اجتمعت عائلة سويلم جميعًا بالدوار بعد أن تم استدعاؤهم من قبل الجد سويلم. بعد أن طرح عليهم الجد موضوع زيجة رضوى من ابن العمدة عثمان، كان منهم موافق ومنهم لا يوافق أن يدخل عليهم أحد غريب من خارج العائلة. أخذ سويلم رأي الجميع ونظر سليم لرضوى بتحدٍ قائلًا: سليم: أنا شايف نسمع رأي صاحبة الشأن نفسها. (نظر لرضوى وقال بتحدٍ) إيه رأيك يا عروسة؟ رضوى: (نهضت ونظرت لهم جميعًا وقالت بتحدٍ)
طبعًا كلكم منتظرين أقولكم موافقة علشان أنا عنادية وكده، بس لأ، دي حياتي أنا، مستقبلي أنا، ومش هرمي نفسي في حاجة أنا مش عايزاها لمجرد أعاند مع حد ما يستاهلش. حياتي ومستقبلي أهم مليون مرة من العند. أنا مش موافقة يا جدي. ما اتعودتش أكون كذابة ومنافقة مع حد، وأنا لو وافقت أتجوز عثمان، أبقى كده بظلمه وبظلم نفسي معاه. عن إذنكم. تركتهم وخرجت إلى الحديقة. سويلم: (ابتسم ونظر لسليم وقال)
بنت بس أرجل منك مليون مرة. واضحة وصريحة مش زيك. (نظر لمنال وقال) منال يا بنتي تعالى دخليني أوضتي. منال: حاضر يا عمي. نهضت واتجهت إليه ودفعت المقعد المتحرك بسويلم وذهبت به إلى الغرفة. سليم: (نظر لهم جميعًا ونهض بعصبية وصعد إلى غرفته) الجميع ذهبوا إلى الغرفة الخاصة بهم. *** في الحديقة، خرج محمد إلى الحديقة ونظر إلى رضوى وهي تجلس في الخارج وذهب إليها ووقف أمامها وقال:
محمد: على فكرة بقى أنا فخور جدًا أن ليا أخت زيك. كان بابا على طول يقولي أنت فيك كتير أوي من أختك رضوى، بس ما كنتش فاهم معنى كلامه علشان ما أعرفكيش. بس النهارده لما شوفتك تتكلمي مع جدي جوه فهمت معنى كلام بابا ليا، وإن إحنا فينا شبه كبير من بعض. رضوى: (نهضت ونظرت له نظرة مطولة واقتربت منه وأخذته بين أحضانها وقالت) وأنا فرحانة وفخورة أن عندي أخ زيك وفرحت بيك أوي وأنت بتقول رأيك وحسيت فعلًا أن فينا كتير من بعض. محمد:
(بسعادة قال) كان نفسي أقابلك من زمان أوي من كتر كلام بابا عليكي، وكنت كل مرة أسمع بابا بيوصفك أحبك أكتر وأخدك قدوتي. رضوى: (نظرت له بحب وقالت) أنت في سنة كام يا محمد؟ محمد: تانية ثانوي. رضوى: تصدق إن حتى ملامح وشك كلها شبهي. محمد: فعلًا فينا شبه كبير أوي في الطبع وفي الشكل. رضوى: (ابتسمت له وقالت) يمكن الحاجة الوحيدة اللي عملها أبوك كويسة ليا إن جاب ليا أخ عسل كده، يا أخو البنات. محمد: قصدك تقولي أنا ديك البرابر صح؟
رضوى: (ضحكت وقالت) الصراحة آه. محمد: قوليها ما تتكسفيش ما هي دي الحقيقة. رضوى: شكلك عيل مشكلة. محمد: بيقولوا. سيبك مني، المهم كنت عايز أسألك سؤال. رضوى: هنتكلم وإحنا واقفين كده؟ أنا رجلي وجعتني. اقعد واسأل بعد كده براحتك. وجلس الاثنان ونظر لها محمد وقال بتساؤل: محمد: أنتِ رفضتي الجواز علشان رافضة الطريقة نفسها ولا علشان بتحبي حد تاني؟ رضوى: (تنهدت وقالت) علشان الاثنين. محمد: يعني إيه مش فاهم؟
