الفصل 26 | من 44 فصل

رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
19
كلمة
3,418
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يظهر على ملامحه الحزن، قائلًا بأسف: "للأسف المريض دخل في غيبوبة. حاولنا معاه كتير لكن في الآخر استسلم ودخل في غيبوبة، والله أعلم هتكون قد إيه." أحمد بدموع: "كنت متوقع إنه يحصل كده. أنا الدكتور أحمد أشرف أخو رحيم."

الطبيب: "أهلًا وسهلًا بحضرتك. للأسف الحالة كانت متأخرة جدًّا، وأنا قولت لأستاذ رحيم إننا لازم نعمل العملية في أسرع وقت. هو اللي أجلها وقال وراه حاجة مهمة لازم يعملها الأول قبل العملية، وللأسف التأخير ده هو كان سبب في تدهور الحالة." أحمد: "ضيع نفسه علشان ناس ما تستاهلش حبه." تنهد بحزن وقال: "شكرًا يا دكتور."

الطبيب: "العملية تمت بإتقان شديد لخطورة الحالة، ولو ما كانش الغيبوبة كانت نجحت بنسبة كبيرة جدًّا. نسأل الله أن تمر مدة الغيبوبة على خير. هيوضع تحت الأجهزة في غرفة مجهزة وممنوع عنه الزيارة نهائي. أرجو تنفيذ التعليمات لسلامة المريض. عن إذن حضراتكم." وتركهما وذهب. جاسر: "يعني هو كده في خطر؟ أنا ما فهمتش حاجة." أحمد بدموع: "أيوه يا جاسر، هو كده في مرحلة الخطر."

رفعت تنهد بقلق وقال: "إن شاء الله رحيم هيفوق منها ويرجع تاني لينا." أحمد: "والله لو حصل حاجة لرحيم ما هرحمها." جاسر: "تقصد مين؟ أسماء؟ أحمد: "أيوه." رفعت: "على فكرة رحيم موصيني لو حصله حاجة لا قدر الله أبلغك تاخد بالك منها وبلاش توجعها بكلامك." أحمد: "يا ريت كانت تستاهل حبه ليها ده، يا ريت."

جاسر: "رحيم بيحب أسماء يا أحمد، وهو مش زعلان منها ومقدر شعورها ده، وعارف إن حبها ليك ده كان مجرد حب وهمي لجأت ليه في عز احتياجها لحب الأب وحنان الأخ، وبحكم قربك ليها كنت أنت أول شخص شعرت معاه كده. ولو أنا أو سليم أو حتى رحيم كان قريب منها زيك كده، كانت هتحس بنفس الإحساس ده. بلاش تيجي على أسماء يا أحمد وخليك جنبها في أصعب وقت ليها دلوقتي. أسماء محتاجة وجودك كأخ جنبها؛ لأنها حبت رحيم وبتتعذب علشانه، ورحيم نفسه كان بيتعذب لما شاف دموعها. لو بتحب رحيم بجد، خليك جنب أسماء دلوقتي."

أحمد بوجع: "رحيم أخويا ده قلبه طيب أوي وما فيش منه، يعني بيحلل اللي هي عملته لمصلحتها برضه. آآآه يا أخويا بجد ما تستاهلش كل الوجع والألم اللي بيحصل ليك ده. يا ريت كنت أنا مكانك وأنت عيشت سليم في الدنيا بقلبك الطيب ده." جاسر: "هيعيش وهيتجوز أسماء تاني وربنا هيعوضه عن كل ده إن شاء الله." رفعت: "إن شاء الله يا رب طمن قلوبنا عليه يا رب." بالصعيد... بالدوار.

