بالإسكندرية... شركة جاسر جلس جاسر على مقعده الخاص بغرفة مكتبه بإرهاق شديد، وتناول الهاتف المحمول وأجرى اتصالًا بزوجته مي، وانتظر الرد. بعد وقت أجابت عليه قائلة: مي: جسور روح قلبي وحشتني. جاسر: أنتِ أكتر يا روحي، عاملة إيه؟ مي: كويسة ومحتاجة وجودك جنبي. جاسر: والله لو بأيدي كنت قعدت معاكِ في الصعيد لحد ما تولدي، بس عندي شغل قد كده فوق دماغي، ولو سيبته الشركة هتضيع. مي: هوف بقى! طيب أعمل إيه دلوقتِ؟
أنا عايزة أشوفك علشان واحشني أوي. جاسر: طيب ما أنا قولتلك تعالي معايا، أنتِ اللي صممتِ إنك تقعدي لحد ما تولدي. مي: طيب ما هي هي، هاجي أقعد في الفيلا لوحدي وأنت هتبقى طول النهار في الشغل، خليني هنا أحسن. جاسر: طيب قولي لي أنا أعمل إيه؟ لا كده عجبك ولا كده عجبك، أقولك ارجعي تقول لي لأ، أقولك خليكِ قاعدة تقول لي وحشتني وعايزة أشوفك على طول. قولي أنتِ الحل. مي: مش عارفة بقى، مش أنت الراجل؟ اتصرف.
جاسر: ما أنا برضه مش عارف أرضيكِ إزاي يا روحي، ده أنتِ حتى خليتيني أمشي زي ما جيت، إيد ورا وإيد قدام، فاهمة أنتِ طبعًا. مي: وهو ده كل اللي همك يعني؟ أنا بوحشك علشان كده وبس؟ جاسر: لأ طبعًا يا روحي، مش ده كل اللي يهمني، بس برضه أنا جوزك وليا حقوق عليكِ، ومش عايز أغصبك على حاجة ولا أزعلك علشان بحبك يا مي، بس برضه إذا كان حبيبك عسل، الموضوع لما بيزيد عن حده بيولد انفجار، وأنا مش عايز أوصل للمرحلة دي يا مي.
مي: والله يعني أنا دلوقتِ الوحشة واللي بزعلك على طول وأنت الملاك أبو جناحين؟ صح؟ جاسر: ما قولتش كده يا مي، بس أنا بجد محتاج وجودك في حياتي، وفي نفس الوقت مش عايز أضغط عليكِ وبقول إنك حامل والزعل مش كويس عليكِ. مي: خلاص تعالى ليا النهارده وبكره أمشي. جاسر: (تنهد وقال) ربنا يسهل، هشوف ظروفي إيه. مي: بحبك. جاسر: مجنونة والله. مي: بعشقك. جاسر: مي اقفلي اقفلي. مي: (بقلق) في حاجة؟ جاسر: ها، مكالمة شغل مهمة، سلام.
