وئام بنبرة مرتعشة: ا.ا.ا أتجوز؟ قالت رحمة بندم: أنا آسفة أوي يا وئام، ما كنتش عايزة أقولك، لكن أصريتي وأنا ما أقدرش أكدب عليكِ. قالت وئام بنبرة جامدة: تمام يا رحمة. قالت رحمة بقلق: وئام بالله عليكِ ما تزعليش، أنتِ تستاهلي أحسن من كده بكتير. أكملت وئام حديثها بصرامة: خلاص يا رحمة اقفلي دلوقتي. أغلقت معها الهاتف، ثم عادت إلى غرفتها وجلست على سريرها تضم ركبتيها إلى صدرها، ثم وضعت ذقنها عليها.
جلست لفترة طويلة تنظر إلى الجدار بعيون لا حياة فيها، حتى تحررت دمعة انهمرت على وجهها، تبعها أخريات بصمت تام. في الصباح، استيقظت والدة وئام، ثم دلفت لغرفتها لتجدها مستيقظة. قالت بابتسامة: الله أنتِ صاحية، ده أنا... توقفت حين رأت وجهها، كانت الدموع جافة على وجهها، فتركت أثرًا كالخط على وجنتيها، وعيونها حمراء من قلة النوم، ووجهها متعب وشاحب. جلست أمامها بخوف: وئام حبيبتي مالك يا بنتي؟ رفعت وئام بصرها
لها وقالت بصوت مبحوح: اتجوز. أدركت والدتها ما تقصده، فاحتضنتها وقالت: ما تزعليش يا حبيبتي، أنتِ مش لازم تزعلي، أنتِ اللي يُنزعل عليكِ. بكت بصوت منخفض: طب ليه يا ماما؟ ليه أتوجع كده؟ ليه حبيته وهو مش ليا؟ قالت والدتها بحكمة: ما تقوليش ليه، ربك لما بيعمل أي حاجة بيبقى ليه حكمة فيها يا حبيبتي، لو عشنا عمرنا كله ممكن ما نعرفهاش، بس هقولك حاجة، أنتِ وحمزة حبيتوا بعض، لو كنتوا كملتوا واتجوزتوا، يا ترى كنتِ هتعيشي مرتاحة؟
ابتعدت عنها وهي تقول باستغراب: قصدك إيه يا ماما؟ والدتها: قصدي لو تفكري فيها، إزاي كنتِ هتعيشي مرتاحة مع حمزة ومامته مش بتحبك كده؟ كنتوا إزاي كلكم هتعيشوا مع المشاكل اللي ممكن تعملها؟ قالت بحيرة: إزاي بس يا ماما، ما أنا ممكن أتجنبها و... قاطعتها والدتها بجدية: لحد أمتي؟ طب وحمزة؟ هيتعامل معاكم أنتوا الاثنين إزاي؟
أكملت بحنان: يا حبيبتي أنتوا في الأول ممكن يبان لكم أنكم قادرين تتأقلموا مع الوضع، لكن بعد كده ممكن الوضع هيكبر أكتر. أنتِ بتتجوزي حمزة آه، لكن في نفس الوقت مع وجودك قريبة من مامته، لازم علاقتكم تبقى كويسة، يعني أنتِ هتفضلي مستحملة معاملتها دي لحد أمتي؟ هتعدي وتسكتي كام مرة؟
ولو رديتي عليها هتطلعي مش كويسة وأنك بتردي على حماتك، وأكيد هي صح. طب نيجي لحمزة نفسه، هيكون مشتت بينك وبين مامته، حتى لو معاكِ دايمًا، هيبقي محتار. المفروض أنتِ مراته يصونك وما يجيش عليكِ، ودي مامته برده، هيبقي عايز ما يزعلهاش ويراضيها. ومرة ورا مرة أنتم الاثنين هتزهقوا من كتر المشاكل والضغط والزعل. فاكرة قصة سيدنا خضر يا بنتي لما قتل الغلام الصغير اللي كان هيكبر يبقى عاصي لأبوه وأمه وهيرهقهم من كتر طغيانه، وربنا رزقهم واحد غيره تقي صالح؟
الأب والأم دول كانوا يعرفوا الكلام ده؟ كانوا يعرفوا أنه ابنهم ده كان هيبقي عاصي ليهم؟ ما يمكن هما عاشوا عمرهم كله من غير ما يعرفوا أنه ده كان خير ليهم وزعلانين على ابنهم اللي مات صغير، لكن شوفي حكمة ربنا هنا. المهم أنه اللي حصل لهم كان خير حتى لو هما مش عارفين. الحاجة المهم هنا أنك يا وئام تؤمني أنه أي حاجة تحصل ليكِ هي خير حتى لو ما عرفتيش الخير فين، فهمتي يا حبيبتي؟ تنهدت براحة: فهمت يا ماما.
أمسكت بيدها: أنا مش بقولك ما تزعليش، ده مش بإيدك، لكن ما تديش زعلك أكبر من وقته ولا حجمه. أومأت برأسها وهي تمسح دموعها، فقبلتها والدتها على رأسها ونهضت. استيقظ حمزة ومريم في الصباح على طرق قوي على الباب، فنظر حمزة للساعة بعدم تركيز، ثم توسعت عينيه بعدم تصديق: الساعة سبعة الصبح! قالت مريم بنعاس: مين بيخبط دلوقتي؟ نهض حمزة بعبوس: هقوم أشوف. فتح باب الشقة ليجد والدته أمامه، فقال بدهشة: ماما!
