الفصل 11 | من 16 فصل

رواية قلوب مشتته الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير مصطفى

المشاهدات
18
كلمة
1,708
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

رامي مسك إيد جني وشدها. "يلا بينا عشان اتأخرنا." "اتأخرنا على إيه؟ "عندي شغل مهم جدًا." "طب استنى هرتب." "لا تعالي يلا." رامي مسك الفستان وعطاه للبنت وقالها: "لو سمحتوا ابعتوا الفستان ده مع الفاتورة على العنوان ده." "حاضر يا فندم."

جني استغربت جدًا من رد فعله، وودعت جوليا وجت تسلم على أدهم بإيدها، فرامي مسكها من إيدها وخرجوا من المول. خدها وراحوا ركبوا العربية، وهو كان متضايق جدًا وهي مش فاهمة فيه إيه. فضل سايق بسرعة كبيرة جدًا طول الطريق وماتكلموش ولا كلمة واحدة حتى لحد ما وصلوا للبيت وعمل فرملة جامدة جدًا لدرجة إنهم كان ممكن يعملوا حادثة. جني اتضايقت من الأسلوب ده وسألته: "إيه ده... هو فيه إيه؟ "هو ده صح؟ هو ده أدهم اللي بتحبيه؟

هو ده الحيوان اللي جرحلك قلبك؟ مهتمش بيكي ولا بإحساسك؟ عايز منك إيه عشان يظهر في حياتك تاني؟ ويا ترى لسه بتفكري فيه؟ لما قولتي لخطيبته إني حبيبك كان دافعك إنك تضايقيه وتغيظيه؟ ردي عليا، هو دلوقتي بالنسبة ليكي إيه؟ لسه بتقابليه؟ وبتتكلمي معاه؟ كنتي عارفة إنه يجي المول ده بالذات عشان كده جبنا هنا؟

جني ما اتكلمتش، كل اللي عملته إنها نزلت من العربية وشدت الباب وراها وطلعت على شقتها جري. ورامي ساق العربية وفضل يلف في الشوارع زي التايه، وكل ما يفتكر نظرات أدهم لجني يتضايق أكتر. وجه الليل وهي لسه حابسة نفسها في أوضتها، وهو لسه بيلف في الشوارع. لحد ما راح محل بتاع ورد ودخله بعد ما جتله فكرة إنه يشتريلها بوكيه ورد يصالحها بيه. دخل المحل لقي راجل خمسيني يتميز بهدوء الملامح قاعد في زاوية من زوايا المكتب على كرسي هزاز، والبوم صور كبير عمال يتفرج عليه وفي إيده فنجان القهوة وقاعد يستعيد الذكريات. ولما شاف رامي داخل عليه المحل قفل الألبوم ووقف وبص له.

فرامي قال: "إزيك يا عم أمجد؟ "رامي يا حبيبي عامل إيه؟ وحشتني والله." "وأنت كمان واحشني والله." "إيه فكرك بيا بقيت؟ "بصراحة عايز بوكيه ورد كبير يتكلم عن اللي في قلبي." "اللي في قلبك حب ولا عتاب؟ "عتابي ليها جزء من الحب." "قولي يا بني... بتحبها؟ "بحبها وحبها هو اللي مبدلني كده." وهنا ظهرت زوجة الراجل ده جميلة، اللي كان سنها في الوقت ده في الأربعينات، واللي كانت الضحكة في وشها تبينها أصغر من سنها. ضحكت بصوت مرح وقالت:

"الحب هو ضعف أعظم القلوب." "واسألني أنا... اتعكبلت فيها من أول نظرة." "هو أنت كنت تطول أصلًا يا أخويا... احمد ربنا إني وافقت بيك أصلًا." ضحكوا كلهم على كلام جميلة. وقال رامي: "وحشتيني يا جميلة الجميلات." "نعم يا أخويا، لا كله إلا جميلتي حبيبتي، خليك في البت اللي مبهدلاك." "إيه ده، أنت بتغير عليها؟ "ههههههه، هو أنت شفت حاجة؟ دا بغير وأكتر من كده كمان." "ياااااه يا عم أمجد، كان نفسي حبي يبقى زي حبكم كده."

"طب تعالي أحكيلى يا ابني، أنا زي أبوك. الله يرحمه برضه كان صاحبي الروح بالروح." "الله يرحمه... بص يا سيدي." "ستوووووب.... هطلع أنا الشقة فوق أطمن على البنات على ما تحكوا لبعض." "إيه ده.... أنت لسه عامل الشقة دي مؤقت للبنات اللي مالهمش مكان يعيشوا فيه؟ "طبعًا يا بنتي، أهو عمل خير يقعدلهم." "ربنا يجعل الخير طريقكم." "يارب."

جميلة سابتهم وراحت الشقة اللي ياما حمت بنات من الرمية في الشوارع، واللي ياما ورد عليها بنات أشكال وأشكال. كانت كل ما تلاقي بنت واقعة في ضيقة أو مش لاقية بيت تعيش فيه، كانت بتعيشها في البيت ده وتحافظ عليها وكأنها فرد من عيلتها. أما رامي فضل يحكي لأمجد كل شيء حصل من أول ما حب جني لحد ما زعلها منه. أمجد سمعه وبدأ يتكلم هو بهدوء: "بص يابني....

