الفصل 27 | من 44 فصل

رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
18
كلمة
3,006
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

فاقت أسماء ونظرت حولها في الغرفة، وجدت الجميع يجلس بجوارها، انهمرت دموعها وسقطت على خدها وقالت: "رحيم فين يا ماما؟ بالله عليكي طمنيني عليه، وقوليلي إنه كويس. طيب قوليلي إنه قاعد بره مستنيني. جدي، أنت مش بتكدب عليا، قولي إن كل ده حلم وإن رحيم مفهوش حاجة. طيب ردي عليا أنتي يا عمتي، أنتِ بتبصوا ليا كده ليه وساكتين؟ حد فيكم يتكلم. رضوى، مش أنتي كنتي علطول تقوليلي إن رحيم كويس وحافظي عليه؟

أنا فهمت كلامك ده دلوقتي وهنفذه، بس هو زعلان مني شوية ومخاصمني، روحي كلمي رحيم خليه يسامحني. ما حد فيكم ينطق! أخذتها رضوى داخل أحضانها، وربتت عليها وقالت: "أهدى يا أسماء، مش عايزين تاخدي مهدئ تاني. ثلاث أيام وأنتِ ماشية بالمهدئ ده." أسماء بصدمة: "ثلاث أيام وأنا نايمة هنا وسايبة رحيم؟ وهمت أن تتحرك. منال: "رايحة فين بس يا بنتي؟ أسماء: "هروح لرحيم أطلب منه السماح، وهو قلبه طيب وبيحبني، أكيد هيسامحني." خديجة:

"لا حول ولا قوة إلا بالله، يا بنتي مش كده. ادعيله، هو دلوقتي محتاج دعواتكم ليه." أسماء بصدمة: "تقصدي إيه؟ لأ يا عمتي، أوعي تقوليها بالله عليكي." وفي ذلك الوقت دلف منصور إلى الداخل. نهضت أسماء وركضت إلى أبيها وارتمت داخل أحضانه وقالت ببكاء: "رحيم يا بابا! منصور ربت على ظهرها بحنان وقال: "أهدى يا حبيبتي، إن شاء الله يفوق ويبقى كويس." أسماء نظرت له بفرحة وقالت: "يعني رحيم عايش؟ منصور:

"أيوه يا بنتي، بس لسه في غيبوبة وحالته الصحية غير مستقرة." أسماء بثقة: "رحيم هيفوق ويرجع ليا، أنا متأكدة يا بابا. مستحيل رحيم يسيبني بسهولة كده." منصور: "إن شاء الله يا حبيبتي." ابتعدت أسماء عن منصور واتجهت إلى الباب. منال: "رايحة فين يا بنتي؟ أسماء: "رايحة عند رحيم، هو دلوقتي محتاجني جمبه." وتركتهم وذهبت. رضوى تنهدت ونهضت واتجهت إلى الباب. منال: "رايحة فين يا رضوى؟ رضوى: "هطلع أشم شوية هوا بره." منصور: "رضوى!

خرجت من الغرفة دون أن تجيب عليه. منصور تنهد وقال: "وآخرتها إيه مع بنتك يا منال؟ منال: "رضوى اللي فيها مش في حد. ما يغركش اللي أنت شايفه وإنها طبيعية ومفيهاش حاجة. رضوى بنتي بتتقطع من جوه وقلبها بينزف حزينة، بس هي من طبعها تظهر قوية وما تظهرش ضعفها لحد. ياريت تحاول تقرب منها الفترة دي يا منصور، رضوى محتاجة وجودك جنبها بس ما بتقولش." منصور تنهد وقال: "هحاول معاها تاني يا منال. نفسي بقى تسامحني وتتعامل معايا كأب."