رضوى: يعني علشان رافضة أتجوز بالطريقة اللي جدي بيفرضها علينا دي، وفي نفس الوقت ما أقدرش أتجوز حد وقلبي مشغول بحد تاني، فهمت كده؟ محمد: أممم فهمت. وأنا بشجعك على أي قرار هتخديه وهتلاقيني في ضهرك كمان. رضوى: (ابتسمت له وقالت) رغم سنك الصغير بس طالع راجل أوي يا محمد. محمد: مش بقولك طالع شبهك؟ رضوى: (بدعابة) إيه ده؟ يعني أنا راجل؟ محمد: (ضحك وقال) لأ طبعًا أنتِ أنثى متفجرة الأنوثة. (وقال بصوت منخفض)
سامحني يا رب على الكدبة البيضة دي. رضوى: (بضحك) سمعتك على فكرة. أنت عارف طريقتك دي شبه مين؟ محمد: مين؟ رضوى: أحمد ابن عمك هشام. بكرة أعرفك عليه. محمد: أنا عايزك تعرفيني على العيلة كلها يا رضوى. أنا حبيتكم أوي وزعلان أن ماما ما كانتش بتديني الفرصة أقرب منكم زمان. رضوى: (تنهدت وقالت) وربنا يعلم أنا حبيتك قد إيه وقلبي فرحان بيك إزاي، ورغم صغر سنك بس حسيت دلوقتِ أن ضهري مسنود بجد. (نهضت وقالت)
يلا روح نام الوقت أتأخر، تصبح على خير. محمد: (نهض وابتسم لها وقال) وأنتِ من أهل الخير. تحرك خطوتين إلى الأمام ثم عاد مرة أخرى واحتضن رضوى وقبل خدها وقال: محمد: بحبك أوي يا رضوى. رضوى: ضمته داخل أحضانها وقالت: وأنا بحبك أوي يا أجمل أخ في الدنيا. محمد: ابتعد عنها وقال: يلا ادخلي من البرد ده وروحي أوضتك. رضوى: (بابتسامة حب قالت) ماشي يلا بينا.
صعد الاثنان وكل منهم اتجه إلى غرفته. ألقت رضوى جسدها على السرير وأغلقت عينيها وتنهدت بحزن، ودمعة فرت منها مسحتها سريعًا ووضعت يدها على وجهها وقالت: رضوى: كفاية بقى حرام والله ما قادرة أستحمل. خايفة يجي عليا وقت أنهار قدام الكل. تعبت والله العظيم تعبت. وظلت تبكي ولكنها سمعت صوت طفولي، أزاحت يدها من على وجهها سريعًا ومسحت دموعها ونظرت بجوارها فوجدت أختها الصغيرة نظرت لها باستغراب. جودي: ممكن أنام جنبك يا أبلة يا رضوى؟
رضوى: تنامي جنبي ليه؟ جودي: (بزعل) أصل أنا سامعة أصوات كلاب كتير بره وأنا خايفة منهم، وروحت لـ منة أختي ما رضتش تخليني أنام جنبها. بليز يا أبلة رضوى وافقي أنا خايفة أنام لوحدي. رضوى: (تنهدت وقالت) طيب روحي اقفلي الباب وتعالي نامي جنبي. جودي: (بفرحة) هيييييا. ركضت إلى الباب أغلقته وعادت مرة أخرى إلى رضوى وصعدت على السرير ونامت بجوارها ونظرت لها وقالت: جودي: ممكن تاخديني في حضنك؟ رضوى: (نظرت لها نظرة مطولة وقالت) ماشي.
