خرجت رضوى تركض إلى الخارج، ودفعت رانيا بعيدًا قبل أن تصدمها السيارة، ولكن اصطدمت السيارة برضوى ودفعتها بعيدًا أمام نظر الجميع، وسقطت على الأرض. بعد صدمة الجميع، جاءت سيارة الإسعاف وأخذتها، وذهبت معها منال وهي منهارة. سيارة أخرى أخذت رانيا بعدما نزفت بسبب ارتطامها بالأرض بشدة. ظل سليم في سيارته مصدومًا لا يتكلم ولا يتحرك، وينظر أمامه وهو صامت فقط. نظر له جاسر وقال: جاسر: سليم، أنت ساكت ليه وواقف كده ليه؟
ما تروح وراء مراتك وبنت عمك. سليم، ما تقلقنيش عليك، مالك، فيك إيه؟ سليم: نظر له بدون أن ينطق بحرف واحد، وأعاد النظر مرة أخرى إلى الفراغ. جاسر: فيه إيه يا سليم؟ رد عليّ، ساكت ليه؟ سليم: صاح بكل ألم ووجع، وظل يدفع السيارة بيده. جاسر: اهدأ يا سليم، مالك؟ اهدأ يا ابني. سليم: أدار السيارة وذهب بها بسرعة جنونية. جاسر: نظر إلى السيارة بصدمة وقال بصوت عالٍ: سليم يا سليم! وركض إلى سيارته وصعد بها وذهب بسرعة خلف أخيه.
بالمشفى... خرجت الممرضة تركض من الغرفة ويظهر على ملامح وجهها القلق، واتجهت إليهم وقالت: الممرضة: المدام الحامل حالتها خطر جدًّا، نزفت كثيرًا والطفل مات في بطنها. الكل نظر لها بحزن، ونظرت لها منال ببكاء وقالت بترجٍّ: منال: أرجوكِ طمنيني على بنتي، عاملة إيه؟ الممرضة: الدكتور لسه بيفحصها. منصور: بدموع: طيب هي عاملة إيه؟ فاقت ولا لسه؟ الممرضة: نظرت له بأسف وقالت: للأسف لسه زي ما هي، عن إذنكم. وتركتهم وذهبت.
منال: جلست على الأرض ببكاء وقالت بوجع: يا قلب أمك يا بنتي، كنتِ ناقصة يحصلك كده يا ضنايا. يا رب قومها بالسلامة وما توجعش قلبي عليها. منصور: جلس بجوارها وأخذها بحضنه وربت على كتفها وقال: بنتي قوية وهترجع تاني لينا، أنا منتظر أسمع منها كلمة بابا تاني. أنا عارف رضوى بنتي مستحيل توجع قلوبنا عليها. خديجة: يا رب هونها من عندك يا رب، وقومها بالسلامة. صباح: إن شاء الله هترجع، والله رضوى قوية ومش بالسهولة دي تستسلم وتسيبنا.
أسماء: ببكاء وهي في أحضان رحيم قالت: ليه مش مكتوب ليّ الفرحة؟ ليه كل ما أقول الدنيا ضحكت لينا ترجع تديني ظهرها؟ ونظرت لرحيم وقالت: أنا مش هقدر أستحمل وجع تاني يا رحيم، أختي رضوى لو حصل لها حاجة مش هقدر أعيش من غيرها. رحيم: اهدئي يا حبيبتي، إن شاء الله مش هيحصل لها حاجة، رضوى قوية. محمد: أقسم بالله لو حصل حاجة لأختي ما هرحمه. أحمد: صح، هو راح فين؟ ما جاش ليه معانا علشان حتى مراته يطمن عليها؟
نسرين: لا هو ولا جاسر، مش عارفة راحوا فين. مي: بدموع وقلق بالغ: أحسن يكون حصل لهم حاجة. أشرف: لا، أنا لسه مكلم جاسر، وقالي إن سليم حالته صعبة جدًّا وما طمّنش، وبيحاول يوصل له علشان يجيبه هنا. هشام: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه اللي بيحصل لينا ده يا ربي؟ منال: ببكاء: آه يا بنتي، ليه ترمي نفسك للهلاك بالشكل ده؟ ليه توجعي قلب أمك عليكِ؟ يا رب أنت بس اللي تعلم باللي في قلبي.
