الفصل 13 | من 44 فصل

رواية قلب من حجر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة بكر

المشاهدات
19
كلمة
2,047
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

وصل مراد العيادة وجد حنة تجلس وتمسك هاتفها وتضحك. (معقول أنتِ بتضحكي؟ نظرت له حنة وقالت: (أي، هو أنا بعمل حاجة غلط؟ جلس مراد أمامها على المكتب. (لا، بس أنتِ على طول مبوزة ودي أول مرة أشوف ضحكتك.) رفعت حنة إحدى حاجبيها. (مبوزة؟ طب قوم يا دكتور، ادخل أوضة الكشف يلا.) قام مراد وهو يقول: (سبحانه مغير الأحوال، كنتِ بتضحكي وفي ثانية قلبتي.) بعد دخول مراد الغرفة، ابتسمت حنة ابتسامة خفيفة. وصل سراج النجع. نظر سراج من

شباك العربية وقال بذهول: (البلد اتغيرت خالص.) نظرت فريدة بقرف هي الأخرى ثم قالت: (أي، غيرها بقى. وبعدين أنت جاي لي أصلاً؟ نظر سراج إلى الطريق وقال: (لما نوصل هتعرفي.) أما على الجانب الآخر. كانت تجلس في غرفتها بحزن عندما دخلت عليها أختها. (ييي، أنتِ قاعدة بحزن كده ليه؟ افرحي بقى.) ابتسمت بسخرية وقالت: (أفرح إنه جاي لي غصب عنه ومش بإرادته؟ أفرح إني جدي هو اللي قدمني لي غصب؟ ردت أختها:

(أيوا يا قمر، افرحي عشان ده حبك، مش كده؟ ردت قمر بدموع: (مش هيفيد الفرح مدام هو بيحب واحدة تانية. عارفة يعني إيه تستني واحدة عمرك كله وفي الآخر هو مش شايفك ولا عارفك وبيحب غيرك؟ أنتِ مش حاسة بيا يا نغم.) نظرت نغم لها واجتمعت الدموع في عيونها وقالت: (لا يا قمر، أنا فاهماكي كويس أوي ومقدرة اللي أنتِ فيه، بس سراج خلاص هيبقي ليكي وأنا متأكدة إنه هيشوف فيكي حاجات حلوة كتير.) ردت قمر بجمود:

(مش عايزاه يا نغم، مش عايزاه. ولو جدي صمم يجوزنا مش هيلمسني ولا يقرب لي أصلاً.) وصل فارس الكلية وكان يدور عليها بعيونه لكن لم يجدها. توقع أنها تكون في المكتبة، وفعلاً راح المكتبة لكن لم يجدها. نزل الكافتيريا وجدها تجلس وتنظر في الفراغ وأمامها عصير ليمون. مر من أمامها لكنها لم تنتبه. نظر لها وقال بصوت عالٍ: (الواخد عقلك.) انتبهت على صوته ونظرت له باستغراب وقالت: (فارس.) أخذ العصير من أمامها وشرب منه ثم قال:

(آه، فارس. مالك بقى؟ في إيه؟ نظرت بعيد وهي تقول: (مالي؟ مفيش. أهو أنت اللي في حاجة ولا إيه؟ رد فارس: (لا، أنا مليش. أنتِ اللي فيكِ حاجة. متغيره. احكي لي.) نظرت له وقالت باستغراب: (وأنا أحكيلك بمناسبة إيه إن شاء الله؟ رد فارس بزعيق: (بمناسبة إني أخوكي إن شاء الله. ولا متعرفيش؟ ضحكت بسخرية. (هههه، أخويا؟ آآه، أنت لسه فاكر دلوقتي إنك أخويا؟

يا أخي، إحنا مع بعض في الكلية بقالنا سنتين ولا مرة كلمتني ولا كأنك تعرفني أصلاً.) رد بزعيق: (مش شرط عشان مش شايفني أبقى مليش علاقة بيكي. لا، أنا أخوكي يا نجمة، وأخوكي الكبير كمان. ولما تعملي حاجة غلط لازم تيجي تعرفيني أحسن أعرفها من بره.) ردت نجمة بجمود: (وأنا مبعملش حاجة غلط. في حاجة تاني؟ زفر فارس بعصبية. (طيب عشان نوفر الكلام على بعض، كنتِ قاعدة مع ياسر ليه؟ توترت نجمة وقالت بتلعثم: (ي، ي، ي، ياسر مين؟