وصل سليم ومعه رضوى ودخلا إلى الدوار وألقيا السلام، وذهب سليم إلى جده ومال بجسده وقبل يد جده وقال: "عامل إيه يا جدي؟ واحشتني." سويلم: "لسه فاكر؟ أنا بعت ليك كام مرة علشان تيجي." سليم: "أنا آسف يا جدي بس كنت مش راضي أجي علشان رضوى ما تطلبش الطلاق." سويلم: "وإيه اللي حصل دلوقتي جيت ليه؟ سليم: "علشان رضوى جات لحد عندي وكمان شالت فكرة الطلاق من دماغها." رضوى: "مين قال كده؟ سليم: "أنتي يا رضوى مش اتكلمنا في إسكندرية؟

رضوى: "لاء، ده بس علشان أقدر أجيبك هنا وكان بالاتفاق مع جدي." سليم: "يعني إيه؟ رضوى: "يعني هتطلقني يا سليم." سليم: "يعني أنتي كنتي بتضحكي عليا؟ رضوى: "والله سميها زي ما تسميها، بس أنا مستحيل أفضل على اسمك يا سليم." سليم: "وأنت رأيك إيه يا جدي؟ سويلم: "سبق وقولتلك يا سليم اللي هي عايزة تعمله مش هغصب عليها في حاجة تاني." سليم: "وأنا مستحيل أطلقك يا رضوى واللي أنتي عايزة تعمليه اعمليه." رضوى: "هتطلقني يا سليم."

سليم: "طيب وريني هتخليني أطلقك إزاي؟ رضوى: "سهلة." ونظرت إلى جدها وذهبت إلى الغرفة، وبعد وقت خرجت ومعها رانيا وقالت: "إيه رأيك في المفاجأة دي؟ سليم: "رانيا؟ طيب إزاي أنا لسه سيبها في المخزن؟ رضوى: "أتكلم يا جدي ولا أتكلم أنا؟ سويلم: "اتكلمي أنتي يا بنتي."

رضوى: "ماشي، الست هانم بعد ما جدي دخل المستشفى وفاق وقعدت معاه في الأوضة وطلبت منه إن أنا أطلق منك رفض وقال لي إنك متمسك بيا بس ممكن نقرص ودنك شوية، ولما سألته إزاي قال لي إننا نخفي رانيا عنك وندوخك شوية وأنت هيبقى كل همك إنك توصل ليها علشان تطلقها وترجعني ليك وأنا وافقت على الجزء الأول إنما الأخير ده ما وافقتش بيه. أنا طبعًا مستحيل أرجعلك تاني بعد ما طعنتني في شرفي. المهم وصلنا ليها وقعدناها في مكان محدش يقدر يوصله وعرفنا مين وراها."

وقالت بصوت مرتفع: "هاتوا اللي عندكم يا رجالة." وخرجوا من داخل غرفة ومعهم شادي وهو مقيد اليدين. سليم بصدمة: "شادي؟

رضوى: "أيوه الهانم تبقى أخت الأستاذ وكانوا راسمين عليك هي توقعك وهو ياخد كل حاجة، ولما أنا ظهرت في حياتك اتفقوا إنهم يوقعونا في بعض وشادي يرسم عليا دور الجدع والشهم، وبكده أقع في حبه ويبعدني عنك ويخلي الجو لأخته وتكمل لعب عليك، يعني ظهوري في حياتك لغبط خطيتهم وموضوع إن هو قال رانيا بتلعب من وراك والكلام ده علشان أروح عنده والست هانم تشكك فيا وتيجي تلاقيني نازلة من عنده بعد ما حط ليا منوم في العصير وشربت منه وأغمى

عليا وفؤقت في الوقت المتأخر ده، والكلام ده كله هما اعترفوا بيه ومتسجل. وبالنسبة لناس اللي كانوا عنده في الشقة وقال إنها أخته وأمه طلعت ناس متأجرة علشان كل حاجة تبان طبيعية وما تشكش في حاجة. وبعد ده كله طبعًا أنت تطلقني علشان واحدة خاينة وهي تكمل باقي خطتها هي وأخوها وأنت قدمت ليهم الفرصة على طبق من ذهب وصدقت كلامها وجيت ليا عند شقة شادي المزيفة وعملت اللي عملته، بس اللي كان مش متوقع وقوع جدي في الوقت ده وما يحصلش

طلاق. وإحنا بقى خططنا كل ده ووصلنا ليها وبرضه إحنا اللي ظهرناها ليك وللرجالة امبارح وإحنا برضه اللي أخدناها من المخزن وجبناها هي وأخوها هنا، وعلشان كده روحت ليك لحد عندك علشان متأكدة إنك هتيجي معايا مجرد ما أديك الأمان. ها إيه رأيك؟

