جلست رضوى بالحديقة وسرحت في حياتها مع سليم، وتنهدت بحزن، وتفاجأت باتصال شادي في ذلك الوقت. أجابت عليه ورحبت به، فقال لها شادي: شادى: رضوى، كنت عايز أقول لك على حاجة حصلت. رضوى: إيه هي؟ اتكلم يا شادي. شادى: فاكرة لما أغمى عليكي وأخدتك عندنا البيت وجبت ليكي الدكتور؟ رضوى: أيوه فاكرة. شادى: بعدها بكام يوم جه واحد ومعاه صورة ليا وليكي وأنا ماسك إيديكي، وكان عايز يضربني علشان أقوله إيه بيني وبينك. رضوى: واحد! مين ده؟
وصورة إيه دي اللي أنت ماسك إيدي فيها؟ شادى: بيقول إنه أبوكي، وحذرني أن أجيب سيرة ليكي باللي حصل بينا. رضوى: (بصدمة) مين! طيب وأنت قلت له إيه؟ شادى: قلت له الحقيقة، إن مفيش حاجة ما بينا غير الصداقة وبس، وحكيت له اللي حصل يوم ما قابلتك في الكافيه وأغمى عليكي. رضوى: والصورة دي متصورة إمتى؟ شادى: يوم ما روحنا المشوار، بس مش فاكر أنا مسكت إيديكي إمتى الصراحة. رضوى: اممم، ماشي، آسفة يا شادي إذا كنت سببت ليكي مشاكل.
شادى: مفيش آسف ما بينا يا رضوى، أنتي زي أختي، بس كان لازم أعرفك حاجة زي دي. رضوى: ربنا يخليك، تصبح على خير. شادى: وأنتي من أهله، باي. رضوى: باي. أغلقت السكة ووضعت الهاتف على الطاولة بجوارها وقالت: رضوى: هي وصلت لكده! هيدخل كمان في حياتي! أنا هاروح أقول لماما تقوله ملوش دعوة بأي حاجة تخصني نهائي.
نهضت من على المقعد واتجهت إلى الداخل وصعدت إلى الأعلى عند غرفة والدتها وطرقت على باب الغرفة. فتحت الباب ونظرت على السرير فوجدت جسدًا نائمًا، تنهدت وقالت: رضوى: ماما نامت، الصبح بقى. تحركت وقبل أن تغلق الباب سمعت صوت منصور يقول لها: منصور: تعالي يا بنتي، كنتي عايزة حاجة؟ رضوى: (باستغراب) أنت! نهض منصور من على السرير وذهب لها وقال: منصور: أيوه يا بنتي أنا، أمك نايمة في أوضة أسماء.
رضوى: طيب كويس إنك هنا علشان تسمع الكلام ده بودنك. حياتي ملكش دعوة بيها ولا تدخل فيها ماشي، ومتعملش فيها بقى الأب اللي خايف على بناته والكلام ده، لإنك عمرك ما كنت أب لينا. منصور: ليه بتقولي كده يا بنتي؟ رضوى: متقوليش بنتي! بتروح وتسأل شادي ليه عن علاقتنا؟ حد قالك أدخل؟ أنا حرة يكون ليا علاقة بشادي ولا ميكونش، ده شيء يخصني أنا.
منصور: يا رضوى، كان لازم أروح أعرف منه كل حاجة بعد ما شفته ماسك إيديكي في الصورة. أنا خايف عليكي وعايز أحميكي من الدنيا كلها. رضوى: والله وجاي تقول الكلام ده دلوقتي وأنا عندي خمسة وعشرين سنة! كنت فين أنت زمان؟ كنت نايم في حضن حبيبة القلب ومش فاضي لينا، وبعد ما أمي ربت وتعبت وكبرتنا جاي تاخد لقب أب على الجاهز!
