الناس الخايبة، بالحكمة والعقل.
منه بتوتر:
يعني أسيبه؟
مريم بنفاذ صبر:
اللهم طولك يا روح. بصي يا بت، أنا عصرت على نفسي شوال لمون وجاية أقولك كلمتين وأمشي. طلعي كرامتك اللي ركناها دي يا ماما، ونفضيها كويس، واتعاملي بيها مع أي حد. وقتها هترتاحي.
منه بحزن:
معاكي حق. أنا مش هجري وراه تاني، ومش هكون تحت رحمة مزاجه تاني.
مريم وقفت وقالت:
وأخيراً البقرة فكت. يوم ما ترتاحي طمنيني، فاهمة يا بنت الصفرا.
طلعت مريم، ومنه ابتسمت وقالت:
أوكي يا طنط مريم.
***
باك.
فتحت منه موبايلها وقالت:
طنط مريم، يمكن دي أول مرة أكلمك فيها على الفون وكده، بس بجد شكراً. إياد قالي إنه بيحبني وهيخطبني. أنا بحبك أوي، أنا بحب الدنيا كلها ومبسوطة جداً.
عند مريم، سمعت الريكورد وابتسمت وراحت مسكت صورة إياد وأنس وهما مع بعض وقالت:
ربنا يقدرني وأقدر أعوض اللي حصل زمان يا حبايب ماما.
***
وتاني يوم الصبح في القاهرة في بيت حازم ونيرة.
كانوا قاعدين هما الاتنين قدام اللابتوب وبيتكلموا مع أنس فيديو، وحازم قاله:
تمام، أنا أصلاً قريت خبر زي كده على النت، بس ما كنتش مصدق عشان إنت ما قلتش.
أنس:
أنا لسه عارف من الوكيل النهارده. هي فرصة حلوة، احتراف بره مصر في نادي كبير. هعمل فلوس أكتر من نفسي ومجهودي.
نيرة بدموع:
بس دول أربع سنين يا أنس. هتغيب عني أربع سنين يا أنس؟
ابتسم أنس وقال:
لو ده حصل فعلاً وسافرت، هجيلك طبعاً. وبعدين يا نيرو، أنا مكلمك عشان آخد رأيك، مش عشان تعيطي.
حازم:
طيب وجنى يا أنس؟ مش إنت قلت هتتجوز بسرعة؟ هتتجوز إزاي بقي وإنت مسافر؟
أنس بحماس:
ما هو ده الحلو، إني هتجوزها وأخدها وأمشي بعيد عن حماتي. ده القرشانة مش مخلياني أكلمها حتى في الفون دي.
ضحكت نيرة وحازم قام فتح الباب اللي كان بيخبط، وكانت مريم معاها معتز اللي دخلوا وقعدوا هما الأربعة على الكنبة قصاد أنس اللي ضحك وقال:
متجمعين عند النبي، إن شاء الله.
نيرة:
عليه الصلاة والسلام. المهم، إنت لازم تقول لجنى.
مريم:
يقول لجنى على إيه؟
حازم:
هو إنتوا ما تعرفوش إن جاله عقد احتراف بره مصر في أوروبا كمان؟
مريم بغيظ:
يا أخويا، لما نبقى أبوه وأمه نبقى نعرف. هو أنا ليا غير إياد حبيبي؟
نيرة:
أيوه، كفاية عليكي إنتي إياد وسيبلي حبيبي أنا ده قلب أمه يا ناس.
حازم:
طيب، المهم. قلنا يا معتز، إيه رأيك يسافر ولا؟ وخصوصاً إنه هيقعد أربع سنين.
مريم:
طبعاً موافقين، بس ياخدني معاه والنبي.
ضحكوا كلهم، ومعتز قال:
يا أنس، هو لو عايز رأي، دي فرصة كويسة، بس تشوف جنى الأول، لأن دلوقتي حياتكم واحدة وما ينفعش واحد فيكم ياخد قرار لوحده. وفي الأول والآخر القرار ليك في موضوع السفر، لأن ده شغلك إنت والحاجة اللي إنت بتحبها، وما حدش هيبقي عارف الصح فين غيرك.
ابتسم أنس، ومريم قالت:
هو أنا والله لولا اللعبة، لكنت حضنتك وبوستك.
غمزلها معتز وقال:
وعيب ليه؟ ما أنا زي جوزك برضو.
ضحكوا كلهم، وأنس قال:
شكراً يا بابا، أكيد هعمل برأيك. بس أنا هقفل دلوقتي عشان نازل التمرين.
نيرة:
ماشي يا حبيبي، ربنا معاك. ما تنساش تخلي بالك من نفسك.
نيرة بغيظ:
أيوه يا ابني يا حبيبي، والبس تقيل عشان ما تاخدش برد.
قفل أنس وهو بيضحك، ومعتز بص لنيرة وحازم وقال:
أنا مش عارف أشكركم إزاي، بس أنا ومريم كنا هنخسر أنس بجد لو إنتوا ما أخدتوش بالكم منه زمان ودلوقتي.
نيرة:
إنت بتشكرني على اللي بعمله مع ابني يا معتز. ومش بقول كده وخلاص، أنا أنس جه نساني زعلي على الخلفه اللي ما جاتش ليا أنا وحازم.
حازم:
وأنا كمان، ذكريات طفولته كلها محفورة جوايا. فلو حد المفروض يقول شكراً، يبقى إحنا، لأن أنس ابنكم عوضنا عن حاجات كتير.
نيرة:
بس يا مريم، أنا قلت بيتزا.
مريم بغيظ:
لااا، هناكل كريب يا نيرة.
حازم بغيظ:
والله أنا كانت مراتي عاقلة منك. لاه يا معتز، جبت لنا مصيبة، جننت الكل.
مريم وقفت وقالت:
بص، أنا من أول الرواية أصلاً وأنا نفسي أضربك يا حازم، وما حدش المرة دي هيحوشني عنك.
جري حازم وقال:
أنا هجيب لك الكريب وجااااي. شوفتي هنصفك إزاي.