سليم: "ياااااه كل ده حصل من ورايا وأنا زي المغفل بتحركوا على مزاجكم." رضوى: "وخد الكبيرة بقى، رانيا حامل منك. مبروك يا ابن عمي." سليم نظر لهم بصدمة. رضوى: "إيه من الفرحة مصدوم ومش قادر ترد؟ واقتربت منه وقالت: "طلقني يا سليم." سليم نظر لها نظرة مطولة وقال: "أنتي طالق يا رضوى." رضوى أغلقت عيناها عندما سمعت كلمة الطلاق تخرج من شفتيه. سليم نظر لهم جميعًا وأعاد النظر

مرة أخرى إلى رضوى وقال: "افرحي بقى، اللي أنتي عايزاه حصل. بس عايزك تعرفي إن عمرك ما هتلاقي قلب يحبك زي ما أنا حبيتك يا رضوى. سلام يا بنت عمي." وتركهم وذهب. سويلم نظر للرجالة وقال: "خدوا الاتنين دول حطوهم في الأوضة اللي في الجنينة واقفلوا عليهم كويس." والرجالة أخذوا شادي ورانيا إلى الغرفة. رضوى تنهدت بحزن وقبل أن تتحرك. سويلم: "رضوى ليه طلبتي الطلاق؟ مش اتفقنا إنك هتصرفي نظر عن الموضوع ده وهتكتفي بتأديبه؟

رضوى: "الكلام ده قبل ما أعرف بحمل رانيا يا جدي، وبعدين أنا قولتلك مستحيل أعيش معاه تاني بعد ما شك فيا وفي شرفي. أنا عمري ما هنسى نظرته ليا وقتها. أنا لو كنت شوفت الثقة في عينه كنت ممكن تراجعت عن الطلاق، بس فعلًا نظرته ليا وهو بيتهمني في شرفي صعبة وعمري ما هقدر أنساها." سويلم: "بس أنتي كده بتعذبي نفسك يا رضوى." رضوى: "أنا كده أنقذت نفسي يا جدي. عن إذنك."

وتركته وصعدت إلى غرفتها ودخلت وأغلقت الباب خلفها وألقت نفسها على السرير وظلت تبكي بوجع وحزن شديد. في غرفة نسرين. جلست نسرين على السرير وأخذت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالًا بأحمد وانتظرت الرد، أجابها أحمد بحزن شديد قائلًا: "أيوه يا نسرين." نسرين بقلق: "أحمد مال صوتك؟ خالي ولا مرات خالي فيهم حاجة؟ أحمد: "لاء يا نسرين أنا في المستشفى عند رحيم." نسرين: "وصلت ليه؟ أحمد: "أيوه بس عمل العملية ودخل في غيبوبة يا نسرين."

وانهمرت الدموع منه وقال: "ادعيله يا نسرين رحيم في خطر." نسرين بدموع: "إن شاء الله هيقوم بالسلامة. أقوى كده علشان خاطري يا أحمد." أحمد: "مش قادر أقف على رجلي يا نسرين، حاسس إن أنا ضعيف أوي." نسرين: "اجمد علشان خاطر أمك وأبوك، اجمد علشان خاطر رحيم لما يفوق يسترد قوته منك يا أحمد." وفي ذلك الوقت فتحت أسماء باب الغرفة وقالت: "رحيم فيه حاجة؟

أنا سمعتك وأنتي بتقولي لأحمد اجمد علشان لما رحيم يفوق يسترد قوته منك. أبوس إيديكِ يا نسرين قوليلى رحيم ماله." نسرين نظرت لها وقالت: "ر... ر... رحيم كويس يا أسماء." أسماء: "هاتي أكلم أحمد." نسرين مدت يدها بالهاتف وقالت: "خدي أهو." أسماء أخذت الهاتف وقالت بدموع: "أحمد وحياة أغلى حاجة عندك طمني رحيم ماله، بالله عليك. أنا مستعدة أعمل أي حاجة تطلبها مني بس طمني عليه."

أحمد: "رحيم كان مريض كانسر وعمل عملية خطيرة النهارده ودخل في غيبوبة وحالته خطيرة." أسماء عندما سمعت حديث أحمد لها نظرت إلى نسرين بدموع وسقطت على الأرض ولم تشعر بأي شيء. نسرين نهضت سريعًا من على السرير وركضت اتجاه أسماء ورقدت على الأرض وقالت: "أسماء ردي عليا." وأخذت الهاتف وقالت: "أسماء أغمى عليها يا أحمد." أحمد: "فؤقيها بأي برفان عندك."