أنا معرفوش.) رد بنرفزة: (كدابة، والدليل توترك ده. قولي لي يا نجمة، ياسر إيه اللي بينك وبينه؟ الواد ده بيكرهني ونفسه يؤذيني. بلاش يؤذيني فيكي أنتِ.) نظرت له نجمة والدموع في عيونها. (عايز يؤذيك إزاي ولي؟ أخذ فارس نفس وقال بهدوء:

(كان بيحب ميسون صاحبتك وسابوا بعض وبقى يرخم عليها. وأنا بحب ميسون. ولما شوفته مرة بيرخم كده ضربته وكسرت دراعه، وبسبب الكسر ده مبقاش يلعب بوكس زي الأول وده مضايقه طبعاً. كان بياخد بطولات، بس أنا مكنش قصدي ده يحصل. أنا كنت بعلمه الأدب بس. ومن ساعتها وهو بيحاول يؤذيني وبيدور على إيدي اللي بتوجعني. بلاش يا نجمة تكوني أنتِ إيدي اللي بتوجعني دي.) لم تتفوه نجمة وقامت والدموع تنزل من عيونها وتكلم نفسها:

(أنا فهمت دلوقتي لي ياسر يعمل فيا كده. طب أنا أي ذنبي لي؟ لي الناس قلبها حجر كده؟ لي ينتقم منه فيا أنا بالشكل ده؟ طيب أنا أي ذنبي لي؟ لي؟ كانت ماشية ودموعها تنزل من عيونها ولم تنتبه لصوت كلاكسات العربية القادمة، وكادت أن تصدمها. لكنه أوقفها وهي أغمضت عيونها على أمل أن يصدمها ويريحها من عذابها هذا. نزل لها هو بعصبية. (أنتِ أي مش واخدة بالك من كل الكلاكسات دي؟ لو كنت موتّك دلوقتي!

فتحت نجمة عيونها التي كانت تملأها الدموع، وجدته هو. قالت له بحرقة: (يا ريت كنت خبطني وموت بقى.) نظر ياسر إلى الدموع التي تملأ وجهها وإلى عيونها المتورمة وقال ببرود: (وفري الدموع دي لبليل يا قلبي.) نظرت له نجمة بقرف وتركته وذهبت من الكلية. نرجع تاني لفارس في الكافتيريا. كان يجلس يفكر في أمر نجمة ويقول لنفسه: (لو هي فعلاً متعرفوش لي اتوترت كده؟ طب لي بان في عيونها الدموع دي؟ لو هي متعرفوش لي قامت ومتكلمتش...

آه، أنا ونجمة مش قريبين بس برضه دي أختي، حتى لو متربتش معايا هتفضل أختي.) فاق على صوت تحريك الكرسي أمامه. جلست أمامه وقالت: (مالك يا باشا؟ ابتسم في وجهها. (مفيش. أنتِ جاية ليه؟ عقد حاجبها. (أقوم ولا إيه؟ ابتسم. (لا طبعاً يا ينسون، متقوليش كده.) نظرت إلى هاتفها. (لا يا عم، أنا كده كده هقوم.) مسك يديها وقال لها: (لي، راحة فين؟ نظرت ميسون إلى يديه وهو تركها وقالت: (هجيب هدية وهروح الدار عشان الولاد تيجي معايا.) نظر لها.

(اممم، اجي بس أجيب هدايا أنا كمان.) ابتسمت ميسون. (اتفقنا، يلا.) ارتجف قلب مليكة عندما سمعت كلام يوسف. ظنت أنه سيفعل بها مثل الأمس، لكنه مسكها بقوة من يديها وجرها خلفه ونزل بها إلى الأسفل. كانت حور في المطبخ تحضر الفطار. وجدت يوسف ينزل بسرعة ومليكة خلفه تبكي. خرجت حور بسرعة. (في إيه يا يوسف؟ رد يوسف بعصبية: (ادخلي أنتِ جوه يا حور.) حاولت حور توقيفه. (في إيه بس يا يوسف؟ استني.) دفعها يوسف. (قلت لكِ ادخلي أنتِ جوه.)

