الفصل 8 | من 44 فصل

رواية قلب من حجر الفصل الثامن 8 - بقلم سارة بكر

المشاهدات
19
كلمة
2,779
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

فاقت نجمة من الإغماء وجدت نفسها في مكان مظلم وحدها. نظرت يمينًا ويسارًا، لم تجد أحدًا. جلست مكانها وبدأت دموعها تنزل وهي تردد بداخلها آيات الله. ظلت كما هي حتى دخل عليها شابان. نظرت لهما ثم قامت من مجلسها وهي تنظر للذي يدخل من الباب وتفوَّهت بصدمة: "ياسر، أنت اللي جايبني هنا؟ نظر لها ياسر وقال ببرود: "آه يا نجمة، أنا اللي خاطفك." توترت وقالت بخوف: "طيب ليه؟ أنا ما عملتلكش حاجة." رد الآخر بعصبية:

"لا عملتي، عملتي كتير." انتفضت نجمة من زعيقه ورجعت للوراء: "ليه؟ أنا... أنا عملت إيه؟ قرب منها ببطء وهو يقول بزعيق: "كلمتك بدل مرة ألف إنك تحاولي ترجعينا أنا وميسون زي الأول، وأنتي رفضتي. ولما طلبت منك صورها رفضتي." قالت نجمة له بغضب: "أنت عايزني أعمل إيه؟ أخون صاحبتي؟ لا طبعًا، أنا أستحاله كنت أعمل اللي أنت عايزه ده." قرب منها أكثر: "وبسبب رفضك ده حاولت أنا أكلمها، بس أخوكي اتدخل في الموضوع." ثم قرب منها أكثر

وسحبها من خصرها وأكمل: "وغلط أخوكي، أنتي اللي هتدفعي حسابه." تفوه بهذه الكلمات وألقاها على الأرض، وخلع جاكته وقال للحرس: "اخرجوا بره واقفلوا الباب." نظرت نجمة له بخوف، وزاد خوفها بعد خروج الحرس من الغرفة، وعندما وجدته يفك أزرار قميصه. قامت وحاولت أنها تركض، لكنه أمسك يديها بقوة: "رايحة فين يا نجمة؟ أنتي مش هتخرجي من هنا." قالت له بترجّي: "سبني يا ياسر، أنا ماليش ذنب." قال لها وهو يبعد خصلات شعرها للخلف:

"لا، ليكي ذنب. وذنبك إنك أخت فارس الألفيّ." نظرت له بجمود، ثم أبعدته عنها بقوة وجرت إلى الباب، وكانت تحاول أنها تفتحه، لكنه أتى من خلفها وحملها من خصرها بقوة وألقاها على الأرض وهو يخلع قميصه. زحفت نجمة للخلف، لكنه سحبها بالقوة ومزق لها البلوزة التي كانت ترتديها. وقعت الفريسة تحت يد الصياد. *** في قصر الألفيّ، تحديدًا في أوضة مليكة. ميسون بصدمة: "إيه يا مليكة، اللي أنتِ بتحكيه ده؟

يعني اللي كان بيساعدك إنك تهربي من جوزك طلع هو أصلًا جوزك؟ مليكة بدموع: "آه يا ميسون، أنا مش عارفة ليه بخطي كده. ياريت لو كانت العربية دستني وكنت متّ. بقى." حضنتها ميسون وهي تقول: "لا، لا، بعد الشر عليكي يا مليكة، متقوليش كده." قالت مليكة بضحك: "ما كنتش هموت برضو، أنتي مش فاكرة كام مرة حاول يقتلني حسين عابد، وبرضو كنت بعيش. أنا مش عارفة متعلقة بالدنيا كده ليه." ضحكت ميسون على كلامها ثم قالت: "طيب يوسف دا لطيف؟ مسحت

مليكة دموعها وهي تقول: "معرفش أنا. تعاملاته معايا بدل ما تكون صخرة متنقلة، مش بني آدم. بس ممكن يبقى لطيف." لم تكمل مليكة بسبب سماعها لصوت رصاص. وضعت مليكة يديها في يد أختها بخوف. ميسون: "هو في إيه يا مليكة؟ مليكة بخوف: "معرفش، تعالي ننزل." *** في أوضة فارس. اتجه فارس إلى الخزانة وأخرج منها مسدسًا. ذهبت إليه حور ومسكت يديه: "فارس، أنت هتعمل إيه؟ قال فارس بحدّة: "هنزل أحاول معاه إنه يمشي قبل ما يجي يوسف." ردت عليه حور:

"ده أخوك، هتحاول معاه بالسلاح؟ قال فارس بصرامة: "سلاحي أنا غير سلاح يوسف." لم يكمل كلامه بسبب صوت الرصاص التي ملأت المكان. تشبثت به حور بخوف وهي تصرخ. بعدها عنه بهدوء ومسك يديها: "كده يوسف جه، أنا هنزل." مسكت حور يديه وقالت بخوف: "لا، لا، لا، أنا خايفة." نظر فارس إلى يديها التي تمسك بيديه، وإلى عينيها الخضراء التي تتجمع بها الدموع، وقال برقة: "متخفيش، مش هيحصل حاجة. تعالي انزلي معايا." *** نروح إلى أوضة المكتب. وجه

يوسف المسدس في وجه وليد: "قوم اطلع بره يا وليد." وليد باستفزاز: "آه، صحيح. مقولتليش ليه إنك اتجوزت؟ مش المفروض تعرفني؟ مش أنا أخوك برضو؟ قال يوسف بين أسنانه: "جيت ليه يا وليد؟ وليد وهو يقوم من مكانه ويتجه له وبدأ يدور حوله: "جيت أبارك لأخويا على جوازه، بس فكرة حلوة يا يوسف، أحيك عليها." يوسف نزل سلاحه ونظر له بطرف عينه: "فكرة إيه اللي بتحييني عليها؟ وليد وهو ما زال يلف حوله:

"فكرة إنك تتجوز مرات حسين عابد عشان تعرف منها معلومات." زفر يوسف وقال بعصبية: "وليد، أسلوب الظباط الزبالة ده ما يمشيش معايا." لم يعطِ له وليد اهتمام وقال: "أنت أكيد متجوزها عشان تعرف معلومات، أصلك أكيد مش متجوزها عشان جمالها مثلا." ثم نظر إلى عينيه وقال باستفزاز: "ولا ممكن يكون عشان جمالها؟ بصراحة، هي قمر." وجه يوسف المسدس في رأس وليد، ثم ضرب طلقة في السماء ورجع المسدس تاني إلى رأسه وهو يقول بغضب:

"مراتي خط أحمر. لو قربتلها أو جبت سيرتها بس على لسانك، الرصاصة الفاتت دي المرة الجاية هتكون في نص دماغك، فاهم؟ قرب وليد بشجاعة من المسدس: "لو فاكر إني كده هخاف، تبقى غلطان. اللي اختار إنه يشتغل شغلانة عارف كل يوم إنه لو خرج ما يرجعش، عمره ما يخاف من الموت." وفي الوقت ده نزلت مليكة وفارس ودخلوا أوضة المكتب بسرعة. كان فارس رافع سلاحه في وجه وليد، ومليكة جريت وقفت بجانب يوسف. نظر وليد إلى مليكة التي كانت خايفة وقال:

"مبروك يا عروسة. متخفيش، أنا كنت جاي أبارك بس." ثم قرب من يوسف وقال له: "لا، بس فعلًا هي قمر." أنهى يوسف كلامه بـ "كلمة قوية" وردها له وليد وبعد عنه وهو يقول: "مبروك يا عريس، أنا همشي دلوقتي، بس أوعدك إني هرجع تاني عشان ألبسك الأساور بإيدي." نظر وليد وهو يخرج من البيت إلى فارس، ثم خرج من البيت تحت نظرات يوسف له. خرج فارس خلف وليد: "وليد، وليد استنى." وقف وليد ونظر خلفه وقال: "عايز إيه؟ وصل إليه فارس وهو يقول:

"إيه اللي جابك يا وليد؟ ضحك وليد وهو يقول: "إيه يا عم، جاي أبارك لأخويا الكبير." قال فارس بصرامة: "وليد، متستعبطش. أنا وأنت عارفين اللي فيها. جيت ليه؟ أجاب وليد بحدّة: "جيت زي ما باجي كل مرة عشان أمسك حاجة على أخويا، بس المرة دي لقيت مليكة جوه." قال له فارس بتحذير: "ملكش دعوة بيوسف ومتدوروش وراه يا وليد. بلاش نرفع السلاح على بعض." ضحك وليد بسخرية: "بلاش إيه بس؟

