في المشفى بدأ رحيم يفتح عينه ويغلقها عدة مرات حتى تعوّد على ضوء الغرفة. شعر بيد ممسكة يده، نظر بجواره فوجد أسماء نائمة وممسكة بيده. شعر بسعادة كبيرة وابتسم بألم وتحدث بصوت هزيل جدًا قائلًا: "أسماء يا أسماء." ولكنها لم تسمعه من شدة انخفاض الصوت. ظل ينظر لها باشتياق وهي نائمة، وحرك يده عدة مرات حتى تشعر به أسماء وتفيق.
شعرت أسماء بحركة يد رحيم ولكنها كذبت نفسها واعتقدت أنها تتخيل، ولكنها شعرت بحركة يده مرة أخرى. فتحت عينها ونظرت إلى رحيم، وجدته ينظر لها فانهمرت الدموع من عينيها وقالت: "ر.. ر.. رحيم." واقتربت منه وحركت يدها على وجهه وقالت: "أ.. أ.. أنت فاتح عينك بجد صح؟ أنا مش بحلم، رد عليا يا رحيم، أنت فُقت مش كده؟ رحيم بصوت ضعيف تستمع له أسماء بصعوبة قال: "اِهدي يا أسماء عشان خاطري، بلاش دموعك دي." أسماء:
"أنا مش مصدقة نفسي يا رحيم، أنت بتتكلم معايا دلوقتي بجد. واحشتني أوي أوي يا رحيم، ياااااه كنت هموت وأسمع صوتك." رحيم: "بعد الشر عليكي يا أسماء من الموت، متقوليش كده تاني." أسماء بدموع: "الحمد لله يا رب، أحمدك وأشكر فضلك." رحيم: "هو إيه اللي حصل؟ أسماء: "هقولك كل حاجة بس لازم أروح أبلغ الدكتور إنك فُقت وأبلغهم بره." رحيم: "تبلغيهم؟ اللي هما مين؟ أسماء: كلهم يا رحيم مستنيين بره. خبر رجوعك.
ونهضت وقالت: أنا مش هغيب، جاية بسرعة وهنتكلم كتير أوي لحد ما تزهق مني. رحيم: أنا عمري ما أزهق منك يا أسماء. أنا نفسي تفضلي جنبي العمر كله. أسماء: هيحصل، ومن هنا ورايح مش هسيبك ثانية واحدة. وتركته وذهبت إلى الخارج حتى تطمئن الجميع على رحيم.
رحيم وضع يده بألم شديد عند المعدة، وجد جرحًا. حرك أصابعه ببطء على الجرح وأدرك أنه تمت له العملية الجراحية. تنهد وأغلق عينه وحاول أن يتذكر آخر شيء حدث له. تذكر عندما كان في دوار جده يتحدث مع أسماء وشعر بألم، ففر هاربًا قبل أن تكتشف أمر مرضه الخطير. وفي ذلك الوقت فتح عينه على صوت الطبيب يتحدث معه قائلًا: الطبيب: حمد الله على السلامة يا أستاذ رحيم، عامل إيه دلوقتِ؟ رحيم بصوت منخفض: الحمد لله، بس حاسس بألم شديد هنا.
وأشار إلى جرح العملية وأكمل كلامه قائلًا: وكمان ريقي ناشف جدًا وحاسس بصداع جامد أوي. الطبيب مطمئنًا له قائلًا: كل ده طبيعي، أنت في غيبوبة بقالك ست أيام. لازم هتحس بكل ده. المهم دلوقتِ نطمن على كل حاجة وعلى أخبار العملية. رحيم: اتفضل يا دكتور. الطبيب بدأ الفحص. أسماء توترت وقالت: ط.. ط.. طيب أنا هستنى بره. وركضت إلى الخارج. الطبيب نظر لها باستغراب وقال: هي مش مراتك؟ رحيم: لأ.