معتز:
تعالى اقعد يالا، هنطلب يجيلنا أحسن.
حازم بقلق:
طيب، امسكها. أوعى تسيبها.
وقضوا اليوم مع بعض زي عادتهم من زمان.
***
في الإسكندرية.
في بيت بهاء، طلع من أوضته ولقى ملك قاعدة مدايقة جداً. قرب منها وقال:
في إيه يا ملك؟ مالك؟ وعارفة لو طلع كدب من أبطال مسلسلاتك مات وزعلانة عليه، هنفخك.
ملك ببكاء:
طلع في الأوحش من كده. طلعت في حاجات صعبة أكتر من كده يا بابا.
قعد بهاء جنبها وقالي:
بنتي، في إيه؟ اتكلمي على طول.
ملك ببكاء:
خالد من امبارح طلع وموبايله اتقفل. ومش عارفة أوصله. كلمت واحد صاحبه قالي إنهم ما عندهمش أي خبر أصلاً عن فوزي ده.
بهاء بخوف:
معنى كده إن خالد ما وصلش أصلاً للشرطة. طيب، إنتي قولتي لمدام صفاء حاجة؟
ملك بدموع:
لا، هي سألتني وقولتلها إن خالد كلمني وقالي إن أمجد كويس. وقالت لي إنها هتمشي ولو عرفت أخبار جديدة، أكلمها.
بهاء:
طيب، اطلعي اقعدي عند أختك فوق. وابعتيلي محمد. هنروح المديرية بتاعته ونبلغ إحنا باللي حصل قدامنا.
ملك دموعها نزلت وقالت:
قلبي واجعني أوي يا بابا، حاسة إن خالد مش كويس وفيه حاجة حصلت له.
بهاء اتملت عيونه دموع وقال:
اهدي، ما فيش حاجة. أنا هروح أشوفه وأطمنك عليه.
***
وفي بيت فوزي، كان فوزي قاعد على كرسي قصاد نسمة. ودخلوا رجـالته وهما ماسكين أمجد، اللي لما شاف نسمة قاعدة ابتسم إنها كويسة. وهي قامت وحضنته وقالت:
تعالي نمشي من هنا. إنت ليه جيت؟ إنت ما تعرفش هو عايز يعمل فيك إيه.
بعد عنها أمجد وقال بهدوء:
ما تخافيش، ما فيش حاجة هتحصل إن شاء الله.
وبص لفوزي وقال:
أديني جيت. سيبها تمشي بقي، وأنا وإنت نصفي حسابنا سوا.
فوزي بخبث:
لا، لا، مش دلوقتي. لما تشوفي حبيبك الأول اللي اتفقت معاه عليا.
وشاور بإيده لرجـالته اللي راحوا جابوا خالد ورموه على الأرض، وكان وشه كله كدمات ومش قادر يتحرك.
أمجد بصدمة:
هو ماله؟ أصلاً إنت ليه تعمل فيه كده؟ أنا السبب.
فوزي:
يا خراشي عليك! إيه الطيبة دي يا ابن أخويا؟ بس غريبة عيال زيكم فاكرين إني مغفل. أنا أصلاً قاصد تجيب كل واحد فيكم لوحده.
حاول خالد يقف وقاله:
إنت ولا ليك أي لازمة. بتتحامي في الكلاب بتوعك مش أكتر.
أمجد خلي نسمة واقفة وراه وقال:
إنت عايز منا إيه يا فوزي؟
فوزي طلع المسدس بتاعه ورماه قدام خالد، اللي استغرب من اللي عمله. وفوزي قال بكل حقد:
المسدس ده فيه طلقة واحدة، وإنت عندك اختيار واحد، يا تضربها على صاحبك أو على مراته.
خالد بحدة:
إنت حيوان. أنا مستحيل أعمل كده، حتى لو هتموتني.
فوزي بخبث:
لا، مش هموتك إنت. هموت مامتك يا أمجد، اللي قاعدة في القصر لوحدها. وكده كده خربانة، فخليها تخرب على الكل.
أمجد بجمود:
اضرب يا خالد عليا واخلص، يلا.
نسمة مسكت في أمجد وفضلت تعيط.
وفي الوقت ده ملت عربيات الشرطة المكان واقتحموا بيت فوزي.
خالد ضحك وقاله:
هقولك حاجة للذكرى. لو عايز تبقى جامد، ابقى تعالي اتعلم من خالد.
خلص كلامه وضرب طلقة من سلاحه في كتف فوزي اللي وقع على الأرض. وقرب الظابط من خالد وقال:
الظابط: يا خالد باشا، ما ينفعش اللي حضرتك بتعمله ده.
خالد:
تمام، شوفوا شغلكم يلا يا أمجد.
مسك أمجد إيد نسمة وكان ماشي مع خالد، بس في أقل من لحظة، كان فوزي طلع سلاحه وضرب أكتر من طلقة على أمجد اللي وقع على الأرض غرقان في دمه. ورجالة الشرطة ضربوا على فوزي النار هو كمان.
نسمة وهي قاعدة على الأرض جنبيه ببكاء:
أمجد، إنت سامعني؟ إنت مش هيحصل لك حاجة. قوم.
رد عليها بصوت متألم وقال:
أوعي تموتي. لسه زعلانة مني؟ عايزك تسامحيني وتخلي بالك من بنتنا.
نسمة ببكاء:
لا، لا، إنت هتربيها معايا. معايا أنا، ماليش غيرك. أوعى تسيبني.
أمجد بص لخالد ودموعه نزلت وقال:
أمي ومراتي على بالك منهم. إنت جدع ومش هتسيبهم.
خالد بخوف:
ما تتكلمش تاني. وما فيش حاجة هتحصل. حد يكلم الإسعاف، اخلصوا.
نسمة ببكاء وخوف:
أمجد، أمجد، اتنفس. لا، أوعى تسيبني.
