الفصل 6 | من 44 فصل

رواية قلب من حجر الفصل السادس 6 - بقلم سارة بكر

المشاهدات
20
كلمة
2,449
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

قرب منها والتهم شفتاها. نزل بيديه على أزرار البيجامة، وبحركة سريعة دفعها بقوه، فوقعت على الأرض. قام من مكانه وخرج من الغرفة. هي ظلت كما هي على الأرض، ووضعت يديها على وجهها وبكت. صباح اليوم التالي، طلع يوسف الغرفة وجدها في الحمام. أخرج ملابسه وانتظر حتى تخرج. خرجت وهي ترتدي بيجامة قطنية خفيفة وتُنشف شعرها. نظرت له وابتسمت. (صباح الخير) عقد حاجبيه لها وقال بين أسنانه: (صباح النور)

ودخل من جانبها الحمام وأغلق الباب بإحكام. نظرت إلى الباب واتجهت لكي تمشط شعرها. بعد قليل خرج من الحمام وجدها تجلس أمام المرآة. ذهب وقف بجانبها وبدأ في تمشيط شعره. هي كانت تنظر له من المرآة. لحظ هو نظرتها وحدق بها وهو يقول: (معقول أنا حلو أوي كده؟ بتتأمليني؟ حمحمت ونظرت في الأرض: (لا مش كده، بس مستغربة مش أكتر) ذهب وجلس على السرير وهو ينظر لها ببرود: (مستغربة من إيه بالظبط؟ قولي وأنا أوضحلك) نظرت له من المرآة:

(مستغربة منك أنت شخصياً. أنت واحد طلعتلي وأنا هاربة من فرحي، وخطفتني واغتصبـ.ـتني، ويشاء القدر وتطلع جوزي. طب في حد يعمل كده في مراته؟ وطلعت عارف جوزي السابق؟ والله أعلم إذا كان هو باعـ.ـك ولا مين؟ ولما أترجاك إنك تسبني قولتلي: "لما آخد اللي أنا عاوزه منك بمزاجك". ولما كنت مستسلمة قدامك رمتني على الأرض. وغير كل ده، أنا حاسة إنك مش كده، وحاسة إنك بتحاول تعيش حياة مش بتاعتك. ممكن تجاوب لي بتعمل معايا كده؟

نظر لها وقال ببرود: (مش أنا اللي هربتي منه، وبعدين حظك حلو إني أنا لحقتك. لو كان حد تاني وكنتي هربتي فعلاً، أنا كنت قتلتك) فتحت مليكة عيونها بصدمة. أكمل هو: (وطليقك أنا ماليش علاقة بيه أصلاً. وبالنسبة أنا رميتك ليه امبارح... قرب منها وحدق في عيونها: (مكنش ليا مزاج) اتجه يوسف إلى الباب، لكنها مسكت يديه: (سبني أمشي، أنا مش عاوزة أعيش هنا) نفض يديها بقسوة: (مش هتمشي يا مليكة أبداً) لف وجهه مرة أخرى للخروج،

لكن أوقفه صوتها الباكي: (طيب ممكن أكلم أختي؟ أغمض عيناه: (كلميها، ولو عاوزة تعرفيها المكان وتجيلك، معنديش مشكلة. عيشي حياتك) ابتسمت مليكة وهو خرج من الغرفة. نزل وجد فارس يفطر. جلس هو الآخر. (مبتحضرش في الكلية ليه يا فارس؟ عاوز تسقط تاني ولا إيه؟ فارس بوقاحة: (وأنت يهمك في إيه؟ خليك في اللي أنت بتعمله، فاهم؟ يوسف بعصبية: (فارس احترم نفسك، أنا أخوك الكبير) ضحك فارس: (طب أنت زعلان ليه؟

الأخ الكبير بيبقى قدوة، وأنت قدوتي أهو. ماشي على نهجك يا يوسف) انفعل يوسف: (وأنا مش عاوزك تمشي على نهجي يا فارس. ارجع، فارس تاني، أنت اتغيرت أوي) ضحك فارس بسخرية: (وأنت كمان اتغيرت يا يوسف. شوف من خمس سنين كنت إيه ودلوقتي أنت إيه. صدقني لو رجعت تاني، هحاول أنا كمان أرجع) أغمض يوسف عيناه وتكلم بهدوء: (فارس، عشان خاطري، فوق. لو لسه بتحبني زي زمان، فوق من اللي أنت بتعمله ده، هتخسر) مسك فارس يد يوسف:

(يوسف، أنا بحبك. أنت مش بس أخويا، أنت أبويا وصاحبي من صغري، وأنت حططني تحت جناحك وصاحبني. أنت طلعتني راجل يا يوسف، بس أنا خايف عليك، أنت الطريق اللي أنت ماشي فيه آخره الموت يا يوسف) قال يوسف بانفعال: (أنت مالك؟ دي حياتي وأنا حر فيها) قام فارس من مكانه وقال ببرود: (وأنت كمان مالك؟ دي حياتي وأنا حر فيها) نظر له يوسف بغضب.