الطبيب: آآآه أصل أنا فكرتها مراتك، لأنها صممت تقعد معاك هنا في الأوضة وبقالها ثلاث أيام مخرجتش من عندك. رحيم ابتسم له بحب وقال: آه ما هي خطيبتي. الطبيب: تمام. ربنا يسعدكم. نبدأ الفحص. وبدأ الطبيب يفحص رحيم وبعد عدة دقائق نظر إلى رحيم وقال: الحمد لله كل حاجة تمام، ولكن هتفضل هنا ثمانية وأربعين ساعة تحت الملاحظة الطبية. رحيم: طيب الحاجة دي هتفضل كده في جسمي؟
الطبيب: فيه حاجات هتتشال وحاجات هتفضل موجودة، بس نطمن عليك وبعد كده هنشيل كل ده. رحيم: ماشي، شكرًا يا دكتور. الطبيب: العفو عن إذنك. وخرج الطبيب وطمأن الجميع على رحيم وأبلغهم ممنوع الزيارة حتى تمر الساعات القادمة، ولكنه سمح لوالدته أن تدخل له عندما وجد حالتها تسوء أكثر. صباح دخلت الغرفة عند رحيم ونظرت له باشتياق والدموع انهمرت من عينيها عندما رأت وضعه هكذا. اقتربت منه وجلست على المقعد وظلت تنظر له بمشاعر مختلفة.
رحيم نظر لها باشتياق وقال بصوت متعب منخفض: إيه يا ماما، مش عايزة تاخديني في حضنك؟ صباح ظلت تبكي واقتربت منه وأخذته في حضنها وقالت: آآآآه يا ابني واحشتني، واحشتني كلمة ماما منك، واحشني صوتك. يا ريت اللي فيك كان جه فيا وأنت لأ يا حبيبي. واحشتني يا ابني واحشتني. وظلت تقبله بحنان الأم. رحيم بدموع: واحشتيني أوي يا ماما، حاسس إن بقالي سنين كتير أوي مشوفتكيش. سامحيني يا أمي علشان وجعت قلبك وكنت سبب في دموعك.
صباح: قلبي وربي راضيين عليك، ربنا يسترك دنيا وآخرة يا حبيبي. رحيم قبل يدها وقال ببكاء: ربنا يخليكي ليا يا أغلى ما عندي يا رب يا أمي، أنت جزمتك فوق راسي والله. صباح: يلا يا حبيبي شد حيلك وارجع بسرعة علشان يتلم شملك أنت وأسماء من جديد. البت بتحبك وفضلت جنبك لحد ما رجعت تاني لينا. رحيم: أنا مش هستنى لما أخرج من المستشفى يا أمي، أنا هخلي جدي يرجعنا تاني لبعض بس لما ينقلوني في أوضة عادي.
صباح: وأنا معاك في القرار ده يا ابني، أنتوا الاتنين تعبتوا كتير ولازم ترتاحوا بقى. رحيم: إن شاء الله يا أمي. هي فين صحيح؟ صباح: بره. الدكتور مانع عنك الزيارة، بس طبعًا أسماء مسكتتش واتحايلت عليه لحد ما وافق أنها تقعد معاك. رحيم ابتسم بحب وقال: أنا فرحان أوي يا أمي إن أسماء حبتني زي ما أنا بحبها. صباح: ربنا يسعدكم يا حبيبي. هخرج أنا بقى وأبعتها ليكِ. رحيم: خليكي معايا شوية يا أمي.
صباح: أنا لو عليا أقعد معاك علطول ومبعدش عنك لحظة واحدة، بس فيه ناس تانية هي أولى دلوقتِ بالقعدة دي يا حبيبي. رحيم: الدنيا كلها في كفة وأنت لوحدك في كفة تانية يا حبيبتي، أنت الخير والبركة يا أمي. صباح قبلت رأسه وقالت: ربنا يبارك ليا فيك يا ابني. ونهضت وقالت: أنا هبقى أدخل ليك اطمن عليك تاني، ماشي يا حبيبي. وخرجت من الغرفة ونظرت لأسماء وقالت: ادخلي يا بنتي رحيم مستنيكي جوه. أسماء بفرحة: حاضر.
ودلفت الغرفة وأغلقت الباب خلفها واتجهت إليه وجلست على المقعد أمامه وقالت: حمد الله على السلامة، أنا فرحانة أوي إنك فقت ورجعت تاني لينا. رحيم نظر لها بحب وقال: واحشتيني أوي، رغم إنك مغبتيش ثانية واحدة عني. كنتِ معايا طول الوقت، نظرة عيونك ليا كنت بشوفها علطول، كانت بتقويني وبتديني دافع أتمسك بالدنيا. ونظر لها بترجي وقال: أوعي تبعدي عني وتسيبي إيدي وتمشي يا أسماء. أسماء دمعه فرت
من عينيها ونظرت له وقالت: أنا آسفة يا رحيم، كنت غبية ومقدرتش حبك ليا. عرفت ده متأخر أوي. رحيم: ششش، متتأسفيش يا أسماء، كفاية عليا إنك كنتِ جنبي في أصعب وقت في حياتي. وقفتِ جنبي وكنتِ قوتي وقت ضعفي. ومد يده ومسح بأصابعه الدمعة من على خدها وقال: الوش ده ربنا خلقه في أحسن صورة علشان نتأمل فيه ويترسم بيه أحلى لوحة في الكون كله. اتخلق علشان تترسم البسمة على شفايفك طول الوقت، لكن الدموع دي مش ليكي يا سمسمة.