أنا قبل ما أقابل جميلة وأحبها كنت موهوم بحب إنسانة تانية خالص. ولأنها كانت أول تجربة ليا في حياتي اتعلقت بيها جدًا. كنت شايف فيها مستقبلي. كنت فاكر احتياجي ليها في حياتي حب. كان صعب عليا أتقبل فكرة إنها بره حياتي أو إنها تكون لغيري. وصلت لدرجة إني هددتها بالقتل. بس لما قعدت مع نفسي وفكرت اكتشفت إن كل ده وهم. وهم احتياجي ليها جمبي مش أكتر. تقبلت إنها تكون صديقة ليه. وقابلت جميلة وعرفت الحب على إيديها. واديني عايش معاها بقالي 20 سنة في حب وسعادة. لا وإيه أنا وهي وجوزها وجميلة أصدقاء جدًا دلوقتي وتقريبًا إخوات كمان. الحقيقة...

إن جوزها يبقى أخو جميلة مراتي." "طب والحل إيه؟ "جني دلوقتي في مرحلة بين الواقع والخيال. محدش يعرف قد إيه كرامتها وجعاها إلا هي. ممكن تكون فعلًا بدأت تحبك وإحراجها وخوفها من المستقبل المجهول منعوها تعترف بالحب ده، بس لما اتحطت في الموقف ده النهاردة قالت الكلمة كذلة لسان مش أكتر. مش شرط يعني تكون قاصدة تضايقه أو تغيظه." "طب أعمل إيه؟ "روح لها طبعًا و...

وبدأ أمجد يقوله على الخطة اللي هيعملها عشان يصالح بيها جني. وبعد ما خلصوا كلام دخلت عليهم جميلة شايلة صينية عليها عصاير وساندوتشات. "إيه... اتأخرت عليكم." "اتأخرتي عليا أنا كتير، ووحشتيني كتير أوي." "طب يلا عشان تتعشى." "يخربيت ده فصلان يا شيخة... طب اجبري بخاطري ولو بكلمة." "ههههههه طنط جميلة مكسوفة يا عمي." "هااااااراسوح، بعد السنين دي كلها لسه بتتكثف؟

"طبعًا، أمال أنت فاكر إيه، ده حتى شوف وشها بقى أحمر إزاي من كتر الكسوف." "رامي." "نعم." "امشي اطلع بره." "هاااااااا... بتطرديني؟ خدتوني لحم ورمتوني عضم، استغلتوني وجايين بعد نص الليل تطردوني في الشارع؟ "اسكت الله يخربيتك فضحتنا." "مش هسكت إلا لما تعملولي بوكيه ورد كبير أ صالح جني بيه." "عشان خاطر جني بس هعملك بوكيه على ذوقي."

وفضلت جميلة تنظم بوكيه ورد بشكل مرتب وراقي وجميل. رامي أخده منهم، وجميلة وأمجد طبعًا رفضوا ياخدوا منه تمنه وقدموه كهدية منهم لجني. رامي روح البيت وكانت شقة جني قصاد شقته. وقبل ما يدخل شقته خبط على شقة جني وسامية فتحت له. "أهلًا أهلًا جوز بنتي الغالي... مدام جايب ورد تبقى جاي لـ جني، ادخل يا حبيبي ثواني وأندهالها." "لا استني يا ماما أنا همشي، أنت بس حطي الورد والهدية دول قدام باب أوضتها." "طب ما تيجي تدخل يا ابني."

"معلش بقى... مرة تانية." سامية خدت الورد والهدية من رامي. وبعد ما مشي حطتها قدام أوضة جني. ورامي نزل قعد في عربيته قدام العمارة واتصل بجني بس هي ما ردتش عليه. فبعتلها رسالة وقالها فيها: "عارف إنك متضايقة مني وزعلانة وعندك حق، أنا فعلًا غلطان واتصرفت بغباء، أنا آسف. لو سمحتي اقبلي اعتذاري وافتحي باب أوضتك."

جني قرأت الرسالة وزعلها اختفى. ابتسمت وفرحت جدًا باعتذاره وبأنه ما هانش عليه إنه يعدي اليوم من غير ما يصالحها. افتكرت إنه واقف قدام باب أوضتها ففتحت الباب. لكنها ما لقتش غير بوكيه الورد والهدية اللي في علبة وملفوفة. مسكت البوكيه وحضنته وهي فرحانة أوي. وبعدين خدت الهدية ودخلت أوضتها. فتحت الكارت اللي على الورد وكان رامي كاتب:

"كل وردة من دول بتقول لك بتوصلك رسالة مني ليكي، رسالة حب وعشق وغرام، واعتذار. بتمنى تقبلي أسفي وتسامحيني لأني مقدرش على زعلك لأنك جزء من قلبي. تصرفي كان ناتج عن مقدار حبي ليكي. كانت الغيرة بتموتني في اللحظة ألف مرة. مستحملتش أشوف نظراته ليكي. أنا آسف. لو قبلتي اعتذاري افتحي علبة الهدية وشوفيها. لو مقبلتهوش رجعيلي هديتي تاني." جني ضحكت على طريقة رامي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...