لأ، عمرك ما هتكون ليا أب لا بالفعل ولا بالكلام. أنت أكتر إنسان كرهته في الدنيا دي بحالها، وأكبر عار ليا إن اسمك ورا اسمي. لو بإيدي كنت حذفته من جميع السجلات، كنت قطعت أي حاجة ليها صلة بيني وبينك. لآخر مرة بقولها ليك: ابعد عن حياتي وملكش دعوة بيها. منصور: لما أنتي بتكرهيني أوي كده ليه جيتي ليا المستشفى وأنا في العناية المركزة؟ رضوى: (نظرت له بتحدٍ وقالت)
جيت أشمت فيك، أشوفك وأنت مرمي على السرير لا حولا ليك ولا قوة. جيت أفرح إن ربنا بياخد حق أمي منك. جيت أشوفك وأنت بتتعذب من تأنيب الضمير وخايف تقابل ربنا وأنت ظالم. أوعى تكون مفكر إن أنا داخل عليا الدور اللي أنت عايش فيه بتاع نسامحك والكلام ده، لأ خالص. أنا متأكدة إن رجوعك في الوقت ده وراه مصلحة، ما هو أنت أهم حاجة عندك مصلحتك، ومستعد تعمل أي حاجة علشان توصل للي في دماغك. أصل اللي عاش عمره كله من غير قلب مش هيجي في آخر عمره ويظهره قلب فجأة.
منصور: لدرجاتي بتكرهيني يا بنتي؟ رضوى: بكرهك فوق ما تتخيل. منصور: (تنهد بحزن وقال) حتى لو بتكرهيني، هفضل أحبك وأكون في ضهرك وسندك وأحميكي من غدر الزمان. هفضل أبوكي اللي وقت ما توقعي هتلاقي إيدي بتتمد ليكي وتوقفك من جديد ومن غير مصلحة يا رضوى يا بنتي. نظرت له نظرة مطولة وتركته وخرجت من الغرفة وذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وألقت جسدها على السرير وتذكرت يوم ما ذهبت له المشفى. فلاش بااااااك
بعد ما خرجت رحاب من عندها من غرفة المكتب الخاص بها، شعرت بالصداع والإرهاق وتنهدت بضيق. قامت ونهضت من على المقعد وخرجت تركض من الشركة، ولكنها اصطدمت في شادي، نظرت له وقالت: رضوى: أنا آسفة يا شادي، مأخدش بالي منك. شادى: ولا يهمك، بس شكلك بيقول إن فيكي حاجة. رضوى: أنا كويسة يا شادي، عن إذنك. تركته وتحركت خطوتين إلى الأمام ووقفت وأغلقت عيناها ووضعت يدها على رأسها بألم. شادى: (نظر لها بقلق وقال) أنتي كويسة؟ رضوى:
(هزت رأسها يمين ويسار وقالت) لأ، عندي صداع جامد. شادى: طيب تعالي أخدك المستشفى. رضوى: شكرًا يا شادي، بس دول شوية صداع، هجيب أي حباية صداع من الصيدلية. شادى: طيب تحبي أوصلك مكان ما أنتي رايحة؟ رضوى: لأ شكرًا، اتفضل أنت روح شوف شغلك. تحركت وكادت أن تسقط على الأرض ولكن أنقذها شادي في اللحظة الأخيرة وقال: شادى: خلي بالك يا رضوى. رضوى: ابتعدت عنه وقالت: شكل ضغطي واطي. شادى: طيب تعالي أخدك المستشفى نطمن. رضوى: لأ مـ شادى:
(منعها أن تكمل كلامها وقال) متبقيش عنادية بقى يا رضوى، أنا مستحيل هسيبك وأنتي كده، تعالي يلا اركبي العربية. رضوى: (تنهدت وصعدت السيارة) شادى: (صعد السيارة ونظر لها وقال) أنتي كنتي رايحة فين كده أصلاً؟ رضوى: (نظرت له وقالت) كنت رايحة المستشفى. شادى: يعني كنتي تعبانة ورايحة المستشفى تكشفي؟ رضوى: (حركت رأسها بالنفي وقالت) لأ، كنت رايحة أشوف حد مريض.
شادى: آه، طيب قولي اسم المستشفى أخدك فيها تطمني على نفسك وبعد كده تدخلي للمريض اللي أنتي رايحة ليه. رضوى: ماشي. أدار شادي السيارة وتحرك بها وذهب إلى المشفى. وبعد وقت وصل شادي ومعه رضوى إلى المشفى ونزل الاثنان من السيارة ودلفوا داخل المشفى. رضوى: بص، أنا بقيت كويسة الحمد لله، روح أنت بقى وأنا متقلقش عليا. شادى: مش هتكشفي؟ رضوى: ملوش لزوم، أنا كويسة الحمد لله. شادى: تمام، روحي أنتي الزيارة وأنا هستناكي هنا.