أسماء: أنت جميل أوي يا رحيم أوي. رحيم: أسماء تتجوزيني؟ أسماء ابتسمت بحب وأومأت برأسها بالموافقة قائلة: طبعًا موافقة. وصمتت ثوانٍ وأكملت حديثها بحب قائلة: أنا بحبك، بحبك أوي يا رحيم. رحيم نظر لها وهو لا يصدق ما سمعه قائلًا: أنتِ قولتي إيه يا أسماء؟ أسماء بدموع: بحبك. رحيم بدموع: ياااااه يا أسماء، عشت عمري كله أحلم بالكلمة دي منك. أنا مش مصدق نفسي، حاسس نفسي بحلم. قوليها تاني يا أسماء، نفسي أسمعها منك كتير أوي.
أسماء: بحبك، أنتِ نعمة كبيرة من عند ربنا بعتها ليا وعرفت قيمتها متأخر أوي، بس وعد مني هعوض ليا وليك كل اللي فات ما بينا في البعد. ومسكت يده قائلة: أنا اللي بطلب منك إنك تتجوزني دلوقتِ قبل كمان شوية. رحيم ببكاء: أنا مش مصدق نفسي، معقول يكون ده كله حقيقي؟ أسماء مدت يدها ومسحت دموعه بأصابعها قائلة: لو بتحبني بجد أوعى تنزل دموعك دي تاني، لا علشاني ولا علشان أي حاجة مهما كانت، ماشي؟
رحيم تنهد بحب وقال: بحبك يا أسماء، بعشقك وبعشق كل ما فيكي. وأول ما أخرج من الأوضة دي هتجوزك ومش هسيبك تبعدي عن حضني لحظة واحدة تاني. أسماء أومأت برأسها بالموافقة قائلة: وأنا مستحيل أسيبك تاني مهما حصل. ونظرت له بحب وظلوا يتحدثوا مع بعض دون أن يشعروا بالوقت.
مر يومين وانتقل رحيم إلى غرفة أخرى بعد تحسن الوضع، وطلب رحيم من جده سويلم يد أسماء مرة أخرى، ووافق سويلم بعد ما اتأكد من موافقة أسماء. وجاء المأذون وعقد قران رحيم وأسماء بوجود الجميع، وكان ولي الأمر لها منصور هو من وضع يده بيد رحيم أثناء عقد القران والسعادة تغمره لشعوره بالمسؤولية اتجاه بناته وتمنى أن تسامحه رضوى ويكون هو ولي أمرها في عقد قرانها يومًا ما. منصور: مبروك يا بنتي، ربنا يسعدكم يا رب.
أسماء بفرحة: الله يبارك فيك يا بابا ويخليك لينا يا رب. منال: مبروك يا بنتي. أسماء: الله يبارك فيكي يا ماما. سويلم: أتمنى إنكم تتمسكوا ببعض كويس واللي حصل قبل كده ميحصلش تاني، رغم محدش فينا عارف سبب الطلاق إيه. رحيم: خلاص يا جدي اللي فات ده صفحة قديمة اترمت في سلة المهملات، ودلوقتِ إحنا بنبدأ بصفحة بيضا من أول وجديد. صباح: ربنا يسعد أيامكم يا رب يا حبيبي. رحيم: ربنا يخليكي يا أمي.
هشام: هترجعي تنوري بيتك يا بنتي والله، ربنا يهنيكم يا رب. أسماء: ربنا يخليك يا عمي، البيت منور بيكم. نسرين: وأنا مش هنور البيت ولا إيه يا خالي؟ هشام: هتنوريه طبعًا يا حبيبتي، بس مش عارف أحمد هيعمل إيه؟ هيسيبك في الصعيد ولا هيرجعك علشان الحمل يا بنتي؟ نسرين: لأ هرجع الفيلا مليش دعوة، ولا إيه يا أحمد؟
أحمد: أنا كنت بقول خليكي في الصعيد أحسن علشان عمتي تخلي بالها منك، بس لو عايزة ترجعي معنديش مشكلة، بس متتحركيش من على السرير فاهمة؟ نسرين: فاهمة، وأوعدك مش هتحرك أبدًا من على السرير، أنا أوضتي واحشتني أوي. أحمد: وأنتِ واحشة الأوضة أوي. وغمز لها. جاسر: ها وأنتِ إيه ظروفك يا مي؟ الأوضة مش واحشتك ولا إيه؟ مي: لأ طبعًا أنا هرجع الصعيد مع ماما. جاسر: برضه يا بنتي ما تتعلمي من أختك شوية.