نزلت دموع خالد و؟؟
ـ تفتكر إيه اللي حصل؟
رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل الثلاثون 30 - بقلم رحاب القاضي
بعد مرور أربع سنوات...
"الحب الأول هو مجرد ذكرى بتيجي على بالنا بعد سنة من البعد، بعد اتنين، بعد خمسين سنة. ممكن تكون أغنية، مكان، أكلة، أو أي حاجة بتفكرك بحاجة كانت حلوة أو وحشة. المهم إنها لسه بتأثر فينا. بس الشاطر اللي ما يقفش على الذكرى دي، لأنه لو وقف عليها، هيلاقي العمر عدى عليه والكل سبق، ما عدا إنت وذكرياتك. قولي هتفضل تحاسب نفسك لحد امتى؟ اللي عدى، اللي عدى خلص خلاص. بص للجديد واتعلم منه عشان تبقى شاطر وتفوز في الاختبار الأخير لحياتك. ودي مش أنانية، بالعكس، ده نضج وإننا خلاص كبرنا واتعلمنا من كل حاجة، حتى الوجع اتعلمنا منه وما استسلمناش ليه."
سكتت ناني شوية وقالت:
"قطعت إجازة شهر العسل بتاعي وجيتلكم. حسيت إني عايزة أقولكم كده وبس. مش هقدر أكمل معاكم الحلقة النهارده وهيكملها زميلي محمد شيمي. وأشوفكم بعد الإجازة إن شاء الله. ونطلع لفاصل ويرجع معاكم محمد. باي."
وشالت السماعة من على ودانها وطلعت بره أوضة التسجيل، وراحت لمكتب فؤاد اللي كان واقف مع الموظفين وقالت:
"ناني: يا سلام يعني جبتك معايا بالعافية، وفي الآخر إنت اللي تنشغل؟"
فؤاد ابتسم وقال للموظف:
"فؤاد: اطلع يا ابني بسرعة قبل ما نتضرب أنا وانت."
ضحك الموظف وقال:
"الموظف: ههههه تمام يا فؤاد بيه. بعد إذنك، وألف مليون مبروك مرة تانية."
فؤاد بص لناني وابتسم وقال:
"فؤاد: الله يبارك فيك يا حسن."
طلع حسن، وفؤاد قام وقرب منها وقال:
"فؤاد: خلصتي يا أختي؟ وقولتي الكلمتين اللي كانوا محشورين في زورك."
ضحكت ناني وقالت:
"ناني: ههههههه أيوه قولتهم. يلا بينا بقى نرجع لشهر العسل بتاعنا."
فؤاد بحدة:
"فؤاد: اممم، بس عارفة لو قولتي نقطع الإجازة تاني لحد الشهر ما يخلص، هنفخك. مش كفاية أبوكي اللي حكم عليا أقعد خمس سنين خطوبة."
ضحكت ناني وقالت:
"ناني: ههههههه هو حد قالك تستغفله وتخليه يساعدك تشقط بنته من غير ما يعرف؟"
مسك فؤاد إيدها وقال:
"فؤاد: ومين قالك إني زعلان؟ مدام خلاص في الآخر اتجوزنا، يبقى كده زي الفل. ولو كان صمم على أكتر من خمس سنين، كنت هوافق برضه. المهم تبقي ليا يا حبيبتي."
ناني ابتسمت وقالت:
"ناني: ما أنا أهو خلاص بقيت ليك ولآخر عمري يا أحلى اختيار في حياتي."
***
وفي القهوة...
وقف أياد بعربيته قدام الفيلا اللي ساكن فيها وقفل الراديو اللي كان بيسمع فيه ناني من شوية. وبص للمراية قدامه ومسح دموعه ورسم ابتسامة هادية ونزل وهو ماسك شنط كتير. وأول ما دخل، لقي منه قاعدة مدايقة وعلا ومريم بيتخانقوا.
"مريم: يا ولية ما تسبيني أنا ومرات ابني في حالنا، إيش حشرك وسطنا."
"علا بحده: هو إيه اللي أسيبكم؟ دي منه تبقى بنتي وأياد ابن أختي. هااا، إنتي إيه اللي جابك أصلاً."
"مريم بغيظ: آآآه يا بت الصفرا، بتكديني. وبعدين إيه ابن أختك دي هااا؟ لأ يا عينيا، ده ابني أنا. لأ هي أختك طلعت من قبرها وربت وكبرت وضيعت عمرها عليه."
"منه بتعب: أياد كويس إنك جيت. تعالي خد الولد من على إيدي وطلعني فوق."
"أياد بغيظ: والله يا ماما إنتي وخالتو فاضيين. وبعدين منه ليها ست أيام والدة وتعبانة وإنتوا جايين تتخانقوا قصادها."
"مريم: ما تقول لخالتك."
"علا بحده: لأ، قولها هي. وبعدين السبوع بكرة هيكون بطريقتي أنا."
"مريم: طريقة إيه دي؟ لأ يا سكر، السبوع هيكون بطريقتي أنا."
قرب أياد من منه وقال:
"أياد: لأ إنتي ولا هي هتزعلو. براحتكم، بس ما حدش هيختار كل حاجة لبكرة غير منه."
ابتسمت منه وقالت:
"منه: حبيبي، ربنا يخليك ليا يارب."
مريم قامت وقالت:
"مريم: طبعاً ما هي الكلمة كلمتها والشورة شورتها. زيك زي الخايب التاني اللي المعصعصة ماشياه على مزاجها."
علا وقفت وقالت:
"علا: معاكي حق يا مريم. وافتكري اللي حصل ده يا منه. أنا رايحة لملك مرات ابني، طيبة وبتحبني وبتسمع كلامي."
"مريم: أيوه، إنتي إزاي أصلاً تسيبي البت وهي حامل كده وحملها صعب كمان."
"علا: خلاص يا مريم، هروح. تعالي بس نروح نشتريلها شوية حاجات وهاخد ذوقك فيهم."
"مريم: والله ما في حد بيعمل لذوقي قيمة غيرك يا شقرا، إنتي ما قولتيش صفرا أهو. يلا بينا."