نسرين نهضت سريعًا وركضت إلى التسريحة وأخذت زجاجة العطر واقتربت من أسماء مرة أخرى ووضعت منها على يدها واقتربت من أنف أسماء وبدأت تحرك يدها وتقول: "أسماء ردي عليا فؤقي." أسماء بدأت تحرك رأسها وقالت: "أم... رحيم." نسرين: "أسماء سمعاني؟ أسماء بدأت تفتح عيناها والدموع انهمرت من عيناها وقالت: "رحيم فين يا نسرين؟

قوليلى إن اللي سمعته ده ما حصلش. قوليلى إن أحمد بيكدب عليا. قوليلى إن رحيم كويس وهيرجع يطمني بنظرة عينيه ليا. قوليلى إن كل اللي بيحصل ده كدب. قوليلى يا نسرين." نسرين أخذت أسماء داخل أحضانها وربتت عليها بحنو وقالت: "كل شيء هيبقى تمام يا أسماء. أهدي يا حبيبتي وادعيله إن يقوم بالسلامة." أسماء: "أنا عايزة أروح ليه. أرجوكي يا نسرين كلمي أحمد خليه يجي ياخدني." نسرين: "أحمد أصلًا ما قفلش، موجود على الفون لسه."

وقالت: "أحمد أنت سامع طبعًا." أحمد: "أيوه خليها تجهز نفسها وأنا هاجي أخدها. يلا سلام." نسرين: "سلام." وأغلقت السكة وقالت: "أحمد بيقولك اجهزي وهو هيجي ياخدك." أسماء: "هما فين بالظبط؟ نسرين: "على ما اعتقد إنهم في القاهرة." أسماء: "يعني لسه كتير على ما يجي؟ أنا مش قادرة أستنى كل ده." نسرين: "معلش يا حبيبتي استحملي. روحي جهزي نفسك يلا." وقامت بمساعدتها لتنهض من على الأرض.

أسماء خرجت من الغرفة وقامت بتجهيز نفسها وانتظرت وصول أحمد عندها. في غرفة مي. جلست مي على السرير بملل شديد وزفرت بضيق ونظرت إلى الهاتف باستغراب وقالت: "هو جاسر ليه ما اتصلش بيا النهارده وما جاش امبارح زي ما قال لي؟ معقول يكون زعلان مني بجد؟ أنا هتصل بيه وأطمن عليه." وأجرت الاتصال وانتظرت الرد، وبعد وقت أجابها جاسر قائلًا: "إيه يا مي؟ مي: "عامل إيه؟ جاسر بصوت حزين: "كويس." مي: "مال صوتك يا جاسر؟ خالو أشرف فيه حاجة؟

جاسر: "لاء، بابا كويس." مي: "أومال مالك؟ جاسر: "رحيم." مي: "ماله؟ ظهر؟ جاسر: "رحيم عمل عملية ودخل في غيبوبة وحالته صعبة أوي يا مي." مي بصدمة: "رحيم! وعمل عملية إيه؟ جاسر: (قال بقلق) اقفلي وهبقى أكلمك تاني، (وأغلق السكة) مى: (بقلق) يا لهوي أحسن ما يكون رحيم حصله حاجة، أنا لازم أروح أبلّغ نسرين، (وخرجت من غرفتها وذهبت إلى غرفة أختها وطرقت على الباب ثم فتحت ودخلت وقالت لها بحزن) عرفتي اللي حصل لرحيم؟ نسرين: (بحزن)

أيوه، رحيم عمل عملية ودخل في غيبوبة وحالته خطر. مى: إيه ده، أنتِ كنتِ عارفة؟ نسرين: أيوه، أحمد كلمني وقالي وهيجي ياخد أسماء عنده. مى: وأسماء كمان عرفت؟ نسرين: أيوه. مى: يبقى لازم جدي كمان يعرف. نسرين: معرفش بقى، عايزة تقولي قولي أنتِ. مى: أنا هنزل أقوله. نسرين: براحتك. مى: (تركتها وذهبت إلى جدها حتى تبلغه ما حدث لرحيم) *** القاهرة... المشفى.

