قال عدي: وقعتِ النهارده مرتين، إيه السبب؟ قالت ملك بتوتر: أنا... أنا... عيطت... يمكن عشان مش عارفة أقول إيه أو أتصرف إزاي. أقوله إيه؟ أقوله حبيته؟ أقوله لما سمعت خبر جوازه وقعت ومقدرتش أستحمل صدمتي؟ لما يعرف هيقولي إيه؟ هيعاقبني إزاي؟
كل دي أسئلة بتدور في دماغي وأنا مش عارفة أرد أقول إيه. عندهم حق، اللي زَيي مينفعش يحب ولا يتدلع ولا يعيش حياته. اللي زَيي عايش عشان يخدم الناس ويتقبل إهاناتهم وهو بيضحك وميبيّنش وجعه. مش ذنبي إني عايشة في مجتمع مبفهمش، شايف إن الفلوس والشكل واللبس كل حاجة، ومهتموش بالروح. مهتموش بالحاجة اللي هتفضل باقية من الإنسان في حياته. فوقت من سرحاني على إيد بابا وهو بيمسح دموعي وبيحضني، وبنبرة حنينه قال: "حبتيه؟
طلعت من حضنه وبصتله بصدمة، وبعدين عملت نفسي مش واخدة بالي هو قصده على إيه. قالت ملك بارتباك: آآآ... مـ... مين ده يا بابا؟ الأب بضحك: على بابا برضوا. ضحكت وبصيت في الأرض، وحمدت ربنا على وجوده في حياتي. يمكن عشان بيكون عارف إيه اللي بيدور في دماغي أو بفكر في إيه؟ عارفني وقت حزني من نظرة عيني. لو فضلت طول عمري أتكلم عنه مش هديله حقه والله. قال الأب: هتسكتي كتير؟ قالت ملك بكسوف: احم... عرفت منين؟
الأب بابتسامة: حد قالك إني جايبك من الشارع؟ إنتِ بنتي يا هبلة. لو مكنتش هحس بيكي مين هيحس؟ قالت ملك بابتسامة: ربنا يخليك ليا يا بابا. بس برضوا عرفت إزاي إن الحزن اللي في عيني بسبب كده؟
الأب بابتسامة: من وإنتِ صغيرة وإنتِ باين حبه في عينيكي. فرحتك اللي بشوفها في عينكِ لما بييجي. ابتسامتك اللي مبتترسمش لحد من الزباين غيره. شكلك وتسريحتك لما بتعرفي إن الهانم طالباكِ. حاجات كتير بتثبت حبك ليه يا بنتي. أنا عرفت إنه اتجوز من يومين، وعرفت إن الوقعة دي بسبب الخبر ده. لي موافقتييش ياخدنا نروح للدكتور؟
قالت ملك بدموع: لما وقعت الهانم اللي متجوزها دي فضلت متعصبة وتتريق عليا. ولو كان خدني للدكتور كانوا هيتخانقوا وهتحصل مشكلة بسببي، وهكون كده خربت بينهم وهما مكملوش يومين مع بعض. وبعدين أنا أصلاً من ساعة ما قالي إنه اتجوز وأنا مقررة أبعد عنه. إزاي أحب واحد متجوز يعني!
الأب بابتسامة: بصي يا بنتي، أنا لو عيشتلك النهاردة مش هعيشلك بكرة. مش عايزك تبصي لحاجة أعلى منك عشان هتتبيعي، ومش بس كده طباعك كلها هتتغير وهتسوق وهتتحولي لشخص تاني ملهوش ضمير، وأنا مربيتكيش على كده. أنا عارف إني ظلمتك لما شغلتك معايا وظلمتك عشان معشتيش حياتك، بس كان لازم أعمل كده. البشر مؤذي، وأنا لو سبتك وسطهم هينهشوكِ. كان لازم أربيكي تربية راجل عشان تشيلي اسمي وتعرفي تعيشي من بعدي. عايزك تشيلي موضوع عدي من دماغك، لا إحنا من مقامهم ولا شبههم. خلينا في حياتنا إحنا يا بنتي.
