سقط ما بيدها من يدها وبصدمة: إيه؟ قال كارم بهلع: اه والله تعالي شوفيه. ركضت معه حتى غرفة عمها ثم شاهدته ممد على الأرض وجهه شاحب، ركعت بجانبه على الأرض وهى ترتعش. وضعت يدها على جبهته فوجدته حرارته مرتفعة ثم على قلبه بسرعة فوجدته ينتفس ولكن ببطء. زفرت بإرتياح ورفعت بصرها لأخيها المذعور: متخافش يا كارم عمو كويس وبيتنفس هو بس تعبان شوية، تعرف تروح تجيب الموبايل بتاعي علشان نتصل على أبيه مؤمن يجي ويجيب الدكتور؟
هز رأسه ثم ركض ليحضر الهاتف بينما ناظرت وئام عمها بمزيج من الحزن و الذنب. عاد أخوها بالهاتف ف تناولته منه بسرعة واتصلت لمؤمن الذي حضر فورا وبرفقته الطبيب، فحص الطبيب عمها ليخبرهم أنه لم يلتزم بدواءه وأيضا الحالة النفسية له سيئة ثم غادر بعد أن كتب دواء جديد له وخرج مؤمن ليوصله. جلست بجانب عمها تمسك بيده، دلفت والدتها بسرعة إلى الغرفة. قالت والدتها بقلق: في إيه يا وئام؟ الدكتور كان بيعمل أي هنا وعمك ماله؟
قالت وئام بهدوء وهى تحدق بعمها النائم: عمو تعب شوية يا ماما وبقي كويس الحمد لله. قالت والدتها بإرتياح: طب الحمد لله، أخوكِ فين؟ وئام بهدوء: قاعد برة ياريت تاخديه علشان هو شاف عمو وهو تعبان واتخض وقلق. والدتها بعفوية: حاضر يا بنتي و هروح أحضر أكل لعمك لأنه لازم يتغذي كويس. ذهبت وتركتها وحدها بينما وئام مازالت ممسكة بيد عمها. بدأ يستفيق وفتح عينيه، حدق بها وقال بصوت مبحوح: وئام.
مالت على يده تقبلها بدموع: أيوا وئام يا عمو، حقك عليا. قال بتعجب: من إيه يا بنتي؟ رفعت وجهها الباكي له: علشان أنا سبب تعبك، أنا مسامحاك والله يا عمو بس كنت محتاجة وقت استوعب. بكي هو الآخر: الحمد لله أنك سامحتيني، دلوقتي ضميري مستريح وأقدر أقابل وجه كريم. عانقته: متقولش كده يا عمو أنت هتفضل معايا هنا أنت الوحيد اللي فاضل ليا بعد بابا. سمعوا صوت شخص يحمحم ويقول بمزاح: أجيب مناديل طيب للدموع ولا اتنين ليمون؟
نظرت خلفها بغيظ: اللي قالك أنه دمك خفيف على فكرة كان بيضحك عليك. رفع حاجبه وهو يتقدم داخل الغرفة: إزاي ده؟ أنا ناس كتير مأكدين ليا كده. مسحت دموعها وهى تبتسم لعمها: نفسي أعرف هو مطلعش زيك ليه بس يا عمو. ضحك عمها بتعب: لا يا حبيبتي مؤمن مش شبه أي حد، طالع كده لنفسه. نظر لوالده بهدوء: عامل أيه دلوقتي يا بابا؟ قال برضى: الحمد لله يا ابني بقيت عال العال ومستريح. حدق
مؤمن بوئام بنظرة معينة: مش يلا يا وئام علشان بابا يرتاح؟ وئام بفهم: اه طبعًا يلا بينا. خرجت معه ثم أغلقت الباب ووقفت أمامه. قال مؤمن بهدوء: ممكن تقوليلي إيه اللي حصل لبابا يا وئام؟ قالت بتوتر: كارم جالي وقالي عمو واقع على الأرض و.... قاطعها بصرامة: ده مش قصدي أنتِ فاهمة قصدي طبعًا. تنهدت: مش هقدر أقولك حاجة غير أنه كان سوء تفاهم بيني وبين عمو واتحل الحمد لله يا مؤمن.