(يتحدث جاسر في الهاتف مع مى ويسمع صوت رفعت ينادي عليه بخوف شديد ويظهر عليه الزعر، أغلق المكالمة مع مى واتجه إليه ركضًا وقال) جاسر: فيه إيه يا رفعت؟ رفعت: قلب رحيم وقف، والدكاترة بيحاولوا معه. جاسر: إيه وإزاي ده حصل؟ (وركض إلى الغرفة المتواجد بها رحيم ونظر من خلف الزجاج يتابع ما يفعلونه الأطباء مع رحيم، وجد الطبيب يحاول أن ينعش القلب حتى يعود مرة أخرى إلى الحياة، سالت الدموع من عينه وطرق على الزجاج بيده وقال)

أوعى تموت يا رحيم علشان خاطر كل اللي بيحبوك، اتمسك بالدنيا علشان خاطر أسماء يا رحيم، يااااارب. رفعت: (بدموع) قوم يا صاحبي خلي قلبك الطيب ده يرجع للحياة من أول وجديد، بلاش تروح وتسيبني يا رحيم، هاخد رأي مين في كل حاجة بعملها، ارجع يا رحيم بترجاك ارجع. جاسر: أنا متأكد إن رحيم مستحيل يسيبنا بسهولة كده، مش رحيم اللي يتخلى عن اللي بيحبوه ويمشي، رد على ابن عمك يا رحيم وقولي أنا معاك وجمبك.

(وفي الوقت ده وجد الأطباء توقفوا وابتعدوا عن رحيم، نظر جاسر إلى رفعت وقال بتساؤل) : هما وقفوا ليه؟ رفعت: مش عارف، (وخرج الطبيب وركض الاثنان إليه بقلق بالغ وقالا) جاسر: رحيم عامل إيه يا دكتور؟ الطبيب: الحمد لله عضلة القلب رجعت اشتغلت تاني بعد ما كنا فقدنا الأمل، بتمنى من ربنا إنها ما تحصلش ليه تاني خلال الساعات القادمة، عن إذنكم، (وتركهم وذهب) رفعت: يا رب عدي الأيام دي على خير وقوّم رحيم بالسلامة.

جاسر: يا رب يا رفعت، يا رب. *** الصعيد... غرفة رضوى. (دخلت منال الغرفة عند رضوى وجدتها نائمة فوق السرير وتنظر إلى الأعلى والدموع تسقط من عينيها، تنهدت بحزن على حال ابنتها وذهبت جلست بجوارها على السرير وقالت) منال: مالك يا بنتي؟ رضوى: (تنهدت بحزن وقالت) مفيش يا ماما. منال: إزاي بس مفيش وأنتِ دموعك على خدك كده؟ رضوى: أنا كويسة صدقيني، سيبك مني، عملتي إيه في السوق؟

منال: إزاي بس أسيبني منك، هو أنا ليا غيركم، أنا عمري كله مش مهم، أهم حاجة أشوفك أنتِ وأختك مبسوطين. رضوى: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. منال: ها، قوليلي بقى مالك؟ رضوى: سليم طلقني. منال: (بصدمة) إيه سليم طلقك؟ ده إمتى وإزاي؟ رضوى: (تنهدت وقالت) وأنتِ في السوق. منال: وأنتِ كنتِ رايحة عنده علشان كده يا رضوى؟

رضوى: أيوه يا ماما، أنا مينفعش أكمل مع سليم تاني، أنا مش مستعدة أظلم ابنه ولا بنته اللي جايين الدنيا وأعيشهم نفس حياتي. منال: (بعدم فهم) ابنه ولا بنته؟ أنتِ بتقولي إيه مش فاهمة. رضوى: رانيا حامل من سليم يا ماما، وكلها كام شهر ويبقى أب، ولو فضلت أنا في حياته هيظلهم زي ما جوزك ظلمنا يا ماما، أنا مش عايزة بنته تكبر وهي كارهة الدنيا بسبب وجودي في حياة أبوهم. منال: (بصدمة)