خديجة: "معلش يا منصور، حاول معاها كتير وفي الآخر هتستسلم وتسامحك." منصور: "يارب يا خديجة، أنا عندي استعداد أقعد العمر كله أراضي فيها بس تديني فرصة بس." سويلم: "روح وراها يا منصور، ربنا يهديها ليك ويصلح حالكم." منصور تنهد وخرج وتركهم. منال: "ربنا يريح قلبك ويصلح حالك يا رضوى." ***

عند غرفة رحيم، ذهبت أسماء إلى المكان المتواجد بها الغرفة، ووجدت أحمد وجاسر وسليم وهشام وأشرف ونسرين ومي أمام الغرفة، وتجلس بالارض صباح وتمسك بيدها كتاب الله الشريف وتقرأ به وهي تبكي. نظرت لهم جميعًا وقالت: "رحيم عامل إيه دلوقتي؟ نسرين: "أسماء! أنتي فوقتي أمته؟ أسماء: "من شوية. حد يجاوبني رحيم عامل إيه؟ جاسر: "لسه زي ما هو يا أسماء، مفيش أي تقدم في الحالة." أسماء بدموع: "طيب أنا عايزة أدخله." أحمد: "مينفع...

جاسر مقاطعًا إياه: "ادخلي يا أسماء." أحمد: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا جاسر؟ كده فيه خطورة على حياته." جاسر: "بالعكس، وجود أسماء جنب رحيم هيقويه ويخليه يتمسك بالحياة أكتر. مش بيقولوا إنه حاسس بكل حاجة؟ يبقى أكيد هيحس بأسماء." مي: "جاسر عنده حق يا أحمد، خليها تدخل ليه." هشام: "ادخلي يا أسماء." أسماء نظرت لهم جميعًا واتجهت إلى الباب. صباح بدموع: "أسماء! أسماء نظرت لها بدموع. صباح:

"رجعي ليا ابني يا أسماء، هو بيحبك وهيرجع علشانك." أسماء أومأت رأسها بالموافقة، ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. نظرت إلى هيئته وهو نائم تحت الأجهزة وتخرج منه بعض الأشياء الغريبة. انهمرت دموعها عندما رأت جسد رحيم وهو هزيل جدًا، وهو نائم على السرير لا يتحرك، مغلق العينين، جثة هامدة لا ترد ولا تستجيب. اتجهت له ووضعت أمامه مقعد خشبي وجلست عليه. نظرت له كثيرًا صامتة، لا تعلم ماذا تقول له. تنهدت بحزن وقالت:

"رحيم، أنا آسفة." وظلت صامتة للحظات ثم أردفت حديثها قائلة: "أنا عارفة إنك مش زعلان مني ولا عمرك هتقدر تزعل مني ومسامحني على كل حاجة عملتها فيك، بس أنا بقى مش مسامحة نفسي علشان أنا واحدة غبية عامية كان قدامي الحب الحقيقي وسبته وجريت وراء حب مزيف. أنت كتير أوي عليا يا رحيم، أنا ما أستاهلش حبك ده كله." ومسكت يده وهي تسيل الدموع من عينيها وقالت:

"عارف أنت فعلاً ملاك، وأنت نايم وأنت صاحي. ارجع ليا يا رحيم، ارجع ليا وخلينا نعوض كل اللي فات. ارجع ليا وأنا أوعدك هعيش تحت رجليك. أبوس إيدك أوعى تمشي وتسيبني، أنا أضيع من غيرك. أنت أكيد حاسس بيا، أنا متأكدة إنك سامع كلامي يا رحيم. معقول تهون عليك دموعي تنزل مني وما تمسحهاش بإيدك زي ما متعودة منك؟

اديني أي إشارة إنك سامعني يا رحيم، طمن قلبي وريحه من النار اللي فيه. أرجوك يا رحيم رد عليا، اديني أمل إنك هترجع ليا ولكل اللي بيحبوك. رحيم أنا بحبك." وفي ذلك الوقت شعرت بيد رحيم تتحرك. نظرت له بعدم تصديق وقالت: "رحيم، أ... أنت حركت إيديك صح؟ رحيم، أ... أنت سامعني صح؟ ووجدت دمعة تفر من عينه على خده. مدت يدها ومسحتها وقالت: "رحيم، أنت سامعني؟ طيب لو سامعني ليه الدمعة دي نزلت منك؟ رحيم افتح عينك يلا ورد عليا."