(وأغلق السكة وأجاب على الهاتف سريعًا وقال) رحيم فيه حاجة ولا إيه؟ رفعت: أنا رفعت صاحبه يا جاسر. جاسر: آه أهلًا وسهلًا، خير؟ رحيم فيه حاجة؟ رفعت: رحيم خرج من بدري وقال هيروح يبص على أسماء، ولحد دلوقتِ ما جاش، وأنا قلقان عليه أوي لأنه ماشي من هنا وهو تعبان، وتليفونه سايبه في البيت وأنا بكلمك منه، ومش عارف أوصله، وأنت الوحيد اللي تعرف المكان اللي بيدخل منه رحيم. جاسر: وإيه اللي يخليه يروح تاني هناك بس؟
ليه ما منعتهوش يا رفعت؟ رفعت: حاولت بس هو كان مصمم يروح يشوفها. جاسر: يعني أنا حاولت أقنعها إمبارح أنها بتتخيل، يروح هو ليها النهارده ويأكد كلامها، أنا مش عارف رحيم ده بيفكر إزاي بس! بص هقولك على المكان فين بالظبط، روح هناك وطمني عليه. رفعت: ماشي قول. جاسر: (قال له المكان بالتحديد وأكمل كلامه وقال) أنا هركب دلوقتِ وجاي عندكم مسافة السكة. رفعت: ماشي سلام. جاسر: (أغلق السكة وقال بقلق) يا ترى يا رحيم إيه حصلك؟
(ونهض سريعًا ونزل إلى الأسفل، صعد سيارته واتجه إلى الصعيد) في مخزن المعدات وصل سليم المخزن ونزل يركض من السيارة ودخل ونظر إلى الرجالة وقال: سليم: هي فين؟ الرجل: جوه. سليم: أوك، روحوا أنتُم وتعالوا بكره الشركة خدوا الشيك من السكرتير وأدوا الرجالة حقها. الرجل: خيرك سابق يا سليم باشا. عن إذنكوا، يلا يا رجالة. (وخرجوا من المخزن وتركوا سليم مع رانيا) سليم: (اتجه إلى رانيا في الداخل وقال) كنتِ مفكرة إن أنا مش هقدر أوصلك؟
رانيا: كنت عارفة إنك هتوصل لي بس ما كنتش متوقعة بالسرعة دي. سليم: (تغلغلت أصابعه داخل شعرها وقال) ولما أنتِ عارفة عملتِ كده ليه؟ رانيا: (بألم) أنا ما عملتش حاجة. سليم: ما عملتيش حاجة! واللعب اللي كنتِ بتعمليه من ورايا ده إيه؟ رانيا: (بألم) آه سيب شعري. سليم: اتكلمي عملتِ كده ليه ولمصلحة مين؟ رانيا: قولتلك ما عملتش حاجة. سليم: أنا هخليكِ تتكلمي بطريقتي يا رانيا. (وابتعد عنها وقال)
أنا هخليكِ ليلة واحدة هنا وهاجي الصبح ومتأكد إنك هتتكلمي من غير ما أطلب منك. رانيا: (بخوف) تسيبني فين! لأ مستحيل، أكيد المكان فيه فيران وأنا بخاف منهم. سليم: يبقى اتكلمي. رانيا: ق.. ق.. قولتلك ما عملتش حاجة. سليم: خلاص أنتِ حرة. (وتركها وذهب) رانيا: سليم يا سليم أرجوك ما تسيبنيش في المكان ده، سليييييم. سليم: (خرج من المخزن ونظر للحارس وقال) خلي بالك، عينك عليها، مفهوم؟ الرجل: مفهوم. سليم: (صعد السيارة وتنهد وقال)
هانت خلاص يا رضوى، أعرف منها كل حاجة وأطلقها وأرجعك تاني ليا. (وأدار السيارة وذهب إلى الفيلا) في الصعيد وصل رفعت إلى الباب المجهول الذي يستعمله جاسر ورحيم للدخول والخروج منه دون أن يشعر بهم أحد. نظر في المكان ولم يجد أحد، تنهد بضيق وقبل أن يتحرك وجد حذاء يظهر من خلف شجرة، تعرف على حذاء رحيم، ركض إليه ووجده ملقى على الأرض. ركع على ركبتيه واقترب من رحيم وقال بقلق: رفعت: رحيم يا رحيم رد عليا.
(وجس نبضه واقترب من قلبه واستمع دقاته وتأكد أنه ما زال على قيد الحياة، أخذ هاتفه وأجرى اتصالًا بالإسعاف سريعًا وأجرى اتصالًا بجاسر وبلغه) بعد وقت وصلت سيارة الإسعاف وأخذوا رحيم وصعد معه رفعت واتجهوا إلى المشفى. بعد وقت وصلوا إلى المشفى ووضعوا رحيم في غرفة الفحص، وجاء الطبيب ودخل الغرفة حتى يفحصه.