سويلم: نظر لهم جميعًا وظل صامتًا لا يتحدث، يترقب خروج الطبيب باهتمام شديد. خرج الطبيب من غرفة الفحص ونظر لهم جميعًا بأسف وقال: الطبيب: الطفل مات في بطن الأم، ولازم نولد المدام ولادة مبكرة في أسرع وقت. أشرف: طيب ما تولدها، مستنيين إيه؟ الطبيب: موضحًا له: لازم موافقة الزوج ويمضي علشان نبدأ نولدها. هشام: طيب للأسف الزوج مش موجود ومش قادرين نوصل له، نعمل إيه دلوقتي؟ الطبيب: محاولًا لإيجاد حل قال: أي حد من أهلها طيب؟
صباح: أهلها؟ إحنا ما نعرفش ليها أهل. الطبيب: بأسف: يبقى آسف يا جماعة، مش هقدر أتخذ أي إجراء إلا بموافقة الزوج، عن إذنكم. منصور: نهض سريعًا وركض وراء الطبيب وقال بحزن: يا دكتور لو سمحت طمني على بنتي. الطبيب: نظر له بأسف وقال: الآنسة اللي جاءت في حادثة العربية حالتها خطر لأنها اتخبطت في الرصيف، في مخها فيه دكاترة جوه بيحاولوا ينقذوها، عن إذنك. وتركه وذهب.
منصور: نظر إلى منال بحزن شديد والدموع تنهمر من عينه، وركض إلى الخارج وجلس على الأرض وصاح قائلًا: ياااااارب، ليه ده؟ أنا ما لحقتش أشبع من كلمة بابا منها، آآآآه يا بنتي آآآآه. وفي ذلك الوقت جاء جاسر بالسيارة ونزل يركض منها عندما رأى عمه جالسًا على الأرض ويبكي، اتجه إليه بقلق بالغ وقال: جاسر: فيه إيه يا عمي؟ رضوى كويسة؟ منصور: ببكاء: بنتي هتروح مني، ما لحقتش أشبع من كلمة بابا. جاسر: بتساؤل قال: ليه؟ الدكتور قال إيه؟
منصور: لم يستمع لحديث جاسر له وقال: بنتي هتروح مني خلاص، ما لحقتش أشبع من كلمة بابا منها. جاسر: تنهد بحزن وقال: تعالى يا عمي معايا جوه. منصور: ردد نفس الجملة ببكاء ونهض من على الأرض وذهب مع جاسر إلى الداخل. جاسر: نظر لهم بقلق وقال: رضوى عملت إيه؟ أشرف: بحزن قال: لسه ما نعرفش عنها حاجة. هشام: ماله عمك منصور؟ جاسر: نظر له بشفقة وقال: لقيته منهار بره لوحده. أشرف: أخوك فين يا جاسر؟
جاسر: نظر له بأسف قائلًا: للأسف تاه مني وما عرفش راح فين، دي حالته صعبة أوي. أنا خايف ليعمل هو كمان حادثة بالعربية ولا حاجة. رحيم: طيب اتصل به. جاسر: أكيد عملت كده، بس مش بيرد عليّ. أحمد: أخذ يد منصور وقال: تعالى يا عمي اقعد. منصور: ردد نفس الجملة قائلًا: بنتي راحت مني، ما لحقتش أشبع من كلمة بابا منها. منال:
ببكاء نهضت وقالت بنفي: بنتي ما ضاعتش ولا حاجة، بنتي هتعيش ومش هتوجع قلبي عليها، هي طول عمرها تقول مش عايزة أتعب قلبك وأزعلك يا أمي، كفاية عليكِ اللي شوفتيه طول حياتك، بنتي مش معقول هيهون عليها وجعي، أنا عارفة رضوى حنينة إزاي هترجع علشان خاطري. ونظرت إلى عمها بحسرة وقالت: صح يا عمي، رضوى قوية وهترجع صح؟ سويلم: تنهد بحزن وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، تعالى يا بنتي. وأخذها في حضنه
وربت عليها في حنو وقال: ادعي ربنا، هو بس اللي بيده كل شيء. منال: صاحت قائلة: يااااااارب، يا رب قوم بنتي بالسلامة، يا رب أنا ما ليش غيرك، خد عمري وخليها هي تفرح بشبابها يا رب. في الدوار جلست رحاب على الأريكة هي وابنتها منه وقالت بكره شديد: رحاب: داهية تاخدها هي وأمها، خلينا بقى نرجع لحياتنا الطبيعية بدل ما أبوكِ عايش دور روميو وعمال يجري وراء الهانم الثانية.
