فرح كانت منهارة من العياط وخايفة من اللي هيحصل. فاطمة بتحاول تهديها وتطمنها: "خلاص يا حبيبتي أهدي، متخافيش." ردت وهي بتتكلم بالعافية من بين دموعها: "مخافش إزاي وإنتي عارفة الزفت وليد ده كويس وشوفتيه قال إيه وهو ماشي وهيروح البيت يقول أزيد من كده كمان وإمه طبعًا هتصدقه ويتخانقوا معايا." فاطمة: "معلش يا حبيبتي استحمليهم، هو ده جديد عليهم يعني."
فرح وهي بتفتكر كل حاجة بيعملوها فيها وكلامهم معاها، زادت في العياط وبتهز دماغها كأنها بتحاول تبعد الذكريات دي عن دماغها. "بس أنا تعبت، والله العظيم تعبت منهم ونفسي أرتاح بقى، مش قادرة." فاطمة صعبت عليها الحالة اللي وصلت لها، أخدتها في حضنها وبتطبطب عليها بحنية. "بإذن الله ربنا هيريحك منهم قريب، اهدي شوية بس." فرح هديت ومسحت دموعها. "أنا لازم أمشي بسرعة دلوقتي وأروح على البيت قبل ما الزفت ده يروح." فاطمة:
"ماشي، ولو العقربة اللي في البيت كلمتك متسكتلهاش." ابتسمت بحزن: "مش هتفرق خلاص، اسكت ولا لأ." فاطمة بصتلها بحزن على حالها وهي عاجزة متقدرش تساعدها. تنهدت بحزن. وقفوا أول تاكسي معدي وركبت ومشيت. طول الوقت ده ومهاب كان وراهم من بعيد علشان ما ياخدوش بالهم منه. وفضل ورا التاكسي اللي ركبته عايز يوصل لأي حاجة عنها. وصلت بيتها ونزلت عند عمارة شكلها كويس إلى حد ما.
استناها لغاية ما طلعت خالص ونزل من العربية وراح ناحية البواب بتاع العمارة. الراجل أول ما شافه جاي عليه وقف وهو بيتكلم بتسأل: "أومر يا بيه؟ أي خدمة؟ رد عليه بكل ثقة: "أنا عايز أعرف اسم البنت اللي لسه طالعة دي بالكامل." الراجل خاف منه لأن شكله ليه هيبة ورهبة معينة وبتدل على إنه من مركز مرموق. "اسمها فرح، فرح يا بيه." مهاب: "قلت لك الاسم بالكامل." رد بسرعة وخوف: "فرح مراد المصري."
اكتفى بالمعلومة دي واتحرك في صمت. ركب عربيته ومشي. وصل الشركة الخاصة بيه ودخل على مكتبه على طول. دخلت وراه السكرتيرة وهي بترحب بيه وبتوصله وتبلغه بالمواعيد. قاطعها بحدة: "روحي اندهي لي فارس بسرعة." السكرتيرة: "حاضر." بعد شوية كان فارس في مكتبه. فارس: "في إيه يا ابني؟ عايزني في إيه بسرعة كده إن شاء الله؟ مهاب ابتسم: "طيب اترزع الأول وأنا هقولك عايزك في إيه." فارس وهو رايح ناحية الكرسي: "أهو، قعدت." خلص.
مهاب حكاله كل حاجة حصلت معاه من ساعة ما شاف فرح. فارس بتفكير وجدية: "بص يا مهاب، البت دي شكلها كده عندها مشاكل جامدة في حياتها، يعني مش شبهك أصلاً وكمان مش زي البنات اللي إنت تعرفهم. وإنت وأنا عارفين إنت عايز إيه منها كويس، فا من الأول كده سيبها في حواراتها أحسن." مهاب ضحك ضحكة خبيثة: "في إيه يا عم مالك؟ أنا مش عايز حاجة. أنكر إن البت عجبتني أوي في الأول وبالشكل اللي بتقول عليه." أكمل بجدية:
"بس بعد حوار الولد ده بقى عندي فضول بجد أعرف حكايتها إيه، خصوصًا إن منظرها مكنش طبيعي قدامه. بس فا، عايز أعرف كل حاجة عنها ودي مهمتك يا بطل. هتروح بقى المكان اللي قولتهولك وتعرف كل حاجة عنها بطريقتك." فارس رفع حاجبه وابتسم بشك: "مع إني مش مرتاح لك، بس ماشي، ساعة وأكون جايب لك قرارها." وقف وهو بيجهز الانصراف: "سلام، هطير أنا." .................................. عند فرح. بتفتح الباب براحة عايزة تعرف وليد رجع ولا لسه.
