الفصل 32 | من 44 فصل

رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
20
كلمة
3,536
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

تحدث جاسر في الهاتف مع ناهد، وبعد أن عرضت عليه الزواج العرفي أنهى المكالمة معها باعترافه لها أنه مستحيل يخون زوجته؛ لأنه ما زال يحبها ولا يرى غيرها. تنهد بحزن واستدار، فتفاجأ بمي تقف وراءه وتنظر له وتبكي. نظر لها بصدمة وقال: جاسر: مـ... مـ... مي، أنتي هنا من أمتى؟ مي: (نظرت له والدموع تنهمر من عينيها وقالت) ليه؟ جاسر: مي، هفهمك. دـ... دـ... دي مدام ناهد، كـ... كـ... كنا بنتكلم فـ... فـ... في شغل مش أكتر. مي: (بدموع)

طلقني يا جاسر. جاسر: (اقترب منها وقال) مي، إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟ مي: (ابتعدت عنه وأغلقت عينيها وقالت) بقولك طلقني يا جاسر. جاسر: مي، بلاش تضيعي كل حاجة ما بينا في لحظة غضب. مي: (بدموع) أنت اللي ضيعت كل حاجة مش أنا يا جاسر، أنت واحد خاين. جاسر: أنا مش خاين يا مي، مستحيل أعمل كده؛ علشان بحبك ومش قادر أشوف غيرك. أنتي بقى عملتي إيه علشاني؟

ولا حاجة. أنا آخر همك يا مي، مش موجود في حياتك. لو هتلومي يبقى لومي نفسك، ما تلومينيش أنا على حاجة ما عملتهاش. مي: أنا سمعتك بودني وأنت بتتكلم معاها. جاسر: آه، اتكلمت معاها، بس عمري ما هفكر أخونك معاها ولا مع غيرها. مي: (ابتسمت بتهكم وقالت)

لأ، خونتني. لما تكلم واحدة وتحكي ليها عن حياتنا، تبقى خاين. لما تسمح لنفسك تتكلم في التليفون وتفتح سكك لشيطان، تبقى خاين. ومينفعش أعيش معاك. طلقني يا جاسر، وروح عيش حياتك وخون براحتك بقى. (تركته وركضت إلى الداخل وصعدت إلى غرفتها) جاسر: (زفر بضيق ونظر إلى الأعلى ودلف إلى الداخل وصعد إلى الأعلى وطرق على الباب ودلف إلى داخل الغرفة وأغلق الباب) مي: (بدموع) جاي ورايا ليه؟ اطلع بره! جاسر:

(زفر بضيق وجلس بجوارها على السرير ووضع يده على كتفها) مي: (دفعت يده بعيد وقالت بدموع) ابعد عني، ما تلمسنيش. جاسر: ممكن تهدي طيب؟ مي: (بدموع) ملكش دعوة بيا واطلع بره. جاسر: اهدي يا مي. مي: (ظلت تبكي ووضعت يدها على وجهها وقالت) أنا مش مصدقة نفسي إنك تعمل كده يا جاسر.

جاسر: أنتي السبب في كل ده يا مي. انسحابك من حياتي على طول خلاني أحتاج لحد أتكلم معاه. ومع أول مقابلة لينا لاقيتها مهتمة بمشاكلي وبتشاركني حزني. أخدت الرقم وكلمتني، وما صدقت لاقيت حد أتكلم معاه ويسمعني. بس والله عمري ما فكرت ألمسها ولا أخونك معاها، وربنا شاهد على كلامي ده. مي: (بدموع)

بلاش تحلل اللي أنت عملته يا جاسر. مهما تقول، دي اسمها خيانة ليا، ومش سهلة عليا أسمع جوزي بيتكلم مع واحدة في التليفون وتطلب منه أنه يتجوزها عرفي. لو ما كنتش اتكلمت معاها ما كانتش طلبت منك كده، أنت خونتني يا جاسر. جاسر: ماشي، أنا معترف إني غلطان، وأنتي كمان لازم تعترفي إنك غلطانة. لو كنتي موجودة في حياتي ما كنتش روحت أدور على واحدة تسمعني وتحتويني. مي: ما تحاولش تقدم مبررات للخيانه يا جاسر.