مي: مليش دعوة بأختي، كل واحد حر في حياته، وأنا مش هرجع الفيلا غير لما أولد علشان أنزل الشغل. جاسر: إيه رأيك يا عمتي في كلام بنتك؟ ينفع اللي هي بتعمله ده؟ خديجة: والله ما عجبني يا ابني، بس أقول لازم نستحملها لحد ما تولد. سويلم: مي هترجع معاك يا جاسر. جاسر: أيوه كده، ينصر دينك يا جدي. مي: يا جدي أنا الحمل تعبني وهو بيبقى طول النهار في الشغل ومفيش حد ياخد باله مني. لو عايزني أرجع معاه يبقى تخلي ماما تيجي معانا.
خديجة: يا حبيبتي مينفعش، مقدرش أقعد معاكي كل ده وأسيب أبوكي. أنا ممكن أجيلك كل فترة أطمن عليكي وأرجع تاني، لكن أقعد كل ده مقدرش. مي: يبقى خلاص هرجع معاكي مليش دعوة. سويلم: وأنا قولت إنك هترجعي مع جوزك يا مي. مي بدموع: يا جدي. سويلم قاطع حديثها وقال: خلاص يا مي. أشرف: يا حبيبتي تعالى معانا وأنا هجبلك واحدة تاخد بالها منك لحد ما تولدي. مي: أنا مش عايزة حد، أنا عايزة ماما.
نسرين: يا بنتي اعقلي شوية بقى. أنتِ عاملة الحمل حجة، لكن أنتِ مش عايزة تبعدي عن ماما علشان متعلقة بيها. لكن دي سنة الحياة. طيب ما أنا بحب ماما ولو عليا مش عايزة أبعد عنها ثانية واحدة، بس برضه لازم أهتم ببيتي وبجوزي وأخليه يحس بوجودي في حياته. أحمد: يا عاقل أنتِ يا راسي وأنا بموت فيكي من شوية. نسرين: أحم، يا عم أهدى إحنا مش في البيت. أشرف بضحك: ربنا يسعدكم. جاسر نظر إلى مي وتنهد بحزن وتركهم وخرج من الغرفة.
نسرين: خلي عندك دم وروحي وراه جوزك، جاسر شكله زعل. مي: أنا معملتش حاجة ليه علشان يزعل ومش هروح وراه حد. نسرين: غبية، براحتك بقى. منصور: ساكتة ليه كده يا بنتي؟ رضوى: هقول إيه ما أنتوا بتتكلموا. خديجة: وأنت يا سليم ساكت ليه أنت كمان؟ سليم: هقول إيه يعني ما أنا بسمعكم. سويلم: مش ناويين بقى تتنازلوا شوية عن عندكم وترجعوا لبعض؟ سليم ورضوى في وقت واحد قالوا: مستحيل ده يحصل. الجميع نظر لهم باستغراب.
رضوى: لو سمحتوا قفلوا على الموضوع ده علشان هو انتهى بالنسبة ليا. سليم: يا ريت يعني، علشان ده مستحيل يحصل. أنا عايش كده ومرتاح أوي. سويلم: أنتوا الاتنين عايزين كسر رقابتكم. رضوى: كسر رقابتي ليه إن شاء الله؟ علشان رافضة أرجع لواحد ميستهلش ولا علشان رفض أوامرك يا جدي؟ سليم: أهو قابل ده أسلوب واحدة هتكسر رقابتي علشانها؟ ده أنا في نعمة والله يا جدي وربنا بيحبني علشان بعدها عني.
