غيث كان في قلبه مسك السهم بأيديه وبقي مش قادر حتى ياخد نفسه. وقع في الأرض وبقت رحمة مش مصدقة اللي حصل. غيث للأسف مابقاش قادر حتى يتنفس. رحمة جريت عليه وقعدت جنبه بسرعة وحطت راسه على رجلها. بقي هو باصلها وبيبتسم وهو شايف نظرات الخوف على وشها. غيث مسح دموع رحمة بصوابعه اللي كلها دم وقالها: "ما.. ماتعيطيش يارحمة. أنا حبيت الموت عشان.. عشان شوفت نظرة الخوف دي عليا." غيث كان بيتكلم بالعافية ومش قادر:
"أنا.. أنا.. حبي.. حبيتك.. بجد." رحمة: "غيث انت هتعيش ياغيث. هتعيش عشان خاطري هتعيش." غيث نزل إيده من على وش رحمة وغمض عينيه. وللأسف قابل وجه كريم. رحمة بعياط هستيري: "غييييييييث.. غيييييييييييث." أبو عمار كان شايف كل ده في الكاميرا اللي حاططها في كل كابينة في المركب. طلع يجري بسرعة على غيث وفتح الباب بسرعة وزق رحمة وقالها: "انتي عملتي أيييييييه.. عملتي إيه؟ واحد من رجالة أبو عمار:
"نزل بسرعة وقعد يسمع دقات قلب غيث. للأسف لقاها وقفت. جاب ملاية وغطى غيث." أبو عمار بص لرحمة بكل شر وقالها: "انتي اللي قتلتيه.. انتي السبب في كل اللي حصلنا." رحمة من كتر صدمتها إن غيث مات، مابقيتش تنطق حرفياً. كانت عاملة زي الصنم ومستسلمة جداً لأي حاجة ممكن أبو عمار يعملها فيها. لدرجة إنه طلع المسدس وحطه على راسها عشان يقتلها وهي حتى ما بصتله. كل اللي كان هاممها هو غيث وكانت بتبص عليه وعلى الملاية اللي هو متغطي بيها.
ولسه أبو عمار هيضرب عليها طلقة، سمع صوت ضرب نار بره ورجلين جاية بتجري. واحد من الرجالة: "الحق يا أبو عمار الشرطة محاوطة المركب من كل حتة." أبو عمار: "ده اللي كان ناقص. وعرفوه مكانه إزاي دول؟ أكيد انتي يابنت الكلب اللي عرفتيهم مكانه. تعااااااالي." رحمة وبكل استسلام ماشية مع أبو عمار. مكانتش بتنطق ولا بتتكلم حرفياً من كتر الصدمة في إن غيث مات، لأ وكمان مات على إيديها. الصدمة كبيرة عليها حرفياً.
أبو عمار طلع من الكابينة بتاعته بيبص لقي كل رجالة الشرطة حواليه ومحاوطينه وكل الرجالة بتاعته ممسوكة. أبو عمار: "اللي هيقرب مني هقتلها." الشرطة البحرية: "سلم نفسك. المكان كله محاوط مافيش مجال للهرب يا أبو عمار." ومرة واحدة جه ظابط من ورا أبو عمار حط المسدس على دماغه وقاله: "سيبها. انت خلاص وقعت."
أبو عمار نزل المسدس من على رحمة. ورحمة قعدت في الأرض من كتر ما هي مش مصدقة اللي حصل وحاسة إن اللي حصل ده كابوس لازم تصحى منه. رحمة رجعت تاني الكابينة اللي فيها غيث وقعدت جنبه وبقت تقوله: "ليه عملت كده؟ ليه ماقولتلهمش كل حاجة من الأول؟ ليه خلتني أكذب عليك عشان أقدر أنقذهم؟ ليه كنت عنيد يا غيث؟ أنا حبيتك.. حبيتك لدرجة إني اتمنيت إني أكون معاك ولو ليلة واحدة عشان.. (بعياط) عشان عارفة إني عمرنا ما هنكون سوا."