قالت أنا مصدومة بجد وأول مرة مبقاش عارفة أفكر، جدك عرف؟ رضوى: أيوه، وسليم طلقني قدامه. منال: (تنهدت بحزن وقالت) اللهم لا اعتراض على أمرك وحكمك يا رب، بناتي الاتنين أطلقوا ورجعوا ليا، رجعتوا وأنتوا مكسورين ومجروحين، وأنا مش في إيدي حاجة أعملها ليكم تخفف عليكم شوية، يا رب أنا عيشت راضية بحياتي ومش بتكلم بس عوض صبري ده في بناتي وأسعد قلبهم، (ونظرت لرضوى بدموع وقالت) يعني مفيش أمل إنكم ترجعوا لبعض تاني يا بنتي؟ رضوى:

(مسحت دموع والدتها بيدها بحنان وقالت) دموعك دي غالية عليا يا ماما، أرجوكي بلاش ينزلوا لأن قلبي بيوجعني أوي وبحس بالذنب، يا ريت كان في إيدي حاجة أعملها ليكي تسعدك يا أمي وتفرح قلبك، يا ريت. منال: فرحت قلبي لما أشوفك أنتِ وأختك مبسوطين يا رضوى، أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غير كده وبس يا بنتي. رضوى: (تنهدت وقالت) ربنا يخليكي لينا ويبارك في عمرك يا أمي ويديكي الصحة، هي دي أكتر حاجة هتسعدنا إنك دايماً تبقي بخير. منال:

(نهضت من على السرير وقالت بحزن) هروح أوضتي، (وتركتها وذهبت) رضوى: (بدموع) أنا آسفة يا ماما، آسفة إن أنا كنت سبب في حزنك ودموعك، آسفة علشان استحملتي علشانه كتير ودايماً قلبك حزين بسببنا، آسفة لحاجات كتير أوي أنتِ ما تستاهليهاش مننا يا أمي. *** بالإسكندرية... عند سليم.

(عاد سليم إلى الإسكندرية وهو حزين، وصل الفيلا ودخل دون أن يتفوه بحرف واحد وصعد إلى غرفته وظل ينظر بها بعصبية شديدة، وبعد وقت طويل تحرك سليم بالغرفة وقام بتحطيم جميع ما في الغرفة، ثار كالثور الهائج وهو يتفوه من شفاه ببعض الكلمات الغير مفهومة، ومر عليه وقت وهو يفعل ذلك إلى أن شعر بالإرهاق، جلس في الأرض وظل يبكي ويقول)

سليم: ليه تعملي فيا كده يا رضوى، لييييييه كل ده علشان حبيتك، يلعن أبو الحب اللي وصلني معاكي بالشكل ده، بس أنتِ اللي اخترتِ يا رضوى، ولو أنتِ آخر واحدة في الدنيا مش هجري وراكي تاني، (ونهض من على الأرض وخرج من غرفته ونزل إلى الأسفل، وجد والده يدخل من باب الفيلا، نظر له أشرف وقال) أشرف: أنت وأخوك فين من إمبارح؟ سليم: أنا كنت في الصعيد إمبارح ومعرفش جاسر فين. أشرف: (باستغراب) الصعيد؟ سليم: أيوه وطلقت رضوى. أشرف: (بصدمة)

طلقتها؟ سليم: أيوه، نفذت ليها رغبتها وطلقتها. أشرف: وليه تعمل كده، ما أنت كنت متمسك بيها وبتطلب مني أقنعها إنها تفضل معاك؟ سليم: أهو اللي حصل، ورضوى صفحة من حياتي وانتهت خلاص يا بابا، عن إذنك، (وتركَه وذهب) أشرف: (نظر له باستغراب وقال) أكيد حصل حاجة ولازم أعرفها، (وذهب إلى غرفته) *** بالقاهرة... في المشفى.

(وصل أحمد المشفى ومعه أسماء ودخلوا إلى المكان المتواجد به غرفة رحيم، وظلت تبكي أسماء طوال الوقت وطلبت إنها تراه، أجابها جاسر قائلاً) جاسر: الزيارة ممنوعة يا أسماء. أسماء: (بدموع) بالله عليك يا جاسر خليني أشوفه وأطمن عليه. أحمد: (بعصبية) ما قلنا الزفت الزيارة ممنوعة. جاسر: براحة عليها يا أحمد.