منه: عندك حق يا ماما، دي بنت دمها تقيل أوي هي وأختها وأمها. أنا بكرههم أوي ونفسي نمشي من هنا بقى. رحاب: اصبري بس، إحنا لو مشينا في الوقت ده "الزفتة" الثانية هتكرهه فينا وهتخليه في صفها، وهتعيش دور الملاك البريء وإحنا الناس الوحشة الشريرة. لازم نقف جنبه ونعمل نفسنا زعلانين علشان "السفيرة عزيزة" بتاعته بتموت في المستشفى. جودي: جلست على المقعد وهي تبكي. رحاب: نظرت لها باستغراب وقالت: فيه إيه يا بت؟ بتعيطي ليه؟ جودي:
ببكاء: علشان خايفة على أبلة رضوى، دي طيبة أوي وأنا بحبها ومش عايزة يحصل ليها حاجة وحشة. منه: كتك نيلة عليها أنتِ وأخوكِ، مش عارفة بتحبوا إيه في "الزفتة" دي. جودي: أبلة رضوى طيبة أوي، ولما خوفت من صوت الكلاب وجيت ليكِ علشان أنام جنبك ما رضيتيش، روحت ليها أخدتني في حضنها ونمت لحد الصبح. أنا بحبها علشان مش بتزعق ليّ زيك، هي أطيب منك، أنتِ وحشة. منه: بغيظ: سامعة يا ماما بنتك بتقول إيه؟ رحاب:
بعصبية: بت أنتِ يا مقصوفة الرقبة، لمي لسانك واتكلمي مع أختك الكبيرة بأدب، وحسك عينك أسمعك تجيبي سيرة "المخفية" اللي اسمها رضوى دي ولا هي ولا أختها، فاهمة؟ جودي: ببكاء: أنتم وحشين. ونهضت وركضت على غرفتها. منه: إحنا لازم نمشي من هنا يا ماما في أسرع وقت، مش طايقة القعدة هنا، الريحة بتاعة الطين دي مقرفة أوي. رحاب: قريب يا بت، بس ناخد أبوكِ معانا وإحنا راجعين. منه: زفرت بضيق وقالت: يا مسهل. عند سليم
وقف سليم بالسيارة عند البحر ونزل منها والدموع تنهمر من عينه، وجثى على ركبتيه وصاح صيحة عالية أخرج بها كل الألم والوجع المكنون داخل قلبه، وظل يصيح صياحًا متتاليًا وتتساقط الدموع من عينه. وبعد وقت وضع يده على وجهه وقال: سليم: ليه تعملي فيّ كده يا رضوى؟ ليه؟ أنا حبيتك بجد وحبك مالي كل كياني، ليه تدوسي على قلبي وتكسريني؟ ليه تخلقي مني شخص قاسي؟ عجبك كده اللي إحنا وصلنا ليه؟