وخرجت تركض من الغرفة وقالت بدموع: "رحيم حرك إيده ودمعة نزلت منه بس مش بيفتح عينه ولا بيرد عليا." صباح بدموع وفرحة: "بجد؟ يعني رحيم فاق؟ أسماء: "مش عارفة." جاسر: "كده يبقى إيه يا أحمد؟ يبقى فاق." أحمد:

"هو لسه ما فاقش بس دي إشارة لا إرادية من القلب ليها علشان تطمنها. رحيم حاسس بكل حاجة وسامعها بس هو في دنيا تانية، وكونه إنه حرك إيده والدمعة اللي نزلت دي إشارة حلوة منه يبقى هو بيحاول إنه يرجع تاني، وحبه ليها أداه دافع أكتر وقواه علشان يتمسك بالحياة أكتر، وهو دلوقتي في حرب بيدافع وبيحاول ما يستسلمش ويرجع ليها." هشام بدموع: "خليكي جمبه وقوية يا أسماء. رجعي لينا الحياة من تاني يا بنتي." جاسر:

"ادخلي يا أسماء وخليكي ماسكة إيده، هو كده بيبقى مطمن أكتر." أحمد بترجي: "ادخلي يا أسماء، وجودك جمبه بيقويه وأنا متأكد إن رحيم هيرجع علشانك." أسماء نظرت لهم جميعًا وعادت مرة أخرى إلى الغرفة وجلست على المقعد ومسكت يده وقالت بدموع:

"ارجع يا رحيم، الكل منتظر رجوعك تاني لينا. أنا فرحانة أوي إنك حاسس بيا وبتحاول ترجع ليا. أنا هفضل جمبك وماسكة إيدك لحد ما ألاقيك أنت اللي بتسند إيدي توقفني علشان نتجوز ونرجع تاني نعيش مع بعض بس المرادي وأنا بحبك وبعشقك." وفي ذلك الوقت تحركت يده حركة خفيفة جدًا. نظرت له أسماء بفرحة وقالت: "أنت سامعني وأنا باقول بحبك؟ حركة إيدك دي معناها وأنا كمان صح؟

بس منتظرة أسمعها من شفايفك وأقولها ليك وأنا ببص في عيونك وأنا مراتك بجد. حارب وحاول ترجع ليا في أسرع وقت، أيام كتير حلوة مستنية رجوعنا لبعض. يلا يا رحيم خليك قوي وارجع لحبيبتك أسماء." وظلت تتحدث معه وقت طويل وأخذت المصحف وظلت تقرأ فيه طيلة الوقت. ***

عند رضوى، خرجت رضوى من المشفى وجلست على المقعد المجاور لها ونظرت إلى الفراغ وتنهدت بحزن وظلت تنظر دون أي تعبير على ملامح وجهها. وجدت منصور يجلس بجوارها، همت أن تنهض، مسك ذراعها ومنعها أن تقف ونظر لها بترجي وقال: "رضوى يا بنتي اسمعيني." رضوى تنهدت بضيق وقالت: "سيب دراعي خليني أمشي." منصور: "يا بنتي اسمعيني بهدوء لو مرة واحدة في حياتك." رضوى:

"أبوس إيدك سيبني في حالي، أنا مش حمل مناهدة مع حد. أنا لا عايزة أسمعك ولا أسمع غيرك. ابعدوا عني وسيبوني في حالي بقى." منصور: "يا بنتي أنا معترف إني ظلمت أمك وظلمتكم أنتِ كمان بس كان غصب عني وفوقت متأخر. فاتكم أيام كتير حلوة معايا عارف، ودي أكتر حاجة واجعة قلبي، بس أعمل إيه؟

هو كده الإنسان بيفوق متأخر لما كل حاجة بتروح من إيده. يا بنتي أنا مش محروم أولاد، عندي أخواتك من رحاب وعندي أختك أسماء، بس أنتي يا رضوى ليكي غلاوة خاصة في قلبي، أنتي أكتر واحدة بتوجع من زعلها ومش قادر أشوفك زعلانة مني أكتر من كده. سامحيني يا بنتي علشان أعرف أعيش اللي باقي من حياتي مطمن القلب ومرتاح." رضوى تنهدت وقالت: "عارف إحساس لما تخنق حد من رقبته لحد ما يموت وترجع تقول له أنت موت أنا آسف سامحني؟

اللي هو منتظر بقى إنه يرد عليك ويقول لك اتقبلت أسفك وسامحتك خلاص؟ أهو أنا كده ميتة مش هقدر أقول لك أنا مسامحاك ولا هقدر أرجع أعيش الحياة من تاني." منصور: "كلامك صعب يا بنتي." رضوى: "مش أصعب من الأيام اللي عيشتها حزينة بسببك." منصور: "خليني أعوضك لو جزء صغير من حياتك. هعيش الباقي من عمري عشانكم أنتوا، هعوضك عن كل اللي فات." رضوى: "فيه حاجات مينفعش تتعوض خلاص، حاجات كتير أوي فات وقتها." منصور: "يا بنتي اديني أي أمل."