رضوى: لأ تستنى إيه، روح أنت بس وأنا هاركب تاكسي وأنا مروحة. شادى: يا بنتي أنتي بتحبي تتكلمي كتير كده ليه؟ روحي بقى، أنا مش همشي من هنا إلا وأنتي معايا. رضوى: بنتك! أنتَ أخد عليا قوي. شادي: آسف. رضوى: على فكرة أنا بهزر، إحنا أخوات ومفيش ما بينا آسف. شادي: (ابتسم وقال) ده شرف ليا إن يكون ليا أخت زيك كده. رضوى: (أوفر قوي أدائك ده يا شادي) يلا مش هتأخر.
وتركته وذهبت إلى الطبيب، وأخذت منه إذن بزيارة منصور ودخلت عنده ونظرت له نظرة مطولة وابتسمت بتهكم وقالت: هتعمل إيه دلوقتي لو موت؟ هتقول إيه لربنا لما يسألك عننا؟ هتقابل ربنا إزاي وأنت ظالم وحرمتنا من أبسط حقوقنا؟ عارف أنا مش زعلانة عليك بالعكس أنا فرحانة فيك ونفسي أشوفك تتعذب أكتر من كده. ودموعها نزلت منها وقالت: كان هيحصل إيه لو حسستنا بوجودك في حياتنا؟ كان هيحصل إيه لو كنت أخدتنا في حضنك وإحنا صغيرين؟
أنا مكنتش طمعانة في أكتر من كده. عارف أنا نفسي في حضنك قوي، نفسي أعرف إيه شعور البنت وهي في حضن أبوها؟ نفسي أنطق كلمة بابا قوي، نفسي في حاجات كتير قوي أعملها معاك بس مش هقدر. عارف ليه؟ علشان اتكتب عليا أعيش يتيمة طول عمري. أنا مكانش ناقصني حاجة غير وجودك جنبي. شايف أنا ضعيفة إزاي؟ ده كله بسببك أنتَ، آه بسببك!
ما هو أنتَ سندي وقوتي. عشت عمري كله أسند على نفسي، عشت ضهري مكشوف وأنا بتمنى ألاقيك بتحميني. جاي تطلب مني السماح؟ طيب أسامحك إزاي وأنا بقيت واحدة معقدة بسببك دلوقتي؟ واحدة خايفة تحب وتعيش حياتها مع أي راجل ليعمل فيها زي ما أنتَ عملت في أمها وفيها. أسامحك إزاي وأنتَ هتفضل طول عمرك نقطة سودة في حياتي. وجلست على مقعد أمامه ومسكت يده وحطتها على رأسها فوق الحجاب وقالت بدموع:
كنت هتخسر إيه لما تعملي كده وتمشي إيدك على راسي بحنية؟ حاجة بسيطة قوي بس مهمة قوي عندي. واقتربت منه أكثر ووضعت رأسها على صدره وقالت: يااه كان نفسي طول عمري أسمع دقات قلبك. وظلت تبكي ونهضت مرة أخرى وابتعدت عنه وقالت بانهيار ودموع: وحياة كسرت قلبي وحرماني منك لأندمك على كل وجع عشته بسببك، على كل شيء اتحرمت منه وأنتَ على قيد الحياة. هحرمك مني زي ما حرمتني منك. هخليك تندم على اليوم اللي سبتنا فيه وجريت ورا مصلحتك. ونظرت
له نظرة مطولة وقالت بوجع: يا بابا. ومسحت دموعها وخرجت تركض من عنده. شادي: رضوى أنتِ كويسة؟ رضوى: أيوة كويسة مالي يعني؟ شادي: مش عارف شكلك مش طبيعي. رضوى: يا ابني أنتَ فيك إيه النهاردة؟ حد مسلطك عليا؟ ما أنا كويسة أهو وزي الفل. شادي: جايز، يلا طيب أوصلك البيت. رضوى: مش عايزة أروح البيت دلوقتي، تعالى نقعد في أي كافيه شوية. شادي: ماشي اللي يريحك. وخرجوا من المشفى وصعدوا السيارة واتجه شادي إلى كافيه قريب من المشفى وقال:
تحبي ننزل في ده؟ رضوى: ماشي مفيش مشكلة. ونزل الاثنان من السيارة واتجهوا إلى الكافيه ودلفوا إلى الداخل وجلسوا على المقاعد الخاصة بالكافيه. شادي: تشربي إيه؟ رضوى: قهوة سادة. شادي: (باستغراب) قهوة دلوقتي؟ رضوى: أيوة عندي صداع رهيب. شادي: أوك. وطلب من النادل ما يريد ونظر لرضوى وقال: هو اللي أنتِ كنتي عنده ده حد قريبك؟ رضوى: لأ. شادي: بس شكلك كان زعلان عليه قوي.