وأردف حديثه قائلًا بترجٍّ: ما تسيبنيش يا رضوى أرجوكِ، أنا ما أقدرش أعيش من غيرك، أنتِ الحياة بالنسبة ليّ، النفس اللي بتنفسه. أرجوكِ ارجعي ليّ يا رضوى بترجاكِ. ثم أكمل حديثه وقال: أكيد كل ده ما حصلش، أيوه د.د.ده كابوس وهصحى منه هلاقي رضوى معايا وفي حضني، مستحيل يكون كل ده حقيقة. أيوه صح أنا متأكد إن رضوى بتحبني. وصاح مرة أخرى وجلس على الأرض ووضع ساقه بالقرب من صدره ووضع رأسه عليها وأخذ سليم ينتحب بشدة. في المشفى
خرجت الممرضة تركض من الغرفة المتواجد بها رانيا ويظهر على ملامح وجهها الذعر. وبعد وقت قصير جاء الطبيب يركض مع الممرضة ودخل الغرفة وأغلق الباب خلفه. الجميع نظروا باستغراب، وخرج الطبيب مرة أخرى وقال لهم بعصبية: الطبيب: فين زوج المدام الحامل؟ فيه خطورة على حياتها، لازم نولدها حالًا. أشرف: قلنا لحضرتك مش عارفين جوزها فين. الطبيب: المريضة هتموت، حاولوا توصلوا له بأقصى سرعة. ودلف إلى داخل غرفة الفحص مرة أخرى.
هشام: جرب على أخوك تاني يا جاسر. جاسر: أخرج الهاتف من جيب البنطال وقام بالاتصال بسليم وانتظر الرد، وبعد عدة ثوانٍ دون جدوى نظر لهم بخيبة أمل وقال: ما ردش برضه. أشرف: جرب عليه تاني. جاسر: حاضر. وأعاد الاتصال مرة أخرى وانتظر الرد، وسمع صوت سليم يجيب عليه بصوت حزين مختنق من كثرة البكاء قائلًا: سليم: عايز إيه يا جاسر؟ جاسر: بضيق: أخيرًا رديت، تعالى على المستشفى حالًا، مراتك بتموت ولازم تعمل عملية حالًا. سليم:
تنهد بحزن وقال: طيب ورضوى؟ جاسر: لسه الدكاترة معاها جوه، اخلص بس تعالى بسرعة علشان كل التأخير ده فيه خطورة على مراتك. سليم: بحزن: ماشي أنا جاي حالًا. جاسر: أغلق السكة وتنهد بحزن وقال: جاي حالًا. وبعد وقت وصل سليم إلى المشفى ودخل يركض إليهم ونظر لهم وقال بقلق بالغ: سليم: رضوى عاملة إيه؟ محمد: ما تجيبش اسم أختي على لسانك، وادعي ربنا أنها تقوم بالسلامة علشان لو حصل ليها حاجة مش هرحمك. أشرف: مش وقته الكلام ده يا جماعة.