ضحكت علا وطلعت هي ومريم وطلعوا. ومنه وأياد كانوا بيضحكوا عليهم. وأياد قال:
"أياد: قسم بالله الستات الكبيرة دول دماغهم لاسعة. المهم إنتي كويسة يا حبيبتي."
منه بجمود:
"منه: هو إنت مبسوط معايا يا أياد؟"
باس أياد على راسها وقال:
"أياد: طبعاً يا حبيبتي، وهنبقى مبسوطين أكتر بالصغنن ده."
منه بسخرية:
"منه: مش باين على عينيك بصراحة. أنا عارفة إنك لسه متابعها ولسه بتحبها."
أياد بضيقة:
"أياد: إيه اللي فتح السيرة دي النهارده بس يا منه."
منه بدموع:
"منه: مفيش حاجة، بس هو إحساس وحش إني أبقى مع راجل قلبه مع واحدة غيري."
أياد بحده:
"أياد: أنا ما قصرتش معاكي في حاجة عشان تقولي كده، ولا إنتي عايزة تتخانقي وخلاص."
قامت أخدت ابنها ومشيت من قدامه وطلعت فوق ودموعها على وشها.
***
وفي إسكندرية...
كانت نسمة قاعدة قدام قبر ودموعها على وشها، وهي لابسة أسود في أسود، وبنتها قاعدة جنبيها. وقالت:
"نسمة: أنا مسامحاك ومش زعلانة منك، بالعكس. كل ما بفتكرك بدعيلك."
جه أحمد وقعد جنبيها وقال:
"أحمد: لو إنتي سامحتيه، أنا مش هسامحه يا نسمة على اللي عمله فينا، وهفضل زعلان منه عشان كان ضعيف."
نسمة بضيق:
"نسمة: هو كان بيعمل كده عشان كان خايف عليك يا أحمد. عمي لما طلب مني أروح مع أمجد عشان أمجد وقتها كان ممكن يعمل أي حاجة ويرجعني ليه، وإنت ما كنتش هتقدر تقف قصاده."
أحمد بجمود:
"أحمد: أبويا قبل ما يموت قالي أطلب منك تسامحيه وأخليكي تيجي تزوريه هنا. واستغربت لما روحت لجوزك وطلبت كده منه، إنه وافق وكمان خلاكي تيجي معايا."
ابتسمت نسمة وقالت:
"نسمة: أمجد اتغير، زي ما زمان كان كويس واتغير بسببي أنا كمان. كنت سبب في إنه يرجع للأول. ما كنتش شايفة إني بحبه، بس لما حسيت إنه هيروح مني، كنت ممكن أموت فيها وراه. فضلت قاعدة شهر من غيره، وكان في العناية المركزة. الشهر ده كان كفيل يثبتلي إني ما حبيتش غيره في حياتي بالطريقة دي."
أحمد بدموع:
"أحمد: فعلاً الحب الأول أوقات كتير مش بيبقى هو النصيب، بس بيبقى مجرد ذكرى. كنت لسه بسمع في الراديو حاجة زي كده. بس أنا هفضل أحبك يا يا نسمة. ومدام إنتي مبسوطة معاه، فربنا يسعدك."
نسمة ابتسمت وقالت:
"نسمة: ربنا يسعدك إنت كمان يا أحمد ويخليلك ولادك توأم، هما مش كده؟"
أحمد:
"أحمد: أيوه توأم والحمد لله. حياتي بقت مستقرة."
وقفت نسمة وقالت:
"نسمة: طيب أشوفك على خير بقى. أنا لازم أمشي. يلا بينا يا صافي."
وأخدت نسمة بنتها ومشيت ورجعت بيت أمجد البحيري. وأول ما دخلت قابلتها صفاء اللي قالت:
"صفاء: إنتي جيتي؟ ما لسه بدري."
"نسمة: في إيه يا ماما صفاء؟ ما أمجد اللي قالي أروح."
"صفاء: مش بتكلم على كده. أنا أقصد البنت اللي في المكتب جوه مع جوزك، قال إيه عميلة عنده في الشغل."
"نسمة بغيظ: نعمم؟ ابنك ده يومه مش هيعدي على خير."
ودخلت نسمة المكتب، وصافي قالت:
"صفاء: يوووه، هيتخانقوا تاني. أنا زهقت."
"صفاء: لأ بس دي خناقة حلوة. تعالي إحنا نلعب فوق."
ودخلت نسمة المكتب ولقيت أمجد قاعد والبنت قصاده وقريبة منه أوي. ولما شاف نسمة، زقها بعيد عنه وقال بخوف:
"أمجد: عجبك كده؟ أهو هيبقي يوم أسود على دماغي."
نسمة شمرت أكمام إيدها وقالت:
"نسمة: البت دي كانت بتعمل إيه هنا يا أمجد؟"
أمجد:
"أمجد: جاية تناقش المشروع الجديد. ولقيتها قامت وقربت مني ولسه بتصدم، لقيتك دخلتي. والله."
نسمة قربت من البنت وقالت:
"نسمة: ده إنتي يوم أهلك مش هيعدي معايا عشان تعرفي تقربي من جوزي تاني."
وبعد شوية، كان أمجد قاعد مدايق ونسمة بتاكل في بنتها وبتقولها:
"نسمة: كلي يا حبيبتي، ما تبقيش إنتي وأبوكي عليا."
أمجد:
"أمجد: اللي يسمعك وإنتي بتقولي كده يقول ملاك نازل من السما، مش مطلعة البت من شوية عينها قد كده."
نسمة بغيظ:
"نسمة: عدي ليلتك على خير يا أمجد، بدل ما أقوملك."
ضحكت صفاء وقالت:
"صفاء: تصدق اللي قال الحب بهدلة."
أمجد:
"أمجد: إنتي عارفة أنا خسرت الصفقة يا حبيبتي."
نسمة ببرود:
"نسمة: فدايا يا جوجو."