أخذ فارس هاتفه وخرج من البيت. جلس يوسف يتذكر كيف كان هو وفارس قريبين لبعض. قطعه عن تفكيره صوت مليكة التي أتت وجلست بدون أن يشعر بها. (مالك؟ رد ببرود: (يهمك في إيه؟ استعملت طريقته: (هو ما يهمنيش في حاجة، بس بحكم إننا متجوزين يعني، ممكن تتكلم) أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وقام وخرج بدون أن يعطي لها اهتمام. حدقت به وهو يخرج: (إيه قلة الذوق دي؟ ***

في حي شعبي داخل بيت بسيط، كانت نائمة وتحلم بالفارس التي سوف يأتي على حصانه الأبيض ويأخذها إلى مكان بعيد. لكن الحلو ما يكملش، وفاقت على صوت أمها. (قومي يا آخر صبري، قومي يا حيلية يا نيلة. أنتِ إيه مبتعمليش حاجة في حياتك غير النوم؟ قومي بقي قرفيني في عيشتي) قامت وهي شعرها مبعثر حول وجهها: (إيه يا أنعام؟ هو أنتِ دايماً مش مهنـ.ـياني على حلم كده؟ رد عليها بزعيق: (قومي يا أختي قومي، عقبال ما أصحّي المصيبة التانية)

دخلت الأم غرفة البنت الأخرى وجدتها مثل أختها نائمة. (قومي يا أختي أنتِ كمان، في حد ينام لحد العصر؟ إيه بتتعبوا أوي؟ قومي يا فاشلة أنتِ التانية) فتحت عينيها وقامت بنعاس: (خلاص يا حجة، قومت قومت) خرجت الأم من الأوضة: (قومي يلا، الفطار جاهز. عقبال ما أشوف الحيوانة صحيت ولا لا) في الأوضة التانية، بمجرد أنها سمعت كلام أمها، خرجت جلست على السفرة. (بصي أنا صحيت أهو وهاكل كمان، مش عاوزة زعيق) خرجت الأخرى وجلست بجانب أختها:

(صباح الخير يا حلم) ابتسمت لها: (صباح النور يا حنة) خرجت الأم من المطبخ وجلست هي الأخرى: (صباح إيه يا أختي منك ليها؟ إحنا العصر. منتوا لو بنات صحيح كنتوا تصحوا من بدري وتشوفوا هتعملوا إيه في البيت، مش كل حاجة عليا زي ما أنا الخدامة الفلبينية اللي جابها أبوكوا) حلم بمزاح: (يادي النيلة، هنبدأ موشح كل يوم ها؟ قولي) الأم وهي تضربها على رأسها: (طيب يا أختي، افتحي مواشح جديد. عملتوا إيه في حكاية الشغل؟ حلم:

(لا أنا مش لاقية، وتقريباً محدش عاوز يقبلني خالص) الأم وهي تضحك: (والله ليهم حق، ميرضوش. هما هيجيبوا لنفسهم بلوة) ثم نظرت إلى أختها التي تأكل بهدوء: (وإنتي يا هادية يا راسيه؟ مفيش برضو؟ قالت حنة بهدوء: (هو فرص العمل في عيادات قليلة أوي، بس هشوف النهارده) الأم وهي تدعي: (ربنا يوفقها. أعمل إيه عيالي بقي، يلا خليها عليا) *** في كلية التجارة، كانت تدخل الكلية، لكنه أوقف سيارته أمامها ونزل منها. عقدت حاجبيها وقالت بصرامة:

(أنت إيه يا ابني، مبزهقش؟ وقف أمامها وقال بهدوء: (ميسون، بعد إذنك، عاوز أتكلم معاكي) قالت له بحدّة: (تتكلم معايا إيه يا ابني؟ أنا أعرفك أصلاً؟ أووف) قال لها بزعيق: (آه تعرفيني، تعالي يا ياسر نرجع زي زمان) ميسون وهي ترفع إصبعها وتقول بتحذير: (متعليش صوتك يا ياسر، وإحنا أصلاً مكنش في حاجة بينا، ولو كان، إنت كنت كداب واللي كان بينا خلص. خلي عندك كرامة بقي ومتكلمنيش تاني) تعصّب ومسك يديها ولفها حول ظهرها:

(إيدك دي متترفعش قدامي تاني، أنتِ فااا... ولم يكمل بسبب تصادم سيارة شخص بسيارته. ترك يديها ونظر إلى السيارة والذي يخرج منها: (أنت حيوان! إيه اللي أنت عملته دا؟ قلع فارس نظارته ومسك يد ياسر وطبق عليها: (أنت عارف لو لمستها تاني أو اتعرضتلها، هتكون أنت مكان العربية) كان يتألم تحت يديه: (أنت اتجننت يا فارس؟ سيب إيدي) فارس وهو يطبق أكثر على يديه حول ظهره: (آه اتجننت، وهتجنن أكتر لو اتعرضتلها تاني، أنت فاهم؟ ياسر بألم:

(فاهم، فاهم) فارس تركه وقال بارف (بإزدراء) (عربيتك اللي وقفت قدامها بقت خرده، وإيدك اللي لمستها اتكسرت. فكر تاني تعمل حاجة وهتموت خالص) لف فارس وجهه وذهب لها: (أنتِ كويسة؟ هزت رأسها: (الحمد لله، بس أنت ليه عملت كده؟ عقد حاجبه: (كنتي عاوزاني أعمل إيه بعد ما شوفته بيعمل معاكي كده؟ أسقف ولا إيه؟ قالت ميسون بحدّة: (لا، بس ولا أنا أعرفك ولا أنت تعرفني، لكل الكلام اللي أنت قلته ده) ضحك فارس:

(عادي، نتعرف. أنا فارس الألفيّ، اللي أنتِ ضربتيه بالقلم قبل كده) ميسون بصرامة: (وأنا مش عاوزة أتعرف عليك، بعد إذنك) تركته ميسون وهو ظل ينظر لها بشر. *** في عيادة أمراض نساء، دخلت السكرتيرة له: (دكتور مراد، في بنت عاوزة تقابل حضرتك) نظر لها: (خليها تتفضل، وشوفي فيه كام كشف بره) خرجت السكرتيرة ودخلت البنت: (السلام عليكم)

رفع مراد عينه، وجد نفس البنت السابقة، لكن بتغيير. كانت قصة شعرها تصل إلى رقبتها، وترتدي نظارة طبية كبيرة، وبنطلون جينز وشيميز. كانت تشبه الرجال، لكن ملامحها بنت جميلة. قام من مجلسه: (إيه دا؟ أنا كلامي زعلك أو كده لدرجة إنك غيرتي شكلك؟ رفعت حاجبها: (كلامك إيه؟ وتغيير شكلي إيه؟ أنا أعرفك أصلاً) عقد حاجبه: (إيه دا؟ هتستهبلي؟ قالت بصرامة: (احترم نفسك، أنت تعرفني) ضحك مراد: (ما علينا، أنتِ جاية ليه؟ قالت بهدوء:

(جاية عشان حضرتك كنت طالب بنت ممرضة تكون معاك في العمليات) جلس مراد: (تمام، وأنتِ بقي الممرضة؟ ردت عليه بهدوء: (لا، مربية أطفال. أيوا، أنا ممرضة) ضحك مراد: (ماشي، وأنا موافق إنك تشتغلي معايا. اسمك إيه بقي؟ عدلت نظارتها: (حنة، اسمي حنة) *** في قصر الألفيّ، خرجت حور من المطبخ وجدت مليكة جالسة على السفرة. اتجهت لها: (صباح الخير يا مليكة هانم) نظرت لها مليكة: (إيه مليكة هانم دي؟ قوللي مليكة بس، أنا مش هانم حد) ضحكت حور:

(في حد يكره إنه يبقى هانم؟ مليكة بضحك: (أنا يا ستي. شوفتي الفقر؟ اقعدي، واقفة ليه؟ عاوزاكي) جلست حور: (خير، عاوزاني في إيه؟ نظرت لها مليكة وقالت: (لما كنتي عندي في الأوضة ويوسف زعقلك، أنا مفهمتش حاجة. مين فارس اللي يوسف مش بيحبه ده؟ ولي يوسف يغير عليكي أوي كده منه؟ ومش عاوزني أنا كمان أشوفه؟ أو أي حاجة من دي؟ قالت حور بتفهم: (فارس ده اللي أنتِ شوفتيه قبل كده لما كنتي نازلة بتجري، فاكرة؟ ردت مليكة:

(آه افتكرت، ليه بقي؟ يوسف بيكرهه؟ ولي مخلي معاه هنا في البيت؟ ردت حور: (لا، يوسف مش بيكرهه، يوسف بيحبه جداً جداً، وهو مخلي هنا في البيت عشان أخوه. لكن يوسف مش بيغير عليا، هو بيخاف عليا. أنا مامتي تبقي هي المربية، يوسف وفارس وأنا متربية هنا. يوسف بيعتبرني أخته الصغيرة وبيأسر أسراره، لكن مش بيحبني حب يعني. لكن بيغير عليكي منه عشان فارس له حركات غريبة، وأخوه أدرى واحد بيه) حمحمت مليكة:

(احم، طيب تضايقي لو سألتك وقلتلك أنتِ ليه بتكدبي على يوسف في موضوع فارس بيعملوا معاكي؟ نظرت لها حور باستغراب: (أنتِ عرفتي منين إني بكدب؟ ابتسمت مليكة: (شكلك بيكون باين إنك بتكدبي. قوليلي بقي ليه بتكدبي؟ نظرت حور في الأرض: (بكدب عشان بحبه يا مليكة، بحبه من وأنا صغيرة، أول حد أحبه. وبخاف أقول أي حاجة بيعملها أحسن يوسف يعمل فيه حاجة وأنا بخاف) ابتسمت مليكة: (أنتِ متأكدة إنك بتحبي؟ يعني مش إعجاب؟ هزت حور رأسها بنفي:

(لا يا مليكة، أنا بحبه أوي) ..... هو مين ده؟ حدق الاثنان في الذي كان يقف أمامهما. وتفوّهت حور بصدمة: (وليد)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...