جاسر: مش بقدم مبررات يا مي، بس ده اللي حصل. اعترفي بغلطك لو مرة واحدة بس في حياتك. أنا راجل أهو واعترفت بغلطي، مش هتخسري حاجة لما تقولي: أيوه، أنا كمان غلطانة علشان أهملتك. إحنا الاتنين غلطانين، ولازم إحنا الاتنين نعترف بده. مي: (نهضت من على السرير وعقدت ذراعيها عند صدرها وقالت بدموع) طلقني يا جاسر. جاسر: برضه يا مي؟

مي: آه يا جاسر، طلقني. علشان مهما كان اللي حصل مني، مش مبرر ليك تروح وتخوني. أنت واحد خاين، وأنا مش هكون واثقة فيك بعد كده. جاسر: (تنهد بحزن وقال) لأ يا مي، مش هطلقك. أنا هسيبك لحد ما تهدي وتفكري في كلامي كويس، وبعد كده نبقى نتكلم. (نظر لها نظرة مطولة وتركها وخرج من الغرفة) مي: (نظرت له وألقت نفسها على السرير وظلت تبكي بوجع وحزن شديد) ***

انتهى اليوم وجاء الليل، واجتمعت بنات العائلة في الحديقة، والجانب الآخر الشباب يجلسون يلعبون الطاولة، وجلست النساء مع بعض في الداخل والرجال يتحدثون مع بعض. عند النساء: جلست منال وخديجة وصباح ورحاب في الداخل يتحدثون مع بعض، وكانت رحاب تنظر إلى منال بكراهية شديدة، وبدأت صباح بالحديث وقالت:

صباح: والله العظيم الواحد بيجي هنا بيبقى مش عايز يمشي، بيوحشني ريحة الأرض والبلد. أنا كذا مرة أقول لهشام نرجع نعيش في الصعيد، بس هو بيرفض ويقولي مش هينفع علشان شغلهم كله في القاهرة. رحاب: أنا مش عارفة بتحبوا فيها إيه الصعيد دي. أنا من يومين بس اتخنقت ومش طايقة نفسي، إذا كان من ريحتها ولا من الناس اللي فيها.

خديجة: علشان أنتي مش واخدة عليها، إنما لو منها هتعرفي معنى كلامنا. معنى إنك تقومي الصبح على ريحة الطين والأراضي الزراعية اللي حواليكي، نسمة الهوا اللي بتبقى جايبة ريحة الخضرة معاها، دي بالنسبة لأهلها نعمة كبيرة أوي من ربها تحمد ربنا وتشكره عليها. حب الناس هنا لبعض مش طبيعي، الكل عارف بعضه، الكل بيخاف على بعضه. لو فيه فرح تلاقي الكل بيشارك فيه، حزن تلاقي الكل بيشارك ومن قلبهم مش مجرد تمثيل. العيشة في الصعيد حياة لأهلها، ومش أي حد هيفهمها غير اللي منها يا رحاب.

صباح: بالظبط كده زي ما قالت ليكي خديجة. أنا عايشة بقالي سنين في القاهرة، بس عمري ما بحس بالأمان والطمأنينة غير لما بكون هنا وسط أهلي وناسي. رحاب: منصور بقى غيركم خالص، طول عمره يقول إنه بيكره الصعيد والعيشة فيها. خديجة: من نسي قديمه تاه، ومنصور عمره ما يقدر ينسى مسقط رأسه، هيفضل انتماؤه للصعيد واللي فيها. صباح: ساكتة ليه يا منال؟ منال: هقول إيه بس؟ ما أنا بسمع كلامكم أهو.

خديجة: هي منال بنت عمي كده، طول عمرها تسمع وما تتكلمش، وده اللي بيضيع حقها. منال: (أشارت إلى أذنيها وقالت) ربنا خلق لينا دول اتنين (وأشارت إلى فمها وقالت) وده واحد، علشان نسمع أكتر ما نتكلم يا خديجة. صباح: يا ريت الناس كلها تبقى طيبة وأصيلة زيك يا منال. منال: (ابتسمت لها وقالت) ربنا يخليكي يا صباح. رحاب: (تنهدت بضيق وقالت) أنا طالعة، الأوضة هنا تخنق. (نهضت وأخذت ابنتها منة معها وصعدوا إلى الغرفة في الأعلى) خديجة:

(زفرت بضيق وقالت) بني آدمة مستفزة ومتعجرفة على الفاضي. صباح: عندك حق والله يا خديجة، أنا مش عارفة منصور عجبه فيها إيه. منال: يا جماعة مينفعش كده، دي كده نميمة. الله يصلح حالها ويهديها، ملناش دعوة إحنا، بلاش ناخد سيئات على الفاضي. خديجة: على رأيك، استغفر الله العظيم، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. صباح: أستغفرك ربي وأتوب إليك. منال: مين عايزة شاي؟ هقوم أعمل لينا وللرجالة. صباح: أنا مش هقدر أشرب علشان القلب.

