الفصل 12 | من 44 فصل

رواية قلب من حجر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة بكر

المشاهدات
22
كلمة
2,111
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

في قنا، خصوصاً في النجع، كانت تجلس فتاة في غاية الجمال في الجنينة تنظر إلى السماء ودموعها تنهمر على خديها. يشغل بالها ابن عمها الذي هي متيمة بحبه منذ الصغر، وتدعو في كل صلاتها أن يكون هو من نصيبها. أفاقت من شرودها على صوته الذي تعشقه. "نغم، مالك زعلانة ليه؟ ابتسمت في وجهه ومسحت دموعها وقالت: "أبداً مش زعلانة، انت عامل إيه؟ أجابها بحزن: "مكسور يا نغم، مكسور." سرحت

بحزن في عينيه وقالت بكسرة: "يا لدرجة دي بتحبها يا عبدالله؟ ابتسم عبدالله وهو يفكر في ملكته. "بموت فيها يا نغم، هي أول حب في حياتي، حبي وفرحة عمري. أتمنيت من كل قلبي إنها تكون ليا في كل صلاتي." سرحت نغم في كلامه وقالت في عقلها بحزن: "وأنا كمان يا عبدالله اتمنيتك في كل لحظة وفي كل صلاة، وحبيتك بجد. انت أول حب وأول فرحة." "انتي يا بنتي بتسرحي كل شوية ليه؟ "مفيش يا عبدالله، بس دماغي مصدعة شوية، بس هطلع أنام."

"ماشي يا نغم، ألف سلامة عليكي." قامت هي بكسرتها وحزنها، وظل هو بكسرته وحزنه. دي نغم، بنت جميلة عيونها خضراء وبيضاء بياض التلج، شعرها أصفر، عندها 19 سنة، مخلصة معهد. ودا عبدالله ابن عمها وحب عمرها، شاب طويل بشرته حنطية بدقن خفيفة بعيون عسلي، عنده 22 سنة. *** عند مراد. كان جالس على سريره، لم يستطع النوم. كانت تشغله وتدور في عقله بعض الأسئلة، زي: "إزاي بنت قادرة تعيش في حياة الراجل ولبس الراجل؟

إزاي بنت قوية وخشنة أوي كده؟ إزاي بنت يكون راجل قريب منها وهي متتهزش؟ خرج من أسئلته على كلامه لنفسه بعد أن زفر: "أووف، غلبتيني معاكي يا حنة، ليه عايزة تعيشي دور مش دورك؟ ليه راسمى قدامي الوش الخشب ده بس؟ أفاق على صوت رسالة مسنجر من أكاونت غريب. "هاي يا دكتور." استغرب مراد جداً من الرسالة ومن الأكاونت. فتح ورد: "مين؟ "واحدة." ضحك مراد وقال لها: "تصدقي كنت فاكرك مجموعة. واحدة مين يعني؟

"واحدة بتحبك من أول يوم شافتك فيه، برغم من أسلوبك معاها، بس حبتك وتيمت بيك." سرح مراد قليلاً. "واحدة مين وشوفتيني فين؟ واستنى، إحنا اتكلمنا أصلاً؟ "استنى عليا يا دكتور، دي كلها أسئلة. أنا آه شوفتك قبل كده واتكلمنا، وسحرتني." ابتسم مراد: "هو أنا بسحر أوي كده؟ "آه والله يا مراد." "طيب اسمك إيه بقى؟ "آآآ أنا هقفل وهكلمك بكرة، سلام." قفلت الفتاة وتركته خلفها يفكر في تلك المجهولة التي تحبه وهو لا يعرفها. ***

في بيت الست أنعام. كانت حلم تجلس كالعادة على هاتفها وترتدي نظارتها الطبية الكبيرة، وكانت ترتدي بيجامة قط قصيرة وتضع بعض مساحيق التجميل. وعلى الجانب الآخر أمامها على السرير المقابل، كانت تجلس حنة وتنظر إلى سقف الغرفة وتقول لنفسها: "لحد إمتى هتفضلي حبسة نفسك يا حنة؟ ومنعة أي حد يقربلك؟ لامتى هتفضلي كده بطريقتك وأسلوبك ده؟ ثم نظرت إلى أختها وقامت وقفت أمام المرآة وأكملت: "ليه أنا مش عايشة حياتي زي البنات؟

