فجأة لقينا بنوتة منتقبة داخلة المحل مع صاحبتها، ومسلم واقف. حسيته اتهز كده من جواه، ومش هو مسلم ابن عمي لأ. وقف بيحاول يغض بصره رغم إنها لابسة نقاب. واقف بيستعجلني علشان أمشي بأي طريقة. شكيت فيه وبصراحة حسيت بإن في حاجة بينهم، خصوصًا إن البنوتة دي بعدت كده عننا خالص وبطلت كلام فجأة. حسيت إني أنا اللي عايزة أفهم فيه إيه، مسلم والبنت دي، بينهم حاجة طيب إيه اللي ممكن يحصل.
خرج مسلم من المحل هيستناني برة، وأنا وقفت علشان أجيب الحاجة اللي هشتريها. مش فاهمة بفكر ليه في موضوعهم، عايزة أسأله عندي فضول. "رفيدة، ده مسلم!! "ينفع تسكتي يا هند دلوقتي مش وقته، غالبًا خطيبته معاه." "معتقدش إن دي خطيبته يا رفيدة." "إقفلي موضوعه دلوقتي، ممكن. أنا محتاجة أسكت ومحدش يفتح معايا الموضوع تاني." "طب ليه." "بَحاول أنسي بقي يا هند بالله متفكريني."
سمعتهم من غير ما أقصد بجد. يعني إيه معتقدش إن دي خطيبته، هو أنا مش قد المقام ولا إيه! لا نرجع للجد بقي. الوضع بالنسبة ليا كحبيبة مع إني مش فاهمة صعب شوية، من ناحية حاجات كتير بس أنا مهتمتش. قلت هبقى أسأله وخلاص. جبت الحاجة ووقفت أدفع الفلوس. جات صاحبتها وقفت جنبي. "إنتي خطيبته؟ "خطيبة مين؟! شاورتلي عليه وهو واقف بره بيبص في تليفونه. "إللي كان معاكي وطلع بره." "شايفة إيه؟ "معلش لو كنت دايقتك."
"لأ لأ متدايقتش، بس ده أخويا مش أكتر." أنا عيلة هبلة، كنت بكلمها ببرود ولما قالتلي اضايقتي عملتلها كده. فيها إيه لو كنت قلت خطيبي ها، فيها إيه. طلعت برة وهو لسه واقف زي ما هو، مفتحتش حورات بس قلت أغلس عليه شوية. "خلصتي؟ "أيوة، عايزة أجيب إدناء بقي." "جبتي الإسكين كير طيب! "أمال أنا كنت جوا بعمل إيه؟ "طيب يلا." "البنوتة اللي جوا دي طيبة أوي." "مشوفتهاش." "شطور، غض بصرك بقي." "هغضه عنك حاضر." "مسلم."
"أنا نسيت حاجة مهمة في غاية الأهمية." "اتحفيني نسيتي إيه تاني؟ بصيت في الأكياس اللي في إيدي. "لأ لأ جبته الحمد لله." مشيت وأنا دماغي هتنفجر، مش عارفة بفكر ليه. أنا مشوفتش إن كانت طيبة ولا نيلة، كنت بختبره بس، أه والله كنت بختبره وفشلت في الاختبار. أنا اللي فشلت مش هو. بس البنت شكلها ملتزم، إيه هيعرفها بمسلم بقى! أنا حتى مش عارفة ليه بفكر أو ليه مضايقة كده. ما علينا، المهم هاكل درة وعصير قصب. "طعمه جميل الدرة ده."
"إنجزي كُلي علشان عايز أروح." "طب أصبر هاكل! "المغرب يا حبيبة! "طيب يلا هاكل في العربية." "مفيش الكلام ده، العربية مش ناقصة." "مسلم بقى." "لأ يعني لأ." اضطريت أجيب للبيت كله درة، علشان طبعًا هروح بيه. وعلى فكرة جبت الإدناء وجبته لونه بترولي زي النقاب. والمهم بقى ريحة العربية بقت درة وأنا مبتسمة للحياة ببلاهة ومسلم قاعد متضايق. "ده يسمي إيه بقى." "درة!! "مش بقول عليه، ما أنا عارفة، إللي إنتي عملتيه في العربية ده."
"معلش بقى، هو أنا بركب العربية إلا كل سنة." "إنتي!! "اعمل نفسك مصدق بقى." "حاضر هعمل نفسي مصدق." طلعت الدرة بتاعي علشان أكله لأني همي على بطني أوي، وسيبتني من التفكير دلوقتي. قدامي أكل وعايزة آكل. وفجأة لقيت الدرة بيتخد وأنا لسه هاكله وبيتحط في الكيس. "مفيش أكل في العربية بقول، إنتي مش بتنضفيها." "لأ هنضفها بس سيبني آكل." "لا." "مسلم بقى." "اطلعي من دماغي بقى يا حبيبة، واسكتي." "آكل يعني؟ "حبيبة خدي حاجتك وإنزلي."