خديجة: اعملي ليا أنا معاكي. منال: ماشي. (تركتهم وذهبت إلى غرفة المطبخ) *** عند الرجال بالداخل: جلس منصور وهشام وأشرف وسويلم يتحدثون فيما يخص الأراضي الزراعية الخاصة بهم، وقال هشام: هشام: أنا بقول نكبر الشغل أكتر ونفتح شركات لتصنيع الألبان ومنتجاتها، ويبقى فيه منها كذا فرع في مصر، وبكده الإنتاج يزيد والأرباح تزيد الضعف، والشباب كل واحد منهم يمسك فرع من الشركات دي. أشرف: فعلًا فكرة حلوة أوي يا أبا، إيه رأيك؟

سويلم: أنا مليش في الشغل ده ولا أفهم فيه. أنتوا شوفوا إيه الصح واعملوه. منصور: أنا برضه شايف إنها فكرة حلوة أوي يا أبا، وبكده الأرباح تزيد، والشباب هتهتم وتحافظ على فلوس العيلة أكتر. سويلم: يبقى خلاص على بركة الله، ادرسوا الموضوع كويس أوي واتوكلوا على الله. هشام: لأ، الدراسة دي خليها لشباب، هما هيفهموا أكتر مننا. نبقى نجتمع بيهم ونتكلم كلنا في الموضوع ده. أشرف: صح، وكل واحد منهم يهتم بمجال دراسته جنب المشروع ده.

منصور: بالظبط كده. سويلم: ربنا معاكم يا ولاد. حد فيكم يدخلني أوضتي أنام، وأنتوا كملوا سهر براحتكم. منصور: أنا هدخلك يا أبا. (نهض وقام بدفع المقعد إلى غرفة أبيه ووضعه على السرير ووضع عليه الغطاء وخرج وأغلق الباب خلفه. وجد منال تقف في المطبخ، نظر إلى النساء وتأكد من عدم وجود رحاب معهم، دخل عند منال وقال) بتعملي إيه؟ منال: (بخضة قالت) منصور، بتعمل إيه هنا؟ منصور: شوفتك واقفة في المطبخ، دخلت أشوفك بتعملي إيه. منال:

(تنهدت وقالت) بعمل ليكم ولينا شاي. منصور: ربنا يخليكي لينا يا منال، شايلة هم الكل على طول. منال: أنا ما عملتش حاجة يا منصور لكل ده. منصور: (مسك يدها وقبلها وقال) لأ، عملتي وبتعملي يا منال. أنتي نعمة كبيرة أوي من عند ربنا لينا. منال: (سحبت يدها وقالت بتوتر) رـ... رـ... روح أنت عند الرجالة، وأنا هجيبلك الشاي لحد عندك. منصور: (اقترب منها وقال) منال، أنتي ليه بتتعاملي معايا كأني راجل غريب عنك؟ أنا جوزك والله. منال: عـ...

عـ... عارفة إنك جوزي، بس اتعودت معاك على معاملة الراجل الغريب طول حياتي، علشان كده دلوقتي مش قادرة أتعامل معاك غير كده. منصور: (تنهد بحزن وقال) عارف والله إن أنا ظلمتك طول حياتك، وإن فُقت متأخر، بس عشمي فيكي وفي قلبك الطيب كبير إنك تسامحيني عن كل اللي فات. منال: قولتللك قبل كده يا منصور إن أنا مسامحاك، وعمري ما زعلت منك. منصور: طيب، ممكن أحضنك؟ منال: (نظرت له بصدمة وقالت) إيه اللي أنت بتقوله ده يا منصور؟