رحمة شالت الملاية من على وش غيث وقالت له: "غيث فوّق يا غيث اصحى. ما هو ماينفعش تكون مت. أبوس إيدك اصحى يا غيث عشان خاطر ربنا اصحى." رحمة وهي بتقوله كده دخل عليها الشرطة والإسعاف. أخدوا غيث وحطوه في كيس حفظ الموتى ومشوا. واحد من رجال الشرطة: "قومي يارحمة.. قومي ماينفعش الظباط يشوفوكي بتعملي كده." رحمة مكانش هاممها أي حد حرفياً قد ما كانت هتموت من اللي حصل. وأخيراً أخدوا رحمة على البيت وروحت وفضلت في أوضتها.
اللواء عبد القادر بصراخ: "انتي إزاي تعملي كده؟ كل رجالة الشرطة شافوكي وإنتي هتموتي على غيث." رحمة: "ارحمني.. سيبني بقى كفاية كده." عبد القادر: "انتي بتقولي إيه.. انتي إزاي تكلميني بالطريقة دي؟ رحمة:
"عشان كرهت نفسي وكرهت حياتي كلها. أنا خلاص مابقيتش عايزة حاجة من الدنيا. عايزك تسيبني في حالي وبس. ارحمني بقى.. أنا مابعملش في حياتي حاجة غير إني عايزك تبقى راضي عني بس. رضاك عني ده خلاني أقتل أكتر شخص حبيته في حياتي. أنا قتلت إنسان كان ممكن يتغير ويبقى أحسن. بس انت ما بتشوفش أي حاجة قدامك غير إزاي تحافظ على مكانتك ومنظرك قدام الناس. إنما الحب والمشاعر مالهمش أي قيمة عندك. أنا قتلت غيث.. قتلت الشخص اللي أنقذك أكتر من مرة.. قتلته. عارف يعني إيه قتلته؟
عبد القادر: "خلاص خلصتي كلام؟ رحمة بصت لباباها نظرة عتاب وسكتت. عبد القادر: "مهما قولتي ده إرهابي ويتم كتير قوي من ولادنا الظباط. أطفالهم ما لحقوش يفرحوا بيهم. انتي عارفة ده قاتل كام ظابط لحد دلوقتي؟ واللي عمله في آخر حياته ما يغفرلهوش اللي عمله زمان." رحمة: "بس على الأقل ماكنش مات." عبد القادر: "أنا ماكنتش عايزاه يموت بس ربك عايز كده يارحمة. ودي أعمار مش أكتر." رحمة: "سيبني يابابا لوحدي دلوقتي." عبد القادر:
"أنا هسيبك بس شغلنا عمره ما كان بيدخل فيه عواطف ولا مشاعر يارحمة. إحنا متدربين على كده كويس. مش عايزك تنسي دي." عبد القادر ساب رحمة. ورحمة بقت تعيط وماسكة المخدة بتاعتها وحضناها وبقت تفتكر كل حاجة. كان غيث بيعملها. ضحكته اللي بتحبها.. ونرفزته لما يكون متنرفز.. وبيت الشجرة اللي بناه عشانها. كل حاجة حرفياً غيث كان بيعملها. رحمة بقت تفتكرها وكل ما تفتكر كل ما تعيط أكتر. تاني يوم رحمة طلعت لابوها وهي ماسكة نفسها بالعافية
من العياط وقالت له: "انت عرفت مكاني إزاي؟ عبد القادر: "خاتم الخطوبة اللي في إيدك حاطط جواه جهاز تتبع. والحمد لله إني عملت كده عشان لو ماكنتش عملت كده كنت زمانك ميتة." رحمة بصت لاقيت الخاتم في إيدها راحت ماسكته رميته. عبد القادر: "انتي بتعملي إيه؟ رحمة: "أنا مش هتجوز مروان." عبد القادر: "انتي بتقولي إيه؟ رحمة: "بقول اللي انت سمعته يا والدي. مش هتجوزه. ومن هنا ورايح مش هسمع كلامك تاني."