رضوى: عادي اللي بيخلينا بنزعل على الحيوانات يبقى مش هنزعل على البني آدمين. شادي: عندك حق، بس هو الباشمهندس سليم يعرف مكانك فين؟ رضوى: لأ ميعرفش. شادي: أحسن ما تحصل مشكلة ما بينكم. رضوى: مفيش مشكلة ولا حاجة متشغلش بالك أنتَ بس. وفي ذلك الوقت جاء النادل ومعه القهوة ووضعها أمامهم على الطاولة وذهب. شادي: رضوى هو أنتِ تعرفي بموضوع جواز رانيا والباشمهندس سليم؟ رضوى: (وهي ترتشف القهوة) قالت أممم عارفة. شادي: (باستغراب)
عارفة وقابلة بكده عادي؟ رضوى: عادي وهو ماشي معاها دي مراته على سنة الله ورسوله. شادي: أنتِ شخصية غريبة بجد أول مرة أشوف واحدة راضية إن يكون جوزها متجوز عليها. رضوى: تقصد تقول تتجوز راجل متجوز؟ سليم متجوز رانيا قبل ما يتجوزني. شادي: بصي أنا شاكك في حاجة بتحصل في الشركة من ورا ضهر الباشمهندس سليم واللي مشترك فيها رانيا، بس محتاج بس أحط إيدي على الدليل. رضوى: (باستغراب) حاجة بتحصل زي إيه مش فاهمة.
شادي: هو أنا مش هقدر أقول حاجة دلوقتي غير لما يكون عندي إثبات على كلامي، وكمان علشان تفهمي كلامي لازم يكون مكتوب على الورق علشان أشرح ليكي اللعبة اللي هما بيلعبوها. أنا هحاول أوصل للمستندات دي في أقرب وقت علشان لو اللعبة دي تمت جوزك هيروح في ستين داهية ومش هيعرف يخرج منها. رضوى: بص أنا مش فاهمة حاجة من اللي أنتَ بتقولها دي، أنا أصلاً خريجة فنون جميلة ومعرفش حاجات كتير عن شغل الهندسة غير اللي أنتَ وسليم بتفهموا ليا.
شادى: علشان كده بقولك لازم المستندات علشان أقدر أفهمك. رضوى: ماشي حاول توصل للمستندات دي بسرعة بالله عليك علشان نلحقهم قبل ما المصيبة تحصل. شادى: متقلقيش إن شاء الله هوصلهم في أقرب وقت. وأخذ فنجان القهوة من على الطاولة لكن سقط منه على يد رضوى، اتخض عليها ومسك منشفة ومسح يدها سريعًا وقال: أنا آسف أنتِ كويسة يا رضوى؟ رضوى: أهدى مفيش حاجة أنا كويسة هي أصلاً مش سخنة قوي. شادي: وريني إيديك طيب.
رضوى: رفعت يدها أمام عين شادي وقالت إنها سليمة وابتسمت. شادي: (ابتسم وقال) خضتيني عليكي. رضوى: انشف يا ابني يخربيت الرجالة إيه حصلكم بقيتوا طريين قوي كده ليه؟ شادي: (قهقه على حديثها وقال) وأنتوا بقيتوا مسترجلين قوي الصراحة. رضوى: (قهقهت وقالت) الدنيا بقت بالعكس، قوم يلا نروح علشان اتأخرت وزمانهم قلقانين عليا. شادي: لو قلقانين عليكي هيتصلوا بيكي أكيد. رضوى: عملته وضع طيران مكنتش حابة أكلم حد، يلا قوم.