رضوى: "سيبك مني، روح عوض الست الغلبانة اللي ضيعت عمرها كله في حبك وحبنا. اقف جنبها دلوقتي ده أكتر وقت هي محتاجك فيه، لأن الحمل زاد أوي عليها ومهما كان دي ست ومحتاجة تسند عليك، مع إنها طول عمرها عاشت ست قد المسؤولية، كانت ست بمليون راجل، بس دلوقتي الوضع اختلف. البنات كبرت وكبرت معانا مشاكلنا وبقيت تشيل الهم أكتر من الأول. أقف جنبها يمكن تقدر تعوضها عن اللي أنت عملته فيها زمان." منصور:

"لو عملت كده توعديني إنك أنتي كمان تسامحيني؟ رضوى: "أنت لازم تعمل معاها كده علشان أنت اللي عايز تعمل كده وتعوضها مش علشان أنا أسامحك." منصور: "يا بنتي أنا هعمل كده من غير ما تقولي، وأنا أخذت القرار ده من فترة، بس عايز أي أمل منك إنك أنتي كمان هييجي يوم وتسامحيني." رضوى تنهدت بحزن وقالت: "سيبها للأيام وهي كفيلة تنسينا جروحنا ووجعنا." منصور: "طيب ممكن طلب أخير؟ رضوى: "اطلب." منصور: "ممكن آخدك في حضني؟

رضوى نظرت له نظرة مطولة، أومأت برأسها بالموافقة. منصور نظر لها بفرحة واقترب منها وضمها داخل أحضانه. رضوى أغلقت عينها بحزن ويدها ثابتة لا تتحرك، مشتتة ما بين الاقتراب والابتعاد، تريد أن ترتوي من حضنه وتعوض حرمانها منه منذ زمن فات، ولكن كبريائها يرفض الاعتراف بذلك. لتبتعد عنه وتنهض سريعًا قائلة: "أ... أنا داخلة جوه." وتتركه وتذهب. منصور نهض من على مقعده ونظر إلى رضوى وتنهد بحزن وقال:

"ياريت تقدري تنسي كل اللي فات يا بنتي وتسامحيني." واتجه إلى داخل المشفى. *** داخل المشفى، جلس جاسر على الأرض بجوار غرفة رحيم بعد يوم طويل مرهق على أمل أن يفيق رحيم ويعود مرة أخرى إلى الحياة. لينظر إلى مي وهي يظهر عليها الإرهاق وأمسك معصم يدها وقال: "اقعدي ريحي شوية يا مي، أنتي شكلك تعبانة أوي." مي بتعب شديد قالت: "فعلاً أنا تعبت أوي يا جاسر." ووضعت يدها فوق بطنها لتربت عليها بحنان قائلة:

"ولولو كمان شكلها جعانة عمالة تخبط في بطني جامد." جاسر نهض سريعًا وقال: "جعانة؟ طيب مش تقولي عايزة تاكلي إيه؟ مي: "أي حاجة يا حبيبي." جاسر: "أجيب لك شاورما؟ مي: "لأ هات كشري." جاسر نظر لها بصدمة وقال: "نعم؟ مي: "إيه يا جاسر هات كشري فيها إيه دي؟ لولو عايزة تاكل كشري." جاسر: "عوض عليا عوض الصابرين يارب." وتنهد بقلة حيلة وتركها وذهب. نسرين بابتسامة: "يخربيت عقلك، جننتي الراجل. أهدى على جاسر شوية." مي:

"وأنا عملت له إيه بس؟ كل ده علشان طلبت كشري؟ نسرين: "لأ مش علشان الكشري بس، لأ ده وقته ولا ده مكانه. أنتي شايفة الجو مناسب أوي؟ مي: "بس أنتي يا بتاعة القصب، الفيديو معايا في قبضة يدي. رحيم بس يقوم بالسلامة والفيديو هيشوفه أحمد ووريني بقى هتعملي إيه." نسرين: "وربنا ما طبيعية، أنتي طول عمرك مجنونة بس اتجننتي أكتر بعد الجواز والحمل." مي: "أنتي واقفة عندي ليه؟ روحي لجوزك يلا يا بت غوري من هنا." نسرين نظرت لها بضيق وقالت:

"ربنا يشفيكي." وتركتها وذهبت إلى أحمد ووقفت بجواره، نظر لها وقال: "ريحي شوية يا نسرين، أنتي بقالك ثلاث أيام واقفة بالشكل ده وأنتي حامل." نسرين: "ما تقلقش عليا يا حبيبي أنا كويسة والله مش تعبانة. إن شاء الله رحيم يفوق ويرجع لينا بالسلامة وكلنا نستريح بعد كده." أحمد: "بتمنى يارب يا نسرين يارب." نسرين: "طيب علشان خاطري روح هات أي حاجة كلها أنت على لحم بطنك من إمبارح." أحمد: "مليش نفس يا حبيبتي والله." نسرين:

"يا أحمد أنا لو ما كنتش غصبت عليك من يومين ما كنتش هتاكل حاجة خالص وهتسقط من طولك، علشان خاطري لقمة بس تسند بيها قلبك." أحمد: "والله لو جعان كنت أكلت يا نسرين بس أنا مش هقدر أحط أي لقمة في بؤقي دلوقتي. شوفي أنتي تاكلي إيه وأنا أروح أجيب لك." نسرين: "أنا مش جعانة يا أحمد، أنا عايزاك أنت تاكل." أحمد: "أنتي حامل ولازم تاكلي يا حبيبتي علشان خاطري." نسرين: "أي حاجة." أحمد: "ماشي." وقبل أن يتحرك، جاءت لهم رضوى وقالت:

"رحيم عامل إيه دلوقتي؟ أحمد: "أسماء عنده جوه وفيه إشارات منه ليها بتأكد إنه سامعها وإن شاء الله هيرجع تاني لينا." رضوى: "إن شاء الله. أنت كنت رايح فين كده؟ أحمد: "هروح أجيب أكل لنسرين." رضوى: "بس جاسر لسه خارج وقالي إنه هيجيب أكل للكل." أحمد: "ماشي، مادام هو هيجيب يبقى خلاص." رضوى: "ماشي عايزة حاجة أجيبها ليكم؟ أحمد: "لأ ما جاسر بتقولي بيجيب أكل." رضوى: "اه خلاص ماشي."

وتحركت ببطء ونظرت إلى سليم وجدته ينظر الاتجاه الآخر. تنهدت وقبل أن تمشي. أحمد: "طيب استني جاسر يجي علشان تاكلي." رضوى: "لأ مليش نفس." وتركت المكان وذهبت. سليم نظر إلى أحمد وقال: "هخرج أشم شوية هوا بره، عايز حاجة أجيبها ليك؟ أحمد: "لأ يا سليم بس ما تتأخرش علشان تاكل." سليم: "لأ مش عايز." وخرج وتركهم. نسرين تنهدت وقالت: "حال رضوى وسليم بقى صعب أوي، الاتنين بيموتوا من جواهم بس بيحاولوا يظهروا العكس." أحمد:

"رحيم يقوم بالسلامة بس وبعد كده نبقى نحاول نرجعهم لبعض." نسرين: "ياريت يا أحمد." أحمد: "ربنا يسهل." واتجه إلى والدته وانحنى بجسده إلى الأسفل واقترب منها وربت على كتفها وقال: "ماما يا حبيبتي روحي الفيلا ريحي شوية، أنتي بقالك ثلاث أيام قاعدة نفس القاعدة، أنتي كده هتتعبي." صباح: "تعب إيه بس واللي أنا فيه ده يجي جنب تعب أخوك إيه؟ ياريت كانت جت فيا وما جتش في أخوك." أحمد:

"بعد الشر عليكي يا أمي، رحيم راجع لينا صدقيني بس بلاش تعملي في نفسك كده علشان لما يفوق يلاقيكي جمبه." صباح: "يارب بقى قوم ابني بالسلامة، أنت بس اللي حاسس باللي في قلبي يارب." أحمد: "يارب يا ماما يارب." صباح فتحت المصحف وقرأت به مرة أخرى. أحمد نظر لها وتنهد واعتدل بجسده مرة أخرى وعاد عند نسرين. نسرين: "لسه برضه مش عايزة تروح؟ أحمد: "أيوه، أنا خايف عليها أوي، لا بتاكل ولا بتاخد علاج وعلى الحال اللي أنتي شايفه ده."