نهضت رضوى بعصبية وقالت: أنا هغور بره أشم شوية هوا، المكان بقى يخنق. وتركتهم وخرجت من الغرفة. منصور: أنا ساكت كل ده ومش بتكلم يا سليم، بس مش هسمحلك تغلط في بنتي تاني. أنا مرضتش أكلمك قدامها، بس قسمًا عظمًا لو اللي حصل ده اتكرر تاني يا سليم ما حد هيوقف ليك غيري أنا، فاهم؟
أشرف: أهدى يا منصور، عارف إن من حقك تزعل وأي حد مكانك كان هيتصرف زيك. أنا نفسي اتعصبت من طريقته وأسلوبه، بس إحنا عايزين نحل مش نعقد الأمور أكتر ما هي متعقدة. سليم: بتسأل موضوع إيه ده اللي يتحل؟ الموضوع انتهى خلاص ويا ريت محدش يتكلم فيه تاني لو سمحتوا. عن إذنكم. وخرج من الغرفة وتركهم وجد رضوى تجلس خارج المشفى. نظر لها بقرف وتركها وذهب. رضوى تنهدت بحزن ودمعه فرت من عينها مسحتها سريعًا قبل أن يراها أحد.
خرج الجميع من الغرفة وذهبوا إلى فيلا هشام حتى يستريحوا من إرهاق دام أكثر من أسبوع في المشفى وتبقى أسماء مع رحيم. نظر رحيم إلى أسماء الجالسة على الأريكة وقال: رحيم: أنتِ قاعدة بعيد كده ليه؟ أسماء: عادي، هقعد فين يعني؟ رحيم: تعالي جنبي على السرير. أسماء نظرت له بصدمة وقالت: ها؟ رحيم: إيه فيه إيه؟ مصدومة كده ليه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟
أسماء بتوتر: ها ل.. لأ مقولتش حاجة غلط ب.. ب بس ه.. ه.. هقعد فين بس على السرير م.. م.. ما أنا قاعدة أهو على الكنبة. رحيم: تعالي يا أسماء، أنا ما صدقت إنك بقيتي مراتي وبمزاجك. أسماء نظرت له بتوتر ونهضت واتجهت إليه ووقفت أمام السرير وقالت: ا.. ابعد شوية. رحيم ابتعد قليلًا ونظر لها بحب وقال: تعالي. أسماء نظرت له بخجل وجلست بجواره. رحيم: ارفعي رجلك من على الأرض يا بنتي. أسماء: ها؟ ل.. لأ أنا مستريحة كده.
رحيم: وأنا هتكلم معاكي إزاي وضهرك ليا؟ أسماء: خ.. خ.. خلاص أرجع أقعد على الكنبة تاني. ونهضت. رحيم مسك معصم يدها ودفعها بقوة فسقطت فوق السرير بجواره. نظر لها في عينيها وقال: أنا قولتلك لما تبقي مراتي مش هسيبك بعيدة عن حضني ثانية واحدة. أسماء بتوتر: ر.. ر.. رحيم ا.. إحنا في المستشفى، حد يدخل علينا وإحنا كده. رحيم: مش مهم أي حاجة، المهم عندي أنتِ تفضلي في حضني. أسماء: أحم م.. م.. ماشي ب.. ب.. بس ا.. ا.. ابعد شوية.
رحيم بمداعبة: ليه؟ أسماء: ر.. ر.. رحيم بس بقى. رحيم: وأنا عملتلك حاجة؟ أسماء: يوووه بقى، بس يا رحيم علشان أنت بتكسفني بجد. رحيم قهقه بصوت مرتفع وقال: طيب ما أنا عارف إنك مكسوفة، بس أنا جوزك مش حد غريب يا عبيطة. أسماء سرحت في ضحكته ونظرت له بإعجاب وحب وقالت: ضحكتك حلوة أوي إزاي مأخدش بالي منها قبل كده؟ رحيم نظر لها بحب وقال: الضحكة الحلوة بتطلع معاكي أنتِ وبس، وأنتِ جنبي وفي حضني يا أسماء. أسماء ابتسمت له بحب ووضعت
رأسها فوق كتفه وقالت: من هنا ورايح عايزة أشوف ضحكتك دي علطول لأنها بقت إدمان بالنسبة ليا يا رحيم. رحيم قبل رأسها وقال بحب: يبقى خلاص خليكي في حضني علطول وأنا أخليكي تزهقي منها بعد كده. أسماء: بحبك أوي يا رحيم. رحيم وضع أصابعه أسفل وجهها ونظر في عينها وقال: وأنا بعشقك يا أسماء ومهما أقولك أنا بحبك قد إيه مش هقدر أوصلك الحب ده. ونظر إلى شفتيها وأغلق عينه واقترب منهم والتهمهما بشوق ولهفة.