وأخذتها بحضنها. جودي: اقتربت من خد رضوى ووضعت قبلة عليه وقالت: شكرًا يا أبلة. رضوى: نظرت لها بحب وتنهدت وابتسمت وضمتها أكثر داخل أحضانها وقبلت رأسها وقالت: تصبحي على خير. جودي: وأنتِ من أهله. أغلقت عينيها وبعد عدة دقائق ذهبت إلى نوم عميق. رضوى: ظلت تنظر لها وهي نائمة بحب وحنان إلى أن ذهبت في نوم عميق. ***
في غرفة مي، تنهدت بحزن ونهضت من على السرير ووقفت أمام شرفة غرفتها ونظرت على جاسر وهو يجلس في الحديقة ويتحدث بالهاتف، ودموعها انهمرت. وبعد عدة دقائق مسحت دموعها واتجهت إلى باب الغرفة وخرجت منها ونزلت إلى الأسفل ودخلت الحديقة عند جاسر. وأول ما شعر بها جاسر أنهى المكالمة ووضع الهاتف على الطاولة ونظر إلى الخلف وقال: جاسر: خير فيه إيه؟ مي: هو أنت مش هتطلع تنام؟ جاسر: لأ مش عايز أنام.
مي: طيب تعالى نقعد في أوضتنا مع بعض شوية. جاسر: لأ مش عايز أطلع الأوضة أنا كده مرتاح. مي: الجو برد عليك. جاسر: لأ مش بردان. مي: مالك يا جاسر؟ جاسر: مالي فيه إيه؟ مي: حاسة إنك متغير معايا. جاسر: وهتتغيري معايا ليه؟ مي: ما أعرفش حاسة بكده. مش أنت جاسر اللي أنا حبيته وعشقت حنيته. حاسة إنك بقيت مش بتحبني زي الأول. جاسر: (ابتسم بتهكم وقال) وأنتِ بقى مي بتاعة الأول؟
قبل ما تسأليني أنا على التغيير اسألي نفسك الأول مين فينا اللي اتغير يا مي؟ مي: أنا ما اتغيرتش يا جاسر. أنا بحبك والله العظيم بموت فيك ومش بقدر أشوفك زعلان مني. جاسر: والله أنتِ شايفة نفسك كده؟ مي: أيوه. جاسر: ما هي دي المشكلة يا مي إنك مش شايفة نفسك غلطانة. طول الوقت عايشة دور الضحية ومش قادرة تقتنعي إنك أنتِ كده بتموتي الحب اللي كان ما بينا. مي: (بصدمة) الحب اللي كان ما بينا؟ هو حبنا بقى ماضي يا جاسر؟ جاسر:
(نهض وقال) اسألي نفسك يا مي. مي: (وقفت أمامه ومسكت يده ووضعتها على بطنها وقالت) هو ده حبنا يا جاسر. مستحيل حبنا ينتهي لأنه اتجسد في حتة منك عايشة جوايا. جاسر: (نظر لها وتنهد وأغلق عينه بحزن وقال) روحي نامي يا مي، روحي. مي: اطلع معايا الأوضة طيب. جاسر: لأ مش عايز أطلع الأوضة دلوقتِ. اطلعي أنتِ نامي وأنا لما أحس نفسي عايز أنام هطلع. مي: نظرت له بحزن وتركته وصعدت إلى غرفتها.