منصور: قولت إيه بس؟ نفسي أحضنك يا منال، أرجوكي ما ترفضيش. منال: يا منصور، مينفعش الكلام اللي بتقوله ده. إحنا مش صغيرين على كده. وبعدين افرض حد من الأولاد دخل المطبخ يشوفنا كده يا منصور. اعقل الله يكرمك، وبلاش شغل المراهقين ده. منصور: ما يشوفوا عادي، وأنا بحضن حد غريب؟ أنتي مراتي. وبعدين مين قال إن الحضن ده للمراهقين بس يا منال؟ الحضن ده في كل وقت وكل سن. ده الأمان لأي واحدة إذا كانت كبيرة ولا صغيرة. منال:

(نظرت في الأرض وقالت) لما تكون متعودة عليه وهي صغيرة بيبقى عادي وهي كبيرة، إنما اللي اتحرمت منه وهي صغيرة صعب تحسه وهي كبيرة. منصور: (اقترب منها وحاول أن يحتضنها) منال: (ابتعدت عنه وقالت) ما تقربش مني يا منصور، أرجوك. عندك مراتك فوق، اطلع ليها واحضنها براحتك، إنما أنا لأ يا منصور، لأ. منصور: (نظر لها نظرة مطولة وخرج وتركها. وجد رحاب تتابعهم من بعيد، زفر بضيق ونظر لها) رحاب: (بغيظ) إيه؟ هتموت عليها أوي كده؟

يا ريت تحافظ على شوية الكرامة اللي عندك بقى بدل ما هي على طول حارقة دمك وكاسفاك كده. منصور: (بغيظ قال) بقولك إيه، ملكيش دعوة باللي بيحصل بيني وبينها، زي ما هي مش بتدخل في أي حاجة بتحصل ما بيني أنا وأنتي فاهمة. (تركها وذهب) رحاب: (نظرت له بغيظ ثم نظرت إلى منال بحقد وكراهية وركضت مرة أخرى إلى غرفتها) *** في الحديقة... عند الشباب: جلس سليم ومعه جاسر ورحيم وأحمد ومحمد، وبدأوا يلعبوا

طاولة وتقسموا فريقين: سليم وأحمد مع بعض، ورحيم وجاسر مع بعض، ومحمد يتابعهم باهتمام. سليم: ما تزفت وركز يا ابني. أحمد: فيه إيه؟ ما أنت بسم الله ما شاء الله عليك كاسح اللعبة ومحدش قادر عليك. أنا عارف ليه من حظ أمي الأسود أقع معاك أنت. جاسر: سليم طول عمره حريف في اللعبة دي. أحمد: والله، وعلشان كده بقيت ألعب معاه. طيب أنا بعرف ألعبها بالعافية، تحطوني مع واحد محترف منكم للي أكلت دراع جوزها. رحيم: (ضحك وقال)

أنت مش مهم لما تخسر يا أبو حميد، ضحية واحدة أحسن من تلاتة ولا إيه؟ سليم: يا ابني أنت غبي، بتقرص ليه على الزهر؟ أحمد: ما أقرص براحتي، هي وجعته ولا إيه؟ جاسر ورحيم: (قهقهوا بصوت مرتفع وناموا في الأرض من كثرة الضحك على حديث أحمد لسليم) سليم: لأ فعلًا أنت ناوي تشلني. محمد: أنا ممكن ألعب بداله على فكرة. سليم: (نظر له وقال) بتعرف؟ محمد: أيوه، جرب. سليم: ماشي، تعالى. أحمد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.

(نهض وقال) ده أنت أنقذتني وربنا. ادخل يا حبيبي، ادخل يا ضنايا. محمد: (جلس أمام سليم وبدأ يلعب والباقي يشاهدوا) سليم: (رمى الزهر وبدأ اللعبة) محمد: (نظر لسليم بتحدي وبدأ يلعب معه، والمفاجأة أنه كان يلعب بحرفية عالية جدًا والكل كان مصدوم، وبعد وقت انتهوا بفوز سليم ولكن بصعوبة شديدة. نظر له جاسر بصدمة وقال) جاسر: طيب إزاي كده؟ أنت سنك صغير، بس بسم الله ما شاء الله حريف جدًا فيها.