أسماء وضعت يدها على صدره ودفعته بقوة بعيدًا عنها. رحيم بألم من الجرح قال: آآآه. أسماء بلهفة: ا.. أنا آسفة والله ما أقصد أوجعك. أنت كويس؟ أنا آسفة بجد. رحيم: أهدى يا أسماء أنا كويس والله. أهدى يا حبيبتي متخافيش. واحتضانها وقال: أهدى بقى. أسماء: أنا آسفة يا رحيم ا.. أنا اتكسفت وغصب عني نسيت إنك عامل عملية وبعدتك عني من غير ما أحس. رحيم: وأنا مش زعلان، أنا أصلًا اللي غلطان علشان اندفعت بمشاعري ومقدرتش خجلك وكسوفك مني.
وقبل كتفها وقال بحب: بحبك يا أسماء وهصبر عليكي لحد ما تاخدي عليا براحتك. أهم حاجة إننا جنب بعض وتفضلي في حضني. أسماء أحاطت رقبته بذراعيها واقتربت منه أكثر وقالت: بحبك أوي يا رحيم أوي. رحيم ضمها أكثر داخل أحضانه وقال: وأنا بعشقك يا روح رحيم، لو حابة تروحي تقعدي على الكنبة تاني روحي. أسماء: لأ هفضل قاعدة جنبك وعلى قلبك. رحيم: وأنا بقى على قلبي زي العسل. وابتسم لها بحب. في فيلا هشام
دخل الجميع الغرف الخاصة بهم. دخل منصور ومنال في غرفة، وهشام وصباح في غرفة، ونسرين وأحمد في غرفة، ومي وجاسر في غرفة، وسويلم وخديجة في غرفة، وأشرف وسليم في غرفة، ورضوى في غرفة. في غرفة أحمد خرجت نسرين من المرحاض وهي ترتدي البرنس وجلست على السرير ونظرت إلى الغرفة وقالت: نسرين: ياااااه أوضتي واحشتني أوي. أحمد: وأنتِ واحشتيني أوي أوي، والأوضة كانت ضلمة أوي وأنتِ مش فيها. نسرين: بجد ولا كنت مرتاح مني؟
أحمد: طول ما أنتِ بعيدة عني عمري ما أعرف الراحة يا نونة. نسرين: بموت فيك يا روح النونة. أحمد: طيب إيه؟ نسرين بعدم فهم تساءلت: إيه؟ أحمد بغمزة: إيه أنتِ هنقضي الليل كله في الكلام بس ولا إيه؟ بقولك واحشتيني. وغمز لها. نسرين فهمت مقصده، ابتسمت له وقالت: لا متلاقيش، أنت متعبتش من اللي حصل اليومين اللي فاتوا ولا إيه؟ أنا مش مصدقة نفسي إن النهارده هنام على السرير وبراحتي بعيد عن ريحة المستشفى ودوشتها.
أحمد: لأ أنا مش تعبان ولو نمتي هتعب بجد يا بت بقولك واحشتيني يا جاموسة افهمي بقى. نسرين نامت على السرير وقالت: يلا يا حبيبي نام، ربنا يهديك يا رب. أحمد: نعم يا أختي؟ ربنا يهديني ليه؟ شايفاني مجنون ولا بطلب حاجة غلط؟ أنتِ مراتي يا حبيبتي علشان لو ناسيه ولا حاجة. نسرين: إيه ده بجد؟ ده حصل أمته؟ أحمد: اسألي اللي في بطنك. نسرين قهقهت بصوت مرتفع وقالت: لا لا لا بجد مش قادرة، أنت مشكلة.
أحمد اقترب منها وقال: طيب بمناسبة إن أنا مشكلة وكده، يلا بقى. نسرين ابتعدت عنه وقالت: لااااااا انسى. تصبح على خير يا حبيبي. أحمد: والله وأنتِ هتنامي بالبرنس إن شاء الله؟ نسرين: ها ا.. آه. أحمد: بت أنتِ بتلعبي بأعصابي صح؟ نسرين قهقهت بصوت مرتفع وقالت بدلع: الصراحة آه. أحمد: ده أنتِ نهارك مش فايت. واقترب منها و (......... في غرفة جاسر نام جاسر على السرير من غير أن يتحدث بحرف واحد. نظرت له مي وجلست
بجواره على السرير وقالت: مي: أنت هتنام؟ جاسر: آه هتخمد. اطفئ النور. مي: ممكن أفهم بقى مالك وإيه مزعلك؟ جاسر: مفيش، سيبيني أتخمد، بقولك اطفئ النور. مي: لأ بقى مش هسيبك غير لما تقولي فيه إيه مالك. جاسر: يوووه بقى، هتسيبيني أنام ولا أخرج وأسيب ليكي الأوضة خالص؟ مي: ماشي يا جاسر، خليك براحتك. وتركته وذهبت إلى الأريكة ونامت عليها. جاسر: اطفئ الزفت النور. مي: مش هطفئ حاجة، أنا تعبانة. وظلت تبكي.