شادي: أنا مش عارف دماغك دي فيها إيه. ووضع الحساب على الطاولة وخرجوا من الكافيه وصعدوا السيارة واتجه شادي بالسيارة إلى منزل رضوى. فاقت رضوى من تفكيرها وتنهدت بحزن وجلست على السرير وقالت: يا ترى مين اللي كان بيراقبنا وصورني وأنا مع شادي؟ وإيه اللي جاب الصورة دي مع منصور؟ أنا مش فاهمة أي حاجة. معقول يكون منصور كان بيراقبني؟ يوووه هيراقبني إزاي وهو كان في المستشفى ومش حاسس بحاجة؟ معقولة تكون مراته العقربة؟
ما هي مكانتش موجودة هناك في المستشفى، ولا يكون سليم هو اللي كان بيراقبني؟ سليم إزاي بس وهو كان متعصب علشان مش عارف مكاني فين؟ ولا تكون اللي اسمها رانيا دي؟ هوف بقى وأنا هوجع دماغي ليه؟ ما اللي يراقب يراقب أنا معملتش حاجة غلط. ووضعت رأسها على الوسادة وأغلقت عيناها وبعد عدة دقائق ذهبت في نوم عميق.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الصعيد لتبدأ أسماء بفتح عيناها على ضوء أشعة الشمس، تململت فوق فراشها وتفاجئت بوالدتها نائمة على الأرض، نهضت سريعًا واتجهت إليها وقالت: أسماء: ماما يا ماما أنتِ إيه خلاكي تنامي في الأرض كده؟ منال: (فتحت عيناها وجلست على الأرض وقالت) صباح الخير يا بنتي. أسماء: صباح النور، نايمة في الأرض ليه؟ منال: ها مفيش، مرضتش بليل أقلقك نمت على الأرض. أسماء: ومنمتيش في أوضتك ليه؟
منال: مـ.مـ.ما هو أبوكي نام امبارح هنا، سيبت ليه الأوضة علشان ينام براحته وأنا جيت نمت هنا معاكي. أسماء: أممم بابا كان نايم في الأوضة فهمت. ماشي قومي يا حبيبتي من على الأرض يلا. ومسكت يدها وساعدتها في النهوض. منال: (نهضت وقالت) هأروح أشوف أبوكي لسه نايم ولا صحي. أسماء: ماشي. منال: خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. أسماء: (وقفت نظرت من الشرفة على الجنينة وتنهدت بحزن وقالت) يا ترى يا رحيم مشيت امبارح وروحت فين؟
ليه تسيبني تاني؟ أنا ما صدقت لقيتك. الكل مش مصدق إنك كنت موجود بس أنا بقى متأكدة إنك كنت موجود. ومسحت دموعي بإيدك، مستحيل نظرة عينك ليا دي تكون تهيؤات. لمستك الحنينة على خدي وشفايفي مستحيل تكون تهيؤات. ولو حتى كانت تهيؤات أنا هأعيش على إنها كانت حقيقة وأصبر نفسي بيها. وتنهدت تنهيدة حارة بحزن شديد ومسحت دموعها من على خدها واتجهت إلى المرحاض.
خرجت منال من غرفة أسماء وذهبت إلى غرفتها وطرقت عدة طرقات على الباب وانتظرت تسمع صوت منصور ولكنها لم تجد إجابة، فتحت الباب ونظرت في الغرفة لم تجد أحد، أغلقت الباب مرة أخرى واتجهت إلى الأسفل وقالت: منال: صباح الخير. الجميع: صباح النور. منال: هو منصور راح فين؟ نسرين: مشي ساعة صلاة الفجر. منال: (باستغراب) مشي؟ نسرين: أيوة يا مرات خالي أنا كنت نازلة أشرب وقابلته وهو ماشي. منال: (تنهدت وقالت) ماشي، حد صحى عمي ولا لأ؟
خديجة: رضوى عنده جوه. منال: ماشي هأطلع أصلي وأنزل تاني. وتركتهم وذهبت إلى غرفتها. نسرين: ماما أنا عايزة آكل قصب. خديجة: قصب وأنتِ من إمتى بتحبيه؟ نسرين: مش عارفة، شامة ريحته جامدة قوي وهموت وآكله. خديجة: ريحته ده وحم يا بنتي، ما كتر إلا القصب، افطري واطلعي الجنينة وكلي براحتك. نسرين: كويس إن أحمد مش هنا كان زمانه قاعد بيضحك عليا ويتريق علشان كنت بتريق عليه قبل الجواز وهو بياكل القصب ده.