جاسر: جلس على المقعد ووضع يده على وجهه وتنهد بحزن. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود رسالة. أخذه من على الطاولة ونظر به، وجدها ناهد تتساءل إذا كانت زوجته ما زلت متواجدة معه. تنهد وأجرى اتصال بها وانتظر ردها. ناهد: إيه حسيت بحاجة ولا سمعتك؟ جاسر: لأ ما سمعتش حاجة. ناهد: مال صوتك؟ شكلك فيه حاجة مزعلاك. جاسر: (تنهد وقال) لأ ما فيش حاجة بس مخنوق شوية من جو الصعيد. ناهد: ليه بس؟
ده أنا نفسي أروح أقعد يومين في مكان هادي زي الصعيد كده. جاسر: (ابتسم وقال) أوعدك أبقى أجيبك الصعيد تقعدي فيها يومين. ناهد: (بفرحة) بجد؟ جاسر: أيوه بس طبعًا مش في الدوار عند جدي. ناهد: أمممم ماشي. جاسر: ماشي هسيبك بقى تنامي، تصبحي على خير. ناهد: وأنت من أهله. أول ما تصحى الصبح اتصل بيا علشان مش هقدر أرن عليك علشان مراتك. جاسر: ماشي.
ناهد: بقولك امسح الرسالة اللي بعتها ليك من شوية والرقم علشان لو التليفون وقع في إيد مراتك. جاسر: (تنهد وقال) ما تقلقيش، همسحهم. يلا باي. ناهد: باي. جاسر: أغلق السكة وقام بحذف الرسائل الخاصة بناهد ورقم الهاتف ونهض. صعد الغرفة فوجد مي نائمة. تنهد ونام بجوارها على السرير وأغلق عينه وذهب إلى نوم عميق. *** في غرفة سليم، جلس سليم على السرير وهو متعصب وزفر بضيق ونظر إلى رانيا بغيظ وقال: سليم: أنتِ واقفة كده ليه؟
ما تتنيلي واقعدي. رانيا: فيه إيه؟ أنا كلمتك؟ ما أنا واقفة بعيد عنك. سليم: (بعصبية) ما تتكلمي كويس بدل ما أقوم أكسرك. رانيا: بقولك إيه، مش علشان هي حرقة دمك تيجي تطلعيهم فيا. سليم: أنتِ إزاي تتكلمي كده؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ رانيا: يوووه بقى أحسن حاجة أنام، تصبح على خير. نامت على الأريكة. سليم: نهض ومسك شعرها وقال: لما أكلمك ما تسيبنيش وتنامي فاهمة؟ رانيا: (بألم) سيب شعري يا سليم. سليم: ولو ما سبتش هتعملي إيه يعني؟
رانيا: اااااه بقولك سيب شعري يا حيوان. سليم: قام بسحبها من شعرها أسقطها على الأرض وقال: أنا هوريكي الحيوان ده هيعمل إيه. صفعها بقوة. رانيا: صرخت بصوت مرتفع من شدة الصفعة. رضوى: سمعت صوت رانيا وهي بتصرخ بسبب قرب الغرف من بعض. نهضت سريعًا وركضت خارج غرفتها وذهبت طرقت على باب غرفة سليم. سليم: (فتح الباب وقال) أنتِ عايزة إيه؟ رضوى: فيه صوت صريخ جاي من عندك. سليم: وأنتِ مالك؟ ما تخليكي في حالك. واحد ومراته إيه دخلك أنتِ؟
وبعدين يعني مش هقدر أقولك هي بتصرخ من إيه. لما تكبري يا حلوة أبقى أفهمك. رضوى: (أغلقت عينيها وأغلقت قبضة يدها بقوة وقالت) أنت واحد قذر وقليل الأدب. (ونظرت له باشمئزاز وتركته وذهبت) سليم: دفع الباب بقوة ونظر إلى رانيا بقرف ونام على السرير وأغلق عينه. رانيا: مسحت الدماء من عند فمها من شدة الصفعة ونهضت من على الأرض بدموع ونامت على الأريكة وظلت تبكي. ***
بعد مرور يومين، أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الصعيد لتبدأ رحاب بفتح عيونها. نظرت بجوارها لم تجد منصور. نهضت سريعًا من على السرير ونظرت بالمرحاض وجدته فارغ. جلست على السرير بصدمة وقالت: رحاب: يبقى راح عندها وأنا نايمة. كده يا منصور؟ ماشي. وفي ذلك الوقت وجدت منصور يدخل الغرفة. نظرت له وقالت: رحاب: أنت كنت فين؟ منصور: كنت عند أبويا تحت. رحاب: عند أبوك ولا عندها؟ منصور: (زفر بضيق وقال)
يا ريت نصطبّح على الصبح يا رحاب. أنا كنت عند أبويا مش محتاج أكذب عليكي يعني. أنا لو كنت عندها كنت هقول ما هي مراتي برضه. رحاب: آه مراتك بس أنت ليا أنا يا منصور وأنت واعدني بكده فاكر ولا أفكرك؟ منصور: لأ فاكر يا رحاب وأنا نفذت وعدي ليكي. وللأسف عيشت سنين طويلة ظالم بسببك. بنتي كرهتني بسبب أنانيتك وإن حبي ليكي كان سبب إهمالي ليهم. كفاية أنانية يا رحاب خليني أعوضهم لو جزء صغير من اللي فاتهم.