قالت ملك بدموع: بعد الشر عليك يا بابا. خدني في حضنه وفضلنا نعيط سوا. مش متقبلة فكرة إني هقدر أعيش من بعده دي. إزاي هعرف أعيش من بعده وأنا أول ما فتحت عيوني شفته قدامي ومشوفتش غيره. مش كفاية إنه معملش زي كل الآباء ورماني وراح اتجوز؟ أنا مقدرش أعيش من غيره ولو هشحت كده محبش قده. طلعت من حضنه ومسحت دموعه ودموعي وابتسمت. قالت ملك بابتسامة: بقولك يا بابا... ما تحكيلي عرفت العيلة دي إزاي؟
مسك إيدي زي ما أكون لسه طفلة ومشينا، ورد عليا بابتسامة. الأب بابتسامة: ياااه... العيلة دي أعرفها من زمان، من قبل ما أخلفك حتى. كنت في يوم ماشي ولقيت عربية عطلانة... **Flash Back** نبيل الحديدي (أبو عدي) : إيه يا رب الحظ ده؟ لازم تقفي دلوقتي؟ هروح إزاي؟ مفيش شبكة كمان. هو حظ منيل بنيله. محمد (أبو ملك) : في حاجة يا أستاذ أقدر أساعدك بيها؟ نبيل الحديدي بضيق: العربية عطلت ومش عارف أعمل إيه.
محمد بابتسامة: ربنا بعتني ليك في الوقت المناسب. أنا ميكانيكي، بعد إذنك عشان أشوف العطل. نبيل بفرحة: الحمد لله يارب. اتفضل اتفضل. **After 5 Minutes** محمد بابتسامة: اتفضل يا أستاذ، مشكلة بسيطة كده الكبل كان اتشال من مكانه. نبيل بابتسامة: شكراً جداً ليك حقيقي، أنا مش عارف منغيرك كنت هروح إزاي. محمد: الشكر لله يا أستاذ، إحنا مخلوقين عشان نساعد بعض. نبيل: مقلتليش اسمك إيه؟ محمد: محمد يا أستاذ. وحضرتك؟ نبيل الحديدي.
محمد بصدمة: نبيل الحديدي صاحب أكبر شركات للاستيراد والتصدير!!! نبيل بابتسامة: أيوه أنا، وده الكارت بتاعي. وهستناك تعدي عليا عشان عايزك. محمد: تحت أمرك يا بيه. **Back**
روحتله وسلم عليا، ومن ساعتها وأنا بقيت ميكانيكي العيلة، وكل العيلة تعرفني. حتى صحابه كان بيبعتهم ليا. وربنا فتحها عليا بالوسع وخلفتك، كان ساعتها عدي عنده 7 سنين وكان بشوش زي أهله. عدت السنين وعدي كبر وعمل شغله الخاص وبقى مهندس وليه هيبته وشركاته، وبقى ييجي يصلح عربيته عندي زي ما إنتي شايفة أهو. قالت ملك: أكبر مني بـ 7 سنين يعني عنده 24 سنة صح؟ طب أبوه فين؟
محمد بحزن: الله يرحمه، مات من سنتين. وعدي بقى مكانه وشايل شغله. قالت ملك: الله يرحمه. يلا نروح عشان بكرة علينا شغل كتير عايزين نخلصه. هنهمل في الشغل ولا إيه؟ الأب بضحكة: يلا يا لمضة.
روحنا وفضلنا نهزر ونسينا إننا عيطنا أصلاً. حضرنا العشا سوا ولعبنا بالدقيق وبوظنا المطبخ، وحاجة آخر قمر. مينفعش الزمن يرجع وبابا ده مينفعش بابا ويكون حبيبي واتجوزوا. إيه اللي أنا بقوله ده. المهم إننا اتعشينا وكل واحد دخل أوضته عشان ينام، بس أنا طبعاً دماغي مبطلتش تفكير فيه ولا في المواقف اللي حصلت النهاردة ولا أي حاجة. طلعت الأفكار دي من دماغي وفضلت أقنع نفسي إني مينفعش أحبه وخلاص كده، وأنا أكيد ليا نصيب في حد تاني وربنا عمل كده عشان بيحبني وعايزلي الأحسن. قررت أنام وأنسى كل ده عشان الشغل اللي عليا.
صحيت تاني يوم وأنا حد تاني خالص، ناوي يتغير للأحسن، رافض أي إهانة ولا ذل من حد. حضرت الفطار وصحّيت بابا ولبست عشان أروح الفيلا أخلص الشغل اللي عليا بقا. روحت وأنا داخلة لقيته في وشي وبيقرب عليا وهو مبتسميلي، ومع ابتسامته نسيت كل اللي أنا قررته امبارح. قال عدي بابتسامة: عاملة إيه دلوقتي؟ طمنيني عليكي. قالت جني بغضب: وماله؟ تحب تكشف عليها بنفسك عشان تطمن عليها ولا أكشف عليها أنا؟
باستفزاز: ولا الهانم مبتحبش حد غيرك يكشف عليها. ضربتها بالقلم. قالت ملك بغضب: اخرسي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!