نسرين: "هو رجوع رحيم اللي هيقويها." أحمد: "يا مسهل منتظر خروج أسماء في أي وقت تبلغنا إنه فاق وتريح قلوبنا." نسرين: "قريب إن شاء الله، الصبر بس." *** دخلت رضوى الغرفة المتواجد بها جدها ووالدتها وعمتها. جلست على السرير وزفرت بضيق ونظرت لها والدتها قائلة: "فين أبوكي؟ رضوى: "ما أعرفش." منال: "مش كان معاكي يا بنتي؟ رضوى بضيق: "أيوه يا ماما كان معايا بس بعد كده سبته قاعد ومشيت وما أعرفش راح فين بعد كده." خديجة:

"تلاقيه راح يجيب حاجة من هنا ولا من هنا وزمانه جاي." سويلم: "رحيم عامل إيه يا رضوى؟ رضوى أجابته بطمأنينة وقالت: "بيقولوا أداه إشارة لأسماء إنه سامعها ودي حاجة كويسة وإن شاء الله عن قريب هيفوق." منال: "ربنا يقومه بالسلامة ويصبر قلب أمه يارب." رضوى: "ويريح قلب أسماء اللي هتموت عليه." خديجة: "رحيم طيب وربنا مش هيوجع قلوبنا عليه إن شاء الله." سويلم: "سليم فين؟ رضوى: "ما أعرفش." سويلم:

"بتسأل يا بنتي مش أنتي كنتي هناك عند أوضة رحيم؟ رضوى: "أيوه يا جدي وهو كان هناك." سويلم: "مش ناويه تتنازلي عن عنادك ده يا بنتي بقى؟ رضوى: "لأ يا جدي ده ملوش دعوة بالعناد، دي عزة نفس وكرامة وأنا مستحيل أفكر أرجع له تاني." منال: "ليه بس يا بنتي؟ رضوى تكلمت بضيق وقالت: "يوه بقى يا ماما مش هنقفل على أم الموضوع ده بقى؟ لا ده مكانه ولا ده وقته وياريت تشيلوا فكرة الرجوع دي من دماغكم نهائي علشان ده مش هيحصل. عن إذنكم."

وخرجت وتركتهم. منال: "وآخرة اللي رضوى بتعمله ده إيه يا عمي؟ سويلم: "من يوم ما قعد على المخروب ده وعجزت ما بقاش ليا كلمة يا منال. بنتك عنادية وسليم أعند منها. نطمن على رحيم الأول وبعد كده ربنا يسهل." خديجة: "أيوه صح عندك حق يا بابا. نطمن على رحيم الأول ونبقى نشوف طريقة نرجع الاتنين لبعض، أحسن الاتنين دول بالذات دماغهم أنشف من بعض." منال: "ربنا يسهل بقى، أنا قلبي واجعني أوي على حال بناتي يا عمي، الاتنين بيتعذبوا."

سويلم: "الصبر يا بنتي، الصبر مفتاح الفرج." منال تنهدت وقالت: "اديني صابرة يا عمي مش في إيدي حاجة غيره." *** خارج المشفى، خرجت رضوى وهي تشعر بالغضب الشديد. جلست على المقعد وزفرت بضيق ونظرت أمامها، رأت سليم يجلس على المقعد المقابل لها. أغلقت عينيها بألم ودقات قلبها تسارعت وأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء شديد ونهضت سريعًا وابتعدت عن المكان المتواجد فيه سليم وجلست على مقعد آخر ووضعت يدها على وجهها وقالت:

"وبعدها معاكي يا رضوى؟ أنتي مالك بقيتي ضعيفة كده؟ أقوي زي زمان أنتي لازم تنسيه وتشيليه من دماغك، لازم تنسيه." ونزعت يدها عن وجهها وجدته يقف أمامها، توترت وقالت: "أنتِ! واقف كده ليه؟ سليم: (نظر لها نظرة مطولة ومسك يدها، واقترب من المحبس المتواجد بأصبعها ونزعه وقال) ده ملوش لازمة علشان تفضلي لابساه. رضوى: آه، كنت ناويه أقلعه بس جه موضوع رحيم ونسيت.