محمد: علشان على طول بلعبها مع بابا في البيت، وبابا برضه حريف فيها، واتعلمت منه ألعبها إزاي. رحيم: لأ بجد الله ينور عليك، ده لو ما كانش الحظ وقف مع سليم كنت كسبته. أحمد: أيوه كده، ذنب ناس بيخلصوا ناس. سليم: (نظر إلى أحمد بغيظ وقال) تعرف تحط لسانك جوه بوقك شوية؟ أحمد: أعرف، ما أعرفش ليه يعني؟ هو لساني هيخاف من الضلمة يعني؟ سليم: الله ينور عليك، أنت شاطر أوي في اللعبة دي. محمد: (نهض وقال) ممكن أتكلم معاك كلمتين لوحدينا؟

سليم: معايا أنا؟ محمد: أيوه. سليم: ماشي، امشي. (وذهبوا الاثنان بعيدًا عن الآخرين) جاسر: (زفر بضيق وقال) يا شباب، عايز آخد رأيكم في موضوع. رحيم: كنت حاسس إن فيه حاجة مضايقاك من ساعة ما قعدنا. جاسر: أيوه، مي طالبة الطلاق. أحمد: (بصدمة) مي مين؟ بنت عمتنا أم عيون ملونة دي؟ اللي هي أخت مراتي، صح؟ جاسر: وحياة أمك هتستعبط؟ وهي العيلة فيها كام مي يا ظريف؟

أحمد: أصل مصدوم الصراحة، مي وجاسر عصافير الحب تحصل ما بينهم مشاكل ومي تطلب منه الطلاق لالالا مش مصدق نفسي. رحيم: يا ابني أنت اصبر شوية. (ونظر إلى جاسر وقال) إيه اللي حصل خلى مي تطلب الطلاق؟ جاسر: (نظر لهم بتوتر وقال) سمعتني وأنا بتكلم مع واحدة في الفون. أحمد: صلاة النبي أحسن، هو أنتوا لحقتوا تتجوزوا علشان تخونها؟ أومال فين حب السنين اللي فاتت دي كلها؟ دي البت عيونها ملونة يقطعك.

جاسر: تصدق إن أنا غلطان علشان بحكي قدام واحد شبهك. أحمد: خلاص والله هتكلم جد، كمل. جاسر: أنا كنت بتكلم معاها عادي، ما كانش في نيتي حاجة والله. كنت مخنوق ومحتاج حد أتكلم معاه، بس اتفاجئت إن الست دي بتعزمني على الغدا بكرة في بيتها وعايزاني نتجوز عرفي. رحيم: يا جاسر، مدام اتكلمت مع واحدة في التليفون من ورا مراتك يبقى شيطانك كان وزك تعمل حاجة، ولما ضميرك أنبك ولقيت فيها جواز اترجعت في آخر لحظة. جاسر: لـ... لـ...

لأ طبعًا، إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنا عمري ما أفكر أخون مي. يمكن غلط آه لما اتكلمت معاها في التليفون، بس كنت مخنوق وعايز أتكلم مع حد. أحمد: كان ممكن تتكلم مع أي واحد فينا زي ما إحنا متعودين لما يكون حد فينا مخنوق شوية. جاسر: ما أعرفش بقى، أنا راجل ومحروم من حاجات كتير أوي، وأكيد يعني الإحساس بالحرمان هيخلي الواحد مشتت الفكر شوية ويعمل حاجات ممكن تكون غلط، بس أحسن من حاجات تانية كتير، فاهمين قصدي؟

رحيم: فاهم اللي أنت عايز تقوله، بس برضه هي مش سهلة عليها تسمع جوزها بيتكلم مع واحدة تانية غيرها. الستات عقلهم صغير أوي وعمرهم ما هيتقبلوا فكرة إن جوزها يتكلم مع أي واحدة حتى لو كلام عادي، علشان كده مي هتعتبر اللي أنت عملته ده خيانة ليها. اصبر بقى عليها شوية لحد ما تهدأ وأبقى فهمها واحدة واحدة إن ما فيش حاجة بينك وبين الست دي وإنها مش هتتكرر تاني.

جاسر: ما أنا عملت كده، سيبها تهدأ شوية. بس المشكلة بقى لو بعد اللي حصل ده كله ما تتعلمش من غلطها وتفضل قاعدة هنا وما ترجعش معايا تاني. أحمد: هو الصراحة مي غلطانة في الموضوع ده. تبص لأختها نسرين وتتعلم منها، مش بترضى تقعد في مكان أنا مش فيه. جاسر: قولتلها والله اتعلمي من أختك، بس لا حياة لمن تنادي. ما بيأثرش فيها كلام. أنا بحب مي ونفسي بجد تتغير وترجع مي اللي حبيتها.