أنت ما أخدتش بالك إنكم كنتوا رافعين عليا السلاح النهاردة؟ فارس وهو يزفر: "براحتك يا وليد، بس أنا كده نبهتك عشان ما ضمنش المرة الجاية يوسف هيعمل إيه." نظر له وليد وتركه ومشى. *** بعد عنها وقام لكي يلبس قميصه مجددًا وتركها خلفه تجمع بلوزتها وتبكي. نظر لها بطرف عينه وذهب. ركز على ركبتيه أمامها: "مش لو كنتي سمعتي كلامي من الأول، ما كانش دا كله حصل." نظرت له بدموعها: "أنت مفكر إن الموضوع خلص على كده؟

أنا مش هسكت، وأخويا هيموتك." وضع يديه على خديها ومسح دموعها وهو يقول باستفزاز: "أنتي مش واخده بالك ولا إيه يا نجمة؟ مش شايفة نفسك يا حبيبتي؟ الموضوع خلص خلاص. ولو فكرتي بس إنك تقولي لحد، هفضحك في كل حتة وهتشوفي نفسك على اليوتيوب يا قمر، أصل نسيت أقولك إني اللي حصل دا كله متسجل." نظرت له وهي تبكي وثقت في وجهه. مسح بيديه أثر البثقة وجذبها من شعرها وألتهم شفتيها بعنف تحت ضربتها له. ظل يلتهمها حتى شعر بالدماء، ولم يتركها

لحين شعر أنه بحاجة للتنفس: "ده كان عقاب صغير ليكي، لكن العقاب الأكبر يا نجمة، كل ما أطلبك تجيلي، فاهمة؟ تفوه بهذه الكلمات وكان هيخرج، لكن نظر لها وترك الجاكيت بتاعه: "خدي، ابقي البسي ده وتعالي في تاكسي بره تبعي عشان يوصلك لبيتك." نظرت له باستغراب وهو تركها وخرج. *** نرجع لقصر الألفيّ. نظر يوسف إلى مليكة التي كانت تقف خلفه وتذكر غزل وليد لها. ذهب وقفل باب المكتب ورجع لها: "أنتي إيه اللي نزلك من فوق؟ قالت مليكة بتوتر:

"سمعت صوت الرصاص، قلقت، نزلت أشوفك." ضحك يوسف: "قلقت، نزلت أشوفك. أصدق أنا بقى؟ طيب هصدق. أنتي إزاي تنزلي هنا ووليد موجود وفارس كمان؟ نظرت إلى البيجامة القطنية التي كانت ترتديها وقالت له: "بقولك قلقت، نزلت على طول، لسه هستنى أشوف أنا لابسة إيه." قال لها بزعيق: "إيه اللي نزلك من الأوضة من الأول أصلًا وأنتي لابسة كده؟ ردت مليكة بخوف: "أنا ما كنتش أعرف إن فيه حد جاي أصلًا، وأنا متعودة أكون على راحتي." قال بصرامة:

"لا، أنتي لو كنتي متعودة إن جوزك القديم مخلّيكِ سلعة للرايح والجاي يبص عليها، أنا لأ." رفعت مليكة لكي تضربه بالقلم، لكنه مسك يديها ولفها خلف ظهرها: "أنتي اتجننتي يا بت؟ أنتي فاكرة نفسك هتمدي إيدك عليا؟ قالت له وهي تتألم: "آه، ابعد عني، سيبني، آه." قال لها بتحذير: "اتصرفي أي تصرف تاني ما يعجبنيش، وأنتي هتندمي يا مليكة." ثم تركها، وقعت على الأرض وخرج من أوضة المكتب وطلع غرفته، وهي ظلت ماسكة يديها وتبكي. ***

في عيادة مراد. كانت في مكتبه، ماسكة هاتفها وهو كان ينظر لها: "أنتي متأكدة يا حنة إنك ما قابلتنيش قبل كده؟ عقدت حاجبيها ونظرت له وهي تقول بحدّة: "دكتور مراد، مش واخد بالك إنك سألتني السؤال ده عشرين مرة؟ ضحك مراد: "أصل أنا متأكد إني شوفتك وكلمتك." قالت بنفاذ صبر: "دكتور مراد، بيقولك يخلق من الشبه أربعين." قال لها بحدّة: "أنتي بتتكلمي كده ليه؟ إيه أسلوبك وطريقتك دول؟ قالت له بصرامة: "حاجة متخصكش."