انتظر رفعت في الخارج وقلبه كاد أن يقف من شدة القلق على صديقه. بعد عدة دقائق من الفحص خرج الطبيب وأبلغ رفعت بسرعة إجراء العملية لخطورة الحالة، وانتظر رفعت وصول جاسر حتى يقرر ماذا سيفعلون. بالإسكندرية... فيلا أشرف وصل سليم إلى الفيلا ولم يجد أحدًا في المكان، صعد إلى غرفته وفتح باب الغرفة ودلف إلى الداخل وأنار ضوء الغرفة ونظر بعينه بصدمة وقال: سليم: رضوى! رضوى: (نهضت من على السرير واتجهت إليه وقالت) إيه مصدوم ليه؟ سليم:
(بعدم تصديق) أنتِ هنا بجد ولا أنا بيتهيألي؟ رضوى: (اقتربت منه وقالت) أنت شايف إيه؟ سليم: أنا مش قادر أصدق نفسي. (واحتضانها بفرحة وقال) يعني أنتِ في حضني بجد يا رضوى؟ رضوى: (ابتعدت عن حضنه وقالت) أيوه. سليم: يعني أنتِ سامحتيني خلاص يا رضوى؟ رضوى: أنت اتأخرت كده ليه؟ أنا هنا من بدري. سليم: وصلت لرانيا أخيرًا يا رضوى، وخلاص هعرف مين وراها وخلاها تعمل كده، وبعد كده هطلقها وأخرجها من حياتي للأبد وهبقى ليكِ أنتِ وبس. رضوى:
(اقتربت منه وقالت) بجد؟ سليم: وغلاوة رضوى عندي بجد. رضوى: (اقتربت منه أكثر وقالت) ليه ما جيتش الصعيد لجدي؟ سليم: علشان مش مستعد أخسرك يا رضوى، أنا متأكد لو كنت رحت هناك كنتِ هتطلبي مني الطلاق وأنا مستحيل أعمل كده. رضوى: (استدارت وأعطته ظهرها وقالت) حتى لو أنا اللي عايزة كده؟ سليم: أنا متأكد إنك أنتِ مش عايزة كده لكن عنادك وكبريائك هما اللي مسيطرين عليكِ. رضوى:
(تنهدت وأغلقت عيناها ورسمت البسمة على وجهها واستدارت له مرة أخرى واقتربت منه وقالت بهمس) طلقني يا سليم لو بتحبني بجد طلقني. سليم: (ابتعد عنها وقال) مقدرش أعمل كده يا رضوى، مقدرش، الموت أهون من أطلقك وأسيبك. ليه يا رضوى عايزة تسيبيني ليه؟ رضوى: (بدموع) علشان بحبك. سليم: واللي يحب حد يبعد عنه؟
رضوى: أيوه لازم أبعد عنك علشان مش هستحمل وجع قلب منك، لازم أسيبك قبل ما أنت تسيبني، مش هقدر أعيش معاك وأنت كنت في يوم من الأيام مغصوب عليا، مش هقدر أعيش معاك وأنا شايفة صورة عمك فيك، بحبك بس لازم أبعد وأسيبك، مش عايزة أبقى ضعيفة، أرجوك يا سليم طلقني.
سليم: يا رضوى افهميني أنا عمري ما هكون عمي منصور، أنا سليم يا رضوى، وهفضل سليم اللي بيحبك ومستعد يعمل أي شيء في الدنيا علشان يشوفك سعيدة، أنا عمري ما هضعفك يا رضوى بالعكس هكون أنا قوتك وقت ضعفك. رضوى: (جلست على السرير وقالت بدموع) لأ يا سليم، أنت هتبقى نقطة ضعفي، أنا عمر دموعي ما نزلت قدام حد، أنت وبس اللي شوفتها ودي أكتر حاجة وجعاني. سليم: (جلس بجوارها ومسح دموعها وقال)
وأنا بأيدي برضه اللي همسح دموعك دي ومش هقبل أشوف دموعك على خدك يا رضوى، كونك إنك أنتِ تختاري تضعفي قدامي أنا وبس ده شيء حلو يا رضوى، عارفة ليه؟ علشان عارفة إن أنا هقويكِ في وقت ضعفك، مش عيب نظهر ضعفنا لبعض، لأن أنا وأنتِ واحد، المهم ضعفنا ده ما يظهرش لحد بره، أنا وأنتِ قوة لبعض. رضوى: (وضعت يدها على وجهها وظلت تبكي) سليم: (اقترب منها واحتضانها وقال) اهدى يا رضوى علشان خاطري. رضوى: أنا تعبانة أوي يا سليم أوي.