جاسر زفر بضيق وقام أغلق الضوء وعاد مرة أخرى إلى السرير. مي ظلت تبكي وبعد عدة دقائق شعرت بيد تحملها. اتخضت ونظرت إلى الأعلى وقالت بدموع: أنت ابعد عني، ملكش دعوة بيا. جاسر وضعها على السرير ونام بجوارها وأخذها بحضنه. مي بكت بحرقة ومسكت به أكثر. جاسر مسح دموعها وقال: شششش أهدى يا مي. مي بدموع: أنت مبقتش تحبني زي الأول يا جاسر.
جاسر: بطلي هبل، أنتِ عارفة ومتأكدة إن أنا بحبك بس دلعك زاد عن حده ومبقتيش تحترمني قدام أي حد، وبصراحة بقى أنتِ اللي مبقتيش تحبيني زي الأول بدليل إنك مش حابة العيشة معايا وعايزة تقعدي مع أمك طول الوقت. مي: إيه اللي أنت بتقوله ده يا جاسر؟ لأ طبعًا أنا بحبك وبموت فيك.
جاسر: لا يا مي اللي بيحب حد بيبقى عايز يبقى جنبه علطول مش تسيبه وتقعد عند أمها بحجة الحمل، طيب ما أختك نسرين حامل ومع ذلك عايزة تروح مع جوزها علشان تبقى معاه. مي أنتِ حب عمري ومش عايز يحصل مشاكل ما بينا في أول حياتنا، عايز الحب اللي ما بينا يزيد مش يقل. مي نظرت له وقالت: أنا بحبك يا جاسر بس مش قادرة أستحمل بعد ماما عني. أنت عارف أنا متعلقة بماما قد إيه واليوم اللي يفوت من غير ما أشوفها بحس إن فيه حاجة نقصاني.
جاسر: يا حبيبتي ربنا يخليها ليكي، بس هي دي سنة الحياة وأمك أكيد هتكون سعيدة ومبسوطة لما تشوفك سعيدة مع حب عمرك. مي: عارفة كل ده بس غصب عني أعمل إيه بقى؟ استحملني شوية يا جاسر لحد ما أتعود على الوضع الجديد ده. جاسر اتنهد بضيق وقال: ماشي يا مي هصبر عليكي بس حاولي تتغيري شوية علشان خاطري. مي: حاضر، خلاص مش زعلان مني؟ جاسر: لأ خلاص مش زعلان. مي: بجد؟ جاسر اقترب منها وقال: بجد وتعالي بقى أثبتلك إن أنا مش زعلان.
مي: ها لأ أوعى كده. جاسر: أوعى إيه؟ أنتِ واحشتيني أوي. واقترب منها و (....... في غرفة منال نامت منال على الأريكة وتنهدت بضيق ونظرت لمنصور وأعطته ظهرها. نظر لها منصور وقال: منصور: طيب ليه تنامي على الكنبة؟ تعالي نامي على السرير أحسن. منال نظرت له وقالت بتسأل: وأنت هتنام هنا على الكنبة؟ منصور: لأ على السرير برضه. منال: والله؟ منصور: وفيها إيه بس؟ أنا جوزك مش حد غريب يا منال.