مي: أحسن علشان طول عمرك مسحوبة من لسانك. نسرين: خليكي في نفسك وأنتِ بقيتي شبه الكورة كده. مي: ده على أساس إنك مش هتبقي زيها، كلها شهرين وتبقي عجلة. خديجة: بس أنتِ وهي شوية، كبرتوا واتجوزتوا ولسه زي ما أنتوا أطفال. نسرين: طيب أنا عايزة قصب. خديجة: عندك بره اطلعي كلي في الجنينة. نسرين: (نهضت وقالت) لا لا لا مش قادرة أنا هأروح آكل قصب. وخرجت وتركتهم. مي: ركضت خلفها ومسكت هاتفها وقامت بتصويرها فيديو وهي تأكل القصب. رضوى:
(وهي تدفع مقعد جدها قالت) هو فيه إيه مالهم البنات؟ خديجة: بنات عمتك اتجننت يا بنتي، واحدة راحت تاكل قصب والتانية جريت وراها، البنات بتكبر وتتهبل. رضوى: (قهقهت وقالت) ربنا يفرح قلبهم يا عمتي، فين ماما؟ خديجة: طلعت تصلي في أوضتها. رضوى: والتاني؟ خديجة: قصدك أبوكي؟ رضوى: متقوليش بس أبوكي. خديجة: مشي الصبح بدري، ربنا يصلح الحال ما بينكم. رضوى: أنا ماشية يا جدي. سويلم: خدي بالك على نفسك. رضوى: قبلت رأسه وقالت:
متقلقش عليا مع السلامة يا حبيبي، بلغ ماما بقى. وخرجت وتركتهم. خديجة: هي رضوى رايحة فين؟ سويلم: ............ في إحدى المنازل يجلس شاب ويضع قبعة فوق رأسه ويظهر على ملامحه الحزن الشديد، نظر له صديقه وقال بحزن: رفعت: ليه تعمل في نفسك كده يا صاحبي؟ رحيم: (بدموع) مقدرتش أشوف دموعها يا رفعت، حسيت بوجع جامد في قلبي، لقيت نفسي غصب عني دخلتلها. رفعت: أنا من الأول خالص قولتلك بلاش تروح عندها علشان كنت متأكد إنك هتضعف.
رحيم: كان لازم أشوفها قبل ما أعمل العملية علشان لو حصل ليا حاجة أبقى شوفتها واطمنت عليها. رفعت: هترجع وهتكون أحسن من الأول، متقولش كده تاني يا رحيم. رحيم: الأعمار بيد الله يا رفعت. رفعت: ونعم بالله. المهم هنرجع القاهرة إمتى علشان تعمل العملية؟ رحيم: بكرة. رفعت: وليه مش النهاردة؟ رحيم: (نظر له وقال) هأروح أشوف أسماء. رفعت: تاني يا رحيم؟
رحيم: مش هدخلها تاني أنا هأشوفها من بعيد أصلاً، الباب اللي بدخل وأطلع منه محدش يعرفه غير أنا وجاسر. رفعت: مش جاسر ده اللي يعرف كل حاجة عنك وجه ليك امبارح؟ رحيم: أيوة هو ابن عمي. رفعت: بس كان عنده حق في كل كلمة قالها ليك امبارح، أنتَ كده بتعذب نفسك وبتعذبها هي كمان معاك. لو أسماء عرفت إن عندك كانسر ممكن يحصلها حاجة وخصوصًا إن حبها ليك ظهر وبدأت تنهار من بعدك عنها.
رحيم: عارف إنه عنده حق بس أنا اتفاجئت بوجود أحمد عند جدي وسمعت كلامهم مع بعض وحسيت إن كلام أحمد كان قاسي عليها قوي وإن هي ضعيفة ومكسورة قوي. حاولت أمنع نفسي كتير ما أظهرش ليها بس مقدرتش. أسماء غلطت آه بس برضه غصب عنها أنا عاذرها، لأن زي ما هي وقعت ضحية في وهم حبها لأحمد أنا كمان قسيت عليها وجيت عليها قوي. أسماء طول عمرها محرومة من حنان الأب والأخ وأكيد مع وجود أحمد الدائم في حياتها فكرت نفسها بتحبه بس أنا متأكد إن حبها ده أخوي مش أكتر بس هي مقدرتش تترجم مشاعرها صح. أنتَ عارف أنا نفسي في إيه؟
نفسي أخدها في حضني قوي، نفسي أقول ليها كلام كتير قوي بس حاسس إن ده مش هيحصل يا رفعت، حاسس إن أنا همـ... رفعت: (قاطعه بدموع وقال) هتقولها كل حاجة بنفسك والله وهتعيشوا مع بعض أسعد أيام عمركم. رحيم: أنا موصي جاسر إنه يقولها كل حاجة كنت عايز أقولها ليها لو حصلي حاجة. رفعت: يوووه بقى ما قولتلك متقولش كده على نفسك يا أخي. رحيم: (تنهد ونهض وقال) هأروح أشوفها ومش هتأخر. رفعت: أجي معاك أنتَ شكلك تعبان قوي.