رحيم: معلش، هي مسألة وقت مش أكتر، هي ما تقدرش تستغنى عنك ولا أنت تقدر تستغنى عنها. جاسر: (تنهد وقال) ربنا يهديها، أنا أموت لو بعدت عني يا رحيم. رحيم: إن شاء الله مش هيبقى فيه بعد ولا حاجة، دي مي بتعشقك. جاسر: صح، الواد رفعت راح فين، مش باين خالص من يوم ما كنا في المستشفى؟ رحيم: موجود في القاهرة، بياخد باله من الشركة بتاعتي. أحمد: الواد ده جدع أوي، ما سابناش لحظة واحدة في المستشفى.

رحيم: رفعت طول عمره جدع ويعتمد عليه بجد. جاسر: ربنا يديم المحبة ما بينكم. رحيم: يا رب يا جاسر يا رب... *** عند محمد وسليم: جلس سليم على المقعد ونظر إلى محمد باهتمام شديد ووضع قدم فوق قدم وقال: سليم: ها، اتفضل اتكلم. محمد: (جلس بجواره على المقعد ونظر له وقال) أنت بتعمل كده ليه في رضوى أختي؟ سليم: (بعدم فهم) بعمل فيها إيه؟ محمد: بتعذب فيها وفرحان أوي وأنت بتشوفها متعذبة قدامك.

سليم: أختك آخر همي على فكرة، أنا لا يهمني عذابها ولا هي في بالي أصلًا. محمد: كداب. سليم: (نظر له بغيظ وقال) لم لسانك يالا بدل ما أقطعهولك. محمد: على فكرة أنا مش بخاف، وبقول الحق لو السكينة على رقبتي. سليم: زيها، فيك منها كتير عايز أكسر رقابتك. محمد: ده شرف ليا على فكرة إن أكون شبه رضوى، لأنها قدوتي من غير حتى ما أقابلها ولا أشوفها. سليم: (نهض وقال) أنا مش فاضي لكلام العيال ده.

محمد: لأ، أنت عايز تهرب من المواجهة، خايف لأكشفك قدام نفسك. سليم: أنا هخاف منك أنت يا ابني؟ أنت مش واخد بالك من فرق السن اللي ما بينا ولا إيه؟ أنا لو اتجوزت من زمان كان زماني معايا عيل قدك. محمد: على فكرة مش بالسن خالص. كتير بيبقوا كبار في السن ومخهم صغير محدود التفكير، وفيه ناس كتير سنهم صغير وعقلهم كبير وتفكيرهم أوسع ما يمكن. سليم: والله، وأنت بقى اللي تفكيرك أوسع مما يمكن. محمد: أيوه، وأنت اللي تفكيرك محدود.

سليم: والله؟ طيب قول يا أبو العريف. محمد: أنت بتحب رضوى بس كبريائك رافض يعترف بده، زي ما هي برضه بتحبك وكبريائها رافض يعترف بده. بس فيه فرق كبير ما بينكم، إن هي بتحبك من غير ما تأذي شعورك، إنما أنت بتحبها بس بتدوس عليها وتكسرها وتجرح شعورها. هي قوية، أنت ضعيف. عارف ليه؟

لأن الحب في صمت محتاج مجهود كبير أوي علشان تقدر عليه، إنما الحب والانتقام في نفس الوقت ما فيش أسهل منه. أنت بقى اخترت السهل ومكمل فيه، وهي اختارت الصعب وما زالت ثابتة ومصرة على موقفها. الرجولة عمرها ما كانت مجرد عضو في جسم الإنسان، لأ. الرجولة أفعال ومواقف، وياما فيه بنات أرجل من رجالة كتير بأفعالها. سليم: (نظر له بغيظ وقال) أنت عايز إيه مني؟ أخلص وقول الكلمتين اللي عندك، أنا مش فاضيلك. محمد: (وقف أمام سليم وقال)

يا تحب أختي بالحسنة وتعوضها كسرة قلبها، يا تبعد عنها بالحسنة برضه من غير تجريح وتسيبها تروح تشوف حياتها مع واحد تاني يستاهلها. سليم: (نظر له بصدمة وقال) واحد تاني؟ محمد: آه واحد تاني. أوعى تكون مفكر إن رضوى هتفضل تحبك ومتمسكة بيك كتير، لأ خالص. بكرة ربنا يبعت ليها واحد يعوضها ويفرح قلبها. سليم: (ضحك بتهكم وقال) أهو ده اللي مستحيل، رضوى عمرها ما هتتجوز حد غيري.