سليم: آه، ما أنا برضه استغربت، أصل أنا قلعته في الطريق وأنا راجع إسكندرية يوم ما طلقتك. رضوى: والله! طيب كويس عملت لنفسك كرامة بعد ما اتمسحت بيها الأرض. سليم: أنا راجل وبكرامتي ومتجوز ومراتي دلوقتي حامل، الدور والباقي عليكي كده اللي بقيتي واحدة مطلقة. رضوى: (نهضت وقالت)

معلش أصل بعمل الخير وبرميه البحر، أصل من الأول خالص كنت عارفه إن هاخد اللقب ده قصاد المعروف اللي عملته ليك وإنقذتك من واحدة كانت ناويه تضربك على قفاك. سليم: لمي لسانك أحسنلك. رضوى: إيه اتعصبت ليه بس؟ وأنا قولت حاجة محصلتش. سليم: أحسن حاجة مقللش من نفسي وأقف أتكلم مع واحدة زيك. رضوى: زيك ده اللي هو إزاي؟ على ما أعتقد إننا ولاد عم، صح؟ يعني أنت اسمك سليم أشرف سويلم وأنا اسمي رضوى منصور سويلم.

سليم: ما شاء الله بتقولي اسم أبوكي أهو عادي يعني، أومال عايشة دور المعقدة ليه بقى؟ رضوى: (نظرت له والشرار يتطاير من عينها وقالت بضيق) لحد هنا وخط أحمر يا سليم. سليم: إيه الكلام وجعك ولا إيه؟ ويا ترى إيه وجعك أكتر كلمة أبوكي ولا كلمة معقدة؟ رضوى: أنت واحد مش متربي وخسارة فيك المعروف اللي عملته معاك، لو مكنتش أنا كان زمانك مرمي في السجن مع المجرمين. (نظرت له باشمئزاز وقالت)

تصدق أنا كرهتك أكتر من الأول وندمت على كل لحظة قضتها معاك. (صمتت للحظات وقالت) عن إذنك يا ابن عمي. (تركته وذهبت) سليم: (نظر لها بغيظ ونظر إلى المحبس الخاص برضوى وألقاه على الأرض وتركه وذهب) ***

مر يومان آخران والوضع كما هو، والكل ينتظر رجوع رحيم إلى الحياة مرة أخرى. تجلس بجواره أسماء لم تتركه لحظة واحدة، تتحدث معه قليلًا وتقرأ في المصحف كثيرًا وتدعو له في جميع الأوقات. وبعد أن أدت فرضها جلست على المقعد بجوار سرير رحيم وظلت تقرأ في المصحف، وبعد وقت طويل وضعت المصحف بجوارها ومسكت يد رحيم وقالت:

أسماء: واحشني صوتك أوي يا رحيم، ارجع ليا علشان خاطري. واحشتني نظرة عيونك الحنينة ليا. فوق علشان أقولك أنا بحبك قد إيه يا رحيم، والله بحبك أكتر من نفسي. قوم بس بالسلامة وأنا هسمعها ليك لحد ما تزهق منها. (تنهدت بحزن ورجعت بجسدها للخلف وشعرت بالنعاس وبدأت عينها تغلق وتذهب للنوم وهي ممسكة بيد رحيم، إلى أن ذهبت في نوم عميق) وبعد وقت طويل، رحيم:

(بدأ يفتح عينه ويغلقها عدة مرات حتى تعود على ضوء الغرفة. شعر بيد ممسكة يده، نظر بجواره فوجد أسماء نائمة وممسكة بيده. شعر بسعادة كبيرة وابتسم بألم وتحدث بصوت هزيل جدًا) أسماء يا أسماء. (ولكنها لم تسمعه من شدة انخفاض الصوت. ظل ينظر لها باشتياق وهي نائمة وحرك يده عدة مرات حتى تشعر به أسماء وتفيق) أسماء:

(شعرت بحركة يد رحيم ولكنها كذبت نفسها واعتقدت أنها تتخيل، ولكنها شعرت بحركة يده مرة أخرى. فتحت عينها ونظرت إلى رحيم فوجدته ينظر لها. انهمرت الدموع من عيناها وقالت) ر... ر... رحيم و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...