أمجد بحده:
"أمجد: ما تتكررش تاني يا نسمة، ويبقى فيه شوية ثقة بينا."
نسمة:
"نسمة: ما أنا واثقة فيك يا حبيبي، وإلا كان زمانك دلوقتي مكانها."
أمجد قعد جنبيها وقال:
"أمجد: زمان كنت بتمنى بس تغيري عليا. دلوقتي أنا نفسي تكرهيني."
نسمة ضحكت وقالت:
"نسمة: ما حدش قالك تحببني فيك، وتخليني أعشقك."
أمجد ابتسم وقال:
"أمجد: ما أنا كان لازم يعني أضرب بالنار وأدخل العناية المركزة عشان تبطلي عند."
نسمة بضيق:
"نسمة: بس والنبي بلاش تفكرني. الله لا يعيدها الأيام دي. المهم إننا وقتها خلصنا من فوزي وربنا خده."
أمجد:
"أمجد: بقولك إيه، ما تيجي نسيب البنت بس مع ماما وهنطلع شرم نقضي يومين. إيه رأيك؟"
صفاء:
"صفاء: أطلع معاكم."
ضحكت نسمة، وأمجد قال:
"أمجد: حبيبتي، هو إنتي كان لازم تخلفي يعني."
ضحكوا كلهم، وكانت حياتهم كلها سعادة، والبيت اللي كان مصدر عذاب نسمة زمان، وبعشق أمجد ليها، بقى مصدر لسعادتها دلوقتي.
***
وتاني يوم في القاهرة...
وقف أنس بعربيته قدام بيت أياد وقال لجني اللي راكبة جنبيه بهدوء:
"أنس: هاتِ هنا يا حبيبتي، ما تنزلي."
جني وهي بتبص في موبايلها:
"جني: تمام. بص في سوبر ماركت قريب من هنا، اللوكيشن بتاعه أهو. روح هاتلي الطلبات بتاعت سهيل وسيليا."
أنس بغيظ:
"أنس: هي الدنيا طارت؟ ما نجيبهم وإحنا مروحين يا جني."
جني:
"جني: لأ طبعاً، لأننا هنروح متأخر والأولاد هيكونوا ناموا. هنفضل نلف بيهم وبالعربية. بس هو كده فعلاً. هو إنت بيهمك حاجة؟"
أنس بغيظ:
"أنس: امممم، شامم ريحة عزة في الموضوع؟ ما إنتي كنتي عندها."
جني:
"جني: لأ ماما مالهاش دعوة. بص لتصرفاتك وبص لأولادك يا كابتن."
أنس قرب منها وقال:
"أنس: للأسف، وإنتي معايا مش بقدر أبص غير ليكي."
ابتسمت جني وقالت:
"جني: هنزل أسبقك على جوه تجيب الحاجات وتخليهم في العربية. تمام؟"
أنس ابتسم وقال:
"أنس: تمام. أي أوامر تانية يا حبيبتي؟"
جني:
"جني: لأ شكراً. يلا يا أولاد."
وراح فعلاً أنس وجاب الطلبات، وبعدين دخل الحفلة اللي عاملها أياد لسبوع ابنه، ولقى أياد بيلعب مع ابنه بعيد عن المعازيم شوية.
"أنس: سيب عمك يا أدم، ده الليلة ليلته."
"أياد: مالكش دعوة، سيب حبيب عمو يعمل اللي هو عايزه."
"أنس: بضيق. ما تاخدوش وتكسب فيا ثواب."
مشي سهيل يلعب مع الأطفال، وقرب أياد من أخوه وقال بقلق:
"أياد: مالك يا أبو الكباتن؟ من لما خلص عقد احترافك وجيت مصر وإنت مش عاجبني."
أنس بسخرية:
"أنس: عارف الغلط فين؟ إني اتجوزت بدري."
أياد:
"أياد: يا جدع، حرام عليك. طيب، ده الجواز ده أحلى حاجة في الدنيا."
أنس ضحك وقاله:
"أنس: ههههههه ما أنا كنت زيك، وبدأت من بعد ما جني خلفت المسخوط الصغير ده، وهاتك عياط ليل نهار. لا عارف أنام ولا عارفين نسكتو. ومش هو بس اللي بيعيط، هو وجني. ومش مسموحلي أرتاح، لأ لازم أنزل اشتغل عشان بقي أوروبا ما فيش هزار. ده غير إني بقيت مسؤول عن الولد وأمه. بامبرز وسيرلاك وعصير وهدوم شتا وهدوم صيف وكشوفات وعلاج و.. بس والنبي يا أياد عشان هعيط. والهانم مش تاخد بالها. لأ، بعده بكام شهر تحمل وتخلف وتجيبلي القرده الصغيرة وأشرب المر. يا أنس، دي المفترية بتنيمهم وسطنا على السرير، ده أنا ما بقتش عارف أ... خليني ساكت أحسن."
كتم أياد ضحكته وقالت:
"أياد: خليك ساكت؟ إيه ده إنت شردت للبنت وعيالك. أدي آخرة العيال لما تتجوز بدري."
أنس:
"أنس: والنبي ما هزعل، إنت معاك حق. كنت متجوزها طموحة وبتحب الحياة، فقلبت بومة زي أمها."
أياد:
"أياد: بس عشان ما أرزحش، أخد الواد من إيد منه أوديه ملجأ. الله يسد نفسك يا شيخ."
أنس بجدية:
"أنس: طيب سببك مني وقولي إيه أخبارك إنت ومنه."
أياد بجمود:
"أياد: هو أنا ظلمتها لما اتجوزتها وأنا بحب واحدة تانية ومش عارف أنسى. وعلي فكرة، أنا ما قصرتش معاها في أي حاجة؟"
أنس:
"أنس: كونك بتحب غيرها لسه، دي بالنسبالها جريمة. قربت منها ليه طيب وإنت بتحب ناني؟"
أياد بضيق:
"أياد: للأسف، كنت فاكر إني كده هقدر أنسى ناني. هي نسيت أو عدت اللي حصل وعاشت حياتها، إنما أنا لسه واقف عند حبي ليها. ولما اتجوزت منه، بقيت بحاول أخفي حزني عنها. وديماً بحاول أحسسها إني بحبها ونسيت، لأن مالهاش ذنب غير إنها صدقتني."