ويدوب فتحت الباب كان وليد في انتظارها وجاي جري عليها علشان يضربها هو وأمه. وقف عمها بينهم بسرعة قبل ما إيديهم تلمسها. وليد بزعيق: "إنت برضو هتدافع عن البت دي؟ بقولك أنا شفتها قاعدة مع واحد وكمان خليته يتخانق معايا." سميرة أمه: "دي بت عايزة قطع رقبتها ومش عاملة حساب إنها مخطوبة لراجل وعايزة تعمل اللي على مزاجها." فرح كانت بتحاول تكون ثابتة وتمثل إنها مش خايفة منهم والكلام طالع منها بصعوبة.
"والله يا عمو محصلش كل ده، والله أنا كنت مع صحبتي والراجل ده أنا معرفوش." عمها زقها بسرعة ناحية أوضتها قبل ما حد يضربها. وزعق فيهم بغضب: "بس إنت وهي وابنك، كفاية، مش خلاص زعقتوا وعملتوا اللي عايزينه وإنت ضربتها هناك، خلصنا." لوت سميرة فمها بسخرية: "ده اللي ربنا قدرك عليه، مش المفروض تروح إنت تجيبها من شعرها؟ بصلها بغضب: "كفاية إنت وابنك عليها." وليد بزعيق: "البت دي مش هتتلم غير لما نتجوز." محمود باستغراب وعصبية:
"إنت بتقول إيه؟ وليد غمز لأمه بخفة علشان هي اللي تتكلم. قربت منه وبصوت شيطاني بدأت تبث سمومها. "خليه يتجوزها بدري يا حج، أحسن ليها ولينا، قبل ما هي تخلص جامعة وتكون كبرت ومنقدرش عليها ومنعرفش نحكمها. لكن لو كان اتجوزها هتبقى خلاص على كده بقى، ليها راجل مسؤول منها." محمود بص لها بتفكير وسكت وكان باين إنه اقتنع بالكلام. وليد بص لها وابتسموا لبعض بفرحة على انتصار مخططاتهم. .................... عند مهاب.
فارس رجع الشركة وهو تقريبًا قدر يعرف كل حاجة عن فرح. فارس وهو بيقعد وبياخد نفس بعمق. مهاب بسخرية: "يا عم اخلص، إنت كنت بتحارب؟ عرفت حاجة؟ فارس ابتسم بثقة وفخر: "عيب، تبقى صاحبي من زمان وتسال السؤال ده." مهاب ضحك: "ماشي يا عم الجامد، اخلص." فارس:
"بص بقى، هي يعيني عليها أبوها وأمها اتوفوا وهي عندها 14 سنة تقريبًا ومن وقتها قعدت مع عمها ومراته وابنه. البيت اللي شوفته ده بتاع أبوها أصلاً وهما قاعدين فيه، وكمان معاه حتة أرض جايبة ملايين دلوقتي علشان موقعها. بس عمها ده راجل غلبان كده ومالوش كلمة. ابنه هو اللي بيتصرف في كل حاجة وشبه خاطبها من وهما صغيرين وده طبعًا غصب عنها علشان ياخد كل حاجة منها ومعندهاش حد يقفله المفترى. بيطلع لها في كل حتة زي ما شوفت كده. بيراقب كل تصرفاتها علشان ميخليهاش تتكلم مع حد غير على مزاجه."
مهاب كان بيسمع في صمت ومع كل كلمة ملامحه كانت بتتغير للغضب والضيق. ومع انتهاء فارس من الكلام وقف بعصبية وهو بيخبط إيده في المكتب بقوة وفجأة اتحرك ناحية الباب. نده عليه فارس بتسأل: "إنت يبني رايح فين؟ عليه قبل خروجه من المكتب: "هحاول أعمل حاجة صح في حياتي اللي عارف الظلم ميرضاش بيه لحد." ومشي بسرعة من غير أي كلمة تانية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!