ونظر إلى سليم وقال: روح بسرعة امضي علشان مراتك تدخل العمليات بسرعة، اخلص. سليم: تنهد بحزن وقال: حاضر. وذهب ومضى على الموافقة، ودخلت رانيا العمليات حتى تضع مولودها المتوفى داخل أحشائها. وخرج الطبيب من غرفة رضوى وملامح وجهه مطمئنة ونظر لهم بسعادة وقال: الطبيب: المريضة الحمد لله فاقت. منال: نهضت من على الأرض بسعادة شديدة وقالت بجد يا دكتور: بنتي فاقت؟ طيب هي عاملة إيه؟
الطبيب: أيوه الحمد لله، هي عندها بس شوية كسور في جسمها اتجبست رجليها ودراعها وهنحط ليها رقبة وجرح بس عميق شوية في رأسها بسبب اصطدام رأسها في الرصيف. منصور: بفرحة: ألف حمد وشكر لك يا رب، يا ما أنت كريم يا رب، شكرًا يا دكتور لك بجد. منال: هو أنا ممكن أدخل لها؟ الطبيب: ممكن بس مش كلكم مرة واحدة. أسماء: بفرحة: لا هنقسم بعضنا، شكرًا يا دكتور. الطبيب: ابتسم لهم وتركهم وذهب. منال: نظرت
لهم بدموع الفرحة وقالت: أ.أ.أنا هدخل ليها دلوقتي، تعالى يا أسماء معايا. أسماء: ذهبت لها وقالت: يلا يا ماما. منصور: استنوا، هدخل معاكم. منال: ماشي يلا. ودلفوا إلى داخل الغرفة عند رضوى، وركضت إليها منال وقبلتها وقالت بدموع: حمد لله على السلامة يا قلب أمك. رضوى: نظرت لهم باستغراب وقالت بتساؤل: أنتم مين؟ أسماء: نظرت إلى والدها ووالدتها باستغراب وقالت: أنتم مين؟ أنتِ مش عارفانا ولا إيه يا رضوى؟ رضوى: رضوى مين؟ وأنتم مين؟
أنا مش فاكرة حاجة خالص. منصور: أنا أبوكِ يا بنتي، ودي أمك ودي أختك أسماء، معقولة تكوني مش فاكرانا؟ رضوى: أغلقت عينيها بألم ومسكت رأسها ونظرت لهم وقالت: أنا مش قادرة أفتكركم ولا قادرة أفتكر أي حاجة خالص. منال: نظرت إلى منصور بدموع وقالت: روح بلغ الدكتور يا منصور يجي يشوف الموضوع ده. منصور: بقلق قال: م.م.ماشي. وخرج يركض من الغرفة تحت أنظار الجميع، وبعد عدة دقائق عاد منصور الغرفة ومعه الطبيب. نظر الطبيب لها وقال بتساؤل:
الطبيب: أنتِ عارفة اسمك إيه يا آنسة؟ رضوى: حركت رأسها بالنفي وقالت: لا، بس هما بيقولوا أنهم أهلي واسمي رضوى. الطبيب: نظر لهم باستغراب واقترب منها وفحصها مرة أخرى وقال: مش فاكرة أي حاجة حتى لو بسيطة؟ رضوى: حركت رأسها بالنفي وقالت: لا مش فاكرة حاجة خالص ولا حتى فاكرة أنا جيت هنا إزاي. الطبيب نظر لهم بأسف وقال: الطبيب: ماشي استريحي أنتِ يا آنسة. وخرج من الغرفة ويظهر على ملامح وجهه الأسف. منصور:
خرج خلفه وقال بتوتر: طمني يا دكتور. الطبيب: نظر له وقال: للأسف تشخيص الحالة المبدئي أنه فقد ذاكرة أثر اصطدام رأسها في الرصيف، بس برضه إحنا هنعمل أشعة على المخ ونطمن أكثر ونعرف إذا كان فقد ذاكرة مؤقت ولا إيه بالضبط، عن إذنك. وتركه وذهب. أشرف: بعدم فهم قال بتساؤل: فيه إيه يا منصور؟ رضوى كويسة؟ منصور: هز رأسه بالنفي قال ببكاء: للأسف رضوى مش فاكرة حاجة خالص. الجميع نظر له بصدمة، وركض محمد إلى الداخل
ونظر لأخته وقال بتساؤل: محمد: رضوى مش فاكراني أنا مين؟ رضوى: نظرت له باستغراب وحركت رأسها بالنفي وقالت: لا أنت مين؟ محمد: أنا أخوكِ محمد يا رضوى. رضوى: باستغراب تساءلت وقالت: أخويا؟ أسماء: للأسف يا محمد هي مش فاكرة أي حد فينا، عندها فقد ذاكرة. محمد: مستحيل يا أسماء يحصل كده لرضوى. أسماء: بدموع: للأسف ده اللي حصل يا محمد.
