بس غريبة يعني خوفوني منك قبل ما أجي، قالوا إن كل الخدامة اللي بتيجي بتطفش. عمر: عشان أساساً اللي بيجيبهم مش قد المسؤولية. يعني عندك واحدة من اللي جابهم كانت سايبة الولد في الأوضة يبكي وهي كانت قاعدة في البلكونة بتتصور سيلفي، وحاطة إن ده بيتها الجديد، بأمارة إيه أنا ما أعرفش. والتانية كانت سايبة الولد في الصالة وبتتكلم في التليفون مش عارفة بتكلم مين.
وفي واحدة عشان من ظلمهاش، تقريباً كده جاهلة أو حاجة، مش عارفة أي حاجة في البيت يعني. مش عارفة تفتح البوتاجاز، مش عارفة تشتغل الغسالة، مش عارفة تعمل أي حاجة. والأخيرة جننتني، أقولها تعمل الحاجة بتقولي "أوكي اوكي" وتعمل حاجة تانية. أنا كنت بكلمها صيني، كنت فاكرها صينية. لما مشيتها اكتشفت إنها يابانية. سمرة: ضحكت.
عمر: اه، أصل اللغة الصينية بتعتمد على النغمة، اسمها لغة نغمية، بتعتمد على مخارج الحروف حسب النبرة. أنا دايماً بزعق فتقريباً كده بتتلخبط. هي وماشية قالت "غور في داهية" بس قالتها بلغة تانية مش الصينية. يا بانيه باين. سمرة: ضحكت عليه. عمر: أيوه كده اضحكي، ما حدش واخد منها حاجة. ضحكتك حلوة قوي. سمرة: تسلم. عمر: طب أنا هروح الشغل، باي. *** وعدى أسبوع على سمرة هناك. وفي يوم بالليل كانت قاعدة في الجنينة وبتكلم سلمى وبتقول:
النهاردة وصلت شهادة الطلاق بتاعتي. سلمى: مبروك، والله عيشتك عندك أحسن. سمرة: اسكتي، أما النهاردة شفت اللي كانت حماتك بتنشر السجاد. سمرة: باستغراب: مين؟ فهيمة بتنشر السجاد؟ سلمى: والله كانت واقفة في البلكونة بتنشر السجاد. سمرة: تلاقي المحروسة حامل في ولد، وما عايزة تنزله. *** بس شافت عمر قالت: طب سلام دلوقت. عمر: قسيمة طلاق اللي في إيدك دي. سمرة: أيوه. عمر: مبروك. سمرة: الله يبارك فيك. عمر: إنتي زعلانة مش كده؟ بتحبيه؟
سمرة: لا، أزعل ليه يعني؟ ده نصيب. ومش بحبه خالص. عمر: ولما إنتي مش بتحبيه زعلانة ليه؟ سمرة: زعلانة على العشرة. بستغرب نفسي، كنت بعمل حاجات ما فيش واحدة في الدنيا تقبلها على نفسها. أنا كنت باجي على نفسي عشان أكمل. حتى ساعات كنت بحس إني ما عنديش كرامة. كنت قاعدة ومستحملاه، هو وأمه. وفي الآخر يدوس عليا ويتجوز من ورايا. وذنبي إيه؟ إني خلفت 3 بنات. وهو إخواته كلهم بيخلفوا ولاد. لا وكمان بيض، مش شبه عيلته. فكر إنهم...
طب هو بيرمي عيال اليمين، ما جاش في راسه ولا موقف حلو ليا. موقف أنا عديته. عمر: ممكن إنتي رضيتي بظلم نفسك، ربنا ما يرضاش الظلم. فبعدك هو، وحقك هتاخديه وهيرجع. سمرة: ونعم بالله.
عمر: يلا بقى قومي تابعي شغلك، وأنا كمان هروح أتابع شغلي. يلا ما تفكريش في اللي عدى، في بنات محتاجين لك. أنا أم ابني سابت ابنها ومشيت، رغم إن ظروفها مرتاحة. وإنتي شوفي بتعملي إيه عشان بناتك، إنتي بطلة، وبناتك محتاجين لك. وحتى ابني، وأنا كمان محتاج لك. احم، يعني محتاج تعمليلي أكل وكده. تصبحي على خير. سمرة ابتسمت على كلامه وراحت تنام. *** وعدت سنة ونص على أبطالنا.