رحاب: لأ يا منصور أنت بتاعي أنا وبس. منصور: كفاية بقى حب امتلاك يا رحاب. أنا من هنا ورايح هعيش ليكم أنتوا الاثنين. حابة تتقبلي الوضع ده اتقبلي، مش حابة الباب يفوت جمل. أنا جوزها زي ما جوزك يا رحاب فاهمة؟ أنا جوز منال زيك بالضبط. وتركها وخرج من الغرفة. رحاب: جلست على السرير وقالت بدموع: لأ أنت بتاعي أنا وبس يا منصور، أنا وبس. وظلت تبكي. ***
في غرفة رحيم، استيقظ رحيم من نومه ونظر على أسماء وهي نائمة في حضنه بحب وأرجع خصلة من شعرها وراء أذنها وقبل خدها وقال بحب: رحيم: قلبي سمسمة يا روحي اصحي يلا. أسماء: (تململت على السرير وقالت) سيبني أنام شوية يا رحيم بقى. رحيم: يا حبيبتي إحنا بقينا الضهر. أسماء: وفيها إيه يا رحيم؟ سيبني أنام شوية تاني صغننة.
رحيم: يا روح قلبي أنا لو عليا كنت سيبتك والله تنامي براحتك، بس أكيد تحت حضروا الفطار ومستنيين ننزل علشان نفطر معاهم. ما أنتِ عارفة جدي بيحب الكل يكون موجود. أسماء: (بدلع) يوووه بقى أنا عايزة أنام. رحيم: يا لهوي يا ناس على الدلع. يا بنتي قومي ربنا يهديكي بدل ما تكبر في دماغي الفكرة. أسماء: (نظرت له بعدم فهم وقالت) فكرة إيه دي؟ رحيم: (ابتسم واقترب منها وقال) إننا ما ننزلش ونفتح مع بعض شوية مواضيع مهمة كده. (وغمز لها)
أسماء: نظرت له بصدمة ونهضت سريعًا وقالت: ننزل طبعًا مين قال ما ننزلش؟ أنا قلت لأ طبعًا ما قلتش. صباح الهمة والنشاط. ركضت إلى المرحاض. رحيم: قهقه بصوت مرتفع وقال: بحبك يا مجنونة. نهض وجلس على السرير وانتظر خروج أسماء. وبعد وقت خرجت أسماء ونظرت إلى رحيم وقالت: أسماء: قوم يلا اجهز أنا خلصت. رحيم: نهض وذهب إليها ووقف خلفها واحتضانها وقبل عنقها وقال: أنتِ إزاي كده؟ أسماء: إزاي إيه؟ تقصد إيه؟
رحيم: أنتِ إزاي بتحلوي كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله كده؟ أنا نفسي أحطك جوه قلبي وأخبّيكي عن عيون الناس كلها. ما حدش يشوفك غيري. أسماء: (استدارت له وأحاطت خصره بذراعيها وقالت) وأنت إزاي كده؟ رحيم: إزاي إيه؟ أسماء: أنت إزاي حلو أوي كده من جوه ومن بره؟ ملاك عايش وسط البني آدمين. ما فيش في الدنيا دي كلها حد شبهك. أنا محظوظة بجد إنك أنت حبتني أنا من وسط الناس دي كلها. بحبك أوي وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري.