أنس بسخرية:
"أنس: إنت ما ظلمتش غير نفسك على فكرة يا أياد. وأوحش حاجة إنك تنسى حد بحد، ده ظلم ليها هي كمان."
أياد بضيق:
"أياد: أنا ما ظلمتش حد. أنا أكتر حد اتظلم في الحكاية دي من كل حاجة. الكل بقى مبسوط وتمام، وأنا اللي لسه بدفع حساب حاجات ماليش ذنب فيها."
أنس:
"أنس: لو بطلت تقول كده لنفسك، وبصيت لمراتك ولابنك ولحياتك الجاية، مش اللي عدت، هترتاح. اعمل زي ناني، ما خلتش اللي عدى أثر عليها بالسلب."
أياد اتنهد وقال:
"أياد: أنا مش أناني زيها وو..."
قبل ما يكمل كلامه، جات جيلان وهي ماسكة هدية صغيرة وقالت:
"جيلان: ألف مبروك يا أياد، يتربى في عزك."
أياد ابتسم وقال:
"أياد: الله يبارك فيكي يا جيلان. تعالي، أنا داخل جوه أنا كمان."
أنس قرب منها وقال:
"أنس: طيب سلمي طيب، أو قولى ازيك يا أنس."
جيلان ضحكت وقالت:
"جيلان: كنت لسه هسلم عليك، بس إنت اللي ديماً مستعجل. حمدلله على سلامتك."
أنس:
"أنس: الله يسلمك يا جيلان."
ودخلوا كلهم جوه، وأياد راح وقف جنب منه، وكان فعلاً لطيف معاها. وأنس جنب مراته وولاده، وكان الكل مبسوط، باستثناء مشاكل الحياة العادية اللي أي حد بيمر بيها.
"إن حصلنا على ما نريدهُ أو لم نحصل عليه، ستكون هناك عواقب في طُرق حياتنا. ولكن من الأفضل أن لا نجعل هذه العواقب سببًا لتعاستنا. سوف نمر بها ونأخذ منها القوة لكل ما هو قادم."
***
وفي إسكندرية...
في شقة ملك، كانت سما واقفة في المطبخ وملك قاعدة في الصالة وقالت:
"ملك: سمااا، اعمليلي نسكافيه وهاتيلي كيكة من عندك."
طلعت سما وقالت:
"سما: بت انتي لمي نفسك. أنا على آخري ومش عايزة أتعصب عليكي وحماتك نايمة جوه."
ملك ببرود:
"ملك: الله! هو مش أنا حامل والمفروض إني ما أتحركش، وإنتوا تخدموني."
سما بحده:
"سما: ما تصدقيش نفسك يا حلوة. بس بطلي أكل، والله الواد هيتحشر في بطنك. وقومي اتمشي شوية. أنا حاسة إنك لصقتي في الكنبة دي."
ملك بهدوء:
"ملك: طيب اعمليلي اللي قولتيلي عليه وبطلي كلام. يلا."
سما بغيظ:
"سما: والله هضربك يا ملك. مش عاملة حاجة. طيب."
في الوقت ده دخل خالد وقال:
"خالد: إيه؟ صوتكم عالي ليه؟"
سما:
"سما: كويس إنك جيت. أنا ماشية. الله يعينك عليها."
وقفت ملك وقالت:
"ملك: كنت فين إنت كمان؟"
خالد بهدوء:
"خالد: كنت في الشغل يا حبيبتي، هكون فين يعني."
ملك:
"ملك: وكلمتك مش بترد عليا ليه؟"
خالد بهدوء:
"خالد: عشان كنت في شغل يا ملك."
ملك بحزن:
"ملك: وما بالك بترد عليا كده ليه؟ ما بقتش تحبني؟ ما بقتش عاجباك يا خالد خلاص."
سما:
"سما: طيب همشي أنا بقى وأسيبكم في حياتكم الخاصة."
وفعلاً سما مشيت، وخالد قال لملك:
"خالد: في أكل ولا أطلب من بره؟"
ملك بحده:
"ملك: آه، ده اللي إنت فالح فيه. عايز أكل، عايز كل حاجاتك تكون تمام وأنا آخر اهتمامك."
خالد بهدوء:
"خالد: ما رديتيش على سؤالي، في أكل ولا لأ؟"
ملك بغيظ:
"ملك: في يا خالد، بس مش هتاكل بس. روح للي كنت عندها وكل."
خالد:
"خالد: اسكتي، ما شوفتيش اللي حصل النهارده؟"
ملك بفضول:
"ملك: إيه اللي حصل؟ احكي احكي."
خالد بخبث:
"خالد: جهزي الغدا لحد ما أغير هدومي وأحكيلك كل حاجة."
ملك بحماس:
"ملك: أوكي، بسرعة. أهو."
دخلت المطبخ، وخالد قال:
"خالد: ربنا يكملك بعقلك يا ملك."
ودخل يغير هدومه، وراحت ملك وراه وقالت:
"ملك: إنت بتستعبطني صح؟ طيب، مش مجهزة حاجة ومش عايزة أعرف حاجة."
خالد بضيقة:
"خالد: هو في إيه يا ملك؟ بقي هو إنتي فاكرة إني ممكن أبص لحد غيرك؟"
ملك بغيظ:
"ملك: أيوه."
خالد ابتسم وقال:
"خالد: ده إيه الرد السريع ده. إنتي لو قفشاني مع حد، مش هيكون ردك بالسرعة دي."
قرب منها وقال:
"خالد: أنا آسف، بعد كده لما هترني عليا كل يوم 150 مرة، هرد عليكي فيهم كلهم. تمام؟"
ملك ابتسمت وقالت:
"ملك: هو أنا مش قصدي أخنقك، بس أنا بهتم."
