الفصل 9 | من 44 فصل

رواية قلب من حجر الفصل التاسع 9 - بقلم سارة بكر

المشاهدات
21
كلمة
2,309
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، استيقظ يوسف ولم يجد مليكة بجانبه. قام بفزع وخبط على باب الحمام، لكنه لم يسمع ردًا. فتح باب الحمام ولم يجدها. في الخارج، فتحت مليكة باب الغرفة ودخلت، لكنها لم تجده. ظنت أنه دخل ليأخذ شورًا. أما هو، فقد خرج بسرعة عند سماعه صوت الباب، لكنه تفاجأ بها عندما وجدها تجلس على السرير وبجانبها صينية بها طعام، وهي تنظر له وتبتسم. رفع يوسف حاجبه وهو يقول لها: "كنتي فين؟

نظرت مليكة إلى الصينية، ثم نظرت إليه مجددًا وهي ما زالت الابتسامة على وجهها: "أنا كنت تحت بعمل الفطار عشان تفطر قبل ما تروح الشغل، وفارس يفطر قبل ما يروح كليته." نظر لها يوسف وهو يفتح عينه، وكاد أن يتفوه بشيء، لكنها أوقفته بسرعة. مليكة: "متقلقش، أنا لما صحيت الصبح اتوضيت وصليت ونزلت أعمل الفطار، ولسه زي ما أنا باللسدال أهو، يلا بقى تعالي كل." قرب منها يوسف وجلس بجانبها، ونظر إلى الطعام، ثم نظر لها بشك وتفوه

وهو يشير إلى الصينية: "إنتِ اللي عملتي الأكل ده؟ هزت مليكة رأسها بفرح وهي تقول: "آه، كل وقولي حلو ولا وحش، يلا كل." نظر يوسف إلى الأكل، ثم نظر لها وتفوه بصرامة: "متأكدة إنك مش حاطالي سم في الأكل ده؟ من هنا، ابتسامة مليكة اختفت وحل مكانها العبوس، وقالت بحزن وهي تنظر إلى الأكل: "لأ، أنا مش حاطالك سم والله و.." قطع كلام مليكة صوت يوسف: "طيب ابدأي في الأكل إنتِ الأول." تجمعت الدموع في عيون مليكة:

"على فكرة انت قطعتني، وكنت هقولك لو مش مصدق هاكل أنا قبلك." ثم قطعت كسرة من الخبز وفتحت فمها لكي تأكلها، لكن يوسف أمسك يديها قبل أن تأكل، ونظر في عينيها وهو يقول: "عارفة لو كنتي حاطالي سم ومكتوب إن يوسف الألفيّ يموت على إيدك إنتِ، أنا موافق." وأكل يوسف من يديها، ثم بدأ في الأكل، وهي كانت تبتسم بفرح شديد. انتظرت حتى يخلص أكل وقالت: "ها، عجبك الأكل ولا إيه؟ ابتسم يوسف: "عارفة، رغم إنه لانشون وجبنة وبيض، بس حلوين."

صفقت مليكة فرحًا وقامت من مكانها وهي تقول: "أوووه، أنا فرحانة إن الأكل عجبك. قوم بقى، ادخل الحمام هتلاقي مترتب وهدوم مجهزة. البس ويلا انزل عشان شغلك. أنا نازلة، سلام." عقد يوسف حاجبيه وهو يقول لنفسه: "هي إيه اللي حصلها؟ *** في بيتهم البسيط، فاقوا زي كل يوم على صوت الست المصرية الأصيلة، ست الكل (الأم) الأم: "يا زفته يا نيلة يا جوز فشلة، قوموا بقى مش بقي عندكوا شغل ومسؤوليات؟

يلا يا حلوة منك ليها، قومة كفاية نوم بقى وكسل لحد دلوقتي." قامت حلم بزعل طفولي وخرجت من غرفتها، وجدت حنة تجلس على السفرة. قربت منها: "صباح الخير يا حنة." نظرت لها حنة: "صباح النور يا حلم." جلست حلم بجانبها وقالت بزعل طفولي: "هي أمك إن شاء الله إيه، مفيش عندها غير القصيدة دي؟ خرجت أمهم من المطبخ: "عايزة إيه يا كابوس هانم؟ قالت حنة: "لأ يا ماما، هي معاها حق. غير الكلاك، حتى اعملي فينا معروف وسبينا نايمين بقى."