منال: سبق وقولتلك الست اللي تعيش عمرها كله تنام على السرير لوحدها مش هتيجي في سني ده تنام جنب راجل حتى لو كان الراجل ده جوزي. منصور جلس وتنهد وقال: كلامك ده بيوجعني أوي يا منال، عارف إن أنا ظلمتك وكسرتك وإن أنا فؤقت متأخر أوي، بس اديني فرصة واحدة بس أعوضكم لو جزء صغير من اللي عملته فيكم. منال
سحبت يدها من يده وقالت: أنا عمري ما كرهتك يا ابن عمي، بس مش هقدر أتعامل معاك دلوقتِ كزوج لأن أنا أخدت خلاص إن أعيش وحيدة وصعب أتغير دلوقتِ في سني ده. أنا مسمحاك والله وربي يشهد على كلامي ده ومفيش ذرة كره في قلبي ليك. منصور ذهب لها وجلس بجوارها على الأريكة ومسك يدها وقال: أنتِ بجد أصيلة أوي يا منال، وأنا كنت غبي وحمار علشان جيت عليكي وظلمتك. أقسم بالله أنا حبيتك أوي يا بنت عمي. منال
سحبت يدها من يده وقالت: روح نام يا منصور علشان نقوم بدري نروح المستشفى. منصور: طيب تعالي نامي على السرير. منال: قولتلك مش هينفع يا منصور، أبوس إيدك افهمني. منصور: أنا أقصد تنامي أنتِ على السرير وأنا هنام هنا على الكنبة. منال نظرت له نظرة مطولة ونهضت من على الأريكة وذهبت إلى السرير ونامت عليه. منصور ابتسم لها ونام على الأريكة وقال: تصبحي على خير يا منال. منال: وأنت من أهله يا ابن عمي.
وأغلقت عيناها وبعد عدة دقائق ذهبت في نوم عميق. في غرفة سليم وأشرف جلس سليم على الأريكة بعصبية ونظر إلى والده النائم فوق السرير وقال: سليم: أنا من الصبح هرجع إسكندرية، قعدتي هنا ملهاش لازمة خلاص رحيم فاق وبقى كويس. أشرف: أنت فيه إيه مالك؟ إيه اللي حصل وصلك لكده؟ مش دي رضوى اللي كنت بتترجاني أروح أكلمها تفضل جنبك وتنسى موضوع الطلاق؟ حصل إيه؟
سليم: كنت غلطان وفؤقت الحمد لله، وأحسن حاجة حصلت إن أنا طلقت رضوى ومش زعلان ولا ندمان يا بابا. أشرف: متنساش إنها بنت أخويا برضه يا سليم ومش هقبل بكلمة واحدة عليها. سليم: وأنا ابنك برضه والمفروض تزعل. عليا أنا مش عليها هي. أشرف: يا حبيبي أنا زعلان عليكم أنتم الاثنين، أنتم كنتوا حبيته بعض، إيه حصل لكل ده بس؟
سليم: كنت غلطان لما فكرت أنها بني آدمة وتستاهل حبي بجد، بس اتضح لي أن كلهم ما يستاهلوش، كلهم صنف واحد يا بابا والبعد عنهم راحة. أشرف: أنا بجد مش عارف أقول لك إيه، ربنا يهديكم ويصلح حالكم. نهض سليم وقال: أنا هأطلع أقعد في الجنينة شوية. وخرج وتركه وذهب إلى الحديقة، وجد رضوى تجلس، زفر بضيق وقبل أن يخرج سمع صوت رضوى تقول له: خليك أنت أنا اللي هامشي. ونهضت ونظرت له نظرة مطولة وقبل أن تتحرك.
سليم: شايفك حزينة وزعلانة يعني يكونش زعلانة عليا ولا حاجة. رضوى: أنا ولا زعلانة ولا حاجة، هأزعل ليه؟ ما فيش حد يستاهل زعَلي، بس يعني حزينة على رحيم ابن عمي وجوز أختي أصله راجل بجد ويستاهل أن الواحد يزعل عليه، إنما أنت كنت فترة مؤقتة في حياتي ومش فارق معي الصراحة وجودك في حياتي. سليم: سبحان الله زي بالضبط، وجودك في حياتي زي قلته ومش فارقة معي خالص.
ابتسمت رضوى وقالت: مش هأقدر أقول لك القلوب عند بعضها بس تشابه أفعال مش أكثر. سليم: بالضبط كده، بس لي طلب عندك بليز تنفيذه. نظرت له رضوى وانتظرت أن يكمل حديثه. سليم: مراتي وابني عايزهم. حاولت رضوى أن تظهر عكس ما بداخلها وقالت: ما أقدرش أفيدك، الطلب ده اطلبه من جدي مش مني. سليم: أصل الصراحة واحشتني وأنا قررت أسامحها وأربي معها ابني. رضوى: والله بقى ده شيء ما يخصنيش توحشك ولا لأ، تصبح على خير يا ابن عمي.
وتركته وذهبت، صعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وسندت عليه ووضعت يدها على فمها وظلت تبكي بحزن ووجع، وجلست على الأرض ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!