ضحك خالد وقاله:
"خالد: هههههه وأحلى اهتمام والله. كفاية إنك مخلياني كل لحظة ما أفكرش غير فيكي. بقيت بتمنى أخلص الشغل بسرعة عشان أجي وأقعد معاكي."
ملك فرحت بكلامه وقالت:
"ملك: بص هي سما عاملة بانيه ومكرونة. سيبك من الأكل ده، إنت نفسك في إيه يا حبيبي."
خالد:
"خالد: أي حاجة يا ملك، المهم هتاكلي معايا."
ملك:
"ملك: طبعاً، البت سما سيباني من غير أكل أصلاً وأمك نايمة."
خالد بسخرية:
"خالد: أيوه أيوه، عارف. معلش. روحي جهزي الأكل يلا."
ملك:
"ملك: من عيني يا أبو أكجنكي."
خالد بعدم فهم:
"خالد: أبو مين ياختي."
ملك:
"ملك: لا، ده اسم تركي. هسميه لابني. هرزح. أجهزلك العشا بقى."
مشيت ملك، وخالد قاله:
"خالد: هي قالت إيه الاسم؟ أنا غلطان إني خليتك تعملي العملية وتخلفي أصلاً."
"وإن كان الجميع يراها غير منضبطة وغير مناسبة، رآها هو زوجته وعاملها كطفلتهُ. كانت لهُ عوضاً عن ما مر بهِ قلبهُ وجعل هو لها السعادة دربٌ تسيرُ فيهِ..."
***
دخلت سما بيتها...
لقيت محمد قاعد مدايق وهو بيتفرج على التلفزيون. قربت منه وقالت:
"سما: مالك شايل طاجن ستك ليه كده يا دكتوري."
محمد بضيق:
"محمد: لأ أبداً. يمكن عشان من لما رجعت من الشغل لحد دلوقتي وأنا مستني مراتي ما جاتش."
سما:
"سما: حقك عليا معلش. ما أنا خلصت شغل وروحت لملك، وبعدين جيت لبابا عشان أعمله الغدا والعشا، وطلعت على طول أهو."
محمد:
"محمد: أنا فين طيب من كل ده؟ فين واجبك عليا؟ ولا كل حاجة أعملها لوحدي عادي؟ ولو روحت عند ماما تقوم القيامة."
سما بضيق:
"سما: عشان حضرتك لو روحت عند مامتك، هتفضل تقولي ابني ما أكلش، ابني ما شربش، ويتفتح عليا باب نكد أنا في غنى عنه. مش كفاية واخده بنتي مني وإنت ساكت."
محمد بحده:
"محمد: امم، اهربي من الموضوع اللي بنتكلم فيه، وادخلي في موضوع البنت."
سما اتنهدت وقالت:
"سما: أنا ما بهربش يا محمد. وبعدين فعلاً موضوع ث... ثريا مدايقني، مش كفاية أمك سمتها على اسمها وكمان واخداها مني."
محمد بسخرية:
"محمد: ما إنتي واخده منها ابنها وما حدش اتكلم يعني."
سما ابتسمت وقالت:
"سما: إحنا فيها روح لأمك وهاتلي بنتي من عندها، وأغير اسمها عشان الاسم تقيل على قلبي بصراحة."
محمد بجمود:
"محمد: نتلم وهي بطلت تتكلم عليكي بحاجة وحشة؟ نتلم إحنا كمان."
سما بسخرية:
"سما: صدقتك أنا كده. عارف يا محمد لو الدنيا كلها اتغيرت، أمك هتفضل زي ما هي. ومعايا أنا بالذات ده بنتي بقت نسخة منها والله."
محمد:
"محمد: خلاص استعوضي ربنا في بنتك، وخلينا نجيب غيرها بقى."
ضحكت سما وقالت:
"سما: لأ، لا. مش وقته عندي. غسيل دلوقتي، مش فاضية."
قامت سما من جنبيه، ومحمد قال:
"محمد: طيب اعمليلي شاي الأول."
سما بحده:
"سما: بقولك. عندي غسيل. حس على دمك وقوم اعمل، واعملي معاك."
ضحك محمد وقال:
"محمد: زعقي زعقي، ما إنتي خلتيني أنسى الخناقة اللي من الصبح برتبلها."
سما قعدت جنبيه تاني وقالت:
"سما: عارف زي النهارده من خمس سنين، إنت جيت تشوفني وكانت أول مرة نشوف فيها بعض."
ضحك محمد وقال:
"محمد: أيوه فاكر. ده أنا اتعمل فيا مقلب والله. كويس وعرفت أجيب عيال."
سما ابتسمت وقالت:
"سما: ذكريات حلوة بجد. يعني كل العرسان اللي كانوا بيجوا كانوا فعلاً بيطفشوا، ما عدا إنت اللي مسكت فيا."
محمد:
"محمد: لأ، والغريبة إن إنتي اللي عجبتيني من غير ما أعرف من فيكم العروسة."
حضنته سما وقال:
"سما: ربنا يخليك ليا يا أحلى نصيب في الدنيا."
"حتى إن أُغلقت قلوبنا وأصبح خارجنا صلب وقاسي، سيأتي من يكسر ذلك القفل القاسي ويبهج قلوبنا بوجوده...."
***
وعلى شاطئ إسكندرية، كانت جيلان ماسكة الفون بتاعها وبتسجل كلام بهاء اللي قاعد جنبيها وقال:
"بهاء: بس اطمنت على بناتي وعلى كل اللي حواليا، بقيت مرتاح وأنا شايف الكل مرتاح. تقدري بقى يا جيلان تقفلي الرواية بتاعتك على النهاية دي. بس قوليلي بقى مين البطل؟"
جيلان قفلت التسجيل وابتسمت وقالت:
"جيلان: دكتور بهاء، ما شوفتش في حياتي زيك ولا هشوف. شخص زيك اتأذى من أهله ومن ناس كتير، فقد حبيبته وعاش على ذكراها. والتعب والوجع اللي حصلك ما كسرش، ما بقتش وحش وبتعامل الناس زي ما اتعاملت. بالعكس، بنيت على وجعك أحلى حكاية وكنت سبب في سعادة ناس كتير أوووي."