ليه حبسة نفسي في البيجامات الرجالي والجينز والشميزات؟ ليه أنا مش زي حلم أو زي أي بنت؟ طيب ليه قصيت شعري أوي كده؟ ممكن كلام حلم يطلع صح ومحدش فعلاً يتجوزني؟ أفاقت من تفكيرها ونفضت هذه الأفكار من دماغها وقالت وهي تبتسم وتنظر إلى نفسها: "أنا دي طبعتي ودي شخصيتي، اللي بيحب بيحب القلب والروح مش الشكل." ثم اتجهت إلى الباب وخرجت إلى غرفتها لكي تنام. *** نرجع لقصر الألفي. ينظر

يوسف إلى المسدس وقال لها: "سيبي المسدس يا مليكة." وجهت مليكة المسدس عليه وقالت بتحذير: "طلقني بقي، طلقني." وبدون قصد ضربت مليكة الرصاص وأغمضت عيونها فوراً وهي تقول: "لا لا، متقولش إنك موت، لا يا يوسف متجبليش مصيبة والنبي." فتحت مليكة عيونها براحة، وجدته يقف أمامها وعيونه بها شر العالم كله. زفر في وجهها وقال: "إيه اللي انتي عملتيه ده؟ وضعت مليكة يديها على عينيها وقالت: "انت عايش ليه؟ فكرتك موت."

حدق يوسف بها وقال بسخرية: "بقي يوسف الألفي، اللوسفير والعقرب وكثير منهم نفسهم إنه يموت، في الآخر يموت على إيدك انتي؟ رفعت يديها من على عينيها وقالت له: "ولا موت ولا حاجة، طلقني وخلاص بقي." دفعها يوسف على السرير بقوة وقال: "أنا قولتلك ألف مرة مش هطلقك، انتي بتاعتي." خلع يوسف سترته وبدأ يقرب منها وهي كانت تبعد لكن لا يوجد مفر. وصل لها وهو يضحك ويقول: "ههههه، كنتي عايزة تموتيني يا ملاكي."

وبدأ يوسف في تمزيق ما كانت ترتدي وهو يقبل عنقها بعنف، ثم خلع عنها سترتها وباتت عارية تماماً وافترس جسدها ولم يهتم لدموعها ولا لتوسله له إنه يتركها. "يوسف كان يفعل ذلك لكي يتأكد أن قلبه ما زال حجر ولم يشعر ولا يدق وينفي فكرة حبه لها من عقله." *** في صباح اليوم التالي. استيقظ سراج وكالعادة لم يجدها. دخل الحمام ليأخذ حمامه، وبعد قليل خرج وهو مرتدي ملابسه، ثم خرج لها الصالة. خرج

سراج ونظر لها وهو يقول: "قومي البسي يلا عشان تيجي معايا النجع." حدقت فريدة عيونها وهي تقول: "What؟ أنا أروح المكان البيئة ده؟ قال سراج بعصبية: "فررييييده، احترمي نفسك واتكلمي حلو على المكان اللي أنا عشت وتربيت فيه، انتي فاهمة؟ قالت فريدة هي الأخرى بعصبية: "انت بتزعقلي ليه؟ أنا مقولتش حاجة، الله. وكمان مش هروح في حتة." مسكها سراج من ذراعها بقوة: "أنا أزعق براحتي وأعلي صوتي براحتي، لكن انتي لو صوتك دا ما يعلاش."

ثم دفعها بقوة في اتجاه الغرفة وقال: "ويلا اتفضلي البسي، أنا مش باخد رأيك." نظرت له فريدة باستغراب من تصرفاته. أول مرة من تلات سنين جواز غيرهم سنتين حب يكلمها كده. *** في بيت مراد. كان نايم في غرفته، لكن صوت رسائل المسنجر كانت سبب في إيقاظه. فتح مراد هاتفه وجد رسائل من نفس الأكاونت، وعندما فتحها قالت له: "إيه يا دكتور، كل ده نوم؟ "وأنا أصحى بدري أعمل إيه؟ أبيع لبن ولا إيه؟

"لا، تصحى بدري وتفطر وتعمل الرياضة بتاعتك وبعدين تنزل تشوف المستشفى والعيادة بتاعتك، ولا إيه؟ "لا، أنا مش بصحى بدري وكمان مش بفطر." "لا، مفيش الكلام ده، لازم تصحى بدري ولازم تفطر." "ههه، طيب انتي صاحية بدري ليه؟ "أنا في شغلي." "انتي مين وعايزة إيه بقى؟ "قولتك قبل كده، أنا واحدة معجبة بيك من أول يوم شوفتك فيه، وكان نفسي أكلمك واتشجعت وكلمتك." "طيب وبتكلميني ليه؟ "إيه يا دكتور، معقول مش فاهمني؟