محمد: علشان كده كنت بتتكلم بثقة كبيرة لما جه العريس ابن العمدة وعارف إنها هترفضه، بس مش عايزك تثق أوي كده علشان أختي أقوى مما يمكن، وممكن في يوم تدوس على حبك برجليها وتعيش حياتها مع واحد يستاهلها بجد، وده اللي أنا واثق منه ومتوقعه. سليم: (ضغط على أسنانه بغيظ وقال) يفكر حد بس يقرب منها وأنا همحيه من على وش الأرض. رضوى ليا أنا وبس، فاهم؟ (تركه وذهب) محمد: (ابتسم وقال) ساذج أوي، عرفت أخليك تنفعل وتقول اللي جواك بسهولة.

(وذهب خلفه) *** عند البنات: جلست رضوى ومعها مي وأسماء ونسرين ورانيا. نظرت لهم نسرين وزفرت بضيق وظلت تنظر لهم بملل، وبعد عدة دقائق نهضت ووقفت وقالت: نسرين: ده إيه الملل ده يا بنات؟ بقيتوا حاجة كئيبة أوي، أنا حاسة نفسي هطق. فين البنات بتوع زمان اللي كنا بنقضيها لعب وضحك وهزار؟ أسماء: عندك حق والله، بقوا مستفزين زيادة عن اللزوم. ما تيجي نعمل أي حاجة نكسر بيها الملل ده؟ رضوى: أنا مش عايزة أعمل حاجة، أنا مرتاحة كده.

مي: وأنا كمان مش عايزة أعمل حاجة. نسرين: يوووه بقى، ما تبقوش غلسين. تيجي نلعب استغماية؟ رضوى: العبوا أنتوا، أنا مش عايزة ألعب، أنا حرة. أسماء: علشان خاطري وحياتي عندك، قوموا نلعب، أنا واحشني اللعب أوي. مي: ما تلعبوا أنتوا، حد مانعكم؟ أسماء: إحنا طول عمرنا أربعة وهنفضل أربعة، يلا بقى يا غلسة منك ليها. نسرين: (نهضت وقالت) قوموا بقى يلااااااا، أنا هبدأ. هاتي أي حاجة نحطها على عينينا يا أسماء. أسماء: طيب.

(وركضت إلى الداخل وبعد عدة دقائق عادت مرة أخرى ومعها الطرحة الخاصة بها ووضعتها فوق عين نسرين وسحبت يد مي ورضوى حتى يركضوا بعيدًا عن نسرين، وظلت تنظر لهم رانيا. وبعد وقت مسكت نسرين مي ووضعت فوق عينها الطرحة وركضت خلفهم. وبعد وقت أمسكت أسماء وظلوا يركضون حتى جاء الدور على رضوى ووضعوا الطرحة فوق عينها وظلت تركض خلفهم ومسكت أحد من ذراعه وقالت) رضوى: أنتي نسرين، أكيد هي الطويلة اللي فينا.

(لكنها لم تجب عليها وعم الصمت في المكان، مدت يدها حتى تزيل الطرحة من على عينها، لكن يد منعتها. قالت باستغراب) ما تستعبطوش أنتي وهي، أوعوا سيبوا إيدي. (وحاولت أن تفلت يدها ولكن صعب عليها الأمر. قالت بعصبية) بقولكم إيه، بلاش شغل العيال اللي فيكم ده. أقسم بالله لو ما سبتوش إيدي ما هيحصل كويس. (وفجأة أزاحت الطرحة من فوق عينها وتفاجئت بسليم ممسك يدها وينظر لها والجميع يقف يشاهدهم. نظرت له بعصبية وقالت) سيب إيدي. سليم:

(اقترب منها أكثر ونظر لها) رضوى: (حاولت تبتعد عنه ونظرت الاتجاه الآخر وقالت) سيب إيدي يا سليم أحسنلك. سليم: (اقترب أكثر منها وقال) أنتي ممكن تفكري تتجوزي حد تاني؟ رضوى: شيء ملكش فيه، وابعد عني بقولك. سليم: (ضغط أكثر على يدها وقال) ردي عليا يا رضوى. رضوى: (أغلقت عينها بألم وقالت) لو لاقيت اللي يستاهل حبي بجد، أكيد هوافق عليه من غير ما أفكر. سليم: (ضغط أكثر وقال) يبقى آخر يوم في عمر اللي يفكر يقرب ليكي يا رضوى.