رحيم: نظر لها نظرة مطولة واقترب من شفتيها والتهمهما بحنان. وبعد وقت ابتعد عنها وقال: بعشقك يا أسماء. أنا اللي محظوظ أوي بحبك ليا. ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبدًا وأفضل أحبك كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله. أسماء: احتضنته وقالت: بحبك بحبك بحببببببك. رحيم: ضمها أكثر داخل أحضانه وقبل رأسها وابتسم بسعادة. أسماء: ابتعدت عنه وقالت: يلا بقى علشان ننزل ليهم تحت. رحيم: طيب بقولك إيه، ما تيجي نكنسل موضوع النزول ده.
(وغمز لها) أسماء: دفعته إلى المرحاض وقالت: يلااااا خلص بلاش دلع. رحيم: ابتسم وقبل خدها ودلف المرحاض. أسماء: نظرت له بحب وتنهدت بسعادة وقالت: ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك يا رب. ارتدت ملابسها وانتظرت خروج رحيم من المرحاض. ***
اجتمع الجميع على طاولة الطعام. نظرت رضوى إلى سليم بقرف. وجلس منصور وبجواره رحاب والجنب الآخر منال. نظرت رحاب إلى منال بغيظ ومدت يدها ومسكت يد منصور. نظرت منال إلى يد رحاب وهي ممسكة بيد منصور وتنهدت بحزن ونظرت الاتجاه الآخر. لاحظ منصور ما يدور بين رحاب ومنال. مد يده الأخرى وأمسك يد منال. ضغطت رحاب بغيظ على يد منصور. حاولت منال أن تترك يد منصور لكنه كان ممسكًا بها بقوة وظل منصور ممسكًا بيد منال ويد رحاب.
نظر أحمد إلى الجميع وقال: أحمد: مدام رضوى رفضت العريس وما فيش حاجة تاني مهمة يبقى نرجع بقى إسكندرية علشان نشوف شغلنا. جاسر: أيوه أنا بقول كده برضه. مي: (نظرت إلى جاسر بحزن وتنهدت) نسرين: خلينا يا حبيبي يومين كمان نغير جو شوية. أحمد: لو عايزة تخليكي يومين وأبقى أجي آخدك ما عنديش مشكلة يا قلبي. نسرين: لأ لو أنت هتمشي أنا همشي معاك. أنا أقصد نقعد أنا وأنت.
هشام: خلينا يا ابني قاعدين يومين تاني إحنا ما لحقناش نشبع من بعض. أشرف: عندك حق والله يا هشام. إحنا كل فينا وفين لما بنتجمع مع بعض. منصور: أنا عن نفسي هقعد شوية كمان. منة: لأ طبعًا مش هينفع يا بابا والجامعة بتاعتي. محمد: مش هيحصل حاجة. سيبك منها يا بابا. خلينا قاعدين هنا أسبوعين تلاتة أو على طول يا ريت والله. جودي: آه يا بابا علشان خاطري خلينا قاعدين. خديجة: خلاص يا شباب خليكم يومين تاني ولا تلاتة مش هتخسروا حاجة.