سليم: عارف، وأنا بقى ناوي أطلق رانيا وآخدك أسبوع بره مصر نهدى أعصابنا شوية من المشاكل دي كلها. رضوى: (ابتعدت عن حضنه ونهضت وقالت) أنا لازم أمشي الوقت اتأخر. سليم: (باستغراب) تمشي فين؟ رضوى: أرجع الصعيد. سليم: ليه يا رضوى هتمشي وتسيبيني؟ رضوى: أنا جيت أطلب منك الطلاق بدل ما أنت بتتهرب مننا ومش عايز تيجي وتطلق. سليم: خليكِ يا رضوى بترجاكِ. رضوى: تعالى معايا أنت. سليم: (بقلق) أجي معاكِ؟ رضوى: آه تعالى معايا.
سليم: وليه نروح الصعيد من أساسه، ما تخليكِ معايا هنا يا رضوى؟ رضوى: ها، ما أنا جيت هنا من غير ما حد يعرف ولا حتى جدي، وقولت تيجي معايا وتثبت لهم إن أنا كنت معاك. سليم: (بعدم ارتياح قال) ماشي. رضوى: (ضحكت بفرحة وقالت) يلا بينا بقى. سليم: اصبري طيب أغير هدومي. رضوى: مش لازم، كده حلو. (ودفعته خارج الغرفة وقالت) امشي بقى. سليم: (ابتسم بعدم اطمئنان وذهب معها، صعدوا السيارة واتجه سليم بها إلى الصعيد) في الصعيد...
غرفة أسماء تجلس أسماء على السرير وهي تبكي بقلق بالغ، وتجلس بجوارها نسرين. نظرت لها أسماء وقالت بدموع: أسماء: رحيم فيه حاجة، أنا قلبي حاسس إنه مش كويس يا نسرين. نسرين: (بحزن) إن شاء الله يكون كويس. أسماء: نسرين هو أنتِ تعرفي حاجة عنه؟ أحمد قالك إن رحيم فيه حاجة؟ نسرين: ها، ل.. ل.. لأ، أحمد ما قالش حاجة، أنا برد على كلامك عادي وبطمنك وبقولك إن شاء الله يكون كويس بس مش أكتر. أسماء: (هزت رأسها يمين ويسار بالنفي وقالت)
لأ أنا قلبي حاسس برحيم مش كويس، أنا قلبي بيقولي إنه بيتألم. نسرين: علشان بس بعيد عنك وما تعرفيش عنه حاجة، بكره لما يظهر وترجعوا لبعض قلبك هيطمن. أسماء: تفتكري هيجي يوم وأرجع أعيش مع رحيم تاني؟ نسرين: أنا ما أعرفش إيه سبب الطلاق، بس لو هو بيحبك أكيد هيسامحك وترجعوا تاني لبعض. أسماء: (بدموع) يا رب يا نسرين يا رب. نسرين: (نهضت وقالت) هروح أكلم أحمد أطمن عليه. أسماء: واسأليه على رحيم يا نسرين، يمكن كلمه النهارده.
