الفصل 3 | من 10 فصل

رواية كوثر الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
23
كلمة
857
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

مرت خمس سنوات كبرت فيهم كوثر قليلاً. كبرت في تفكيرها وإدراكها للأمور التي حولها أكثر من جسدها وجسمها النحيل الذي لم يتغير كثيراً. علمت كوثر أن المرأة التي تعيش عندها أصبحت مهيأة لدخول الإسلام. فاقترحت عليها أن تسافرا إلى بلدها الأم، وهناك تعلن شهادتها أمام عالم رباني. وفي نفس الوقت تلتقي بأمها التي لم تنسها ولو ليوم واحد.

نال اقتراح كوثر استحساناً على قلب المرأة. فهي أحبت الإسلام الذي قرأت عنه كثيراً في السنين الأخيرة وأرادت أن تعلن إسلامها، ولكن خوفها من أهلها والأشخاص المحيطين بها حال دون ذلك. فجعلت الأمنية مخبأة في قلبها لحتى كشفت عنها كوثر. قررا أخيراً السفر إلى بلد كوثر في أواخر الأسبوع. ويا لفرحة كوثر على هذا الخبر.

سافرت كوثر مع المرأة التي أصبحت بمثابة والدتها. إذ قررت أن تناديها بـ "ماميتا". لاحقاً، أصبحت ماميتا تأتي في المرتبة الثانية بالنسبة لقلب كوثر بعد أمها بالتبني، حيث وجدت عندها الاحتواء بعد سرقتها وهي صغيرة من بين أيدي لصوص لا ترحم. وبعد الظلم الذي اشتراها كعبدة تخدم على نظافة قذوراته وأوساخه فوق استطاعة قدرتها العمرية. ولولا هذه الإنسانة التي ألقى الله في قلبها حب كوثر، لما ضاعت في أرض الله الواسعة دون علم مصيرها كيف سيكون.

بعد يومين من السفر، وصلت أخيراً كوثر وماميتا إلى البلد الذي ولدت فيه. ومنذ نزولها من الباخرة، دموع كوثر لم تستطع إيقافها والفرحة طرقت أخيراً وجدانها. ورغم تعب السفر، لم تحاول أن تبحث كوثر عن بيت والديها بالتبني. هي تتذكر الأسماء الكاملة لوالديها، واسم الشاطئ الذي يقربه البيت الصغير الذي ترعرعت فيه وهي طفلة صغيرة. أما المنطقة بالتحديد، فالسنوات أنستها إياها.

بعد السؤال هنا وهناك، استطاعت كوثر الوصول أخيراً إلى البيت الدافئ الذي تربت فيه. حينها فقد اجتاحتها نوبة الذكريات الجميلة. ذكريات والدها والقارب الصغير الذي كان يأخذها عليه أحياناً في وسط البحر لصيد الأسماك ثم بيعها. ووالدتها التي كانت تعلمها كيف تطبخ وهي تردد بعض الآيات والسور كي تحفظها. ذكريات جميلة أرادت كوثر أن تحيي البعض منها بعد عودتها.

طرقت كوثر الباب كثيراً. ظنت لوهلة أنه لا يوجد إنسان بداخلة. بعد هنيهة، فتح الباب طفل صغير في سن الرابعة تقريباً، الذي حير كوثر من يكون بالضبط. سألته عن والدتها بذكر اسمها، فأخبرها أنها بالداخل ولكنها متوعكة قليلاً. دخلت كوثر وخطواتها سريعة وعينيها تبحث عن والدتها في كل أركان المنزل. وعندما رأتها ملقاة على السرير، أصبح قلبها يخفق بقوة ونادتها: "أمي أمي، ها أنا عدت من جديد إليك".

كانت والدة كوثر متعبة جداً، ولكن ما إن رأت وسمعت صوت كوثر حتى هل قلبها ونهضت من فراشها كأنها صبية. سارعت لاحتضان كوثر والدموع تتمازج مع دموع ابنتها التي افتقدتها كثيراً وجعلت من فراقها أياماً وحشة وغلظة بدونها. التقت كوثر مع والدتها أخيراً بعد غياب دام تقريباً ست سنوات. فأخبرتها مالذي حدث لها في تلك السنين من الألف إلى الياء. كما عرفتها على ماميتا وأخبرتها من تكون وأنها من أنقذتها من الضياع المحتم.

ومابين الأخذ والرد في الكلام، سألت كوثر والدتها من يكون هذا الصبي الجميل. فكانت المفاجأة أنه أخوها الأصلي من أمها الحقيقية.

صعقت مسامع كوثر من والدتها بالتبني. هو ذاك الصبي الصغير الذي أخبرتها أنه أخوها من والديها الحقيقيين. والديها التي لم تسأل عنهما يوماً كوثر من يكونان. عكس أي شخص في مكانها مر بالظروف التي مرت بها، خاصة أنها تعلم منذ صغرها الحقيقة كاملة. كيف وجدها والدها بالتبني على قاربه وهي رضيعة في اللفة. ربما لم تسأل لأنها وجدت الأمان والسلام والطمأنينة ما بين أحضان من ربياها منذ اليوم الأول من ولادتها.

ولأول مرة، سألت كوثر والدتها من تكون أمها الحقيقية وكيف أتى هذا الطفل لهذا البيت. فأخبرتها القصة كاملة التي أخفيت عنها منذ ولادتها لهذه اللحظة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...