رحيم: أنا عن نفسي مكان ما حبيبتي عايزة تقعد هقعد معاها. (ومسك يدها) أسماء: (نظرت له بحب وابتسمت له وقالت) ربنا يخليك يا قلبي. شوف أنت عايز إيه وأنا معاك. منال: (نظرت لهم بسعادة وقالت) ربنا يسعدكم يا ولاد يا رب. سليم: أنا مش فاضي. أنا هاخد مراتي وأمشي واللي عايز يقعد يقعد. جاسر: وأنا كمان همشي. ورايا شغل كتير ومش فاضي. مي: خليك قاعد شوية يا جاسر. جاسر: لأ أنا قلت همشي. قام نهض وتركهم وخرج الحديقة. رضوى:
(نظرت لـ مي باستغراب وقامت نهضت وخرجت الحديقة وجلست على المقعد بجوار جاسر وقالت) ممكن أفهم فيه إيه؟ جاسر: (نظر لرضوى وقال) تقصدي إيه؟ رضوى: فيه إيه بينك وبين مي؟ جاسر: للأسف يا رضوى ما بقاش فيه أي حاجة بيني وبين مي. كل حاجة حلوة ماتت ما بينا وهي اللي موتتها. كتير طلبت منها إنها ما تكونش سبب في موت حبنا لكن هي كانت ولا هنا. وده اللي حصل دلوقتِ.
رضوى: حبكم عمره ما هيموت يا جاسر لأن مي بتحبك أوي. هي مدّلعة شوية بس أنت حبيتها وهي كده من صغركم وأنتوا مع بعض. وطول عمرنا عارفين أن مي لـ جاسر وجاسر لـ مي. إيه اللي حصل دلوقتِ؟ اللي يشوفكم ما يقولش عليكم إنكم واخدين بعض عن حب سنين. جاسر: هتصدقيني لو قلتلك إن أنا نفسي مستغرب للي إحنا وصلنا ليه ده؟
ما كنتش متخيل إن حياتي أنا ومي تبقى بالشكل ده يا رضوى. أنا حاسس نفسي إني في كابوس ونفسي أفوق منه. للأسف إهمال مي ليا خلاني أفكر أعمل حاجات عمري ما كنت أتخيل أن أعملها. رضوى: (بعدم فهم) تقصد إيه بكلامك ده يا جاسر؟ أوعى يكون اللي جه في دماغي. جاسر: (تنهد ونهض وقال) عن إذنك يا رضوى هروح أعمل مكالمة تليفون، ويا ريت تعقلي بنت عمتك شوية قبل فوات الأوان. وتركها وذهب. رضوى: (تنهدت بقلق وقالت)
غبية يا مي هتضيعي جوزك اللي بيحبك من إيديك. نهضت ودلفت إلى الداخل واصطدمت بأختها منة. نظرت لها منة بغيظ وقالت: منة: مش تفتحي يا غبية! رضوى: (نظرت لها بغيظ وقالت) لمي لسانك واحترمي نفسك ما كنتش أقصد أخبطك. منة: بصي أنا مش هرد على واحدة زيك. وأوعي تكوني مفكراني زي محمد وهعيش جو الإخوة والحنين والكلام المتخلف ده. أنتِ آخرك بالنسبالي واحدة مكتوبة على اسم بابا وبس. إنما جو الأخوات ده مستحيل فاهمة؟ رضوى:
(ما براحة على نفسك يا أختي! أومال لو ما كنتيش جاية من واحدة خطافة رجالة كنتِ عملتِ إيه؟ أنتِ شايفاني يعني هموت عليكم؟ أنا لا عايزة أعرفك ولا أعرف أبوكي. (ونظرت لها بقرف وتركتها وذهبت) منة: (بغيظ) على رأي ماما ناس مقرفة. ***
صعدت رضوى على الدرج بعصبية من كلام منة لها ورأت سليم يصعد هو الآخر إلى غرفته. فسحت له الطريق حتى يمر أمامها. نظر لها بقرف ومر بجوارها وصعد إلى غرفته. نظرت له ودمعة فرت من عينها وتنهدت بحزن ومسحتها قبل أن يراها أحد. وصعدت إلى غرفة مي وطرقت على الباب ودخلت وقالت: رضوى: بتعملي إيه هنا يا أختي وسايبة جوزك؟ مي: أعمله إيه يعني؟ جاسر أصلًا اتغير معايا وما بقاش يحبني.