عند فهيمة، كانت بتلم الغسيل، حطيته على السرير بتعب، وقعدت جنبه. جات نعيمة وقالت: إنتي لسه هتقعدي؟ يلا عشان تكملي الطبيخ، موسى زمانه جاي. فهيمة: يا بنت، تعبانة. خلي عندك دم. نعيمة: الدم كله راح وأنا بجيب الولد. أنا أم الواد عايزاني أقف في المطبخ وأشتغل وأسيب الواد يبكي. الواد خلقه ضيق وما ينفعش يبكي. يلا، أنا هروح أريح شوية. وراحت أوضتها. وفهيمة نزلت تكمل طبخ. دخل موسى، جريت عليه وقالت:
يا موسى، حرام عليك، أنا تعبانة قوي ومراتك دي مش بتحط إيدها في البيت. موسى: معلش يا أمي، الولد لسه صغير. ما ينفعش يبكي من دلوقتي. فهيمة: بغضب: يعني إيه؟ يعني أنا هخدمكم إنتوا الاتنين؟ موسى: لا خلاص، أنا هطلع أقص رقبتها تخدمنا كيف. وطلع فوق وقال: ما تنزليش تعملي مع أمي. نعيمة: أنزل كيف يا موسى؟ بس وإنت شايف الولد على رجلي، وأنا لما بنزله بيبكي. يعني كان نايم وأنا مشغلاها. موسى: بس أمي عضمة كبيرة، ما تقدرش تشتغل.
نعيمة: طب ما تيجي أختك تساعدها. إنت شايف الولد عمال يبكي ليل نهار، مغلبني كيف أبوه. أنا جبت الولد شبهك بالمللي وعنيد كيفك. موسى: خلاص، سيبك منها وخلي بالك على الواد لما يشد شوية، تبقى تنزلي. نعيمة: لا، لما يشد أنزل إيه؟ أنا مستنياه يشد عشان أجيبلك التاني والتالت والرابع. أيوه، ما هو عيالك عزوتك، هم اللي هيسندوك. فهيمة كانت بتسمعه من ورا الباب قالت بضيق:
أنا اللي دخلتك البيت، أنا أستاهل، أنا اللي جبته لنفسي. ذنوب وبتخلص فيا. دعوة سمرة اللي كنت أقول عليها شيالة البنت، كانت تعمل كل حاجة وما كانش عاجبني. يا رب أكون مبسوطة دلوقتي بخلفة الولد. إلهي لا تكسب ولا تربح يا موسى إنت ومراتك. *** عند سمرة، كانت اتجوزت عمر، وكانت لابسة لبس غالي، وقاعدة في البيت وبتقلب في التليفون. جه عمر قعد جنبها وقال: حبيبة قلبي، بتعملي إيه؟ سمرة: بختار هدوم للبيبي. عمر: إنتي في الشهر الكام؟
سمرة: في الخامس. عمر: على فكرة إنتي ضحكتي عليا، قلت لي إن إنتي مش هتخلفي دلوقتي، واديكِ حامل. سمرة: لا، عادي، غيرت رأيي. بعدين ده رزق من عند ربنا. إنت معاك فلوس إيه البخل ده؟ عمر: مش بخل، بس دول كده بقوا خمسة. عندك فكرة؟ عندنا تلات بنات، وواحد ولد، كده أربعة، والخامس في بطنك. سمرة: إحنا بعون الله هنجيب دسته. عمر: لا يا أختي، هو ده وخلاص، مش عايزين تاني. سمرة: بصراحة ما كنتش ناوية أجيب تاني، بس أنا عايزة عيل منك.
عمر: طبعاً ما إنتي بتحبيني. سمرة: آه، قوى. يا ريت لو شوفتك من الأول. عمر: لا، ما كانتش هتبقى حلوة. رسولنا الحبيب عليه
أفضل الصلاة والسلام قال: "لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع". لو أنا جيت بدري شوية، ما كنتيش هتجيبي بناتك الحلوين اللي هما روح قلبك دول، ولا أنا كنت هجيب سليم. بعدين لما بتتتعبي في المشوار، وتوصلي للبيت وتمددي كده على السرير، بتحسي براحة. بتحسي بدفى البيت. إنما لو ما تعبتيش مش هتحسي بيه. التعب اللي إنتي تعبتيه في الأول هو اللي خلاكي تحسي بالراحة دلوقتي، وتحبيها وتكوني مبسوطة بيها. إنتي رضيتي، علشان كده ربنا عوضك.
سمرة: إنت أحسن حاجة ممكن ربنا يعوض بيها واحدة. إنت سند بجد. عمر: لا والله، أنا ما كنتش نافع مع حد بصراحة، بس إنتي غيرتيني. عجبتيني من أول مرة شفتك فيها، طموحك وإصرارك بأنك تكملي كان فارض نفسه. إنتي ما يئستيش، صبرتي وفضلتِ تحاولي، وفرضتي نفسك في قلبي كمان. *** ودي كانت نهاية قصتنا.
فهيمة، جتلها نعيمة اللي هتربيها هي وابنها. وخلتها تدعي على ابنها. وموسى، ما فيش أكبر من إن أمه تدعي عليه. لأنهم نسوا كلام ربنا ورفضوا نعمة عظيمة من نعمه، وهي بناته التلاتة اللي رماهم. الناس دي طبعاً ربنا سبحانه وتعالى وصفهم وقال عنهم في كتابه العزيز ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58)
يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) (صدق الله العظيم) وسمرة عاشت في فرحة مع الإنسان اللي يعرف قيمتها. كنتم مع قلوب من حجر بقلمي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!