رفعت: بصي يا مدام أسماء، إحنا كلنا هنموت ونشوفه، بس هو دلوقتي حالته ما تسمحش بكده، وكمان هو مش حاسس بحاجة خالص، أول ما حالته تسمح بالزيارة ويفوق إن شاء الله أنتِ أول واحدة هتدخلي تشوفيه. أسماء: أبوس أيديكم أشوفه بس إن شاء الله خمس دقايق بس وأخرج تاني. أحمد: هتفضلي كده طول عمرك غبية ومش بتفهمي، قلنا الزيارة غلط عليه. أسماء: (بدموع) خلاص ماشي. جاسر: (زفر بضيق وقال) خدي يا أسماء. أسماء: إيه ده؟

جاسر: ده ظرف سايبه ليكي رحيم وقالي أديهولك لو بعد الشر حصله حاجة، اقريه دلوقتي يمكن لما يفوق رحيم تكون كل حاجة اتغيرت وتحبيه زي ما هو بيحبك. أسماء: (أخذت منه الظرف ونظرت إلى جاسر بدموع ونظرت إلى الظرف وابتعدت بعيد عنهم وجلست على المقعد الخاص بالمشفى وفتحت الظرف وبدأت تقرأ كلماته) محتوى الظرف:

أسماء حبيبتي، إذا وصلك الظرف ده أبقى أنا كده في ذمة الله، صحيح هبقى موت بس روحي هتفضل جمبك وحواليكي، هبقى فرحان علشان هبقى على طول شايفك وحاسس بيكي، بس بلاش دموعك علشان خاطري يا أسماء.

أسماء أنتِ أول حب في حياتي سكن قلبي ومحدش غيرك سكنه، وسعيد إن لآخر لحظة في عمري ما حبتش غيرك، كنت بعد الساعات علشان أجي أشوفك، كنت بفرح لفرحك وبحزن لحزنك، كنت لما أكون موجود في الصعيد وأشوفك وأنتِ بتعيطي كنت ببقى نفسي أجي أمسح دموعك وآخدك في حضني وأخبيكي من الدنيا بحالها، طيب عارفة لما مرة وقعتِ من على السلم وأنتِ نازلة وإحنا عندكم وكنتِ بتتألمي، أنا دخلت أجري على أوضتي وقعدت أعيط كتير علشان ما كنتش قادر أشوفك

بتتوجعي، ومرة سمعتك وأنتِ بتقولي لرضوى نفسك في المشبك، طلعت أجري واشتريته ليكي وحطيته قدام أوضتك وخبطت على الباب وطلعت أجري قبل ما تشوفيني ووقفت بعيد أراقبك وفرحت أوي لما شوفتك فرحانة بيه وبتحضني المشبك بفرحة وسعادة، ومرة سمعتك بتقولي لمي نفسك تخرجي تتمشي بس جدي مش هيرضى، روحت كلمت جدي وطلبت منه إن أنا وأحمد نخرج البنات شوية وجدي بلغكم وكنتِ أنتِ فرحانة أوي إنك هتخرجي وكنتِ شبه الفراشة وأنتِ بتجري وفرحانة، كنت بتابع

كل حركاتك وأنتِ فرحانة كأنك طفلة صغيرة محبوسة وما صدقت انطلقت، كنت بعمل حاجات كتير أوي ليكي من غير ما تحسي، كنت كل مرة أجي الصعيد وأسمعك تطلبي حاجة أعمل ما في وسعي علشان أحققها ليكي، أنا مهما قلت لك أنا بحبك قد إيه مش هقدر أوصف مشاعري ليكي، أنتِ نجمة مضيئة في سما أحلامي، اتمنيت كتير أوي إن أطولها بس كنت دايماً بحس إنها بعيدة عني، ويوم ما جدي طلب مننا نختار واحدة علشان نتجوزها كنت حاسس إن دي مكافأة ربنا ليا علشان صبرت

كتير وعمري ما فكرت أبص لواحدة غيرك، ويوم فرحنا كنت مش مصدق نفسي إنك خلاص بقيتِ مراتي حتى لو كان الحب ده من طرف واحد، عيشت على أمل إنك تبادليني نفس الحب ده لكن كانت الصدمة الكبيرة إنك اعترفتِ ليا إن قلبك مشغول بحد تاني، قسيت عليكي بس كان قلبي بيتقطع علشانك والله، كنت بعمل كده من كسرة قلبي، كنت بقعد جمبك بليل وأنتِ نايمة وأفضل أعيط زي الطفل الصغير وأتأسف ليكي وأطلب منك إنك تسامحيني، عمري ما كرهتك يا أسماء حتى لما كنت