رضوى: وحياة أمك يا بت، الراجل بيحبك بس زعلان منك علشان سايباه وقاعدة هنا. مي: أعمل إيه ما أنا حامل ومحتاجة رعاية. رضوى: والله وأنتِ بقى أول ولا آخر واحدة تحمل؟ ما أختك حامل أهي وقفشة في جوزها كأنه هيطير منها. واسمهم مش واخدين بعض عن حب، إنما أنتوا اللي بتحبوا بعض من صغركم. إيه حصلكم؟ مي: ما ماما مش راضية تيجي تقعد معايا في الإسكندرية أعمل إيه بس.
رضوى: وهي مش ملزومة يا روح قلبي تسيب أبوكي وبيتها علشان خاطر عيونك. اكبري بقى أنتِ ما بقيتيش صغيرة. أنتِ كلها كام شهر وهتبقي أم. كلنا متعلقين بأمهاتنا بس برضه عارفين أن دي سنة الحياة وأن هيجي يوم ونسيبهم ونتجوز. أومال بقى كنتي بتحبي جاسر ليه وهتموتي علشان تتجوزيه؟ إيه حصلك؟
فوقي يا مي قبل ما جاسر يروح من إيديكِ. الرجالة ضعيفة بطبعها ولما بيفتقد وجود الست في حياته بيروح يدور على غيرها. صعب إن الراجل يعيش حياة العزوبية بعد الجواز. بيبقى سهل المنال من أي واحدة. افهمي كلامي كويس والحقي جوزك قبل ما يضيع يا مي. اللهم بلغت اللهم فاشهد. ونهضت وتركتها وخرجت من الغرفة. مي: فكرت في كلام رضوى بقلق وقالت: معقولة جاسر يفكر يخوني؟ لا لا لا جاسر بيحبني ومستحيل يعمل كده. أنا واثقة فيه.
ونهضت من على السرير وركضت خارج الغرفة ونزلت إلى الأسفل وخرجت تبحث عن جاسر، وجدته يتحدث في الهاتف بعيد. ركضت عنده ووقفت خلفه ومدت يدها تربت على كتفه. وقبل أن تلمسه يدها وقفت مصدومة عندما سمعت حديثه في التليفون. جاسر: (بصدمة وتوتر) أأ... أقابلك في بيتك بكرة؟ ناهد: آه فيها إيه؟ مش أنت بتقول هترجع من الصعيد النهارده بليل؟ جاسر: أأ... أيوه. ناهد: خلاص هستناك بكرة على الغدا نتغدى مع بعض إيه رأيك؟ جاسر: (صمت للحظات ثم قال)
أنا آسفة يا ناهد مش هقدر أعمل كده. ناهد: ليه يا جاسر؟ أنت مفتقد وجود مراتك في حياتك وأنا مفتقدة وجود راجل في حياتي. فيها إيه لما نعوض بعض اللي إحنا مفتقدينه؟ إحنا ممكن نتجوز عرفي من غير ما حد يعرف حاجة ويبقى بالحلال ومن غير ما نغضب ربنا. جاسر: نتجوز عرفي؟ ناهد: أيوه يا جاسر.
جاسر: بصي يا ناهد أنا لما حكيت ليكي عن تقصير مراتي معايا ما كانش علشان اللي في دماغك ده. لأ خالص. أنا كنت مخنوق وعايز أتكلم مع حد وأنتِ فتحتي ليا المجال لكده. لكن أنا لسه بحبها ومستحيل أفكر أخونها ولا حتى أتجوز عليها. مخنوق ومضايق منها ومفتقد وجودها في حياتي بس لسه بحبها وعيني مش قادرة تشوف غيرها. أنا همسح رقمك من عندي ويا ريت أنتِ كمان ما تتصليش بيا تاني. وفكرة انضمام الشركتين لبعض مرفوضة. سلام.
وأغلق السكة وتنهد بحزن واستدار فوجد مي تقف خلفه وتنظر له وتبكي. نظر لها بصدمة وقال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!