خرج يوسف خارج القصر ودخل بها غرفة تشبه حديقة الحيوان، كان بها حوض كبير مثل حوض السمك لكن به ثعابين ضخمة، وحوض آخر به تماسيح، وقفص به كلب ضخم أسود، وداخل الغرفة غرفة أخرى صغيرة مظلمة بها بعض الزواحف والفئران. مسكت مليكة يد يوسف ودموعها نزلت. (أنت مش هتعمل كده صح؟ ي ي يو يوسف، أنت جايبني هنا ليه؟ نظر لها يوسف بجمود وقال لها: (مش أنا أسوأ من حسين عابد؟ لازم أعرفك أنا أسوأ إزاي بجد... ودفعها يوسف داخل الغرفة المظلمة.)

نظرت مليكة له بخوف، وعندما دفعها صرخت وقالت بصوت عالٍ: (لا لا لا يا يوسف متعملش كده، متسبنيش يا يوسف! لا، أنا آسفة مش هعمل كده تاني، مش هقول حاجة تاني.) نظر لها قبل أن يغلق الغرفة وقال لها ببرود: (أنا عايزك بقى وأنتِ قاعدة في الضلمة مع الفئران والتعبان وباقي الحشرات تفكري مين الأسوأ، أنا ولا حسين.) هزت رأسها يمين ويسار. (لا يا يوسف متسبنيش هنا، مش هعمل كده تاني، بس متسبنيش هنا. آسفة.)

قفل يوسف عليها الغرفة وهو يسمع صراخها وخرج وتركها. دخل يوسف القصر وجد حور تقف أمامه. (عملت إيه في مليكة يا يوسف؟ ودتها فين؟ نظر لها وقال: (في أوضة الزواحف.) وسعت عيون حور. (إيه؟ لي لي يا يوسف؟ عملت فيها كده لي؟ حرام عليك.) رد بزعيق: (حرام عليا؟ آآه، حرام عليا. هو كده بقى عشان يبقى حرام عليا بجد.) ردت بزعيق هي الأخرى: (لي يا يوسف؟ لي؟ حرام عليك، لي مصمم توريها الوحش اللي جواك؟ لي؟ رد بزعيق أكتر:

(عشان أنا وحش فعلاً يا حور. أنا وحش، وهي قالت إني أسوأ من حسين عابد، يبقى أنا وحش، وأنا بأكد لها إني فعلاً وحش. ولو فتحتلها يا حور متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه، فاهمة؟ نظرت حور في الأرض بحزن. قرر لها مرة أخرى: (فاااهمة؟ ردت بحزن: (فاهمة.) في عيادة مراد. بعد خروج آخر مريضة من العيادة جلس مراد ومسك هاتفه وجد رسائل منها كثيراً. (آي يا دكتور فينك؟ (عامل إيه دلوقتي؟ (طيب فطرت ولا لا؟ (مراااااد.) (معقول مشغول؟

(ولا مش عايز ترد عليا؟ (طيب براحتك، أنا هقفل ولما تفتح كلمني بقى.) ابتسم مراد على تلك المجهولة الغريبة وبعث لها: (= كنت بشتغل. أنتِ عاملة إيه؟ بمجرد أنه بعث رسالة ردت بسرعة وكأنها تنتظره. (= طيب خلصت شغل؟ (= آه خلصت، بس إيه الجنان ده؟ كل دي رسائل.) (= أنا مجنونة؟ (= مرسي.) (= عشان بحبك؟ صح؟ (= هههه، ممكن آه.) (= ماشي. هقفل أنا بقى عشان قدامي شغل أهو.) (= ما.) بمجرد أنه قفل دخلت له مريضة أخرى. استغرب مراد.

(هي بتقولي قدامي شغل، وفي مريضة دخلت؟ نظر إلى المريضة وقال لها: (لو سمحتي يا بنات قبل ما تدخلي، البنت اللي بره كانت بتعمل إيه؟ ردت المريضة وقالت: (كانت ماسكة التليفون، تقريباً كانت بتكلم حد.) نظر مراد في الفراغ قليلاً ثم كشف على المريضة. في النجع. دخل سراج وفريدة البيت. فريدة: (واو، البيت جامد أوي أوي.) الجد: (حمد الله على السلامة.) قرب منه سراج وطبع قبلة على يد جده. (الله يسلمك يا حبيبي...

ثم وجه الكلام إلى فريدة: تعالي يا فريدة، بصي إيد جدي.) نظرت له فريدة باشمئزاز وقربت منه، ولسا هتمسك يديه لكنه بعد يديه عنها وقال لها الجد: (ملوش داعي يا بنتي، منورة بس. مش غريبة شوية إنك تيجي تحضري عرس جوزك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...