نسرين: ماشي. (وتركتها وذهبت) أسماء: (تنهدت بحزن وقالت) يا رب الإحساس اللي في قلبي ده يكون غلط ويكون رحيم كويس ومفهوش حاجة. بالإسكندرية... شقة منصور جلست رحاب على السرير بجوار منصور ونظرت له بقلق وقالت: رحاب: منصور. منصور: أممم. رحاب: هو أنت نمت إمبارح فين؟ منصور: في الدوار عند أبويا، هنام فين يعني؟ رحاب: ما أنا عارفة إنك نمت في الدوار بس نمت فين بالظبط؟ منصور: في أوضتي. رحاب: (بصدمة) معاها! منصور: وفيها إيه؟
مش مراتي زيك؟ رحاب: (نهضت بعصبية وقالت) أنت واعدني إنكم مش هيتقفل عليكم باب واحد وما نفذتش وعدك ده يا منصور. منصور: أنتِ أنانية أوي يا رحاب على فكرة، هي ليها حق فيا زيك بالظبط، ومع ذلك ظلمتها في حقها ده علشانك، ومستخسرة عليها شوية وقت أقعدهم معاها. رحاب: آه أنانية ومش عايزاك تبص لأي واحدة غيري حتى لو الواحدة دي تبقى مراتك يا منصور. منصور: (تنهد وقال) شيلي منال من دماغك يا رحاب، طول ما أنتِ حطاها في دماغك هتتعبي.
رحاب: (بقلق) طيب حصل حاجة ما بينكم؟ منصور: (زفر بضيق وقال) تصبحي على خير. (وتركها ووضع رأسه على الوسادة) رحاب: رد عليا يا منصور. منصور: اطفئ النور ونامي يا رحاب. رحاب: مش هنام غير لما تجاوب عليا، حصل حاجة ما بينكم؟ منصور: (نظر لها بضيق وقال) منال نامت في أوضة بنتها، ارتحتِ كده؟ اتخمدي بقى وسيبيني أنا كمان اتخمد. رحاب: (بفرحة) بعد الشر عليك من الخمدة يا قلبي. (ووضعت رأسها على الوسادة واحتضنته من ظهره وأغلقت عيناها)
منصور: (تنهد وأغلق عينه وبعد عدة دقائق ذهب في نوم عميق) بالقاهرة... فيلا هشام أحمد يجلس في غرفته حزين ويتذكر كلمات رفعت له عن أخيه رحيم، وانهمرت الدموع من عينه وقال بقلق بالغ: أحمد: يا ترى أنت فين بالظبط يا رحيم؟ سألت عليك في جميع المستشفيات ما لقتكش، واتصلت على صاحبك رفعت كتير ما بيرد، ربنا يستر وما تكونش تعبان دلوقتِ.
(وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود اتصال، أخذ الهاتف سريعًا ونظر به فوجد المتصل نسرين، تنهد بحزن وأجاب عليها قائلًا) أحمد: عاملة إيه يا قلبي؟ نسرين: الحمد لله يا حبيبي، أنت عامل إيه طمني عليك؟ أحمد: تعبان أوي يا نسرين، هتجنن على رحيم. نسرين: عرفت عنه حاجة تاني؟ أحمد: (بدموع) أيوه صاحبه كلمني النهارده وأكد شكي، وطلع عنده كانسر فعلًا وبيقولي إن هو هيعمل عملية كمان يومين. نسرين: (بحزن) طيب ما قالش هما فين؟
أحمد: ما رضاش، قال إن هو وعد رحيم مش هيقول لحد عن مكانه، بس قالي إن المكان مش بعيد عننا، أنا سألت في المستشفيات اللي هنا كلها لقيت اسمه مش موجود. نسرين: دي أسماء هتتجنن عليه ودموعها مش بتوقف، على طول على خدها. أحمد: جاية دلوقتِ وحزينة عليه! ما كان من الأول، يمكن لو كانت اديته ريق حلو كانت حالته النفسية تكون أحسن من كده، لأن أهم حاجة في المرض ده الحالة النفسية بتأثر عليه بالسلب.