بقولك معجبة بيك وممكن أكون بحبك." "اممم، طيب على فكرة أنا بحب واحدة." "ههههه، دي كدبة، عشان لو بتحب واحدة تانية مكنتش قبلت الاد بعد ما كلمتك، ومكنتش بتكلمني دلوقتي أصلاً، ولا إيه؟ "انتي مين؟ "قولتك واحدة معجبة بيك." "لا، أقصد اسمك إيه؟ عايز أتعرف عليكي يعني." "لا، خليها واحدة واحدة. أنا اسمي حنان، بس هقفل بقي دلوقتي عشان بعمل حاجات، سلام يا دكتور." "سلام يا حنان."

قفل مراد الهاتف وكان يفكر في صحبة الأكاونت المجهولة دي. أول مرة يحصل معاه كده. جلس يفكر شوية ثم اتجه إلى الحمام ليأخذ حمامه. *** في قصر الألفي. دخلت حور أوضة فارس زي كل يوم، تصحي وتدخلوا الفطار. لكن في المرة دي كان فارس صاحي وبيعدل ملابسه أمام المرآة. دخلت حور: "صباح الخير يا فارس، الفطار أهو، عايز حاجة تاني؟ لف فارس لها وقال: "صباح النور يا حور، عاملة إيه؟ نظرت له حور وقالت بصرامة: "الحمد لله، بعد إذنك."

لفت حور ظهرها وكانت هتمشي. لكن هو مسك يديها: "حور، مالك؟ انتي فيكي حاجة؟ وبعدين كنتي عايزة تاخدي إجازة ليه؟ مالك؟ سحبت حور يديها بهدوء وقالت قبل ما تنصرف: "مفيش حاجة يا فارس بيه، بعد إذنك." خرجت حور من الغرفة وتركته خلفها يقف ويكلم نفسه: "فارس بيه، هي اتغيرت كده ليه؟ مالها دي؟ *** أما بقى في الغرفة، يوسف. كان هو ينام ولم يشعر بتلك البريئة التي تجلس على الأرض تبكي. مليكة كانت قاعدة على الأرض وتتذكر ما حدث. فلاش باك.

من بعد اللي حصل امبارح، نام يوسف في سلام وكأن شيئاً لم يحدث. لكن هي قامت وهي تحاول أن تغطي جسدها التي كان عارياً تماماً، واستطاعت أن تدخل الحمام. وعندما أغلقت الباب خلفها انفجرت في العياط على حالها، وكانت تنظر إلى جسدها التي يملأه الكدمات، وإلى الدماء التي تنزل من شفتيها وبعض الكدمات. وملأت البانيو مياه ونزلت به، ثم توضأت وصّلت كتير ودعت ربها كتير، هو الذي سوف يخرجها من كربها هذا. ثم خلعت الإسدال وظلت بجوار السرير تبكي.

باااااك. أفاق يوسف من نومه وجدها تبكي. نظر لها بسخرية وقال: "انتي هتفضلي تعيطي كده لمتى؟ نظرت له وقالت بحزن: "لحد ما تفرج سراحي بقي، أو لحد ما أموت." قام من مكانه وهو يقول لها بسخرية وبرود: "ليه؟ إيه اللي حصل يعني؟ لدا كله؟ قالت بزعيق: "إيه اللي حصل؟ انت متعرفش إيه اللي حصل؟ اللي حصل يا أستاذ إنك اغتصبتني." رد يوسف بزعيق: "انتي مراتي وأنا جوزك، افهمي بقي." ردت بدموع: "يعني عشان جوزي تغتصبني؟

فين المودة والرحمة والمعاملة الحسنة؟ أنا كنت فاكرة إني مفيش أسوأ من حسين عابد، لكن لأ، طلع في أسوأ. وياوسف، والأسوأ ده انت." رفع يوسف يديه وأسكت مليكة بكف قوي جعل الدماء تنزل من فمها وقال لها وهو يمسكها من يديها بغل: "مدام أنا الأسوأ، هوريكي أنا أسوأ إزاي دلوقتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...