ثم نظرت إلى ساعة يديها: "أنا كده خلصت ساعات عملي، أنا ماشية." قال لها بهدوء: "استني أوصلك طيب." نظرت له من تحت نظارتها وقالت: "استني خليك مكانك، هو أنا أعرفك؟ إيه ده." جلس مكانه وهو يقول: "أموت وأعرف أنتي بنت إزاي." *** في المطبخ. كانت ميسون تقف مع حور وقالت لها: "هو أنتو في البيت كده على طول؟ قالت حور بعدم فهم: "على طول إزاي؟ أجابتها ميسون: "يعني رصاص، زعيق، خناق، ضرب." ردت حور بتفهم:

"في حاجات ممكن نعرفها، وفي حاجات يستحسن ما نعرفهاش خالص، وكل حاجة بتبان مع الوقت." ردت ميسون وهي تضيق عيناها: "أنتي عندك كام سنة؟ أجابت حور بابتسامة: "18 سنة." اتفاجأت ميسون وقالت بدهشة: "لا، بتهزري؟ كلامك بيقول إنك أكبر من كده بكتير." ضحكت حور: "لا، لا، هما 18 سنة بس." ضحكت ميسون هي الأخرى: "طيب أنا همشي بقى، اتشرفت بيكي يا حور، إحنا هنبقى أصحاب." قالت حور بابتسامة: "شيء يشرفني جدًا."

سلمت ميسون عليها وخرجت من المطبخ، لكنها اتصدمت بيوسف. "آآآ، أنا آسفة." ابتسم يوسف: "ولا يهمك، أنتي أخت مليكة." قالت ميسون بحدّة: "أيوا، أنا بعد إذنك." كانت هتمشي، لكن أوقفها صوته: "استني، اقعدي معانا. لو عايزة، هترجعي تقعدي لوحدك." قالت له وهي لم تنظر له: "لا، معلش، عايزة أكون على راحتي، بعد إذنك، ممكن أسلم على مليكة قبل ما أمشي." قال لها باحترام: "اتفضلي، من غير استئذان، البيت بيتك، أختك يعني بيتك."

دخلت ميسون أوضة المكتب وهو خلفها. كانت مليكة كما هي على الأرض تبكي، وعندما سمعت صوت الباب يفتح، مسحت دموعها. ذهبت إليها ميسون واحتضنتها: "أنا ماشية وهبقى أجلك تاني، ماشي؟ خرجت مليكة من حضنها وقالت لها: "ليه؟ لا، خليكي معايا." قالت لها ميسون: "لا، مش هعرف أعيش هنا، بس هبقى أجلك." خرجت ميسون، ومليكة كانت هتخرج، لكن يوسف مسك يديها وهي صرخت بألم: "آآآآه." ترك يوسف يديها بفزع: "إيه، في إيه؟ نظرت له

مليكة ومسكت يديها وقالت: "مفيش حاجة، أنا هطلع أنام." *** خرجت حلم من الصيدلية وأغلقتها وكانت تمشي، وقفت أمامها سيارة. "إيه يا حيوان، أنت مش بتفتح؟ كنت هتدوسني، الله! نزل من السيارة بغضب: "أنتي اتجننتي؟ إزاي تشتميني؟ ردت بجمود: "أنا اللي اتجننت ولا أنت ماشي بسرعة وتدوس على خلق الله؟ بلا قرف." كانت هتمشي، لكن هو مسك يديها وطبق عليها: "أنتي مين وإزاي تتكلمي معايا كده؟ سحبت يديها بقوة ورفعتها لكي تضربه، لكنه

لفها وراه ظهرها وقال لها: "لا، أنتي اتجننتي بجد." قالت له وهي تتألم: "آه، إيه يا سطا، الهزار التقيل ده؟ أنت كنت مفكرني هضربك؟ والله أنا أتفه من كده بكتير. آه، بلاش زعلك يبقى وحش كده." ضحك وليد عليها وتركها وطلع العماره. بعد ما طلع العماره، نظرت عليه وهو يمشي ويضحك: "مين العبيط ده؟ *** نرجع قصر الألفيّ. طلع يوسف الأوضة وجدها تنام وهي تحضن جسدها. دخل الحمام وغير ملابسه وخرج. نظر لها، لم تتحرك من مكانها. ذهب جلس بجوارها

ونظر إلى وجهها الملائكي: "غصب عني، لازم تدخلي لعبتي." ثم احتضنها ونام، وهو يضع رأسه على صدرها. وكانت هذه أول مرة ينام نوم عميق. في صباح اليوم التالي حدث شيء تفاجأ منه يوسف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...