إنتم مفكرينه بيهزر، لأ مش بيهزر. أنا نزلت فعلًا بس كان باقي على البيت مسافة صغيرة. مشوار كئيب زيه وجابلي اكتئاب. بهزر، مفرحتش ومجبتش حاجة على ذوقي غير الإسكين كير، والإسكين كير ده عناية بالبشرة بالمناسبة. كنت قاعدة مع أنس أخويا فجأة وبدون مقدمات. "بالمناسبة يا حبيبة، لو هتلبسي النقاب بقى، يبقى الكلام إللي كان في الأول ده تنسيه خالص." "زي؟ "قعادك مع مصعب ومسلم خلاص بح، ومفيش قعاد في الشارع لأ."
"بس أنا كنت بقعد بالخمار وبهدومي كاملة عادي يعني، ما أنا كده دايمًا." "لأ خلاص لازم يبقى فيه حدود." "أنس دول إخواتي زيك بالظبط." "لأ يا حبيبة دول مش إخواتك، دول ولاد عمك. افرضي مثلًا مصعب قال عايز يتجوزك هتقوليله إنت أخويا؟! "أيوة دي الحقيقة، هو أخويا." بصلي وهو متضايق وقالي بصوت عالي من كتر ذكائي. "أنا عارفة." "بت فتحي مخك، إنتي مش عندك غير أخ واحد وهو متنيل واقف قدامك أهو." ضحكت.
"طبيعي أبقى مش مصدقاك، أنا بقالي عشرين سنة عايشة معاهم ودول إخواتي! "لأ لازم أعرف بابا بقى." "عرفه، أنا مش بعمل حاجة غلط." "يابنتي افهمي، دول ممكن حد فيهم بكرة يطلب إيدك." زعقت فيه من الفكرة دي. "وإنتم سايبيني طول الفترة دي وجاي تقولي دلوقتي حالًا، مينفعش تقعدي معاهم."
مشيت وأنا بعيط من كتر القهر اللي جوايا، من حاجات كتير. أنا راضية الحمد لله، بس فكرة إنك تعيشي في بيت مفيش فيه بنت من نفس سنك دي تقيلة عليا أوي. مش عارفة أتصرف ولا عارفة أحلها. لازم يبقى فيه حدود بيني وبين ولاد عمي، عارفة، بس دول اللي كنت بلاقيهم لما أحب أهزر أو ألعب مع حد وكبرت على كده ومحدش حاول يقولي لأ.
مش بقول عشان حاجة، إحنا في بيئة ملتزمة وكلنا ملتزمين. كانوا بيعتبروني أختهم الصغيرة، وكانوا عندي زي أنس بالظبط. ما انتبهتش للفكرة دي غير لما البنوتة اللي في المحل قالت لي كده. يعني لو مشيت مع حد فيهم ممكن الناس يعتبروني بطاطساية بقى. "وبعدين! "متتكلمش معايا." "يا هبلة يا عبيطة." قمت أجري وراه زي الهبلة فعلًا. "متشتمنيش بقى." "حد يقدر يشتم الدكتورة! "بلا دكتورة بلا بتاع، إمشي من قدامي."
"زي ما اتفقت معاكِ متكلميش حد فيهم." "ما اتفقتش مع حد." "بت." "يعني لما مصعب يجي يكلمني أقوله إيه؟ "متكلمنيش." "أه." "أه!!! "دي كانت حاجة، كنت عايز أقولك حاجة تانية في غاية الأهمية." "لأ مش عايزة أعرف." "أولًا إيدك باينة هتزعلي، رجلك إن بانت هطرشمك عبايات ضيقة ودريسات ضيقة ممنوع، نقابك طويل والخمار أطول." اتكلمت بسخرية. "مالك جاي على نفسك كده ليه!؟ "بعرفك بس." "اطلع برة ومتكلمنيش إنت كمان."
غريبة أوي علاقة الأخوة دي سبحان الله. أنا وأنس بنتخانق دايمًا على أتفه الأسباب ونرجع نتصالح في ساعتها. رغم إن ده مش سبب تافه نتخانق عليه، بس كان يستدعي إني أافور شوية بس للأسف مش بحب الأفورة. "عجبك كده إللي ابنك بيعمله؟ "عاجبني ونص كمان، ابني يعمل اللي هو عايزه." "إنتي أم مش ديموقراطية على فكرة." "عاجبني برده." "طب..! قاطعتني. "عندك جامعة بكرة هتنامي ولا هنقوم نجري ورا بعض الصبح؟ "طبعًا هنجري ورا بعض."
إحنا فعلًا جرينا ورا بعض، بس مش الصبح ده حالًا. دخلت الأوضة بتاعتي ومسكت التليفون شوية لقيت فيه أدد على الفيس باعتلي بفتح لقيتها رفيدة صلاح!!!! تقريبًا دي البنت اللي قابلتها في المحل، غالبًا دي اللي مسلم طلع من المحل عشان ميبصش عليها؟!!!! .......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!