قال بصوت جدي: أتمني ده، على العموم أنا راجع الشغل دلوقتي. قالت بسرعة: مش هتتغدي معانا؟ ابتسم: لا مشغول النهارده إن شاء الله أجي على العشاء. قالت بصوت منخفض وهو يذهب: مع السلامة. عاد حمزة إلى المنزل بعدها بيومين وكانت معه مريم تساعده حتى استلقي لينام. خرجت إلى غرفة المعيشة لتجد خالتها تجلس مع إحدى جيرانها فسلمت عليهم بهدوء وجلست معهم. قالت والدة حمزة
وهى تنظر لمريم بإبتسامة: دي بقي مريم مرات حمزة ابني مش عايزة أقولك أدب وأخلاق إيه. خجلت مريم فقالت الجارة وهى تدقق النظر لها: اه والله باين عليها ربنا يهنيهم. قالت والدة حمزة وهى تشهق فجأة: صحيح إزاي قاعدة بقالك شوية وأنا مش ضيافتك استني. كانت على وشك النهوض حين نهضت مريم بسرعة وقالت: خليكِ أنتِ يا خالتو أنا هجيب، أنا عارفة مكان كل حاجة. دلفت إلى المطبخ فابتسمت أم حمزة
بمكر وقالت بصوت منخفض: شوفتي يا أم محمد، بت أصول كده وهتبقي تحت طوعي، عارفة يعني إيه حماة بجد. ابتسمت أم محمد: معاكِ حق يا أختي وباين عليها كده غلبانة وملهاش في لوع ولا شغل البنات التانية ده. عادت مريم تقدم لهم الضيافة مع سعادة أم حمزة وتباهيها بها أمام جارتها. مرت الأيام روتينية بحتة يغلب عليها طابع الهدوء، وفي مساء أحد الأيام اتصلت وئام بصديقتها رحمة. قالت رحمة بعتاب: أخيرًا افتكرتي أنه ليكِ صاحبة اسمها رحمة.
ضحكت وئام: حقك عليا والله بس أنتِ عارفة اللي أنا فيه حتى أنتِ اسألي. قالت رحمة بإستنكار: والله! طب ما أنتِ عارفة أنه أنا مشغولة بتجهيزات الفرح ولولا أنك عندك كان زمانك هنا معايا وطبعًا تيجي قبل الفرح بشهر على الأقل. ضحكت وئام: حاضر هو أنا عندي كام رحمة. قالت رحمة: المهم أخبارك إيه؟
قالت وئام بنبرة عادية: الحمد لله كل حاجة هنا ماشية كويسة طبعًا بقضي أغلب الوقت مع عمو وماما وكارم وساعات مؤمن يجي يقعد معانا شوية بس أغلب الوقت هو مشغول. قالت رحمة بمكر: ااا مؤمن صحيح هو أخبار مؤمن إيه؟ وبختها وئام بمزاح: بطلي يا بنتي بقا. رحمة بملل: أنا غلطانة طيب. ترددت وئام: رحمة. رحمة: نعم؟ وئام بتردد: هو .... هو حمزة.... قالت رحمة بتوتر: ماله حمزة؟ وئام: تعرفي عنه حاجة؟
نفت رحمة بإنفعال: لا لا معرفش هو أنا هعرف ليه! قالت وئام بإستغراب: طيب أنا سألتك سؤال أنفعلتي كده ليه؟ قالت رحمة بتلعثم: ه.. هو أنا هنفعل ليه يعني مفيش حاجة. قالت وئام بإصرار: لا منفعلة وشكلك مخبية حاجة عليا المهم أنا عايزاكِ صريحة معايا قوليلي فيه إيه؟ تنهدت رحمة ثم قالت بحزن: حمزة اتجوز النهارده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!