نسرين: معلش يا أحمد بس ما تظلمهاش، طيب ما أنا الأول غلطت في حقك وكنت مش حابة موضوع جوازنا ده، بس لما عرفتك وعشرتك حبيتك وأنت سامحتني على اللي عملته معاك، محدش معصوم من الغلط وهي عرفت قيمة رحيم دلوقتِ وحبته، يبقى بلاش نيجي عليها، المفروض دي صديقة عمرك وتكون عارف أسماء دي إيه وتوقف جنبها في وقت زي ده، صدقني اللي هي فيه مش سهل. أحمد: كانت صديقة عمري، كنت مخدوع فيها، ما أعرفش إنها هتدوس على قلب أخويا بالشكل ده.
نسرين: مش ملاحظ إنك جاي عليها أوي يا أحمد؟ أسماء طيبة وغلبانة. أحمد: أنا أخويا عندي أهم من الدنيا بحالها، ولو حصله حاجة مش هرحمها يا نسرين، ادعي بس إنه يرجع بالسلامة علشان تعدي بخير وسلام. نسرين: إن شاء الله يرجع بالسلامة وأحسن من الأول. أحمد: يا رب يا نسرين يا رب. نسرين: مرات خالي وخالي عاملين إيه؟ أحمد: الاتنين حالهم صعب أوي يا نسرين. نسرين: ربنا يريح قلبهم ويطمنهم على رحيم يا رب. أحمد: يا رب.
نسرين: تحب أجي علشان أبقى جنبكم في وقت زي ده؟ أحمد: لأ يا نسرين خليكِ أنتِ بعيد علشان اللي في بطنك، التوتر غلط عليكِ وبالذات في أول تلت شهور. نسرين: مش مهم يا أحمد، المهم أكون جنبكم. أحمد: ربنا يخليكِ يا قلبي وما يحرمنيش منك. نسرين: ولا منك يا عمري، تصبح على خير. أحمد: وأنتِ من أهله. (وأغلق السكة وأجرى اتصالًا برفعت مرة أخرى ولكن دون جدوى لم يجيب عليه أحد، وضع الهاتف بجواره وتنهد وقال) يا رب طمن قلبي عليه.
في الصعيد... في المشفى وصل جاسر المشفى ودخل يركض إلى الغرفة المتواجد بها رحيم، وجد رفعت يجلس على الأرض وهو يبكي. نظر له بقلق وقال: جاسر: رحيم عامل إيه دلوقتِ؟ رفعت: رحيم تعبان أوي يا جاسر ولازم يدخل العمليات في أقرب وقت. جاسر: ومنتظرين إيه؟ يدخل حالًا. رفعت: لازم يتنقل للقاهرة. جاسر: تمام، يتنقل حالًا في إسعاف مجهزة، هروح أخلص الإجراءات. رفعت: ماشي بس بسرعة. جاسر: ماشي.
(وتركه وذهب، وبعد وقت أنهى جميع الإجراءات اللازمة وأخذوا رحيم بسيارة الإسعاف المجهزة واتجهوا إلى القاهرة) بعد عدة ساعات وصلت السيارة إلى المشفى وانتقل إلى غرفة الفحص وتم فحصه، وقرر الطبيب أن يدخل عمليات فورًا لسوء الحالة وتدهور الأوضاع لرحيم، ولكن أبلغهم الطبيب احتمال نجاح العملية ضعيف جدًا ولوصول الحالة إلى مرحلة متأخرة. وقرر جاسر أن يجازف بالموافقة، ولكن من داخله كان يشعر بخوف وانقباض شديد بالقلب.
