في عيادة مراد خرجت حنة وجلست على مكتبها تنظم مواعيد الكشف. دخل هو العيادة ووقف أمام مكتبها وقال لها: (لو سمحتي يا آنسة عاوز أدخل للدكتور) نظرت له حنة باستغراب وقالت: (حضرتك عاوز تدخل لدكتور النساء) ضحك سراج على دهشتها واستغرابها الواضح عليها وقال: (لا يا آنسة متستغربيش أوي كده أنا صاحبه) ضحكت حنة وقامت من جلستها وهي تقول: (اتفضل حضرتك استريح وأنا هدخل أبلغه) دخلت حنة وبعد قليل خرجت وأذنت له بالدخول.
دخل سراج وجلس أمام مراد. نظر له مراد وقال له باهتمام: (إيه يا ابني الموضوع المهم اللي كنت عاوزني فيه) في بيت ميسون فتحت الباب واتصدمت عندما عرفت من الطارق. نظرت له وقالت باستغراب: (انت إيه اللي جابك هنا) رفع يوسف النظارة التي كان يرتديها وقال لها بجدية: (أنا كنت عاوزك في موضوع مهم يا ميسون) أشارت ميسون بيديها داخل الشقة وقالت له: (اتفضل ادخل) دخل الشقة وجلس على الكرسي وهي ذهبت وجلست أمامه وتركت خلفها الباب مفتوح.
نظرت له وقالت بفضول: (خير في إيه) قال يوسف بهدوء: (خير إن شاء الله. أنا كنت عاوز أعرف حاجة بخصوص مليكة) قامت ميسون من مكانها وقالت بخوف: (مالها مليكة كويسة. أوعى تكون عملتلها حاجة تاني) قال لها بهدوء لكي يهدئها هو الآخر: (اهدي يا ميسون هي كويسة متقلقيش. أنا كنت عاوز أستفسر منك على حاجة) هدأت ميسون قليلاً وجلست مرة أخرى وقالت: (خير في إيه) بلع يوسف ريقه وبدأ يتكلم:
(أنا ومليكة امبارح اتخانقنا ونامت زعلانة مني. بس لما صحيت كانت دي المفاجأة. لقيتها عملالي فطار وبتضحك وتهزر ومبسوطة أوي. وأول امبارح بس كانت عاوزة تهرب من جحيمي. مستغرب تغيرها. هي بتفقد الذاكرة ولا فيها إيه) ابتسمت مليكة على طيبة قلب أختها الوحيدة وقالت بحب وهي تنظر إلى صورة أختها المعلقة على الحائط:
(هي مليكة كده من زمان. كانت بتواجه أي مشكلة بتقابلها بالابتسامة والحب والكلمة الحلوة. بسبب اللي بتعمله ده بقت محبوبة من الناس كلها. مليكة كانت رغم المشاكل اللي هي فيها كانت تقوم وتلعب وترقص وتهزر عادي. مش بتحب تعيش كتير في النكد. وهي خلاص اتجوزتك وبرغم اللي انت عملته معاها هي قامت وضحكت. صدقني لما الواحد يشوف ابتسامة وفرح مليكة الصبح اليوم بيكون حلو أوي. لأن مليكة من الناس الصافية من جواها جداً)
كان يوسف جالس يستمع لها وكان الحزن يسيطر عليه. وقام من مجلسه وقال لها: (شكراً يا ميسون إنك قولتيلي) بعدها خرج يوسف من البيت وركب سيارته لكي يذهب إلى شركته. في قصر الألفي نزل فارس من غرفته وهو مرتدٍ ملابسه. نظر في اتجاهات القصر ولم يجدها. وجد مليكة تجلس وحدها. ذهب إليها وقال لها: (أنا رايح الكلية يا مليكة. ميسون راحت) نظرت له مليكة باستغراب: (انت تعرف ميسون منين) ابتسم فارس: (ميسون زميلتي في الكلية) هزت
مليكة رأسها له وهي تقول: (ماشي يا فارس) خطى فارس خطوة لكنه رجع تاني ومازال ينظر بعينيه في القصر وقال لها بتسأل: (هي حور فين) نظرت مليكة في عينيه مباشرة وقالت: (حور كانت تعبانة شوية وطلبت مني إجازة تريح فيها وأنا وافقت) تعصب فارس وبان في نبرة صوته وهو يقول: (وانت عملتي كده ليه من دماغك) ابتسمت مليكة وقالت ببرود: (عادي. وبعدين هو انت عاوز حور في حاجة) قال بعصبية وهو يخرج: (لا. سلام) بعد خروج فارس من البيت خرجت حور
من المطبخ وذهبت إلى مليكة: (هو كان بيزعق كده ليه) لفت مليكة وجهها وقالت: (عشان قولتله إنك في إجازة. اسمعي الكلام بقى وخذي إجازة فعلاً) قالت حور بحزن: (معقول هقدر أبعد عن فارس) قالت لها مليكة: (لازم تتعودي يا حور. عقبال ما نشوف هيعمل إيه) هزت لها حور رأسها. في شقة وليد كانت جالسة تبكي بشدة على ما جرى لها. لحين رن هاتفها برقم غريب. مسحت دموعها وردت: (السلام عليكم) أتاها صوته التي حفظته مثل اسمها وهو يقول لها:
(نجمة فينك بدور عليكي ومش لاقيكي) أغلقت نجمة التليفون في وجهه وألقت على السرير وظلت تبكي. وهو ظل يرن عليها وهي لم ترد. وعندما يأس بعث لها رسالة نصية: "نجمة لو مجتيش حالاً الكلية فضحتك هتبقى بجلاجل. انتي فاهمة. الفضيحة مش هتكون في الكلية بس لا يا حلوة هتكون على مواقع التواصل الاجتماعي. فضيحة اخت رجل الأعمال المشهور يوسف الألفي وفارس الألفي. أنا في كافتيريا الكلية. تيجي حالاً" في عيادة مراد مراد بزهق:
(خلاص يا ابني طلقها) رد سراج بحب: (قولتلك ألف مرة مينفعش. أنا بحبها) قام مراد من جلسته وقال بتعب: (أنا مش عارف أعمل معاك إيه بالظبط. انت... قطع كلام مراد صوت رنين هاتف سراج. رد سراج: (إيه يا جدي عامل إيه. وحشني) رد جده بغضب: (اسمع جدامك لحد بكرة تيجي عندنا الصعيد. فرحك على بت عمك اتحدد خلاص. سامع يا ولدي) رد سراج بعصبية: (فرح إيه يا جدي اللي اتحدد خلاص. هو أنا عيل صغير ولا إيه. وبعدين أنا متجوز) رد جده هو الآخر بغضب:
(أنا ميهمنيش حديدك الماسخ ده. والبت المصرية اللي انت اتجوزتها أنا مش معتبرها مراتك أصلاً. أنا جلتلك كلمة وخلاص. لو مجتش فرحك على جمر بت عمك متعودش الصعيد تاني. فاهم يا ابن هاشم) خلاص جده كلام معاه وقفل التليفون حتى قبل ما يسمع منه الرد. نظر سراج إلى مراد وقال: (جدي عاوزني أرجع الصعيد وعامل لي فرح) قال مراد بفرح: (فرح. طب حلو. مش عاوز تروح ليه يا ابني) قال سراج بعصبية: (انت مبتفهمش. وفريدة) قال مراد بتفهم:
(ارجع النجعة يا سراج. اسمع كلام جدك المرة دي. وجهة نظرك في فريدة خابت. اسمع كلام جدك بقى) أخذ سراج مفاتيح عربيته وهاتفه وخرج. دخلت حنة بعد خروج سراج وهي مشتعلة غضب: (هو إيه النهاردة لازمته. أنا عاوزة أعرف. انت طول اليوم قاعد مع صاحبك ومانع أي كشف. أنا إيه لازمتي النهاردة) ضحك مراد باستفزاز: (يعني هو انتي إيه لازمتك أصلاً) نظر له بغضب:
(انت بتضحك. أنا بتكلم جد. أبقى خلي الوقت اللي انت هتقعد فيه مع أصحابك لما تكون إجازة كده. مينفعش) قال لها مراد ببرود: (هو انتي عصبية كده ليه) قربت منه حنة بغضب وقالت له: (أنا مبحبش البرود ده. انت فاهم) قام مراد من مجلسه في لحظة وحاوطها بيديه على الحائط: (حنة انتي غامضة أوي. شيفك شخصيتين. واحدة تافهة والتانية جد. انتي مين فيهم) دفعته حنة بقوة وقالت له: (أنا حنة يا دكتور. وحنة شخصية واحدة)
قالت حنة كلامها وتركته يقف خلفها وينظر لها باستغراب وحيرة. ذهب وجلس أمامها في الكافتيريا: (صباح الخير يا ينسون) نظرت له ميسون وضحكت: (صباح النور يا فارس. انت إيه يا ابني على طول في الكافتيريا. مش بتحضر محاضراتك ولا إيه) رد فارس بفخر: (يا بنتي أنا فارس الألفي. هو أنا محتاج المحاضرات أصلاً) ضحكت ميسون وقالت له: (يخربيت الثقة اللي انت فيها. هتنجح إزاي يا ابني) رد فارس بثقة أكبر: (زي كل سنة يا بنتي عادي)
رد عليه ميسون بسرعة: (فارس انت بقالك سنتين بتسقط) عدل فارس ياقة قميصه وهو يقول: (احم. إيه الكسفة دي. عديها يا ميسون) ضحكوا الاثنين سوياً. دخلت نجمة الكلية وذهبت بسرعة إلى الكافتيريا وهي عينها تدور على ياسر في كل مكان. لحين وجدته يجلس مع أصحابه. ذهبت له على عجل: (انت عاوز مني إيه يا ياسر تاني) نظر ياسر إلى أصحابه بمعنى أن ينصرفوا. وبعد ذهابهم قال لها بغضب: (انتي اتجننتي. عاوزة تفضحي نفسك. أهدي)
قالت له والدموع في عيونها: (حرام عليك. عاوز مني إيه تاني. مش كفاية بقى) قام ياسر من مكانه ومسح بيديه دموعها وقال لها: (أنا هريحك من كل ده) في الجهة الأخرى لف فارس وجهه وجد ياسر واقف مع نجمة. قام من مكانه والدم يغلي في عروقه. لكن أوقفه الاتصال التي أتاه وجعله يترك الكلية بأكملها.
رجع يوسف القصر وجد الأنوار مغلقة ولم يوجد أي صوت. فتح يوسف النور ووسعت عيونه عندما وجد القصر مليئاً بالرجال وفي أيديهم سلاح. ووجد مليكة يديه مربوطة ورجليه. ويوجد حبل حول عنقها مثل الكلاب. ونهاية هذا الحبل في يد التي كان جالس وينظر إلى يوسف ويضحك وقال له باستفزاز: (نورت القصر يا ابن الألفي)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!