رضوى: وأنت مالك؟ بتتكلم بصفتك إيه؟ حاجة ما تخصكش، دي حياتي وأنا حرة فيها. سليم: لأ مش حرة فيها يا رضوى. وبعدين يعني عقدتك مش بتطلع غير عليا أنا وبس ولا إيه؟ رضوى: (دمعة نزلت من عينها بألم وقالت) أنت حيوان، أنا بكرهك يا سليم، بكرهك. سليم: (نظر لها نظرة مطولة ودفعها بقوة فسقطت على الأرض وصعد إلى غرفته) رضوى: (مسكت يدها بألم شديد ونظرت له وأغلقت عينها. حاولت أن تهدأ لكنها صعب عليها الأمر، صرخت بصوت عالي وقالت بدموع)

بكررررررهك، بكرهك يا سليم. (وظلت تبكي. الجميع نظر لها بحزن وجاء جميع من في الدوار) منصور: (ركض إلى رضوى وجلس بجوارها على الأرض وقال) فيه إيه مالك يا حبيبتي؟ رضوى: (بدموع) فيه إني خلاص تعبت، ما بقتش قادرة أستحمل أكتر من كده. نفسي أموت وأرتاح بقى، أنا تعبت والله العظيم تعبت. (ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي) منصور: هو برضه؟ رضوى: (هزت رأسها بالنفي وقالت)

المشكلة مش فيه هو، المشكلة بقت فيا أنا. بقيت ضعيفة زيادة عن اللزوم. بقيت أنت نقطة ضعفي، وبتعاير بيك. أنت السبب في كل اللي وصلت ليه ده، مش مسامحاك أبدًا. منصور: (أغلق عينه بحزن واقترب منها وأخذها في حضنه وقال) حقك عليا يا بنتي، أنا آسف يا رضوى. يا ريت كنت موت قبل ما أشوفك كده يا بنتي. رضوى: (مسكت به أكثر وظلت تبكي وقالت) أنا نفسي أعيش زي أي واحدة في سني، أنا مش عايزة يتقال عليا معقدة تاني يا بابا. منصور: (بسعادة قال)

بابا؟ أنتي قولتي بابا صح؟ قوليها تاني يا رضوى، عايز أسمعها على طول منك يا حبيبتي. رضوى: أنا تعبت يا بابا، ولازم أرتاح بقى، لازم أرمي ورا ضهري كل حاجة وجعاني. منصور: اتكلمي يا بنتي، قولي كل حاجة جواكي. محمد: (جلس بجوارها وأخذها في حضنه وقال)

هو عمل كده بعد ما أنا كلمته وحسسته إنك هتروحي من إيده. سليم بيحبك بس كبريائه كان مانعه يعترف بده، ولما حس إنك خلاص هتروحي من إيده جه اتكلم معاكي. ده من حبه فيكي صدقيني والله يا رضوى. رضوى: (حركت رأسها بالنفي وقالت) لأ، سليم قاصد إنه يكسرني ويذلني يا محمد. وفي ذلك الوقت نزل سليم من الأعلى ومعه حقيبته الخاصة وأخذ رانيا من ذراعها وقام بدفعها. أشرف: رايح فين يا سليم؟ سليم: راجع إسكندرية.

جاسر: يا ابني ما تصبر، كلنا راجعين بكرة. سليم: لأ أنا همشي دلوقتي. رحيم: يا ابني أنت اهدأ شوية. سليم: محدش ليه دعوة بيا. (وخرج من باب الفيلا وصعد سيارته ونظر إلى رانيا وقال) اركبي أخلصي. رانيا:

(ركضت باتجاه الباب وتوجد سيارة تأتي من بعيد لم تراها رانيا تأتي بسرعة كبيرة. نظرت لهم رضوى ورأت السيارة، نهضت من على الأرض وركضت إلى رانيا ودفعتها بعيدًا قبل أن تصطدم بها السيارة، ولكن اصطدمت السيارة برضوى ودفعتها بعيدًا أمام نظر الجميع وسقطت على الأرض و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...