قالت بسعادة: صباحية مباركة يا حبيبي، صباح الفل. قال بتعجب: صباح الخير يا ماما، الساعة سبعة الصبح، في حاجة؟ رفعت حاجبها: لازم يكون فيه حاجة يعني؟ ده أنا حتى كنت جاية علشان أصحيكم تنزلوا تفطروا معايا تحت. حمزة بذهول: كمان! تجاهلته والدته ونظرت خلفه بفضول: أمال فين مريم؟ عقد حاجبيه بوضوح: مريم نايمة. شهقت باستنكار: نايمة لدلوقتي! لا صحيها يلا وتعالوا، أنا مستنياكم تحت، ولا أدخل أصحيها؟
قال بصوت حازم: لا أنا هصحيها، اتفضلي انزلي وإحنا جايين وراكِ. نظرت له بحنق ولكن غادرت، فأغلق حمزة الباب ثم زفر باستياء. تقدمت منه مريم: مين يا حمزة؟ قال حمزة بابتسامة مصطنعة: دي ماما كانت جاية تقولنا علشان ننزل نفطر معاها. سقط فك مريم من شدة الدهشة ولكن تمالكت نفسها: وماله يا حبيبي، اديني دقيقتين ألبس. عقد حاجبيه: أنتِ هتنزلي بجد! رفعت كتفيها باستسلام: قدامنا حل تاني؟
مامتك مستنيانا وأنا مش عايزة أزعلها ولا أكسر بخاطرها. ابتسم لها بامتنان، فردت له الابتسامة، ثم بدلا ملابسهما وهبطا للأسفل. وجدا والدته في انتظارهم وقالت بابتسامة: اتفضلوا يا حبايبي، تعالي يا مريم صباحية مباركة يا عروسة. مريم بخجل: شكرًا يا خالتو. نظر لوالدته بتعجب: أمال فين إخواتي يا ماما؟ قالت له وهي تأكل: نايمين يا حبيبي يا عيني عليهم بقى من التعب بتاع الفرح. حدق بها بعدم رضى ولكن بدأ يتناول الطعام مع مريم.
بعدما انتهوا قالت والدة حمزة وهي تتنهد بتعب زائف: أما أقوم أشيل الأطباق وأغسلهم مع إنه أيدي بتوجعني. قالت مريم بلطف: خليكِ يا خالتو أنا هعملهم بدالك. أوقفها حمزة بيده وهو يقول بصرامة: خليكِ يا مريم، واحدة من إخواتي هتعمل ده. بعد حديثه خرجت شقيقة له من الغرفة، فنادى عليها: أميرة. قالت بذهول: إيه ده حمزة أنت هنا دلوقتي بتعمل إيه؟
ابتسم لها: كنا بنفطر مع ماما، حظك الفطار لسه موجود أهو، افطري وشيلي الأكل وأنا ومريم هنطلع لشقتنا. قالت له بسعادة: تمام صباحية مباركة ليكم. أمسك بيد مريم وصعدوا بينما جلست والدته مكانها تكاد تتميز من شدة الغيظ الذي تشعر به وعدم التصديق للتصرف الذي قام به حمزة. دلفت والدة وئام إلى غرفتها تقول: مؤمن بره عايز يتكلم معاكِ. قالت بهدوء: مش عايزة أتكلم مع حد يا ماما، قوليله نايمة. ارتفع
صوت من خارج الغرفة يقول: مش هيدخل عليا الكلام ده يا وئام، مش همشي إلا لما أتكلم معاكِ. نظرت بدهشة لوالدتها التي ابتسمت لها: البسي حجابك يلا علشان يدخل. ارتدت حجابها وقد كانت ترتدي عباءة فضفاضة، دلف مؤمن وهو يقول بصوت عالي: أقدر أعرف مختفية في أوضتك ليه؟ قالت بتوتر: ما فيش حاجة، ماليش نفس بس أخرج منها. جلس على كرسي بعيد عنها: على فكرة مامتك حكت لي كل حاجة. أشاحت بوجهها عنه وقالت بألم: طب بتسأل ليه بقى؟
قال بجدية: علشان ما فيش فايدة في اللي بتعمليه ده، على فكرة ده هبل. نظرت له بغيظ: هبل! طب لو سمحت قوم بره بقى. نهض وابتسم بسخرية: هخرج علشان تغيري هدومك علشان هنخرج كلنا سوا. قالت بعناد: مش هخرج في مكان. سار إلى الخارج وهو يؤشر لها بيده: يلا قدامك خمس دقائق بسرعة. جلست وهي تحدث نفسها أنها لن تخرج، ولكن وجدت نفسها ترتدي ملابسها بسرعة، ثم خرجت إلى غرفة المعيشة ووجدته يجلس، رآها فنهض وابتسم.
قالت بكبرياء: على فكرة أنا لبست بس علشان ما زعلش عمو. قال بتهكم: أيوه أيوه يلا بينا. صعدوا جميعًا إلى سيارة مؤمن، والده في الأمام أما الباقي يجلس في الخلف، ثم قاد السيارة حتى وصلوا إلى مكان جميل يظهر عليه الرقي. نظر لوئام بابتسامة خبث: ودلوقتي وقت نغمض لوئام عينيها. وئام باستغراب: تغمضوا عيني ليه؟ قال كارم بحماس: علشان خاطري يا وئام غمضي عينيك بس.
ابتسم الجميع أما وئام فتأففت بملل وأغمضت عينيها، أمسك بها أخيها يرشدها عبر الطريق وهو يصر عليها ألا تفتح عينيها. بعد فترة توقف كارم واستمعت لصوت مؤمن بقول: يلا يا كارم. قال كارم بحماس وهو يمسك يدها يهزها بقوة: يلا فتحي عينيك. فتحت عينيها ببطء ثم توسعت من شدة المفاجأة: إيه ده!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!