بعد تجهيز غرفة العمليات دخل رحيم ومعه الأطباء، ومر الوقت على جاسر ورفعت بثقل شديد، ومن شدة التوتر لم يحتمل جاسر الوقوف على قدميه، جلس في الأرض وبدأ بالبكاء. نظر له رفعت قائلًا: رفعت: العملية إن شاء الله هتنجح وهيرجع أحسن من الأول، أنا عندي إحساس بكده والله، رحيم مستحيل يسيبنا ويمشي، مستحيل. جاسر: (بدموع)
يا رب، رحيم ده أخويا التالت، طول عمرنا مع بعض في كل حاجة، أسراره معايا وأسراري معاه، ما كانش حد فينا بيخبي عن التاني حاجة، مش قادر أتخيل إن ممكن يجي يوم وما ألاقيش رحيم جنبي. رفعت: نفس الكلام قاله عليك إنك أنت أكتر حد قريب من قلبه وإن هو بيعتبرك أخوه التالت برضه. (ثم صمت لحظات وأردف حديثه قائلًا) مش المفروض أخوه يعرف؟ جاسر: أيوه هبلغه أكيد بس نطمن عليه لما يخرج الأول.
رفعت: أحمد عرف إن رحيم مريض كانسر وإنه هيدخل عمليات كمان يومين. جاسر: عرف! إزاي؟ رفعت: رحيم كان متصل بيَّ من الرقم التاني، هو اتصل عليه وكان رحيم سايب التليفون، رديت عليه وكان شاكك إنه هو عنده كانسر لأنه كان تعبان قبل ما يختفي، أنا أكدت ليَّ المعلومة بس مقدرتش أقول ليَّ مكانه علشان رحيم ما يزعلش مني. جاسر: أنا هكلمه دلوقتي، لازم يجي مدام عرف. ومسك الهاتف وأجرى الاتصال بأحمد وانتظر الرد. أحمد: أيوه يا جاسر خير؟
جاسر: تعالى على مستشفى (... حالًا. أحمد: (بقلق) ليه عمي أشرف فيه حاجة؟ جاسر: لأ بابا كويس بس رحيم في العمليات. أحمد: (بصدمة) رحيم أخويا دخل العمليات النهاردة ليه؟ جاسر: رحيم حالته تدهورت جدًا وكان لازم يعمل العملية في أسرع وقت. أحمد: (بدموع) أنا جاي حالًا. جاسر: أغلق السكة وقال: أحمد جاي. رفعت: (بقلق) هما اتأخروا كده ليه؟ جاسر: مش عارف ومفيش حد بيطمنّا على حالته. رفعت: اتجه إلى غرفة العمليات ووقف
أمامها وقال بصوت مرتفع: هو ليه مفيش حد يطمنّا هنا؟ إحنا عايزين نعرف حالة المريض اللي جوه ده إيه؟ جاسر: نهض واتجه إليه. الممرضة: خرجت وقالت: إيه فيه إيه؟ صوتك عالي كده ليه؟ انتوا في مستشفى وفيه مرضى محتاجين راحة، يا ريت يكون فيه شوية هدوء. جاسر: إحنا آسفين بس عايزين نطمن على المريض اللي في العمليات ده عامل إيه. الممرضة: (بأسف) ادعوا ليَّ كتير حالته صعبة أوي والدكاترة بيحاولوا معاه، عن إذنكم. جاسر: طرق
الحائط بيده وقال بدموع: لييييه رحيم يحصل له كده؟ ليييييه يا رب؟ وجلس في الأرض وظل يبكي. رفعت: جلس بجواره وقال بدموع: يا رب قومه لينا بالسلامة، رحيم طيب وما يستاهلش كده يااااارب. وبعد وقت جاء أحمد يركض إليهم وقال بدموع وقلق بالغ. أحمد: رحيم عامل إيه طمنوني؟ جاسر: (بدموع) لسه جوه وحالته صعبة. أحمد: سند ظهره على الحائط ودفع رأسه من الخلف بالحائط عدة مرات والدموع تنهمر من عينه وقال: رحيم لازم يقوم ويرجع لينا، لازم.
وظل يبكي، والثلاثة انتظروا وقت طويل جدًا بأعصاب مشدودة وتوتر شديد وخرج الطبيب من غرفة العمليات ويظهر عليه علامات الحزن قائلًا بأسف: الطبيب:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!