بقسى عليكي كان حبك بيزيد في قلبي مش بيقل، لحد ما جه الوقت الحاسم لما سمعت كلامك أنتِ وأحمد، كان نفسي الأرض تنشق وتبلعني، حسيت بهزة جامدة في قلبي كأنها زلزال، اتغيبت عن الدنيا كلها، كنت عايز أهرب وبس، طلقتك ومشيت قعدت ألف في الشوارع مش عارف رجلي واخداني على فين، زاد الألم في معدتي، حسيت إن روحي بتنسحب مني ومن عزم الوجع أغمى عليا، ما حسيتش بنفسي غير وأنا في المستشفى والدكتور بيبلغني بمرضي، الصراحة أنا ما زعلتش، حسيت

إنها جت ليا على طبق من دهب بدل ما أفكر أنهي حياتي إزاي، جات من عند ربنا وهموت من غير ما أغضب ربنا، مشيت وروحت عند رفعت صاحبي علشان الوحيد اللي عايش لوحده بس ما قلتش ليه على مرضي علشان كنت متأكد إنه لو عرف هيصمم إن أنا أتعالج، وأتعالج ليه علشان أعيش الدنيا غصب عني، المهم التعب اتكرر قدام رفعت وصمم يعرف السبب بس رفضت تاني وأغمى عليا مرة وهنا عرف رفعت كل حاجة وصمم على إن أنا أتعالج، حاولت أبعد بس هو رفض يسيبني ونفذت

رغبته وبدأت رحلة العلاج، وعلى قد ما هو كان مؤلم على قد ما كان ألمه ده ما يجيش ذرة واحدة من ألم قلبي اللي بينزف منك، بس الوقت ده كان كفيل إن أعيد حساباتي من أول وجديد وأفكر في الموضوع من جهة تانية، عرفت إن أنا ظلمتك يا أسماء وجيت عليكي، وبعد ما خلاص اتحدد ميعاد العملية أجلته علشانك، علشان أجي وأشوفك من بعيد من غير ما تحسي، وبالصدفة سمعت كلام أحمد ليكي وشوفت كسرتك وحزنك ودموعك على خدك، قررت أظهر ليكي وأحاول أمسح دموعك

اللي أنا كنت السبب فيهم، أسماء أنا بحبك أوي وبتمنى إنك تنسيني وتعيشي حياتك، أنا هبقى جمبك وشايفك بس مش هقدر أمسح دموعك زي وأنا عايش، علشان خاطري بلاش دموع وخليكي قوية، خلي الضحكة مرسومة على شفايفك دايماً، أشوف وشك على خير إن شاء الله بعد عمر طويل ليكي في سعادة وهنا.

الحبيب المخلص رحيم. أسماء: (كانت تقرأ كلماته وهي تبكي وتنتحب من شدة البكاء وقربت الظرف من شفتيها وقبلته ووجدت شيئاً بداخله نظرت به وجدت المحبس الذهبي الذي اشتراه لها سابقاً أخذته ووضعته بإصبعها وقالت)

آآآه يا رحيم أنت اتوجعت أوي بسببي، أنا غبية وحمارة إزاي ما اتوقعتش إنك أنت اللي كنت بتعمل ده كله ليا، فكرته أحمد والله العظيم بحبك ومستعدة أعمل أي حاجة بس ترجع تاني ليا، ارجع وأنا أوعدك هعيش خدامة ليك العمر كله، ارجع وأقسى عليا زي ما أنت عايز، ارجع علشان خاطري يا رحيم،

(وظلت تبكي وتفاجئت بحركة غير طبيعية في المشفى، نهضت وذهبت إلى المكان المتواجد به غرفة رحيم، وجدت الأطباء تركض إلى الداخل ووجدت الثلاثة ينظرون إلى الداخل والدموع تنهمر من عيناهم، شعرت فجأة بدوار مسكت رأسها وبدأت تتأرجح وسقطت في الأرض وبدأ الظلام يزداد في عينيها وأغمى عليها ولم تشعر بشيء آخر)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...