رحيم: لأ خليك أنتَ متقلقش. وخرج وتركه. رفعت: (تنهد بحزن وقال) هترجع بالسلامة إن شاء الله يا صاحبي. بالقاهرة..... فيلا هشام استيقظ أحمد من نومه وجلس على السرير وتنهد بقلق وقال: أحمد: اللهم اجعله خير، حلم فظيع يا رب طمني على رحيم ورجعه لينا بالسلامة. ونظر للهاتف وأخذه وبحث عن رقم الهاتف المتصل منه رحيم وأجرى اتصال به وانتظر الرد. رفعت: السلام عليكم. أحمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مين معايا؟
رفعت: أنتَ اللي متصل مين معايا؟ أحمد: الرقم ده كلمني منه امبارح رحيم أخويا ممكن أكلمه؟ رفعت: أنتَ أحمد أخو رحيم؟ أحمد: أيوة مين أنتَ بقى؟ رفعت: أنا واحد صاحبه. أحمد: طيب ممكن أكلمه؟ رفعت: بس رحيم مش موجود. أحمد: هو أنتوا فين؟ رفعت: أنا آسف مش هقدر أقولك. أحمد: بترجاك عايز أعرف مكان رحيم أخويا، أمه هتموت عليه وأبوه كمان أرجوك. رفعت: والله ما هقدر أتكلم دي رغبة رحيم إن محدش يعرف مكانه.
أحمد: طيب بلاش تقول مكانه بس طمني عليه هو عامل إيه؟ رحيم كان تعبان قبل ما يختفي. رفعت: (بصوت حزين) كويس. أحمد: لأ رحيم مش كويس صوتك بيقول كده، رحيم عنده كانسر صح؟ أنا دكتور وكنت شاكك في كده ويوم ما اختفى كنا في المستشفى علشان أعمله تحاليل وأتأكد. رفعت: (بحزن) للأسف أيوة بس أرجوك بلاش رحيم يعرف إني قولتلك. أحمد: (بدموع) كنت حاسس إنه بيتألم. طيب أرجوك قولي مكانه فين عايز أبقى جنبه في وقت زي ده.
رفعت: بص أنا مش هقدر زي ما قولتلك أقولك مكانه لإن أنا واعده بس المستشفى مش بعيد عنكم، حاول توصل ليه أنتَ بقى بطريقتك، رحيم داخل العمليات كمان يومين بتمنى إنك تعرف توصله قبلها. أحمد: (بدموع) شكرًا ليك بجد مش عارف أقولك إيه وياريت رحيم ميعرفش بالمكالمة دي. رفعت: أكيد طبعًا. أحمد: مع السلامة.
وأغلق السكة وألقى الهاتف بجواره ووضع يده على وجهه وظل يبكي بألم وحزن وأخذ نفس عميق ونهض من على السرير وذهب المرحاض، وبعد وقت خرج وبدل ملابسه وقام بتأدية فرضه وهو دموعه تنهمر على وجهه، وبعد وقت انتهى ومسح دموعه وفتح الباب وخرج ونزل تحت ولم يجد أحد، تنهد وذهب عند باب غرفة والدته وطرق على الباب وسمع صوتها يأذن له بالدخول، فتح الباب ودخل وقبل يدها وقال: عاملة إيه يا أمي؟ صباح: هموت على أخوك يا أحمد أنا عايزة رحيم.
أحمد: أهدى يا ماما علشان خاطري رحيم هيرجع قريب. صباح: واحشني قوي يا ابني، يا ترى عامل إيه يا قلب أمك؟ أحمد: (بدموع) هو بابا فين؟ صباح: خرج يدور على أخوك. أحمد: يدور عليه فين بس يا ماما؟ صباح: أنا قولتله ميرجعش هنا غير ومعاه رحيم. أحمد: (تنهد وقال) هيلاقيه فين بس يا ماما؟ بابا تعبان ومش حمل مجهود، أنا هأكلمه وأخليه يرجع وأنا هأدور عليه ماشي. صباح: أنا عايزة رحيم يا أحمد مليش دعوة عايزة ابني.