رحمة فتحت الباب ورزعته وراها ومشيت. عبد القادر: "البت دي اتجننت." ماما رحمة: "في إيه ياعبد القادر؟ رحمة فين؟ عبد القادر: "يووووه انتي كمان." وسابها ومشي. رحمة راحت للظابط اللي أعلى منها وعملت شيء محدش يتوقعه. رحمة: "اتفضل سيادتك." الظابط: "إيه ده يارحمة؟ رحمة: "دي استقالتي." الظابط: "رحمة انتي بتقولي إيه؟ رحمة: "بقول اللي حضرتك سمعته." الظابط: "وياترى سيادة اللواء عارف حاجة زي دي؟ رحمة:
"سيادة اللواء مالهوش دخل بحاجة زي كده. أنا اللي عايزة أستقيل مش هو." الظابط حط الاستقالة على جنب وقالها: "سيبيني أتكلم مع سيادة اللواء وهشوف إذا كنت هقبل استقالتك ولا لأ." رحمة: "سواء قبلتها أو لأ، أنا خلاص قررت إني مش هشتغل تاني. حتى لو هتتحاكم عسكرياً أنا موافقة." الظابط: "الوو.. أيوه يا سيادة اللواء." عبد القادر: "... الظابط: "الرائد رحمة جاتلي وقدمت استقالتها وأنا ماقبلتش الاستقالة ومستني أمر من سيادتك."
عبد القادر: "... الظابط: "تمام يا فندم. اللي سيادتك تشوفه طبعاً." عبد القادر: "البت دي باين عليها اتجننت. إزاي ده كله يحصل؟ ماما رحمة: "بالراحة على البت شوية ياعبد القادر. انت طول عمرك قاسي عليها. البت حبته سيبها تاخد وقتها وتحزن عليه." عبد القادر: "تحب إرهابي ياعزيزة؟ ماما رحمة: "الإرهابي ده حبها بجد وكان بيتغير عشانها وربنا بيسامح." عبد القادر: "ربنا بيسامح لكن البشر لأ. هي كانت مستنية مني إيه؟
مستنية إني أعمله شاهد في القضية؟ وحتى لو عملته شاهد كان برضه هيتحكم عليه مش أقل من 15 سنة. كانت هتفضل تستناه 15 سنة. وحتى لو استنته، أنا اللواء عبد القادر يناسب مجرم؟ ماما رحمة: "أنا ماقولتش كده. أنا قولت ادي البت وقتها في الحزن." عبد القادر: "أنا مش مطمن. حاسس إن في حاجة غلط. أنا رايح المشرحة." ماما رحمة: "تعمل إيه هناك ياعبد القادر؟ عبد القادر: "لازم أشوف جثة غيث بنفسي."
عبد القادر لبس ونزل بسرعة وراح على المشرحة وطلب إنه يشوف جثة غيث. وفتحوا له تلاجة حفظ الموتى. بيبص لقي غيث في التلاجة وميت فعلاً. بعدها اطمن ومشي. وعرف إنه هيدفن في مدافن السجن بعد الضهر. وقتها عبد القادر رجع البيت ولقي رحمة قاعدة في أوضتها. جه يدخلها لقى الباب مقفول بالمفتاح من جوه. وبعدها الباب خبط. عبد القادر فتح بيبص لقاه مروان. عبد القادر: "أهلاً اتفضل يابني." مروان: "إيه ياعمي ده اللي رحمة قالتهولي في الفون؟
عبد القادر: "إيه يابني اللي قالتهولك في الفون؟ مروان: "إنها مش عايزاني وعايزة تفسخ الخطوبة." عبد القادر: "اعذرها يابني هي بس اليومين دول أعصابها تعبانة شوية." رحمة طلعت بسرعة من أوضتها وقالت له:
"لأ أنا أعصابي مش تعبانة ولا حاجة. أنا أخدت قراري. أنا مش عايزك يامروان. أنا حاولت أضحك على نفسي كتير وأدخل كلام بابا في دماغي وإن اللي يغلط ماينفعش نسامحه وكأننا مش بني آدمين بنغلط واللي يغلط لازم يتعدم. حاولت أنسى بيك غيث وأمثل إني فرحانة بس معرفتش. إحنا لو اتجوزنا هنبقى أسعد زوجين على وش الأرض يامروان. أنا خلاص مابقيتش صالحة لأي حاجة في الدنيا." عبد القادر: "انتي بتقولي إيه يابنت انتي؟ مروان:
"واللي في بطنك يارحمة هتعملي فيه إيه؟ عبد القادر وقتها اتصدم وقعد على الكرسي مابقاش قادر يقوم من مكانه. عبد القادر: "إيه.. اللي في بطنها؟ مروان: "أيوه اللي في بطنها ياعمي. رحمة قالتلي إنها حامل من غيث. ورغم كده وافقت إننا نتجوز وأكتب الطفل باسمي عشان مافضحهاش. كانت بتقولي إنه نام معاها غصب عنها. بس من كلامها دلوقتي.. واضح جداً إنه برضاها." عبد القادر مبقاش قادر ينطق. رحمة:
"أيوه يابابا. أنا حامل من غيث. واللي في بطني ده الحاجة الوحيدة اللي ممكن تربطني بيه. ومش هسمح لأي حد إنه يخليني أنزله." مروان شاف حب رحمة لغيث قد إيه راح سابها ومشي. عبد القادر: "آه يابنت الكلب يافاجرة." ومسكها من شعرها كان هيموتها في إيده. عزيزة اتدخلت بسرعة. ماما رحمة:
"سيب البت ياعبد القادر. سيب البت هتموت في إيدك." ومرة واحدة عبد القادر مابقاش حاسس بنفسه. مسك رحمة مابين إيديه وبقي يخنقها. رحمة من كتر ما كانت مش عارفة تتنفس كان خلاص هيغمى عليها. ماما رحمة بسرعة مسكت إيد عبد القادر ورفعتها عنها بالعافية. ورحمة دخلت أوضتها وقفلت على نفسها الباب. عبد القادر غضب الدنيا كلها كان باين على وشه من كتر ما هو مش مصدق اللي حصل وقال: "البت دي ما تخرجش من أوضتها نهائي. انتي فاهمة؟ ماما رحمة:
"فاهمة.. فاهمة ياعبد القادر. فاهمة." رحمة فضلت في أوضتها وطبعاً مابتروحش شغلها وكانت محبوسة مابين أربع حيطان. وأخيراً عبد القادر اتصل بالظابط عشان يقوله يقبل استقالة رحمة عشان طبعاً ماينفعش حد يشوفها وهي حامل من غير جواز. ماما رحمة: "وبعدين ياعبد القادر هنعمل إيه؟ عبد القادر: "لازم تنزل اللي في بطنها." ماما رحمة: "ولو ماتت؟ انت شايف هي حالتها إزاي." عبد القادر: "تموت ولا تغور في ستين داهية تاخدها." ماما رحمة:
"اسمع يا عبد القادر. أنا ماعنديش غير رحمة. وانت كنت قاسي عليها أوي. أنا هاخدها وأسافر بيها بعيد عن هنا. هخليها تولد بره وأعيش أنا وهي بره." عبد القادر: "انتي بتقولي إيه؟ انتي أكيد اتجننتي." ماما رحمة: "أنا بقول اللي هيحصل ياعبد القادر. أنا أبقى اتجننت صحيح لو قتلت بنتي بأيدي."
عبد القادر مبقاش عارف يعمل إيه. وأخيراً وافق على كلام مامت رحمة وسفرهم. وهو قرر إن كل مدة هيروح وييجي عليهم. رحمة وقتها قررت إنها لازم تاخد فيصل معاها. رحمة وهي مسافرة قالت لباباها: "سامحني يابابا." عبد القادر: "انتي لو ماكنتيش بنتي كنت زماني قتلتك." رحمة: "أنا عارفة إني غلطت بس انت أكيد هتسامحني في يوم."
ماما رحمة أخدتها وسافروا في بالي. بلد هادية وبعيدة ومافيهاش حد. وهناك بقوا يعيشوا في سلام. ورحمة كانت بتهتم بفيصل جداً وبقت دايماً معاه. وكان كل يوم تطلع تتمشى على الشط من وقت ما وصلت. كل يوم من الساعة سبعة الصبح لحد الساعة عشرة الصبح وترجع تاني. بشرط كانت لازم تاخد فيصل معاها. لحد ما فيصل قالها: "صبا انتي مستنية حد؟ رحمة: "لأ.. أبداً مش مستنيين حد يا فيصل." مرة واحدة لاقت صوت جاي من وراها وقالها:
"كذابة. يعني مش مستنياني." رحمة: "غيث."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!