سليم: وقف على الباب نظر لها بحزن وألم شديد، يريد أن يركض إليها ويأخذها في حضنه يبث لها ما يشعر به في قلبه، ظل ينظر لها. رضوى: نظرت إلى سليم باستغراب وشعرت بقلبها تزداد دقاته وشعور لا تفهم معناه، نظرت إلى والدتها باستغراب وأشارت بأصابعها إلى سليم وقالت بتساؤل: مين ده؟ منال: نظرت له بتوتر وقالت بارتباك واضح: د.د.ده سليم ابن عمك. رضوى: حركت شفتيها بأحرف اسم سليم كأنها تحفر حروف اسمه داخل قلبها وقالت: س.ل.ي.م.
سليم: اتجه إليها ووقف أمامها ونظر إليها بحب وقال: ابن عمك وخطيبك. منال وأسماء نظروا له بصدمة. رضوى: باستغراب: خطيبي؟ ونظرت إلى أصابع يدها على محبس الخطبة لم تجده. سليم: مليون مرة أقولك إوعي تقلعِيها من صوابعك وتنسيها. رضوى: يعني أنت خطيبي رسمي؟ سليم: أيوه، حتى اسألي أمك. ونظر إلى منال بترجٍّ. رضوى: نظرت إلى منال وقالت: خطيبي يا ماما؟ منال: بارتباك: ها أ.أ.أيوه. محمد: مسك سليم من ذراعه بغضب شديد وقال: تعالى معايا.
سليم: أبعد يد محمد عنه وقال: أطمن على رضوى الأول. محمد: بغضب شديد: قلت لك امشي معايا عايزك في كلمتين. سليم: نظر إلى رضوى بحنان وقال: حاسة بأي وجع يا رضوى؟ رضوى: نظرت له بألم وقالت: أيوه، رأسي بتوجعني أوي. محمد: بعصبية: قلت لك امشي معايا أحسن، أقسم بالله أتكلم. سليم: نظر بحب لرضوى وقال: هروح أشوفه عايز إيه وجاي تاني يا رضوى. رضوى: م.م.ماشي. سليم: نظر لمحمد وقال: اتفضل امشي. وأخذ محمد وخرجا خارج الغرفة. رضوى: نظرت
إلى أسماء وقالت بتساؤل: هـ.هـ.هو أنا وسليم بنحب بعض ولا جواز تقليدي؟ أسماء: بارتباك واضح: ها أ.أ.أ م.م.م. وصمتت عدة لحظات ونظرت إلى منال حتى توضح لها ماذا تفعل. رضوى: فيه إيه؟ مش بتردي عليّ ليه؟ منال: بصي يا حبيبتي، هـ.هـ.هو مش عن حب ولا تقليدي، يعني قصدي م.م.مش مخطوبة، قصدي أقول يعني أ.أ.أيوه بتحبوا بعض. رضوى: ابتسمت وقالت: كنت حاسة بكده، أصل أول ما شفته حسيت بحاجة غريبة في قلبي. أسماء: نظرت
إلى والدتها بارتباك وقالت: أ.أ.أنا هروح أشوف جوزي. رضوى: هو أنتِ متجوزة؟ أسماء: نظرت لها بحزن وقالت: أيوه. وخرجت وتركتها. منال: بدموع: حمد لله على السلامة يا بنتي. رضوى: ابتسمت لها وقالت بحب: الله يسلمك يا ماما. وفي ذلك الوقت دخل منصور وهو يدفع مقعد والده إلى غرفة رضوى واتجه إلى السرير. نظرت له رضوى باستغراب. سويلم: بحنان: عاملة إيه يا بنتي؟ رضوى: الحمد لله. وقالت بتردد: وأنت بقى تبقى مين؟