أحمد: نظر لها بدموع وتركها وذهب. صباح: رحيم يا ابني ارجع وطمن قلب أمك عليك يا حبيبي. وظلت تبكي. بالإسكندرية..... شركة سليم يجلس سليم في المكتب الخاص به وأعلن هاتفه عن اتصال، أخذ الهاتف من فوق سطح المكتب ونظر فيه وجده أحد رجاله أجاب سريعًا وقال: سليم: ها طمني عملت إيه؟ الرجل: لاقيتها ومعانا أهي. سليم: (بعدم تصديق) لاقيت مين؟ رانيا! الرجل: أيوة لاقيتها والله، أجبها ليك الشركة ولا أعمل فيها إيه؟
سليم: حطها في مخزن المعدات وأنا جاي ليكم حالاً. الرجل: تمام سلام. سليم: سلام. وأغلق السكة ونهض من على مقعده وقبل أن يتحرك سمع صوت طرق على الباب، أذن له بالدخول، دخل السكرتير وقال: السكرتير: الاجتماع فاضل عليه نص ساعة جاهز حضرتك؟ سليم: ألغي أي مواعيد واجتماعات النهاردة. السكرتير: بس الاجتماع ده مهم جدًا. سليم: قولتلك ألغي أي مواعيد. وتركه وذهب. السكرتير: نظر له وبعد أن اختفى مسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصال وقال:
نزل حالاً وشكله مستعجل ولغى كل المواعيد. ......... : نزل! راح فين ده؟ السكرتير: مش عارف والله، أنا اتفاجئت إنه بيقول خارج. المدير: اممم، ماشي، خلي عينك عليه ووصل ليا أخباره أول بأول. السكرتير: حاضر، سلام. وأغلق السكة وذهب إلى مكتبه. *** بالصعيد... بالحديقة. تجلس أسماء في الحديقة وهي تبكي، وتنهدت بحزن ونظرت في المكان باستغراب وقالت: أسماء: رحيم هنا، أنا متأكدة. ونهضت من على المقعد ونظرت في الحديقة وقالت:
أسماء: رحيم رد عليا، أنا متأكدة إنك هنا، قلبي حاسس بيك، رحيم رد عليا وأنا مش هقول لحد إنك ظهرت، اظهر بقى وحياتي عندك. رحيم: (أغلق عينه حتى يقاوم ضعفه ولا يظهر لها) أسماء: لو بتحبني بجد اظهر. رحيم: (تنهد وظهر لها) أسماء: (أول ما رأته ركضت إليه وحاولت أن تحتضنه) رحيم: (رجع للخلف وابتعد عنها وقال) : مينفعش يا أسماء، أنتي ناسيه إن أنا مطلقك ولازم أتجوزك بعقد جديد. أسماء: آسفة، اندفعت بفرحه لما شوفتك.
رحيم: أنا لو عليا عايز آخدك في حضني ومبعدكيش ثانية واحدة عني، بس... (وصمت لحظات) أسماء: بس إيه؟ اتكلم يا رحيم. رحيم: (تنهد وقال) : مش مهم بس إيه، المهم خدي بالك على نفسك يا أسماء. أسماء: أنت ليه مش عايز تعرف حد إنك موجود؟ كلهم مش مصدقين إني شوفتك إمبارح. رحيم: (بحزن) : كده أحسن، مش لازم حد يعرف بوجودي هنا يا أسماء. أسماء: ليه؟ رحيم: كده وخلاص يا أسماء. أسماء: طيب أنت لابس كاب كده ليه؟ رحيم: (نظر في الأرض بحزن وقال)
: كده علشان محدش يشوفني. أسماء: رحيم أنا قلقانه عليك أوي، حاسه إنك مخبي عني حاجة. رحيم: متقلقيش يا أسماء أنا كويس. (ونظر لها نظرة مطولة وشعر بألم شديد، أغلق عينه بألم) أسماء: رحيم مالك؟ رحيم: مفيش، أنا لازم أمشي. أسماء: لأ، علشان خاطري خليك شوية. رحيم: (بألم) : أنا لازم أمشي دلوقتي حالًا يا أسماء، بس عايز أقولك أنا بحبك وعمري ما حبيت حد قدك وهفضل... (وصمت قليل وتألم ثم أكمل كلامه وقال) : وهفضل لآخر نفس فيا أحبك.
(وتركها وركض بعيدًا عنها وخرج) أسماء: (بدموع) : رحيم يا رحيم. (وجلست في الأرض وظلت تبكي) رحيم: (خرج من الباب واشتد الألم عليه، وفجأة سقط في الأرض ورأى صورة أسماء أمامه، ابتسم لها وأغلق عينه و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!