ضحكت الأم وهي تقول: "لأ، أنا هعمل حاجة تانية. أنا هفصل النت اللي انتوا طول الليل فاتحينه ده." قالوا حنة وحلم في صوت واحد: "لأ لأ يا ماما، خلاص." ابتسمت الأم: "أيوه كده، كله يلا عشان تشوفوا شغلكم، يلا." *** نرجع لقصر الألفيّ. نزلت مليكة المطبخ، وجدت صينية الأكل كما هي، ووجدت حور ما زالت جالسة مكانها. قربت منها وهي تقول: "حور." نظرت حور وجدتها تقف: "إيه يا مليكة؟ جلست مليكة أمامها:

"إيه يا بنتي، مطلعتيش الفطار لفارس ليه؟ توترت حور: "آآآ، أنا مش عايزة أطلع لفارس الأوضة أصلًا." لحظت مليكة توترها، أمسكت يديها لكي تهدئها: "اهدي يا حور، مالك؟ حصل حاجة ولا إيه؟ هزت حور رأسها بنفي: "لأ، محصلش حاجة. بس فارس بحس إنه بيقرب مني، وده بيسعدني. لكن لما أكون عارفة إنه بيقرب مني عشان حاجة معينة فيا، بموت من جوايا يا مليكة." وكانت ستبكي، لكن مليكة أوقفتها:

"بااس بااس، اهدي. متعيطيش. أنا هطلع أنا بالفطار، وإنتِ خليكي هنا. وإن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة، ماشي؟ طلعت مليكة ودقت على الباب، وهو أذن لها بالدخول. دخلت مليكة وهي تبتسم: "صباح الخير يا باشا، الفطار أهو. مش هتروح الكلية ولا إيه؟ ابتسم فارس في وجهها البريء: "صباح النور يا مرات أخويا، هروح الكلية يا ستي، هو فيه مفر؟ وضعت مليكة الطعام بجانبه: "طيب، يلا الفطار أهو." نظر فارس إلى الطعام وقال: "أمال حور فين؟

مجبتش الفطار هي ليه؟ رفعت مليكة حاجبها: "وإنت عايز حور في إيه؟ نظر فارس في اتجاهات الغرفة وهو يقول: "لأ عادي، هعوزها في إيه؟ نظرت له مليكة بشك وخرجت من الغرفة. *** نزلت مليكة للمطبخ وقالت لها: "على فكرة يا حور، فارس بيحبك." نظرت لها حور بحزن: "لأ يا مليكة، مش بيحبني." قالت لها مليكة بسرعة: "يا بنتي، اسمعي مني. والله بيحبك." قالت لها حور بجدية: "لأ يا مليكة، مش بيحبني. صدقيني، فارس بيحب واحدة تانية."

عقدت مليكة حاجبيها: "واحدة تانية؟ مين؟ قالت لها حور بحزن: "بكرة هتعرفي كل حاجة يا مليكة…" قطع كلامهم صوت نزول أحد. وقف يوسف في نصف البيت وقال بصوته: "مليكة، انتي فين؟ خرجت له مليكة وهي تبتسم: "نعم، عايز حاجة؟ قال لها وهو يضيق عينيه: "عايز أعرف إيه سر ابتسامتك دي." عقدت مليكة حاجبيها: "يعني أكسر يعني؟ قرب يوسف يديها ووضعهم على حاجبيها لكي يفك عقدتهم: "لأ، اضحكي تاني. أنا ماشي." قربت مليكة منه ورفعت نفسها وطبعت

قبلة على خديه وقالت له: "ترجع بالسلامة." زاد شك يوسف أكثر، ونظر لها باستغراب، ثم خرج من البيت. *** في شقة في المهندسين. خرج سراج من غرفة نومه، وجدها تفطر وحدها: "هو أنا مش المفروض جوزك ولا إيه؟ نظرت له فريدة: "إيه يا سراج، الناس تقوم تقول صباح الخير، مش تقوم وهي على وشها غضب ربنا كده. أووف، دي مبقتش عيشة." نرجع بالذاكرة شوية. (دا سراج صاحب يوسف ومراد من زمان، ودي فريدة مراته) نرجع تاني. سراج بصرامة:

"مبقتش عيشة ليه يا فريدة؟ أنا بحبك وبعملك كل اللي انتي عايزاه، وبجيبلك اللي نفسك فيه، وقبل ما يكون نفسك فيه. وفي الآخر تقوليلي مبقتش عيشة؟ قالت له فريدة بجدية: "أنا عارفة إنك بتحبني، بس من ساعة موضوع الخلفو وانت طول عمرك زعلان." قال لها سراج بغضب: "يعني أنا مش من حقي إني يكون ليا ابن منك؟ قالت له فريدة بصرامة: "وأنا قولتلك ألف مرة، الموضوع ده شيله من دماغك. أنا مش عايزة أخلف، ماشي؟ أنا هقوم أمشي بقى، سلام." ***

قاد يوسف سيارته، وكانت تصرفات مليكة تسيطر على عقله، ويدور في باله جملة واحدة: "هي ليه بتعمل كده؟ " لم يجد لسؤاله جوابًا في عقله، لكنه ذهب لتي سوف تريحه من كل هذه الأفكار. نزل من سيارته أمام العمارة وطلع إلى الشقة ودق عليها. *** في شقة وليد. خرج وليد من غرفته، لكنه لم يجدها. زي كل يوم، اعتاد أن يستيقظ ويجدها جالسة على طاولة الفطار تنتظره لكي يفطروا سويًا. لكن في هذه المرة، كانت ما زالت في غرفتها. قال بصوت مسموع:

"إيه ده، نجمة؟ معقول لسه نايمة لحد دلوقتي؟ دي حتى مصحتنيش أصلي الفجر زي كل يوم." دق على باب غرفتها، ثم دخل، وجدها ما زالت جالسة على السرير وترتدي لبس البيت. جلس بجانبها وهو يقول: "إيه يا نجمة هانم؟ مش هتروحي الكلية ولا إيه؟ نظرت له مليكة وأجابت بتعب: "لأ، مش قادرة أروح النهارده." وضع وليد يديه على جبهتها وقال بلهفة: "مالك يا نجمة؟ انتي تعبانة ولا إيه؟ وكمان مقومتيش تصلي الفجر زي العادة." قالت نجمة بصوت يملأه التعب:

"دماغي مصدعة بس شوية، عشان كده مش هروح. ومقدرتش أقوم أصلي. ربنا يسامحني بقى." قام وليد من مجلسه وقال لها: "طيب يا حبيبتي، أنا هنزل الصيدلية أجيبلك أي حاجة للصداع، وطالعلك تاني." أوقفته نجمة وهي تقول: "لأ، مش لازم. أنا هبقى كويسة دلوقتي." قال هو قبل أن يخرج من الغرفة: "لأ طبعًا لازم. انتي مش شايفة شكلك عامل إزاي." *** في عيادة مراد. دخلت له لكي تضع القهوة على المكتب. نظر لها مراد وقال: "في ناس كتير بره." نظرت له

حنة باستغراب وقالت بجدية: "حضرتك لسه جاي، أكيد في ناس كتير بره ولسه هيجوا أكتر." ضيق مراد عينيه: "على فكرة، انتي أسلوبك وحش أوي." نظرت له وقالت بصرامة: "وأنا مقولتلكش تقول رأيك إيه في أسلوبي، و أصلاً رأيك ميهمنيش." مسك مراد يديها وقال بصرامة هو الآخر: "أنا محدش يكلمني بالطريقة دي يا حنة، فاهمة؟ سحبت يديها منه بعنف: "وأنا دي طريقتي، وده أسلوبي." قام مراد من مكانه وقال بصوت به غضب: "لأ، مهو مش معايا الطريقة دي، فاهمة؟

قالت له حنة باستفزاز: "لأ، مع أي حد ها؟ تحب أروح أشوف شغلي ولا أروح البيت أحسن؟ أشار مراد إلى الباب وهو يقول: "لأ، روحي شوفي شغلك. بس أوعدك يا حنة، إنك هتتخلي عن غرورك ده وطريقتك دي برضه." ابتسمت حنة باستفزاز: "مش بحب الوعود عشان مش بتوفوا بيها. أنا خارجة." *** نزل وليد الصيدلية، وجدها جالسة وتمسك الهاتف. نظر لها وإلى ملابسها الطفولية وقال: "بقولك يا عسل، كنت عايز شريط برشام صداع." رفعت عيناها ونظرت له وقالت بغضب:

"عسل إيه؟ شيفني نغة لسه؟ وفي بقي البزازه؟ ضحك وليد بسخرية وقال: "لأ، وانتِ الصادقة. شيفك لابسة سلوبيت وعاملة شعرك قطتين. بس بصراحة، مفيش بزازة، لكن بتحل محلها المصاصة الحلزونية اللي انتي حطاها دي." وضعت يديها على شعرها ونظرت إلى المصاصة وقالت له بغضب أكثر: "أؤمر، عايز إيه؟ قال لها وهو يضحك على غضبها: "عايز شريط برشام صداع، يعثثثل." حضرت له البرشام وألقت به أمامه وقالت: "البرشام أهو، عايز 12 جنيه، يلا."

ضحك وليد على أفعالها: "معيش غير 10 بس، يمشوا ولا إيه؟ نظرت له بغضب، وأخرجت المقص وقصت برشمتين وقالت له: "خد كده، يمشوا بعشرة." نظر لها وليد باستغراب، وأخرج الفلوس وألقاهم أمامها وهو يقول: "خدي الفلوس أهي. انتي الواحد ميهزرش معاكي." رفعت حلم حاجبها: "تهزر ليه؟ حد قالك إن أنا هنا هزر تكسب؟ دي صيدلية، واتفضل البرشام أهو. مع السلامة." *** في شقة ميسون. كانت جالسة تفطر، لحين دق الباب. نظرت إلى الساعة وقالت في نفسها:

"مين اللي جاي دلوقتي؟ ذهبت ميسون وفتحت الباب، واتصدمت عندما عرفت من الطارق. نظرت له وقالت باستغراب: "انت إيه اللي جابك هنا؟ رفع يوسف النظارة التي كان يرتديها وقال لها بجدية: "أنا كنت عايزك في موضوع مهم يا ميسون."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...