سويلم: مش عارفاني أنا مين يا بنتي؟ رضوى: نظرت له نظرة مطولة وحركت رأسها بالنفي وقالت: لا بس شكلك طيب أوي. سويلم: أنا أبقى جدك يا بنتي. رضوى: بتساؤل: جدي؟! سويلم: بتوضيح قال أنا جدك أبو أبوكي يا حبيبتي وعم أمك. رضوى: نظرت له باستغراب وقالت: شكلك بتحبني أوي، حاسة إن فيا كتير منك. سويلم: مسك يدها وقال بحنان: انتوا نور عيوني من جوه، وأنتي بالذات يا رضوى غالية عليا أوي، كلك شبهي، نسخة مصغرة مني. رضوى:
ابتسمت له بحب وقالت: مين تاني موجود بره؟ منصور: عمك هشام وعمك أشرف وعمتك خديجة ومرات عمك صباح وابن عمك جاسر وابن عمك أحمد ورحيم وبنات عمتك نسرين ومي. رضوى: بحب: أنا عايزة أشوفهم كلهم يا بابا. منصور: ابتسم لها بحب وسعادة وقال: من عينيا يا قلب أبوكي. واتجه خارج الغرفة، وبعد قليل عاد ومعه الجميع. نظرت
لهم رضوى بحب وسعادة وقالت: أنا الصراحة مش فاكرة أي حد فيكم خالص، بس حاسة بسعادة كبيرة أوي وأنا وسطكم وشايفة حبكم ليا في عيونكم. خديجة: يا بنتي أنتي غالية علينا أوي وربنا يعلم. رضوى: أنتي مين؟ خديجة: أنا عمتك خديجة يا بنتي. رضوى: نظرت لهم وقالت: أنا مش عارفة كنت إيه معاكم ولا أنا كنت وحشة ولا كويسة، بس أنا حبيتكم أوي ومش عايزة أكتر من كده. وتنهدت بارتياح وابتسمت لهم جميعًا وهي تشعر بالارتياح والطمأنينة. عند محمد وسليم
خرج سليم مع محمد من غرفة رضوى وذهبوا بعيدًا عن الغرفة. نظر محمد إلى سليم بكره شديد وتكلم وهو منفعل وقال: أنت إزاي تضحك على أختي وتستغل مرضها وتقول إنها خطيبتك؟
سليم: مبررًا له ما فعله قائلًا: أنا حسيت إن ربنا عمل كده علشان تنسى اللي فات ونعيش مع بعض. محمد أنا عايزك تفهمني، أنت صغير في السن بس دماغك كبيرة زي ما بتقول. أنا حبيت رضوى فوق ما تتصور، اتغيرت كتير أوي علشان خاطرها، كنت مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا بس تفضل معايا ومتبعدش عني، بس للأسف كل ده كان على الفاضي لأن رضوى عندها عقدة من الجواز بسبب علاقة أبوك مع أمها وأنه سابهم ومسألش فيهم، مفكرة إن الرجالة كلها كده. مكانتش بتديني الفرصة علشان أقرب ليها، أنا عارف إنها حبتني وهي اعترفت ليا بده، بس خوفها إني أبعد وأسيبها ده كان بيخليها تبعد عني وتسيبني. محمد أنا بحبها وهي دلوقت شخص جديد بفكر جديد، خليني أعوضها وأعيش حياتي معاها للأبد.