بهاء مسح دموعه وقال:
"بهاء: اللي داق الوجع بيخاف يشوف غيره موجوع. كان نفسي حكايتي تكمل بندي ونقعد أنا وهي قصادك كده ونحكيلك النهاية. بس قدري كاتبلي أبقى لوحدي للنهاية."
مسحت جيلان دموعها وقالت:
"جيلان: بقولك إيه، هو أنا مش عروسة حلوة ولا إيه؟ أنا موافقة أتجوزك. يلا بينا نطلع على أي مأذون."
ضحك بهاء وقال:
"بهاء: لأ، أنا كبير عليكي. جيلان، هتقابلي العريس اللي اتقدمالها وهتدي نفسك فرصة تنسي أنس اللي حضرتك حابسة نفسك في ذكرياته. وما تقوليش أنا زيك، لأ. أنا ندي ماتت، النصيب هو اللي اختار كده وسابتلي أمانة، كان لازم أفضل كده عازب عشانهم. إنما إنتي ليه تعيشي على ذكريات واحد شاف حياته واتجوز وخلف."
جيلان:
"جيلان: معاك حق. أصلاً لما شوفته هو وجني وولادهم من كام يوم في أسبوع ابن أياد، وأنا لومت نفسي على حبي ليه. حسيت إن مش من حقي أفضل أحبه بظلم نفسي وقلبي. وفعلاً لازم أبص لحياتي وهقابل العريس وهبدأ من جديد."
وقف بهاء وهو ساند على العكاز بتاعه وقال:
"بهاء: كل واحد فينا شاف اللي بيحبه قبل ما يشوف هو بيحب مين، ما كانش هيبقى فيه وجع. بس عيب الإنسان بيدور على اللي شايفه مناسب ليه من وجهة نظره، مع إن ربنا لما بيبعد عننا حاجة بتكون خير والله وفرصة عشان نختار صح."
"وبكدا خلصت روايتنا اللي عشنا فيها مع كل الأبطال بحزنهم وفرحهم. وما تزعلوش مني في أي مشهد حزين أو حاجة دايقتكم، بس أنا بحب أميل للواقعية أكتر في قصصي."
***
"قبل ما تتعصبي أو تقولي أي حاجة، أنا هفهمك الموضوع بس اهدي."
"هو أنا عشان بزن عليك وأقولك تتجوز، تقوم تتجوز فعلاً من ورايا؟ مييين دي؟"
"بقولك إيه يا عسل، أنا رجلي وجعتني والفستان كتم على نفسي. دخلي الشنطة دي في الأوضة اللي هنام فيها، وبعدين فهمي أمك الموضوع على مهلك."
"ما حدش هيتحرك من هنا غير لما أفهم الموضوع. مين دي؟ اتجوزتها إمتى؟ قولي كمان مخلف منها كام عيل من ورايا؟"
"جرا إيه يا حجة؟ ما تبلعي ريقك كده وتفهمي الموضوع. ابنك لسه متجوزني النهارده على سنة الله ورسوله."
"وما قولتيليش ليه يا محمد؟ مستعر من أمك؟"
"يا ماما أبوس إيدك تعالي بس معايا نتكلم جوه، وأنا أفهمك الموضوع بدل ما الجيران هتتفرج علينا."
"هو إنت بقى كنت رايح تكتب كتابها يا حضرة المأذون، ولا تستر عليها."
"بقولك إيه، سكتي أمك أنا على آخري."
"يا ماما إنتي مش كنتي عايزاني أتجوز؟ أهي جوازة كويسة جات قدامي وخلاص."
"اللهم طولك يا روح. أوضتي اللي هتنيل فيها فين؟"
"وبعدين أنا أعرف الأستاذ حمدي صاحب المرحوم جدك ومن تلامذته. أكيد الأم أربعة وأربعين دي مش بنته."
"لأ بقى، إنتي زودتيها. بقولك إيه، لتكوني فاكرة إني لقمة طرية وهتعملي عليا شغل الحماوات؟ لأ، ده عضمي مر."
"اسمها لحمي مر."
"مالكش دعوة. وأمك لو اتكلمت تاني، إنت ما تعرفش أنا هعمل فيها إيه؟"
"الله وأكبر عليك يا ابني. يوم ما تتجوز، روحت اتجوزتلي واحدة شلق."
"بقي أنا شلق؟ طيب وسع كده يا حيلة أمك. إنت هوريها الشلق كويس. لأ، فُوقي، ده أنا ممرضة محترمة وقد الدنيا."
"ومش بس شلق، وكمان سرنجة يا محمد. جايبلي في إيدك سرنجة وتقولي اتجوزت."
"أوعى كده يا شيخ محمد. سيبني عليها."
"إنتي هتعملي إيه؟ دي أمي يا مجنونة؟ وبعدين ست كبيرة هتتخانقي معاها."
"ما هو على رأي المثل اللي قال: الكبير لو احترم سنه، الصغير مش هيقل منه."
"هو أنا اتجوزت ممرضة ولا سواقة توكتوك؟ ممكن تسكتي وتدخلي جوه أوضتي؟ أهي أول..."
"إيه ده يا محمد؟ إنت اتجوزت؟ ألف مبروك. هات بقى موبايلك أشوف الماتش عليه عشان موبايلي فصل."
"غوري يلا من وشي. أنا ناقص تفاهة. وبعدين شوفلك كلمة ذاكرها بدل الكورة اللي لحست دماغك دي."
"ماما، ما تجيبي إنتي موبايلك أسمع عليه الماتش."
"يا برودك إنت كمان. بقي أخوك اتجوز من ورانا وإنت كل اللي هامك الماتش ده. إيه الخلفه اللي تجيب الهم دي بس يا ربي."
"يلاا يا عيلة نكدية. أشوف الماتش إزاي بقى دلوقتي."