محمد: نظر له نظرة مطولة ثم قال بتساؤل: طيب وبالنسبة لمراتك اللي في العمليات دي إيه ظروفها؟ سليم: أجاب عليه موضحًا: رانيا أنا كده كده كنت ناوي أطلقها لما تولد، والحمد لله إنها جات من عند ربنا. محمد: أنا بجد مش قادر أصدق نفسي، أنت إزاي كده؟ أنت قذر أوي على فكرة، يعني عايز تكدب على أختي وتخدعها وترمي مراتك بعد ما ابنها مات في بطنها؟ سليم:
زفر بضيق وقال: على فكرة رانيا مش ملاك، رانيا حاولت كتير تأذي أختك وأنا كنت مستحملها بس علشان ابني اللي كان في بطنها وأهو ربنا دبرها من عنده. محمد: بتحدي: أنا هوضح لأختي كل حاجة وهي حرة تختار تكمل معاك ولا لأ. سليم: بعصبية: يا ابني أنت افهم بقى! محمد: خلصنا خلاص، أختي لازم تعرف كل حاجة، مش هسمح لأي مخلوق على الأرض يخدعها. وتركه وذهب. سليم: زفر بضيق ونظر إلى محمد وهو يذهب وقال: رضوى لازم تكون ليا، لازم. وذهب خلف محمد.
خرجت مي من غرفة رضوى وهي حزينة على حال رضوى وتنهدت بحزن وجلست على المقعد الخاص بالمشفى. خرج خلفها جاسر ونظر لها بحب وذهب إليها وجلس بجوارها على المقعد. نظرت له مي ونهضت وقبل أن تتحرك مسك جاسر معصم يدها ونظر لها بترجي وقال: مي خليكي. مي: نظرت الاتجاه الآخر وقالت: سيب إيدي يا جاسر. جاسر: يا مي علشان خاطري بقى انسى اللي فات، أنا بحبك وعمري ما فكرت أخونك. مي: نظرت له وبدأت الدموع
تنهمر من عينها وقالت: لأ خونتني يا جاسر، أنا لحد دلوقت مش قادرة أصدق نفسي إنك قدرت تعمل كده، ده أنا كنت بثق فيك لأبعد الحدود، بس للأسف طلعت عبيطة وهبلة وإن أنا اديتك الأمان أكتر من اللازم، أنا مستحيل أسامحك على كسرة قلبي دي. جاسر: نهض ووقف أمامها، نظر لها بحزن شديد وكاد قلبه ينشق نصفين من شدة الألم والوجع ومد أصابعه أزال العبرات المتساقطة على
وجنتيها وقال بأسف شديد: مي أنا آسف بجد والله العظيم بحبك ومش عارف أنا عملت كده إزاي. بصي تعالي ننسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة، أنتي تصلحي من نفسك وتشوفي أخطائك وأنا كمان أعمل كده، إحنا كلها كام شهر وهنبقى أب وأم، لازم ننسى الخلافات دي كلها علشان تيجي تعيش في جو مناسب ليها، أرجوكي يا مي بلاش عناد، إحنا الاتنين غلطانين وإحنا الاتنين لازم نفوق قبل فوات الأوان.
مي: نظرت له نظرة مطولة وألقت نفسها داخل أحضانه وظلت تبكي بوجع وحزن شديد وتعلقت به أكثر وقالت: وأنا والله العظيم بحبك بس صعبان عليا اللي أنت عملته فيا، أوعى تعمل كده تاني يا جاسر أرجوك. جاسر: ابتسم بحب وضمها أكثر وقال: أوعدك يا مي، أنتي عمري كله، أنتي فرحة سنيني، أنا آسف يا مي، أوعدك إن أنا عمري ما هخلي الدموع دي تعرف طريق لعيونك الحلوين دول تاني، من النهارده فيه ضحكة مرسومة على شفايفك وبس. مي: ابتعدت عنه
ونظرت له وقالت بأسف شديد: وأنا آسفة يا جاسر لو زعلتك في يوم من الأيام، ومش هبعد عنك ولا ثانية واحدة بعد كده. جاسر: ابتسم لها وقال بتمني: إن شاء الله يا قلبي. وقبل رأسها بحنان وجلسوا على المقعد بجوار بعض وظلوا يتحدثوا كثيرًا حتى مر الوقت دون أن يشعروا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!